Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16626–16665 · переход к 16631.
стр. 16626
شرح حديث (الأرواح جنود مجندة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا جعفر -يعني ابن برقان - عن يزيد -يعني ابن الأصم - عن أبي هريرة ﵁ يرفعه قال: (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الأرواح جنود مجندة) أي: أنها جند من جنود الله الكثيرة التي خلقها الله تعالى وأوجدها، والإنسان يتكون من الروح والجسد، والروح مخلوق من مخلوقات الله، ولا يعلم كيفيتها وكنهها إلا الله ؛ ولهذا فإن الروح من جملة المخلوقات التي يكون بها حياة الإنسان، والناس لا يعرفون كنهها، ولا يعرفون كيفيتها ولا وصفها، ولا كيف هي، فهي خلق موجود به حياة الإنسان إذا نفخ فيه الروح دبت فيه الحياة، وإذا فارقته الروح فارق الحياة، ومع ذلك لا أحد يعرف كيفية هذه الروح.
وإذا كانت الروح مخلوق من مخلوقات الله، والناس لا يعرفون كيفيتها ولا كنهها، فالله الذي هو الخالق له ذات متصفة بالصفات ولا يعلم الخلق كنهه، فإذا كان الناس يجهلون مخلوقاً من مخلوقات الله به حياتهم، فكيف يفكرون في ذات الله ، أو يبحثون عن ذات الله ، أو يكيفون ذات الله وصفاته؟! فالواجب عليهم أن يثبتوا لله كل ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله على وجه يليق به دون تكييف أو تمثيل أو تشبيه، ودون تحريف أو تعطيل أو تأويل، بل على حد قول الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].
فإذا كانت الروح مخلوق من مخلوقات الله، وهم عاجزون عن إدراك كنهه وكيفيته، مع أنه فيهم، فإن الإنسان يتألف من الروح والجسد، ومع ذلك لا يعرف شكل هذه الروح، ولا كيفيتها، ولا يستطيع أن يصف هذه الروح، فكيف يجهل الإنسان الروح ثم يفكر في ذات الله، ويسأل عن كيفية الله وكيفية صفاته؟! لا شك أن هذا من الأمور المحرمة المبتدعة؛ ولهذا جاء رجل إلى مالك بن أنس ﵀ وسأله عن كيفية الاستواء قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.
لأننا لا نعرف الذات ولا نعرف كيفية الصفة، ولكن معنى الصفة معروف، فاستوى بمعنى: علا وارتفع، لكن كيف علا وارتفع؟ الله تعالى أعلم.
فقوله: (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) يعني: بعضها يأتلف مع بعض، وبعضها يختلف مع بعض، ولا شك أن هذا مشاهد معاين، فإننا نجد النفوس يميل بعضها إلى بعض، ويتعارف مع بعض، ونجد بعضها يبتعد عن بعض وينفر عن بعض، وقد قيل: إنها كذلك أيضاً قبل أن تدخل في الأجساد.
وأما كونها تتعارف بعد الدخول في الأجساد فهذا موجود وحاصل، ومعلوم أن الجسد وحده لا يوصف بحياة ولا يوصف بعلم وإدراك إلا إذا كانت الروح فيه، ومع ذلك الأرواح بأجسادها يكون بينها التعارف والتناكر.
فالأرواح قبل أن تدخل في الأجساد وحين كانت منفصلة عن الأجساد تكون متعارفة ومتناكرة، كما قال هذا بعض أهل العلم أخذاً بهذا العموم، والله تعالى أعلم.
стр. 16627
تراجم رجال إسناد حديث (الأرواح جنود مجندة)
قوله: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء].
هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا جعفر يعني ابن برقان].
جعفر بن برقان صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يزيد يعني ابن الأصم].
يزيد بن الأصم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ وقد مر ذكره.
وقوله: [يرفعه].
هذه الكلمة هي بمعنى: قال رسول الله ﷺ ، أو سمعت رسول الله ﷺ ؛ لأن كلمة (يرفعه) أو (ينميه) كلها بمعنى أنه يضيفه إلى النبي ﷺ ، ويحتمل أن يقال: إن كون الراوي عبر بهذه العبارة لعله لم يضبط الصيغة التي عبر بها أبو هريرة وهل قال: يقول أو سمعت أو قال رسول الله ﷺ كذا، فإذا عبر بكلمة يرفعه، فإنه يدخل فيها هذا وهذا؛ لأن كونه يضيفه إلى النبي ﷺ يقال له: مرفوع، وسواء قال: سمعت، أو قال: قال رسول الله ﷺ فكله بمعنى.
стр. 16628
ميل كل إنسان إلى من يوافقه
ووجه الاستشهاد بهذا الحديث ودخوله تحت الترجمة هو من جهة تعارف الأرواح وتناكرها؛ لأن كل إنسان يميل إلى من يوافقه، فالأخيار يميلون إلى الأخيار، والأشرار يميلون إلى الأشرار.
وهذا التعارف بين الأرواح يمكن أن يكون بعد دخولها في الأجساد، ويمكن أن يكون ذلك التعارف لمجموع الأمرين الروح والجسد، فيكون الإحسان والإساءة لهما، ولا يقال: إن هذا من الجسد دون الروح، وهذا من الروح دون الجسد، فإنه بعد أن تدخل الروح في الجسد يكون التعارف حاصلاً لمجموع الأمرين؛ لأن الإنسان هو إنسان بمجموع الأمرين؛ لأنه جسد وروح وأما بدون روح فمعناه: أنه ليس فيه حياة.
والحديث لا يدل على أنه لا لوم على العبد في ميله وحبه لشخص وكراهيته لآخر؛ لأنه كما هو معلوم التعارف متفاوت بين الناس، ومعلوم أن الإنسان يميل إلى من يماثله، وإن مال إلى غير من يماثله فإنه يتضرر.
стр. 16629
الأسئلة
стр. 16630
الحكمة من جواز زواج المسلم بالكتابية دون العكس
السؤال
هل هناك حديث: أن المرأة على دين زوجها؟
الجواب
لا نعلم حديثاً في هذا، وما هو معنى أن تكون على دين زوجها؟ هل تكون على دينه من ناحية أنها نصرانية وهو مسلم؟ فالمسلم يتزوج النصرانية، فدينه الإسلام ودينها الكفر، وإن كان المقصود به من ناحية أخلاقه أو نحو ذلك فقد توافقه في الأخلاق؛ ولهذا كان من حكمة إباحة الشريعة التزوج من أهل الكتاب أنهم أهل دين، وأن ذلك قد يكون سبباً في إسلام المرأة؛ لأن الرجل له قوامة عليها، وهي تحت إمرته، فله تأثير عليها، وأما العكس فإنه لا يجوز، فلا يجوز للكافر أو الكتابي أن يتزوج المسلمة؛ لأن علوه عليها قد يكون سبباً في ردتها وخروجها عن دين الإسلام إلى غيره.
стр. 16631
حكم التحلق قبل الصلاة
السؤال
ألا يكون إنكار النبي ﷺ على تفرق الصحابة بقوله: (ما لي أراكم عزين؟) هو من أجل أنهم جلسوا جماعات متفرقة، وليس الإنكار من أجل أنهم كانوا جالسين قبل الصلاة، وكأنه يعني: لماذا لا تكونون حلقة واحدة وتجتمعون؟
الجواب
حتى لو كان التحلق قبل الصلاة، وحتى لو كانوا حلقة واحدة فإنهم بهذا سوف يتركون الصفوف الأول، وهذا ليس بمطلوب، بل عليهم أن يصفوا ويكملوا الصف الأول ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، فسواء كانوا حلقة أو حلقاً فالنتيجة واحدة فيما يتعلق بما كان قبل الصلاة.
стр. 16632
النهي عن الجلوس وسط الحلقة
السؤال
ما هو الضابط في النهي عن الجلوس في وسط الحلقة: هل هو ألا يرضى أحد أن يُجلس أمامه في الوسط؟
الجواب
أولاً: الحديث الذي ورد في هذا غير صحيح، وقد ذكر العلماء أن الجالس وسط الحلقة حصل منه الخطأ من جهتين: من جهة أنه تخطى الناس حتى وصل إلى وسط الحلقة، ومن جهة أنه يحجب من يجلس أمامه عن الذين هم جالسون معه يحدثهم ويسمعون منه، فالإساءة حاصلة من جهتين.
стр. 16633
حكم إقامة الصغار من الصف الأول
السؤال
في بعض المساجد يبكر الصغار إلى المسجد إلى الصف الأول ولله الحمد، وهناك أناس كبار السن يأتون ويبعدونهم ويجلسون مكانهم، فهل ذلك جائز؟
الجواب
الذي ينبغي ألا يكون الصغار خلف الإمام، والنبي ﷺ قال: (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).
стр. 16634
حكم إقامة الرجل لآخر من مجلسه الذي عرف به
السؤال
إذا داوم طالب على مكان من مقاعد الدراسة، وعرف بهذا المكان، وجاء طالب آخر فجلس مكانه، فهل له أن يقيمه وأن يجلس مكانه؟
الجواب
نعم، فإذا كان كل واحد له مكان مخصص، وجاء شخص إلى مكان آخر وجلس فيه فإن لصاحب المكان أن يطلب منه أن يقوم؛ لأن كل واحد له مكان مخصص، فكونه يترك مكانه ويجلس في مكان غيره ليس له ذلك إلا بإذنه إذا كان يملك الإذن، أما إذا كان أيضاً لا يملك الإذن لأن المسئولين أرادوا أن يكون كل واحد في مكانه، ويعرفونه برقمه الذي يكتب على مقعده، أو على اللوح الذي أمامه، ويكون كل واحد يعرف باسمه ورقمه، فأيضاً ليس له أن يتبادل هو وإياه، بل يجلس كل واحد في مكانه.
وكذلك إذا لم يكن هناك أرقام، ولكن كل واحد عرف مكانه، أو يكون أيضاً الجلوس بالترتيب، وقد رتبوا وكل يعرف مكانه، وقد ذكروا في البيان على حسب ترتيبهم، فيجلسون على حسب هذا الترتيب، أما إذا كان الأمر ليس فيه إلزام وأن لكل أحد أن يجلس في أي مكان يريد، فلكل إنسان أن يجلس حيث يشاء.
стр. 16635
فضل من يجلس حيث ينتهي به المجلس
السؤال
جاء في الحديث عن الثلاثة الذين دخلوا المسجد فوجدوا الحلقة: أن أحدهم جلس حيث انتهى به المجلس، والآخر وجد فرجة فسدها، فقال ﷺ : (أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه) فأيهما أفضل؟
الجواب
لا شك أن الذي جاء وسبق وحصل المكان القريب من الرسول ﷺ أولى من غيره، ولذلك استحيا وجلس وراء الناس، فهذا حصل الخير والسبق، وذاك جاء ووجد فرجة فما كان ليتركها ويجلس في مكان آخر، وإنما سد تلك الفرجة.
стр. 16636
حكم التحلق قبل صلاة الجمعة في غير المسجد
السؤال
هل النهي عن التحلق قبل صلاة الجمعة خاص بالمسجد، أو يدخل فيه حتى لو كان الدرس في مكان آخر غير المسجد؟
الجواب
الذي يبدو أنه في المسجد، وأما في غير المسجد فلا بأس، فإذا جلسوا يتذاكرون قبل أن يأتوا المسجد فلا بأس بذلك.
стр. 16637
ترجمة خطبة الجمعة قبل الصلاة لمن لا يفهمون العربية
السؤال
جرت العادة في بلدنا أنه في يوم الجمعة يأتي أحد طلبة العلم ويفسر الخطبة قبل الصلاة، حيث إن معظم الناس لا يفهمون العربية، والخطبة تكون باللغة العربية، فهل يدخل هذا في النهي عن التحلق قبل الجمعة؟
الجواب
الخطبة هي للجميع، ومعلوم أن الناس يأتون إلى الجمعة شيئاً فشيئاً، وإذا فسرت الخطبة قبل الصلاة فمعناها أن الناس لم يدركوها، ولكن يمكن أن تفسر بعد الصلاة، وبذلك يكون الكل قد حضر، وكل من يريد الفائدة قد وجدها، وأما إذا أتي بها قبل الصلاة، فبعض الناس قد يأتون ولا يحصلون شيئاً من الفائدة.
стр. 16638
حكم إخراج كفارة قضاء رمضان مجتمعة
السؤال
من كان عليه قضاء من رمضان وكفارة فهل يخرج الكفارة كل يوم بيومه، أم يخرجها مجتمعة؟
الجواب
يمكن أن يخرجها مجتمعة، وليس بلازم أن يخرجها كل يوم بيومه، بل يمكن أن يخرجها دفعة واحدة، قبل أو بعد أو في أثنائها، كل ذلك سائغ.
стр. 16639
حكم صيام من لم يعلم بدخول رمضان إلا بعد الفجر
السؤال
كان الهلال قد طلع في بلدي وأنا لا أعرف، وقد أكلت وشربت، وفي النهار بلغني الخبر، فاستفتيت أحد أساتذتي، فأمرني بالصيام والإمساك في ذلك اليوم، وألا أقضي، فهل هذا صحيح؟ وإذا كان خطأ: فهل يجب علي القضاء؛ لأن المسألة حدثت قبل أربع سنوات؟
الجواب
إذا ثبت الهلال في بلد، وبعض الناس لم يعلم به إلا في الصباح وبعد طلوع الفجر، فإنه لا يعتبر صيامه؛ لأنه لا بد من النية قبل طلوع الفجر، وإن لم يبلغ الخبر إلا بعد أن حصل الأذان فعلى الإنسان أن يمسك ويقضي، ولا ينفعه صيامه ولو لم يأكل؛ لأنه لا بد أن ينوي قبل طلوع الفجر، وأن يكون بلغه دخول الشهر قبل طلوع الفجر، فإذا لم يبلغه إلا بعد طلوع الفجر، فإنه لا يعتبر صام ذلك اليوم، ولو لم يأكل حتى بلغه الخبر، بل يجب عليه الإمساك والقضاء لذلك اليوم الذي لم يصمه.
وبالنسبة لرمضان تكفيه النية في أول ليلة، هذا هو الأصل، الأصل أنه عند دخول الشهر ينوي أن يصوم كل يوم، ويعزم على صيام الشهر، وكما هو معلوم أنه عندما يتسحر فإنه من أجل صيام ذلك اليوم، لكن كون الإنسان يبيت النية أول الشهر هذا كافٍ؛ لأنه لو نام مثلاً ولم يتسحر فإن صيامه صحيح؛ لأن النية موجودة عنده من أول الشهر.
стр. 16640
حكم من أخر قضاء صوم من رمضان حتى جاء رمضان الآخر
السؤال
من أخر قضاء صوم من رمضان بدون عذر حتى جاء رمضان الآخر فهل يكتفي بالقضاء؟
الجواب
لا، بل عليه القضاء وأن يطعم عن كل يوم مسكيناً.
стр. 16641
حكم زكاة الذهب المتخذ للزينة
السؤال
ما حكم الزكاة في الذهب الذي اتخذته المرأة للباس؟
الجواب
تجب فيه الزكاة؛ لعموم الأدلة التي وردت في زكاة الذهب والفضة؛ ولوجود بعض الأحاديث الخاصة في هذا الأمر كما في قصة المرأة صاحبة المسكتين التي قال لها النبي ﷺ : (تزكين هذا؟) فدل هذا على أن الذهب والفضة يزكيان مطلقاً، سواء كانت للزينة أو لغير الزينة، وسواء كانت نقوداً أو غير نقود.
стр. 16642
حكم العمل في شركات التأمين
السؤال
هل يجوز العمل في شركة التأمين؟
الجواب
هناك تأمين تعاوني وتأمين مبني على الجهالة والغرر، ومعلوم أن التأمين التعاوني جائز، ولا بأس به، ولا بأس بالعمل فيه، وأما التأمين المحرم فالعمل فيه عمل بشيء محرم، ومن التعاون على الإثم والعدوان، وهو مثل العمل في البنوك الربوية.
стр. 16643
حكم بيع ساعة بساعة مع دفع الفارق
السؤال
اشتريت ساعة وعليها ضمان، فأصابها عطل، فذهبت بها إلى وكيلها لإصلاحها، فسألني عن كرت الضمان، فأخبرته أنه قد ضاع، فأخذ الساعة وقال لي: ادفع مائة وخمسين ريالاً، وسأعطيك ساعة جديدة مثلها، فما الحكم؟
الجواب
كونه أخذ الساعة التي فيها عطل وأعطاه ساعة جديدة ويدفع الفرق ليس في هذا بأس، فكونه يبيع ساعة بساعة، وبينهما فرق لا بأس بذلك.
стр. 16644
شرح سنن أبي داود [٥٤٩]
من الآداب التي ينبغي على المسلم مراعاتها: التبشير وعدم التنفير، وعدم المراء والجدال، وأن يكون كلامه مفهوماً لا غموض فيه، وأن يحمد الله ويثني عليه في بداية الكلام، وأن ينزل الناس منازلهم على حسب مراتبهم ومكانتهم.
стр. 16645
كراهية المراء
стр. 16646
شرح حديث (بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في كراهية المراء.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن جده أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة بعنوان: باب في كراهية المراء.
والمراء: هو الجدال، والجدال يؤدي إلى التشاحن، وإلى كلام لا ينبغي، وأما المجادلة بالتي هي أحسن للوصول إلى الحق، فإن هذا سائغ ولا بأس به.
وقد أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان إذا بعث أحداً في بعض أمره) أي: في أمر من الأمور من أجل الدعوة إلى الله ، أو من أجل القيام بعمل يقوم به بأمر من النبي ﷺ ، فإنه يوصيه بهذه الوصية فيقول: (بشروا ولا تنفروا) أي: بشروا بهذا الدين، وبتعاليمه والخير، وبما فيه من الهدى، ولا تنفروا عن الدين.
وقوله: (ويسروا) من التيسير وعدم التعسير، وقوله: (ولا تعسروا)، التعسير هو ضد التيسير، فيكون الإنسان في أعماله ميسراً غير معسر.
وإيراد الحديث تحت الترجمة التي هي: كراهية المراء؛ لأن التبشير والدعوة إلى الله تكون بالحكمة، والحرص على إيصال الخير، وبيان أن هذا هو الطريق الصحيح والمسلك الصحيح، وليس بالمراء والجدال الذي يؤدي إلى الخصام والتشاحن، ويؤدي إلى العداوة والبغضاء، فلعل إيراد الحديث تحت هذه الترجمة هو من هذه الناحية، وهو أن التبشير وعدم التنفير هو الذي ينبغي عند الدعوة إلى الله بالحكمة، وأما إذا كان هناك مراء وجدال ومخاصمة فإنه يترتب على ذلك الوحشة وتنافر القلوب.
стр. 16647
تراجم رجال إسناد حديث (بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا أبو أسامة].
هو حماد بن أسامة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفته: ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر بكنيته مع اسمه في بعض الأحيان، ثم ذكر بنسبته، أي: باسم أبيه، فلا يظن أن هناك تصحيفاً إذا قيل: حماد بن أسامة، أو قيل: حماد أبو أسامة، فكل ذلك صحيح، ولا فرق بين هذا وهذا؛ لأنه هو حماد بن أسامة، وهو حماد أبو أسامة، فإذا ذكر بكنيته مع اسمه، أو ذكر بنسبته إلى أبيه مع اسمه، فهو شخص واحد، وفائدة معرفة ذلك ألا يظن التصحيف؛ لأن من لا يعرفه إلا بـ ابن أسامة إذا جاء حماد أبو أسامة يظن أن (أبو) مصحفة عن (ابن)، فهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو يأتي في كثير من الرواة الذين تطابق كناهم أسماء آبائهم.
[حدثنا بريد بن عبد الله].
هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جده أبي بردة].
جده هو أبو بردة بن أبي موسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
هو أبو موسى الأشعري ﵁ صاحب رسول الله ﵊، واسمه عبد الله بن قيس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16648
شرح حديث السائب (أتيت النبي ﷺ فجعلوا يثنون عليّ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ فجعلوا يثنون علي ويذكروني، فقال رسول الله ﷺ : أنا أعلمكم -يعني: به- قلت: صدقت بأبي أنت وأمي كنت شريكي فنعم الشريك، كنت لا تداري ولا تماري)].
أورد أبو داود حديث السائب بن أبي السائب المخزومي، وكان شريكاً للنبي ﷺ قبل البعثة، وأنه جاء إليه وقد أسلم، فجعلوا يثنون على السائب، فقال الرسول ﷺ : (أنا أعلمكم به)؛ لأنه كان شريكه، فقال السائب: (صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي فنعم الشريك، كنت لا تماري ولا تداري)، وهذا وصف للرسول ﷺ في معاملته إياه، فإنه كان شريكه قبل البعثة، فوصفه السائب بهذا الوصف: أنه نعم الشريك، وكان لا يماري، أي: لا يخاصم وينازع ويجادل، ولا يداري، أي: لا يخالف ولا يمانع، فهو سائغ، وأخلاقه حسنة، وليس من النوع الذي يخالف ويمانع مع شريكه، وإنما كان سهلاً وصاحب خلق كريم، وهذا يدل على حسن أخلاقه ﷺ قبل البعثة وبعدها، فكان قبل أن يبعثه الله على الأخلاق الكريمة وعلى الصفات الحميدة، وهذا من فضل الله ، إذ جعل نبيه ﷺ على هذه الصفة التي كانوا يعرفونه بها قبل أن يبعثه الله ، وما حصل منهم بعد بعثته من العداء له-أي: من الكفار- إنما كان حسداً، وإنما كان اتباعاً لما كان عليه الآباء والأجداد، وإلا فإنه ما كان معروفاً عندهم إلا بالصدق والأمانة، وبالصفات الحميدة، والأخلاق الكريمة، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقوله: [عن السائب قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعلوا يثنون علي).
جاء في بعض الروايات أنه جاء عام الفتح، فجعلوا يثنون على السائب، فقال النبي ﷺ : (أنا أعلمكم به) أي: أن النبي ﷺ كان شريكاً له قبل البعثة، فقال السائب: (نعم بأبي أنت وأمي)، وهذا ليس قسماً، وإنما هو فداء، أي: أنت مفدي بأبي وأمي، أو أفديك بأبي وأمي، وهذه كلمة تقال كثيراً يقولها الصحابة وغير الصحابة، فإنهم كانوا يقولون في حق النبي ﷺ : فداه أبي وأمي، أو بأبي هو وأمي، أي: هو مفدي، وهذه كلمة تقال في تعظيمه ﷺ ، واحترامه وتوقيره، فهو مفدي بالآباء والأمهات؛ لأن فضله أعظم من فضل الآباء والأمهات على الناس، وذلك أن الله ساق على يديه أعظم نعمة، وأجل نعمة، وهي نعمة الإسلام، ومعلوم أن نعمة الإسلام هي أجل النعم، وأعظمها، والأبوان لهما حقوق على الولد، وقد قاما بتنشئته وتربيته، وتعبا عليه حتى بلغ مبلغ الرجال، ولكن ما قام به الأبوان ليس شيئاً بالنسبة إلى ما حل بالمسلم بسبب النبي ﷺ من الهداية التي ساقها الله للمسلمين على يديه؛ ولهذا جاء في الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ثم إن السائب ذكر صفة النبي ﷺ التي عرفها عنه بسبب المخالطة والمشاركة؛ لأنه كان شريكه فقال له: (إنك نعم الشريك، كنت لا تماري ولا تداري).
стр. 16649
تراجم رجال إسناد حديث السائب (أتيت النبي ﷺ فجعلوا يثنون عليَّ)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن المهاجر].
إبراهيم بن المهاجر صدوق لين الحفظ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قائد السائب].
قائد السائب لا يعرف اسمه، ولا حاله.
[عن السائب].
هو السائب بن أبي السائب، وهو صحابي أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
والحديث في إسناده قائد السائب وهو الذي ذكر بلقبه، ولم يذكر باسمه، ولا يعرف حاله، والألباني صححه، ولعله باعتبار أنه جاء مجاهد أنه كان يرويه عن السائب نفسه، فالحديث جاء عن عن قائد السائب عن السائب، وجاء من طريق أخرى عن السائب نفسه، وإلا فإن الرجل الذي يروي عن السائب في هذه الطريق مبهم لا يعرف اسمه ولا حاله، وبعض أهل العلم تكلم فيه من جهة أن أكثر الأسانيد فيها قائد السائب عن السائب نفسه، والألباني صححه، ولعله من أجل أن مجاهداً رواه عن السائب نفسه.
وقال الحافظ في ترجمة السائب في التقريب: وفي إسناد الحديث اضطراب.
أي: من ناحية أنه جاء بطرق معتددة، بعضها فيه ذكر مجاهد عن هذا، وبعضها السائب عن كذا، وهناك أيضاً ألفاظ أخرى، والحافظ في البلوغ ذكر من رواه، ولم يتكلم عليه بشيء، وإنما قال: رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة.
стр. 16650
حكم قول بأبي وأمي لقبر الرسول ﷺ
وقبر الرسول ﷺ لا يقال له: بأبي وأمي؛ لأن القبر مكان، والمقبور هو الذي يقال له: بأبي وأمي، وليس القبر.
стр. 16651
الهدي في الكلام
стр. 16652
شرح حديث (كان رسول الله إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الهدي في الكلام.
حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثنا محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر بن عبد العزيز عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الهدي في الكلام، أي: الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان في كلامه، في صفة كلامه وهيئته، هذا هو المقصود بالترجمة.
وقد أورد حديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء)، وهذا بيان للهيئة التي يكون عليها حين الكلام، فهيئته وهديه أنه كان حين يتكلم يكثر أن يرفع رأسه إلى السماء، ولكن الحديث فيه ضعف من جهة ابن إسحاق، فقد رواه بالعنعنة، وهو مدلس، وإذا روى بالعنعنة فإنه لا يعول على روايته، وهو لم يعب عليه إلا التدليس، فهو إذا ثبت تصريحه بالسماع والتحديث فإنه يكون حديثه حسناً لذاته، ولكن إذا روى بالعنعنة فإن ذلك علة قادحة في روايته.
стр. 16653
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء)
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني].
عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد يعني ابن سلمة].
هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وهذا في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، فإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فالمراد به الحراني الباهلي، وإذا جاء في طبقة شيوخه محمد بن سلمة فالمراد به المرادي المصري، وهذا في طبقة شيوخ شيوخه، فهو الباهلي الحراني.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يعقوب بن عتبة].
يعقوب بن عتبة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عمر بن عبد العزيز].
هو عمر بن عبد العزيز الخليفة المشهور، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يوسف بن عبد الله بن سلام].
يوسف بن عبد الله بن سلام اختلف في صحبته، فقيل: إنه صحابي صغير، وقيل: إنه ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 16654
شرح حديث (كان في كلام رسول الله ﷺ ترتيل أو ترسيل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا محمد بن بشر عن مسعر قال: سمعت شيخاً في المسجد يقول: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (كان في كلام رسول الله ﷺ ترتيل أو ترسيل)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: (كان في كلام النبي ﷺ ترتيل أو ترسيل) والترسيل: هو الترتيل، أي: كان كلامه كان يخرج مرتلاً، لا بسرعة، ولا ببطء شديد، وإنما كان كلامه ترتيلاً أو ترسيلاً، وهما بمعنى واحد، وكلمة (أو) هنا هي للشك، هل قال: ترتيل أو قال: ترسيل، ومعناهما واحد، والمقصود: أن كلامه كان يخرج مرتلاً ليس بسرعة، بحيث يفوت منه شيء، وإنما هو كلام مفهوم ويتمكن من تلقيه وتحمله وأخذه؛ لأنه كان ﵊ يأتي به بهذه الهيئة وبهذه الصفة.
стр. 16655
تراجم رجال إسناد حديث (كان في كلام رسول الله ﷺ ترتيل أو ترسيل)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن بشر].
هو محمد بن بشر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسعر].
مسعر بن كدام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت شيخاً في المسجد].
هذا الشيخ مبهم.
[يقول: سمعت جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁، وهو صحابي جليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث لا شك أن معناه صحيح، وهذه هي صفة كلامه وتكلمه ﷺ ، وأنه كان مرتلاً، ولكن الحديث فيه هذا الرجل المبهم الذي لم يسم، والألباني صحح الحديث، ولا أدري هل له شواهد أم لا، وأما من حيث المعنى فهو صحيح؛ لأنه جاء في الأحاديث ما يدل على أن هذا هو طريقة كلامه وقراءته ﷺ .
стр. 16656
شرح حديث (كان كلام رسول الله ﷺ كلاماً فصلاً يفهمه كل من سمعه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أسامة عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كان كلام رسول الله ﷺ كلاماً فصلاً يفهمه كل من سمعه)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ الذي تبين فيه صفة كلامه ﷺ ، وأنه كان كلاماً فصلاً، لا يدخل بعضه في بعض، وأنما يفهمه كل من سمعه؛ لوضوحه وجلائه، وتفصيله إياه، فكان كلامه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه مفصلاً، أي: مبيناً واضحاً جلياً، يفهمه كل من سمعه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا الحديث هو بمعنى ما تقدم في الحديث السابق أنه كان في كلامه ترتيل أو ترسيل.
стр. 16657
تراجم رجال إسناد حديث (كان كلام رسول الله ﷺ كلاماً فصلاً يفهمه كل من سمعه)
قوله: [حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة].
عثمان مر ذكره، وأبو بكر هو عبد الله بن محمد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[قالا: حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو الثوري، وقد مر ذكره، وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان غير منسوب، فإن المراد به سفيان الثوري.
[عن أسامة].
هو أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والفقهاء السبعة في عصر التابعين هم: عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وخارجة بن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، هؤلاء الستة متفق على عدهم من الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: فقيل: هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة في عصر التابعين في المدينة، والسابع فيه خلاف على ثلاثة أقوال، وعروة بن الزبير هو أحد الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وقد ذكرهم ابن القيم في أول كتابه إعلام الموقعين، وجعل السابع منهم أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وذكر بيتين من الشعر يجمعهما فقال: إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة [عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 16658
شرح حديث (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو توبة قال: زعم الوليد عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم) أي: أنه كاليد الجذماء، أي: المقطوعة أو التي أصابها جذام، فلا فائدة فيها، ولا يستفيد صاحبها منها، وهذا يتعلق بالهدي في الكلام، أي: أنه يبدأ فيه بحمد الله ، ومعلوم أن النبي ﷺ كان يبدأ خطبه بالحمد لله ، والفاتحة بدأت بالحمد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]، وبعض سور القرآن بدأت بالحمد لله.
والحديث اختلف فيه، فمنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، والألباني ممن ضعفه.
стр. 16659
تراجم رجال إسناد حديث (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم)
قوله: [حدثنا أبو توبة].
هو أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[قال: زعم الوليد].
(زعم) هنا بمعنى الخبر المحقق؛ لأن (زعم) تأتي في الخبر المحقق، وتأتي للذم، فإذا قيل: زعم فلان كذا وكذا في باب الذم، فالمراد أنه من الزعم الباطل، وهنا المقصود بها الخبر المحقق؛ لأنها تأتي في أحاديث وتأتي في أسانيد الحديث بهذا المعنى الذي هو الخبر المحقق.
والوليد بن مسلم الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي، فقيه الشام ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قرة].
هو قرة بن عبد الرحمن، وهو صدوق له مناكير، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري عن أبي سلمة].
الزهري قد مر ذكره، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الثلاثة الذين اختلف في عدهم من الفقهاء السبعة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً.
والذين تكلموا في هذا الحديث تكلموا فيه من جهة قرة بن عبد الرحمن.
стр. 16660
ورود حديث (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم) عن الزهري مرسلاً
[قال أبو داود: رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً].
يعني: أن هؤلاء خالفوا قرة وقرة خالفهم، فهؤلاء -وهم ثقات أثبات- خالفوه فرووه مرسلاً، وأما هو فرواه متصلاً، أي: أنه ذكر أبا سلمة وأبا هريرة بين الزهري وبين رسول الله ﷺ ، وأما هؤلاء فرروا أن الزهري أضافه إلى الرسول ﷺ ، والزهري من صغار التابعين، فهؤلاء رووه مرسلاً.
وقرة رواه متصلاً، وهو صدوق له مناكير، وأولئك ثقات.
стр. 16661
تراجم رجال إسناد حديث: (كل كلام لايبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم) عن الزهري مرسلاً
قوله: [رواه يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو من المكثرين عن الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعقيل].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وشعيب].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسعيد بن عبد العزيز].
هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 16662
الهدي في الخطبة
стр. 16663
شرح حديث (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخطبة.
حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في الخطبة، أي: الهدي في الخطبة، وما ينبغي أن يكون فيها، وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)، والمقصود بالتشهد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، أو أشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ ، وهذا يدل على أن الخطب لابد فيها من ذكر الشهادتين: الشهادة لله بالإلوهية والوحدانية، ولنبيه محمد ﷺ بالرسالة، وكذلك أيضاً لابد أن تبدأ بالحمد؛ فإن هديه ﷺ أنه كان يبدأ خطبه بالحمد.
стр. 16664
تراجم رجال إسناد حديث (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)
قوله: [حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد].
عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عاصم بن كليب].
عاصم بن كليب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السن.
[عن أبيه].
أبوه هو كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة ﵁ قد مر ذكره.
стр. 16665
تنزيل الناس منازلهم
следующие страницы →