Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17466–17505 · переход к 17471.
стр. 17466
شرح سنن أبي داود [٥٧٤]
قد جاءت الأحاديث عن النبي ﷺ ترشدنا إلى ما ينبغي على المسلم من تأدبة أذكار يقولها عند النوم، والحث على آداب وسنن يعملها المسلم عند نومه، وذلك أن النوم موت أصغر، فيكون آخر عهده من الدنيا إن توفاه الله في منامه أن يموت على طهارة وذكر الله .
стр. 17467
تابع ما يقال عند النوم
стр. 17468
شرح حديث (أن رسول الله كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁: (أن رسول الله ﵌ كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول إذا أوى إلى فراشه قال: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي).
يعني: الحمد لله الذي رزقنا الطعام ومكننا من استعماله وجعلنا نستفيد منه.
قوله: [(وسقانا)] يعني: أنزل علينا الماء من السماء وأنبعه من الأرض فيكون بذلك حصول طعامنا وشرابنا.
قوله: [(وكفانا)] أي: من كل شر.
قوله: [(وآوانا)] يعني: هيأ لنا المساكن التي نستكن بها من الحر ومن البرد ونأوي إليها، وكل هذه نعم من الله ، فهو وحده الذي تفضل بها، وهو الذي جاد بها، وهو المنعم المتفضل بكل نعمة.
قوله: [(فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي)] يعني: كثير من الناس لا يحصل لهم هذا الشيء ويحرمون هذه النعمة، ونحن قد أنعم الله علينا بها، وتفضل بها علينا، فنحن نشكر الله على ذلك ونثني عليه ونعظمه.
стр. 17469
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا حماد بن سلمة].
حماد بن سلمة وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﵊، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 17470
شرح حديث (أن رسول الله كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: باسم الله وضعت جنبي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي حدثنا يحيى بن حسان حدثنا يحيى بن حمزة عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي الأزهر الأنماري ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: باسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في الندي الأعلى)].
أورد أبو داود حديث أبي الأزهر الأنماري رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: باسم الله وضعت جنبي).
يعني: إذا بدأ بالنوم وضع جنبه، وقد ورد في الحديث أنه كان ينام على شقه الأيمن ويقول: (باسم الله وضعت جنبي).
قوله: [(اللهم اغفر لي ذنبي)].
يعني: أنه يسأل الله المغفرة للذنوب.
قوله: [(وأخسئ شيطاني)].
يعني: اجعله خاسئاً.
والمقصود من ذلك الشياطين الذي يريدون إيذاءه أنهم يخسئون ويندحرون، وقيل: إن المقصود به القرين من الجن، ولكن قد جاء في الحديث أنه أسلم فكان لا يأمره إلا بالخير كما في صحيح مسلم حيث قال: (ما منكم من أحد إلا وله قرين من الجن وقرين من الملائكة، قالوا: وأنت يا رسول الله، قال: وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)، فيكون المقصود من ذلك الشيطان الذي يريد أن يؤذيه، مثل الشيطان الذي جاء إليه وهو يصلي فأمسكه وقال: (لولا دعوة أخي سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص:٣٥] لربطته حتى يلعب به الأطفال) أو كما جاء في الحديث.
قوله: [(وفك رهاني)].
المقصود بالرهان الدين سواء كان ديناً لله أو للآدميين، فكل هذا يجري فيه الرهان، والنفس مرتهنة بالأعمال، فإن كانت حسنة فإنها تسلم، وإن كانت غير ذلك فإنه تحصل لها ما يحصل بسبب ذلك، وكذلك فيما يتعلق بالدين عندما يكون فيه رهن، فإنه لا يفك إلا بحصول الدين وسداده.
قوله: [(واجعلني في الندي الأعلى)].
الندي هو المجتمع أو الجماعة، والمقصود بذلك في الملأ الأعلى، بحيث يذكر في الملأ الأعلى.
стр. 17471
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال: باسم الله وضعت جنبي)
قوله: [حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي].
جعفر بن مسافر التنيسي صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا يحيى بن حسان].
يحيى بن حسان هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا يحيى بن حمزة].
يحيى بن حمزة هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثور].
هو ثور بن يزيد الحمصي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن خالد بن معدان].
خالد بن معدان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأزهر الأنماري].
أبو الأزهر الأنماري وهو صحابي، أخرج له أبو داود.
стр. 17472
طريق أخرى لحديث أبي الأزهر الأنماري وترجمة رجال إسنادها
[قال أبو داود: رواه أبو همام الأهوازي عن ثور قال: أبو زهير الأنماري].
أورد أبو داود طريقاً أخرى معلقة عن أبي همام الأهوازي واسمه محمد بن الزبرقان وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن ثور، قال: أبو زهير الأنماري].
قال: أبو زهير بدل أبو الأزهر.
стр. 17473
شرح حديث: (أن النبي قال لنوفل: اقرأ: قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه ﵁: (أن النبي ﷺ قال لـ نوفل: اقرأ: ((قل يا أيها الكافرون)) ثم نم على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك)].
أورد أبو داود حديث نوفل الأشجعي ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (اقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١]، ثم نم على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك) وهذا يدل على مشروعية قراءة هذه السورة عند المنام، كما أن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] أيضاً تقرأ، ومثل آية الكرسي أيضاً كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ .
وهذه السورة هي إحدى سورتي الإخلاص؛ ولهذا يقال لها ولـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، سورتا الإخلاص؛ لأن سورة الكافرون تتعلق بتوحيد العبادة و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] تتعلق بتوحيد أسماء الله وصفاته.
فإذاً: سورة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١] تتعلق بتوحيد العبادة؛ لأنها مشتملة على البراءة من الشرك.
стр. 17474
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي قال لنوفل: اقرأ (قل يا أيها الكافرون) ثم نم على خاتمتها)
قوله: [حدثنا النفيلي].
هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو إسحاق عن فروة بن نوفل].
أبو إسحاق قد مر ذكره.
وفروة بن نوفل الأشجعي مختلف في صحبته، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[(أن النبي قال لـ نوفل)].
هو نوفل الأشجعي وهو صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
стр. 17475
الجمع بين حديث (واجعلهن آخر ما تقول) وحديث (ثم نم على خاتمتها)
مر معنا في حديث البراء: (واجعلهن آخر ما تقول).
وهنا قال: (نم على خاتمتها).
فيمكن أنه يكون كل منهما في الآخر؛ بأن يقدم أحدهما على الآخر؛ ولكن قوله: (نم على خاتمتها) لم يأت أنها تكون في الآخر، وإذا كان متعدداً فيمكن أن يقدم هذا في بعض الأحيان، وهذا في بعض الأحيان.
وحديث نوفل هذا ضعفه الشيخ مقبل ﵀ وتكلم فيه الترمذي وقال: إنه لا يثبت، وتكلم فيه ابن عبد البر وقال: إنه لا يثبت؛ ولكن جاءت روايات كثيرة وأغلبها يدور على أبي إسحاق السبيعي، وقد روى بالعنعنة وهو مدلس، ولكن حسنه الحافظ ابن حجر، وصححه الألباني، وذكره ابن كثير عند تفسير هذه السورة، ذكر أرجح الطرق له، وذكر طريقاً آخر ليس من طريق أبي إسحاق، ولكن بيض لاسم الصحابي، وبعض العلماء حسنه من أجل وروده من طرق أخرى غير طريق أبي إسحاق السبيعي.
стр. 17476
شرح حديث (أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الهمداني قالا: حدثنا المفضل -يعنيان ابن فضالة - عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] وينفث في يديه ويمسح بهما وجهه ورأسه وما أمكنه من جسده، وهذا فيه بالإضافة إلى القراءة المسح.
стр. 17477
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما وقرأ فيهما)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويزيد بن خالد بن موهب الهمداني].
يزيد بن خالد بن موهب الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن المفضل -يعنيان ابن فضالة -].
يعني: أن الشيخين ذكراه بدون نسبة، والذي دون الشيخين هو الذي نسبه، سواء كان أبا داود، أو من دون أبي داود.
والمفضل بن فضالة المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 17478
صفة المسح والنفث عند قراءة المعوذتين والإخلاص عند النوم
أما كيفية هذا الذكر وكيفية المسح فإن النفث يكون قبل القراءة أو بعدها ثلاث مرات، والذي يبدو أن المسح هو للنفث، والمقصود من ذلك أن ينفث ثلاث مرات؛ لأنه يقرأ وينفث ثم يمسح، فالمقصود من ذلك هو مسح الذي صار في اليد من النفث، والنفث ليس بصاقاً وإنما هو نفخ يسير، والنفث بعد القراءة والمسح هو للمقروء.
أما المراد من قوله: (ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده) يعني: الذي يمكنه من جسده؛ لأن بعض المواضع من الجسد لا تصل إليها اليد.
وأيضاً قوله: (يفعل ذلك ثلاث مرات) الإشارة تعود إلى المسح بعد النفث ثلاث مرات وعلى القراءة، يعني: أنه يكررها ويمسح.
стр. 17479
شرح حديث (أن رسول الله كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن ابن أبي بلال عن العرباض بن سارية ﵁: (أن رسول الله ﵌ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد، وقال: إن فيهن آية أفضل من ألف آية)].
أورد أبو داود حديث العرباض بن سارية ﵁: (أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد فيقول: إن فيهن آية هي أفضل من ألف آية).
المسبحات: هي السور التي تبدأ بتنزيه الله ، وهن سبع سور، (سَبّحَ) في الماضي في ثلاث سور: سورة الحديد، وسورة الحشر، وسورة الصف، و (يُسبح) فعل مضارع في سورتين: الجمعة، والتغابن، والأمر (سبِّحْ) ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] و (سبحان) الإسراء.
ويقول: (إن فيهن آية هي أفضل من ألف آية) ولكن الحديث ضعيف فيه ابن أبي بلال وهو مقبول.
стр. 17480
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد)
قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني].
مؤمل بن الفضل الحراني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
وبقية مدلس.
[عن بحير].
هو بحير بن سعد وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[عن خالد بن معدان].
خالد بن معدان مر ذكره.
[عن ابن أبي بلال].
هو عبد الله بن أبي بلال وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن العرباض بن سارية].
العرباض بن سارية ﵁، صحابي أخرج له أصحاب السنن.
стр. 17481
شرح حديث (أن رسول الله كان يقول إذا أخذ مضجعه: الحمد لله الذي كفاني وآواني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الصمد حدثني أبي حدثنا حسين عن ابن بريدة عن ابن عمر ﵄ أنه حدثه: (أن رسول الله ﵌ كان يقول إذا أخذ مضجعه: الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني، والذي منّ عليّ فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، اللهم رب كل شيء ومليكه وإله كل شيء، أعوذ بك من النار)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ كان إذا أخذ مضجعه من النوم، قال: (الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني) يعني: أنه كفاه الشرور وكفاه ما يخاف ويحذر.
وآواه يعني: رزقه المسكن، ومكنه من حصول السكن الذي يستكن به، وأطعمه وسقاه، وهذه الأمور الأربعة سبق أن مرت: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا).
قوله: [(والذي منّ علي فأفضل)].
يعني: من عليه وتفضل عليه بالعطاء، فحصل منه المن والتفضل.
قوله: [(والذي أعطاني فأجزل)].
يعني: أعطاه وأكثر له من العطاء.
قوله: [(الحمد لله على كل حال)].
يعني: الله تعالى هو المحمود في جميع الأحوال، سواء كان الحال حسناً أو كان غير حسن؛ لأن الله تعالى هو المقدر لكل شيء وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، فهو سبحانه الذي يحمد على كل حال بدون استثناء حال من الأحوال، بخلاف غيره فإنما يحمد ويمدح ويثنى عليه إذا حصل منه ما يقتضي ذلك محبوب ومما هو مرغوب.
وهذا يدل على أن هذا الدعاء يؤتى به في المكروهات وغير المكروهات، ولا يقال إنه خاص بالأمور المكروهة.
قوله: [(اللهم رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء)].
فالله هو الرب وهو المليك الذي بيده ملكوت كل شيء، المتصرف في كل شيء، المربي خلقه بالنعم الموجد لهم من العدم، وهو إلههم وإله كل شيء.
ففيه الإقرار بربوبية الله وألوهيته، أي بكونه رب الناس وخالق الناس، والمتصرف في الخلق كيف يشاء، وكونه الذي يعبد ويخص بالعبادة ولا يُشْرك معه أحد فيها، فكما أنه لا رب سواه وهو الإله الذي لا إله بحق سواه، فلا تصرف العبادة إلا له، ولا يجوز أن يصرف شيء من العبادة لغير الله؛ لأن المتفرد بالخلق والإيجاد هو الذي يجب أن يفرد بالعبادة ؛ ولهذا يقول العلماء: إن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، يعني: من أقر بأن الله تعالى هو الخالق وحده، الرازق وحده، المحيي وحده، الذي ليس له شريك في الخلق والإيجاد، فيجب أن يفرد بالعبادة وحده، كما أنه واحد في أفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماتة والتدبير، فهو أيضاً الواحد في ألوهيته، ويكون معبوداً وحده فيها، فلا يعبد مع الله سواه، ولا يصرف من أنواع العبادة شيء لغير الله، فلا بد من هذا ومن هذا.
قوله: [(أعوذ بك من النار)].
بعد أن أثنى على الله بذلك الثناء، وهو من الوسائل التي يؤتى بها بين يدي الدعاء؛ طلب منه ما يحتاج، فهنا بعد هذا الثناء استعاذ بالله من النار.
стр. 17482
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان يقول إذا أخذ مضجعه الحمد لله الذي كفاني وآواني)
قوله: [حدثنا علي بن مسلم].
علي بن مسلم هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الصمد].
هو عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حسين].
هو حسين بن ذكوان المعلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن بريدة].
هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
стр. 17483
وجه تقديم الربوبية ثم الملك ثم الألوهية في سورة الناس
أما عن ترتيب الربوبية ثم الملك ثم الإلهية في سورة الناس فكما هو معلوم أن الله تعالى هو الذي خلق وملك وهو مالك لكل ما خلق، وهو الذي يجب أن يعبد؛ ومعلوم أن العبادة تأتي بعد الخلق والملك، والله هو المالك لكل شيء وهو الخالق لكل شيء، فيطلب من العباد أن يخصوه بالعبادة، ولعلّ هذا الترتيب؛ لأن الله تعالى خالق مالك فهو خالق الخلق ومالكه، لا يكون خالقاً ثم يكون غير مالك، بل هو خالق مالك، ومن خلق فهو المالك لما يخلقه، وهؤلاء المكلفون من المخلوقين مأمورون بأن يفردوا الله ويخصوه بالعبادة .
ثم إن الربوبية والملك مستلزمان للألوهية، فمن حصل منه الإقرار بهما لزمه أن يقر بها؛ لأنه لا يعقل أن يكون هو الخالق وحده وهو الملك وحده المتصرف بالكون وحده، الذي أوجدهم من العدم، ثم يصرف لهم شيئاً من العبادة؟! وكيف يليق بالإنسان أن يعبد مخلوقاً مثله، بل المعبود هو الخالق الذي خلق الخلق وأوجدهم من العدم ورباهم بالنعم، فهو الذي يجب أن يفرد بالعبادة.
стр. 17484
شرح حديث (من اضطجع مضجعاً لم يذكر الله تعالى فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حامد بن يحيى حدثنا أبو عاصم عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من اضطجع مضجعاً لم يذكر الله تعالى فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة، ومن قعد مقعداً لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (من اضطجع مضجعاً لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة، ومن قعد مقعداً لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة) والترة: هي النقص والحسرة، وهي مصدر: وتره يتره ترة، ومنه: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد:٣٥]، يعني: ينقصكم.
وهذا فيه بيان أهمية الذكر عند النوم، وأهمية الذكر في المجلس، وأن الإنسان إذا لم يحصل منه الذكر عند النوم يكون هذا نقصاً عليه وحسرة؛ وكذلك إذا ترك الذكر في المجلس يكون نقصاً عليه وحسرة.
стр. 17485
تراجم رجال إسناد حديث (من اضطجع مضجعاً لم يذكر الله تعالى فيه إلا كان عليه ترة يوم القيامة)
قوله: [حدثنا حامد بن يحيى].
حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا أبو عاصم].
هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار شيوخ البخاري، الذين روى عنهم الثلاثيات التي هي من الأسانيد العالية عنده، وهي من طريق ثلاثة أشخاص أو أربعة من شيوخه، وأبو عاصم هذا أحدهم، وقد روى عنه جملة من الأحاديث الثلاثية؛ لأنه من أتباع التابعين، وكذلك مكي بن إبراهيم روى عنه بعض الثلاثيات ومحمد بن عبد الله الأنصاري روى عنه بعض الثلاثيات.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن المقبري].
وهو أبو سعيد المقبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب، وسعيد وأبوه كلاهما ثقتان.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو الصحابي الجليل أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 17486
شرح سنن أبي داود [٥٧٥]
قد جاءت الأحاديث عن النبي ﷺ بما ينبغي على المسلم إذا استيقظ من الليل، من ذكر الله والثناء عليه بما هو أهله، بحيث لو دعا بعد ذلك استجيب له، فإن قام وتوضأ ثم صلى قبلت صلاته، وهذا فضل من الله على عباده.
وكذلك جاءت الأحاديث في مشروعية الذكر عند النوم، وأنه من أسباب القوة والنشاط عند القيام بالأعمال الصالحة.
стр. 17487
بيان ما يقول الرجل إذا تعار من الليل
стр. 17488
شرح حديث (من تعار من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل.
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد قال: قال الأوزاعي: حدثني عمير بن هانئ حدثني جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من تعار من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم دعا: رب اغفر لي -قال الوليد: أو قال: دعا- استجيب له؛ فإن قام فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته)].
أورد أبو داود [باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل] يعني: من استيقظ من الليل وذكر الله ، وقد مر الحديث في التعار من الليل وأنه الاستيقاظ.
وقيل: إن المقصود به هيئة الاستيقاظ وأنه يحصل منه صوت أو يحصل منه تمط، ولكنه كما هو معلوم سواء حصل هذا أو لم يحصل المهم أنه إذا قام من نومه واستيقظ فإنه يذكر الله .
قوله: [(من تعار من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)] وهذا ثناء على الله فيه الاعتراف بأُلوهيته، وأنه هو الإله الحق وحده لا شريك له الذي لا تكون العبادة إلا له، و (لا) نافية و (إله) اسمها فهي نافية للجنس أي: نافية لجنس الإله، إلا أن يكون بحق وهو الله ، والتقدير لا إله حق إلا الله، ولا يكون التقدير لا إله موجود فإن هذا كلام غير صحيح؛ لأنه مخالف وغير مطابق للواقع؛ لأن الآلهة موجودة مع الله من ناحية الوجود، وتعبد من غير الله، لكن الآلهة التي تعبد من غير الله تعبد بغير حق.
فإذاً: (لا إله حق إلا الله) هذا هو الذي يستقيم به المعنى ويكون مطابقاً للواقع، أما إذا قدر لا إله موجود فإنه يكون باطلاً وغير مطابق للواقع ويكون كذباً؛ لأن الآلهة والمعبودات التي يعبدها المشركون والكفار موجودة، منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الجن ومنهم من يعبد الشجر ومنهم من يعبد الحجر وكل هذه أمور موجودة، ولكن المعبود بحق والإله بحق هو الله .
قوله: [(لا إله إلا الله وحده لا شريك له)] كلمة (وحده) مؤكدة لـ (إلا الله)، و (لا شريك له) مؤكدة للنفي في (لا إله) لأن (وحده لا شريك له) تعادل (إلا الله) ومعناها: لا شريك لله بل هو الإله وحده.
إذاً: فالجملة الأخيرة مؤكدة للجملة قبلها وهي لا إله إلا الله إلا أنها مقلوبة ليست على الترتيب الأول، وهي مؤكدة للإثبات الذي في الآخر فصار التأكيد في الإثبات متصلاً بعضه ببعض (إلا الله وحده).
قوله: [(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد)] أي: فهو مالك الملك وهو الذي بيده الملك وهو الذي يحمد على كل حال.
قوله: [(وهو على كل شيء قدير)] أي: لا يعجزه شيء، بل هو قدير على كل شيء ، وهذا لفظ عام لا يستثنى منه شيء، وأما قول المتكلمين المتكلفين: وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر، فهذا من التكلف، نعم.
ذات الله شيء، لكنها لا تدخل تحت قوله: وهو على كل شيء قدير، مع ما يدخل تحت قدرة الله في كونه يوجد ويميت ويحيي.
وتفسير الجلالين مع اختصاره ووجازته ما سلم من مثل هذا التكلف، فإنه عند ختام سورة المائدة وهي: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة:١٢٠] قال: وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر، مع أنه مختصر جداً ومع ذلك يأتي بهذا الباطل ويحافظ عليه ولا ينسى، مع أنه تكلف وكلام باطل.
قوله: [(سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوله إلا بالله)] هذه خمس جمل: سبحان الله: وهي تنزيه لله ، والحمد يأتي للإثبات، فهناك تنزيه وإثبات، فالمحامد هي إضافات تضاف إلى الله ، وأما سبحان فإنه تنزيه لله عما لا يليق به؛ ولهذا يأتي كثيراً في بعض الأحاديث: (سبحان الله وبحمده) فيجمع بين التسبيح والتحميد؛ لأن هذا تنزيه وهذا إثبات، هذا نفي وهذا إثبات، فيكون الإنسان جامعاً بين هذا وهذا.
ولا إله إلا الله هذه كلمة الإخلاص وكلمة التوحيد.
ولا حول ولا قوة إلا بالله، يعني: أن الإنسان يبرأ من الحول والقوة، وأنه لا يحصل ذلك إلا بالله ولا يقدر على ذلك إلا بإقدار الله، وأن كل شيء يرجع إلى قدرة الله وإلى مشيئة الله وإرادته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكما قال ﵊ في وصيته لـ ابن عباس: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)، ثم ما يحصل عن طريق الناس من الإحسان هو من الله الذي سخرهم، وهو الذي وفقهم لأن يحصل منهم الإحسان لمن حصل منه الإحسان، وهو الذي وفق لدفع الشر ممن فيه شر عن وصول الشر إلى من يريدون إيصاله إليه، فالله عز جل إذا شاء شيئاً وجد سواء كان خيراً أو شراً، لا يقع في ملك الله إلا ما شاءه الله.
فلا يقع في الوجود شيء إلا بمشيئته وإرادته، سواء كان نافعاً أو ضاراً.
والله أكبر تعظيم لله ، وأنه أكبر من كل شيء وأعظم من كل شيء، وكل شيء ضئيل أمام عظمته وكبريائه .
قوله: [(ثم دعا: رب اغفر لي)] يأتي كثيراً في أدعية الرسول ﷺ التمهيد للطلب والدعاء بتعظيم الله وتقديسه وتنزيهه وتمجيده والثناء عليه، وهذا من أسباب قبول الدعاء، مثل ما جاء في قصة الرجل الذي دعا دون حمد وثناء، فقال ﵊: (عجل هذا) حيث دعا ولم يحمد الله ولم يصل على رسوله ﷺ .
ولهذا شرع في صلاة الجنازة قبل الدعاء للميت في الصلاة قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي صلى عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية، ثم الدعاء بعد الثالثة، فيكون قد سبق بشيء هو من أسباب قبول الدعاء، فهديه ﵊ أنه في كثير من الأدعية تكون الأدعية مسبوقة بحمد وثناء وتمجيد وتعظيم وتنزيه لله .
[(قال الوليد أو قال: دعا استجيب له)].
يعني أن الوليد قال: دعا، وما قال: رب اغفر لي، فهو شك، هل قال هذا أو قال هذا، فكلمة (دعا) عامة، وكلمة (رب اغفر لي) دعاء خاص وهو طلب المغفرة.
قوله: [(فإن قام فتوضأ ثم صلى قبلت صلاته)].
يعني: فإن حصل منه أن قام من الليل وذكر الله بهذا الذكر ثم قام وتوضأ وصلى قبلت صلاته؛ لأنه أخذ بأسباب القبول، حيث وجد منه هذا الذكر وهذا الثناء على الله ، ثم أضاف إلى ذلك أن هب من نومه فتوضأ وصلى، فتقبل صلاته.
قوله: [(من تعار من الليل)] يدخل في هذا ما إذا استيقظ من غير إرادة منه، أو عمل شيئاً ينبهه ليقوم، فكل ذلك داخل؛ لأن كله استيقاظ سواء كان بسبب أو بغير سبب.
стр. 17489
تراجم رجال إسناد حديث (من تعار من الليل فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)
قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي].
عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي هو ثقة، وهو الملقب دحيم ودحيم مأخوذة من عبد الرحمن أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: قال الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عمير بن هانئ].
عمير بن هانئ وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني جنادة بن أبي أمية].
جنادة بن أبي أمية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبادة بن الصامت].
عبادة بن الصامت ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 17490
شرح حديث (أن رسول الله كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حامد بن يحيى حدثنا أبو عبد الرحمن قال حدثنا سعيد -يعني ابن أبي أيوب - حدثني عبد الله بن الوليد عن سعيد بن المسيب عن عائشة ﵂: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك) يعني: فيه كلمة الإخلاص وفيه تنزيه الله .
قوله: [(اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك)].
يعني: أسألك مغفرة الذنوب وحصول الرحمة.
قوله: [(اللهم زدني علماً)].
يعني: زيادة علم وطلب المزيد لما عنده من العلم.
قوله: [(ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني)].
يعني: أن الله قد هداه ووفقه وجعله من المسلمين، فالمسلم عندما يكون كذلك يدعو الله بهذا الدعاء فيقول: (رب لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني)؛ لأن القلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء؛ لأن الإنسان قد يكون سليماً فيمرض وقد يكون مريضاً فيسلم، وقد يكون على خير فيتحول إلى شر والعياذ بالله، ويكون على شر ويتحول إلى خير، والعبرة بالخواتيم كما جاء ذلك عن رسول الله ﵊: (رب لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني) فالإنسان إذا ظفر بالهداية فليسأل الله تعالى الثبات عليها وعدم الزيغ عنها.
قوله: [(وهب لي من لدنك رحمه إنك أنت الوهاب)].
стр. 17491
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك)
قوله: [حدثنا حامد بن يحيى].
حامد بن يحيى مر ذكره.
[حدثنا أبو عبد الرحمن].
هو عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب].
سعيد بن أبي أيوب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبد الله بن الوليد].
عبد الله بن الوليد وهو لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة ﵂ أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والحديث فيه هذا الرجل الذي هو عبد الله بن الوليد وهو لين الحديث، ولين الحديث هو الذي لا يقبل حديثه ولا يحتج بحديثه إلا إذا توبع.
стр. 17492
ما جاء في التسبيح عند النوم
стр. 17493
شرح حديث علي في سؤال فاطمة من الرسول خادماً لتعينها وتخدمها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التسبيح عند النوم.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة ح وحدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة المعنى عن الحكم عن ابن أبي ليلى، قال مسدد: قال: حدثنا علي ﵁ قال: (شكت فاطمة ﵂ إلى النبي ﷺ ما تلقى في يدها من الرحى، فأتي بسبي فأتته تسأله فلم تره، فأخبرت بذلك عائشة ﵂، فلما جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرته، فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال: على مكانكما، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)].
أورد أبو داود [باباً في التسبيح عند النوم] التسبيح هو قول: سبحان الله.
أورد أبو داود حديث علي ﵁، أن فاطمة ﵂ شكت ما يحصل لها من الرحى، يعني: كونها تطحن ويحصل لها تعب بسبب الطحن وتتأثر يدها، فالرسول ﷺ جاءه سبي فذهبت فاطمة لتطلب منه أن يمنحها وأن يهب لها خادماً تخدمها وتقوم بهذه المهمة عنها، فلم تجد النبي ﷺ وأخبرت عائشة بحاجتها وانصرفت، ثم إن الرسول ﷺ بلغه الخبر فجاء إليهما وقد أخذا مضاجعهما، فأرادا أن يقوما فقال: (مكانكما) يعني: ابقيا على ما أنتما عليه.
فجلس بينهما ثم قال: (ألا أدلكما على خير مما سألتما) وهو خطاب للاثنين، وإن كان الطلب من فاطمة ﵂ فهي التي ذهبت فتحمل التثنية على أساس أنهما مشتركان في الرغبة، وأنه حصل بينهما تفاهم على هذه الرغبة، ولهذا هو أخبر بالذي قد حصل، وأنها ذهبت لتطلب تحقيق هذه الرغبة التي هي رغبة للجميع، ثم أيضاً هو يرغب في أن يحصل لها راحة وأن يحصل لها من يساعدها، فالنبي ﷺ أرشدهما إلى أن يذكرا الله بهذا الذكر عند النوم وهو أن يسبحا الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمداه ثلاثاً وثلاثين، ويكبراه أربعاً وثلاثين، فيكون العدد مائة وقال: (إن هذا خير لكما من خادم) وجاء في بعض الروايات أنه جعل ذلك السبي لليتامى الذين قتل آباؤهم في بدر.
والحاصل أن الرسول ﷺ لم يحقق الرغبة فيما طلباه، وإنما أرشدهما إلى شيء يكون فيه قوة لهما بإذن الله، بحيث لا يحتاجان معها إلى خادم؛ لأن هذا الثناء على الله يكسبهما قوة ويكسبهما نشاطاً، والله يجعل عندها من القوة ما ترتاح إلى عملها وإلى القيام بهذا الجهد الذي تقوم به، وأن يكون ذلك خيراً من ذلك الخادم الذي طلبته.
قوله: [(فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم فقال: على مكانكما، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)] هذا لا يدل على جواز دخول الأب على بنته مع زوجها في حال الفراش؛ لأن الرسول ﷺ حصل منه هذا الشيء وهو المشرع، ولكن كون الأب عندما يأتي عليه أن يستأذن ويتكلم لا أن يفتح الباب ويدخل عليهما وهما على هذه الحالة، بحجة أن الرسول ﷺ حصل منه ذلك؛ لأنه ليس لكل أحد أن يحصل منه مثل ما حصل من الرسول ﷺ ؛ لأنه قد يحصل لهما حرج، فالذي ينبغي للأب أن يستأذن؛ حتى يرتبان أنفسهما ويستقبلانه، أما كونه يأتي ويفتح عليهما باب غرفة النوم ويدخل عليهما وقد يكونان على حالة لا ينبغي له الدخول عليهما فيها، فلا.
стр. 17494
تراجم رجال إسناد حديث علي في سؤال فاطمة من الرسول خادماً لتعينها وتخدمها
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مسدد].
ح للتحول من إسناد إلى إسناد ومسدد هو ابن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
شعبة مر ذكره.
[المعنى].
يعني: أنهما متفقان في المعنى.
[عن الحكم].
هو الحكم بن عتيبة الكندي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ويأتي كثيراً تصحيف اسم أبيه بعتبة في بعض الكتب وهو عتيبة وليس عتبة.
[عن ابن أبي ليلى].
هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال مسدد: قال: حدثنا علي].
يعني: أنه ذكر لفظ ابن أبي ليلى في روايته عن علي أنه قال: حدثنا علي.
وهو علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 17495
شرح حديث علي في سؤال فاطمة من الرسول خادماً من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن هشام اليشكري حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري عن أبي الورد بن ثمامة قال: قال علي ﵁ لـ ابن أعبد: (ألا أحدثك عني وعن فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﵌! وكانت أحب أهله إليه، وكانت عندي، فجرت بالرحى حتى أثرت بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها وأصابها من ذلك ضر، فسمعنا أن رقيقاً أتي بهم النبي ﵌، فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادماً يكفيك، فأتته فوجدت عنده حداثاً، فاستحيت فرجعت، فغدا علينا ونحن في لفاعنا، فجلس عند رأسها، فأدخلت رأسها في اللفاع حياء من أبيها، فقال: ما كان حاجتك أمس إلى آل محمد؟ فسكتت، مرتين، فقلت: أنا والله أحدثك يا رسول الله، إن هذه جرت عندي بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها، وبلغنا أنه قد أتاك رقيق أو خدم، فقلت لها: سليه خادماً) فذكر معنى حديث الحكم وأتم].
أورد أبو داود حديث علي ﵁ من طريق أخرى، وفيه تفصيل للطريقة التي حصل فيها سؤال الخادم، وأن علياً ﵁ ذكر الأمور التي جعلتها تقدم على هذا الطلب، وكذلك هو معها راغب في تحقيق هذا الطلب، وأنها ذهبت إلى رسول الله ﷺ ووجدت ناساً يتحدثون عنده، فرجعت ولم تكلمه؛ لأنه مشغول مع هؤلاء يتحدث معهم، فجاء إليهما في مرقدهما وفي منامهما وسألها عن حاجتها.
قوله: [قال: فذكر معنى حديث الحكم وأتم].
يعني: ذكر معنى حديث الحكم الذي مر ذكره وفيه زيادة على ذلك، والحديث فيه ما يتعلق بحديث الحكم من ناحية أنها طلبت والرسول ﷺ أرشدهما إلى ما يغني عن الخادم، وهذا ثابت في الطريق الأولى، وأما هذه الطريق ففيها ضعف.
стр. 17496
تراجم رجال إسناد حديث علي في سؤال فاطمة من الرسول خادماً من طريق ثانية
قوله: [حدثنا مؤمل بن هشام اليشكري].
مؤمل بن هشام اليشكري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا إسماعيل بن إبراهيم].
هو إسماعيل بن إبراهيم ابن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الجريري].
هو سعيد بن إياس الجريري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الورد بن ثمامة].
أبو الورد بن ثمامة وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي.
[قال علي لـ ابن أعبد].
هو علي بن أعبد وهو مجهول، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي.
وعلي ﵁ قد مر ذكره.
стр. 17497
المراد بآل النبي في قوله: (فما كان حاجتك أمس إلى آل محمد)
في الحديث دليل على أن المراد بآل النبي أزواجه، حيث قال: (فما كان حاجتك أمس إلى آل محمد) والقرآن جاء بهذا، وهو من أوضح الأمور في ذلك؛ لأن الخطاب في آيات سورة الأحزاب هو لزوجات النبي ﷺ ، وقد قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب:٣٣]، وقد ذكر خطابهن قبل هذه الجملة وبعدها، ولكن لم يأت في القرآن الخطاب لهن على سبيل التحديد، ما قال: إن الله أذهب عنكن الرجس أهل البيت؛ لأن أهل البيت يشملهن ويشمل غيرهن، وهذا التطهير لهن ولغيرهن، ولهذا جاء في السنة بيان أن علياً وفاطمة والحسن والحسين من أهل البيت، والقرآن صريح في أن أزواج رسول الله ﷺ من أهل البيت.
стр. 17498
شرح حديث علي في سؤال فاطمة من الرسول خادماً من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس العنبري حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن كعب القرظي عن شبث بن ربعي عن علي ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا الخبر قال فيه: قال علي: (فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ إلا ليلة صفين فإني ذكرتها من آخر الليل فقلتها)].
أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن علي وفيه هذه الكلمات التي هي التسبيح والتحميد والتكبير بهذا العدد الذي يبلغ المائة، وأن علياً ﵁ كان يحافظ عليها، وأنه ما غفل عنها إلا ليلة صفين حيث ذكرها في آخر الليل فأتى بها متداركاً لذلك الشيء الذي سمعه من رسول الله ﷺ .
والحديث هنا في سنن أبي داود ضعفه الألباني، ولكنه صححه في صحيح الكلم الطيب، وقد جاء في المسند من طريق شعبة عن عطاء بن السائب -وليس فيه ذكر شبث - ما يدل على أنه كان يحافظ عليها، وأنه ليلة صفين حصل منه ذلك وأنه تداركها، فهو ثابت وموجود.
стр. 17499
تراجم رجال إسناد حديث علي في طلب فاطمة من الرسول خادماً من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا عباس العنبري].
هو عباس بن عبد العظيم العنبري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الملك بن عمرو].
هو أبو عامر العقدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد العزيز بن محمد].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن الهاد].
يزيد بن الهاد هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن كعب القرظي].
محمد بن كعب القرظي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شبث بن ربعي].
شبث بن ربعي يقال إنه مخضرم، ولم يذكر فيه حكماً، وإنما ذكر شيئاً من أحواله التي ذكرها، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[عن علي].
هو علي ﵁، وقد مر ذكره.
стр. 17500
شرح حديث عبد الله بن عمرو (خصلتان لا يحافظ عليها مسلم إلا دخل الجنة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﵌ قال: (خصلتان أو خلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسير ومن يعمل بهما قليل: يسبح في دبر كل صلاة عشراً، ويحمد عشراً، ويكبر عشراً، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، ويكبر أربعاً وثلاثين إذا أخذ مضجعه ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويسبح ثلاثاً وثلاثين، فذلك مائة باللسان وألف في الميزان، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده، قالوا: يا رسول الله! كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال: يأتي أحدكم -يعني الشيطان- في منامه فينومه قبل أن يقوله، ويأتيه في صلاته فيذكره حاجة قبل أن يقولها)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما وهو يتعلق بالتكبير عند النوم كما جاء في حديث علي من التسبيح والتحميد ثلاثاً وثلاثين والتكبير أربعاً وثلاثين، وكذلك هنا يسبح دبر الصلاة عشراً ويحمد عشراً ويكبر عشراً، وقال: إنها تكون مائة وخمسين باللسان وتكون ألفاً وخمسمائة في الميزان من حيث إن الحسنة بعشر أمثالها.
الجزء الأخير هو الذي يتعلق بالترجمة، والجزء الأول لا يتعلق بالترجمة، ولكنه يتعلق بالذكر عقب الصلاة.
قوله: [(قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ يعقدها بيده)].
يعني: يعدها بأصابعه يكبر ويسبح ويهلل حتى يعرف العدد.
стр. 17501
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو (خصلتان لا يحافظ عليها مسلم إلا دخل الجنة)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب].
حفص بن عمر وشعبة مر ذكرهما.
وعطاء بن السائب صدوق اختلط، وشعبة ممن روى عنه قبل الاختلاط، فسماعه صحيح فيكون حديثه عنه صحيحاً، وهو صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو السائب وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 17502
شرح حديث (أصاب رسول الله سبياً فذهبت أنا وأختي فاطمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب حدثني عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن حسن الضمري أن ابن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير حدثه عن إحداهما أنها قالت: (أصاب رسول الله ﵌ سبياً، فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت النبي ﵌ إلى النبي ﵌ فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله ﵌: سبقكن يتامى بدر، ثم ذكر قصة التسبيح قال: على إثر كل صلاة لم يذكر النوم)].
أورد أبو داود حديث أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنتي عم النبي ﷺ ، والحديث سبق أن مر عن واحدة منهما، وليس فيه ذكر الواسطة الذي هو الابن الذي يروي عنهما، بل الفضل بن حسن الضمري روى عنهما مباشرة وبدون واسطة، وقد ذهبن الثلاث إلى النبي ﷺ عليه وسلم؛ لأنه جاء في بعض الروايات: (أنا وأختي وفاطمة) فيكون اللائي ذهبن هي وأختها وفاطمة، وفي بعض الروايات سقطت الواو بين أختي وبين فاطمة، فكأنهما اثنتان وتكون أختها في الإسلام، ولكن الذي جاء بواو العطف يكون فيه أن الثلاث ذهبن إلى رسول الله ﷺ ابنته وابنتا عمه، وكلهن من بني هاشم من أهل البيت.
والرسول ﷺ جاءه سبي فجئن يطلبن منه، فقال ﷺ : (سبقكن يتامى بدر) يعني: الذين فقدوا آباءهم في بدر، وهم أحق بأن يعطوا وأن يكون لهم النصيب في ذلك ولم يعطهن شيئاً.
وذكر مسألة التسبيح دبر الصلاة ولم يذكر التسبيح عند النوم، وهو محل الشاهد في باب التسبيح عند النوم، والحديث صحيح.
وكونه قال: (على إثر كل صلاة) لا يقال له: شاذ؛ لأنه ثبت في حديث عبد الله بن عمرو وهذا الحديث سبق أن مر في كتاب الخراج عن أم الحكم وضباعة وفيه: أنها وأختها وفاطمة وفيه ذكر الواو وليس فيه ذكر الواسطة الذي هو الابن، والابن مجهول لا يعرف، وأما بقية الإسناد فلا بأس بهم فهو ثابت، ولكن لا أدري لفظه هناك فيما يتعلق بالتسبيح عند النوم هل هو موجود أو غير موجود.
وأنا ذكرت فضل أهل البيت وعلو مكانتهم وذكرت جملة من أهل البيت من النساء والرجال، وذكرت أم الحكم وضباعة، وأشرت إلى ذلك عند شرح الحديث الذي في كتاب الخراج عند أبي داود الذي فيه ذكرهما، وأنهما صحابيتان وأنهما من بنات عم الرسول ﷺ ومن نساء أهل البيت.
стр. 17503
تراجم رجال إسناد حديث (أصاب رسول الله سبياً فذهبت أنا وأختي فاطمة)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الله بن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عياش بن عقبة الحضرمي].
عياش بن عقبة الحضرمي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن الفضل بن حسن الضمري].
الفضل بن الحسن الضمري وهو صدوق، أخرج له أبو داود.
[أن ابن أم الحكم].
لا يعرف، أخرج له أبو داود.
[أم الحكم وضباعة].
أم الحكم صحابية، أخرج لها أبو داود.
وضباعة أخرج لها أبو داود والنسائي وابن ماجة.
وضباعة بنت الزبير هي صاحبة حديث الاشتراط في الحج وفيه: (أنها جاءت إلى رسول الله وقالت: إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني).
стр. 17504
الأسئلة
стр. 17505
الجمع بين الروايات الواردة في حديث سؤال فاطمة خادماً من أبيها
السؤال
في بعض الروايات المتقدمة أن فاطمة جاءت إلى النبي ﷺ فلم تجده فرجعت، وفي الرواية الأخيرة أن النبي ﷺ خاطبهن بقوله: (سبقكن يتامى بدر) فهل هناك تعارض بين الروايات؟
الجواب
لا يوجد تناف بينهما؛ لأنه هنا ذكر من هو الأولى، وأرشد إلى السبب، وهناك أرشد إلى العوض وما يقوم مقام الخادم.
следующие страницы →