Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
شرح حديث قبيصة الهلالي في صلاة الكسوف
قال المصنف ﵀: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي ﵁ قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج فزعاً يجر ثوبه، وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف وانجلت، فقال: إنما هذه الآيات يخوف الله بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ أنه قال: (صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، فصلى ركعتين أطال فيهما القراء)، وما ذكر عدد الركوعات، وإنما قال: [(فصلى ركعتين)] فتكون هذه الرواية مخالفة للروايات التي فيها الركوعان وهي محفوظة، وإن كان فيها إجمال وليس فيها تفصيل فمحتمل، لكن المتبادر من قوله [(صلى ركعتين)] أنها كالصلوات المعتادة التي فيها ركوع واحد وسجدتان، فتكون شبيهة بالرواية التي سبق أن مرت أنه صلى صلاة ركع فيها ركوعاً واحداً، وسجد سجدتين.
قوله: [(إنما هذه الآيات يخوف الله بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)].
معناه أن الناس يصلون صلاة تشبه صلاة الفرد السابقة، وهذا مخالف للروايات الأخرى الثابتة عن رسول الله ﷺ في صفة صلاة الكسوف، والحديث تكلم فيه، وضعفه الألباني، ولعل ذلك من أجل أبي قلابة، لكونه مدلساً ويرسل، وهنا روى بالعنعنة، ثم إن هذه تخالف الروايات السابقة الثابتة في صفة صلاة الكسوف عن رسول الله ﷺ .
стр. 3887
تراجم رجال إسناد حديث قبيصة الهلالي في صلاة الكسوف
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وهيب].
هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن قبيصة الهلالي].
قبيصة الهلالي هو قبيصة بن مخارق ﵁، وحديثه أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
стр. 3888
إسناد آخر لحديث قبيصة في الكسوف وتراجم رجاله
قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا ريحان بن سعيد حدثنا عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر أن قبيصة الهلالي ﵁ حدثه أن الشمس كسفت، بمعنى حديث موسى، قال: حتى بدت النجوم].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه زيادة على ما تقدم، وهي قوله [(حتى بدت النجوم)] يعني: من شدة الظلام ظهرت النجوم في النهار، فالناس رأوا النجوم في النهار لأن الشمس ذهب ضوؤها.
قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم].
هو أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة.
[حدثنا ريحان بن سعيد].
ريحان بن سعيد، صدوق، وربما أخطأ، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا عباد بن منصور].
عباد بن منصور صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.
[عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر].
أيوب، مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن قبيصة الهلالي].
قبيصة الهلالي ﵁ مر ذكره.
стр. 3889
شرح سنن أبي داود [١٤٨]
الكسوف حدث كوني يحصل بقدر الله ، وهو آية من الآيات الدالة على عظمة الله تعالى وقوته، وآية يخوف الله تعالى بها عباده، ولذا شرع الله لعباده أن يفزعوا فيه إلى الصلاة، وسن لهم أن يطيلوا القراءة فيها، وأن يكثروا من التضرع والذكر والاستغفار والعتق والصدقة حتى ينجلي ما بهم، وحال الخوف والرجوع إلى الله تعالى والإكثار من ذكره واستغفاره الحاصل في الكسوف هو الذي ينبغي أن يكون في غيره من الشدائد والزلازل والرياح والظلمات ونحوها.
стр. 3890
ما جاء في القراءة في صلاة الكسوف
стр. 3891
شرح أحاديث القراءة في صلاة الكسوف
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب القراءة في صلاة الكسوف.
حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة وسليمان بن يسار كلهم قد حدثني عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ ، فصلى بالناس، فقام فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ بسورة البقرة -وساق الحديث- ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ بسورة آل عمران).
حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي حدثنا الأوزاعي أخبرني الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ قرأ قراءة طويلة فجهر بها.
يعني: في صلاة الكسوف).
حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (خسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ والناس معه، فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة ثم ركع، وساق الحديث)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب القراءة في صلاة الكسوف]، أي: إثبات القراءة، وأن صلاة الكسوف يقرأ فيها قرآن، وقد سبق في الأحاديث التي مرت ما يدل على ذلك؛ لأن كل الأحاديث أو أكثرها التي مضت فيها إثبات القراءة، ولكن أبا داود ﵀ عقد هذه الترجمة من أجل ذكر القراءة في الترجمة، والاستدلال عليها ببعض الأحاديث الدالة على ذلك، وإلا فإن الأحاديث التي تقدمت في صلاة الكسوف وأنها أربعة ركوعات في ركعتين مشتملة على القراءة، وهذه الأحاديث الثلاثة التي أوردها أبو داود الأول والثاني منها عن عائشة، والثالث عن ابن عباس رضي الله تعالى عن الجميع، وهي تدل على إثبات القراءة وعلى حصولها، وفي بعضها تنصيص على أنه جهر بها، وهو حديث عائشة الثاني، والحديث الأول والحديث الثالث في أحدهما: [(بنحو من سورة البقرة)] وفي الآخر: [(فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة)] ويمكن أن يقال: إنها حزرت القراءة؛ لأنها كانت بعيدة منه، وإلا فإنه يجهر، ولكن للبعد عنه لا يفهم الشيء الذي يقرؤه، وقدرت ذلك بنحو سورة البقرة، وقد سبق أن مر حديث سمرة الذي فيه أنه جاء سمرة أو أبي بن كعب فقال: (جئت والناس في أزز فصليت) وقال: (حزرت قراءته) لأنه كان بعيداً حيث جاء والمسجد مكتظ، وصلى الناس وهو في آخرهم، ومعناه أنه لم يتمكن من السماع، فكذلك عائشة ﵂ لا تنافي بين ما جاء عنها من كونها حزرت، ومن كونه جهر؛ لأن الجهر موجود، لكنها لم تفهم ذلك لكونها بعيدة، ولكن فيه إثبات القراءة وإثبات الجهر.
إذاً: فصلاة الكسوف يجهر فيها، ومن أثبت حجة على من لم يثبت، وما جاء في الحديث الذي سبق: (ما سمعت له صوتاً) يحمل على أنه كان بعيداً، وإلا فإن حديث عائشة هذا فيه التنصيص على أنه جهر، وحديثها الأول لا ينفي أن يكون جهر، بل حزرها وتقديرها لقراءته يمكن أن يكون لكونها بعيدة، أو أن قراءته كانت متفرقة، وأنها قدرت مجموعها بهذا المقدار الذي هو نحو سورة البقرة، وكذلك حديث ابن عباس ﵁ الذي قال فيه: [(بنحو من سورة البقرة)] فيقال فيه: مثل ما يقال في حديث عائشة الأول الذي هو الحزر والتقدير، وأنه قريب من ذلك.
стр. 3892
تراجم رجال إسناد حديث عائشة (كسفت الشمس على عهد رسول الله)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن سعد].
هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عمي].
عمه هو يعقوب بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن.
[حدثني هشام بن عروة].
هو هشام بن عروة المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبد الله بن أبي سلمة].
عبد الله بن أبي سلمة ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[وسليمان بن يسار].
سليمان بن يسار، ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[كلهم قد حدثني عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير من فقهاء المدينة السبعة، وهما من الستة المتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، لأن فقهاء المدينة السبعة منهم ستة متفق على عدهم، ومنهم: سليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم بن عبد الله بن عمر، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
والقائل: [كلهم قد حدثني] يبدو أنه سليمان بن يسار، أو هشام، فـ هشام يروي عن أبيه، وعبد الله بن أبي سلمة يروي عن سليمان عن عروة، فـ عبد الله هو المعطوف على هشام.
وعبد الله بن أبي سلمة يروي عن سليمان بن يسار عن عروة.
وقد سبق الكلام حول هشام الذي يروي عنه إسماعيل بن علية، وهو يروي عن أبي الزبير في الحديث الثاني من الأحاديث التي جاءت في [باب من قال أربع ركعات]، وهشام المقصود به: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، يروي عن محمد بن تدرس الذي هو أبو الزبير، ويروي عنه إسماعيل؛ لأن إسماعيل بن علية يروي عن هشام بن حسان، وعن أيوب بن أبي تميمة، ولا يروي عن هشام بن عروة، ومحمد بن مسلم بن تدرس يروي عنه هشام بن عروة، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشخص آخر -أيضاً- يقال له هشام غير هشام بن حسان.
وكان الألباني رحمة الله عليه يصحح الحديث، وفيه هذا الشخص الذي هو مجهول أو مقبول، ولكن الألباني صححه بناءً على حديث عند الطحاوي شاهد له وهو قوي، فيقوى هذا الحديث مع ذلك الحديث، وقد ذكره الألباني رحمة الله عليه برقم ألفين وتسعمائة وسبعة وتسعين في السلسلة الصحيحة، وعلى هذا فيكون قد جاء عن النبي ﷺ في تكبيرات صلاة الاستسقاء سبع في الأولى وخمس في الثانية، وجاء عنه -أيضاً- أربع تكبيرات في الأولى وأربع في الثانية، فيكون الأمر في ذلك واسعاً، وأي فعل منهما يكون صحيحاً، ولكن المشهور والأكثر والمعروف هو ذكر السبع والخمس، ولكن ما دام الحديث قد ثبت وصح فإن ذلك حق وهذا حق، وهو من اختلاف التنوع كما يقولون.
стр. 3893
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في صلاة الكسوف (أن رسول الله قرأ قراءة طويلة فجهر بها)
قوله: [حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد].
العباس بن الوليد بن مزيد صدوق أخرج له أبو داود، والنسائي.
[أخبرني أبي] أبوه ثقة.
[حدثنا الأوزاعي].
الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة].
عروة بن الزبير، وعائشة قد مر ذكرهما.
стр. 3894
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس (خسفت الشمس فصلى رسول الله والناس معه)
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أسلم].
زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار].
عطاء بن يسار أيضاً ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
ويكون في هذه الأحاديث دليل على جواز التسميتين: خسوف الشمس، أو كسوف الشمس، ولا فرق بينهما، فالكسوف والخسوف بمعنى واحد، لأنه جاء ذكر الخسوف لهما، وجاء ذكر الكسوف لهما، وجاء ذكر الخسوف للقمر كما جاء في القرآن، وجاء -أيضاً- للشمس.
стр. 3895
ما جاء أنه ينادى في صلاة الكسوف بالصلاة
стр. 3896
شرح حديث عائشة (فنادى أن الصلاة جامعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ينادي فيها بالصلاة.
حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن نمر أنه سأل الزهري فقال الزهري: أخبرني عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كسفت الشمس فأمر رسول الله ﷺ رجلاً فنادى أن: الصلاة جامعة).
أورد أبو داود ﵀ [باب ينادي فيها بالصلاة] يعني: لا ينادى لها بأذان، وإنما ينادى لها بهذا اللفظ الذي هو: (الصلاة جامعة)، أو: (إن الصلاة جامعة)، فهذه هي الكيفية التي أمر رسول الله ﷺ بأن ينادى لصلاة الكسوف بها.
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن الشمس كسفت على عهد رسول الله ﷺ فأمر منادياً ينادي أن: الصلاة جامعة، والنون في (أنِ) مكسورة، وهي توضيح وتفسير للمناداة، وفي بعض الروايات: (إن الصلاة جامعة)، والصلاة اسمها، وجامعة خبرها، وإذا كانت (أن) تفسيرية تكون الصلاة مبتدأ و (جامعة) خبر، فهذا يدل على أن الصلاة ينادى لها بهذه الصيغة وبهذا اللفظ، ولا يؤذن لها.
стр. 3897
تراجم رجال إسناد حديث عائشة (فنادى أن الصلاة جامعة)
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان].
هو عمرو بن عثمان الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
[حدثنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن نمر].
عبد الرحمن بن نمر ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[أنه سأل الزهري فقال الزهري: أخبرني عروة عن عائشة].
الزهري وعروة وعائشة قد مر ذكرهم.
стр. 3898
ما جاء في الحث على الصدقة في الكسوف
стр. 3899
شرح حديث (الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصدقة فيها.
حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ، وكبروا، وتصدقوا)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة [باب الصدقة فيها]، أي: عند الكسوف، وذلك لأن الصدقة من أسباب رفع البلاء والعذاب، ومن أسباب السلامة من عذاب النار؛ لأن النبي ﵊ قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، فالصدقة من أسباب السلامة من العذاب والشرور.
وأورد أبو داود حديث عائشة أن النبي ﵊ قال: [(الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا)].
وقوله [(ادعوا)] الدعاء هو: العبادة، ومن ذلك الصلاة، فإما أن تكون الصلاة داخلة في (ادعوا)، أو أن الحديث فيه إجمال، وإنما فيه ذكر الدعاء، والتكبير، والصدقة، والصلاة.
وينبغي للناس أن يكبروا ويدعوا، لكن ليس تكبيراً جماعياً، ولا هو تكبير برفع الصوت، وإنما يكبرون مثلما يكبرون إذا جاءوا للعيد، فكل واحد يكبر على حدة.
وفيه دليل على أنه عند حصول الكسوف، وحصول هذا الأمر الذي يخوف الله به عباده يسارع العباد بالصدقة؛ لأنها من أسباب رفع البلاء ودفعه.
стр. 3900
تراجم رجال إسناد حديث (الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة].
قد مر ذكرهم جميعاً.
стр. 3901
ما جاء في الحث على العتق في الكسوف
стр. 3902
شرح حديث (كان النبي ﷺ يأمر بالعتاقة في صلاة الكسوف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب العتق فيها.
حدثنا زهير بن حرب حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يأمر بالعتاقة في صلاة الكسوف)].
أورد أبو داود [باب العتق فيها]، أي: في وقت الكسوف، وأورد حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ كان يأمر بالعتاقة فيها، أي: في حالة الكسوف، ولعل ذلك في الخطبة، وإلا فإن الصلاة نفسها ليس فيها كلام، وإنما المقصود المناسبة، والوعظ والتذكير الذي يكون بعدها، والذي ثبتت فيه سنة عن رسول الله ﷺ .
стр. 3903
تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي ﷺ يأمر بالعتاقة في صلاة الكسوف)
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
هو زهير بن حرب أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا معاوية بن عمرو].
معاوية بن عمرو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زائدة].
هو زائدة بن قدامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام عن فاطمة].
هشام هو ابن عروة، وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير، وهي بنت عمه وزوجته، فـ هشام بن عروة بن الزبير يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن أسماء].
هي أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
стр. 3904
من قال يركع ركعتين في الكسوف
стр. 3905
شرح حديث (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلي ركعتين ركعتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يركع ركعتين.
حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثني الحارث بن عمير البصري عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير ﵄ قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلي ركعتين ركعتين، ويسأل عنها حتى انجلت)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [من قال يركع ركعتين]، يعني أنه يصلي ركعتين في صلاة الكسوف، ثم ينظر هل انجلت أو لا ثم يأتي بركعتين، وهذا مخالف للروايات الأخرى التي فيها أن الرسول ﷺ صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان، وهذا هو المحفوظ، وسبق أن عرفنا أن الأحاديث التي جاءت في صفة صلاة الكسوف منها ما فيه ركوع واحد، ومنها ما فيه ركوعان، ومنها ما فيه ثلاثة ركوعات، ومنها ما فيه أربعة ركوعات، ومنها ما فيه خمسة ركوعات، وأن المحفوظ هو ما فيه ركوعان، وأن ما سوى ذلك هو إما شاذ وإما ضعيف، فإن كان صحيح الإسناد فهو شاذ، وإن كان غير صحيح الإسناد فإنه يكون ضعيفاً أو منكراً، وهذا الحديث مخالف لتلك الرواية المحفوظة؛ لأن الأحاديث كلها في شأن صلاة واحدة، وهي الحالة التي انكسفت فيها الشمس، وإنما انكسفت مرة واحدة حينما مات إبراهيم بن النبي ﷺ ، وعلى هذا فالمحفوظ هو الرواية التي سبق أن مرت، والتي في الصحيحين، والتي جاءت عن أسماء وجابر وابن عباس وعبد الله بن عمرو وعدد من الصحابة، والروايات الأخرى هي إما شاذة وإما ضعيفة، وهذا الإسناد فيه ضعف، قيل: إن فيه انقطاعاً، وقيل: إن فيه اضطراباً، والألباني ضعف هذا الحديث، ولعل الانقطاع في رواية أبي قلابة؛ لأنه يرسل ويدلس، ثم إنه -كما ذكرت- مخالف لما ثبت مما هو محفوظ، وهو الركوعان في ركعة واحدة، وهذا فيه أن كل ركعة فيها ركوع واحد ولكن تكرر الركعات؛ لأنه يصلي ركعتين ثم يسأل عن الشمس هل تجلت أو لا ثم يصلي ركعتين وهكذا، والمحفوظ أنه صلى ركعتين وأن الشمس تجلت في آخر الركعة الثانية، وأنه لم تصل أكثر من ركعتين، لكن في كل ركعة ركوعان.
стр. 3906
تراجم رجال إسناد حديث (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فجعل يصلي ركعتين ركعتين)
قوله: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني].
هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثني الحارث بن عمير البصري].
الحارث بن عمير البصري قال فيه الحافظ: وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.
[عن أيوب السختياني].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة] هو عبد الله بن زيد الجرمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن النعمان بن بشير].
هو النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3907
شرح حديث (انكسفت الشمس على عهد رسول الله)
قال المصنف ﵀: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله ﷺ لم يكد يركع ثم ركع، فلم يكد يرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف، ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟! ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟! ففرغ رسول الله ﷺ من صلاته وقد أمحصت الشمس)، وساق الحديث].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وفيه أن الصلاة ركعتين، وأن كل ركعة فيها ركوع واحد، ولكنه كان يطيل القيام والركوع والسجود، لأنه قال: [(لم يكد)] ومعناه أنه يطول في الشيء الذي هو فيه من القيام والركوع، والقيام بعد الركوع، والسجود، كل ذلك يطيل فيه، وعبر عنه بقوله (لم يكد يفعل كذا) فقال: [لم يكد يركع]، [لم يكد يرفع]، [لم يكد يسجد] يعني بعد الرفع، وهكذا، فهو مطابق للترجمة من ناحية أنه يصلي ركعتين، وسبق في الترجمة التي هي أربع ركعات أن فيه ذكر الركعتين، وأن الركعة الواحدة فيها ركوع واحد، وهذا الحديث هو من ذلك، وهو مطابق لهذه الترجمة، وهو أن فيه ذكر الركعتين، ولكن ليس فيه ذكر ركعتين ركعتين، وإنما فيه ركعتان فقط، وأما الحديث الأول ففيه ذكر ركعتين ركعتين.
وفي هذا الحديث أمور أخرى، وهي أن الرسول ﷺ ناشد ربه وسأل ربه فقال: [(ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟! ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟!)] وفيه أنه [(نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف)] وبعد ذلك ساق بقية الحديث.
والحديث صححه الألباني وقال: إلا فيما يتعلق بالركوع، فإنه يكون في الركعة ركوعان، كما جاء في الصحيحين، ومعنى هذا أن الذي جاء في هذا الحديث من غير ذكر الركوع ثابت وموافق للأحاديث الأخرى، وما جاء من ذكر المناشدة يكون ثابتاً بهذا الحديث، ولكن الشيء الذي فيه مخالفة لما هو محفوظ هو أن الركعة الواحدة فيها ركوع واحد.
وقوله: [(أف أف)] يعني أنه خرج منه هذان الحرفان، وقالوا: إنه لا يكون كلاماً لو قال: أفٍ، وقد جاء عن رسول الله ﷺ في هذا الحديث.
قوله: [وقد أمحصت الشمس].
يعني: تجلت وذهب كسوفها وخسوفها، ومنه التمحيص من الذنوب، أي: التخلص منها.
يعني: تخلصت وسلمت من الكسوف.
стр. 3908
تراجم رجال إسناد حديث (انكسفت الشمس على عهد رسول الله)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد هو: ابن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عطاء بن السائب].
هو صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن، وهذا الحديث فيه الرواية عن حماد عن حماد بن سلمة، ولكن جاء في سنن النسائي رواية شعبة عن عطاء لهذا الحديث، وشعبة ممن سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
[عن أبيه].
أبوه هو السائب بن مالك، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3909
شرح حديث (فقرأ بسورتين وركع ركعتين)
قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا الجريري عن حيان بن عمير عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: (بينما أنا أترمى بأسهم في حياة رسول الله ﷺ إذ كسفت الشمس، فنبذتهن وقلت: لأنظرن ما أحدث لرسول الله ﷺ كسوف الشمس اليوم، فانتهيت إليه وهو رافع يديه يسبح ويحمد ويهلل ويدعو، حتى حسر عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين)].
أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁ الذي فيه أنه كان يترمى بأسهم له، وأنها كسفت الشمس فذهب وقال: لأنظرن إلى ما يحصل من رسول الله ﷺ عند حصول هذا الكسوف، فجاء ورآه قائماً ماداً يديه يدعو ويحمد ويكبر.
قوله: [(حتى حسر عن الشمس)].
أي: زال كسوفها.
قوله: [(فقرأ بسورتين وركع ركعتين)].
قيل: إن الحديث لا يدل على أنه صلى ركعتين؛ لأنه لو كان المقصود به صلاة ركعتين لكان صلى ركعتين بعد انتهاء الكسوف؛ لأنه قال: [(حسر عن الشمس)] فليس معنى ذلك أنه صلى وابتدأ الصلاة بعد الانحسار، ولكنه مضت الركعة الأولى، وبقيت الركعة الثانية، وحصل انحسار الكسوف في الركعة الثانية، فقوله: [(فقرأ بسورتين وركع ركعتين)] معناه: ركع بركوعين، وهذا يتفق مع الروايات الأخرى التي فيها أنه حصل التجلي في الركعة الأخيرة، وأن الركعة الواحدة فيها ركوعان، وأيضاً يسلم به من الإشكال الذي فيه أن الرسول ﷺ بدأ الصلاة بعدما حصل التجلي، وإنما الصلاة قبل التجلي، ولكن الناس إذا صلوا ولم تتجل لا يعيدون الصلاة، وإنما يدعون ويستغفرون حتى ينكشف ما بهم.
وهذا هو التفسير المناسب الذي يطابق ما تقدم من الأحاديث، فالحديث هذا صحيح على أن المقصود من ذلك إنما كان حكاية عن الركعة الأولى، وأنه حصل الانحسار فأتى بالركعة الثانية بقراءة سورتين وحصول ركوعين، فقبل الركوع الأول سورة، وبعد الركوع الثاني سورة، وبعد الركوع الثالث القيام، ثم السجود، وعلى هذا لا يكون الحديث مطابقاً للترجمة، وهي: [باب من قال يركع ركعتين]؛ لأن المقصود بالركعتين هنا ركوعان، وأن الانحسار حصل في الركعة الثانية.
стр. 3910
تراجم رجال إسناد حديث (فقرأ بسورتين وركع ركعتين)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا بشر بن المفضل].
بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الجريري].
الجريري هو: سعيد بن إياس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حيان بن عمير].
حيان بن عمير ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عبد الرحمن بن سمرة].
هو عبد الرحمن بن سمرة ﵁، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3911
الصلاة عند الظلمة ونحوها
стр. 3912
شرح حديث (إن كانت الريح لتشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة عند الظلمة ونحوها.
حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد حدثني حرمي بن عمارة عن عبيد الله بن النضر قال: حدثني أبي قال: (كانت ظلمة على عهد أنس بن مالك ﵁، قال: فأتيت أنساً فقلت: يا أبا حمزة! هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: معاذ الله! إن كانت الريح لتشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة)].
أورد أبو داود [باب الصلاة عند الظلمة ونحوها].
يعني حصول الظلام الذي يحصل بسبب الريح فيغطي الجو، فهذا هو المقصود من الترجمة، وأورد أبو داود هذا الأثر عن أنس بن مالك ﵁.
قوله: [(فأتيت أنساً فقلت: يا أبا حمزة! هل كان يصيبكم مثل هذا على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: معاذ الله! إن كانت الريح لتشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة)].
يعني أنهم يبادرون إلى المسجد فيصلون فيه، وفي هذا قال: [الصلاة عند الظلمة] يعني: يذهبون إلى المسجد للصلاة فيه والحديث ضعيف؛ لأن فيه من هو مستور، فليس ثابتاً.
стр. 3913
تراجم رجال إسناد حديث (إن كانت الريح لتشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة)
قوله: [حدثنا محمد عمرو بن جبلة بن أبي رواد].
محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد صدوق أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثني حرمي بن عمارة].
حرمي بن عمارة صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عبيد الله بن النضر].
عبيد الله بن النضر لا بأس به، وهي بمعنى (صدوق)، أخرج له أبو داود.
[حدثني أبي].
هو النضر بن عبيد الله بن مطر القيسي، وهو مستور، وحديثه أخرجه أبو داود وحده.
وأنس هو: أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 3914
مشروعية القنوت إذا حصلت آيات أخرى غير الكسوف
وإذا حصل بركان أو زلزال أو حادث من الحوادث المتغيرة بقدر الله تعالى هل تشرع الصلاة مثل الكسوف؟ المشروع أنه يقنت قنوتاً، حيث يشرع القنوت في الأمور التي تحصل وفيها ضرر.
وقوله: [(إن كانت الريح لتشتد فنبادر مخافة القيامة)].
أي: يخشون أن تكون الساعة، لكن الساعة -كما هو معلوم- لا تأتي إلا بعد مقدمات، فلعل المراد بالقيامة هنا قيامتهم، كأن يحصل لهم عذاب، وليست القيامة التي تنتهي بها الدنيا، فهي لا تأتي إلا بعدما ينزل عيسى بن مريم، وبعد خروج يأجوج ومأجوج، وبعد ظهور أمور متعددة جاءت بها السنة، فالمقصود به قيامتهم هم، أي: يحصل لهم عذاب أو يحصل لهم شيء يصيبهم فتكون قيامتهم، ومعلوم أن من مات فقد قامت قيامته وجاءت ساعته؛ لأن الساعة التي يكون بها نهاية الدنيا إنما تكون على الناس الذين في آخر الدنيا، فمن كان حياً في آخر الدنيا فإنه يموت، فيستوي الأولون والآخرون بالموت، ثم تأتي النفخة الثانية فيحيا من كان في أول الدنيا ومن كان في نهاية الدنيا.
стр. 3915
السجود عند الآيات
стр. 3916
شرح حديث (إذا رأيتم آية فاسجدوا)
قال المصنف ﵀: [باب السجود عند الآيات.
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي حدثنا يحيى بن كثير حدثنا سلم بن جعفر عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قيل لـ ابن عباس ﵄: ماتت فلانة -بعض أزواج النبي ﷺ فخر ساجداً، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : (إذا رأيتم آية فاسجدوا)، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ ؟].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب السجود عند الآيات].
يعني: حصول الآيات.
ثم أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قيل له: [ماتت فلانة] وهي واحدة من أزواج النبي ﷺ ، ورضي الله عنهن وأرضاهن، [فخر ساجداً، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟] ولعل ذلك كان في وقت كراهة، أو أن المقصود حين بلغك الخبر بادرت، فكأنه قيل له: ما هو المستند عليه في ذلك؟ فقال: إن النبي ﷺ قال: [(إذا رأيتم آية فاسجدوا)].
ثم قال: [وأي آية أعظم من ذهاب أزواج رسول الله ﷺ ؟!] وهذا يدلنا على تعظيم الصحابة لأزواج الرسول ﵊، ورضي الله عنهن وأرضاهن، ومعرفة ثقتهن ومنزلتهن، وأنهن حليلات المصطفى ﷺ ، وهن زوجاته في الدنيا والآخرة ﵅ وأرضاهن، ولهذا حرم على غيره الزواج بهن من بعده ﷺ .
وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)، فهذا يدل على أن وجود أولئك الصحب الكرام وأمهات المؤمنين ﵅ وأرضاهن فيه سلامة، وفيه خير للناس، وفقدهم أو فقدهن فيه مضرة للناس، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﵊ أنه قال: (يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم.
فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم.
فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام منهم فيقال: هل فيكم من رأى من رأى من رأى رسول الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم.
فيفتح لهم)، فذكر الطبقات الثلاث التي هي طبقة الصحابة، وطبقة التابعين، وطبقة أتباع التابعين الذين قال فيهم الرسول ﷺ : (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).
وهذا يبين أن فقد أصحاب الرسول ﷺ -ولاسيما زوجاته ﵅ وأرضاهن- فقد لمن فيه الخير، ووجودهم كان أمنة لهذه الأمة، وإذا حصل بعد ذلك ذهابهم حصلت الفتن والشرور، وحصلت الأمور التي ليس لها حد، ولهذا قال الرسول ﷺ : (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ).
فقوله: [السجود عند الآيات] يحتمل أن يكون المقصود به السجود الذي هو مفرد السجود، ويحتمل أن يكون المراد به الصلاة، والصلاة يقال لها: سجود، فقوله: [(إذا رأيتم آية فاسجدوا)]، معناه: صلوا، والرسول ﷺ كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [البقرة:١٥٣].
فالصلاة عند المصائب فيها تسلية، وفيها تهوين وتخفيف لوطأة الشيء، والرسول ﵊ كان يقول لـ بلال (أرحنا بها يا بلال)، وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فهو من هذا القبيل، فقوله: [(إذا رأيتم آية فاسجدوا)]، يظهر أنه صلاة، ومنهم من قال: إنه سجود فقط، والذي فعله ابن عباس يدل عليه.
فقد يكون المقصود منه السجود فقط، وقد يكون المقصود منه الصلاة التي منها السجود، والله تعالى أعلم.
стр. 3917
تراجم رجال إسناد حديث (إذا رأيتم آية فاسجدوا)
قوله: [حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي].
محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا يحيى بن كثير].
هو يحيى بن كثير العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سلم بن جعفر].
سلم بن جعفر، صدوق أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن الحكم بن أبان].
الحكم بن أبان صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس مر ذكره.
стр. 3918
شرح سنن أبي داود [١٤٩]
من رحمة الله بعباده المؤمنين أن فرض عليهم الصلاة في الحضر أربعاً دون جمع أو قصر، وخففها عنهم في السفر مراعاة لأحوال المسافر، فجاز للمسافر أن يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، وأن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، وهذه صدقة تصدق الله بها علينا، فلنقبل صدقة الله .
стр. 3919
صلاة المسافر
стр. 3920
شرح حديث (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تفريع أبواب صلاة السفر.
باب صلاة المسافر.
حدثنا القعنبي عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر)].
стр. 3921
تراجم رجال إسناد حديث (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين)
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وأخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح بن كيسان].
صالح بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 3922
شرح حديث (صدقة تصدق الله بها عليكم)
قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا يحيى عن ابن جريج، ح: وحدثنا خشيش -يعني ابن أصرم - حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية ﵁ قال: قلت لـ عمر بن الخطاب ﵁: أرأيت إقصار الناس الصلاة وإنما قال تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:١٠١]، فقد ذهب ذلك اليوم؟! فقال: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)].
أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي فيه أن يعلى بن أمية ﵁ قال لـ عمر: كيف القصر وقد أمنا والله تعالى علق ذلك بالخوف؟ فكيف ذلك وقد ذهب الخوف والناس يقصرون في حال الأمان؟ فقال عمر ﵁: [عجبت مما عجبت منه] يعني: هذا الذي حصل لك حصل لي، وسألت عنه رسول الله ﷺ فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته)، يعني: فاقصروا، ويكون ما جاء من ذكر الخوف في الآية محمولاً على الغالب أو جرى مجرى الغالب، وليس المقصود به القصر عليه وحده، هذا هو الذي يفهم من هذا الحديث؛ لأنه أتى به للدلالة على أن الآية إنما هي في قصر العدد والكمية وأنه بدل أن تكون الصلاة أربعاً تكون ثنتين.
وهذا هو الذي جاء في هذا الحديث عن عمر ﵁، وبعض أهل العلم قال: إن القصر الذي في الآية إنما هو قصر الكيفية، وهو خاص في حال الخوف، وذلك بأن تصلى على هيئة معينة، وعلى حالة مخصوصة، وعلى صفات معينة كما سيأتي في صلاة الخوف.
وكذلك -أيضاً- في كونها في حال شدة الخوف والقتال يصلي الناس على حسب أحوالهم راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، فالصلاة تصلى في وقتها ولا تؤخر، ولكن قالوا: هذا قصر للكيفية، وليس قصراً للكمية، وقصر الكمية إنما ثبت في السنة ولم يثبت في القرآن، وإنما الذي جاء في القرآن هو قصر الكيفية، لكن هذا الذي جاء عن عمر ﵁ في هذا الحديث دليل على أنه قصر للكمية، وأن ذكر الخوف في الآية إنما جرى مجرى الغالب، وليس الأمر مقصوراً عليه، وبعض أهل العلم -كما ذكرت- يقول: إن الآية إنما هي في قصر الكيفية وليست في قصر الكمية، والقصر في الكمية إنما جاء في السنة عن رسول الله ﷺ في الأحاديث الكثيرة التي جاءت من قوله وفعله ﵊، حيث كان يقصر، وحيث كان يأتي عنه ذكر القصر، كما جاء في حديث ابن عباس: (فرضت صلاة السفر ركعتين، والحضر أربعاً، والجمعة ركعتين) يعني: تماماً غير قصر، فيكون إثبات قصر الكمية إنما جاء في السنة، وعلى كل فالآية اختلف فيها، والذي جاء في حديث عمر يدل على أنها كما تدل على قصر الكيفية تدل على قصر الكمية كذلك.
стр. 3923
تراجم رجال إسناد حديث (صدقة تصدق الله بها عليكم)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ومسدد].
مسدد هو: ابن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[قالا: حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا خشيش -يعني: ابن أصرم -].
خشيش بن أصرم هو أبو عاصم، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار].
ابن جريج مر ذكره، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن بابيه].
عبد الله بن بابيه -ويقال: ابن باباه - ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن يعلى بن أمية].
يعلى بن أمية ﵁ هو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن الخطاب].
هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 3924
منزلة السنة من القرآن
لاشك في أن السنة مستقلة، ولا يمكن أن يستغنى بالقرآن عن السنة، ومن آمن بالقرآن ولم يؤمن بالسنة فهو كافر بالقرآن والسنة؛ لأن السنة هي وحي من الله ، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤].
وهناك أمور معلومة من دين الإسلام بالضرورة، وما علمت إلا عن طريق السنة، ومن ذلك أعداد الصلوات، فليس في القرآن أعداد الصلوات بكون الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، والفجر ثنتين، فهذا لا يوجد في القرآن وإنما هو موجود في السنة.
فالذي يقول: إنه يؤمن بالقرآن ولا يؤمن بالسنة كيف يصلي؟ وما هي الكيفية التي سيصلي بها في الصلوات الخمس المفروضة التي فرضها الله على العباد؟ إن هذا لا يوجد إلا في السنة، ولهذا فالسنة حجة قائمة بنفسها، وهي شقيقة القرآن، وكلها من الله ، كما قال : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤].
فليست من عند رسول الله ﵊، وإنما هي من عند الله، والذي أوحي إلى الرسول ﷺ القرآن والسنة، إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به، والسنة متعبد بالعمل بها ولم يتعبد بتلاوتها كما يتعبد بتلاوة القرآن، ومن حيث العمل كل منهما يجب العمل به، وهي شقيقة القرآن، ومن أنكر السنة فقد أنكر القرآن وكذب به، ولا سبيل إلى تنفيذ القرآن إلا عن طريق معرفة السنة.
والاستغناء بالقرآن عن السنة يؤدي إلى عدم الإتيان بالأمور الواجبة، فكيف يزكي الإنسان الزكاة؟ إذ ما عرفت مقاديرها وأنصبتها ومقدار ما يزكى إلا بالسنة، وهكذا الحج وتفاصيله وما إلى ذلك لا يعرف إلا بالسنة.
ولا تعرف كيفية الصلاة إلا عن طريق السنة، بل أعداد الركعات لا تعرف إلا بالسنة، وليست في القرآن، ولكن الصحابي في هذا الحديث فهم أن الآية جاء فيها التقييد بالخوف والناس يقصرون مع وجود الأمن، فـ عمر ﵁ سأل الرسول ﷺ وقال: إنها رخصة، يعني: ثبت بالسنة أن الناس يقصرون في حال الأمن كما يقصرون في حال الخوف، والقصر الذي جاء في القرآن محتمل لقصر العدد ولقصر الكيفية، والكيفية واضح القصر فيها بلا إشكال؛ لأن الآية إنما جاءت في الخوف، والآية التي بعدها في صيغة صلاة الخوف، وأن الخوف يصلى على هيئات معينة حيث خفف الله عن الناس في الخوف، وكذلك -أيضاً- في حال شدة القتال فإن الناس يصلون ركباناً وراجلين، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، يومئون إيماءً، ولا يؤخرون الصلوات عن أوقاتها، فالسنة -كما هو معلوم- هي شقيقة القرآن ولا يستغنى عنها، ومن أنكر السنة فقد أنكر القرآن وكفر بالقرآن ولا يعتبر مسلماً.
وقد ألف في ذلك العلماء، وممن ألف في ذلك السيوطي رسالة قيمة أسماها: (مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة) وأتى بنقول كثيرة كلها تدل على حجية السنة، وعلى أنها مستقلة في بيان الأحكام، وأن القول بأنه لا يعول عليها وإنما يعول على القرآن قول في غاية السوء، ووصفه بأوصاف ذميمة في غاية السوء.
стр. 3925
إسناد آخر لحديث: (صدقة تصدق بها عليكم) وتراجم رجاله
قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي عمار يحدث، فذكر نحوه، قال أبو داود: رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة كما رواه ابن بكر].
أورد الحديث من طريق أخرى، وأحال إلى الطريق السابقة فقال: (نحوه) يعني أنه نحوه في المعنى وليس متفقاً معه في الألفاظ؛ لأن كلمة (مثله) تعني المماثلة في اللفظ والمعنى، وكلمة (نحوه) تعني المماثلة والاتفاق في المعنى مع الاختلاف في الألفاظ.
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق].
مر ذكرهما.
[ومحمد بن بكر].
محمد بن بكر صدوق قد يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالا: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي عمار].
ابن جريج وعبد الله بن أبي عمار مر ذكرهما، وهو مذكور هنا عبد الله بن أبي عمار، وصوابه الأول عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار كما قال الحافظ.
[قال: أبو داود رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة كما رواه ابن بكر].
أبو عاصم وهو: الضحاك بن مخلد النبيل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحماد بن مسعدة].
حماد بن مسعدة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[كما رواه ابن بكر].
أي: في الطريق السابقة، مع أن ابن بكر روى معه أيضاً عبد الرزاق، لكن لعل المصنف ذكر روايته وساق اللفظ عليه أو ساق الحديث على لفظه.
وهو في شيوخ شيوخه.
следующие страницы →