← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15156–15195 · переход к 15161.

стр. 15156

إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق ثانية عشرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد -يعني ابن زريع - قال: ح وحدثنا أحمد بن منيع عن يحيى بن زكريا وهذا لفظه عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: (لما أمر النبي ﷺ برجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له، ولكنه قام لنا. قال أبو كامل قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف، فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت قال: فما استغفر له ولا سبه)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أن ماعز بن مالك ﵁ لما زنى وأمر النبي ﷺ برجمه خرجوا به إلى البقيع، وقد جاء في بعض الروايات أنه المصلى، ولا تنافي بين ذلك كما أشرت لذلك من قبل؛ لأن البقيع المقصود به قرب البقيع وليس في المقبرة، وإنما هو في المصلى، ومعلوم أنه قد يطلق على الشيء اسم ما يكون عنده وإن لم يكن فيه، واللفظ الآخر جاء في المصلى الذي هو ليس في البقيع وإنما هو دون البقيع، فرجموه هناك؛ فهرب. قوله: [(فرميناه بالعظام والمدر والخزف)]. وهذا يدل على أن الرمي بالحجارة ليس بمتعين، وأنه لا يرمى إلا بها، بل يمكن أن يرمى بغير ذلك، كما رموه بالحجارة وبالخزف -وهو: الطين المتحجر الذي أحرق حتى صار فخاراً- وكذلك رموه بالمدر الذي هو عبارة عن طين يابس، فيرمونه بما أمكنهم، فتعين على أن الرمي لا يكون خاصاً بالحجارة بل يكون بالعظام وغيرها. قوله: [(فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا)]. (فاشتد) يعني: أسرع هارباً (واشتدوا خلفه) يعني: أسرعوا وراءه يتبعونه حتى أدركوه بالحرة (فانتصب لهم) يعني: وقف فرموه بأحجار الحرة (حتى سكت) يعني: حتى مات، وبهذا يتبين أن ما جاء في بعض الروايات من ذكر المصلى، والبقيع، والحرة، أنه لا تنافي بين ذلك، فبالنسبة للبقيع والمصلى المعنى واحد؛ لأن المصلى بجوار البقيع، وبالنسبة للحرة لم يكن بدئ الرمي بالحرة وإنما هرب إلى الحرة فأدركوه بها، فكان بدء الرمي في المصلى، ونهايته في الحرة، فما جاء بأنه كان بالحرة العبرة بالنهاية، وما كان في المصلى فالمعتبر البداية.

стр. 15157

تراجم رجال إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق ثانية عشرة قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو الفضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد -يعني ابن زريع -]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن منيع]. أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن زكريا]. هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهذا لفظه عن داود]. (وهذا لفظه) يعني: الطريق الثاني هو لفظ يحيى بن زكريا. وداود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي نضرة]. هو المنذر بن مالك بن قطعة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد]. هو أبو سعيد الخدري ﵁، واسمه: سعد بن مالك بن سنان، صحابي جليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15158

إسناد حديث رجم ماعز بن مالك من طريق ثالثة عشرة، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي نضرة قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ نحوه وليس بتمامه، قال: ذهبوا يسبونه فنهاهم، قال: ذهبوا يستغفرون له فنهاهم، قال: هو رجل أصاب ذنباً حسيبه الله)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مرسل، وفيه: (ذهبوا يسبونه فنهاهم، وذهبوا يستغفرون له فنهاهم وقال: إنه أصاب ذنباً حسيبه الله)، ولكن هذا مرسل ليس بمتصل؛ لأن أبا نضرة لم يدرك النبي ﷺ ، فهذا زيادة بطريق مرسلة. قوله: [حدثنا مؤمل بن هشام]. مؤمل بن هشام ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا إسماعيل]. هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـ ابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الجريري]. هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي نضرة]. أبو نضرة قد مر ذكره.

стр. 15159

شرح حديث (أن النبي استنكه ماعزاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث حدثنا أبي عن غيلان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه: (أن النبي ﷺ استنكه ماعزاً)]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁: (أن النبي ﷺ استنكه ماعزاً) يعني: أنه أمر من يستنكهه ويشمه ليعرف هل شرب خمراً؟ لأنه سبق وأن سأله: هل هو مجنون؟ ثم سأل قرابته وقومه: هل هو مجنون؟ وكل ذلك للتحقق من سلامته، وصحة عقله، وأن هذا الاعتراف حصل مع صحة عقل وليس باختلال العقل.

стр. 15160

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي استنكه ماعزاً) قوله: [حدثنا محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة]. هو محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والحافظ ابن حجر ما حكم عليه، ولكن أبو الأشبال وضعها بين قوسين وزادها وقال: كان في أمنية الحافظ أن يكتب ترجمته فقال في ترجمته: يأتي، ولكن نسي أن يكتبها فكتبناها حسب أمنيته، وقال محمد عوامة: محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو الذي في التحفة، وهو الذي يساعد عليه رموز المزي في ترجمته محمد هذا، وترجمة يحيى بن يعلى في التهذيب، بل هو الذي يستفاد من ترجمتهما في تهذيب التهذيب أيضاً، ومحمد بن أبي بكر هذا قال عنه في الكاشف: لا يكاد يعرف، وكون أبي داود لا يروي إلا عن ثقة لا يسمح بتوثيقه كما فعل من عبث بتقريب التهذيب، وانظر ما كتبته في دراسات الكاشف، أما قول صاحب الخلاصة: موثق فقد يقبل منه على تجوز أيضاً. لأنه لا يوجد لا في تهذيب الكمال ولا في تهذيب التهذيب شيء يفيد التوثيق. وعلى كل: الشيخ ناصر صحح الحديث، لكن الاستنكاه لعله له شواهد، وجاء في مسلم بطوله وفيه: (فقام رجل فاستنكهه). [حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث]. يحيى بن يعلى بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا أبي]. هو يعلى بن الحارث، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن غيلان]. هو ابن جامع، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن علقمة بن مرثد]. علقمة بن مرثد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن بريدة]. هو سليمان بن بريدة، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وما له إلا حديث واحد عند أبي داود.

стр. 15161

شرح حديث بريدة (كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي حدثنا أبو أحمد حدثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (كنا أصحاب رسول الله ﷺ نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما عند الرابعة)]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁، قال: (كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما)]. يعني: شك في أنهما لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، يعني: هذا مثلما تقدم فيما مضى أن الرسول قال: (هلا تركتموه)، وليس المقصود من ذلك أنه يخلى سبيله، وإنما المقصود من ذلك أنه إن رجع عن اعترافه فإنه يقبل رجوعه، وكذلك أيضاً قد يكون عنده شبهة يذكرها فيعول على ذلك كما سبق أن مر، وقد سبق كلام الصحابي الذي قال: إن الرسول ﷺ إنما قال: (هلا تركتموه؟) من أجل الاستثبات، وأما في ترك الحد فلا، يعني: ليس معنى ذلك أنه ليس عليه حد، وإنما المقصود من ذلك أنه إن رجع عن اعترافه أو ذكر شبهة تدرأ عنه الحد فيقبل منه ذلك. قوله: [(وإنما رجمهما عند الرابعة)]. يعني: بعد الاعتراف في المرة الرابعة، وهذا ضعفه الألباني ولعله بسبب بشير بن المهاجر الذي في إسناده. والغامدية سيأتي أنها قالت له: (لا ترددني كما رددت ماعزاً فإني حبلى). فالترداد بالنسبة لها قد حصل، ولكنها طلبت منه ألا يفعل كما فعل بـ ماعز لكن هل بلغت أربعاً؟ لا ندري!

стр. 15162

تراجم رجال إسناد حديث بريدة (كنا أصحاب رسول الله نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما) قوله: [حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي]. أحمد بن إسحاق الأهوازي صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا أبو أحمد]. هو أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بشير بن مهاجر]. بشير بن مهاجر صدوق لين الحديث، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه]. عبد الله بن بريدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه مر ذكره.

стр. 15163

شرح حديث الرجل الذي اعترف بنسبة ولد الزنا إليه قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبدة بن عبد الله ومحمد بن داود بن صبيح قال عبدة: أخبرنا حرمي بن حفص قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أن خالد بن اللجلاج حدثه: أن اللجلاج أباه أخبره: (أنه كان قاعداً يعتمل في السوق فمرت امرأة تحمل صبياً فثار الناس معها وثرت فيمن ثار، فانتهيت إلى النبي ﷺ وهو يقول: من أبو هذا معك؟ فسكتت فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله! فأقبل عليها فقال: من أبو هذا معك؟ قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله! فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيراً، فقال له النبي ﷺ : أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا، ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله ﷺ : لهو أطيب عند الله من ريح المسك، فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا؟) وهذا حديث عبدة وهو أتم]. أورد أبو داود حديث اللجلاج صاحب رسول الله ﷺ ، أنه كان في السوق، وأنه مرت امرأة فثار الناس وثار معهم -يعني: تبعوها- فلما جاءوا عند النبي ﷺ قال لها: (من أبو هذا معك؟ فسكتت) فسكتت ولم تجب شيئاً، فقام فتى وقال: أنا، يعني: هو الذي فعل ذلك، ثم أعاد السؤال مرة أخرى فأعاد ذلك الفتى الجواب، وأنه هو أبوه، وهنا ليس المقصود من ذلك الأبوة الشرعية، وإنما معناه أنه متخلق من مائه، فليست أبوة شرعية؛ لأن الزاني لا يكون أباً للولد من الزنا، وإنما يتخير له نسباً بأن يقال: فلان ابن عبد الله أو ابن عبد الرحمن أو ابن عبد العزيز أو غير ذلك، وإلا فإنه لا ينسب إليه، ولا يحصل الزاني ولداً بزناه، وإنما يحصل الخيبة ويحصل الحجر، كما قال الرسول ﷺ : (وللعاهر الحجر). قوله: [(فنظر رسول الله ﷺ إلى بعض من حوله يسألهم عنه فقالوا: ما علمنا إلا خيراً)]. يعني: المقصود به الاستثبات أبه جنون أو كذا؟ قالوا: ما علمنا به إلا خيراً. قوله: [(فقال له النبي ﷺ : أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم)]. فالرسول ﷺ قال له: (أحصنت؟)، قال: نعم فأمر به فرجم. قوله: [(فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا)]. (حتى أمكنا) يعني: أمكنا رميه، وهذا يخالف ما جاء فيما تقدم في قصة ماعز أنه قال: (والله ما حفرنا له وإنما قام لنا فضربناه بالخزف وكذا حتى أذلقته الحجارة فهرب فأدركناه بالحرة) فهذا فيه أنهم حفروا له، والمعروف أن الحفر يكون للنساء؛ لأنهن يحتجن إلى الستر بخلاف الرجل فإنه لا يحتاج إلى ذلك. قوله: [(ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ)]. يعني: حتى مات. قوله: [(فجاء رجل يسأل عن المرجوم؟ فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث)]. فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فأتوا به النبي ﷺ وقالوا: جاء يسأل عن الخبيث، فالرسول ﷺ أنكر عليهم قولهم ذلك وقال: إنه عند الله ريحه كريح المسك. قوله: [(لهو أطيب عند الله من ريح المسك)]. يعني: إن تلك الجناية التي قد حصلت منه قد سلم منها، وأنه قد طهر من ذلك الذي وقع فيه فلا يؤاخذ عليه مرة أخرى، وهذا ثناء عليه. قوله: [(فإذا هو أبوه)]. يعني: كان ذلك الرجل الذي يسأل عنه هو أبوه. قوله: [(فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا؟)]. يعني: قاموا مع أبيه بهذه الأمور التي هي غسله وتكفينه ودفنه، والصلاة عليه مشكوك فيها، ولكن كما هو معلوم كل من مات مسلماً فإنه يصلى عليه، ولكن ترك الصلاة عليه من بعض الناس الذين يؤثر تركهم للصلاة عليه ينبغي أن يحصل في بعض الأحيان؛ لما في ذلك من الزجر اقتداءً برسول الله ﷺ الذي كان يترك الصلاة أحياناً على بعض أصحاب المعاصي، وذلك للزجر من الوقوع في مثل تلك المعصية.

стр. 15164

تراجم رجال إسناد حديث الرجل الذي اعترف بنسبة ولد الزنا إليه قوله: [حدثنا عبدة بن عبد الله]. هو عبدة بن عبد الله الصفار، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ومحمد بن داود بن صبيح]. محمد بن داود بن صبيح ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [قال عبدة: أخبرنا حرمي بن حفص]. حرمي بن حفص ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة]. محمد بن عبد الله بن علاثة صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز]. عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن خالد بن اللجلاج حدثه]. خالد بن اللجلاج صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبيه]. هو اللجلاج، وهو صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي. قوله: [وهذا حديث عبدة وهو أتم]. يعني: ليس حديث الشيخ الثاني الذي هو محمد بن داود، وهو في أول الإسناد قال عبدة: كذا.

стр. 15165

إيراد حديث الغامدية وماعز من صحيح مسلم وهذا الحديث في صحيح مسلم، يقول الإمام مسلم ﵀ في صحيحه: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني حدثنا يحيى بن يعلى -وهو ابن الحارث المحاربي - عن غيلان -وهو ابن جامع المحاربي - عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: (جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! طهرني فقال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال النبي ﷺ : ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال النبي ﷺ مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة فقال له رسول الله ﷺ : فيم أطهرك؟ قال: من الزنا قال: فسأل رسول الله ﷺ : أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون فقال: أشرب خمراً؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول الله ﷺ : أزنيت؟ فقال: نعم. فأمر به فرجم، وكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، إنه جاء إلى النبي ﷺ فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا في ذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: استغفروا لـ ماعز بن مالك قال: فقالوا: غفر الله لـ ماعز بن مالك قال: فقال رسول الله ﷺ : لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم، قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله! طهرني فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنا فقال: آنت؟ قالت: نعم. فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية فقال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله! قال: فرجمها). وهذا ليس فيه ذكر أنه حصل التكرار معها، وإنما الاعتراف الذي هو إخبار عن الحبل من الزنا.

стр. 15166

شرح حديث الرجل الذي اعترف بنسبة ولد الزنا إليه من طريق ثانية، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد ح وحدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا الوليد جميعاً قالا: حدثنا محمد، وقال هشام: محمد بن عبد الله الشعيثي عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن خالد بن اللجلاج عن أبيه ﵁: عن النبي ﷺ ببعض هذا الحديث]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وأشار إلى أن الحديث من هذه الطريق الثانية كان ببعض لفظ الحديث الأول، ومعناه أن الطريق الأولى التي ساقها أتم. قوله: [حدثنا هشام بن عمار]. هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا صدقة بن خالد]. صدقة بن خالد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [ح وحدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي]. نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث، أخرج له أبو داود. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [جميعاً قالا: حدثنا محمد وقال هشام: محمد بن عبد الله الشعيثي]. محمد بن عبد الله الشعيثي صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن مسلمة بن عبد الله الجهني]. مسلمة بن عبد الله الجهني مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن خالد بن اللجلاج عن أبيه]. خالد بن اللجلاج وأبوه قد مر ذكرهما.

стр. 15167

شرح حديث (أن رجلاً أتى النبي فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حفص حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد: (عن النبي ﷺ : أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها)]. أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁. قوله: [(أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له)]. أنه جاء إلى النبي ﷺ وأقر أنه زنى بامرأة سماها له، فالرسول أرسل إليها فأنكرت فجلده وتركها. قوله: [(فبعث رسول الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت؛ فجلده الحد وتركها)]. يعني: جلده الحد لأنه بكر وليس ثيباً فكان حده الجلد، ومعلوم أن التغريب يكون معه أيضاً، وتركها لأنها لم تعترف، ولم يكن هناك شهود.

стр. 15168

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً أتى النبي فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [عن طلق بن غنام]. طلق بن غنام ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عبد السلام بن حفص]. عبد السلام بن حفص وثقه ابن معين، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو حازم]. هو سلمة بن دينار الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهل بن سعد]. هو سهل بن سعد الساعدي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 15169

شرح حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي فجلد الحد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ح وحدثنا ابن السرح المعنى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي ﷺ فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ ، وأخبر أنه زنى، فجلده، ثم أخبر بأنه أحصن فرجمه)، معناه: أنه جلده أولاً ورجمه ثانياً، وهذا فيه أبو الزبير عن جابر وهو مدلس، وفيه نكارة من جهة أن كونه جلده، وبعد ذلك أخبر أنه رجمه، ومعلوم أن الرسول ﷺ لا يقيم الحد إلا بعد معرفة حال الشخص؛ لأنه كما سبق في بعض الأحاديث يسأل الشخص: هل أحصنت؟ يعني: إذا أخبر بأنه زنى فإنه لا يحكم فيه حتى يعرف أن حده الجلد أو الرجم، وإنما ذلك يمكن أن يصح إذا كان هو كذب وزعم أنه غير محصن، ثم بعد ذلك أخبر بأنه محصن أو ثبت أنه محصن فيتصور هذا، أما بالنسبة للرسول ﷺ فلا يتصور أنه يقيم عليه الحد وهو لا يعرف حاله، وإنما كما عرف من طريقته ﷺ أنه يسأل عن الشخص هل هو محصن أو غير محصن؟ فإن كان محصناً أمر برجمه، وإن كان غير محصن أمر بجلده، والحديث ضعفه الألباني، ولعل ذلك بسبب أبي الزبير عن جابر، فهو مدلس وقد رواه بالعنعنة.

стр. 15170

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي فجلد الحد) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: حدثنا ح وحدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وهنا ذكر التحويل مع أنه ما ذكر إلا شيخين لاختلاف الصيغة، فإن قتيبة عبر بحدثنا وابن السرح عبر بأخبرنا، ولهذا أتى بحاء التحويل، وهذا كما عرفنا قد مر له نظائر كثيرة، وهو يدل على عناية المحدثين ودقتهم وحرصهم على الإتيان بالصيغ التي يأتي بها الرواة. [أخبرنا عبد الله بن وهب]. عبد الله بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج عن أبي الزبير]. عبد الملك بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس مر ذكره. [عن جابر]. جابر مر ذكره، وفيه عنعنة أبي الزبير وابن جريج.

стр. 15171

شرح حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فأمر به النبي فجلد الحد) موقوفاً من طرق أخرى، وتراجم رجال إسناده [قال أبو داود: روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج موقوفاً على جابر]. ثم ذكر أنه روي من طرق أخرى وفيها اختلاف، يعني: الذي مر جاء مرفوعاً، وهنا جاء موقوفاً على جابر. [ورواه أبو عاصم عن ابن جريج بنحو ابن وهب لم يذكر النبي ﷺ قال: (إن رجلاً زنى فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم)]. وهذا أيضاً فيه وقف. [قال أبو داود: روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني]. محمد بن بكر البرساني صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ورواه أبو عاصم عن ابن جريج]. أبو عاصم مر ذكره، وابن جريج مر ذكره.

стр. 15172

شرح حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: (أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه، فجلد ثم علم بإحصانه فرجم)]. أورد الحديث من طريق أخرى، قال: (لم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم) وهذا كما قلت: لعله كذب بزعمه أنه غير محصن، فأقيم عليه الحد الأول، ثم لما علم إحصانه أقيم عليه الحد الثاني، ولكن الإسناد هو نفس الإسناد الأول، ففيه ابن جريج وأبو الزبير، وكل منهما قد عنعن.

стр. 15173

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم) من طريق أخرى قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز]. محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز الملقب: صاعقة، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر]. وقد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 15174

الأسئلة

стр. 15175

سبب ذكر أحاديث في ترجمة ماعز بن مالك لم يرد ذكره فيها السؤال ذكر المصنف: باب رجم ماعز بن مالك بينما الأحاديث الأخيرة لم ترد في ذكره؟ الجواب كأنه أتى بها تبعاً؛ لأن أكثر الأحاديث جاءت في ماعز وتلك جاءت تبعاً.

стр. 15176

ذكر شواهد حديث (والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها) السؤال هل وردت شواهد للحديث الأول الذي فيه عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة في قوله: (والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينقمس فيها)؟ الجواب بعض الحديث له شواهد، فالذي له شواهد العبرة بالشواهد، والذي ليس له شواهد يكون جاء عن طريق هذا الشخص الذي هو مقبول.

стр. 15177

جواز الاستدلال بحديث (انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار) على ذم الغيبة السؤال هل يجوز الاستدلال على ذم الغيبة بحديث: (انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار فما نلتما من عرض أخيكما آنفاً أشد من أكل منه)؟ الجواب كما هو معلوم الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكن جاء في القرآن: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات:١٢] يعني: ذم الغيبة جاء في القرآن، وهذا المعنى الذي جاء فيه موجود في القرآن، إلا أن هذا جيفة حمار، وذاك أكل الميت.

стр. 15178

كيفية تغريب المرأة البكر إذا زنت السؤال الزانية غير المحصنة هل تغرب عاماً بعد جلدها؟ الجواب أي نعم، تغرب ومعها وليها.

стр. 15179

حكم تعدد ألفاظ أحاديث ماعز بن مالك السؤال وردت أحاديث متعددة في ماعز بن مالك، فهل كل هذه الألفاظ عن الرسول ﷺ ، أم هو لفظ واحد؟ الجواب معلوم أنه كغيره من الأحاديث الكثيرة يختلف باختلاف الرواة، فبعضها روي بالمعنى، وبعضها باللفظ، فكل أتى بما عنده، وهذا له شواهد كثيرة مثل قصة جابر، وما جاء فيها من اختلاف كثير، وكل ذلك على اختلاف الرواة، وأيضاً من حيث الرواية بالمعنى، فمعلوم أن الرواية بالمعنى سائغة، وإن كان الإتيان باللفظ هو المطلوب الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لأن كلام الرسول ﷺ إذا عرف على حقيقته ولفظه فيعض عليه بالنواجذ، وتعقد عليه الخناصر، ويحرص عليه ويحافظ عليه، ولكن إذا تمكن الإنسان من معرفة المعنى ولم يتمكن من حفظ اللفظ فإنه يروي بالمعنى؛ لأن المقصود هو إثبات الشريعة وإثبات ما جاء عن النبي ﷺ ، فالذي لم يتمكن من حفظ لفظه وعرف معناه وأتقنه فإنه يؤتى به بالرواية بالمعنى.

стр. 15180

ترجيح عدم صلاة النبي على ماعز بن مالك السؤال ذكرتم أنه جاءت الرواية بالصلاة على ماعز والرواية بعدم الصلاة عليه، فما الراجح؟ الجواب الألباني ذكر أن رواية الصلاة عليه جاءت في البخاري وقال: إنها شاذة، وكأن رواية الذين ذكروا أنه لم يصل عليه أكثر. وما جاء في البخاري هو قوله: (فقال له النبي ﷺ خيراً وصلى عليه) ثم قال بعدها: ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: وصلى عليه، سئل أبو عبد الله هل قوله: فصلى عليه يصح أم لا؟ قال: رواه معمر، قيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا. انتهى. وقال الألباني ﵀: رواه البخاري ومسلم، إلا أن البخاري قال: (وصلى عليه) وهي شاذة، فهل معمر لا يقوى على تحمل هذه الزيادة؟ لا أدري، ولكن لعله لكثرة الذين نفوا الصلاة عليه، وفي الجملة فالصلاة غير منفية؛ لأن كل مسلم يصلى عليه، ومعلوم أن الرسول ﷺ ترك الصلاة في بعض الأحيان على بعض أصحاب المعاصي، بل وعلى صاحب الدين.

стр. 15181

ورود الصلاة على الغامدية في بعض الروايات السؤال هل ورد أن النبي ﷺ صلى على الغامدية؟ الجواب ورد في الحديث: (ثم أمرهم فصلوا عليها، فقال عمر: يا رسول الله! تصلي عليها وقد زنت؟ قال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم) فإذاً: هو صلى عليها.

стр. 15182

الحكمة في الصلاة على الغامدية دون ماعز بن مالك السؤال ورد أن ماعزاً محصن والغامدية محصنة، فلماذا صلى عليها وترك الصلاة على ماعز؟ الجواب لعله والله أعلم أنه في بعض الأحيان يترك من أجل الزجر.

стр. 15183

التعليق على ما ذكره صاحب عون المعبود من إثبات رواية الصلاة على ماعز السؤال ذكر صاحب العون رواية في إثبات أن الرسول ﷺ صلى عليه في اليوم الثاني يقول: وفي رواية البخاري: (وصلى عليه)، وقد أخرجه عبد الرزاق أيضاً وهو في السنن لـ أبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قيل: (يا رسول الله! أتصلي عليه؟ قال: لا. قال: فلما كان من الغد قال: صلوا على صاحبكم، فصلى عليه رسول الله ﷺ والناس). فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم؟ الجواب إذا ثبت الإسناد عند عبد الرزاق فيمكن أن يصير هناك جمع بين النفي والإثبات. وهو يقول: وقد أخرجه عبد الرزاق أيضاً وهو في السنن لـ أبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز. ولا أدري ما المقصود بالسنن هذه؟ وأبو قرة موسى بن طارق الزبيدي بفتح الزاي القاضي، ثقة يغرب، من التاسعة، أخرج له النسائي، فهو متأخر، فلا ندري هل حديثه موجود عند النسائي أو عند الترمذي لكن هذا أو هذا، أو أنه له مؤلف السنن؟!

стр. 15184

حكم اليتيم بعد الاحتلام السؤال في الحديث أن ماعزاً كان في حجر رجل من الصحابة فهل كان يتيماً؟ الجواب كأنه كان في حجره في صغره ثم كبر وصار الوصف باعتبار ما مضى، وأما إذا بلغ فلا يتم بعد احتلام.

стр. 15185

حكم إقامة الحد على المحصن برميه بالرصاص السؤال الزاني المحصن لابد أن يقام عليه الحد بالرمي بالحجارة فلو قتله الحاكم بالسيف أو بالرصاص ألا يكون قد أقام عليه الحد؟ الجواب الواجب هو فعل ما جاء في الكتاب من الآية المنسوخة، وجاء في السنة الثابتة من وجوه كثيرة أنه إنما يقتل بطريقة معينة، فيجب أن يؤتى بالطريقة المعنية الواردة.

стр. 15186

حكم سب من فعل كبيرة من الكبائر السؤال هل في الحديث دليل على أنه لا يجوز سب من ارتكب الكبائر؟ الجواب الذي أقيم عليه الحد لا يسب بتلك المعصية التي أقيم عليه فيها الحد؛ لأن الحد كفرها وصار كأنه لم يفعلها، وأما من كان مرتكباً للكبائر وذكر من أجل التحذير منه أو من أجل بيان حاله في أمر من الأمور فلا بأس بذلك، والحدود -كما عرفنا- عند أهل السنة جوابر وزواجر، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت: (من فعل شيئاً من ذلك فأقيم عليه الحد كان كفارة له، ومن ستره الله فكان أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه).

стр. 15187

حكم المرأة التي فعل بها الزنا السؤال في الحديث أن ماعزاً أقيم عليه الحد، والمرأة التي فعل بها ذلك هل يقام عليها الحد؟ الجواب إذا اعترفت يقام عليها الحد، وأما إذا أنكرت فلا يقام عليها الحد، مثل ما مر بنا في قصة الرجل الذي قال: إنه زنى فقال: بمن زنيت؟ فقال: بفلانة، فأرسل إليها فأنكرت، فجلده وتركها، فهي إذا اعترفت أقيم عليها الحد وإن أنكرت يؤاخذ هو باعترافه وهي يعمل بإنكارها حيث لا بينة ولا اعتراف.

стр. 15188

حكم ربط الزاني المحصن عند الرجم السؤال هل يربط الرجل عند الرجم؟ الجواب الذي يظهر أنه لا يربط؛ لأنه كما جاء في الحديث أنهم ما ربطوه وإنما حفروا له حفرة، فرموه وهرب، وإنما الحفر خاص بالمرأة.

стр. 15189

شرح سنن أبي داود [٥٠٠] إن الزنا معصية خطيرة وجرم شنيع، وقد سوى الشرع بين الرجل والمرأة في العقوبة، لكن فرق بين الزاني المحصن وبين البكر فجعل عقوبة البكر الجلد والتغريب، وجعل عقوبة المحصن الرجم حتى الموت، إلا أن المرأة عند الرجم تشد عليها ثيابها وتحفر لها حفرة؛ حتى لا تتكشف عندما ترجم.

стр. 15190

ما جاء في المرأة التي أمر النبي برجمها من جهينة

стр. 15191

شرح حديث رجم المرأة الغامدية قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة. حدثنا مسلم بن إبراهيم أن هشاماً الدستوائي وأبان بن يزيد حدثاهم المعنى عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: (أن امرأة -قال في حديث أبان: من جهينة- أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حبلى، فدعا رسول الله ﷺ ولياً لها فقال له رسول الله ﷺ : أحسن إليها، فإذا وضعت فجئ بها، فلما أن وضعت جاء بها، فأمر بها النبي ﷺ فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها، فقال عمر ﵁: يا رسول الله! تصلي عليها وقد زنت؟ قال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها؟) لم يقل عن أبان: فشكت عليها ثيابها]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة]، أي: المرأة الجهنية التي زنت وأمر النبي ﷺ برجمها، ومعلوم أن الأحاديث التي جاءت في الرجم متعددة، ومنها ما جاء في قصة ماعز وما جاء في غيره، وما جاء في قصة الجهنية وهي الغامدية، وما جاء في قصة امرأة الذي كان عنده العسيف، وكذلك أيضاً حديث عمر الذي فيه أنها جاءت في كتاب الله، وكذلك الحديث الذي فيه الجمع بين الجلد والرجم، فقد جاءت أحاديث كثيرة ثابتة عن رسول الله ﷺ تدل على رجم المحصن. أورد أبو داود حديث عمران بن حصين ﵁: (أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: إنها زنت، فأمر النبي ﷺ رجلاً من أوليائها أن يحسن إليها، فلما وضعت أمر بها فشكت عليها ثيابها ورجمت)، والحديث فيه اختصار؛ لأنه جاء في غيره أنها كانت حبلى، وأنه أمر أن يحسن إليها، وأنها لما ولدت أمرها بأن تبقى حتى تفطم ولدها، ثم بعد ذلك أمر بها فرجمت. فحديث عمران بن حصين ﵁ يدل على رجم المحصن، وأن الرجم إذا كان هناك ما يمنع من إقامته في وقت معين فإنه ينتظر الوقت الذي يمكن إقامته فيه، كأن تكون المرأة حاملاً، سواءً كان حملها من زنا أو حملها من نكاح، فإنه ينتظر في رجمها الولادة، وإرضاع الطفل وفطمه، ثم بعد ذلك يقام عليها الحد، وذلك لئلا يجنى على من كان بريئاً وهو الجنين الذي في بطنها، فإن رجمها أو جلدها يؤثر على جنينها؛ ولهذا يؤخر إقامة الحد عليها حتى لا يتعدى إقامة الحد عليها إلى شخص آخر ألا وهو الجنين. قوله: [عن عمران بن حصين ﵄: (أن امرأة -قال في حديث أبان: من جهينة- أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حبلى)]. يعني: اعترفت بأنها زنت، وأنها حبلى، وهي بالإضافة إلى اعترافها هناك شيء زائد يدل على ذلك الاعتراف، وهو وقوع الحمل وأنه كان من زنا. قوله: [(فدعا النبي ﷺ ولياً لها، فقال له رسول الله ﷺ : أحسن إليها فإذا وضعت فجئ بها)]. أحسن إليها يعني: في القيام بها، وصد العدوان عنها لو أراد أحد من قبيلتها أن يعتدي عليها؛ لأنه قد يعتدي عليها أحد من قبيلتها لما في فعلها من العار عليهم، ولكن الرسول ﷺ أمر بصيانتها والمحافظة عليها حتى تلد وحتى تفطم ولدها، وبعد ذلك يقام عليها الحد. قوله: [(فلما أن وضعت جاء بها فأمر بها النبي ﷺ فشكت عليها ثيابها)]. وقد جاء بيان ذلك في بعض الروايات الأخرى التي فيها أنه أخر ذلك حتى تفطم ولدها؛ لأنه بحاجة إليها، وإذا كان محتاجاً إلى رضاعها ولا سبيل له إلى عيشه إلا بذلك فإنها تبقى ويؤخر رجمها حتى تفطمه وحتى يستغني عن رضاعها وعن لبنها. قوله: [(فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها)]. يعني: شدت عليها ثيابها حتى لا يحصل لها تكشف عند الرجم، وعند اضطرابها نتيجة ذلك، فهذه هي فائدة كونها تشد عليها ثيابها، ثم أمرهم فصلوا عليها، فدل هذا على أن الذي يقام عليه الحد أنه يصلى عليه، وكل مسلم يموت فإنه يصلى عليه سواءً كان عليه حد أو ليس عليه حد، ولو كان من العصاة، ولكن يمكن أن يتأخر الإمام أو من له أهمية ومنزلة إذا كان في ذلك ردع للناس عن الوقوع في مثل ذلك العمل الذي تركت الصلاة عليه من أجله من بعض من لهم شأن ومنزلة. قوله: [(فقال عمر: يا رسول الله! تصلي عليها وقد زنت؟! قال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها؟!)]. ثم إن عمر ﵁ لما صلوا عليها وصلى عليها رسول الله ﷺ قال: أتصلي عليها وقد زنت؟ وذلك لاستعظامهم الزنا وأنه أمر خطير وعظيم، فحصل منهم استغراب من أن الرسول يصلي عليها، فالرسول ﷺ بين لهم أنها تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، ثم قال: (وهل رأيت أفضل من أن جادت بنفسها؟) معناه: أرخصت نفسها وبذلتها لله من أجل أن تطهر من الجرم الذي وقعت فيه، ومن الذنب الذي حصل لها، وكان بإمكانها أن تستتر بستر الله، ولكنها أرادت أن يحصل لها تطهير من هذا الذنب الذي قد حصل لها؛ فإذاً: دل هذا على أنه يصلى على من أقيم عليه الحد، ويصلى على كل مسلم، ثم عرفنا فيما مضى أن الحدود جوابر تجبر النقص، وأن الإنسان إذا عذب في الدنيا بعقوبة فيها حد فإنه لا يعذب على ذلك في الآخرة، بل هذا هو نصيبه من العذاب بهذه الجناية، أو بهذه الجريمة التي حصلت منه؛ لأن الحدود كفارات كما ثبتت في السنة عن رسول الله ﷺ .

стр. 15192

تراجم رجال إسناد حديث رجم المرأة الغامدية قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن هشاماً الدستوائي]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وأبان بن يزيد]. هو أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن يحيى]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة]. هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبو المهلب]. وهو عم أبي قلابة، وهو أبو المهلب الجرمي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين أبي نجيد رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [لم يقل: عن أبان فشكت عليها ثيابها]. يعني: طريق أبان ليس فيها فشكت عليها ثيابها وإنما هي من طريق رفيقه وقرينه هشام الدستوائي.

стр. 15193

أثر الأوزاعي في تفسير (فشكت عليها ثيابها) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد عن الأوزاعي قال: (فشكت عليها ثيابها) يعني: فشدت]. وهذا أثر مقطوع ينتهي إلى الأوزاعي، وهو تفسير لشكت، وأن المقصود بذلك ربطت وشدت، والمقطوع هو المتن الذي ينتهي إسناده إلى من دون الصحابي، فيقال له: مقطوع. قوله: [حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي]. محمد بن الوزير الدمشقي ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 15194

شرح حديث رجم المرأة الغامدية من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى بن يونس عن بشير بن المهاجر حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁: (أن امرأة -يعني: من غامد- أتت النبي ﷺ فقالت: إني قد فجرت، فقال: ارجعي، فرجعت، فلما أن كان الغد أتته فقالت: لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك؟ فوالله إني لحبلى، فقال لها: ارجعي، فرجعت، فلما كان الغد أتته فقال لها: ارجعي حتى تلدي، فرجعت، فلما ولدت أتته بالصبي فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه، فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله، فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته فسبها، فقال له النبي ﷺ : مهلاً يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، وأمر بها فصلى عليها ودفنت)]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁: أن امرأة من غامد، وفي رواية: من جهينة قال بعض أهل العلم: إنهما قصتان، فقصة الغامدية غير قصة الجهنية، وبعضهم قال: إنها قصة واحدة، والمرأة هي واحدة نسبت إلى جهينة في بعض الأحاديث، ونسبت إلى غامد في بعض الأحاديث، وكل من غامد وجهينة من قحطان، أي: من القبائل اليمنية، وليسوا من القبائل العدنانية، وبعضهم قال: إن غامداً هم من جهينة. وقد قال أبو داود بعد تخريج الحديث: غامد وجهينة وبارق شيء واحد، يعني: أن المرأة هي واحدة، وهي جهنية وغامدية؛ لأن جهينة وغامداً شيء واحد، فهم من أصل واحد ومن قبيلة واحدة، ومنهم من يقول: إن غامداً من جهينة. قوله: [(أن امرأة من غامد أتت النبي ﷺ فقالت: إني قد فجرت فقال: ارجعي فرجعت، فلما كان الغد أتته فقالت: لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك)]. يعني: هذه المرأة جاءت إلى النبي ﷺ وقالت: إنها فجرت يعني: زنت فقال لها: ارجعي فلما رجعت وجاءت من الغد قالت: لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً؟ ومرادها من ذلك أنها تختلف عن ماعز لأن في بطنها ولداً، وأنها قد حملت من الزنا، وهذا بخلاف الرجل، فإنه ما عنده إلا الاعتراف، وأما هي فإن عندها اعترافاً وشيئاً آخر وراء الاعتراف، وهو أن في بطنها ولداً بسبب الزنا، فقالت: لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً. ثم ينبغي أن يعلم أنه لا علاقة لـ ماعز بـ الغامدية، وأن قولها: كما رددت ماعزاً لا يدل أنه هو الذي زنى بها، فقد عرفنا أن ماعزاً زنى بجارية من الحي من قبيلته التي هي أسلم، فلا يقال: إن قولها: كما رددت ماعزاً يدل على أن مسألتهما واحدة، بل قصته غير قصتها، وليس زناه بها، وإنما زنى ماعز بن مالك بجارية من حيه وقبيلته. وأما الغامدية فإنما أرادت أن تذكر أن ماعزاً يختلف عنها؛ لأن ماعزاً رجل ليس عنده إلا الاعتراف، وأما هي فعندها الاعتراف، وعندها شيء أكثر من الاعتراف، وهو الولد الذي في بطنها من الزنا، ومعلوم أن الولد لا يأتي إلا من نكاح أو سفاح، وهو لم يأت هنا من نكاح، فإذاً: هو سفاح، فاعترفت أنها زنت وأنها حامل من الزنا. قوله: [قالت: (لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك؟ فوالله إني لحبلى! فقال لها: ارجعي، فرجعت، فلما كان الغد أتته فقال لها: ارجعي حتى تلدي، فرجعت، فلما ولدت أتته بالصبي فقالت: هذا قد ولدته، فقال لها: ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه، فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله، فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها)]. ثم إن المرأة لما رجعت إلى النبي ﷺ وأخبرته بأنها حبلى فقال لها: (ارجعي حتى تلدي) يعني: انتظري حتى تلدي، لأنه لا يقام الحد عليها وهي حامل؛ لأن إقامة الحد عليها يتعدى إلى الجنين فيموت تبعاً لها، وهي نفس أخرى لا علاقة لها بالجريمة، وإن كانت هي نتيجة للجريمة؛ لكن لا علاقة لها من حيث الجرم، وإنما الذي حصل منه الجرم هو الذي يعاقب، والذي ما حصل منه جرم لا عقاب عليه، فالرسول ﷺ أمرها أن تنتظر حتى تلد ما في بطنها، ولما جاءت إليه بعد أن ولدته قالت: هذا الولد أتيت به، قال: ارجعي حتى تفطميه، فرجعت وأرضعته، ثم جاءت به وبيده شيء يأكله، يعني: إشارة إلى أنه قد استغنى عن اللبن، وأنه يأكل الطعام، فالرسول ﷺ أمر أن يحفر لها حفرة، وهذا يدل على أن المرأة يحفر لها حفرة، حتى يكون أستر لها، فأمر بها فرجمت وهي في حفرتها حتى ماتت، ثم أمر بالصلاة عليها وصلى عليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(وأمر بها فرجمت وكان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته فسبها)]. وكان خالد بن الوليد ﵁ من جملة الذين رجموها، ولما رجمها وقعت قطرة من دمها على وجنته يعني: طار الدم وانتشر حتى وصل إليه ووقع على وجنته فسبها. قوله: [(فقال: مهلاً يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له)]. يعني: لا تسبها فإنها تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، وهذا يدلنا على خطورة المكس، وعلى خطورة عقوبة صاحب المكس، وهو الذي يأخذ الضرائب من الناس في غير حق، فإنه يكثر خصومه يوم القيامة، ويكثر الآخذون من حسناته يوم القيامة؛ لكونه قد ظلمهم، وقد جاء في حديث المفلس الذي قال فيه النبي ﷺ (أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس الذي لا درهم عنده ولا متاع)، أرادوا مفلس الدنيا، وهو ﵊ أراد مفلس الآخرة، فقال: (المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وأخذ مال هذا، وسفك دم هذا، فيعطى لهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار)، فهو يدل على شدة عقوبته، وعلى عظم جرمه، وذلك لكثرة خصومه وكثرة من ظلمهم، وأنهم يخاصمونه يوم القيامة ويأخذون من حسناته أو يطرح عليه من سيئاتهم، ولهذا مثل به النبي ﷺ . قوله: [(مهلاً يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، وأمر بها فصلى عليها ودفنت)]. يعني: هو صلى عليها ودفنت، وهذا يدل على جواز الصلاة على مرتكب الكبيرة إذا أقيم عليه الحد أو لم يقم عليه الحد، كل ذلك يصلى عليه، وكل مسلم يصلى عليه، وإنما يمكن أن يتأخر بعض الناس الذين تأخرهم يؤثر على الناس، ويكون سبباً في بعدهم عن الوقوع في مثل ذلك الذنب.

стр. 15195

تراجم رجال إسناد حديث رجم المرأة الغامدية من طريق ثانية قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى بن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشير بن المهاجر]. بشير بن المهاجر صدوق لين الحديث، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الله بن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو بريدة بن الحصيب ﵁ وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →