← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله ﷺ يرفع إبهامه في الصلاة إلى شحمة أذنيه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الله بن داود]. هو عبد الله بن داود الخريبي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن فطر]. هو فطر بن خليفة، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه]. قد مر ذكرهما.

стр. 2487

شرح حديث (كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁، وفيه الرفع في المواضع الأربعة التي مرت في حديث أبي حميد الساعدي، وهي عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول، فهذه المواضع في حديث أبي هريرة قد جاءت في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، وهو موافق لما تقدم. قوله: [(كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه)]. يعني: رفعهما حتى حاذا المنكبين. وقوله: [(وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك)] يعني: إذا قام من الركوع ليسجد فعل مثل ذلك، وليس المقصود منه أنه قام للسجود، فالعبارة هذه معناها أنه قام من ركوعه ليسجد، والسجود -كما هو معلوم- ليس فيه قيام له، وإنما فيه نزول، فيكون معنى العبارة: وإذا قام من ركوعه ليسجد فعل مثل ذلك. فهو مطابق لحديث أبي حميد الساعدي المتقدم. الملقي: [(وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك)]. يعني: إذا قام من التشهد الأول، سواء أكانت الصلاة ثلاثية أم رباعية.

стр. 2488

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله ﷺ إذا كبر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه) قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث]. عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي]. أبوه شعيب كذلك ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن جدي]. هو الليث بن سعد، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب، صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج]. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام]. أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه. والحديث ضعفه الألباني، ولكن ابن القيم يقول: إنه على شرط مسلم. يعني أن هذا الحديث على شرط مسلم، وذلك لأن الرواة كلهم خرج لهم الشيخان إلا عبد الملك وشعيباً فقد انفرد مسلم عن البخاري في إخراجه لهما.

стр. 2489

شرح حديث صلاة ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير ﵄ -وصلى بهم- يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس ﵄ فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أر أحدا يصليها، فوصفت له هذه الإشارة فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير]. أورد أبو داود حديث ميمون المكي أنه رأى عبد الله بن الزبير -وصلى بهم- يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع، يعني: حين يقوم للصلاة. أي: حين يكبر في الدخول في الصلاة، وقوله: [(وحين يركع)] يعني: للركوع. قوله: [(وحين يسجد، وحين ينهض للقيام)] يعني: حين سجوده وحين نهوضه للقيام. قوله: [(فيقوم فيشير بيديه)]. معناه أنه يرفعهما. قوله: [فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاةً لم أر أحداً يصليها. فوصفت له هذه الإشارة]. معناه أنه أخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بما رأى فأقره على ذلك وقال: إن سرك أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير. وهذا معناه أن الحديث عن ابن الزبير وعن ابن عباس؛ لأن ابن عباس قال: إن هذه صفة صلاة الرسول ﷺ . لكن الحديث في إسناده من هو ضعيف.

стр. 2490

تراجم رجال إسناد حديث صلاة ابن الزبير قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن لهيعة]. هو عبد الله بن لهيعة المصري، وهو صدوق، اختلط بعد احتراق كتبه، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي هبيرة]. هو عبد الله بن هبيرة السبئي، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وقد ذكر في (عون المعبود) أن أبا هبيرة هو محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي الدمشقي القلساني، قال ابن أبي حاتم: صدوق. ونحن نقول: إن أبا هبيرة هو عبد الله بن هبيرة السبئي، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. وما ذكره صاحب عون المعبود ليس بصحيح؛ لأن محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي أبو هبيرة الدمشقي القلساني من الحادية عشرة، مات سنة ست وثمانين. [عن ميمون المكي]. ميمون المكي مجهول، أخرج له أبو داود. [أنه رأى عبد الله بن الزبير] هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وهم عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس، وأيضاً الحديث عن عبد الله بن عباس أيضاً، فيكون فيه اثنان من العبادلة.

стр. 2491

شرح حديث رفع ابن عباس يديه بين السجدتين قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن أبان المعنى قالا: حدثنا النضر بن كثير -يعني السعدي - قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك فقلت لـ وهيب بن خالد فقال له وهيب بن خالد: تصنع شيئا لم أر أحداً يصنعه! فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه. ولا أعلم إلا أنه قال: النبي صلى الله عليه وآله سلم يصنعه]. أورد أبو داود الحديث الذي فيه أن النضر بن كثير السعدي صلى إلى جنب عبد الله بن طاوس في مسجد الخيف، قال: [فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه]. أي أنه إذا سجد السجدة الأولى ورفع منها يرفع اليدين وهو جالس بين السجدتين. قال: [فأنكرت ذلك، فقلت لـ وهيب بن خالد فقال له وهيب بن خالد: تصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه!] يقوله لـ عبد الله بن طاوس. قال: [فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنه قال: النبي صلى الله عليه وآله سلم يصنعه]. أي أنه شك في رفعه إلى رسول الله ﷺ ، وعبد الله بن طاوس حكى فعل أبيه، وكذلك أبوه حكى فعل عبد الله بن عباس، وقال: [ولا أعلم إلا أنه قال: النبي ﷺ يصنعه] فَرَفْعُه غير مجزوم به.

стр. 2492

تراجم رجال إسناد حديث رفع ابن عباس يديه بين السجدتين قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، وقد مر ذكره. [ومحمد بن أبان] هو البلخي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [قالا: حدثنا النضر بن كثير]. النضر بن كثير ضعيف، أخرج له أبو داود والنسائي. [صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس]. هو عبد الله بن طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه هو طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن عباس قد مر ذكره.

стр. 2493

شرح حديث رفع اليدين في مواطنه الأربعة في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرنا عبد الأعلى حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ويرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع. قال أبو داود: وروى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده، ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه. وهذا هو الصحيح. قال أبو داود: ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفا، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، ولم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه، قال ابن جريج فيه: قلت لـ نافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا، سواء. قلت: أشر لي. فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا صلى رفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من الركعتين، أي: عند القيام من التشهد الأول. ثم ذكر أبو داود ﵀ الكلام حول رفعه ووقفه على عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، لكن ابن عمر ﵁ جاء عنه مرفوعاً في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، ولا يفعل ذلك في غير هذا، فكونه مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ جاء ثابتاً في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا الاختلاف الذي ذكره أبو داود لا يؤثر؛ لأن ذلك ثابت عنه مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وهو في صحيح البخاري وصحيح مسلم.

стр. 2494

تراجم رجال إسناد حديث رفع اليدين في مواطنه الأربعة في الصلاة قوله: [حدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عبد الأعلى]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2495

رواة رفع الحديث ورواة وقفه وتراجمهم والألفاظ الواردة فيه قوله: [قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع]. يعني أن الصحيح أنه موقوف على ابن عمر، فقوله: [قول ابن عمر] يعني أنه موقوف عليه، وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ . وقوله: [قال أبو داود: وروى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده]. بقية هو بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وقوله: [ورواه الثقفي عن عبيد الله وأوقفه على ابن عمر]. الثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه. وهذا هو الصحيح]. هذا الرفع دون المنكبين، ولكن الذي ثبت أنه إلى المنكبين أو إلى الأذنين. قوله: [وهذا هو الصحيح]. لعله يقصد وقفه؛ لأن الصحيح في رفع اليدين هو ثبوته إلى الأذنين وإلى المنكبين. قوله: [قال أبو داود: ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفا]. الليث مر ذكره، ومالك هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المعروف، وأيوب هو أبو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وابن جريج مر ذكره. قوله: [وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وقوله: [ولم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين]. أي: لم يذكرا الموضع الرابع الذي هو الرفع إذا قام من السجدتين، وإنما ذكرا الثلاثة الأول. قوله: [وذكره الليث في حديثه]. يعني: ذكر الرفع عند القيام من السجدتين، والسجدتان هنا المقصود بهما الركعتان؛ لأن الركعة يطلق عليها لفظ (سجدة). وقوله: [قال ابن جريج فيه: قلت لـ نافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن؟ قال: لا، سواء. قلت: أشر لي. فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك]. الثابت هو إلى المنكبين أو إلى الأذنين.

стр. 2496

شرح حديث فعل ابن عمر في رفع اليدين في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك. قال أبو داود: لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير مالك فيما أعلم]. أورد أبو داود هنا حديث ابن عمر من طريق أخرى، حيث ذكر نافع أن ابن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه. وقال: [وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك]. يعني أن هناك فرقاً في كيفية الرفع، وأنه في الأولى يكون أعلى وفي الثانية يكون أنزل. [قال أبو داود: لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير مالك]. أي أن مالكاً هو الذي جاء عنه أن الرفع دون ذلك، أي: دون المنكبين.

стр. 2497

تراجم رجال إسناد حديث فعل ابن عمر في رفع يديه في الصلاة قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك عن نافع عن ابن عمر]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 2498

شرح سنن أبي داود [٠٩٨] من جملة أحكام الصلاة رفع اليدين فيها حذو المنكبين أو إلى شحمة الأذنين، وذلك عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية، وهذا الفعل هو من جملة سنن الصلاة الواردة في عدد من الأحاديث المروية عن النبي ﷺ .

стр. 2499

ذكر رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول

стр. 2500

شرح حديث (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد المحاربي قالا: حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين] يعني: من الركعتين الأوليين. وذلك في الصلاة الثلاثية أو الرباعية إذا قام من التشهد الأول، فهذا هو المقصود بقوله: [قام من الثنتين] يعني: بعد الثنتين الأوليين، فعندما يقوم من التشهد الأول يرفع يديه، وهذا أحد المواضع الأربعة الثابتة عن رسول الله ﷺ من حديث أبي حميد الساعدي المتقدم، وكذلك من حديث غيره. فقوله: [(كان رسول الله ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه)] يعني أن هذا أحد المواضع الأربعة التي ترفع فيها الأيدي.

стр. 2501

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [ومحمد بن عبيد المحاربي]. محمد بن عبيد المحاربي صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. [قالا: حدثنا محمد بن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار]. عاصم بن كليب مر ذكره، ومحارب بن دثار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. قد مر ذكره.

стр. 2502

شرح حديث (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الرحمن بن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ : (أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر). قال أبو داود: في حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي ﷺ : (إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة)]. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب ﵁، وهو مثل الأحاديث المتقدمة في ذكر الأربعة المواضع التي ترفع فيها اليدان، وهي عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، والقيام من التشهد الأول. قوله: [(ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد)]. أي أنه لا يرفع بين السجدتين؛ لأن الذي بين السجدتين هو جلوس. وقوله: [قال أبو داود: في حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة رسول الله ﷺ : (إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة)]. أشار إلى أن هذا الذي في حديث علي بن أبي طالب هو -أيضاً- ثابت في حديث أبي حميد المتقدم.

стр. 2503

تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا سليمان بن داود الهاشمي]. سليمان بن داود الهاشمي ثقة، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد]. عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم في المقدمة، وأصحاب السنن. وعبد الرحمن بن أبي الزناد هذا هو ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، وبه يكنى، فكنيته أبو عبد الرحمن، وأما أبو الزناد فهو لقب له وليس بكنية، ولكنه على صيغة الكنية، وهو يكنى بابنه هذا، والرواية هنا في الإسناد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. [عن موسى بن عقبة]. هو موسى بن عقبة المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب]. عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن الأعرج]. الصحيح: عبد الرحمن الأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، فإما أن تكون (ابن) زائدة، أو أن اسم (هرمز) سقط بعد لفظة (ابن). [عن عبيد الله بن أبي رافع]. عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﷺ ، وكاتب علي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن أبي طالب]. هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 2504

شرح حديث (رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث ﵁ أنه قال: (رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يبلغ بهما فروع أذنيه)]. أورد أبو داود حديث مالك بن الحويرث ﵁، وفيه رفع اليدين في المواضع الثلاثة: عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع من الركوع. قوله: [(حتى يبلغ بهما فروع أذنيه)]. قيل: المقصود بالفروع الأعالي، وقيل: المقصود بها الأسافل، أي: الشحمتان.

стр. 2505

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نصر بن عاصم]. نصر بن عاصم ثقة، أخرج له البخاري في (رفع اليدين) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن مالك بن الحويرث]. هو مالك بن الحويرث صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2506

شرح حديث (لو كنت قدام النبي ﷺ لرأيت إبطيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن معاذ حدثنا أبي، ح: وحدثنا موسى بن مروان حدثنا شعيب -يعني ابن إسحاق، المعنى -عن عمران عن لاحق عن بشير بن نهيك أنه قال: قال أبو هريرة ﵁: لو كنت قدام النبي ﵌ لرأيت إبطيه. زاد ابن معاذ - عبيد الله بن معاذ - قال: يقول لاحق أبو مجلز: ألا ترى أنه في الصلاة ولا يستطيع أن يكون قدام رسول الله ﷺ ؟! وزاد موسى - ابن مروان الرقي شيخ أبي داود - يعني: إذا كبر رفع يديه]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: [لو كنت قدام رسول الله ﷺ لرأيت إبطيه]. يعني: عندما يرفع يديه إلى أذنيه عند التكبير لو كنت قدامه لرأيت إبطيه ﷺ ، والمقصود من ذلك أن المكبر يرفع يديه إلى محاذاة الأذنين. فهو يقول: [لو كنت قدام النبي ﷺ لرأيت إبطيه] إشارة إلى رفعه اليدين. وقال أبو مجلز: [ألا ترى أنه في الصلاة ولا يستطيع أن يكون قدام رسول الله ﷺ ؟!]. والمعنى أنه يستطيع ذلك في النفل، أي: أن يكون قدامه ويراه يصلي النافلة ويرفع يديه، وأما بالنسبة للفريضة وهو وراءه فلا يمكنه ذلك، ولكن الذي يمكنه في النافلة، بحيث يكون أمامه فيرى إبطيه ﷺ . قوله: [وزاد موسى - ابن مروان الرقي شيخ أبي داود - يعني: إذا كبر رفع يديه]. أي: يرفع يديه حال التكبير، فـ أبو هريرة ﵁ يخبر أنه لو كان أحدٌ أمامه لرأى إبطيه من رفعه ليديه ﷺ ، ومن المعلوم أن الرفع إلى الأذنين وإلى المنكبين ثابت، كل ذلك ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 2507

تراجم رجال إسناد حديث (لو كنت قدام النبي ﷺ لرأيت إبطيه) قوله: [حدثنا ابن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحدثنا موسى بن مروان]. موسى بن مروان مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا شعيب - يعني: ابن إسحاق]. شعيب بن إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن عمران]. هو عمران بن حدير السدوسي، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن لاحق]. هو لاحق بن حميد أبو مجلز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بشير بن نهيك]. بشير بن نهيك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. قد مر ذكره.

стр. 2508

شرح حديث (علمنا رسول الله ﷺ الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله ﵁: (علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبر ورفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعداً فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا -يعني الإمساك على الركبتين-)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وأورد كلام سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، ومعنى كلام سعد أن التطبيق كان موجوداً من قبل، وبعد ذلك نسخ بوضع اليدين على الركبتين، فـ ابن مسعود ﵁ حدث بالشيء الذي كان يعلمه، والذي كان من قبل ثم نسخ، ولهذا قال سعد بن أبي وقاص ﵁: [صدق أخي، قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا -يعني الإمساك على الركبتين-].

стр. 2509

تراجم رجال إسناد حديث (علمنا رسول الله ﷺ الصلاة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. مر ذكره. [حدثنا ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس الأودي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود]. عاصم بن كليب مر ذكره، وعبد الرحمن بن الأسود ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة]. هو علقمة بن قيس النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال عبد الله]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2510

من لم يذكر الرفع عند الركوع

стр. 2511

شرح حديث ابن مسعود (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من لم يذكر الرفع عند الركوع. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم -يعني ابن كليب - عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة. قال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب من لم يذكر الرفع عند الركوع] أي: لم يذكر رفع اليدين إلى محاذاة المنكبين أو الأذنين عندما يركع. لأنه ذكر الأحاديث التي فيها الرفع عند الركوع، وعند القيام من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول، ثم أتى بهذه الترجمة، وهي: [باب من لم يذكر الرفع عند الركوع]. أي أنه ورد في بعض الأحاديث عدم ذكر الرفع عند الركوع، ولكن ما دام أنه قد ثبت في الصحيحين وفي غيرهما الرفع عند الركوع فإن هذا هو الذي يعتمد، وهو الذي يعول عليه، ومن لم يذكر الرفع عند الركوع فقد ذكره غيره، فيعول على رواية من ذكر، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ولا يتعارض ما ورد من عدم ذكر الرفع مع ما ورد من ذكر الرفع؛ لأن أكثر ما في الأمر أن تكون بعض الروايات جاء فيها الرفع عند التكبيرة الأولى ولم يذكروا فيها شيئاً وراء ذلك، لكن قد جاءت الروايات الكثيرة بزيادة على الموضع الأول الذي هو عند تكبيرة الإحرام، وذلك عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: [ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟] فرفع يديه في أول مرة. ثم قال أبو داود: [وليس هو بصحيح على هذا اللفظ] وقد تكلم جماعة من أهل العلم في هذا الحديث، وبعض أهل العلم قال: إنه صحيح أو حسن. ولكن لا يعارض الأحاديث الكثيرة التي جاءت مثبتةً للرفع عند الركوع؛ لأن هذه فيها زيادة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، لاسيما أنَّ الروايات موجودة في الصحيحين وفي غيرهما.

стр. 2512

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم -يعني ابن كليب -]. عاصم بن كليب صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن الأسود]. عبد الرحمن بن الأسود ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علقمة]. هو علقمة بن قيس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال عبد الله بن مسعود]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وإسناد هذا الحديث مستقيم، فأقل راوٍ فيه هو عاصم، وهو صدوق، فيكون الحديث حسناً. وقد يقال: إن عبد الرحمن لم يسمع من علقمة. فالجواب أن عبد الرحمن ذكر عنه أنه أدخل على عائشة، وعلقمة يروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، فمن أدرك عائشة رضي الله تعالى عنها أولى به أن يدرك علقمة. والحديث -فيما أظن- حسنه الشيخ الألباني. ولا يصح أن يعتبر شاذاً؛ إذ إنما أثبت موضعاً واحداً للرفع، والأحاديث الأخرى أثبتت ما زاد على ذلك، فليس هناك تعارض حتى بحكم بشذوذه. وأما قول أبي داود: [وليس هو بصحيح على هذا اللفظ] فكأنه يعني أنه ليس بصحيح لمخالفته الأحاديث الأخرى، لكن المخالفة -كما أشرت- لا تؤثر؛ لأنه أثبت موضعاً، والأحاديث الأخرى جاءت وأثبتت عدة مواضع. ومما أجيب به عن فعل ابن مسعود أن هذا الذي حصل من ابن مسعود يمكن أن يكون من قبيل التطبيق الذي كان عرفه أولاً ثم لم يعلم نسخه، وكذلك ما ذكر هنا يكون من جنسه، أي أنه كان عرف هذا الموضع ولم يعرف غيره، فلا ينافي عدم ذكره مواضع أخرى، كما أن ذكره التطبيق لا ينافي الأحاديث الأخرى؛ لأن ذاك منسوخ والذي جاء بعده ناسخ، وهو وضع اليدين على الركبتين، وأما هذا فليس بنسخ، وإنما فيه ذكر موضع واحد، وجاءت أحاديث أخرى فذكرت مواضع أخر، فيؤخذ بهذا وبهذا.

стр. 2513

شرح حديث (كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء ﵁ (أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود)]. أورد أبو داود هنا حديث البراء بن عازب (أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود)]. قوله: [(ثم لا يعود)] هذا هو الذي فيه الإشكال من ناحية كونه لا يعود إلى رفع اليدين بعد ذلك، فهذا هو الذي يعارض ما جاء في الأحاديث الأخرى، لكن الحديث ضعيف، فلا يقاوم تلك الأحاديث، ثم إن عدداً من الرواة رووه بدون كلمة (ثم لا يعود) ورواية كونه إذا افتتح الصلاة كبر لا تنافي الروايات الأخرى التي فيها أنه يكبر عند الركوع وعند الرفع منه، مثل حديث ابن مسعود الذي تقدم، وإنما الإشكال في كلمة (ثم لا يعود)، لكن الحديث غير ثابت من أجل يزيد بن أبي زياد الذي فيه، وهو ضعيف.

стр. 2514

تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا افتتح الصلاة يرفع يديه إلى قريب من أذنيه) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن البراء]. هو البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2515

الرواة المخالفون لمن ذكر (ثم لا يعود) وتراجمهم . قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، لم يقل: (ثم لا يعود). قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: (ثم لا يعود). قال أبو داود: وروى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد لم يذكروا: (ثم لا يعود)]. أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق أخرى، وفيه عدم ذكر زيادة (ثم لا يعود) وقال سفيان بن عيينة: إنه قال لهم فيما بعد في الكوفة: (ثم لا يعود). ثم ذكر أن عدداً من الرواة رووه عن يزيد بن أبي زياد ولم يذكروا فيه زيادة (ثم لا يعود) التي هي فيها الإشكال. وقد اختلف في إثباتها وعدم إثباتها، فعدد من الرواة رووا الحديث عن يزيد بن أبي زياد ليس فيه ذكر (ثم لا يعود) وبعضهم رواه بذكرها، ويزيد بن أبي زياد ضعيف، فلا يعول على ما جاء في حديثه، سيما ما جاء مخالفاً لما جاء في الصحيحين وفي غيرهما. قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المخرمي الزهري، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة، وليس سفيان الثوري؛ لأن عبد الله بن محمد الزهري من صغار شيوخ أبي داود، فهو لم يدرك سفيان الثوري، ولكنه قد أدرك سفيان بن عيينة؛ لأن ابن عيينة توفي بعد التسعين ومائة، وأما الثوري فقد توفي سنة إحدى وستين ومائة. وسفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد]. هو ابن أبي زياد. [نحو حديث شريك] أي: نحو حديث شريك المتقدم في الإسناد الذي قبل هذا. قوله: [قال أبو داود: وروى هذا الحديث هشيم]. هشيم هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة مدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وخالد]. هو خالد بن عبد الله الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس الأودي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد]. هو ابن أبي زياد.

стр. 2516

شرح حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا معاوية وخالد بن عمرو وأبو حذيفة قالوا: حدثنا سفيان بإسناده بهذا، قال: (فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرة واحدة)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله في أنه رفع يديه في أول مرة عند تكبيرة الإحرام. قوله: [(فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرة واحدة)] معناه أنه لم يكرر ذلك، والحديث -كما هو معلوم- من طريق يزيد بن أبي زياد.

стр. 2517

تراجم رجال إسناد حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا معاوية]. هو معاوية بن هشام وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [وخالد بن عمرو]. خالد بن عمرو كذبوه، ورماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزرة وغيره إلى الوضع، وأخرج له أبو داود وابن ماجة. [وأبو حذيفة]. هو موسى بن مسعود النهدي، صدوق سيء الحفظ، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 2518

مرجع الضمير في قول الرواة عن سفيان (حدثنا سفيان بإسناده هذا) قوله: [قالوا: حدثنا سفيان بإسناده بهذا وقال: (فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرةً واحدة)]. المراد بذلك إسناد سفيان في حديث ابن مسعود [ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟] وليس الضمير عائداً إلى حديث البراء بن عازب، فإنه لما ذكر حديث ابن مسعود بالإسناد الأول ثنى بهذا السند، وهو قوله: [حدثنا الحسن حدثنا معاوية وخالد بن عمرو وأبو حذيفة قالوا: حدثنا سفيان بإسناده بهذا] وحصل الإشكال في إدراج حديث البراء بين الإسنادين. ويؤكد ذلك قوله في الإسناد الثاني: [(فرفع يديه في أول مرة) وقال بعضهم: (مرة واحدة)]. وهو يوافق ما جاء في حديث ابن مسعود في أول الباب.

стр. 2519

شرح حديث (رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن عبد الرحمن أخبرنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف). قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح]. أورد أبو داود حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى, وهو مثل الذي قبله في أنه رفع يديه عند افتتاح الصلاة ثم لم يرفعهما، فهو مثل ما تقدم في حديث يزيد بن أبي زياد حيث قال: [(ثم لا يعود)] يعني أنه لم يعد إلى رفعهما، بل رفعهما في الموضع الأول، وعرفنا أن تلك الزيادة ضعيفة، وهي قوله: [(ثم لا يعود)]، وكذلك الحديث هذا ضعيف.

стр. 2520

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة) قوله: [حدثنا حسين بن عبد الرحمن]. حسين بن عبد الرحمن مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن وكيع عن ابن أبي ليلى]. وكيع بن الجراح الرؤاسي مر ذكره، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو فقيه مشهور، وهو المشهور في مسائل الفقه عندما يقال: ابن أبي ليلى، ولكنه في الحديث متكلم فيه، وهو صدوق سيء الحفظ جداً، وهناك من يقول: إنه ضعيف. أخرج له أصحاب السنن. [عن أخيه عيسى]. هو عيسى بن عبد الرحمن، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في (عمل اليوم والليلة) وابن ماجة. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء]. عبد الرحمن بن أبي ليلى والبراء قد مر ذكرهما. قوله: [قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح]. يعني أن فيه ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن.

стр. 2521

شرح حديث رفع النبي ﷺ يديه مداً في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة، فذكر فيه رفع اليدين عند الدخول في الصلاة، وهذا -كما هو معلوم- لا ينافي ما جاء من الأحاديث التي فيها ذكر الرفع عند الركوع والرفع في مواضع أخرى، وإنما ذكر أنه يرفع يديه عند دخوله في الصلاة مدا.

стр. 2522

تراجم رجال إسناد حديث رفع النبي ﷺ يديه مداً في الصلاة قوله: [عن سعيد بن سمعان]. سعيد بن سمعان ثقة، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.

стр. 2523

الأسئلة

стр. 2524

حكم المضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية السؤال ما حكم المضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية في الوضوء؟ الجواب المضمضة والاستنشاق واجبان، وأما تخليل اللحية فهو مستحب، ويكون مع غسل الوجه.

стр. 2525

كيفية استعمال الماء للوضوء بغير إسراف السؤال كيف نستعمل الماء للوضوء من غير إسراف إذا كان الماء يجري باستمرار؟ الجواب الماء يجري من الصنابير في كل مكان، فعلى المتوضئ إذا فتح الصنبور أن لا يفتحه بقوة، بل يفتحه بمقدار ما يكفيه، وعندما يتوضأ لا يزيد على ثلاث غسلات، وبذلك يكون الإنسان غير مسرف، فلا يتجاوز، ولا يصب الماء صباً قوياً بحيث يهدر ماءً كثيراً في أثناء الوضوء.
следующие страницы →