← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.

стр. 14666

عدم صحة القول بأن المهدي موجود الآن السؤال هل يصح القول بأن المهدي موجود الآن ويجهز الجيش ليخرج به؟ الجواب هو غير موجود ولا يوجد ما يدل على وجوده، وإنما يولد كما يولد غيره في زمانه، وبعد ذلك يحصل له الولاية، وهو ليس مثل الدجال الذي جاء خبر وجوده في حديث الجساسة.

стр. 14667

تفسير حديث (لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه) بنقصان العلم السؤال صح عن ابن مسعود ﵁ تفسيره لحديث (لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه)، فسره بقلة العلم ونقصانه، وذكره ابن حجر، فهل يكون قول الصحابي فاصلاً في هذه المسألة؛ إذ لا يوجد له مخالف؟ الجواب هذا لا شك أنه من جملة ما يكون تحت الحديث، لكن لا يقصر الحديث عليه، ولكن كما هو معلوم أنه يأتي في بعض الأزمان عدم ظهور العلم وعدم وجود علماء، ثم بعد ذلك يأتي أناس يبرزون في العلم فيكون العهد الذي هم فيه أحسن من الذي قبله.

стр. 14668

الاستدلال بحديث (يملك العرب) على أن المهدي من الملوك السؤال قوله: (يملك العرب)، هل يدل على أنه سوف يكون من أحد ملوك المسلمين في ذلك الوقت؟ الجواب ويكون غيره أيضاً، ولم يذكر ملوك المسلمين في الحديث. ويفهم أيضاً أنه خليفة من خلفاء المسلمين، وأنه يلي الأمر فهو مسلم ويلي المسلمين.

стр. 14669

شرح سنن أبي داود [٤٨٢] ظهور المهدي علامه من علامات الساعة، وهو رجل من نسل الحسن بن علي ﵄، وهو غير المهدي عند الشيعة، ويكون في آخر الزمان، فيتولى ولاية المسلمين، وينشر الحق والعدل، وتكون الأرض قبل زمانه قد ملئت جوراً وظلماً، فيملؤها عدلاً وقسطاً، ويصلي خلفه عيسى بن مريم ويعينه على قتل الدجال حينئذٍ، وكل هذه الأخبار قد تواترت بها الأحاديث الصحاح، ولا عبرة لمن خالف في هذا الباب من أهل العلم.

стр. 14670

ذكر بعض الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي ونقل كلامهم في ذلك سبق معنا ذكر الأحاديث الواردة في كتاب المهدي، وهو الكتاب الذي أورده أبو داود ضمن سننه، وكان شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة الله عليه عندما بلغه أن بعض الناس يتكلم في أحاديث المهدي قال: إن أبا داود قد عقد لها كتاباً فقال: كتاب المهدي، وأورد فيه بعض الأحاديث المتعلقة به. وقد كتبت في عام ألف وثلاثمائة وثمانية وثمانين محاضرة ألقيتها في دار الحديث التابعة للجامعة الإسلامية، وكانت بحضور الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه وحضور عدد من المشايخ ومنهم شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀. وأوردت في تلك المحاضرة جملة من الأحاديث والموضوعات المتعلقة بذلك كذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي، والعلماء الذين خرجوا أحاديثه، وكذلك الذين حكوا التواتر وما جاء في الصحيحين مما له تعلق بـ المهدي، وكذلك الأحاديث الأخرى التي في غير الصحيحين. وذكرت كلام العلماء الذين احتجوا بأحاديث المهدي، وذكرت من حكي عنه إنكار أحاديث المهدي أو التوقف فيها ومناقشته، ثم ما يظن تعارضه مع أحاديث المهدي والجواب عن ذلك، ثم كلمة ختامية. وفي عام ألف وأربعمائة كتب الشيخ عبد الله بن محمود رئيس محاكم قطر ﵀ رسالة بعنوان: (لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر)، فكتبت رداً عليه في هذه الرسالة، ونشر الرد في مجلة الجامعة الإسلامية في عام ألف وأربعمائة على حلقتين، وكذلك البحث في المحاضرة التي ألقيتها في عام ألف وثلاثمائة وثمانية وثمانين نشرت في مجلة الجامعة سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وثمانين. وبمناسبة قراءتنا لأحاديث المهدي الواردة عند أبي داود نقرأ جملاً وفصولاً مما كتبته تتعلق بالموضوع حتى يتضح بها أن الأحاديث الواردة في المهدي صحيحة، وأنها متواترة، وأن الذين احتجوا بها هم علماء محققون معروفون بالعلم والتحقيق، وأن القول بعدم صحتها لا وجه له، وكان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه علق على هذه المحاضرة وكتب تعليقه معها في مجلة الجامعة والذي طبع في عام ألف وأربعمائة واثنين من الهجرة. فقلت في تلك المحاضرة: ذكر بعض الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي ونقل كلامهم في ذلك. من الذين حكموا على أحاديث المهدي بأنها متواترة: الحافظ أبو الحسين محمد بن الحسين الآجري السجزي صاحب كتاب مناقب الشافعي المتوفى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة من الهجرة، قال ﵀ في محمد بن خالد الجندي راوي حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم): محمد بن خالد: هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﵌ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى ﵇ يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة ويصلي عيسى خلفه، نقل ذلك عنه ابن القيم في كتابه المنار المنيف وسكت عليه، ونقله عنه أيضاً الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة محمد بن خالد الجندي وسكت عليه، ونقل عنه ذلك وسكت عليه أيضاً في فتح الباري في باب نزول عيسى بن مريم ﵊. ونقل ذلك عنه أيضاً السيوطي في جزء العرف الوردي في أخبار المهدي، وسكت عليه، ونقل ذلك عنه مرعي بن يوسف في كتابه: فوائد الفكر في ظهور المهدي المنتظر، كما ذكر ذلك الصديق حسن في كتابه: الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة، ومنهم محمد البرزندي المتوفى سنة ثلاث بعد المائة والألف في كتابه: الإشاعة لأشراط الساعة، قال: الباب الثالث في الأشراط العظام والأمارات القريبة التي تعقبها الساعة، وهي أيضاً كثيرة فمنها المهدي وهو أولها، واعلم أن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف روايتها لا تكاد تنحصر، إلى أن قال: ثم الذي في الروايات الكثيرة الصحيحة الشهيرة أنه من ولد فاطمة. إلى أن قال: تنبيه: قد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ولد فاطمة بلغت حد التواتر المعنوي، فلا معنى لإنكارها. وقال في ختام كتابه المذكور بعد الإشارة إلى بعض أمور تجري في آخر الزمان وغاية ما ثبت بالأخبار الصحيحة الكثيرة الشهيرة التي بلغت التواتر المعنوي وجود الآيات العظام التي منها، بل أولها خروج المهدي، وأنه يأتي في آخر الزمان من ولد فاطمة يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً. ثالثاً: ومن الذين حكوا تواتر أحاديث المهدي: الشيخ محمد السفاريني المتوفى سنة ثمان وثمانين بعد المائة والألف في كتابه لوامع الأنوار البهية، قال: وقد كثرت بخروجه -يعني: المهدي - الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم، ثم ذكر بعض الآثار والأحاديث في خروج المهدي، وأسماء بعض الصحابة الذين رووها، ثم قال: وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم ﵃ بروايات متعددة، وعن التابعين من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة. رابعاً: ومنهم القاضي محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة خمسين بعد المائتين والألف وهو صاحب التفسير المشهور، ومؤلف نيل الأوطار، قال في كتابه التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح: والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول. وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بـ المهدي فهي كثيرة جداً لها حكم الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. انتهى. وقال في مسألة نزول المسيح ﵊: فتقرر أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى ﵊ متواترة. نقل ذلك عنه الشيخ صديق في الإذاعة. خامساً: ومنهم الشيخ صديق حسن القنوجي المتوفى سنة سبع بعد الثلاثمائة والألف، قال في كتابه: الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة: والأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف رواياتها كثيرة جداً تبلغ حد التواتر المعنوي، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد، إلى أن قال: لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان من غير تعيين لشهر وعام؛ لما تواتر من الأخبار في الباب، واتفق عليه جمهور الأمة خلفاً عن سلف، إلا من لا يعتد بخلافه. إلى أن قال: فلا معنى للريب في أمر ذلك الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة، بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد التواتر. سادساً: وممن حكى تواتر أحاديث المهدي من المتأخرين: الشيخ محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة خمس وأربعين بعد الثلاثمائة والألف، قال في كتابه نظم المتناثر من الحديث المتواتر: وقد ذكروا أن نزول سيدنا عيسى ﵊ ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، ثم قال: والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذلك الواردة في الدجال وفي نزول سيدنا عيسى بن مريم ﵊.

стр. 14671

ذكر بعض ما ورد في الصحيحين من الأحاديث مما له تعلق بشأن المهدي أولاً: روى البخاري في صحيحه في باب نزول عيسى بن مريم عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم). وروى مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه عن أبي هريرة ﵁ بمثل حديثه عند البخاري، ورواه أيضاً عن أبي هريرة بلفظ: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم منكم)، وفيه تفسير ابن أبي ذئب راوي الحديث لقوله: (فأمكم منكم)، بقوله: [فأمكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم ﵌]. ثالثاً: وروى مسلم في صحيحه عن جابر ﵁ أنه سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض إمراء؛ تكرمة الله لهذه الأمة). فهذه الأحاديث التي وردت في الصحيحين تدل على أمرين: أحدهما: أنه عند نزول عيسى بن مريم ﵊ من السماء يكون المتولي لإمرة المسلمين رجلاً منهم. والثاني: أن حضور أميرهم للصلاة وصلاته بالمسلمين وطلبه من عيسى ﵊ عند نزوله أن يتقدم ليصلي لهم يدل على صلاح في هذا الأمير وهدى، وهي وإن لم يكن فيها التصريح بلفظ المهدي إلا أنها تدل على صفات رجل صالح يأم المسلمين في ذلك الوقت. وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسرة لهذه الأحاديث التي في الصحيحين، ودالة على أن ذلك الرجل الصالح يسمى: محمد بن عبد الله، ويقال له: المهدي، والسنة يفسر بعضها بعضاً، ومن الأحاديث الدالة على ذلك: الحديث الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسنده عن جابر ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعالى صل بنا، فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض؛ تكرمة الله لهذه الأمة). وهذا الحديث قال فيه ابن القيم في المنار المنيف: إسناده جيد. انتهى. وهو دال على أن ذلك الأمير المذكور في صحيح مسلم الذي طلب من عيسى بن مريم ﵊ أن يتقدم للصلاة يقال له المهدي، وقد أورد الشيخ صديق حسن في كتابه الإذاعة جملة كبيرة من أحاديث المهدي جعل آخرها حديث جابر المذكور عند مسلم، ثم قال عقبة: وليس فيه ذكر المهدي ولكن لا محمل له ولأمثاله من الأحاديث إلا المهدي المنتظر كما دلت على ذلك الأخبار المتقدمة والآثار الكثيرة. فهذه الأحاديث التي فيها الإشارة للمهدي في الصحيحين، وليس فيها ذكر المهدي ولا ذكر اسمه ولا اسم أبيه ولكن فيها ذكر أن المسلمين لهم أمير صالح في ذلك الوقت، وأن عيسى يصلي وراءه كما جاء في صحيح مسلم، لكن جاء في خارج الصحيحين حديث جابر نفسه الذي في صحيح مسلم الذي فيه أن الأمير يطلب من عيسى أن يصلي فيقول: صل أنت، فيصلي عيسى وراءه، جاء في خارج الصحيحين وفي مسند الحارث بن أبي أسامة هذا الحديث نفسه عن جابر وفيه وصف ذلك الأمير بأنه المهدي، وحكم عليه ابن القيم بأن إسناده جيد. وعلى هذا فالصحيحان لم يرد فيهما التنصيص على المهدي، وإنما ورد في غيرهما بل تواتر، وهذا يدلنا على أن الصحيحين لم يستوعبا كل صحيح؛ لأنهما لم يشترطا الاستيعاب ولم يستوعبا بالفعل، فلم يشترطا حتى يستدرك عليهما ولم يستوعبا بالفعل، وإنما أتيا بجملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة من غير حصر. وسبق أن ذكرنا في شرح سنن النسائي وسنن أبي داود أن البخاري ومسلم رحمهما الله ينتقيان من صحيفة همام بن منبه، وهي صحيفة مشهورة جاءت بإسناد واحد، وتشتمل على مائة وأربعين حديثا ًتقريباً، وإسنادها واحد والفاصل بين كل حديث وحديث: قال رسول الله ﷺ كذا وقال كذا وهكذا إلى مائة وأربعين مرة؛ لأنها تصل بين حديث وحديث، والصحيفة أوردها الإمام أحمد في مسنده في مسند أبي هريرة، فقد ذكر هذا الحديث الطويل الذي هو مشتمل على أحاديث تبلغ مائة وأربعين باسناد واحد. والإمام البخاري والإمام أبو داود وكذلك النسائي وغيرهم ينتقون ما يريدون من تلك الصحيفة ويسوقون الإسناد ثم يأتون بالمتن الذي يريدونه بعد الإسناد مباشرة، وإن لم يكن هو الذي يليه، وبعض أهل العلم يأتي بالحديث الأول في الصحيفة وهو: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة)، ثم يأتي بما يريد بعده. والإمام مسلم ﵀ له طريقة عجيبة في تفننه ودقته واحتياطه، فهو عندما يذكر الإسناد: محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فيقول: فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ كذا. فهو يشير إلى ما قبل الذي يريده، وأن المتن ليس تالي للإسناد وإنما يوجد فاصل من جملة أحاديث وهو يشير إليها بقوله: فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ كذا، ومحل الشاهد من إيراد هذه المسألة توضيح الاستدلال على أنهما لم يشترطا الاستيعاب ولم يستوعباه، فهما لم يستوعبا كل ما في هذه الصحيفة، فـ مسلم أخذ بعض الأحاديث والبخاري أخذ بعضها، واتفقوا على بعضها، وهناك أحاديث تركاها، فلو التزما بإخراج كل صحيح لما تركا شيئاً منها وهي بإسناد واحد، لكنهما لما انتقيا منها ما أرادا وتركا ما أرادا كان تركهما دليلاً على أنهما لم يشترطاه ولم يستوعباه، فلا يستدرك عليهما، ولا يقال: فاتهما من الصحيح ما فاتهما. نعم قد فاتهما الشيء الكثير؛ لأنهما لم يشترطاه، فلذلك لم يستوعباه.

стр. 14672

ذكر بعض الأحاديث الواردة في المهدي في غير الصحيحين ولما كان المقام لا يتسع لإيراد الكثير من الأحاديث الواردة في غير الصحيحين بشأن المهدي والكلام عليها رأيت الاقتصار هنا على إيراد بعضها مع الكلام على بعض أسانيدها. أولاً: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أبشركم بـ المهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل، فيملأ الأرض قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فيرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، يقسم المال صححاً، قال له رجل: ما صححاً؟ قال: بالسوية، ويملأ الله قلوب أمة محمد ﷺ غناء، ويسعهم عدله)، إلى آخر الحديث. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد بأسانيد، وأبو يعلى باختصار كثير، ورجالهما ثقات. ثانياً: عن أبي هريرة ﵁ قال: (ذكر إلى رسول الله ﷺ المهدي فقال: إن قصر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع، وليملأن الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً). قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات وفي بعضهم بعض ضعف. ثالثاً: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع، وإلا فثمان، وإلا فتسع، تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها، يرسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدخر الأرض شيئاً من النبات والمال، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي! أعطني؟ فيقول: خذ). قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. رابعاً: عقد أبو داود في سننه كتاباً قال في أوله: أول كتاب المهدي، وقال في آخره: آخر كتاب المهدي، جعل تحته باباً واحداً أورد فيه ثلاثة عشر حديثاً، وصدر هذا الكتاب بحديث جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة)، الحديث. قال السيوطي في آخر جزء العرف الوردي في أخبار المهدي: في ذلك إشارة إلى ما قاله العلماء بأن المهدي أحد الاثني عشر، وقد ذكر ذلك أيضاً ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة:١٢] في سورة المائدة كما يجيئ ذكر كلامه، ويرى جماعة من العلماء -ومنهم شارح الطحاوية- أن الاثني عشر هم الخلفاء الراشدون وثمانية من بني أمية. خامساً: ما رواه أبو داود في سننه من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﵌ أنه قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). وهذا الحديث سكت عليه أبو داود والمنذري وكذا ابن القيم في تهذيب السنن، وقد أشار إلى صحته في المنار المنيف، وصححه ابن تيمية في منهاج السنة النبوية، وقد أورده البغوي في مصابيح السنة، وقال عنه الألباني في تخريج أحاديث المشكاة: وإسناده حسن. انتهى. والحديث مداره على عاصم بن أبي النجود وقد لخص في عون المعبود شرح سنن أبي داود الأقوال التي قيلت فيه، فقال: وعاصم هذا هو ابن أبي النجود، واسم أبي النجود: بهدلة، وهو أحد القراء السبعة، قال أحمد بن حنبل: كان رجلاً صالحاً وأنا أختار قراءته، وقال أحمد وأبو زرعة أيضاً: ثقة، قال أبو حاتم: محله عندي محل الصدق، صالح الحديث ولم يكن بذلك الحافظ. وقال أبو جعفر العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء، وأخرج له البخاري في صحيحه مقروناً وأخرج له مسلم. قال الذهبي: ثبْت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم وهو حسن الحديث. والحاصل: أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة وحسن الحديث، صالح الاحتجاج على رأي غيرهما، ولم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وردُّ الحديث بـ عاصم ليس من دأب المنصفين، على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضاً، وارتفعت عن عاصم مظنة الوهم، والله أعلم. انتهى. والحديث ذكره ابن خلدون في مقدمة تاريخه، وقدح فيه من جهة عاصم بن أبي النجود ملاحظاً ما قيل فيه من سوء الحفظ، وقال: إن الجرح مقدم على التعديل، وقد أنكر عليه ذلك. قال الشيخ أحمد شاكر في تخريج أحاديث المسند: إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين: إن الجرح مقدم على التعديل، ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئاً مما قال. وقال أيضاً: إن عاصم بن أبي النجود من أئمة القراء المعروفين ثقة في الحديث، أخطأ في بعض حديثه ولم يغلب خطؤه على رواياته حتى ترد. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: ثقة رجل صالح خير ثقة، والأعمش أحفظ منه، وكان شعبة يختار الأعمش عليه في تثبيت الحديث. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: هو صالح، هو أكثر حديثاً من أبي قيس الأودي وأشهر منه، وأحب إلي من أبي قيس، وقال: سئل أبي عن عاصم بن أبي النجود وعبد الملك بن عمير فقال: قدم عاصماً على عبد الملك، عاصم أقل اختلافاً عندي من عبد الملك، وقال: سألت أبا زرعة عن عاصم بن بهدلة فقال: ثقة. قال: فذكرته لأبي فقال: ليس محله هذا أن يقال: هو ثقة، وقد تكلم فيه ابن علية فقال: كأن كل من كان اسمه عاصماً سيئ الحفظ. قال الشيخ أحمد شاكر: وهذا أكثر ما قيل فيه من الجرح، أفمثل هذا يترك حديثه ويجعل سبيلاً لإنكار شيء ثبت بالسنة الصحيحة من طرق متعددة من حديث كثير من الصحابة حتى لا يكاد يشك في صحته أحد؛ لما في رواته من عدل، وصدق لهجته، ولارتفاع احتمال الخطأ ممن كان في حفظه شيء فيما ثبت عن غيره ممن هو مثله في العدل والصدق، وقد يكون أحفظ منه؟ ما هكذا تعلل الأحاديث! انتهى. سادساً: وقال أبو داود في سننه: حدثنا سهل بن يزيع حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف؛ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، ويملك سبع سنين). قال ابن القيم في المنار المنيف: رواه أبو داود بإسناد جيد، وأورده البغوي في مصابيح السنة في فصل الحسان، وقال الألباني في تخريج أحاديث المشكاة: وإسناده حسن، ورمز لصحته السيوطي في الجامع الصغير. سابعاً: قال ابن ماجة في سننه: حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف قالا: حدثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم)، ثم ذكر شيئاً لا أحفظه، فقال: (فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج؛ فإنه خليفة الله المهدي). قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على سنن ابن ماجة: في الزوائد -يعني: زوائد ابن ماجة للبوصيري - هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ورواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين. انتهى. وقد أورد هذا الحديث بسنده الحافظ ابن كثير في كتاب الفتن والملاحم وقال: هذا إسناد قوي صحيح، ثم أورد حديثاً عن الترمذي فيه ذكر الرايات السود أيضاً، ثم قال: وهذه الرايات ليست هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلم بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي بصحبة المهدي وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني ﵁. انتهى.

стр. 14673

ذكر بعض العلماء الذين احتجوا بأحاديث المهدي واعتقدوا موجبها، وحكاية كلامهم في ذلك قال الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة: إن في المهدي أحاديث جياداً. قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة علي بن نفيل بن زارع النهدي قلت: ذكره العقيلي في كتابه، وقال: لا يتابع على حديثه في المهدي، ولا يعرف إلا به، قال: وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه. انتهى. ويرى الإمام ابن حبان البستي المتوفى في سنة أربع وخمسين بعد الثلاثمائة: أن الأحاديث الواردة في المهدي مخصصة لحديث: (لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه)، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في الكلام على الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن، وهو حديث أنس ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: (لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم). قال: واستدل ابن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي (وأنه يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً). انتهى. وقال الخطابي المتوفى سنة ثمان وثمانين بعد الثلاثمائة ﵀ في الكلام على حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، وتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة إلى آخره)، قال: (ويكون ذلك في زمن المهدي أو عيسى عليهما الصلاة والسلام أو كليهما). ذكر ذلك الملا علي القاري. قال في شرح المشكاة: والأخير هو الأظهر لظهور هذا الأمر في خروج الدجال، وهو في زمنهما، وذكر ذلك المباركفوري صاحب تحفة الأحوذي في الكلام على شرح هذا الحديث. وقال الإمام البيهقي المتوفى سنة ثمان وخمسين بعد الأربعمائة بعد كلامه على تضعيف حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم)، قال: والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح ألبتة إسناداً، نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة محمد بن خالد الجندي راوي حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم)، ونقله عنه أيضاً ابن القيم في المنار المنيف في الحديث الصحيح والضعيف، وقد عقد القاضي عياض المتوفى سنة أربع وأربعين بعد الخمسمائة في كتابه الشفاء باباً لمعجزاته ﵌ يشتمل على ثلاثين فصلاً، قال في القسم الأول من كتابه المذكور: الباب الرابع فيما أظهره الله على يديه ﵌ من المعجزات وشرفه به من الخصائص والكرامات. قال في أوئل الكلام في هذا الباب: أمنيتنا أن نثبت في هذا الباب أمهات معجزاته ومشاهير آياته لتدل على عظيم قدره عند ربنا، وأتينا منها بالمحقق والصحيح الإسناد وأكثره مما بلغ الخط أو كاد، وأضفنا إليه بعض ما وقع في كتب مشاهير الأئمة. ثم قال في الفصل الثالث والعشرين: فصل: ومن ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون، قال في أوله: والأحاديث في هذا الباب بحر لا يدرك قعره، ولا ينزف غمره. وأورد في هذا الفصل جملة كبيرة من الأمور المستقبلة التي أخبر بها الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذكر من بينها خروج المهدي. وقال الإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي صاحب التفسير المشهور المتوفى سنة واحد وسبعين بعد الستمائة في كتابه التذكرة في أمور الآخرة بعد ذكر حديث: (ولا مهدي إلا عيسى بن مريم)، قال: إسناده ضعيف، والأحاديث عن النبي ﵌ في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث، فالحكم بها دونه. وقال: يحتمل أن يكون قوله ﵌: (ولا مهدي إلا عيسى بن مريم)، أي: لا مهدي كاملاً معصوماً إلا عيسى، وعلى هذا تجتمع الأحاديث. على القول بصحته يجمع بينه وبينها بأن يقال: لا مهدي كاملاً ومعصوماً إلا عيسى، فلا ينفي أن يكون غيره مهدي، ولكنه غير معصوم، وليس بكامل كالكمال الذي حصل لعيسى؛ لأنه نبي ﵊ وغيره مثل المهدي الذي جاءت به الأحاديث لا يكون كذلك؛ لأنه من هذه الأمة ومن صلحائها ومن خيارها، (فلا مهدي)، أي: لا مهدي كاملاً معصوماً إلا عيسى بن مريم. وعلى هذا تجتمع الأحاديث، ويرتفع التعارض. نقل ذلك عنه السيوطي في آخر جزء العرف الوردي في أخبار المهدي. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة ثمانية وعشرين بعد السبعمائة في كتابه منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية في الجزء الرابع: فصل: وأما الحديث الذي رواه -أي: الرافضي الذي ألف كتابه للرد عليه- عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﵌: (يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وذلك هو المهدي)، ف الجواب أن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من حديث ابن مسعود وغيره، كقوله ﷺ في الحديث الذي رواه ابن مسعود: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه رجل مني أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)، ورواه الترمذي وأبو داود من رواية أم سلمة وفيه: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)، ورواه أبو داود من طريق أبي سعيد، وفيه: (يملك الأرض سبع سنين)، وروى عن علي ﵁: (أنه نظر إلى الحسن وقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله ﵌، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض قسطاً). وهذه الأحاديث غلط فيها طوائف، طائفة أنكروها واحتجوا بحديث ابن ماجة أن النبي ﵌ قال: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم)، وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه وليس مما يعتمد عليه، ورواه ابن ماجة عن يونس عن الشافعي والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يحتج به، وليس في مسند الشافعي، وقد قيل: إن الشافعي لم يسمعه من الجندي، وإن يونس لم يسمعه من الشافعي. الثاني: أن الإثني عشرية الذين ادعوا أن هذا مهديهم فمهديهم اسمه محمد بن الحسن، والمهدي المنعوت الذي وصفه النبي ﷺ اسمه محمد بن عبد الله ولهذا حذفت طائفة لفظ الأب حتى لا يتناقض مع ما كذبت به. وطائفة حرفته وقالت: جده الحسين وكنيته أبو عبد الله، فمعناه: محمد بن أبي عبد الله، وجعلت الكنية اسماً، وممن سلك هذا: ابن طلحة في كتابه الذي سماه غاية السول في مناقب الرسول، ومن له أدنى نظر يعرف أن هذا تحريف وكذب على رسول الله ﵌، فهل يفهم أحد من قوله: (يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي إلا أن اسم أبيه عبد الله)، وهل يدل هذا اللفظ على أن جده كنيته أبو عبد الله؟! ثم أي تمييز يحصل له في هذا، فكم من ولد الحسين من اسمه محمد، وكل هؤلاء يقال في أجدادهم: محمد بن أبي عبد الله كما قيل في هذا، وكيف يعدل من يريد البيان إلى من اسمه محمد بن الحسن فيقول: اسمه محمد بن عبد الله ويعني بذلك أن جده أبو عبد الله، وهذا كان تعريفه بأنه محمد بن الحسن أو ابن أبي الحسن؛ لأن جده على كنيته أبو الحسن أحسن من هذا وأبين لمن يريد الهدى والبيان. وأيضاً فإن المهدي المنعوت من ولد الحسن بن علي لا من ولد الحسين، كما تقدم لفظ حديث علي ﵁، وقد عقد ابن القيم ﵀ في آخر كتابه المنار المنيف في الحديث الصحيح والضعيف فصلاً في الكلام على أحاديث المهدي وظهوره والجمع بينها وبين حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم)، قال فيه: فأما حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم)، فرواه ابن ماجة في سننه عن يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﵌، وهو مما تفرد به محمد بن خالد. قال أبو الحسين محمد بن الحسين الآجري في كتابه مناقب الشافعي: محمد بن خالد هذا غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم بذكر المهدي وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يأم هذه الأمة، ويصلي عيسى خلفه. وقال البيهقي: تفرد به

стр. 14674

ذكر بعض ما قد يظن تعارضه مع الأحاديث الواردة في المهدي، والجواب عن ذلك أولاً: تقدم في أثناء كلام الأئمة الذين نقلت كلامهم أن حديث: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم)، لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي لضعفه، ولا مكان للجمع بينها، ولو صح يكون معناه: لا مهدي كاملاً معصوماً إلا عيسى بن مريم ﷺ ، وذلك لا ينفي أن يكون غيره مهدياً غير معصوم كـ المهدي الذي دلت عليه الأحاديث. ثانياً: أن ما دلت عليه أحاديث المهدي من قيام المهدي بنصرة الدين وامتلاء الأرض في زمانه من العدل لا ينافيه وجود الدجال وأتباعه في زمانه ومعاداتهم للمسلمين، وكذا الأدلة الدالة على بقاء الأشرار مع الأخيار حتى تخرج الريح اللينة التي تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، ولا يبقى بعد ذلك إلا شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة؛ لأن المراد مما جاء في أحاديث المهدي كثرة الخير، وقوة أهل الإسلام، وحصول الغلبة لهم وقهرهم لغيرهم، وهذا لا ينفي وجود أشرار مأمورين في زمانه، كما أننا نعتقد أن الرسول ﵌ وخلفاءه الراشدين ﵃ قد ملئوا الأرض عدلاً ومع ذلك كان في الأرض في زمانهم من أعدائهم الكثير ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام:١٤٩]. ثالثاً: أن ما دلت عليه أحاديث المهدي من امتلاء الأرض ظلماً وجوراً قبل خروجه لا يدل على خلو الأرض من أهل الخير قبل زمانه، فالرسول ﵌ أخبر في أحاديث صحيحة بأنه: (لا تزال طائفة من أمته على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر الله)، ومنها الحديث الذي رواه مسلم عن جابر: (أنه سمع النبي ﵌ يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمة الله لهذه الأمة)، وهذه الأحاديث وأحاديث المهدي تدل على أن الحق مستمر لا ينقطع، لكنه في بعض الأزمان يكون لأهله الغلبة ويحصل له الانتشار، كما في زمن الرسول ﵌ وخلفائه الراشدين، وكما في زمن المهدي وعيسى بن مريم، وفي بعض الأزمان يتضاءل هذا الانتشار ويضعف أهله، أما أن الحق يتلاشى ويضمحل فهذا ما لم يكن فيما مضى منذ زمن الرسول ﵌، ولا يكون في المستقبل حتى خروج الريح التي تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما أخبر بذلك الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه. فما من زمن في الماضي إلا وقد هيأ الله لهذا الدين من يقوم به، وفي هذا الزمن الذي تكالب أعداء الإسلام عليه، وغزي بأبنائه المنتسبين إليه أعظم من عزوه بأعدائه لم تخل الأرض من إقامة شعائر الدين الإسلامي، ومن ذلك ما امتن الله به على حكومة البلاد المقدسة من التوفيق لتحكيم الشريعة، وتعميم المحاكم الشرعية في مدن المملكة وقراها يتحاكم الناس فيها إلى كتاب الله وسنة نبيه ﵌ على وجه لا نظير له في سائر أنحاء الأرض فيما نعلم، فيرجم الزاني المحصن، ويجلد البكر، ويحد شارب الخمر، وتقطع يد السارق، ويقتل القاتل، وغير ذلك، وما حصل في هذه البلاد من الأمن الاستقرار ورغد العيش إنما هو من الثواب المعجل على القيام بالدين زادها الله من كل خير، وحماها من كل شر، ووفق المسلمين جميعاً في سائر أنحاء الأرض لما فيه عزهم وسعادتهم في دنياهم وأخراهم.

стр. 14675

لا علاقة لعقيدة أهل السنة في المهدي بعقيدة الشيعة إن أحاديث المهدي الكثيرة التي ألف فيها المؤلفون، وحكى تواترها جماعة، واعتقد موجبها أهل السنة والجماعة وغيرهم من الأشاعرة تدل على حقيقة ثابتة بلا شك، هي: حصول مقتضاها في آخر الزمان، ولا صلة البتة لهذه الحقيقة الثابتة عند أهل السنة بالعقيدة الشيعية؛ فإن ما يعتقده الشيعة من خروج مهدي منتظر يسمى محمد بن الحسن العسكري من نسل الحسين ﵁ لا حقيقة له ولا أصل، وعقيدتهم بالنسبة لمهديهم في الحقيقة عقيدة وهمية كما أن إمامة الأئمة الماضين عندهم في الحقيقة إمامة وهمية لا حقيقة لها ولا وجود إلا إمامة علي بن أبي طالب وابنه الحسن ﵄، وهما بريئان منهم ومن اعتقادهم بلا شك، وأما أهل السنة ومعتقدهم في الماضي فهو حقيقة موجودة، وسادات الأئمة عندهم هم الخلفاء الراشدون ﵃، وقد تولوا الإمامة حقاً وكانوا أحق بها وأهلها، ومعتقدهم في المستقبل عند نزول عيسى بن مريم ﷺ حقيقة ثابتة بلا شك أيضاً؛ فلا عبرة بقول من ليس له به علم، وقال: إن الأحاديث في المهدي لا تصح نسبتها إلى رسول الله ﷺ ؛ لأنها من وضع الشيعة كما تقدمت الإشارة إلى هذا. إذاً فأحاديث المهدي على كثرتها وتعدد طرقها وإثباتها في دواوين أهل السنة يصعب كثيراً القول بأنه لا حقيقة لمقتضاها إلا على جاهل أو مكابر أو من لم يمعن النظر في طرقها وأسانيدها، ولم يقف على كلام أهل العلم المحتج بهم فيها، والتصديق بها داخل في الإيمان بأن محمداً رسول الله ﷺ ؛ لأن من الإيمان به ﷺ تصديقه فيما أخبر به، وداخل في الإيمان بالغيب الذي امتدح الله المؤمنين به بقوله: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:١ - ٣]، وداخل في الإيمان بالقدر فإن سبيل علم ما قدره الله أمران: أحدهما: وقوع الشيء: فكل ما ووقع علمنا أن الله قد شاءه؛ لأنه لا يكون ولا يقع إلا ما شاءه الله، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. الثاني: الإخبار بالشيء الماضي الذي وقع، وبالشيء المستقبل قبل وقوعه من الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكل ما ثبت إخباره به من الأخبار في الماضي علمنا بأنه كان على خبره صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكل ما ثبت إخباره عنه مما يقع في المستقبل نعلم بأن الله قد شاءه، وأنه لابد وأن يقع على وفق خبره، كإخباره ﵌ بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وإخباره بخروج المهدي وبخروج الدجال، وغير ذلك من الأخبار. فإنكار أحاديث المهدي أو التردد في شأنه أمر خطير نسأل الله السلامة والعافية والثبات على الحق حتى الممات، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 14676

تعقيب لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى حول المهدي المنتظر الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فإنا نشكر محاضرنا الأستاذ الفاضل الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد على هذه المحاضرة القيمة الواسعة، فلقد أجاد فيها وأفاد، واستوفى المقام حقه فيما يتعلق بـ المهدي المنتظر مهدي الحق، ولا مزيد على ما بسطه من الكلام، فقد بسط واعتنى وذكر الأحاديث، وذكر كلام أهل العلم في هذا الباب، وقد وفق للصواب، وهدي إلى الحق، فجزاه الله عن محاضرته خيراً، وجزاه الله عن جهوده خيراً، وضاعف له المثوبة وأعانه على التكميل والإتمام لرسالته في هذا الموضوع، وسوف نقوم إن شاء الله بطبعها بعد انتهائه منها؛ لعظم فائدتها، ومسيس الحاجة إليها. والخلاصة التي أعلقها على هذه المحاضرة القيمة أن أقول: إن الحق والصواب هو ما أبداه فضيلته في هذه المحاضرة كما بينه أهل العلم، فأمر المهدي أمر معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها كما حكاه الأستاذ في هذه المحاضرة، وهي متواترة تواتراً معنوياً لكثرة طرقها واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أن هذا الموعود به أمره ثابت وخروجه حق، وهو محمد بن عبد الله العلوي الحسني من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، وهذا الإمام من رحمة الله بالأمة في آخر الزمان، فإنه يخرج فيقيم العدل والحق، ويمنع الظلم والجور، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلاً وهداية وتوفيقاً وإرشاداً للناس، وقد اطلعت على كثير من أحاديثه فرأيتها كما قال الشوكاني وغيره وكما قال ابن القيم وغيره: فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف المنجبر، وفيها أخبار موضوعة، ويكفينا من ذلك ما استقام سنده سواء كان صحيحاً لذاته أو لغيره، وسواء كان حسناً لذاته أو لغيره، وهكذا الأحاديث الضعيفة إذا انجبرت وشد بعضها بعضاً فإنها حجة عند أهل العلم، فإن المقبول عندهم أربعة أقسام: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، هذا ما عدا المتواتر، أما المتواتر فكله مقبول سواء كان تواتره لفظياً أو معنوياً، فأحاديث المهدي من هذا الباب متواترة تواتراً معنوياً فتقبل بتواترها من جهة اختلاف ألفاظها ومعانيها، وكثرة طرقها، وتعدد مخارجها. وقد نص أهل العلم الموثوق بهم على ثبوتها وتواترها، وقد رأينا أهل العلم أثبتوا أشياء كثيرة بأقل من ذلك، والحق أن جمهور أهل العلم بل هو كالاتفاق على ثبوت أمر المهدي، وأنه حق، وأنه سيخرج في آخر الزمان، وأما من شذ عن أهل العلم في هذا الباب فلا يلتفت إلى كلامهم في ذلك. وأما ما قاله الحافظ إسماعيل بن كثير ﵀ في كتابه التفسير في سورة المائدة عند ذكر النقباء، وأن المهدي يمكن أن يكون أحد الأئمة الاثني عشر فهذا محل نظر، فإن الرسول ﷺ قال: (لا يزال أمر هذه الأمة قائماً ما ولي عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، فقوله: (لا يزال أمر هذه الأمة قائماً)، يدل على أن الدين في زمانهم قائم، والأمر نافذ، والحق ظاهر، ومعلوم أن هذا إنما كان قبل انقراض دولة بني أمية، وقد جرى في آخرها اختلاف تفرق بسببه الناس، وحصل به نكبة على المسلمين، وانقسم أمر المسلمين إلى خلافتين: خلافة في الأندلس وخلافة في العراق، وجرى من الخطوب والشرور ما هو معلوم. والرسول ﵊ قال: (لا يزال أمر هذه الأمة قائماً)، ثم جرت بعد ذلك أمور عظيمة حتى اختل نظام الخلافة، وصار على كل جهة من جهات المسلمين أمير وحاكم، وصارت دويلات كثيرة، وفي زماننا هذا أعظم وأكثر، والمهدي حتى الآن لم يخرج فكيف يصح أن يقال: إن الأمر قائم إلى خروج المهدي، فهذا لا يمكن أن يقوله من تأمل ونظر، والأقرب في هذا كما قاله جماعة من أهل العلم: إن مراد النبي ﵌ بهذا الحديث: (لا يزال أمر هذه الأمة قائماً ما ولي عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، مراده من ذلك الخلفاء الأربعة ومعاوية ﵁ وابنه يزيد، ثم عبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة وعمر بن عبد العزيز، وهؤلاء اثنا عشر خليفة. والمقصود: أن الأئمة الاثني عشر في الأقرب والأصوب ينتهي عددهم بـ هشام بن عبد الملك، فإن الدين في زمانهم قائم، والإسلام منتشر، والحق ظاهر، والجهاد قائم، وما وقع بعد موت يزيد من الاختلاف والانشقاق في الخلافة وتولي مروان في الشام وابن الزبير في الحجاز لم يضر المسلمين في ظهور دينهم؛ فدينهم ظاهر، وأمرهم قائم، وعدوهم مكبوت، مع وجود هذا الخلاف الذي جرى، ثم زال بحمد الله بتمام البيعة لـ عبد الملك واجتماع الناس بعدما جرى من الخطوب ما جرى على يد الحجاج وغيره، وبهذا يتبين أن هذا الأمر الذي أخبر به النبي ﵌ قد وقع ومضى وانتهى، وأما أمر المهدي فيكون في آخر الزمان، وليس له تعلق بحديث جابر بن سمرة. وأما كون المهدي يكون عند نزول عيسى فقد قال ابن كثير في الفتن والملاحم: أظنه يكون عند نزول المسيح، والحديث الذي رواه الحارث بن أبي أسامة يرشد ويدل على هذا؛ لأنه قال: (أميرهم المهدي) فهو يرشد إلى أنه يكون عند نزول عيسى بن مريم كما يرشد إليه بعض روايات مسلم وبعض الروايات الأخرى، لكن ليست بالصريحة، فهذا هو الأقوم والأظهر، ولكنه ليس بالأمر القطعي. وأما كونه سيخرج ويوجد في آخر الزمان كما قال النبي ﵌ فهذا أمر معلوم، والأحاديث ظاهرة في ذلك، والحق كما قاله الأئمة والعلماء في ذلك: أنه لابد من خروجه وظهوره، وأما أمر المسيح بن مريم ﵊ وأمر المسيح الدجال فأمرهما أظهر وأظهر، فالأمر فيهما قطعي, وقد أجمع على ذلك علماء الأمة، وبينوا للناس أن المسيح نازل في آخر الزمان، كما أن الدجال خارج في آخر الزمان، وقد تواترت بذلك الأخبار عن النبي ﷺ ، وكلها صحيحة متواترة بنزول عيسى ﵊ في آخر الزمان، وحكمه بشريعة محمد ﵊، وقتله الدجال مسيح الضلالة، فهذا حق، وهكذا خروج الدجال حق. وأما من أنكر ذلك وزعم أن نزول المسيح بن مريم ووجود المهدي إشارة إلى ظهور الخير، وأن وجود الدجال ويأجوج ومأجوج وما أشبه ذلك إشارة إلى ظهور الشر، فهذه أقوال فاسدة بل باطلة في الحقيقة لا ينبغي أن تذكر، فأهلها قد حادوا عن الصواب وقالوا أمراً منكراً وخطيراً لا وجه له في الشرع، ولا وجه له في الأثر ولا في النظر، والواجب تلقي ما قال الرسول ﷺ بالقبول والإيمان به والتسليم، فمتى صح الخبر عن رسول الله ﷺ فلا يجوز لأحد أن يعارضه برأيه واجتهاده، بل يجب التسليم، كما قال الله : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥]. وقد أخبر ﷺ بهذا الأمر عن الدجال، وعن المهدي، وعن عيسى المسيح بن مريم، فوجب تلقي ما قاله بالقبول، والإيمان بذلك، والحذر من تحكيم الرأي والتقليد الأعمى الذي يضر صاحبه ولا ينفع لا في الدنيا ولا في الآخرة. أسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه رضاه، وأن يمنحنا جميعاً الفقه في دينه، والثبات على الحق حتى نلقى ربنا . وأعود أيضاً فأشكر فضيلة الأستاذ على محاضرته القيمة الواسعة، وأسأل الله له المعونة على الإتمام والإكمال حتى تطبع وتنتشر فينتفع بها الناس، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. هذه كلمة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ التي علق بها على المحاضرة بعد إلقائها، وهي واضحة في بيان وإيضاح ما ذكره العلماء من أن أحاديث المهدي متواترة تواتراً معنوياً، وأن القول بخلاف ذلك أنه من الشذوذ، وأنه قول شاذ مخالف لما عليه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ .

стр. 14677

شرح سنن أبي داود [٤٨٣] أخبر النبي ﷺ بما سيكون من الملاحم والفتن العظيمة في آخر الزمان، وذكر طريق النجاة من هذه الفتن، وهذا من نصحه لأمته، حيث لم يترك آخرها من النصح والهداية لما فيه خيرهم وعزهم في الدنيا والآخره.

стр. 14678

ما يذكر في قرن المائة

стр. 14679

شرح حديث: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أول كتاب الملاحم. باب ما يذكر في قرن المائة. حدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة عن أبي هريرة ﵁ فيما أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها). قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الاسكندراني لم يجز به شراحيل]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: كتاب الملاحم، والملاحم جمع ملحمة وهي المقتلة الكبيرة، والمراد به الاقتتال الذي يكون بين المسلمين وبين أعدائهم من الروم وغيرهم، وسميت ملاحم لالتحام الناس فيها بعضهم ببعض في الاقتتال، وكثرة القتل، فلهذا قيل لها الملاحم. وأورد أبو داود بعد ذلك باباً في قرن المائة، يعني ما جاءت به السنة من بيان أن الدين يكون تجديده على رأس كل مائة سنة، وأن الله يهيئ لهذه الأمة من يجدد لها دينها، وذلك ببيان الحق، ودفع الباطل، ونصر الحق وأهله، والدفاع عن السنة وأهلها. وأورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) أي: أن الله يهيئ العلماء والولاة الذين يقومون بإظهار الحق ونشره وبيانه، ودحض الباطل والقضاء عليه، والمقصود بذلك تجديد ما اندرس من الدين، وإلا فإن الدين وافٍ وكامل، فالمقصود تجديد ما اندرس منه بسبب ما حصل من فتن وضلالات وانحراف عن الجادة، فيهيئ الله من أهل العلم من يقوم ببيان الحق ونصرته والذب عنه، ومن يقوم ببيان الباطل والتحذير منه وبيان ضرره وخطره، وهذا من فضل الله على هذه الأمة أن يهيئ لها من يقوم بنصرة الدين، فلا يمضي قرن من القرون إلا ويهيئ الله من يقوم بنصرة الدين، وهذا يدل على أن الأرض لا تخلو لله من قائم بحجته، وأن هذا الدين منصور وأهله منصورون، وقد قال النبي ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله). ولا شك أن المجددين موجودون، وهم على علم بالكتاب والسنة، وعلى بصيرة بالحق والهدى، وليس عندهم انحراف في العقيدة ولا في مخالفة السنة والعدول عنها، فهم متمسكون بها وداعون إليها، وليس كل من يدعى أنه من المجددين يسلم له، وبعضهم لا شك أنه مسلم به مثل عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى، والشافعي على رأس المائة الثانية، ولكن لا يسلم بكل من يدعى أنه من المجددين، فإن بعض الناس يذكر مجددين على مشربه وعلى طريقته ولو كانوا من أهل البدع والانحراف، أو كانوا معروفين بعدم التوفيق للحق في باب أسماء الله وصفاته، وذلك من المشتغلين بعلم الكلام، فمثلاً أبو الأعلى المودودي له كتاب اسمه (المجددون في الإسلام) وجعل من المجددين الجويني والرازي والباقلاني! فهؤلاء هم المجددون عنده، ولم يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ولا ابن القيم ولا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مع أنه لم يذكر المجددين في كل سنة، فقد ذكر المجددين في رأس المائة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، ثم انتقل إلى التاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرةَ والثالثة عشرة، ولا شك أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه مجدد في زمانه، وقد نفع الله به، وأظهر الله الحق على يديه، ولا تزال آثار دعوته ونصحه وتجديده لما درس من الدين موجودة، وقد مضى على موته أكثر من مائتين سنة. فالشيخ محمد بن عبد الوهاب وقبله وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم من أعلام الهدى، ومن أئمة الهدى، وممن أظهر الله بهم الحق، وقمع بهم البدع، ولا تزال آثارهم ماثلة وموجودة نراها ونشاهدها في تلك المؤلفات الواسعة التي فيها بيان الحق وتوضيحه، وقمع الباطل ودحضه. هذا ولا مانع من وجود أكثر من مجدد في رأس كل مائة سنة. [قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الاسكندراني لم يجز به شراحيل]. معناه أنه حذف واسطتين وهما أبو علقمة وأبو هريرة، وهذا الإسناد يسمى معضلاً؛ فسقوط اثنين فأكثر من الإسناد بشرط التوالي يقال له: معضل.

стр. 14680

تراجم رجال إسناد حديث (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة) قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري]. سليمان بن داود المهري ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [أخبرنا ابن وهب]. عبد الله بن وهب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني سعيد بن أبي أيوب]. سعيد بن أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شراحيل بن يزيد المعافري]. شراحيل بن يزيد المعافري صدوق، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم في المقدمة وأبو داود. [عن أبي علقمة]. ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة, وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. [قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني]. عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 14681

علامات المجددين المجددون يتميزون ويبرزون ويتقدمون ويتفوقون على غيرهم، ويشار إليهم بالبنان بتفوقهم، ويرجع الناس إليهم لكثرة علمهم وبذلهم العلم وإفادتهم لغيرهم، ومعلوم أنهم في كل زمان قليلون، وإن كان المشتغلون بالعلم كثيرين، فإن التميز على الغير لا يتحقق لكل أحد، فمثلاً شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه متميز في هذا الزمان عن غيره، ولا يبارى ولا يجارى في اشتغاله بالعلم والنصح وبذل العلم ونشره والحرص على الدعوة وهداية الخلق ودلالتهم على الصراط المستقيم، وكما تميز الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه في هذا الزمان تميز كذلك الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله عليه، والشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ عليه، فالذين يتميزون قليلون بالنسبة لغيرهم، وإن كان الخير كثيراً، والمشتغلون بالعلم كثيرين، ولكن الذين لهم تميز على غيرهم ليسوا بكثيرين. فهؤلاء الأئمة الثلاثة: ابن باز وابن عثيمين والألباني ﵏ يعتبرون مجددي هذا القرن، فهم خير من نعلم وأعلم من نعلم من الموجودين في هذا الزمان، وقد ماتوا قبل سنتين ﵏. وأما من يقول: إن مجدد القرن الماضي هو حسن البنا وسيد قطب فهذا غير صحيح. وليس كل من أحيا سنة من السنن قد اندثرت ونسيت يعد مجدداً؛ لأنه قد يوجد في بلد من البلدان سنن اندثرت فيحييها عالم، ولا يقال: إنه هو المجدد الذي ينطبق عليه الحديث؛ لأن المجدد لا يكون مجدداً لمسألة واحدة أو لقضية واحدة اندثرت، وإنما المقصود أن يتميز بكثرة النفع وكثرة الخير والتبصير بالحق والهدى والتحذير من طرق ومسالك الردى. وهذا الحديث فيه دلالة على عدم خلو الأرض من مجتهد وقائم لله بحجته، ولا بأس أن يوجد من عالم تجديد جزئي، فيقال: مجدد في المنطقة الفلانية أو البلد الفلاني.

стр. 14682

ملاحم الروم

стр. 14683

شرح حديث (ستصالحون الروم صلحاً آمناً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يذكر من ملاحم الروم. حدثنا النفيلي حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد بن معدان وملت معهم فحدثنا عن جبير بن نفير عن الهدنة قال: قال جبير: انطلق بنا إلى ذي مخبر ﵁ -رجل من أصحاب النبي ﵌، فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (ستصالحون الروم صلحاً آمناً فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة)]. أورد أبو داود باب ما يذكر من ملاحم الروم، يعني: الملاحم التي تكون بين المسلمين وبين الروم، وأورد أبو داود حديث ذي مخبر رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أخبر عن صلح بين المسلمين وبين الروم، فيقاتل المسلمون والروم عدواً، فينتصرون على ذلك العدو ويغنمون ويرجعون، وبينما هم نازلون في مكان يقول أحد النصارى: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدق الصليب ويكسره، فعند ذلك تغدر الروم وتنقض الهدنة، ويجمعون لقتال المسلمين. قوله: [(ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول)]. المرج هو: المكان الذي فيه العشب وفيه الخصب، والتلول هي: أماكن مرتفعة عن وجه الأرض، فقوله: (ذي تلول) جمع تل. قوله: [(فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب)]. يرفع رجل من النصارى الصليب الذي يعبده، وهو رمز للنصارى على عيسى الذي هو معبودهم مع الله، ويجعلونه ثالث ثلاثة، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدق ذلك الصليب الذي رفعه ويكسره، فعند ذلك تغضب الروم ويغدرون ويتركون العهد الذي بينهم وبين المسلمين. قوله: [(وتجمع للملحمة)]. يعني: للاقتتال بينهم وبين المسلمين.

стр. 14684

تراجم رجال إسناد حديث (ستصالحون الروم صلحاً آمناً) قوله: [حدثنا النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرجه له البخاري وأصحاب السنن. [عن عيسى بن يونس]. عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأوزاعي]. عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حسان بن عطية]. حسان بن عطية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خالد بن معدان]. خالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جبير بن نفير]. جبير بن نفير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ذي مخبر]. صحابي أخرج له أبو داود وابن ماجة. وهذا الحديث لا يدل على جواز الاستعانة بالكفار في القتال؛ لأنه إخبار عن أمر سيكون، وليس كل ما يخبر عن حصوله في المستقبل يكون مأذوناً فيه أو مشروعاً، وإنما هذا إخبار بالواقع.

стр. 14685

شرح حديث: (ستصالحون الروم صلحاً آمناً) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو عن حسان بن عطية بهذا الحديث وزاد فيه: (ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون؛ فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة)، إلا أن الوليد جعل الحديث عن جبير عن ذي مخبر عن النبي ﵌]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه: (أنه يثور المسلمون فيقتتلون هم والروم في تلك الملحمة، ويكرم الله تلك العصابة بالشهادة). قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني]. مؤمل بن الفضل الحراني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الوليد بن مسلم]. الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو عمرو عن حسان بن عطية بهذا الحديث]. أبو عمرو هو الأوزاعي جاء هنا بكنيته، وقد مر بنسبته، وحسان بن عطية مر ذكره. [إلا أن الوليد جعل الحديث عن جبير عن ذي مخبر]. أي: جعله عن جبير عن ذي مخبر وليس عن أبيه. [قال أبو داود: ورواه روح ويحيى بن حمزة وبشر بن بكر عن الأوزاعي كما قال عيسى]. أي: كما قال عيسى في الطريق الأولى. وروح بن عبادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ويحيى بن حمزة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وبشر بن بكر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 14686

أمارات الملاحم

стр. 14687

شرح حديث (عمران بيت المقدس خراب يثرب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أمارات الملاحم. حدثنا عباس العنبري حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه ثم قال: إن هذا لحق كما أنك هاهنا أو كما أنك قاعد) يعني: معاذ بن جبل]. أورد أبو داود باب أمارات الملاحم، والأمارات هي: العلامات، وأورد أبو داود حديث معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: (عمران بيت المقدس خراب يثرب) يعني: حصول العمران لبيت المقدس يكون علامة على خراب المدينة في آخر الزمان. قوله: (وخراب يثرب خروج الملحمة) يعني: علامة على الملحمة، وهي الاقتتال الذي يكون بين المسلمين والكفار، وهذا هو محل الشاهد. قوله: (وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال) يعني: كل علامة هي علامة للتي وراءها، فعمران بيت المقدس علامة على خراب المدينة، وخراب المدينة علامة على خروج الملحمة، وخروج الملحمة علامة على فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية علامة على خروج الدجال، وقد جاء في الأحاديث أن المسلمين عندما يغزون القسطنطينية ويعلقون سيوفهم في الزيتون يأتيهم آت فيقول: إن الدجال خلفكم في أهليكم فيرجعون ويكون كذباً، ثم يأتيهم الخبر بعد ذلك ويكون صدقاً. قوله: [(ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه)]. (ثم ضرب بيده) يعني: الرسول ﷺ (على فخذ الذي حدثه)، وهو معاذ، أو معاذ ضرب على فخذ الذي حدثه به، وهو مالك بن يخامر الراوي عنه. قوله: [ثم قال: (إن هذا لحق كما أنك ههنا أو كما أنك قاعد)]. هذا تأكيد لحصول هذا الخبر، وأنه كما أن وجودك لا شك فيه، فإن هذا الخبر حق، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات:٢٣].

стр. 14688

تراجم رجال إسناد حديث: (عمران بيت المقدس خراب يثرب) قوله: [حدثنا عباس العنبري]. عباس بن عبد العظيم العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا هاشم بن القاسم]. هاشم بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان]. عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن مكحول]. مكحول الشامي وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن جبير بن نفير]. جبير بن نفير ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن مالك بن يخامر]. مالك بن يخامر مخضرم، ويقال: له صحبة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن معاذ بن جبل]. معاذ بن جبل ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقوله: (عمران بيت المقدس خراب يثرب) المراد بالعمران العمارات بتشييد بنيانها وكونها آهلة بالسكان، وليس المراد بخراب يثرب كثرة الفساد فيها، فإذا كان المقصود بالعمران حقيقته بتشييد البناء وكثرة السكان فيكون مقابله إهمال المدينة وقلة ساكنيها. والمدينة كانت تسمى يثرب، ولكن الرسول كره تسميتها بذلك لأن فيه ما يدل على معنى التثريب. والقسطنطينة قد فتحت، وهي اسطنبول، وهذا الذي في الحديث فتح آخر؛ لأنه في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن المسلمين بعد أن يفتحوها يعلقون سيوفهم بالزيتون، فيأتيهم آت فيقول: إن الدجال خلفكم في أهليكم، فيرسلون عشرة فوارس يقول النبي ﷺ : (إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، فيكون ذلك كذباً، ثم يأتي الخبر بعد ذلك ويكون صدقاً). والمدينة يأرز الإيمان إليها، وخرابها يكون في آخر الزمان، وإخبار النبي ﷺ عن شيء لابد أن يكون، وكوننا ندعو بحراسة المدينة وحفظها لا يخالف ما يحصل في آخر الزمان من خلل ونقص فيها، وإذا كان الخراب من ناحية العمران فالأمر لا إشكال فيه.

стр. 14689

تواتر الملاحم

стр. 14690

شرح حديث: (الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تواتر الملاحم. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عيسى بن يونس عن أبي بكر بن أبي مريم عن الوليد بن سفيان الغساني عن يزيد بن قطيب السكوني عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال في سبعة أشهر)]. قوله: باب تواتر الملاحم يعني: تتابع الملاحم وكثرتها، وقد أورد أبو داود حديث معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر)، ومحل الشاهد كون الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية فيهما قتال، فهما ملحمتان في سبعة أشهر، وهي مدة وجيزة، ولكن هذا الحديث ضعيف، ففي سنده ضعيف ومجهول ومقبول. وكأن الملحمة الكبرى هي غير فتح القسطنطينية.

стр. 14691

تراجم رجال إسناد حديث (الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. مر ذكره. [حدثنا عيسى بن يونس]. مر ذكره. [عن أبي بكر بن أبي مريم]. أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن الوليد بن سفيان الغساني]. مجهول أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن يزيد بن قطيب السكوني]. مقبول أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي بحرية]. أبو بحرية هو عبد الله بن قيس، ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن معاذ بن جبل]. مر ذكره.

стр. 14692

شرح حديث (بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح المصري الحمصي حدثنا بقية عن بحير عن خالد عن ابن أبي بلال عن عبد الله بن بسر ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج المسيح الدجال في السابعة). قال أبو داود هذا أصح من حديث عيسى]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (بين الملحمة وفتح المدينة -أي: فتح القسطنطينية- ست سنين، وفي السنة السابعة يخرج الدجال)، وهذا يخالف الحديث المتقدم الذي فيه أنها في سبعة أشهر، وهذا الحديث أصح من حديث عيسى المتقدم.

стр. 14693

تراجم رجال إسناد حديث (بين الملحمة وفتح المدينة سبع سنين) قوله: [حدثنا حيوة بن شريح الحمصي]. حيوة بن شريح الحمصي ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. بقية بن الوليد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن بحير]. بحير بن سعد، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن خالد]. خالد بن معدان مر ذكره. [عن ابن أبي بلال]. وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الله بن بسر]. عبد الله بن بسر ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث فيه بقية وهو مدلس وقد عنعن، وفيه أيضاً هذا المقبول وهو ابن أبي بلال، لكن لاشك أنه أصح من الحديث المتقدم من حيث الإسناد، ولا يعني ذلك أنه يكون صحيحاً، لكن هو أحسن، وكما يقال: بعض الشر أهون من بعض، وكلا الحديثين ضعفهما الألباني.

стр. 14694

تداعي الأمم على الإسلام

стр. 14695

شرح حديث: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تداعي الأمم على الإسلام. حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا بشر بن بكر حدثنا ابن جابر قال: حدثني أبو عبد السلام عن ثوبان ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟! قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)]. أورد أبو داود: باب تداعي الأمم على الإسلام، يعني: على أهل الإسلام، والمقصود من ذلك أن الكفار يتداعون على المسلمين، ويكون لهم القوة والغلبة، ويكون المسلمون معهم كالطعام الذي يتداعى عليه الأكلة من كل جانب. أورد أبو داود حديث ثوبان ﵁ أن رسول الله ﵊ قال: (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها)، الأكلة جمع آكل ككاتب وكتبة، (على قصعتها) أي: على الطعام الذي يحيط به الأكلة ويتناولونه، ويكون شأن المسلمين مثل ذلك الطعام الذي تداعى عليه أكلته. قوله: (قال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟) يعني: هل يتداعون علينا لقلتنا؟ (قال لا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل) يعني: هذه الكثرة لا قيمة لها والسبب في ذلك هو عدم القيام بما أوجب الله على المسلمين من إظهار الدين، فتغلب عليهم الأعداء، وأصاب المسلمين من أعدائهم الذل بعد أن كان الكفار يهابون المسلمين، وهذا الحديث منطبق تماماً على هذا الزمان، والمسلمون اليوم عددهم كثير جداً، ولكنهم مشتغلون بالدنيا، وحريصون على الدنيا، وخائفون من الموت، فصاروا يخافون من أعدائهم، وأعداؤهم لا يخافون منهم. لكن لا يعني هذا أنه ما حصل إلا في هذا الزمان، فقد يكون حصل في الماضي وكذلك يحصل في المستقبل، لكن المشاهد المعاين اليوم أنه حاصل. قوله: [(ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم)]. يعني: لا يكون لكم هيبة.

стр. 14696

تراجم رجال إسناد حديث: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم) قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي]. عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي هو الملقب دحيم ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بشر بن بكر حدثنا ابن جابر]. بشر بن بكر مر ذكره. وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو عبد السلام]. قال الحافظ: لا يعرف اسمه مجهول، أخرج له أبو داود. [عن ثوبان]. ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. والحديث صححه الألباني، ولعله لمجيئه من طرق، ومعناه مشاهد معاين كوضوح الشمس في رابعة النهار.

стр. 14697

المعقل من الملاحم

стр. 14698

شرح حديث: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المعقل من الملاحم. حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا ابن جابر قال: حدثني زيد بن أرطأة قال: سمعت جبير بن نفير يحدث عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام)]. ذكر أبو داود ﵀ هذه الترجمة باب في المعقل من الملاحم، يعني: المكان الذي فيه المعتصم وفيه الأمن والسلامة من الملاحم. أورد أبو داود حديث أبي الدرداء مرفوعاً: (إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام). قوله: (فسطاط المسلمين) كأن قوة المسلمين في ذلك الوقت تكون في الشام، والغوطة في دمشق موجودة بهذا الاسم إلى الآن.

стр. 14699

تراجم رجال إسناد حديث: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة) قوله: [حدثنا هشام بن عمار]. هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا يحيى بن حمزة]. يحيى بن حمزة مر ذكره. [عن ابن جابر حدثني زيد بن أرطأة]. زيد بن أرطأة ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [سمعت جبير بن نفير عن أبي الدرداء]. جبير بن نفير مر ذكره، وأبو الدرداء هو عويمر صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 14700

شرح حديث (يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة) [قال أبو داود: حدثت عن ابن وهب قال: حدثنا جرير بن حازم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: (يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: (يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح)، وهذا الحديث إسناده هنا منقطع، وقد رواه الحاكم في المستدرك، وصححه الألباني في تخريج المشكاة، ولعله صححه من إسناد الحاكم المتصل.

стр. 14701

تراجم رجال إسناد حديث: (يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة) قوله: [حدثت عن ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جرير بن حازم]. جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عمر]. هو العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [حدثنا أحمد بن صالح عن عنبسة عن يونس عن الزهري قال: وسلاح قريب من خيبر]. أحمد بن صالح ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [عن عنبسة]. عنبسة بن خالد صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود. [عن يونس]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الأثر مقطوع.

стр. 14702

ارتفاع الفتنة في الملاحم

стр. 14703

شرح حديث: (لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ارتفاع الفتنة في الملاحم. حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا إسماعيل قال: ح وحدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن سوار حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر الطائي -قال هارون في حديثه- عن عوف بن مالك ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين: سيفاً منها، وسيفاً من عدوها)]. أورد المصنف باب في ارتفاع الفتنة في الملاحم، ولعل المقصود من ذلك أنه لا يحصل للمسلمين بسبب الملاحم الانقراض أو الضرر الذي يحدق بهم ويحيط بهم، وإنما يحصل لهم فتنة وضرر جزئي، ومن قتل منهم يكون شهيداً، ومن بقي منهم فإنه يبقى ويعيش على خير. والحديث الذي أورده أبو داود هو حديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: (لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين: سيفاً منها) يعني: من المسلمين (وسيفاً من عدوها) أي: من الكفار، والمقصود بسيف الكفار الاستئصال، وهو الذي سبق بيانه في الحديث: (سألت الله ألا يهلك أمتي بسنة عامة، وألا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم حتى يكون بعضهم يقتل بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً) وهذا السيف قد وجد، والسيف الذي من الكفار هو كونهم يغزون المسلمين ويتسلطون عليهم، فهذا ليس هو المنفي، وإنما المنفي هو الاستئصال كما جاء في الحديث المتقدم: (ألا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم)، فالإسلام باق ولن يندثر ولن ينتهي، بل هو مستمر إلى أن تخرج الريح اللينة التي تقبض روح كل مسلم ومسلمة، ويبقى شرار الناس الذين لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، حتى لا يقال فيهم: الله، فعند ذلك تقوم عليهم الساعة، وهم شرار الخلق، وأما قبل ذلك فإن الحق باق، وأهله موجودون، ولن يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وأمر الله هو تلك الريح التي تقبض روح كل مسلم ومسلمة.

стр. 14704

تراجم رجال إسناد حديث: (لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين) قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا إسماعيل]. هو ابن عياش، وهو صدوق في روايته عن الشاميين، وضعيف في غيرهم، أخرج له البخاري في جزء رفع اليدين وأصحاب السنن. [قال: ح وحدثنا هارون بن عبد الله]. هارون بن عبد الله الحمال البغدادي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا الحسن بن سوار]. الحسن بن سوار صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن سليم]. سليمان بن سليم ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن يحيى بن جابر الطائي]. يحيى بن جابر الطائي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [قال هارون في حديثه: عن عوف بن مالك]. عوف بن مالك ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 14705

شرح سنن أبي داود [٤٨٤] لقد نهى الشرع الحكيم عن تهييج بعض الأقوام الذين يكون في تهييجهم شراً على الإسلام والمسلمين كالترك والحبشة، فهلاك الكعبة وضياع كنزها يكون على يدي رجل من الحبشة يقال له: ذو السويقتين، وذلك في آخر الزمان. وقد ذكر لنا النبي ﷺ أن الساعة لن تقوم حتى تظهر آيات قبلها، ومن هذه الآيات ما هي مألوفة للبشر كالدجال وعيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج؛ لأن هؤلاء بشر، ومنها ما هو غريب ولا عهد للناس بها، وهناك خلاف بين العلماء في ترتيب وقوع هذه الآيات.
следующие страницы →