Полный текст (18 341 стр.). Показаны 15541–15580 · переход к 15546.
стр. 15541
شرح حديث (أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة: شهدت رسول الله قضى فيها بغرة عبد أو أمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عباد الأزدي المعنى، قالا: حدثنا وكيع عن هشام عن عروة عن المسور بن مخرمة: (أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله ﵌ قضى فيها بغرة: عبد أو أمة، فقال: ائتني بمن يشهد معك، فأتاه بـ محمد بن مسلمة، زاد هارون: فشهد له، يعني: ضرب الرجل بطن امرأته)].
أورد أبو داود حديث المغيرة بن شعبة، وكذلك أيضاً حديث محمد بن مسلمة، وهو أن عمر ﵁ استشار الناس في إملاص المرأة، وإملاص المرأة هو كون ما في بطنها يخرج بسبب ضربة حصلت لها من أي جهة كانت؛ فإن الإملاص معناه الانزلاق، يعني: لا يثبت إذا مُسك، بل يخرج من اليد، وكذلك كونه خرج من فرجها ميتاً كما يخرج الشيء الذي لا يمسك، فهذا هو الإملاص.
وكذلك الأرض يحصل فيها الانزلاق، فإن الرجل إذا مشى عليها يحصل له انزلاق بسبب هذا الذي في الأرض.
قوله: [(ائتني بما يشهد معك)] يعني: هذا قاله عمر ﵁، فقد كان من عادته أن يستثبت، وليس معنى ذلك التردد في قبول خبر المغيرة، ويمكن أن يقال: إنه استثبت في هذا لأنه شيء لا يعرف فيما يتعلق بالديات؛ لأن المعروف في الديات إما الذهب وإما الفضة وإما الغنم وإما البقر وإما الإبل، فمن أجل ذلك أراد أن يتحقق وأن يستثبت، فشهد معه محمد بن مسلمة بذلك، فكان يقضي به رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
стр. 15542
تراجم رجال إسناد حديث (أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة: شهدت رسول الله قضى فيها بغرة عبد أو أمة)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عباد].
عثمان بن أبي شيبة.
مر ذكره، وهارون بن عباد مقبول، أخرج له أبو داود.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام].
هو هشام بن عروة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسور بن مخرمة].
المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة].
المغيرة بن شعبة قد مر ذكره، ومحمد بن مسلمة هو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [زاد هارون: (فشهد له)].
هارون هو الشيخ الثاني في الإسناد، وهو مقبول.
قوله: [(فشهد له يعني: ضرب الرجل بطن امرأته)].
يعني: إذا حصل أن الرجل ضرب بطن امرأته وهي حامل وحصل إملاص، يعني: الضرب قد يحصل من الرجل لامرأته فيحصل الإملاص الذي هو خروج ما في بطنها ميتاً، والألباني صحح الحديث دون هذه الزيادة؛ من أجل أنها جاءت عن طريق هارون.
стр. 15543
تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام لإملاص المرأة
[قال أبو داود: بلغني عن أبي عبيد: إنما سمي إملاصاً؛ لأن المرأة تزلقه قبل وقت الولادة، وكذلك كل ما زلق من اليد وغيره فقد ملص].
يعني: ذكر هذا الأثر عن أبي عبيد القاسم بن سلام في تفسير الإملاص، وأنه الإزلاق، وأن المرأة تزلقه قبل تمام أوانه، فيخرج بهذه الطريقة، كالشيء الذي يكون في اليد فينفلت منها بسبب وجود مادة لزجة فيها.
[قال أبو داود: بلغني عن أبي عبيد].
هو أبو عبيد القاسم بن سلام، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وفي جزء القراءة وأبو داود.
стр. 15544
حديث إملاص المرأة من طرق أخرى وترجمة رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن المغيرة عن عمر ﵁ بمعناه].
أورد أبو داود الحديث من طريق آخر وقال: بمعناه، أي: أحال على ما تقدم.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وهيب].
هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن أبيه عن المغيرة].
وقد مر ذكرهم.
[عن عمر].
عمر أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه، أن عمر ﵁ قال].
الإسناد من طريق أخرى وليس فيه ذكر المغيرة.
[قال أبو داود: رواه حماد بن زيد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحماد بن سلمة].
حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر قال].
مر ذكرهم جميعاً.
стр. 15545
شرح حديث (كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله في جنينها بغرة وأن تقتل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن مسعود المصيصي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوساً عن ابن عباس ﵄ عن عمر: (أنه سأل عن قضية النبي ﵌ في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة ﵁ فقال: كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله ﵌ في جنينها بغرة وأن تقتل)].
أورد أبو داود حديث حمل بن النابغة، وفيه: أن امرأة قتلت الأخرى بمسطح، فأمر رسول الله ﷺ أن تقتل القاتلة، وهذا يشعر بأنها قتلتها بما يحصل به القتل، الذي هو المسطح، والمسطح هو عود من عيدان الخباء.
قوله: [(فقضى رسول الله ﵌ في جنينها بغرة وأن تقتل)].
لكن جاءت الروايات أنهم أخذوا الدية، بل جاء في بعضها أنها على عاقلتها، ومعلوم أن العمد ليس على العاقلة، وإنما العاقلة تحمل الخطأ وشبه العمد، وأما الجناية التي هي التعمد فإن هذا يكون على الجاني؛ لأنه لو كان كل إنسان يُتحمل عنه جنايته لما تأخر عن الإقدام على الجناية، لكن الشيء الذي حصل خطأً هو الذي جاءت الشريعة بحمله عنه، أما العمد فلا، وإنما هو الذي يتحمل المال إن سلم من القتل، إلا إن أراد غيره أن يتحمل عنه، فهذا شيء آخر.
стр. 15546
تراجم رجال إسناد حديث (كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله في جنينها بغرة وأن تقتل)
قوله: [حدثنا محمد بن مسعود المصيصي].
محمد بن مسعود المصيصي ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا أبو عاصم].
هو الضحاك بن مخلد النبيل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عمرو بن دينار].
هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع طاوساً].
هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵌.
[فقام حمل بن مالك بن النابغة].
حمل بن مالك بن النابغة صحابي ﵁، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 15547
معنى قوله (وأن تقتل) وحكمها
قوله: [(وأن تقتل)].
هذا يدل على أنه عمد، وأما كونه أمر بأن الدية على عاقلتها فهذا يدل على أنه شبه عمد، وكون الدية على العاقلة وردت فيها روايات كثيرة، لكن كونه ذكر أنه أمر بها أن تقتل فهذا مشكل؛ لأن الأمر بالقتل لا يكون إلا مع العمد، وكون العاقلة تحمل الدية، فالعاقلة لا تحمل دية العمد، إلا إذا أرادت أن تحمل، أما كونها تلزم فهو ليس بلازم لها؛ لأن لزوم دية العمد يسهل الجناية على الجناة ما دام أنهم سيفعلون وغيرهم يتحمل.
يقول الخطابي: قوله: [(وأن تقتل)] لم يذكر في غير هذه الرواية.
وكأنه يشير إلى شذوذ هذه اللفظة.
ويمكن أن تكون مع صحتها شاذة والألباني صححه وما ذكر شيئاً عن شذوذه.
[قال أبو داود: قال النضر بن شميل: المسطح: هو الصوبج].
النضر بن شميل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة والصوبج أو الصولج: عود الخباء.
[قال أبو داود: وقال أبو عبيد: المسطح: عود من أعواد الخباء].
стр. 15548
شرح حديث (كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله في جنينها بغرة عبد أو أمة) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس قال: (قام عمر ﵁ على المنبر فذكر معناه، لم يذكر: وأن تقتل، زاد: بغرة عبد أو أمه، قال: فقال عمر: الله أكبر لو لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا)].
أورد أبو داود حديث طاوس رحمه الله تعالى، وليس فيه أنه أمر بها أن تقتل، وإنما فيه أنه أمر بغرة عن الجنين عبد أو أمة، وقال عمر: (الله أكبر لو لم نسمع بهذا لقضينا بغير هذا) يعني: هذا شيء غير معروف في الأحكام، وإنما هذا يعرف عن طريق النص، والاجتهاد يكون فيما عرفت فيه الديات، بأن يكون جزءاً من كذا أو يجتهد فيه، أما أن يكون غرة، فهذا حكم غريب فيما يتعلق بالديات، وهو أصل وحكم مستقل بنفسه، وقد ثبتت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وعلى هذا فلا مجال للعدول عما ثبتت به السنة، وأنه لو لم يأت بذلك النص لكان الاجتهاد مؤدياً إلى شيء آخر.
стр. 15549
تراجم رجال إسناد حديث (كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله في جنينها بغرة عبد أو أمة) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري].
هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو عن طاوس قال: قام عمر].
عمرو بن دينار وطاوس مر ذكرهما.
وقوله: [(قام عمر)] هذا فيه انقطاع؛ لأن طاوساً روايته عن عمر مرسلة، وبين وفاة عمر ووفاة طاوس ثلاث وثمانون سنة.
стр. 15550
شرح حديث (فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتاً وماتت المرأة فقضى على العاقلة الدية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار أن عمرو بن طلحة حدثهم قال: حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال: (فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتاً، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الدية، فقال عمها: إنها قد أسقطت يا نبي الله غلاماً قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل فمثله يطل، فقال النبي ﵌: أسجع الجاهلية وكهانتها، أد في الصبي غرة) قال ابن عباس: كان اسم إحداهما: مليكة، والأخرى: أم غطيف].
أورد أبو داود حديث ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال: (فأسقطت غلاماً قد نبت شعره).
يعني: في قصة المرأة التي ضربت فأسقطت غلاماً بسبب الضربة.
قوله: [(فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتاً وماتت المرأة)].
يعني: كونه قد نبت شعره فهذا يدل على أنه كبير.
قوله: [(فقضى على العاقلة الدية)].
يعني: قضى على عاقلة القاتلة الدية.
قوله: [(فقال عمها: إنها قد أسقطت يا نبي الله غلاماً قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنه كاذب، إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل فمثله يطل)].
جاء بعد ذلك ذكر الغرة.
قوله: [(فقال النبي ﷺ : أسجع الجاهلية وكهانتها؟! أد في الصبي غرة)].
هذا مثل الذي قبله فيه تقديم وتأخير، وفيه إثبات ديتها على العاقلة، وفيه إثبات أن الصبي الذي سقط ميتاً فيه غرة.
قوله: [قال ابن عباس: كان اسم إحداهما: مليكة والأخرى: أم غطيف].
يعني: القاتلة والمقتولة.
стр. 15551
تراجم رجال إسناد حديث (فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتاً وماتت المرأة فقضى على العاقلة الدية)
قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار].
سليمان بن عبد الرحمن التمار صدوق، أخرج له أبو داود.
[أن عمرو بن طلحة حدثهم].
هو عمرو بن حماد بن طلحة، هو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في التفسير.
[حدثنا أسباط].
هو أسباط بن نصر وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
وروايته عن عكرمة مضطربة.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
والحديث ضعفه الألباني ولعله من أجل رواية أسباط وسماك.
فـ أسباط صدوق كثير الخطأ، وسماك روايته عن عكرمة مضطربة، وهذا منها، لكن الذي فيه مطابق لما تقدم.
стр. 15552
شرح حديث (أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله دية المقتولة على عاقلة القاتلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا مجالد حدثنا الشعبي عن جابر بن عبد الله: (أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدةٍ منهما زوج وولد، فجعل رسول الله ﵌ دية المقتولة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها، قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا؟ قال: فقال رسول الله ﵌: لا، ميراثها لزوجها وولدها)] أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: (أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله ﵌ دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها).
يعني: برأهما من أن يكون عليهما شيء من العقل، وجعل لهما الميراث.
قوله: [(قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا؟ فقال ﵌: لا، ميراثها لزوجها وولدها)].
يعني: العقل غير الميراث؛ لأنه كما سبق أن مر بنا فإن العقل يتحمله العصبة، والعصبة إن بقي شيء بعد أخذ الفروض صار لهم، وإلا فإنه لا شيء لهم.
стр. 15553
تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد، فجعل رسول الله دية المقتولة على عاقلة القاتلة)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد].
يونس بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الواحد بن زياد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مجالد].
هو مجالد بن سعيد، وهو ليس بالقوي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
ومجالد ليس بالقوي، ولكنه جاء ما يدل على ما في هذا الحديث.
стр. 15554
شرح حديث (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، فاختصموا إلى رسول الله فقضى رسول الله دية جنينها غرة عبد أو وليدة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بيان وابن السرح قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، فاختصموا إلى رسول الله ﵌، فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف أغرم دية من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان؛ من أجل سجعه الذي سجع)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁، أن امرأتين من هذيل تخاصمتا فضربت إحداهما الأخرى بحجر، وقد سبق أن مر أنها ضربتها بعمود أو مسطح، ولا تنافي بينها، فيمكن أن تكون فعلت هذا وهذا، يعني: رمتها بالحجر وضربتها بالعمود أو المسطح، فقتلتها وما في بطنها.
قوله: [(فقضى رسول الله ﷺ دية جنينها غرة عبد أو وليدة)].
أي: أن الدية التي تلزم للجنين الذي سقط ميتاً هي غرة عبد أو وليدة.
قوله: [(وقضى بدية المرأة على عاقلتها)].
يعني: وقضى بالدية التي على المرأة القاتلة على عاقلتها.
قوله: [(وورثها ولدها ومن معهم)].
يعني: ومن يرث معهم، كالزوج، وهذا شاهد للذي تقدم، فيما يتعلق أنه ورثها زوجها وولدها.
قوله: [(فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله! كيف أغرم دية من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل؟!)].
يعني: ما دام أنه خرج ميتاً فمثله يهدر، فالرسول ﷺ قال: (إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه الذي سجع) وذلك أنه كلام فيه مخالفة لحق.
وهذا يدل على أن حمل هو الذي قال هذا، وهو الزوج، وقد جاء في بعض الروايات أن القائل أبوها أو عمها، ولا تنافي بينها، إذ يمكن أن يكون كل واحد منهم قال هذا الكلام.
стр. 15555
تراجم رجال إسناد حديث (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، فاختصموا إلى رسول الله فقضى رسول الله دية جنينها غرة عبد أو وليدة)
قوله: [حدثنا وهب بن بيان].
وهب بن بيان ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[وابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة باتفاق، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 15556
حديث (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها) من طريق أخرى، وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة في هذه القصة، قال: (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقال رسول الله ﵌: بأن ميراثها لبنيها، وأن العقل على عصبتها)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، يعني: قضى لها، والمقصود أن المرأة التي توفيت هي المضروبة، وكأنها ما ماتت في الحال، وقضى أن ميراثها لورثتها، وأن العقل على عصبة القاتلة.
قوله: [حدثنا: قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة].
قد مر ذكرهم.
стр. 15557
شرح حديث (أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: (أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، فرفع ذلك إلى رسول الله ﵌، فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن الخذف).
قال أبو داود: كذا الحديث: (خمسمائة شاة) والصواب مائة شاة.
قال أبو داود: هكذا قال عباس وهو وهم].
أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁: (أن امرأة خذفت امرأة) يعني: رمتها بحصاة.
قوله: [(فأسقطت)] أي: أسقطت ما في بطنها.
قوله: [(فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فجعل في ولدها خمسمائة شاة)].
يعني: أنها ربع الدية؛ لأن الدية هي: ألفا شاة، وخمسمائة هي ربعها.
وقال: أبو داود: إن هذا وهم من عباس العنبري، فهي ليست خمسمائة وإنما هي مائة شاة، يعني: نصف عشر الدية؛ لأنها من ألفي شاة.
стр. 15558
تراجم رجال إسناد حديث (أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت)
قوله: [حدثنا عباس بن عبد العظيم].
هو عباس بن عبد العظيم العنبري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبيد الله بن موسى].
عبيد الله بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يوسف بن صهيب].
يوسف بن صهيب ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد الله بن بريدة].
عبد الله بن بريدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو بريدة بن الحصيب ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15559
معنى قوله (ونهى يومئذ عن الخذف)
قوله: [(ونهى يومئذ عن الخذف)].
الخذف هو الرمي بالحصى، والخذف غالباً يكون بحصى صغيرة تكون بين الأصابع، كما يقال: مثل حصى الخذف التي يرمى بها الجمار، وهي أكبر من الحمص قليلاً، فهو نهى عن الخذف؛ لأنه يحصل به فقء العين.
стр. 15560
شرح حديث (قضى رسول الله في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسى عن محمد -يعني ابن عمرو - عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (قضى رسول الله ﵌ في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل).
قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو لم يذكرا: (أو فرس أو بغل)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة وفيه: (قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل).
الذي جاء مطابقاً للأحاديث الكثيرة المختلفة هو غرة عبد أو أمة، وليس فيها ذكر الفرس والبغل، وأيضاً كذلك روى هذا الحديث نفسه جماعة وليس فيه ذكر البغل والفرس، فيكون شاذاً.
стр. 15561
تراجم رجال إسناد حديث (قضى رسول الله في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عيسى].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد -يعني ابن عمرو -].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
أبو سلمة وأبو هريرة قد مر ذكرهما.
[قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو، لم يذكرا: (فرس أو بغل)].
حماد بن سلمة مر ذكره، وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15562
أثر الشعبي وربيعة في تقدير الغرة بالنقدين وتراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سنان العوقي حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم وجابر عن الشعبي قال: الغرة خمسمائة درهم.
قال أبو داود: قال ربيعة: الغرة خمسون ديناراً].
أورد أبو داود أثرين: أحدهما عن الشعبي وهو خمسمائة درهم، والثاني عن ربيعة وهو خمسون ديناراً، وهذه آثار مقطوعة.
قوله: [حدثنا محمد بن سنان العوقي].
محمد بن سنان العوقي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا شريك].
هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مغيرة].
هو مغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
هو إبراهيم النخعي وقد مر ذكره.
[وجابر].
هو جابر الجعفي، وهو ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن الشعبي].
الشعبي مر ذكره.
[قال أبو داود: قال ربيعة].
هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 15563
شرح سنن أبي داود [٥١٢]
إن المتأمل في هذه الشريعة المحمدية ليدرك أنها قد كرمت هذا الإنسان، وحافظت على دمه من الإهدار، حيث وقد جاءت بأحكام خاصة بالمكاتب وأهل الذمة، ومنها: أن المكاتب إذا استحق دية أو ميراثاً، فإنه يثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق منه، ومنها: أن المكاتب إذا قتل، فإن ديته دية حر بقدر ما قد أداه من مكاتبته، وما بقي فإنه يكون دية عبد، ومنها كذلك: أن دية الذمي والمعاهد والمستأمن نصف دية الحر.
стр. 15564
ما جاء في دية المكاتب
стр. 15565
شرح حديث (قضى رسول الله في دية المكاتب يقتل يودى ما أدى من مكاتبته دية الحر وما بقي دية المملوك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دية المكاتب.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد وحدثنا إسماعيل عن هشام وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا حجاج الصواف جميعاً عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في دية المكاتب يقتل، يودى ما أدى من مكاتبته دية الحر، وما بقي دية المملوك)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في دية المكاتب].
المكاتب: هو العبد الذي اتفق معه سيده على أن يسعى للحصول على مال ليدفعه إلى سيده فيعتقه، ويكون منجماً، إذا أدى آخره فإنه يكون حراً، وقبل أن يؤديه يكون باقياً في رقه وفي عبوديته له؛ ولهذا جاء في الأحاديث التي سبق أن مرت: (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) وأنه إذا وجد ما يؤدي به المكاتبة، فإنه يُحتجب منه؛ لأنه عند ذلك يكون حراً، يعني: أن سيدته تحتجب منه، فقد كان لها ألا تحتجب منه وهو عبد، كما جاء في القرآن: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١].
أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﵌ قضى في المكاتب أنه إذا قتل، فإن ديته دية حر بقدر ما قد أداه من مكاتبته، وما بقي فإنه يكون دية عبد، بمعنى: أنه إذا كان قد أدى نصف ما عليه فإن نصفه يكون دية حر، والنصف الباقي يكون قيمة عبد، فتكون ديته مجموعة من هذا ومن هذا، فهذا هو معنى هذا الحديث وهذا هو مقتضاه، وقد جاء القول به عن بعض العلماء، وقال الخطابي: أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه.
ولكن هذا الحديث نص في الدية وبيان مقدارها، وهو ثابت.
فإذاً: مقتضاه أن الدية تكون بهذه الطريقة، ما سبق أن أداه يعامل معاملة الحر، وما بقي عليه ولم يؤده يعامل فيه معاملة العبد.
стр. 15566
تراجم رجال إسناد حديث (قضى رسول الله في دية المكاتب يقتل يودى ما أدى من مكاتبته دية الحر وما بقي دية المملوك)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحدثنا إسماعيل].
الذي يبدو أن كلمة حدثنا هذه زائدة؛ لأنه قد يفهم منها أنها راجعة لـ أبي داود، وأبو داود لا يروي عن إسماعيل بن علية، وإنما يروي عنه بواسطة والموجود في نسخة عون المعبود بدون حدثنا، فيكون مسدد يروي عن يحيى ويروي عن إسماعيل عن هشام.
[وإسماعيل].
هو إسماعيل بن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام] هو هشام الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يعلى بن عبيد].
يعلى بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حجاج الصواف].
حجاج الصواف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[جميعاً عن يحيى بن أبي كثير].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.
стр. 15567
شرح حديث (إذا أصاب المكاتب حداً أو ورث ميراثاً يرث على قدر ما عتق منه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﵌ قال: (إذا أصاب المكاتب حداً أو ورث ميراثاً يرث على قدر ما عتق منه)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﵌ قال: (إذا أصاب المكاتب حداً أو ورث ميراثاً يرث على قدر ما عتق منه).
يعني: أن المكاتب إذا استحق دية أو ميراثاً؛ فإن له على قدر ما عتق منه، ولكن جاء في بعض الأحاديث فيما يتعلق بالميراث: (أنه عبد ما بقي عليه درهم) والأحاديث سبق أن مرت بنا في كتاب العتق، لكن معنى الحديث: أنه إذا كان للمكاتب دية أو ميراث فإنه يثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق منه، كما لو أدى نصف كتابته ثم مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره، فإنه يرث منه نصف ماله.
стр. 15568
تراجم رجال إسناد حديث (إذا أصاب المكاتب حداً أو ورث ميراثاً يرث على قدر ما عتق منه)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة].
مر ذكرهما.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما.
стр. 15569
حديث (إذا أصاب المكاتب حداً أو ورث ميراثاً) من طرق أخرى وتراجم رجال إسناده
[قال أبو داود: رواه وهيب عن أيوب عن عكرمة عن علي عن النبي ﵌].
يعني: ذكر طريقاً أخرى وهي عن علي ﵁.
قوله: [رواه وهيب عن أيوب عن عكرمة عن علي].
هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب عن عكرمة عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وأرسله حماد بن زيد وإسماعيل عن أيوب عن عكرمة عن النبي ﵌].
يعني: أنه ذكره عن عكرمة عن النبي ﷺ ، ولم يذكر علياً ولا ذكر ابن عباس.
قوله: [وجعله إسماعيل بن علية قول عكرمة].
يعني: هو موقوف عليه وليس مرسلاً، وإنما هو يصير من قبيل المقطوع.
ورجال الإسناد مر ذكرهم كلهم.
стр. 15570
ما جاء في مقدار دية الذمي
стр. 15571
شرح حديث (دية المعاهد نصف دية الحر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في دية الذمي.
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﵌ قال: (دية المعاهد نصف دية الحر)].
قوله: [باب في دية الذمي].
الذمي والمعاهد والمستأمن حكمهم واحد، والدية لهم هي نصف دية الحر كما جاء في هذا الحديث، وجاء في غير هذا الحديث أن دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين.
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: (دية المعاهد نصف دية الحر).
يعني: أنها على النصف، فتكون على هذا خمسون من الإبل.
стр. 15572
تراجم رجال إسناد حديث (دية المعاهد نصف دية الحر)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي].
يزيد بن خالد بن موهب الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق].
عيسى بن يونس مر ذكره، ومحمد بن إسحاق هو المدني، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جده].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 15573
حديث (دية المعاهد نصف دية الحر) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
[قال أبو داود: رواه أسامة بن زيد الليثي وعبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب مثله].
أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
وعبد الرحمن بن الحارث صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب مثله].
يعني: مثل المتن الأول.
والإسناد الأول فيه رواية محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب، وقد روى بالعنعنة وهو مدلس، ولكن المتابعات التي ذكرها أبو داود عن أسامة بن زيد الليثي وعن عبد الرحمن بن الحارث تزيل احتمال التدليس في هذه الرواية.
стр. 15574
الأسئلة
стр. 15575
مقدار دية المرأة الذمية
السؤال
هل المرأة الذمية على النصف من دية الحرة المسلمة؟
الجواب
يبدو والله أعلم أن المرأة الذمية على النصف من المرأة المسلمة الحرة، ودية الرجل الذمي على النصف من دية الرجل؛ لأنه لو بقيت الذمية على النصف من الرجل المسلم صارت مساوية للمسلمة.
стр. 15576
بطلان وصية الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحجرة النبوية
السؤال
إن الوصية المزعومة بوصية الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحجرة توزع في الحرم خصوصاً عند النساء، فحبذا لو تكلم الشيخ عنها؛ لكي يسمع النساء كلام الشيخ؟
الجواب
هذه الوصية يتم إظهارها ونشرها من حين لآخر، وهي مشتملة على باطل واضح، ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمة الله عليه رسالة قيمة في بيان بطلانها وما فيها من الكذب، وأنه لا يجوز النظر فيها، وأنها حقيقة بالتمزيق والإتلاف، وهذه الرسالة مطبوعة ضمن أربع رسائل بعنوان: ((التحذير من البدع)) واحدة منها في بيان بطلان هذه الوصية، ومما يدل على ما فيها من بطلان أن فيها وعداً بأنه من فعل كذا فله كذا، ومن كتبها أو كذا فإنه يكون كذا وكذا، وهذا شيء لا يحصل في القرآن ولا في غيره، فكيف بهذا الكلام الباطل؟!! وفي آخرها يقول: وحلمت يوم الإثنين بأنه من قام بنشر ثلاثين ورقة من هذه الوصية بين المسلمين فإن الله يزيل عنه الهم والغم، ويوسع عليه رزقه، ويحل له مشاكله، ويرزقه خلال أربعين يوماً تقريباً، وقد علمت أن أحدهم قام بنشر ثلاثين ورقة من هذه الوصية، فرزقه الله بخمسة وعشرين ألف (روبية)، كما قام شخص آخر بنشرها فرزقه الله بستة ألاف (روبية).
وهذا من أعجب العجائب، وكيف تصدق العقول مثل هذا الكلام؟! أين الفقراء؟! أين أصحاب المشاكل؟! أين هم عن هذا الكلام الباطل، فهم لا يحصلون من ورائه إلا السراب والكلام الباطل؛ فالقرآن نفسه ليس فيه هذا الكلام، وحديث الرسول ﵌ الذي هو خير الكلام بعد كلام الله ، ليس فيه هذا الكلام، فكيف يصدق بمثل هذا الباطل؟! الحاصل أن إظهارها ونشرها حرام؛ لأنه نشر للباطل، فقد قال ﵌: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) ونشرها هو من نشر الضلال، وكل من ابتلي بها أو حصل له ضرر بسببها فعلى الذي دله عليها أو أرشده إليها مثل آثامه، من غير أن ينقص من آثام الذي ضل شيئاً، بل الضال عليه إثم ضلاله، والمضل عليه إثم إضلاله مع ضلاله.
стр. 15577
ضابط قبول تبديع المشايخ لأحد من الناس
السؤال
لو قال أحد المشايخ عن أحد من الناس: هذا مبتدع، هل يلزم الطالب أن يأخذ بهذا التبديع؟ أم لا بد من معرفة وجه التبديع؛ لأنه قد يطلق هذا التبديع على من كان على سنة؟
الجواب
ما كل يقبل كلامه في هذا، إذا جاء عن مثل الشيخ ابن باز أو مثل الشيخ ابن عثيمين فيمكن أن يعول على كلامه، أما من هب ودب، فلا يأخذ منه مثل هذا الكلام.
стр. 15578
حكم قبول خبر الثقة دون تثبت
السؤال
هل يقبل خبر الثقة مطلقاً دون تثبت، كأن يقول أحد المشايخ: إن فلاناً سب وطعن في الصحابة، فهل يجب علي أن آخذ بهذا القول وأحكم عليه، أم لا بد من التثبت؟
الجواب
لا بد من التثبت, ولو كان القائل من أهل العلم، إلا إذا عزاه إلى كتاب له، والكتاب موجود وبإمكان الناس أن يرجعوا إليه، أما مجرد كلام من غير أن يذكر له أساساً، لا سيما إذا كان الشخص من الموجودين، أما إذا كان من المتقدمين، وهو معروف بالبدعة، أو من أئمة أهل البدع وكل الناس يعرفه، مثل: الجهم بن صفوان فلو قال: إنه مبتدع فإن كلامه صحيح، أما من يحصل منهم خطأ وزلة، وعندهم جهود عظمية في خدمة الدين، فتجد بعض الناس يقضي عليهم بمجرد هذه الزلة وهذا الخطأ، فهذا غير صحيح.
стр. 15579
ضرورة حمل المجمل على المفصل عند التعارض
السؤال
إذا وجد للعالم كلام مجمل في قضية ما، وقد يكون هذا الكلام المجمل ظاهره يدل على أمر خطأ، ووجد له كلام آخر في موضع آخر مفصل في نفس القضية موافق لمنهج السلف، فهل يحمل المجمل من كلام العالم على المفصل؟
الجواب
نعم، يحمل المجمل على المفصل، ما دام الشيء موهماً فالشيء الواضح الجلي هو المعتبر.
стр. 15580
دية الضرس المركب إذا خلع
السؤال
الضرس المركب إذا خلع هل فيه دية مثل الضرس الأصلي؟
الجواب
لا، ليس مثل الضرس الأصلي؛ لأن الضرس المركب يمكن أن يركب مكانه من جنسه، وليس الشيء الذي وضع تعويضاً كالشيء الذي أوجده الله ، بل إن هذا له قيمة وهذا له قيمة.
следующие страницы →