← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15471–15510 · переход к 15476.

стр. 15471

شرح حديث: (من قتل في عميا في رميا يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصاً فهو خطأ) مرسلاً ومتصلاً قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قتل في عميا بين قوم. حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد ح وحدثنا ابن السرح حدثنا سفيان وهذا حديثه عن عمرو عن طاوس قال: من قتل، وقال ابن عبيد: قال رسول الله ﵌: (من قتل في عميا في رميا يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصاً فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمداً فهو قود، قال ابن عبيد: قود يد، ثم اتفقا: ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل) وحديث سفيان أتم. حدثنا محمد بن أبي غالب حدثنا سعيد بن سليمان عن سليمان بن كثير حدثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر معنى حديث سفيان]. يقول المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قتل في عميا بين قوم]. أي: على من يكون عقله وديته؟ والمقصود بالعميا: أن يكون هناك تضارب أو تقاتل أو تخاصم بين أناس، فيضرب بعضهم بعضاً فيموت واحد منهم بينهم، فيعمى أمره ولا يدرى من الذي قتله، ولهذا قيل لها عميا؛ لأنه قد عمي أمره. وعميا: من العمى وهو الخفاء وعدم معرفة الشخص الذي تولى القتل وباشر القتل حتى يُطَالبُ بالدية، وحتى يتعين عليه الحق لأولياء المجني عليه، فهذا هو المقصود به، وهو مأخوذ من عمي أمره وخفي ولم يعرف من قتله، ولكنه عرف أن القتل كان في هذه المجموعة، وأنه ليس خارجاً عن هذه المجموعة. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس فذكره أولاً مرسلاً ثم ذكره متصلاً أن النبي ﷺ قال: [(من قتل في عميا في رميا يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصاً)]. يعني: أن يرمي بعضهم بعضاً بالحجارة أو بالسياط أو بالخشب أو ما إلى ذلك، فمات بينهم شخص ولم يعرف من قتله، فمن العلماء من قال: إنه يكون على عاقلة المقابلين، أي: إذا كان التخاصم بين مجموعتين والقتيل وجد في مجموعة، فإن المجموعة الثانية التي لم يقتل منها أحد هي التي تكون الدية عليها؛ لأنه لم يعلم القاتل، ولكن إذا علم أو حصل قسامة على شخص بعينه فعند ذلك يكون الحلف وهو القسامة، وأما إذا لم يتهم شخص معين ولم يحلف عليه؛ فإنه يكون أمره مشتبهاً، فتكون الدية على عاقلة الجماعة التي لم يقتل منها القتيل فيدفعونها إلى أولياء ذلك القتيل. ومن العلماء من قال: إن الدية تكون على العاقلة من الجهتين؛ لأنه قد يكون قتله أصحابه خطأً، كما حصل لليمان والد حذيفة، فإنه قتل في غزوة أحد والذين قتلوه هم أصحابه خطأً، فهو لم يقتل من المشركين وإنما قتله المسلمون خطأً، فقد يكون التقابل بين جهتين، ولا يلزم أن يكون القتل من الجهة المقابلة، ولكنه في الغالب يكون منها؛ لأنهم هم الذين يقابلون بالضرب ويحاولون التمكن والإصابة للجهة المقابلة، فالغالب أنه يكون منهم، ولكن قد يكون القتل من أصحابه كما حصل لليمان والد حذيفة رضي الله تعالى عنهما الذي استشهد يوم أحد. قوله: [(فهو خطأ)] أي: ليس بعمد؛ لأنه لم يعرف الشخص الذي قتله، فقد يكون من الجهة المخالفة وقد يكون حصل خطأً من قومه، ولكنه إذا حصلت التهمة على شخص واحد وحصلت القسامة فإنه يدفع ذلك الشخص المتهم للحالفين الذين هم أولياء القتيل، أما إذا لم يعلم فإنه يكون خطأً وتتحمل ديته الجهة المقابلة للجماعة الذين فيهم الشخص القتيل. قوله: [(وعقله عقل الخطأ)]. أي: ديته دية خطأ. قوله: [(ومن قتل عمداً فهو قود)]. أي: إذا حصل أنه قتل عمداً وعرف قاتله؛ فإنه يقاد من القاتل، إلا أن يعفو أولياء القتيل عفواً نهائياً ليس معه دية، أو يتحولوا إلى أخذ الدية. قوله: [(ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه)]. أي: من حال دون هذا القاتل أن يقتص منه فعليه لعنة الله وغضبه، ويدخل في جملة من آوى محدثاً، بأن يكون الشخص مستحقاً للقتل ثم يحمى من القتل ويحال بينه وبين القتل، فعليه لعنة الله وغضبه؛ لأنه حال بين ذلك الجاني المستحق للقتل قصاصاً وبين أولياء القتيل، أو أخفاه ولم يظهره ولم يمكن من قتله قصاصاً. قوله: [(لا يقبل منه صرف ولا عدل)]. قيل: المقصود بالصرف الفريضة، والعدل النافلة. وقيل: إن المقصود بالصرف التوبة، والعدل الفدية.

стр. 15472

تراجم رجال إسناد حديث: (من قتل في عميا في رميا يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصاً فهو خطأ) مرسلاً ومتصلاً قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهذا حديثه عن عمرو]. هو عمرو بن دينار المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طاوس]. هو طاوس بن كيسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: من قتل وقال: ابن عبيد: قال رسول الله]. يعني: هذا الذي من طريق سفيان قال: من قتل، ولم يذكر رفعه إلى رسول الله ﷺ ، وإنما ذكره من قول طاوس، ولكن الذي جاء في آخره: [(وعليه لعنة الله وغضبه)] هذا لا يقوله أحد إلا رسول الله ﷺ ، أو يكون من قول صحابي له حكم الرفع، وإلا فإنه منقطع، ولكن الحديث جاء من طريق أخرى وفيها تعيين الصحابي ورفعه إلى رسول الله ﷺ ، وهو عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، فيكون هذا الذي جاء مرسلاً جاء متصلاً كما في الطريق الأخيرة التي أوردها أبو داود بعد ذكر الحديث بإسناده ومتنه. [حدثنا محمد بن أبي غالب]. محمد بن أبي غالب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود. [حدثنا سعيد بن سليمان]. سعيد بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن كثير]. سليمان بن كثير لا بأس به، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس]. يعني: عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ .

стр. 15473

شرح سنن أبي داود [٥٠٩] جعلت الشريعة الدية عقوبة أصلية للقتل والجرح في شبه العمد والخطأ، وقد جاءت الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة ببيان مقدار الديات على القتل سواء كان قتلاً خطأ أو شبه عمد أو عمد، وقد قدرت الدية في هذه الأصناف بالإبل على اختلاف أسنانها حسب نوع القتل الذي وقع، فإن لم توجد الإبل صير إلى ما يعادلها من بهيمة الأنعام أو النقد.

стр. 15474

مقدار الدية

стр. 15475

شرح حديث (أن رسول الله قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الدية كم هي؟ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا محمد بن راشد ح وحدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله ﵌ قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة بني لبون ذكر)]. قوله: [باب: الدية كم هي؟] أي: ما مقدارها؟ والمقصود بذلك دية النفس؛ لأنه سيذكر بعد ذلك: (باب دية الأعضاء)، وهذا يتعلق بدية النفس، والأحاديث الصحيحة جاءت بأنها مائة، ولكن جاءت مختلفة في بيان مقادير تلك المائة وتوزيعها على الأسنان. ولهذا اختلف العلماء في بيان تلك المقادير تبعاً لما جاء في تلك الأحاديث، وما جاء عن الصحابة في ذلك، وقد مر في القسامة أن الرسول ﷺ ودى عبد الله بن سهل بمائة من الإبل من عنده صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فكونها مائة هذا لا خلاف فيه، إذ ليس هناك أحد يقول: إنها ثمانون أو تسعون أو مائة وعشرة أو مائة وعشرون، ولكن اختلفوا في أسنان هذه المائة من مخاض ولبون وجذعة وحقة. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ قضى بدية الخطأ مائة من الإبل)، ثم ذكر توزيع هذه المائة فقال: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة وعشرة بني لبون). معنى ذلك: أن الأسنان الثلاثة الأولى التي هي المخاض واللبون والحقة يكون منها تسعون، من كل صنف ثلاثون، وتكمل المائة بعشرة من بني لبون، وبنت مخاض هي التي أكملت سنة ودخلت في الثانية، وبنت لبون أو ابن لبون هي التي أكملت سنتين ودخلت في الثالثة، والحقة هي التي أكملت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة، فثلاثون من بنات مخاض، وثلاثون من بنات لبون، وثلاثون حقة، ويقال: لها بنت مخاض؛ لأن أمها بعد ولادتها صارت حاملاً، وأما بنت لبون فلأن أمها صارت ذات لبن بكونها ولدت، وأما حقة فهي التي استحقت أن يحمل عليها وأن تستخدم وأن يركب عليها وأن يطرقها الجمل؛ لأنها وصلت إلى ذلك السن الذي استحقت به ذلك، وكونها أكملت الثالثة ودخلت في الرابعة، وعشرة ذكور من بني لبون وهو السن الثاني بعد بنت المخاض.

стр. 15476

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن راشد]. محمد بن راشد صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [ح وحدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء]. هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني أبي] أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن راشد عن سليمان بن موسى]. سليمان بن موسى صدوق في حديثه بعض لين، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جده]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين هم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. يقول الخطابي: إنه ما وجد أحداً من الفقهاء يقول بهذا التقسيم الذي جاء في هذا الحديث، ولعله لم يصح عند أحد منهم؛ وذلك لأن فيه بعض هؤلاء المتكلم فيهم مثل: صدوق يهم، وصدوق في حديثه بعض لين.

стр. 15477

شرح حديث (كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن حكيم حدثنا عبد الرحمن بن عثمان حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر ﵁ فقام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية)]. أورد أبو داود حديث ابن عمرو قال: (كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم). أي: أن الإبل كانت هي الأصل، وكانت قيمتها في عهد النبي ﷺ ثمانمائة دينار من الذهب وثمانية آلاف من الدراهم. قوله: [(ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين)]. يعني: ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين. قوله: [(فلما استخلف عمر قام خطيباً فقال: ألا إن الإبل قد غلت)]. يعني: عندما صار عمر ﵁ خليفة خطب الناس وقال: إن الإبل قد غلت وهي التي يرجع إليها في التقدير؛ لأنها مائة من الإبل، فلما زادت أسعارها زادها عن ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم إلى ألف دينار وإلى اثني عشر ألف درهم. قوله: [(قال ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة)]. والحلة هي الثياب المكونة من إزار ورداء، وقيل: الحلل هي برود من اليمن، ولكن المشهور أن الحلة هي إزار ورداء، أي: مكون من قطعتين وليس من قطعة واحدة. قوله: [(قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية)]. يعني: رجعت وصارت في النهاية تعادل الثلث؛ لأنها كانت أربعة آلاف من ثمانية آلاف فصارت أربعة آلاف من اثني عشر ألفاً فصارت الثلث.

стр. 15478

تراجم رجال إسناد حديث (كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم) قوله: [حدثنا يحيى بن حكيم]. يحيى بن حكيم ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عبد الرحمن بن عثمان]. عبد الرحمن بن عثمان ضعيف، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا حسين المعلم]. هو حسين بن ذكوان المعلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مر ذكرهم جميعاً. والحديث ضعفه الشيخ الألباني.

стр. 15479

شرح حديثي جابر وعطاء (أن رسول الله قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح: (أن رسول الله ﵌ قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل القمح شيئاً لم يحفظه محمد) قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا أبو تميلة حدثنا محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله قال: (فرض رسول الله ﵌ فذكر مثل حديث موسى وقال: وعلى أهل الطعام شيئاً لا أحفظه)]. ذكر بعد ذلك حديثاً مرسلاً عن عطاء وحديثاً عن جابر وفيه انقطاع، يعني: الأول مرسل لم يذكر فيه من فوق عطاء بن أبي رباح، وأما الثاني ففيه الانقطاع بين محمد بن إسحاق وبين عطاء، وهذا الحديث الثاني مثل الذي قبله إلا أنه مضاف إلى رسول الله ﷺ . قوله: [(أن رسول الله ﷺ قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وعلى أهل القمح شيئاً لم يحفظه محمد). هذا مطابق لما جاء في حديث عمر الذي تقدم، وكل منهما غير ثابت.

стр. 15480

تراجم رجال إسناد حديثي جابر وعطاء (أن رسول الله قضى في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عطاء بن أبي رباح]. عطاء بن أبي رباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني]. سعيد بن يعقوب الطالقاني ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو تميلة]. هو يحيى بن واضح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن إسحاق قال: ذكر عطاء عن جابر بن عبد الله]. محمد بن إسحاق وعطاء وجابر بن عبد الله مر ذكرهم. قوله: [قال: ذكر عطاء] فيه تدليس لأن ابن إسحاق مدلس. [عن جابر بن عبد الله]. وهذا يكون مرفوعاً.

стр. 15481

شرح حديث (في دية الخطأ عشرون حقة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا الحجاج عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك الطائي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض ذكر) وهو قول عبد الله. ] أورد أبو داود هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : [(في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بني مخاض ذكر)] يعني: أنها أخماس، كل خمس منها عشرون، ويكون الزائد بعد هذه الأصناف الأربعة عشرين من بني مخاض الذي هو الحد الأدنى. وذكر الحافظ في بلوغ المرام هذه الرواية التي عند أبي داود وذكر الرواية الأخرى التي عند الدارقطني وفيها: (عشرون بني لبون) بدل عشرين بني مخاض قال: وإسناد الأول أقوى، الذي فيه ذكر بني لبون بدل بني مخاض التي هي عند أبي داود.

стр. 15482

تراجم رجال إسناد حديث (في دية الخطأ عشرون حقة) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الواحد]. هو عبد الواحد بن زياد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحجاج]. هو الحجاج بن أرطأة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن زيد بن جبير]. زيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خشف بن مالك الطائي]. خشف بن مالك الطائي وثقه النسائي، وأخرج له أصحاب السنن. [عن عبد الله بن مسعود]. عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث ضعفه الألباني، ولكن الحافظ في البلوغ ذكره من طريقين هذه الطريق والطريق الثانية، وقال: إن تلك إسنادها أقوى، وابن القيم قوى حديث ابن مسعود في حاشية السنن.

стр. 15483

شرح حديث (أن رجلاً من بني عدي قتل فجعل النبي ديته اثني عشر ألفاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: (أن رجلاً من بني عدي قتل، فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ديته اثني عشر ألفاً)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن رجلاً من بني عدي قتل، فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألفاً). يعني: جعل ديته اثني عشر ألفاً من الدراهم.

стр. 15484

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً من بني عدي قتل فجعل النبي ديته اثني عشر الفاً) قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا زيد بن حباب]. زيد بن حباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن مسلم]. هو محمد بن مسلم الطائفي، وهو صدوق يخطئ من حفظه، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن دينار عن عكرمة]. عمرو بن دينار مر ذكره وعكرمة هو مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبي ﷺ ولم يذكر ابن عباس]. يعني: أنه مرسل. [رواه ابن عيينة عن عمرو]. سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعمرو هو ابن دينار. وقد اختلف العلماء في هذه التقادير، فمنهم من قال بهذا التقدير الذي ذكره أبو داود هنا عن عبد الله بن مسعود، والذي فيه ذكر الخمس الخامس أنه بنو مخاض، ومنهم من جعله أثلاثاً: ثلاثين وثلاثين وأربعين، وكلها لا تخلو من مقال، ولكن بعضهم صحح بعضها وأخذ به، ولم يصحح غيرها فلم يأخذ به. وحديث ابن عباس ضعفه الألباني وقال: إنه مرسل.

стр. 15485

ما جاء في دية الخطأ شبه العمد

стр. 15486

شرح حديث (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دية الخطأ شبه العمد. حدثنا سليمان بن حرب ومسدد المعنى قالا: حدثنا حماد عن خالد عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال مسدد: خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثاً ثم قال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) إلى هاهنا حفظته عن مسدد ثم اتفقا (ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت، ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها) وحديث مسدد أتم]. قوله: [باب: فيه دية الخطأ شبه العمد] القتل له أحوال ثلاث وهي: العمد، والخطأ، وشبه العمد. والعمد: هو أن يقصد الإنسان قتل غيره بوسيلة تقتل أو بأداة تقتل كالسكين أو كالبندقية أو السيف أو ما إلى ذلك مما له حد. وشبه العمد: هو الذي يقتله بآلة لا تقتل غالباً، ولكنه تعمد ضربه بها وحصل بها القتل، ولا يحصل به القصاص، وإنما يكون فيه الدية، ولكنها دية مغلظة. والخطأ: هو أن الإنسان ما أراد قتله وإنما رمى مثلاً غزالاً أو رمى طيراً فأخطأ وقتل إنساناً. إذاً: العمد وشبه العمد مقصود إلا أن ذاك بآلة تقتل وهذا بآلة لا تقتل، ولكنه حصل بها القتل فصار شبه عمد، وأما الخطأ فهو لم يرد القتل أبداً، وإنما أراد أن يصيد شيئاً فأخطأ ذلك الذي أراده وأصاب إنساناً ومات. أورد أبو داود تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثاً). يعني: خطب فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ثلاثاً. قوله: [(ثم قال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)]. يعني: قاله في مكة وقد حصل ذلك النصر المبين لرسوله ﷺ وهزم أعداءه ونصره عليهم، وفتح الله عليه مكة فخطب هذه الخطبة التي فيها هذا التكبير وهذا الثناء على الله . قوله: [(ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت)]. يعني: أن ما حصل من أمور بين الناس في الجاهلية ثم أسلموا فإنها مهدرة ومطرحة، وكذلك المأثرة التي لها مكانة أو لها منزلة أو ذات شأن وتدعى فإنها ملغاة ومتروكة، إلا ما كان من السقاية والحجابة، فإن السقاية كانت في بني هاشم والحجابة كانت في بني عبد الدار، فالرسول ﷺ أقر هاتين المأثرتين في هاتين الجهتين، فالحجابة كانت في الجاهلية في بني عبد الدار بقيت فيهم في الإسلام، والسقاية كانت في بني هاشم في الجاهلية فبقيت فيهم في الإسلام، وكانت في العباس وبني العباس. يعني: السقاية والحجابة أقرت مما كان في الجاهلية، وما سوى ذلك لا يعول عليه. والحجابة هي السدانة، يعني: كونهم سدنة البيت ومعهم المفتاح وهم الذين يحافظون عليه ومسئولون عنه. قوله: [(ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل)]. وهذا فيه بيان أن شبه العمد ما يكون بالسوط والعصا وهي لا تقتل غالباً، لكن قد يكون هناك شيء يقتل كما لو كانت خشبة كبيرة فإن هذه تقتل في الغالب، ولكن العصا والسوط لا تقتل في الغالب، فإذا حصل بها قتل فإنه يكون شبه عمد، وتكون الدية مغلظة؛ لأن الضرب والسبب حصل بإرادة وقصد، ولم يكن القتل مقصوداً، ولكنه أدى إلى القتل فتكون فيه الدية مغلظة؛ حتى لا يقدم الناس على فعل شيء يتعمدونه يؤدي إلى القتل. قوله: [(منها أربعون في بطونها أولادها)] يعني: منها أربعون حوامل، بخلاف دية الخطأ التي سبق أن مرت، فإنه ليس فيها هذه الزيادة وليس فيها هذا التغليظ، من أنها أربعون حوامل، فتلد ويكون من الأربعين أربعون، ثم لم يذكر بعد ذلك الشيء تفصيل ما هو زائد على الأربعين.

стр. 15487

تراجم رجال إسناد حديث (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسدد المعنى قالا: حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خالد]. هو خالد بن مهران الحذاء، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم بن ربيعة]. القاسم بن ربيعة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عقبة بن أوس]. عقبة بن أوس، ويقال: يعقوب بن أوس، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وقد مر ذكره.

стр. 15488

دلالة الحديث على التقسيم الثلاثي لأنواع القتل بعض أهل العلم يقول: ليس هناك إلا خطأ وعمد، ولكن هذا الحديث يدل على أن القسمة ثلاثية وليست ثنائية، بل هناك خطأ وشبه عمد وعمد، ودية العمد وشبه العمد واحدة، ولكن في العمد -كما هو معلوم- لو لم يقبل أولياء القتيل أن يتركوا القصاص إلا أن يأخذوا أكثر من ذلك المقدار فإن لهم ذلك؛ كما سبق أن مر بنا في قصة الليثيين الذين شج واحداً منهم عامل الرسول ﷺ ، وأنهم أرادوا القصاص فأراد افتداءه منهم فأعطاهم ثم أعطاهم ثم أعطاهم.

стр. 15489

إسناد طريق أخرى لحديث (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل) وترجمة رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد بهذا الإسناد نحو معناه]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى بمعناه. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب]. وهيب بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خالد]. هو خالد الحذاء مر ذكره.

стр. 15490

شرح حديث (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبي ﷺ بمعناه قال: (خطب رسول الله ﷺ يوم الفتح أو فتح مكة على درجة البيت أو الكعبة)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو بمعنى ما تقدم، وفيه بيان أن الخطبة كانت على درجة البيت أو الكعبة، والمقصود بالبيت هو الكعبة ولكنه شك من الراوي؛ لأن الكعبة والبيت معناهما واحد، وكأنه على باب الكعبة، ومعلوم أن الكعبة كانت في زمانه على هذه الهيئة التي هي عليها الآن، حيث كان الباب مرتفعاً وكأنه كان واقفاً على عتبة الباب.

стр. 15491

تراجم رجال إسناد حديث (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) من طريق أخرى قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث]. مسدد مر ذكره، وعبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن زيد]. هو علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر]. القاسم بن ربيعة مر ذكره. وابن عمر هو الصحابي الجليل وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15492

حديث (ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) من طرق أخرى وتراجم رجال الإسناد [قال: أبو داود: كذا رواه ابن عيينة أيضاً عن علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر عن النبي ﷺ ]. ابن عيينة مر ذكره. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه أيوب السختياني عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو مثل حديث خالد]. يعني: ذكر هنا أنه عن عبد الله بن عمرو من طريق أيوب السختياني، وأيوب السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ]. قوله: [ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد]. مر ذكرهما. [عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمرو]. يعقوب السدوسي هو الذي مر ذكره وهو عقبة بن أوس. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقول زيد وأبي موسى مثل حديث النبي ﷺ وحديث عمر ﵁]. يعني: أن ما أثر عن زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري مثل حديث النبي ﷺ ، وحديث عمر ﵁.

стр. 15493

شرح أثر (قضى عمر في شبه العمد ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (قضى عمر ﵁ في شبه العمد: ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها)]. أورد أبو داود هذا الأثر: أن عمر قضى في شبه العمد ثلاثين حقة، وهي التي أكملت السنة الثالثة ودخلت في الرابعة، وثلاثين جذعة وهي التي أكملت السنة الرابعة ودخلت في الخامسة، وأربعين خلفة، ما بين ثنية إلى بازل عامها يعني: أنها بين هذا السن من ثنية إلى بازل، وهي أسنان متعددة تبدأ بالثنية وتنتهي بالبازل. والخلفة: هي اللقحة التي في بطنها ولدها. والبازل هو من أعلى الأسنان التي سيأتي ذكرها؛ لأنها ثنية ثم رباع ثم سديس وسدس ثم بعد ذلك بازل ثم مثلث.

стр. 15494

تراجم رجال إسناد أثر (قضى عمر في شبه العمد ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها) قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح]. سفيان هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قضى عمر]. وهذا منقطع؛ لأن مجاهداً لم يدرك عمر.

стр. 15495

شرح أثر علي (في شبه العمد أثلاث ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: (في شبه العمد أثلاث: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها، وكلها خلفة)]. أورد المصنف ﵀ أثراً عن علي ﵁ أنه قال: (في شبه العمد أثلاث) يعني: الدية أثلاث: ثلاث وثلاثون جذعة، وثلاث وثلاثون حقة، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها. يعني: هذه الأسنان تبدأ بالثنية وتنتهي بالبازل.

стр. 15496

تراجم رجال إسناد أثر علي (في شبه العمد أثلاث ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية) قوله: [حدثنا هناد]. هو هناد أبو السري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن ضمرة]. عاصم بن ضمرة صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 15497

شرح أثر ابن مسعود (في شبه العمد خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [وبه عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قال عبد الله ﵁: (في شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض)]. أورد المصنف الأثر بنفس الإسناد، إلا أنه عن علقمة والأسود عن ابن مسعود وهو جعلها أرباعاً مقسمة على الأسنان التي تخرج منها الصدقة، وهي: المخاض، واللبون، والحقة، والجذعة، وبدأ بالسنين العليا. ثم السفلى. قوله: [وبه عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود]. أبو إسحاق مر ذكره وعلقمة النخعي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. والأسود بن يزيد بن قيس النخعي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قال عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود وقد مر ذكره.

стр. 15498

شرح أثر علي (في الخطأ أرباع خمس وعشرون حقة) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: قال: علي ﵁: (في الخطأ أرباع: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض)]. الأثر عن علي في شبه العمد أثلاث، وهذا الذي جاء عن علي في الخطأ أرباع، والحنابلة أخذوا هذا في شبه العمد الذي هو خمس وعشرون، وهو مثل قول ابن مسعود في شبه العمد. قوله: [حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن سفيان]. سفيان بن سعيد الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: قال علي ﵁]. مر ذكرهم جميعاً. وأسانيد هذه الآثار كلها ظاهرها الاتصال، والرجال الذين مر ذكرهم كلهم محتج بهم. وهذه المسألة كلها ترجع إلى الاجتهادات.

стр. 15499

شرح أثر عثمان وزيد بن ثابت (في المغلظة أربعون جذعة خلفة وثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون وفي الخطأ ثلاثون حقة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سعيد عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت: (في المغلظة أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وفي الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض)]. قوله: [في المغلظة أربعون جذعة خلفة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون]. هذا مطابق لما مر في الحديث الأول الذي قال: (أربعون خلفة في بطونها أولادها) وفيه هذا التفصيل الذي فيه أربعون خلفة في بطونها أولادها. قوله: [وفي الخطأ]. هذا في شبه العمد. قوله: [ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور، وعشرون بنات مخاض]. وفي الخطأ هذا التقسيم الرباعي: ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور وعشرون بنات مخاض، فيكون المجموع مائة، والتكرار إنما هو في بنات اللبون وبني اللبون، والغالب الذي كان يأتي فيما يتعلق بالصدقة، أنه يؤتى بابن لبون بدل بنت المخاض.

стр. 15500

تراجم رجال إسناد أثر عثمان وزيد بن ثابت (في المغلظة أربعون جذعة، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وفي الخطأ ثلاثون حقة) قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن العنزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن عبد الله]. هو محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم الثلاثيات، ومن الذين روى عنهم الثلاثيات أبو عاصم ومكي بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله الأنصاري هذا. [حدثنا سعيد]. هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد ربه]. هو عبد ربه بن سعيد أخو يحيى بن سعيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عياض]. هو عمرو بن الأسود العنسي، وهو مخضرم ثقة عابد، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت]. عثمان بن عفان أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وزيد بن ثابت ﵁ حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 15501

أثر زيد بن ثابت في بيان الدية المغلظة والخطأ من طريق أخرى، وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت في الدية المغلظة فذكر مثله سواء]. ذكر المصنف ﵀ طريقاً أخرى عن زيد بن ثابت وهي مثل ما تقدم عنه وعن عثمان. قوله: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين. وزيد بن ثابت ﵁ مر ذكره. والإسناد فيه تدليس قتادة.

стр. 15502

بيان أسماء أسنان الإبل عند أئمة اللغة، وترجمة هؤلاء الأئمة [قال أبو داود: قال أبو عبيد وغير واحد: إذا دخلت الناقة في السنة الرابعة فهي حِقٌ، والأنثى حقة؛ لأنه يستحق أن يحمل عليه ويركب] يعني: إذا أكمل الحق الثالثة ودخل في الرابعة فقد استحق أن يحمل عليه ويركب، وأيضاً الحقة استحقت أن يطرقها الجمل. قوله: [فإذا دخل في الخامسة فهو جذع وجذعة] أي: إذا دخل في الخامسة فالذكر يقال له: جذع، والأنثى يقال لها: جذعة. قوله: [فإذا دخل في السادسة وألقى ثنيته فهو ثني وثنية]. يعني: إذا أكمل الخامسة ودخل في السادسة فالذكر يقال له: ثني والأنثى يقال لها: ثنية، وهذا أقل شيء يجزئ في الهدي والأضحية؛ لأن أقل شيء يجزئ الثني من الإبل والبقر والماعز، أما الضأن فيجزئ الجذع منه، ومعنى ذلك: أن أسنان الصدقة كلها صغيرة لم تصل إلى حد ما يذبح هدياً أو أضحية، ولعل السبب في ذلك أنها تكون صغيرة صالحة لكونها تنمى وتربى. قوله: [فإذا دخل في السابعة فهو رباع ورباعية] يعني: إذا أكمل السادسة ودخل في السابعة فالذكر رباع والأنثى رباعية. قوله: [فإذا دخل في الثامنة وألقى السن الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدس]. يعني: إذا أكمل السابعة ودخل في الثامنة وألقى السن الذي بعد الرباعية فالذكر سديس والأنثى سدس. قوله: [فإذا دخل في التاسعة وفطر نابه وطلع فهو بازل]. يعني: إذا أكمل الثامنة ودخل في التاسعة وفطر نابه فهو بازل. قوله: [فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف] يعني: إذا أكمل التاسعة ودخل العاشرة فهو مخلف، وعند ذلك تنتهي الأسماء، وبعد ذلك يكرر بأن يقال: بازل عام أو بازل عامين، أو مخلف عام أو مخلف عامين، فيكون التكرار بالأعوام بأن يوصف بازل لسنتين بازل لثلاث بازل لأربع؛ لأنه ليس هناك أسماء فوق العشرة. قوله: [ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازل عام وبازل عامين، ومخلف عام ومخلف عامين إلى ما زاد]. أي: مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة ومخلف أربعة ومخلف خمسة وهكذا؛ لأن الأسماء انتهت عند الاسم العاشر. قوله: [وقال النضر بن شميل: ابنة مخاض لسنة، وابنة لبون لسنتين، وحقة لثلاث سنين، وجذعة لأربع، والثني لخمس، ورباع لست، وسديس لسبع، وبازل لثمان]. مثل ما تقدم. [قال أبو داود: قال أبو حاتم والأصمعي: والجذوعة وقت وليس بسن] يعني: كونه جذوعة فقد ذكر أنها أكملت الرابعة ودخلت في الخامسة التي هي الجذعة وكذلك والجذع، على قول هذين الإمامين من أئمة اللغة. قال في اللسان: الجذع: اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط وتعقبها أخرى. يعني: أنهم ذكروها على حسب السنين لا على حسب الأسنان التي في فمها، قوله: [قال أبو حاتم: قال بعضهم: فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، وإذا ألقى ثنيته فهو ثني. وقال أبو عبيد: إذا لقحت فهي خلفة، فلا تزال خلفة إلى عشرة أشهر، فإذا بلغت عشرة أشهر فهي عشراء]. يعني: في حال حملها إذا لقحت يقال لها: خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر فيقال لها: عشراء، بالنسبة إلى العشرة الأشهر. قوله: [قال أبو حاتم: إذا ألقى ثنيته فهو ثني وإذا ألقى رباعيته فهو رباع]. [قال أبو حاتم والأصمعي]. أبو حاتم هو سهل بن محمد السجستاني، وهو صدوق ذو دعابة، أخرج له أبو داود والنسائي. والأصمعي هو عبد الملك بن قريب، وهو صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأبو داود والترمذي. [وقال النضر بن شميل]. النضر بن شميل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو عبيد]. هو القاسم بن سلام، وهو ثقة فاضل، قال في التقريب: أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي.

стр. 15503

شرح سنن أبي داود [٥١٠] فصَّلت الشريعة الإسلامية الأحكام المتعلقة بالقصاص والديات، وبينت أن القتل على ثلاثة أضرب: عمد، شبه عمد، خطأ، وحددت لكل ضرب دية معينة. وقد جاءت السنة النبوية ببيان ما يتعلق بديات أعضاء الإنسان، وحددت لكل عضو منها ما يستحق من الدية؛ إكراماً لهذا الإنسان، والمرأة كالرجل في تحمل العاقلة عنها في القتل الخطأ، وعقل المرأة في القتل الخطأ يقسم لورثتها، ومن قتل قريباً له فلا ميراث له منه.

стр. 15504

ديات الأعضاء

стр. 15505

شرح حديث (الأصابع سواء عشر عشر من الإبل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ديات الأعضاء. حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا عبدة -يعني ابن سليمان - حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الأصابع سواء عشر عشر من الإبل)]. قوله: [باب ديات الأعضاء] هذه الترجمة تتعلق بديات أعضاء الإنسان، أما الترجمة السابقة فتتعلق بدية الإنسان كاملاًً، سواء كان القتل عمداً أو شبه عمد أو خطأً، وهنا تتعلق بما يلزم لكل عضو، والذي تدل عليه الأحاديث أن ما كان مكوناً من شيئين فإن فيه دية كاملة، كالعينين وكاليدين وكالرجلين، كل هذه تكون فيها الدية كاملة، وما كان متعدداً كأصابع اليدين والرجلين وكذلك الأسنان فإن كل إصبع فيه عشر من الإبل سواء كان إصبع يد أو إصبع رجل، والأسنان كل سن فيه خمس من الإبل، سواء كان سناً أو ضرساً لا فرق بين سن وسن أو ضرس وضرس، كما أنه لا فرق بين إصبع وإصبع، كل إصبع عنه عشر من الإبل وكل سن عنه خمس من الإبل، فيكون في أصابع اليدين والرجلين ديتان، لأن كل إصبع من أصابع اليدين فيها عشر، وكل إصبع من أصابع الرجلين فيها عشر. أورد أبو داود حديث أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الأصابع سواء عشر عشر) يعني: كل إصبع فيه عشر، سواء كان من أصابع اليدين أو أصابع الرجلين، ولا يفرق بين إصبع له شأن وله أهمية أكثر من غيره وبين إصبع هو دون ذلك كالإبهام والخنصر، فإن الخنصر والإبهام سواء، مع أن فائدة الإبهام أعظم من فائدة الخنصر؛ لأن الإبهام يكون فيه ملاقات مع الأصابع وفيه الشد معها، بخلاف الخنصر الذي هو الإصبع الأخير فإن فائدته ليست كفائدة الإبهام، ومع ذلك جعلت سواء، وكذلك الأسنان فوائدها مختلفة، ومع ذلك جعلت سواء، كما أنه لا يفرق بين إنسان شريف وغير شريف ولا بين كبير وصغير، بل كلهم على حد سواء فيما يتعلق بالدية، فدية الرجل الكبير والصغير واحدة، ودية الرجل الشريف وغيره واحدة، فكذلك هذه الأشياء أيضاً لا يفرق فيها بين إصبع وإصبع وبين سن وسن.

стр. 15506

تراجم رجال إسناد حديث (الأصابع سواء عشر عشر من الإبل) قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل]. هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا عبدة -يعني ابن سليمان -]. عبدة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد بن أبي عروبة]. سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن غالب التمار]. هو غالب بن مهران التمار، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن حميد بن هلال]. حميد بن هلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسروق بن أوس]. مسروق بن أوس مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي موسى]. هو أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 15507

حديث (الأصابع سواء) من طرق أخرى، وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن الأشعري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الأصابع سواء، قلت: عشر عشر؟ قال: نعم)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله: (الأصابع سواء) أي: أن كل واحد فيه عشر عشر. قوله: [حدثنا أبو الوليد]. هو هشام بن عبد الملك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن الأشعري]. وقد مر ذكرهم. سقط حميد من هذه الطريق؛ بينما الطريق الأولى فيها حميد بين التمار وبين مسروق، وقد أشار أبو داود إلى الاختلاف في الطرق وأن غالباً سمع من مسروق. [قال: أبو داود رواه محمد بن جعفر عن شعبة عن غالب قال: سمعت مسروق بن أوس]. وهذه إشارة إلى طريق أخرى وفيها حذف الواسطة والتصريح بالسماع بين غالب وبين مسروق، الذي جعل بينه وبينه في الطريق الأولى حميد بن هلال. ومحمد بن جعفر هو الملقب بـ غندر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو كثير الرواية عن شعبة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه إسماعيل قال: حدثني غالب التمار بإسناد أبي الوليد]. إسماعيل بن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ورواه حنظلة بن أبي صفية عن غالب بإسناد إسماعيل]. حنظلة بن أبي صفية كأنه ليس له رواية عند أصحاب الكتب متصلة، ولهذا لم يترجم له في التقريب.

стр. 15508

شرح حديث (هذه وهذه سواء، يعني: الإبهام والخنصر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا ابن معاذ حدثنا أبي ح وحدثنا نصر بن علي أخبرنا يزيد بن زريع كلهم عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (هذه وهذه سواء، يعني: الإبهام والخنصر)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (هذه وهذه سواء، يعني الإبهام والخنصر)، وإن كان بينهما تفاوت إلا أنه جعلهما على حد سواء، كما سوي بين الصغير والكبير، وبين الشريف والوضيع في الدية، فجعلت الأصابع التي بعضها أهم من بعض وأكثر فائدة من بعض سواء.

стр. 15509

تراجم رجال إسناد حديث (هذه وهذه سواء، يعني: الإبهام والخنصر) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا ابن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [كلهم عن شعبة]. يعني: الثلاثة الذين هم يحيى القطان ومعاذ بن معاذ ويزيد بن زريع رووا عن شعبة. وشعبة مر ذكره. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 15510

شرح حديث (الأصابع سواء، والأسنان سواء: الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس العنبري حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، هذه وهذه سواء)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى قال: [(الأصابع سواء والأسنان سواء)] أي: لا فرق بين إصبع وإصبع، ولا فرق بين سن وسن. قوله: [(والثنية والضرس سواء)] أي: الشيء البارز والخفي من الأسنان لا فرق بينها. قوله: [(وهذه وهذه سواء)] يعني: إشارة إلى الخنصر والإبهام الذي مر في الطريق الأولى السابقة.
следующие страницы →