← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17536–17575 · переход к 17541.

стр. 17536

طريق ثانية لحديث (من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له) وتراجم رجالها [قال أبو داود: رواه إسماعيل بن جعفر وموسى الزمعي وعبد الله بن جعفر عن سهيل عن أبيه عن ابن عائش]. قوله: [رواه إسماعيل بن جعفر]. إسماعيل بن جعفر هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وموسى الزمعي]. موسى الزمعي صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [وعبد الله بن جعفر]. عبد الله بن جعفر ضعيف، أخرج له الترمذي وابن ماجة. ولم يذكر أن أبا داود خرج لـ ابن جعفر؛ لأنه ما أتى به في المتصلات وإنما أتى به المعلقات. [عن سهيل عن أبيه عن ابن عائش] مر ذكرهم.

стр. 17537

شرح حديث (من قال حين يصبح اللهم إني أصبحت) وتراجم رجال إسناده قال المصنف ﵀ تعال: [حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن مسلم -يعني: ابن زياد - قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﵌: (من قال حين يصبح: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، إلا غفر له ما أصاب في يومه ذلك من ذنب، وإن قال حين يمسي غفر له ما أصاب تلك الليلة)]. تقدم هذا الحديث بمعناه. قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان]. هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مسلم -يعني: ابن زياد -]. مسلم بن زياد وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي. [سمعت أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.

стр. 17538

شرح حديث (إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل اللهم أجرني من النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر الدمشقي حدثنا محمد بن شعيب أخبرني أبو سعيد الفلسطيني عبد الرحمن بن حسان عن الحارث بن مسلم أنه أخبره عن أبيه مسلم بن الحارث التميمي ﵁ عن رسول الله ﵌ أنه أسر إليه فقال: (إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النار سبع مرات؛ فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك؛ فإنك إن مت في يومك كتب لك جوار منها) أخبرني أبو سعيد عن الحارث أنه قال: أسرها إلينا رسول الله ﵌ فنحن نخص بها إخواننا]. أورد أبو داود حديث مسلم بن الحارث أن النبي ﷺ قال له: (إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل: اللهم أجرني من النار سبع مرات؛ فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار من النار، وإذا صليت الصبح فقل كذلك؛ فإنك إن مت في يومك كتب لك جوار منها) وهذا يتعلق بالصباح والمساء، لأنه بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر، ولكن الحديث في إسناده هذا الرجل الذي يروي عن أبيه وهو غير معروف، والجهالة في الصحابي لا تؤثر ولكن الجهالة فيمن دونه تؤثر. قوله: [أخبرني أبو سعيد عن الحارث أنه قال: أسرها إلينا رسول الله ﷺ فنحن نخص بها إخواننا]. يعني: لما حصل الإسرار بها إليهم فهم كانوا أيضاً يسرون بها، لكن الحديث في إسناده هذا الشخص المجهول.

стр. 17539

تراجم رجال إسناد حديث (إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل اللهم أجرني من النار) قوله: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر الدمشقي]. إسحاق بن إبراهيم أبو النضر الدمشقي صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن شعيب]. هو محمد بن شعيب بن شابور، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [أخبرني أبو سعيد الفلسطيني عبد الرحمن بن حسان]. وهو لا بأس به -بمعنى صدوق- أخرج له أبو داود والنسائي. [عن الحارث بن مسلم أنه أخبره عن أبيه مسلم بن الحارث التميمي]. الحارث بن مسلم ومسلم بن الحارث مجهولان؛ لكن الأب جهالته لا تؤثر لأنه صحابي، وأما الابن الراوي عن أبيه فالجهالة فيه تؤثر، كما قال الخطيب في كتابه الكفاية: إنه ما من راو إلا ويحتاج إلى معرفة حاله من الضعف أو الثقة ما عدا الصحابة فإن الجهالة فيهم لا تؤثر.

стр. 17540

شرح حديث (إذا انصرفت من المغرب فقل اللهم أجرني من النار) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ومؤمل بن الفضل الحراني وعلي بن سهل الرملي ومحمد بن المصفى الحمصي قالوا: حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن حسان الكناني حدثني مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي عن أبيه ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نحوه إلى قوله: (جوار منها) إلا أنه قال فيهما: (قبل أن يكلم أحداً) قال علي بن سهل فيه: إن أباه حدثه، وقال علي وابن المصفى: (بعثنا رسول الله ﵌ في سرية، فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي وتلقاني الحي بالرنين، فقلت لهم: قولوا: لا إله إلا الله وحده تحرزوا، فقالوها فلامني أصحابي وقالوا: حرمتنا الغنيمة، فلما قدمنا على رسول الله ﵌ أخبروه بالذي صنعت، فدعاني فحسَّن لي ما صنعت، وقال: أما إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا -قال عبد الرحمن: فأنا نسيت الثواب- ثم قال رسول الله ﵌: أما إني سأكتب لك بالوصاة بعدي، قال: ففعل وختم عليه ودفعه إلي، وقال لي ثم ذكر معناه) وقال ابن المصفى: قال: سمعت الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي يحدث عن أبيه]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه زيادة: (بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي فسبقت أصحابي، وتلقاني الحي بالرنين) يعني: بالأصوات والحركات. قوله: [(فقلت لهم: قولوا لا إله إلا الله وحده تحرزوا)]. يعني: قال لهؤلاء الذين غزوهم: قولوا لا إله إلا الله تحرزوا، فقالوها. قوله: (فلامني أصحابي وقالوا: حرمتنا الغنيمة، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبروه بالذي صنعت، فدعاني فحسَّن لي ما صنعت)]. يعني: قال له: أحسنت. لأنه دعاهم للإسلام وقال لهم: قولوا لا إله إلا الله تسلموا على أنفسكم وعلى أموالكم. قوله: (وقال: أما إن الله قد كتب لك من كل إنسان منهم كذا وكذا، قال عبد الرحمن: فأنا نسيت الثواب)]. يعني: كتب لك عن كل إنسان من هؤلاء الذين قلت لهم: (قولوا لا إله إلا الله) كذا وكذا، فالراوي نسي الثواب الذي يحصل له عن كل واحد منهم. قوله: (ثم قال ﷺ : أما إني سأكتب لك بالوصاة بعدي)]. يعني: وصية بشيء. قوله: [(قال: ففعل وختم عليه)]. يعني: ختم على الوصية. قوله: [(فدفعه إلي وقال لي: ثم ذكر معناه)]. يعني: ذكر حديث: (اللهم أجرني من النار) السابق.

стр. 17541

تراجم رجال إسناد حديث (إذا انصرفت من المغرب فقل اللهم أجرني من النار) من طريق ثانية قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ومؤمل بن الفضل الحراني]. مؤمل بن الفضل الحراني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [وعلي بن سهل الرملي]. علي بن سهل الرملي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [ومحمد بن المصفى الحمصي]. محمد بن المصفى الحمصي صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن حسان الكناني حدثني مسلم بن الحارث بن مسلم التميمي عن أبيه]. مر ذكرهم.

стр. 17542

الأسئلة

стр. 17543

بيان وقت الإتيان بأذكار الصباح والمساء السؤال هل لأذكار الصباح والمساء وقت تبدأ فيه وتنتهي فيه؟ الجواب الصبح كما هو معلوم يبدأ من طلوع الفجر، وكونه يأتي بها بعد صلاة الفجر وقبل صلاة المغرب هو الأولى، ولكن إذا لم يأت بها قبل المغرب يأتي بها بعد المغرب، بحيث يأتي بها في أول الليل وأول النهار.

стр. 17544

فضل الروضة بالمسجد النبوي السؤال ما الذي يجب أو يستحب أن يفعله المسلم عند دخوله الروضة في المسجد النبوي؟ الجواب الروضة جاء فيها أحاديث منها: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) وهذا الحديث يدل على تميزها على غيرها من المسجد، بأنه حصل لها هذا الوصف الذي لم يأت مثله في المسجد، وعلى هذا فإن الصلاة فيها لها ميزة وذلك بالنسبة للنافلة، أما بالنسبة للفريضة فإن الصفوف التي أمامها أفضل منها وأولى منها؛ لقوله ﷺ : (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها)، وقوله: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) وقوله ﷺ : (أتموا الصف الأول فالأول فتأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال القوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله).

стр. 17545

وجه كون الروضة من الأماكن التي يرجى فيها إجابة الدعاء السؤال هل الروضة من الأماكن التي يتحرى فيها إجابة الدعاء؟ الجواب المساجد كلها هي خير البقاع كما جاء في صحيح مسلم: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) وهي محل ذكر الله ودعائه، ولاشك أن الإنسان إذا دعا فيها يرجى أن يحقق الله له ما يريد.

стр. 17546

حكم صبغ الشعر بالسواد بالنسبة للفتاة السؤال هل يجوز صبغ الشعر بالسواد وتغييره وذلك للمرأة الشابة التي ليس عندها شيب؟ الجواب إذا كان شعرها أسود فأي حاجة إلى الصبغ بالسواد، ثم أيضاً هذا الصبغ لا ندري عن حقيقته هل هو يغير اللون فقط أو يكون طبقة تغطي الشعر، فإذا كان فيه تغطية للشعر فهذا غير جائز، وكذلك الأحكام التي تتعلق بالشيء الظاهري في الجسد، فإذا كان عليه صبغ يغطيه فلابد من أن يزيله حتى يصل إليه الماء، إلا إذا كان الصبغ لا يغطي ولكنه يغير اللون فقط مثل الحناء إذا وضع على اليد أو في الرأس أو في الشعر فإنه لا يغطي ولكنه يغير اللون. إذاً: فهذه الأصباغ لا أدري عن حقيقتها، وإذا كان شعرها أسود فأي حاجة إلى الصبغ بالسواد؟!

стр. 17547

شرح سنن أبي داود [٥٧٧] إن الرسول ﷺ قد علمنا أذكار الصباح والمساء، فينبغي لنا المداومة عليها؛ إحياءً للسنة، وكذلك فإن المحافظة عليها لها نتائج عظيمة منها: أنها حماية من البلاء، وسبق للخلائق في الأعمال، وكذلك فإن الله يكفي قائلها ما أهمه، وقد علمنا الرسول أيضاً أدعية تقال قبل قيام الليل، كما أن في بعض الأدعية إعلان من العبد بمتابعته التامة لما أراد الله، وإذعان لأحكام الله تعالى.

стр. 17548

تابع أذكار الصباح والمساء

стр. 17549

شرح حديث (من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي حدثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي -وكان من ثقاة المسلمين من المتعبدين- قال: حدثنا مدرك بن سعد - قال يزيد: شيخ ثقة - عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁ قال: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه؛ صادقاً كان بها أو كاذباً!)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، قال أبو الدرداء: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه؛ صادقاً كان بها أو كاذباً). هذا أثر عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ومثله لا يقال بالرأي؛ لأن تحديد هذا الأجر لهذا العدد الذي هو سبع مرات لا يقال من قبل الرأي، لكن في آخره لفظ مشكل وهو قوله: (صادقاً كان بها أو كاذباً)، فإن تحصيل هذا الأجر إنما يحصله من كان صادقاً في طلبه ومستحضراً هذا الثواب ويرجو من الله أن يحقق له ذلك. وأما أن يقولها وهو كاذب فهذا مشكل، وإن كان بعض العلماء فسره وقال: إنه الإنسان الذي يقول ذلك ولم يكن مستحضراً، ولكن اللفظ لاشك أنه منكر، والألباني ضعف الحديث مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ وقال: إنه منكر، وأما كونه موقوفاً فهذا صحيح الإسناد وليس فيه إشكال إلا ما يتعلق بهذه الجملة، والحافظ ابن كثير ﵀ لما ذكر هذا الحديث عن أبي داود في آخر تفسير سورة التوبة عند ذكر الآية المشتملة على هذا الذكر لم يذكر في آخره: (صادقاً كان بها أو كاذباً) وإنما عزاه إلى أبي داود بدون هذه الزيادة. فالحاصل أنه موقوفاً صحيح وله حكم الرفع، وأما هذه الزيادة ففيها إشكال، وأما كونه مسنداً ومرفوعاً إلى رسول الله ﷺ فقد جاء من طريق منكرة، فيها مخالفة الضعيف للثقات، وهذا ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة عند رقم (٥٢٨٦). وفي ضعيف أبي داود في الأذان قال: موضوع، وهي كلمة لاشك أنها خطأ ولعلها جاءت بدل موقوف، وإلا فإنه قال: منكر في المرفوع إلى رسول الله ﷺ . أما الطريق المرفوع فمن نفس الطريق إلا أن فيه شخصاً تحت الفلسطيني هذا. وقد جاء في عمل اليوم والليلة لـ ابن السني يقول: حدثني أحمد بن سليمان الجرمي حدثنا أحمد بن عبد الرزاق حدثني جدي عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي عن مدرك بن سعد عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: (من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات، كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة). وهذا الإسناد المرفوع فيه هذا الرجل الضعيف الذي خالف الثقات وهو أحمد بن عبد الرزاق.

стр. 17550

تراجم رجال إسناد حديث (من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت) قوله: [حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي]. يزيد بن محمد الدمشقي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي]. عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي وهو صدوق، أخرج له أبو داود. [وكان من ثقات المسلمين من المتعبدين]. يعني: هذا تلميذه يزيد بن محمد وصفه بأنه ثقة. [حدثنا مدرك بن سعد]. مدرك بن سعد وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود. [عن يونس بن ميسرة بن حلبس]. يونس بن ميسرة بن حلبس وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أم الدرداء]. وهي هجيمة التابعية وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الدرداء]. وهو عويمر بن زيد الأنصاري ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17551

شرح حديث عبد الله بن خبيب في قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين في الصباح والمساء قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المصفى حدثنا ابن أبي فديك أخبرني ابن أبي ذئب عن أبي أسيد البراد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه ﵁ قال: (خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله ﵌ ليصلي لنا، فأدركناه فقال: أصليتم؟ فلم أقل شيئاً، فقال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفك من كل شيء)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن خبيب ﵁ قال: (خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله ﷺ ليصلي لنا، فأدركناه فقال: أصليتم؟ فلم أقل شيئاً، فقال: قل. فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل. فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفك من كل شيء). يعني: فيه قراءة هذه السور الثلاث والإتيان بها ثلاث مرات في الصباح والمساء وأنها تكفي، وفسرت الكفاية بأنها تكفي عن غيرها، وقيل: إنها تكفي من كل شر وتكفي من كل سوء. قوله: (أصليتم؟) هذا فيه إشكال؛ لأن مثل هذا السؤال يتطلب الجواب بنعم أو لا، وهو إنما سكت، وهي موجودة بين شرطتين، وهذا يفيد أن الكلام قبلها وبعدها متصل لا إشكال فيه؛ لأنه قال: قل بدون قوله: أصليتم؟ وعلى هذا يكون هو لا يدري ماذا يقول، ولكن كونه يقول: أصليتم؟ فإن الجواب أن يقول: نعم صلينا، أو: ما صلينا، فذكرها هنا غير واضح من ناحية أنه سئل ثم سكت، ثم قال له: قل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، فيكون الكلام بدون هذه الزيادة التي بين الشرطتين مستقيماً، والمقصود أنه لا يدري ماذا يقول، فقال له: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، يعني: اقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] واقرأ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١] تكفك.

стр. 17552

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن خبيب في قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين في الصباح والمساء قوله: [حدثنا محمد بن المصفى]. محمد بن المصفى صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن أبي فديك]. ابن أبي فديك صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني ابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أسيد البراد]. أبو أسيد البراد صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن معاذ بن عبد الله بن خبيب]. معاذ بن عبد الله بن خبيب صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

стр. 17553

شرح حديث (قالوا يا رسول الله حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا فأمرهم أن يقولوا اللهم فاطر السماوات والأرض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبي قال ابن عوف: ورأيته في أصل إسماعيل قال: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك ﵁ قال: (قالوا: يا رسول الله! حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا، فأمرهم أن يقولوا: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه، وأن نقترف سوءاً على أنفسنا أو نجره إلى مسلم)]. أورد أبو داود حديث أبي مالك الأشعري ﵁ أنهم قالوا للنبي ﷺ (علمنا دعاء ندعو به إذا أصبحنا وإذا أمسينا وإذا أخذنا مضاجعنا. فقال قولوا: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شي، والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت، فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا، ومن شر الشيطان وشركه وأن نقترف سوءاً على أنفسنا أو نجره إلى مسلم). وهذا دعاء جاء بعضه في حديث أبي بكر ﵁ الذي تقدم في أول الباب، وهذه الزيادة: (وأن نفترق سوءاً على أنفسنا أو نجره إلى مسلم) ذكر الألباني أن لها شواهد؛ ولهذا صححها في السلسلة الصحيحة.

стр. 17554

تراجم رجال إسناد حديث (قالوا يا رسول الله حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وإذا أمسينا واضطجعنا فأمرهم أن يقولوا اللهم فاطر السماوات والأرض) قوله: [حدثنا محمد بن عوف]. محمد بن عوف هو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي. [حدثنا محمد بن إسماعيل]. هو محمد بن إسماعيل بن عياش عابوا عليه أنه حدث عن أبيه من غير سماع، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. أبوه وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا من روايته عن أهل بلده، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن. [قال ابن عوف: ورأيته في أصل إسماعيل]. يعني: في أصل كتابه. [قال: حدثني ضمضم]. هو ضمضم بن زرعة الحمصي صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [عن شريح]. شريح وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي مالك]. هو أبو مالك الأشعري ﵁ وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 17555

شرح حديث (إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين) [قال أبو داود: وبهذا الإسناد أن رسول الله ﵌ قال: (إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده. ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك)]. يعني: ذكر حديثاً بالإسناد السابق من أوله إلى آخره: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أصبح أحدكم فليقل: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين)]. يعني: وكذلك إذا أمسى فليقل: أمسينا وأمسى الملك لله إلخ، يعني: أنا دخلنا في الصباح ودخلنا في المساء وأن كل شيء لله ، وكله تحت ملك الله وجبروته وعظمته وتصرفه. قوله: [(اللهم إني أسألك خير هذا اليوم نصره)]. يعني: ما يحصل فيه من نصر. قوله: (وفتحه)]. يعني: ما يفتح فيه من الخيرات. قوله: (ونوره)]. يعني: ما يحصل فيه من نور في العلم والبصيرة. قوله: (وبركته)]. يعني: ما يحصل فيه من بركة في الرزق. قوله: (وهداه)]. يعني: ما يحصل فيه من هدى واستقامة وتوفيق للخير.

стр. 17556

شرح حديث عائشة (كان رسول الله إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية بن الوليد عن عمر بن جعثم حدثنا الأزهر بن عبد الله الحرازي حدثني شريق الهوزني قال: (دخلت على عائشة ﵂ فسألتها: بم كان رسول الله ﵌ يفتتح إذا هب من الليل؟ فقالت: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً وقال: سبحان الله وبحمده عشراً، وقال سبحان الملك القدوس عشراً، واستغفر عشراً وهلل عشراً، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن شريقاً الهوزني سأل عائشة بم كان النبي ﷺ يفتتح صلاته من الليل؟ فقالت: (كان إذا هب من الليل كبر عشراً) أي: قال: الله أكبر عشر مرات. قولها: [(وحمد عشراً)]. أي: قال: الحمد لله عشر مرات. قولها: [(ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة)]. أي: أعوذ بك مما يحصل من ضيق وضنك في الحياة الدنيا، وكذلك ما يحصل من ضنك وضيق في الدار الآخرة. قولها: [(ثم يفتتح الصلاة)]. أي: صلاته من الليل. وهذا اللفظ لا يناسب الباب؛ لأنه يتعلق بباب: إذا تعار من الليل، أو إذا قام من الليل أو استيقظ من الليل من النوم.

стр. 17557

تراجم رجال إسناد حديث عائشة (كان رسول الله إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد عشراً) قوله: [حدثنا كثير بن عبيد]. هو كثير بن عبيد الحمصي هو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا بقية بن الوليد]. بقية بن الوليد صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمر بن جعثم]. عمر بن جعثم وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني الأزهر بن عبد الله الحرازي]. الأزهر بن عبد الله الحرازي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثني شريق الهوزني]. شريق الهوزني وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [قال: دخلت على عائشة]. هي عائشة ﵂. والحديث صححه الألباني وقال: له شواهد ومتابعات.

стр. 17558

شرح حديث (كان رسول الله إذا كان في سفر فأسحر يقول سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا كان في سفر فأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا، اللهم صاحبنا فأفضل علينا، عائذاً بالله من النار)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (أن النبي ﷺ إذا كان في سفر فأسحر) يعني: جاء وقت السحر، مثل: أمسى يعني: دخل في المساء ومثل: أتهم وأنجد يعني: دخل في تهامة ودخل في نجد، وهكذا، فهو من هذا القبيل: أسحر أي: دخل في السحر. قوله: [(سمع سامع)] فسر بأنه شهد شاهد، أو ليشهد شاهد بأننا نقول كذا. قوله: (بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا)]. يعني: نعترف ونقر بفضل الله وإنعامه علينا وإحسانه إلينا. قوله: [(اللهم صاحبنا)] يعني: كن صاحباً لنا في السفر، كما جاء في الحديث (اللهم أنت الصاحب في السفر). قوله: (فأفضل علينا)] يعني: تفضل علينا وجد علينا بفضلك وإحسانك. قوله: [(عائذاً بالله من النار)]. يعني: مستعيذاً بالله من النار.

стр. 17559

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا كان في سفر فأسحر يقول سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن بلائه علينا) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني سليمان بن بلال]. هو سليمان بن بلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وحديثه في البخاري مقرون. [عن أبيه]. هو ذكوان السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊، وهو أكثر الصحابة حديثاً.

стр. 17560

شرح أثر (من قال حين يصبح اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن معاذ حدثنا أبي حدثنا المسعودي حدثنا القاسم قال: كان أبو ذر ﵁ يقول: من قال حين يصبح: اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يدي ذلك كله، ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن، اللهم اغفر لي وتجاوز لي عنه، اللهم فمن صليت عليه فعليه صلاتي، ومن لعنت فعليه لعنتي؛ كان في استثناء يومه ذلك أو قال ذلك اليوم]. ثم أورد أبو داود أثر أبي ذر ﵁ أنه قال: من قال حين يصبح: اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يدي ذلك كله. يعني: أن ما أحلف عليه وما أنذره وما أقوله كل ذلك تابع لمشيئتك، ومشيئتك نافذة، وما أقوله إن شئته فإنه سيقع وإن شئت ألا يكون فإنه لا يمكن أن يكون. قوله: [ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن]. يعني: ما سبقت مشيئة الله وإرادته وقضاؤه وقدره أنه يوجد فإنه لابد من أن يوجد، وما سبق في علم الله وقضائه أنه لا يوجد فإنه لا سبيل إلى وجوده؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكما مر بنا أن هذا وأمثاله هي مثل قول الرسول ﷺ : (واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك) يعني: ما قدره الله أن يكون لك فإنه لا يمكن أن يخطئك ولابد من أن يوجد، وما قدر أنه لا يصيبك ولا يحصل لك فإنه لا يصيبك؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. قوله: [اللهم اغفر لي وتجاوز لي عنه]. يعني: ما نذرته وما حلفت به وما قلته. قوله: [اللهم فمن صليتَ عليه فعليه صلاتي، ومن لعنتَ فعليه لعنتي]. أي: أنا متابع لك، أصلي على من صليت عليه وألعن من لعنت، فمدحي تابع لمدحك وذمي تابع لذمك، فمن ذممتَه ذممتُه ومن مدحتَه مدحتُه. قوله: [كان في استثناء يومه ذلك]. يعني: أنه يسلم في يومه ذلك الذي قال فيه هذا الكلام. قوله: [أو قال ذلك اليوم]. يعني: شك الراوي هل قال: يومه ذلك، أو: ذلك اليوم. والحديث في إسناده المسعودي، والألباني ضعفه.

стр. 17561

تراجم رجال إسناد أثر (من قال حين يصبح اللهم ما حلفت من حلف أو قلت من قول أو نذرت من نذر) قوله: [حدثنا ابن معاذ]. هو: عبيد الله بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حثنا أبي]. هو معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا المسعودي]. هو عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وهو صدوق اختلط، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [حدثنا القاسم]. هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [كان أبو ذر]. هو جندب بن جنادة ﵁ وهو صحابي، أخرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة. والحديث من ناحية الثبوت غير ثابت، ولو ثبت لكان له حكم الرفع.

стр. 17562

شرح حديث (من قال باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا أبو مودود عمن سمع أبان بن عثمان يقول: سمعت عثمان يعني ابن عفان يقول: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من قال باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شىء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي). قال: فأصاب أبان بن عثمان الفالج، فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، فقال له: ما لك تنظر إلي؟ فوالله ما كذبت على عثمان ولا كذب عثمان على النبي ﷺ ، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت فنسيت أن أقولها]. أورد أبو داود حديث عثمان بن عفان ﵁ قال: (من قال: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء). يعني: أنه لا يصيبه شر يفاجئه ويهجم عليه؛ لأنه حصل منه هذا الدعاء الذي تكون به السلامة العافية. ثم إن أبان بن عثمان الذي حدث بهذا الحديث حصل له فالج فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه، ففهم منه أنه حدث بهذا الحديث ومع ذلك حصل له الفالج، فقال: ما كذبت على عثمان ولا كذب عثمان على رسول الله ﷺ ، ولكنني في اليوم الذي حصلت لي هذه المصيبة غضبت فنسيت أن أقول تلك الكلمات. والفالج لهو استرخاء في أحد شقي البدن بسبب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح.

стр. 17563

تراجم رجال إسناد حديث (من قال باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا أبو مودود]. هو عبد العزيز بن أبي سليمان وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [عمن سمع أبان بن عثمان]. يقال: هو محمد بن كعب القرظي كما قال الحافظ. وسيأتي في الإسناد الثاني. وأبان بن عثمان ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [سمعت عثمان يعني: ابن عفان]. عثمان بن عفان ﵁ أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 17564

إسناد آخر لحديث (من قال باسم الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا أنس بن عياض حدثني أبو مودود عن محمد بن كعب عن أبان بن عثمان عن عثمان ﵁ عن النبي ﷺ نحوه. لم يذكر قصة الفالج]. ثم ذكر إسناداً آخر للحديث السابق. قوله: [حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي]. نصر بن عاصم الأنطاكي لين الحديث، أخرج له أبو داود. [حدثنا أنس بن عياض]. أنس بن عياض ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو مودود عن محمد بن كعب]. هو محمد بن كعب القرظي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبان بن عثمان عن عثمان]. مر ذكرهما. هناك إسناد آخر غير هذا الإسناد بهذا المعنى، ذكره الألباني. وفيه أبو داود الطيالسي.

стр. 17565

شرح حديث (يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه ﵁: (يا أبت! إني أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته. قال عباس فيه: وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي فتدعو بهن فأحب أن أستن بسنته. قال: وقال رسول الله ﷺ : دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت) وبعضهم يزيد على صاحبه]. أورد أبو داود حديث أبي بكرة ﵁ أنه قال له ابنه: (يا أبت! إني أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني). هذا لفظ عام يدخل فيه السمع والبصر، فقوله بعد ذلك: (اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري) من باب عطف الخاص على العام؛ وذلك لعظم شأن السمع والبصر، وإلا فقد دخلا تحت العافية في البدن؛ لأنهما من جملة البدن. قوله: [(قال عباس فيه: وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر)]. يعني: الشيخ الثاني زاد هذا اللفظ. قوله: [(اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي فتدعو بهن، فأحب أن أستن بسنته)]. وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من الحرص الشديد على اقتفاء آثار الرسول ﵊ واتباعهم له، وحرصهم على الإتيان بما كان يأتي به الرسول ﷺ ، سواء كان ذلك في الأقوال أو الأفعال ﵃ وأرضاهم.

стр. 17566

تراجم رجال إسناد حديث (يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة اللهم عافني في بدني) قوله: [حدثنا العباس بن عبد العظيم]. هو العباس بن عبد العظيم العنبري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [ومحمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الملك بن عمرو]. هو أبو عامر العقدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الجليل بن عطية]. عبد الجليل بن عطية صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي. [عن جعفر بن ميمون]. جعفر بن ميمون وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن. [حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه قال لأبيه]. هو أبو بكرة نفيع بن الحارث ﵁، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وفي بعض طبعات التقريب في ترجمة جعفر بن ميمون رمز له بالراء فقط، مع أنه روى له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن، لكن المزي في آخر ترجمته قال: روى البخاري في جزء القراءة والباقون إلا مسلماً، وهذا من أحسن ما يرجع فيه إلى معرفة الرموز وهل هي خطأ أو صحيحة؛ لأن المزي في آخر الترجمة يذكر من خرج له بالأسماء، يقول: أخرج له مسلم أخرج له البخاري أخرج له أبو داود والترمذي وغيرهم، فهذا هو الذي ينبغي أن يرجع إليه في معرفة التحقق من الرواة الذين خرج لهم أصحاب الكتب الستة، عندما يكون الرمز فيه لبس أو شك، فيكون التوضيح والبيان في تهذيب الكمال في ترجمة كل راو. والإسناد مستقيم.

стр. 17567

شرح حديث (من قال حين يصبح سبحان الله العظيم وبحمده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد يعني ابن زريع حدثنا روح بن القاسم عن سهيل عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من قال حين يصبح: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة وإذا أمسى كذلك، لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى)] أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى) يعني: أنه جاء بعمل عظيم لم يكن أحد مثله؛ لأنه أتى بهذا الذكر العظيم الذي وصف من أتى به بأنه لم يواف أحد بمثل ما وافى.

стр. 17568

تراجم رجال إسناد حديث (من قال حين يصبح: سبحان الله العظيم وبحمده) قوله: [حدثنا محمد بن المنهال]. محمد بن المنهال هو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد يعني ابن زريع]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا روح بن القاسم]. روح بن القاسم هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن سهيل عن سمي]. سهيل مر ذكره. وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح عن أبي هريرة]. أبو صالح وأبو هريرة قد مر ذكرهما.

стр. 17569

الأسئلة

стр. 17570

درجة حديث أبي ذر (اللهم ما قلت من قول أو حلفت من حلف أو نذرت من نذر) السؤال حديث أبي ذر هل هو موقوف أو هو ضعيف: (اللهم ما قلت من قول أوحلفت من حلف أو نذرت من نذر)؟ الجواب ذكر المنذري حديثاً في كتابه الترغيب والترهيب وقد حسنه الألباني، وهو يشهد لما رواه أبو داود عن أبي ذر، ونص الحديث عند المنذري: عن زيد بن ثابت ﵁: (أن رسول الله ﷺ علمه دعاء وأمره أن يتعاهده ويتعاهد به أهله في كل يوم، قال: قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك ومنك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو حلفت من حلف أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يديه، ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم وما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعنة فعلى من لعنت، إنك وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين، اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، وأعوذ بك اللهم أن أظلم أو أظلم، أو أعتدي أو يعتدى علي، أو أكتسب خطيئة أو ذنباً لا تغفره، اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ذا الجلال والإكرام، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا وأشهدك وكفى بالله شهيداً أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنك تبعث من في القبور، وأنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلها إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم)، قال المنذري: رواه أحمد والطبراني والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن أبي عاصم منه إلى قوله: (بعد القضاء). وهذا الإسناد أنا لا أعرف شيئاً عنه، ولا أعرف درجته ولا حال رجاله، لكن لا شك أن هذا اللفظ مطابق لهذا اللفظ الذي جاء في أبي داود فيما يتعلق بالنذر والحلف وهناك أمور أخرى التي في آخره ثابتة، لكن هذا الذي هو شاهد لحديث أبي ذر لا أدري عن حاله فيما يتعلق بتلك الأسانيد التي أشار إليها، لكن هذا الحديث حسنه الألباني في الترغيب والترهيب صفحة (١٥٧). وعلى كل إذا كان ليس فيه ضعف شديد فهو شاهد لحديث المسعودي الذي فيه اختلاط، فإذا صار هناك شيء يشهد له يمكن أن يحسن، ولعل الشيخ الألباني حسنه لشواهده.

стр. 17571

وقت نشوء مذهب السلف وحكم القول بأن النبي أول السلف السؤال هل يصح أن يقال: إن محمداً ﷺ هو أول السلف؟ ومتى كان بدء مقولة السلف؟ الجواب الرسول ﷺ هو قدوة سلف هذه الأمة، وهو أسوتهم، وهو الذي لما اتبعوه وساروا على منهاجه صاروا في خير. أما عقيدة ومنهج سلف هذه الأمة فقد بدأت ببعثة الرسول ﷺ ، هذا كلام صحيح؛ لأن كثيراً من المذاهب المختلفة كانت بدايتها متأخرة، منها ما بدأ في آخر عهد الصحابة ومنها ما جاء بعدهم وولد بعدهم، وأما ما كان عليه سلف هذه الأمة فإنه بدأ ببعثة الرسول ﷺ ، ليس له بداية متأخرة كالمذاهب الأخرى والنحل الأخرى التي جدت مثل المعتزلة والجهمية، ومثل الأشاعرة وغيرهم من الفرق المختلفة التي لها بداية متأخرة، وهي داخلة تحت قوله ﷺ : (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) فإن هذه المذاهب المختلفة هي من الاختلاف الكثير الذي جد وولد بعد زمنه ﷺ ، وأما سلف هذه الأمة فهم الذين يتبعون السنن، وهم على سنته وعلى منهجه وعلى طريقته صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 17572

حكم تأدية الشخص للعمرة عن نفسه وعن غيره بإحرام واحد في آن واحد السؤال رجل يريد أن يؤدي عمرة عن نفسه ووالده المتوفى وزوجته في آن واحد وإحرام واحد، فهل يصح هذا؟ الجواب العمرة لا تتوزع على أشخاص وإنما تكون لشخص واحد.

стр. 17573

حكم من أتى للحج من أفغانستان مباشرة إلى المدينة النبوية السؤال الحجاج الذين جاءوا من أفغانستان جاءوا مباشرة إلى المدينة، فهل عليهم دم أم لا؛ لأنهم في زعمهم قالوا: تجاوزنا الميقات؟ الجواب لم يتجاوزوا الميقات، فأمامهم ميقات، فيدخلون تحت قوله ﷺ : (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) فهم من غير أهل هذا الميقات؛ لأنهم لما جاءوا المدينة صاروا من أهل هذا الميقات، ولا يقال إنهم تجاوزوا الميقات.

стр. 17574

حكم نوم المرأة على بطنها السؤال مر معنا حكم النوم على البطن، فهل المرأة مثل الرجل في النهي عن الانبطاح؟ الجواب الأصل في الأحكام التساوي بين الرجال والنساء، وذكر الرجال في بعض الأحاديث لا يعني اختصاصهم بالحكم دون النساء؛ لأن الخطاب يكون للرجال في الغالب، ولهذا يأتي كثيراً ذكر الرجال مع أن الحكم يشمل النساء أيضاً. ولا يقال: إن الحكم خاص بالرجال إلا إذا جاء شيء يدل على ذلك، ولا يقال: إن الحكم خاص بالنساء إلا إذا جاء شيء يدل على ذلك، أما إذا لم يأت شيء يفرق ويميز بين الرجال والنساء فالأصل هو التساوي بين النساء والرجال في الأحكام.

стр. 17575

مآل الفاسق المسلم في الآخرة السؤال من المعلوم أن المؤمن تبشره الملائكة قبل موته بالجنة والكافر تبشره بالنار، ولكن المسلم الفاسق الذي شاء الله أن يعذبه في النار ثم يخرجه بماذا يبشر؟ الجواب الله أعلم كيف يبشر، لكنه مادام ليس كافراً فلا شك أن مآله إلى الجنة، وهو من أهل الجنة إما في أول الأمر إن تجاوز الله عنه، وإما في نهاية الأمر إن لم يشأ الله التجاوز عنه وشاء تعذيبه على ما حصل منه.
следующие страницы →