← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

تراجم رجال إسناد حديث: سجدنا مع رسول الله في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ باسم ربك الذي خلق) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. سفيان وهو ابن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب بن موسى]. أيوب بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن ميناء] عطاء بن ميناء صدوق، أخرج له أصحاب الكتب. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 4587

شرح حديث: (سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه) قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي حدثنا بكر عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة ﵁ العتمة، فقرأ: (إذا السماء انشقت) فسجد، فقلت: ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁، أن أبا رافع الصائغ صلى خلفه فقرأ بسورة: (إذا السماء انشقت) وسجد بها، فقلت له: ما هذه السجدة؟ قال: (سجدت بها خلف أبى القاسم ﷺ ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه). يعني: سوف أستمر على ذلك حتى نهاية حياتي. [(فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه)]. يعني: حتى يلقى رسول الله ﷺ في الدار الآخرة، أو يلقى الله بأن يموت، لكن الذي يبدو أن الضمير يرجع إلى محمد ﷺ ، يعني: هو ذكر أنه صلى خلفه فلا يزال كذلك حتى يلقاه، يعني: حتى يموت.

стр. 4588

تراجم رجال إسناد حديث: (سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر]. المعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت أبي]. أبوه هو سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بكر] هو بكر بن عبد الله المزني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي رافع] هو أبو رافع الصائغ، وهو نفيع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره.

стр. 4589

الأسئلة

стр. 4590

حكم الطهارة لسجود التلاوة السؤال هل يشترط لسجود التلاوة الطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة؟ الجواب تشترط له الطهارة، بل يمكن للإنسان أن يسجد وهو على غير طهارة. وأما استقبال القبلة: فيستقبل القبلة، وأما الطهارة فلا تشترط؛ لأن الإنسان يقرأ القرآن في جميع أحواله ما لم يكن جنباًً، وإذا جاءت سجدة سجد سواء كان على طهارة أو على غير طهارة. وأما ستر العورة فكما هو معلوم أنها مطلوبة دائماً وأبداً، ولاشك أن الإنسان عندما يسجد لله ويكون على تلك الهيئة الحسنة لابد أن يكون متجملاً متستراً فلا يصلح أن يسجد وهو غير ساتر للعورة. أقول: دائماً يجب على أن الإنسان أن يستر عورته، ولاشك أن كون الإنسان يسجد لله ويدعو وهو مستقبل القبلة عليه أن يكون على تلك الهيئة الحسنة، ولا يصلح أن يسجد وهو غير ساتر للعورة.

стр. 4591

حكم سجود التلاوة عند الاستماع إلى المذياع السؤال ما حكم سجود التلاوة إذا سمع آية السجدة من الإذاعة أو المسجل فهل تجوز السجدة؟ الجواب ليس للإنسان أن يسجد؛ لأن السامع تبعاً للقارئ، والقارئ إذا كان عند الإنسان وسجد يسجد معه، وأما إذا لم يكن عنده وكان بعيداً مثل الإذاعة وسجد فلا يسجد معه.

стр. 4592

حكم الإنصات للقراءة من المذياع السؤال ما حكم الإنصات للقراءة من المذياع أو الشريط؟ الجواب هذا شيء طيب، وأمر مطلوب، فإذا فتح القرآن عليه أن يستمع أو يغلقه، ما يجعل القرآن يقرأ ويشتغل عنه بالكلام، بل إما استماع وإما إغلاق.

стр. 4593

حكم التهنئة يوم العيد بغير اللغة العربية السؤال ما حكم التهنئة يوم العيد بغير اللغة العربية؟ الجواب الشخص الذي لغته غير عربية يمكن أنه يهنئ بلغته.

стр. 4594

حكم التعزية في المقبرة لأهل الميت السؤال ما رأيك في التعزية في المقبرة لأهل الميت؟ الجواب التعزية في المقبرة سائغة، كونه يلتقي بمن يلتقي به من أقارب الميت أو من غيرهم ممن يعزى فيعزيه في المقبرة، أو الشارع، أو المسجد، أو البيت، وفي كل مكان؛ لأن التعزية ليس لها مكان معين، بل يعزي في المقبرة والشارع والبيت، والمسجد، وأي مكان يلقى فيه من يريد تعزيته يعزيه عند أول لقاء يتم بينهما.

стр. 4595

نصيحة لمن يقرأ ظلال القرآن لسيد قطب السؤال ما نصيحتكم لنا في قراءة تفسير الظلال؟ الجواب تفسير الظلال للشيخ سيد قطب ﵀ فيه خلط بين الغث والسمين، وهو من الكتاب في الحقيقة وليس من العلماء، والعلم لا يحصل من مثل هذا الكتاب، بل يمكن للإنسان أن يبتلى بشيء مما في الكتاب، أو يحصل له شيء مما فيه خطورة بسبب ما هو موجود في الكتاب من الأمور التي لا تليق ولا تنبغي. والإنسان لا يتسع عمره لأن يقرأ كل شيء، وهناك كتب سليمة، وفائدتها كبيرة، وهي كتب علمية، وأصحابها من أهل العلم الذين يعول عليهم سواء في المتقدمين أو المتأخرين، فكون الإنسان يقرأ في مثل تفسير ابن جرير، وتفسير ابن كثير، وتفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي من المعاصرين يجد فيها الخير الكثير، ويجد كلام العلماء، ويجد نفَسَ العلم والعلماء، لا سيما مثل تفسير ابن سعدي ﵀، فهو تفسير نفيس مع وجازته، عباراته واضحة سلسة، وفيه استنباطات دقيقة، وهو كتاب يصلح للخواص والعوام، لو قرئ على العوام في المساجد حصلوا منه الفوائد وعرفوا معاني القرآن، ولو اطلع عليه الخواص لوجدوا فيه العلم ودقة الاستنباط، فإن الرجل أعطي فهماً في كتاب الله ، ووفق للاعتناء به، فمن يقرأ كتبه وتفسيره يجد العلم الغزير، ويجد كلام العالم، ولهجة العالم التي هي واضحة وجلية. وأما كتاب سيد قطب فإن فيه ما فيه، فعلى الإنسان أن يشتغل بما هو خير، وبما هو مأمون الجانب، وبما يأمن على نفسه العواقب منه من كتب نافعة، وأما مثل هذا الكتاب الذي فيه تخليط، وفيه جموح فكري، وإرخاء القلم بأن يكتب أموراً لا تنبغي ولا تصلح، كالكلام في بعض الأنبياء، بأن يقول عن موسى: إنه عصبي، ويقول عن عثمان ﵁ في بعض كتبه: إن خلافته فجوة، وهذا حط من شأن عثمان، وأنه في خلافته أدركته الشيخوخة، وأنها فجوة. هذا كلام ساقط لا يصلح ولا يليق، بل أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ حصل في زمنه الخير الكثير، وحصلت الفتوحات، وكان إلى نهاية حياته في عقله وفهمه وعلمه، ما حصل عنده شيء يجعل مثل هذا الشخص يقول: إنه أدركته الشيخوخة، وأن خلافته كانت فجوة. هذا كلام ساقط خدمة لأعداء الإسلام والمسلمين الذين يريدون أن يأخذوا ممن ينتسب إلى السنة شيئاً يستدلون به على أهل السنة. والحاصل: أن مثل هذا الكتاب لا ينبغي أن يشتغل به، وإنما يشتغل بما هو مأمون الجانب، وبما فيه السلامة، وبما فيه العلم، والكتاب الذي يخرج بنتيجة وبسلامة، يخرج الإنسان منه بعلم وبسلامة، أما كتاب سيد قطب فإنه لا يحصل فيه علماً، وقد يخرج منه ببلاء. وأما طعنه في عمرو بن العاص ﵁، فهو موجود في كتاب شخصيات إسلامية. تكلم عن عمرو بن العاص ومعاوية قال: إنهم أصحاب غش ونفاق. هذا معاوية بن أبي سفيان كاتب الوحي عنده غش، فمعناه: أنه يدخل في القرآن شيئاً ليس منه، وهو كاتب الوحي، والرسول ائتمنه على كتابة الوحي! نعوذ بالله من الخذلان! وأبو زرعة الرازي يقول: من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فإنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والكتاب حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله ﷺ ، وهم يريدون أن يجرحوا شهدونا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.

стр. 4596

شرح سنن أبي داود [١٧١] إذا قرأ القارئ للقرآن آية فيها سجدة تلاوة فيسن له أن يسجد، وإذا كان يستمع لقراءته أحد سن له أن يسجد، وسجود التلاوة مستحب في كل سجدات التلاوة في القرآن، ويدعو بالدعاء الوارد فيها عن النبي ﷺ .

стр. 4597

ما جاء في السجود في (ص)

стр. 4598

شرح حديث: (ليس (ص) من عزائم السجود) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السجود في (ص). حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (ليس (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها). ]. ذكر ﵀ فيما مضى عدة أحاديث تتعلق بالسجود في بعض سجدات القرآن، مثل سجدات المفصل، وسجدتي الحج، وذكرت فيما مضى أن العلماء أجمعوا على أنه ليس في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة، وذكرت أن عشراً من تلك السجدات أو تلك المواضع مجمع عليها بين العلماء، وأن خمساً فيها خلاف، والخمس التي فيها خلاف هي الثلاث التي في المفصل، وسجدة (ص)، والسجدة الثانية من الحج، وقد مر حديث (أن النبي ﷺ لما سئل: أفي الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما)، والحديث فيه عبد الله بن لهيعة. وأضيف أن الحاكم في المستدرك لما ذكر الحديث من طريق ابن لهيعة قال: وقد صح عن عمر وابنه وابن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء واثنين من الصحابة -نسيتهما- ثم ذكر أسانيده إلى هؤلاء السبعة، فقد جاء عن سبعة من الصحابة أنهم كانوا يسجدون في سجدتي في الحج، كما ذكر ذلك الحاكم في المستدرك. والباب الذي معنا فيه السجود في (ص)، وأورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ﷺ قال: (ليست (ص) من عزائم السجود)، يعني: ليس السجود في (ص) من عزائم السجود، (وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها)، فهذا فيه أنها من المواضع أو من السجدات التي سجدها رسول الله ﷺ ، ولكن في الحديث أنها ليست من عزائم السجود، وكأن السجدات بعضها متأكد، وبعضها دون ذلك، وكلها يسجد فيها؛ لأن ابن عباس لما قال هذا عن الرسول ﷺ قال: رأيته يسجد فيها، فدل ذلك على أنها من مواضع السجود، وأنه يسجد فيها، وهي من الأماكن التي اختلف فيها العلماء، فمنهم من قال: يسجد فيها، ومنهم من قال: لا يسجد فيها، ولكن حيث سجدها رسول الله ﷺ -كما جاء في هذا الحديث وفي غيره- فإن السجود فيها سنة، ويستحب للقارئ أن يسجد في هذا الموضع من مواضع السجود.

стр. 4599

تراجم رجال إسناد حديث: (ليس (ص) من عزائم السجود) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهيب]. هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4600

شرح حديث: (قرأ رسول الله وهو على المنبر (ص) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث - عن ابن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: (قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر (ص)، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تشزن الناس للسجود، فقال النبي ﷺ : إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود، فنزل فسجد، وسجدوا)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قرأ سورة (ص) وهو على المنبر، فلما جاء عند السجدة نزل من المنبر وسجد، وسجد الناس معه ﷺ ، ثم إنه قرأها مرة أخرى فرآهم تشزنوا، أي: تهيأوا واستعدوا واحفوفزوا لأن يسجدوا؛ لأنهم قد عرفوا السجدة قبل ذلك؛ لأنه كان على المنبر ونزل وسجد، وهذه المرة هو على المنبر أيضاً، فعلى العادة التي يعرفونها وأخذوها عنه ﷺ تهيئوا لأن يفعلوا مثل ما فعلوا في المرة السابقة. فالنبي ﷺ قال لهم: (إنها توبة نبي، وإنني رأيتكم تشزنتم للسجود فنزل وسجد)، فهذا يدل على ما دل عليه الحديث الذي قبله، وأنها ليست من عزائم السجود، ولكن السجود فيها سنة، وثابت عن رسول الله ﷺ ، وأنه يُسجد فيها، وأنها إذا تركت في بعض الأحيان فلا بأس بذلك؛ لأنها ليست واجبة، وكذلك سجدات القرآن كلها ليست بواجبة، من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، كما جاء ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فالحديث أيضاً يدل على ما دل عليه الحديث السابق من أن (ص) فيها سجدة، وأن الإنسان يشرع له أن يسجد فيها عندما يأتي إليها، وإن لم يسجد فلا حرج عليه ولا بأس بذلك.

стр. 4601

تراجم رجال إسناد حديث: (قرأ رسول الله وهو على المنبر (ص) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث -]. عمرو بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي هلال]. ابن أبي هلال هو سعيد بن أبي هلال، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عياض بن عبد الله]. هو عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4602

في الرجل يسمع السجدة وهو راكب في غير الصلاة

стр. 4603

شرح حديث: (أن رسول الله قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب في غير الصلاة. حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﷺ قرأ عام الفتح سجدة، فسجد الناس كلهم: منهم الراكب، والساجد في الأرض، حتى إن الراكب ليسجد على يده). ]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب]، الراكب عندما يكون قارئاً للقرآن فإنه يسجد، ويكون سجوده بالإيماء وهو على راحلته؛ لأن سجود التلاوة منوط بالتلاوة، فإذا جاءت سجدة وأراد أن يسجد فله أن يسجد، وإن لم يسجد فلا شيء عليه، وإن سجد وهو راكب فلا بأس بذلك، ولكنه إذا كان يقود سيارة فليس له أن يسجد إلا إذا كان متمكناً ومطمئناً إلى عدم إخلاله بقيادة السيارة، وهو متيقظ ومتنبه للطريق، ولا يعمل عملاً تترتب عليه مضره له ولغيره، لا يجوز له ذلك، وهي كما عرفنا مستحبة، من فعلها فقد أصاب، ومن لم يفعلها فلا إثم عليه، كما جاء ذلك عن عمر ﵁. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس معه منهم الراكب والساجد في الأرض، حتى إن الراكب ليسجد على يده)، معناه: أنه يجعل يده على السرج فيسجد عليها حتى تتمكن جبهته منها. والحديث في إسناده مصعب بن ثابت، وهو لين الحديث، لا يحتج به، فالحديث لا يصح، ولكن كون الإنسان يسجد وهو راكب لا بأس بذلك، لكن إذا كان يقود سيارة لابد من أن يطمئن إلى عدم ترتب ضرر على ذلك، وإذا كان راكباً بعيراً فإنه يسجد بالإيماء، وإن لم يسجد لا حرج عليه.

стр. 4604

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم) قوله: [حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر]. محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر ثقة أخرج له أبي داود وابن ماجة. [حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد -]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير]. مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير لين الحديث، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4605

شرح حديث: (كان رسول الله يقرأ علينا السورة فيسجد ونسجد معه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا ابن نمير المعنى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة -قال ابن نمير: في غير الصلاة، ثم اتفقا- فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته). ]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن ويكون عنده أصحابه، فيسجد ويسجدون معه، يعني: كانوا جالسين ومتحلقين حوله، ثم عندما يسجد يسجدون، فيكون المكان ضيقاً لا يستوعب السجود كما ينبغي، قال: (فيسجد ونسجد معه، حتى إن الواحد لا يجد مكاناً ليضع فيه جبهته)؛ لأنهم كانوا متقاربين، وعندما تحولوا إلى السجود لم يتسع المقام لهم كما كان يتسع لهم في حال الجلوس. وهذا يدل على سجود التلاوة، وعلى أن المستمع يسجد كما يسجد التالي، ولكن المستمع يسجد تبعاً للقارئ؛ لأنه إمامهم، فإذا سجد يسجدون معه، وإن لم يسجد لا يسجدون.

стр. 4606

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقرأ علينا السورة فيسجد ونسجد معه) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني]. هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا ابن نمير]. هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن ابن عمر]. نافع وابن عمر مر ذكرهما.

стр. 4607

شرح حديث: (كان رسول الله يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه). قال عبد الرزاق: وكان الثوري يعجبه هذا الحديث. قال أبو داود: يعجبه لأنه كبر. ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، ويكبر عندما يسجد ويسجدون معه، وهذا مثل الذي قبله أنه كان يسجد ويسجدون معه، وفيه زيادة التكبير، فما سوى التكبير موجود في الحديث الذي قبله. هذا الحديث في إسناده عبد الله بن عمر المكبر، وهو أخو عبيد الله بن عمر الذي مر ذكره في الإسناد السابق، والمصغر عبيد الله، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأما المكبر فهو ضعيف أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله ولم يرو له منفرداً، وأخرج له أصحاب السنن، وأخوه ثقة متفق على ثقته ﵀، وأما هو فهو ضعيف. إذاً: الحديث بهذا الإسناد لا يصح، لكن الحاكم أخرجه من طريق عبيد الله، وفيه ذكر التكبير، ذكر هذا الحافظ ابن حجر في التلخيص، وتبعه بعض أهل العلم، ولكن ذكر الشيخ الألباني ﵀ أن المستدرك ليس فيه ذكر التكبير، وإنما فيه ذكر السجود، وأن الصنعاني والشوكاني وغيرهما من العلماء تابعوا الحافظ على ذكر التكبير، وعلى هذا إذا لم يكن إلا هذا الحديث الذي هو حديث ابن عمر الذي فيه عبد الله بن عمر المكبر، فالتكبير لا يكون ثابتاً، لكن لعل الحافظ ابن حجر اطلع على نسخة فيها ذكر التكبير، والطبعة الموجودة من المستدرك فيها أخطاء كثيرة، فينبغي أن يُرجع إلى مخطوطات المستدرك ليتحقق من وجود ذكر التكبير أو عدم وجوده، فإن الحافظ ابن حجر قال ذلك عن اطلاع وعلم، وإن كانت خالية وليس فيها ذكر التكبير فيكون ذلك وهماً منه، وعلى هذا فالأمر غير متبين حتى ينظر في النسخ المخطوطة للمستدرك. وإذا لم يكن ذلك ثابتاً في المستدرك ولا في غيره فإن الأصل هو عدم التكبير حتى يأتي ما يدل عليه، وجمهور أهل العلم على القول بالتكبير عند السجود. ومن أهل العلم من قال: إن سجود التلاوة صلاة، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، وعلى هذا فبعض أهل العلم يستدل بهذا الحديث، لكن كون سجود التلاوة صلاة ليس محل اتفاق، بل فيه خلاف؛ لأن من أهل العلم من قال: يصح أن يسجد على غير طهارة؛ لأن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن على كل أحواله، والصحابة يكونون مجتمعين معه، ويسجد ويسجدون معه، ولا يلزم أن يكونوا كلهم متطهرين، فقد يكون بعضهم غير متطهر، لا سيما المجامع التي تجمع الناس، والأماكن التي يسجدون فيها حتى لا يجد أحد مكاناً يضع جبهته فيه لكثرتهم، قالوا: فهذا يفيد أن اشتراط الطهارة في سجود التلاوة ليس بلازم. ومثل ذلك سجود الشكر؛ لأن سجود الشكر يحصل عند الخبر المفاجئ، وقد يكون الإنسان غير متطهر فيسجد لله شكراً. وبعض أهل العلم استدل بحديث: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، واستحب أيضاً أن يسلم منه، لكن كثير من العلماء ما ذكروا التسليم، وإنما ذكروا التكبير فقط. أما إذا كان الإنسان في الصلاة فالأمر في ذلك واضح، يكبر عند السجود، ويكبر عند القيام؛ لعموم ما جاء عنه ﷺ (أنه كان يكبر في كل خفض ورفع في الصلاة)، وهذا من الخفض والرفع في الصلاة، ولكن الشأن في خارج الصلاة، فهذا هو الذي يحتاج إلى أن يتحقق فيه من نسخ المستدرك. فعلى فرضية أنه إذا ثبت هذا الحديث فيؤخذ به لثبوته، وأما القيام فلم يثبت فيه شيء فلا يكبر، لكن بعض أهل العلم يقول: يكبر عند السجود، ويكبر عند القيام، ويتشهد ويسلم، وبعضهم يقول: يسلم بلا تشهد.

стр. 4608

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه) قوله: [حدثنا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي]. أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي ثقة، أخرج له أبو داود. [أخبرنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عبد الله بن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر المكبر وهو ضعيف، أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله وأصحاب السنن. [عن نافع عن ابن عمر]. نافع وابن عمر مر ذكرهما. [قال عبد الرزاق: وكان الثوري يعجبه هذا الحديث]. يعني: من أجل أن فيه ذكر التكبير، كما قال: أبو داود. والألباني ذكر الحديث في إرواء الغليل، وذكره عنه الشيخ عبد العزيز السدحان وله رسالة قيمة بعنوان: التبيان في سجدات القرآن، يعني: أتى بالأحاديث والآثار التي وردت فيما يتعلق بالسجدات، وذكر عن الشيخ عبد العريز بن باز ﵀ أنه كان يقول بالتكبير عند السجود، وأنه جاء في إسناد جيد، وأنه أحاله على الحاكم، ولعله تبع ابن حجر، ثم قال: إن الحافظ في التلخيص ذكر كذا، وذكر الشيخ الألباني في إرواء الغليل أن الشوكاني والصنعاني تابعوا ابن حجر، والحديث ليس فيه ذكر التكبير عند المستدرك، وإنما فيه ذكر السجود، وأنهم سجدوا معه ﷺ ، ولم يذكر التكبير. فأنا أقول: الأمر يحتاج إلى معرفة ذكر التكبير في الكتب المخطوطة للمستدرك، حتى يعرف هل الحافظ ابن حجر استند على شيء، أو أنه وهم منه لا سيما والمستدرك المطبوع فيه خطأ كثير.

стр. 4609

ما يقول إذا سجد

стр. 4610

شرح حديث: (كان رسول الله يقول في سجود القرآن بالليل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول إذا سجد. حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا خالد الحذاء عن رجل عن أبي العالية عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مراراً: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته). ]. أورد أبو داود باب ما يقول إذا سجد في التلاوة، وأورد حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يقول في سجود القرآن بالليل -يعني: إذا سجد وهو يتلو القرآن في صلاة الليل- (سجد وجهي لله الذي خلقه، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته) ويقول ذلك مراراً. فهذا الحديث يدل على أنه يؤتى بهذا الذكر في سجود التلاوة، ويؤتى كذلك أيضاً بدعاء السجود الذي هو ذكر السجود: سبحان ربي الأعلى، ولكن يأتي مع هذا بهذا الذكر الذي جاء عن رسول الله ﷺ . وقوله: [(وشق سمعه وبصره)] أضاف ذلك إلى الوجه؛ لأنه متصل به، وإلا فإن: (الأذنان من الرأس)، كما جاء ذلك في الحديث، وذلك باعتبار المسح، فهما ممسوحان لا مغسولان، فقوله هنا: (وشق سمعه وبصره) يعني: ذكر السمع مضافاً إلى الوجه، ولعل ذلك لاتصاله به وقربه منه، ثم الرأس يطلق على ما فوق العنق، ويطلق على غير الوجه الذي يمسح عليه مثل قوله: (وحلق رأسه) يعني: يحلق شعر رأسه.

стр. 4611

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقول في سجود القرآن بالليل) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا إسماعيل]. هو ابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خالد الحذاء]. هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل عن أبي العالية]. وهو هنا غير مذكور، ولكنه جاء عند الترمذي عن خالد عن أبي العالية، وقال: صحيح، وعلى هذا فالرجل هنا مبهم، ولكنه جاء متصلاً عن خالد الحذاء إلى أبي العالية، والحديث صحيح. [عن أبي العالية]. أبو العالية هو رفيع الرياحي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4612

ما جاء فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح

стр. 4613

شرح حديث: (إني صليت خلف رسول الله ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس) قال المصنف ﵀: [باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح. حدثنا عبد الله بن الصباح العطار حدثنا أبو بحر حدثنا ثابت بن عمارة حدثنا أبو تميمة الهجيمي قال: (لما بعثنا الركب -قال أبو داود: يعني: إلى المدينة- قال: كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد، فنهاني ابن عمر ﵄ فلم أنته ثلاث مرار، ثم عاد فقال: إني صليت خلف رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس)]. أورد أبو داود باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح، يعني: بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، هل يسجد أو لا يسجد. وأورد فيه حديث ابن عمر ﵄ أنه نهى أبا تميمة الذي كان يقص بعد صلاة الصبح، يعني: يعظ الناس ويأتي بشيء من القرآن، وإذا جاء عند سجدة سجد، فنهاه عبد الله بن عمر، ثم أخبره أنه قال: (صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس) معناه: أنهم ما كانوا يصلون وما كانوا يسجدون إلا بعد طلوع الشمس، وعلى هذا يكون السجود صلاة، وأنه لا يصلى بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ومن يقول: إن هذا من ذوات الأسباب يسجد، ومن يقول: إنها ليست بصلاة وإنما هي سجدة يأتي بها الإنسان وهو على غير طهارة فلا يكون لها أحكام الصلاة. والحديث ضعيف لم يثبت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن فيه أبو بحر وهو ضعيف.

стр. 4614

تراجم رجال إسناد حديث: (صليت خلف رسول الله ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس) قوله: [حدثنا عبد الله بن الصباح العطار]. عبد الله بن الصباح العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا أبو بحر]. هو عبد الرحمن بن عثمان، وهو ضعيف، أخرج له أبي داود وابن ماجة. [حدثنا ثابت بن عمارة]. ثابت بن عمارة صدوق فيه لين، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو تميمة الهجيمي]. أبو تميمة الهجيمي هو طريف بن مجالد، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمر. رضي الله تعالى عنهما وقد مر ذكره.

стр. 4615

الأسئلة

стр. 4616

تضعيف الألباني لحديث: (فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما) وتحسينه له السؤال ذكر الحافظ ﵀ الحديث الذي مر معنا في سجدتي سورة الحج، (فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما) قال الحافظ ﵀: وسنده ضعيف. والألباني ضعفه في ضعيف سنن أبي داود وأحال على المشكاة، وكتاب بلوغ المرام معنا بتحقيق سمير أمين الزهيري، يقول في تعليقه: إن الحديث ضعيف، وحاول شعيب الأرناؤوط تقوية الحديث، ثم قال: ومثله أيضاً فعل شيخنا في المشكاة، لكنه عاد فضعفه في ضعيف السنن، ومن يدري لعل شعيباً ضل عن تقليده للشيخ في رأيه الأول، إذ ضعيف السنن طبع بعد المراسيل بسنوات. وكلام شعيب في المراسيل لـ أبي داود الذي حققه، لكن أتانا الأخ بتعليق آخر قال: الشيخ الألباني في طبعة جديدة لسنن أبي داود قال عنه: حسن، ولا يوجد في هذه الطبعة الجديدة ضعيف، (ص:٣٨٨). والطبعة الجديدة هي: صحيح سنن أبي داود وضعيف سنن أبي داود فيقول في الطبعة الجديدة: حسن. الجواب على كل: أنا قلت لكم: إن الحاكم لما ذكر الحديث هذا الذي فيه عبد الله بن لهيعة الذي فيه السجدتان في الحج، قال: وقد صح عن عمر وابنه وكذا وكذا، وذكر سبعة من الصحابة، ثم ذكر أسانيده إليهم، معناه: أن هذا تأييد لما جاء لمعنى الحديث، وأن سجدتي الحج يسجد فيهما، وأنا كما قلت لكم الذي أعرف أن السجدة الأولى في الحج هي من العشر التي هي محل إجماع بين أهل العلم، وإنما الخلاف في الثانية فقط. الحديث يضعف بسبب ابن لهيعة، ولا يكفي أن أحد العبادلة روى عنه؛ لأنه تفرد برفعه، وأن الصحيح فيه الإرسال أو الوقف. أيضاً: لأن فيه مشرح بن هاعان وهو يخطئ ويخالف، قال ابن حبان في المجروحين: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات والاعتبار بما وافق الثقات. على كلٍ: السجدة الأولى لا نعلم فيها خلافاً، وهي من السجدتين اللتين جاءتا في حديث ابن لهيعة، والسجدة الثانية هي التي فيها الخلاف، وفعل سبعة من الصحابة كما ذكر ذلك عنهم في المستدرك، وقال: إنه صح عنهم وذكر أسانيده إليهم يدل على أنه يسجد في هذين السجدتين.

стр. 4617

طعونات سيد قطب في معاوية وعثمان وعمرو بن العاص وغيرهم السؤال يقول سيد قطب في كتب وشخصيات في صفحة (٢٤٢) في السطر الرابع، يقول: (إن معاوية وزميله عمرو لم يغلبا علياً ﵃ أجمعين- لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب، ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع، وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة، والنفاق والرشوة، وشراء الذمم، لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل، فلا عجب ينجحان ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح) فما تعليقكم؟ الجواب عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة معروفة، ومن أصول أهل السنة الكف عما شجر بين الصحابة، حتى في العقائد المختصرة مثل مقدمة ابن أبي زيد وغيرها من الرسائل المختصرة جداً التي هي من أخصر المختصرات فيها هذه العبارة، ففي الطحاوية لما تكلم في هذا الموضوع قال: والفتن التي كانت في أيامه -يعني: أمير المؤمنين علي ﵁ قد صان الله منها أيدينا؛ فنسأله أن يصون عنها ألسنتنا. قد صان الله منها أيدينا لأننا ما كنا في زمانه حتى يحصل منا شيء باليد، بقي عندنا الألسنة فنسأل الله أن يصونها. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وأفئدتهم لأصحاب رسول الله ﷺ . ويقول أبو المظفر السمعاني كما نقل عن الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إن القدح في أحد من الصحابة علامة على خذلان فاعله، وهو بدعة وضلالة. ويقول أبو زرعة الرازي كما ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية: إذا رأيتم أحداً ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلموا أنه زنديق، وذلك أن الكتاب والرسول حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله ﷺ ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة. هذا هو كلام السلف، وهذه هي عقيدتهم، أما مثل هذا الكلام فمن قاله فقد آذى نفسه، وجلب لها الضرر، وكما يقول أهل اللغة: كم من كلمة قالت لصاحبها: دعني. ولكنها انفلتت منه ولم يسلم منها، بل يتحمل مغبتها، وقد قال ﵊: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم)، وقال ﵊: (من يضمن لي ما بين رجليه ولحييه أضمن له الجنة)، فأصحاب رسول الله ﷺ يجب أن يذكروا بالجميل اللائق بهم، وأن يترضى عنهم، ويستغفر لهم، ويبحث عن المخارج الحسنة فيما جرى بينهم، وعلى الإنسان أن يتمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله، وهي الكف عما شجر بينهم. وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية الذي أشرت إلى مبتدئه وهو قوله: من أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأن ما نقل عنهم من أخبار فيها الصحيح وفيها الكذب، والصحيح منه هم فيه معذورون: إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد. هو الكلام النزيه الجميل! أما غير ذلك -والعياذ بالله- فهو كلام تقشعر منه الأبدان، وتشمئز له النفوس، ولا يليق ولا ينبغي، ولو صدر من غير أهل السنة ومن المبتعدين ممن هو بعيد عن السنة من الرافضة وغير الرافضة لكان هذا يقال: هذا كلامهم، لكن كيف يقال هذا كلام من ينتمي إلى السنة، ومن هو من أهل السنة وليس من الرافضة؟! وفي كتاب: العدالة الاجتماعية في الإسلام يقول في صفحة (٢٠٧) السطر السابع من أسفل: (فلما جاء الأمويون وصارت الخلافة الإسلامية ملكاً عضوضاً في بني أمية لم يكن ذلك من وحي الإسلام، إنما كان من وحي الجاهلية الذي أطفأ إشراقه الروح الإسلامية). في فضل معاوية بن أبي سفيان قال شارح الطحاوية: وأول ملوك المسلمين معاوية، وهو خير ملوك المسلمين؛ لأنه صحابي، والصحابة أفضل من غيرهم، كما قال ﷺ : (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، فهو أول وخير ملوك المسلمين، ثم النبي ﷺ قال: (لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر خليفة)، وقد كان أمر الناس ماضياً في زمن معاوية وزمن الخلفاء من بعده في بني أمية، ووصلت الفتوحات الإسلامية إلى المحيط الأطلسي، عقبة بن نافع يصل إلى المحيط الأطلسي مرسل من بني أمية، والرسول قال: (لا يزال أمر الناس ماضياً ما ولي فيهم اثنا عشر خليفة)، وفيهم معاوية ﵁، ووصل محمد بن مسلم الثقفي إلى السند وإلى أماكن بعيدة من الشرق، واتسعت رقعة الإسلام وامتدت إلى الشرق والغرب. وقد قال شارح الطحاوية: أول ملوك المسلمين معاوية، وهو خير ملوك المسلمين. وقال في صفحة (٢١٤): (هذا التصور لحقيقة الحكم قد تغير شيئاً ما دون شك على عهد عثمان وإن بقي في سياج الإسلام، لقد أدركت الخلافة عثمان وهو شيخ كبير، ومن ورائه مروان بن الحكم يصرف الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام، كما أن طبيعة عثمان الرخية، وحدبه الشديد على أهله قد ساهم كلاهما في صدور تصرفات أنكرها الكثيرون من الصحابة ممن حوله، وكانت لها معقبات كثيرة، وآثار في الفتنة التي عانى الإسلام منها كثيراً، منح عثمان من بيت المال زوج بنته الحارث بن الحكم يوم عرفة مائتي ألف درهم، فلما أصبح الصباح جاءه زيد بن أرقم خازن مال المسلمين وقد بدا في وجهه الحزن، وترقرقت في عينه الدموع، فسأله أن يعفيه من عمله، ولما علم منه السبب وعرف أنه عطيته لصهره من مال المسلمين، قال مستغرباً: أتبكي يا ابن أرقم أن وصلت رحمي؟ فرد الرجل الذي يستشعر روح الإسلام المرهف: لا يا أمير المؤمنين! ولكن أبكي لأني أظنك أخذت هذا المال عوضاً عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله، والله لو أعطيته مائة درهم لكان كثيراً، فغضب عثمان على الرجل الذي لا يطيق ضميره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين، وقال له: ألق بالمفاتيح يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك). الشيخ: عثمان بن عفان ﵁ هو ثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وفضائله جمة، ومناقبه كثيرة، وليس كل ما ينسب إليه يصح، وما صح فهو فيه معذور، وهو من الذين أمرنا باتباع سنتهم، حيث قال ﵊: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور)، فـ عثمان كونه يقول: أدركته الخلافة وهو شيخ كبير. معناه: أنه ما عنده قوة على القيام بأعباء الملك، وأنه حصلت منه تصرفات ليست طيبة، فهذا كلام لا يصلح ولا يليق أن يتكلم به إنسان ناصح لنفسه، وحريص على سلامتها. ويقول في صفحة (٢٣٤) من نفس الكتاب: العدالة الاجتماعية في الإسلام: (ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي ﵁ امتداداً -هنا ترضى على علي، وعثمان لا، لا حول ولا قوة إلا بالله- طبيعياً لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان الذي تحكم فيه مروان كان فجوة بينهما، لذلك نتابع الحديث عن عهد علي، ثم نعود للحديث عن الحالة في أيام عثمان). يقول بعض أهل العلم: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، ومعنى هذا: أن الصحابة ﵃ اختاروه وقدموه، وأن علياً معناه: أنه كان أولى منه بالخلافة، وأن عهده فجوة، وأن خلافة علي امتداد لـ أبي بكر وعمر، ومعنى هذا: عثمان ليس كذلك، هذا كلام في غاية السوء والعياذ بالله. قال أحمد الخليلي الإباضي الخارجي مفتي سلطنة عمان في شريط له بعنوان: الفتنة: (لسنا نحن الذين فقط نتكلم في عثمان، بل تكلم فيه أهل السنة، وذكر منهم سيد قطب والمودودي). أقول: هذه حجة من غير أهل السنة على أهل السنة. على كلٍ أنا أقول: ما الفرق بين مثل هذا الكلام، وقراءة مثل هذا الكلام، وقراءة مثل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية، وكلام العلماء النزيه النظيف في أصحاب رسول الله ﷺ ؟ لاشك أن من يقرأ لأولئك يكون على الجادة، ويمتلئ قلبه بمحبة الصحابة، وأن الإنسان الذي يغتر بمثل سيد قطب إذا رأى مثل هذا الكلام يمكن أن يؤثر فيه، وأن يحصل له الانحراف مثل ما حصل لـ سيد قطب في أصحاب رسول الله ﷺ ، ولهذا العاقل الناصح لنفسه لا يقرأ مثل هذا، وإنما يقرأ للعلماء الذين هم على الجادة، وكلامهم مستقيم، ونظيف، ونزيه في الصحابة ﵃ وأرضاهم. عثمان بن عفان ﵁ يتكلم فيه!! معاوية ﵁ وأرضاه يتكلم فيه!! ويقال مثل هذا الكلام في هذين الصحابيين بل قاله في عمرو بن العاص رضي الله تعالى عن الجميع؟! إن الإنسان الناصح لنفسه لا يغتر بمثل هذا الكلام، ولا ينبغي أن يقرأ لمثل هذا الكاتب؛ لأنه يتأذى ويتضرر، ولكنه إذا قرأ لمثل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة وغيره، وقرأ لـ ابن القيم وغيرهم من أهل السنة الذين يكتبون بأقلام سليمة، وألسنة نظيفة

стр. 4618

حكم استخدام بطاقة التهنئة في أعياد المسلمين السؤال بعض النصارى يستعملون بطاقة التهنئة في أعيادهم، فهل نحن إذا استخدمنا هذه البطاقة في العيد يعتبر من التشبه؟ الجواب لا أبداً، كون الإنسان يكتب رسالة أو يعمل بطاقة فيرسلها في رسالة يهنئ أخاه لا بأس بذلك.

стр. 4619

السؤال عن مكان قبر إبراهيم السؤال هل صحيح ما يروى أن قبر إبراهيم الخليل ﵊ موجود في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل في فلسطين؟ الجواب المعروف أنه ليس هناك أحد يعلم قبره على التحقيق إلا قبر نبينا محمد ﷺ ، أما غيره من الأنبياء فلا يعرف مكان قبره قطعاً، لا يقطع لأحد لنبينا محمد ﷺ ؛ لأن قبره في المكان الذي دفن فيه ﷺ ، أما غيره من الأنبياء فليس هناك أحد يعرف قبره، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى.

стр. 4620

حكم غسل الأسلحة بماء ممزوج بزهور معينة في يوم معين السؤال من عادة أهل الشرك عندنا أنهم يغسلون أسلحتهم كالسيف مثلاً في يوم معين، وبماء ممزوج بزهور معينة، فذات يوم فعل ذلك أحد أئمة المساجد، فلما أنكر عليه ذلك، قال: أنا لا أعتقد أن هذا السلاح ينفع ويضر إلا بإذن الله تعالى، فهل قول هذا الإمام يبرر فعله؟ الجواب لا، لا يبرر فعله، وكونه يخصص يوماً معيناً وبماء معين أو بكذا لا نعلم لهذا وجهاً.

стр. 4621

منهج الشيخ ربيع المدخلي في الرد على سيد قطب السؤال البعض يقولون: إن منهج الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله في الرد على سيد قطب باطل؛ لأنه لم يذكر حسناته، وإنما ذكر المطاعن فقط، فما رأيكم؟ الجواب قضية القائلين بأنه لابد من ذكر الحسنات مع ذكر السيئات ليست ضرورية، فمن من يريد أن يحذر من شيء هل يبحث عن حسنات ذلك الذي يحذر منه؟ الرسول ﷺ لما جاءته المرأة التي تستشيره في معاوية وفي أبي الجهم ماذا قال لها رسول الله ﷺ ؟ هل قال لها: معاوية كاتب الوحي، وهو كذا وهو كذا وهو كذا، وهو صعلوك لا مال له؟ أو قال: (أما معاوية فصعلوك لا مال له)؛ لأن هذا يتعلق بالزواج، (وأما أبو الجهم فلا يدع العصا عن عاتقه)، ومن المعلوم أن القضية هي قضية تحذير، والتحذير يتطلب بيان الأشياء التي يكون الناس على علم بها حتى يحذروا مثل هذا الكاتب، ولو كان عنده حسنات وعنده هذه السيئات هل يصلح أن الإنسان يقرأ كتاباً فيه هذا الخلط، وفيه الغث والسمين؟ التحذير من مثل هذه الكتابات ومن هذه المؤلفات التي يخرج الإنسان منها بمضرة، ولا يخرج منها بفائدة محققة هذا هو الذي ينبغي، ومعلوم أن كثيراً من العلماء المتقدمين والمتأخرين عندما يردون على شخص يذكرون الأمور التي يجب أن يحذر منها، وأما ما عنده من الصفات الطيبة، والحسنة فهذه له، ولكن الناس يحذرون من الضرر، ومن الخطر الذي يكون في الكتب.

стр. 4622

دعاء سجود الشكر السؤال ما هو دعاء سجود الشكر؟ الجواب لا أعلم له دعاء خاصاً، ولكن الإنسان يشكر الله على ما حصل من النعمة.

стр. 4623

حكم قضاء سجدة التلاوة السؤال إذا قرأت آية السجدة ولم أتمكن من السجود وذلك لعذر، فهل أقضيها بعد ذلك؟ الجواب لا، ما تقضى، وإنما تستحب عند قراءة السجدة.

стр. 4624

حكم تعلم مادة علم النفس وأصول الدعوة السؤال بعض الطلاب يهملون مادة: علم النفس وأصول الدعوة، ويقولون: إن الصحابة كانوا لا يتعلمون تلك المادتين؟ الجواب الصحابة ﵃ وأرضاهم عندهم طب النفوس وطب القلوب ﵃ وأرضاهم، وهم أعلم الناس بمداخل النفوس، وكيف يربون، وقد رباهم رسول الله ﷺ ، فكل خير فيما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، يعني: الصحابة ما تعلموا هذه الأشياء الجديدة التي جاءت بعدهم، فهم سبقوا إلى كل خير، وسلموا من كل شر، فالخير الذي عند الناس هو موجود عندهم، والشر الذي عند الناس هم سلموا منه، فما كان هناك من خير فهم إليه أسبق، وما كان هناك من شر فهم منه أسلم، وقد حل بغيرهم وحصل لهم، مثل العقائد المنحرفة التي جاءت فيما بعد هم سلموا منها، والله تعالى ابتلى بها أناساً جاءوا بعدهم، فهذه العقائد ما كان يعرفها أصحاب رسول الله ﷺ ، فكذلك مثل هذه الأشياء التي تتعلق بعلم النفس وليس لها أساس من الكتاب والسنة، يعني: هم أسلم الناس منها، وهم قائمون ومتمكنون مما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ سواء في تهذيب النفوس وعلاجها، وفي ما يصلح القلوب، وفيما يعرف به الحق من الباطل، فهم أسبق الناس إلى ذلك، وهم أعرف الناس بذلك، والصحابة ما كان عندهم هذه الأشياء الجديدة التي هم سلموا منها، وفيها حق وباطل، فما كان من حق فهم إليه أسبق، وما كان من باطل فهم منه أسلم.

стр. 4625

حكم كراهية المدرس الحالق للحية أو المسبل للثوب السؤال إذا وجدت في الفصل أستاذاً حالقاً للحية أو مسبلاً للثوب تذهب الرغبة في الاستفادة منه، فهل هذا الموقف صحيح؟ الجواب الإنسان ينصح من يرتكب المعصية حتى ولو كان أستاذاً؛ لأن من الخير للأساتذة أن يستفيدوا من التلاميذ، كما أن التلاميذ قد يتضررون بالأساتذة، فإذا حصل النفع من الأصغر للأكبر لاشك أن هذا شيء عظيم؛ لأن الأكبر إذا استفاد ممن هو دونه حصل بملاحظته وبتنبيهه الخير الكثير لذلك الذي هو يعتبر مدرساً ويعتبر متبوعاً في تدريسه. فعليك أن تنصحه، وإذا كان متمكناً بعلمه والعلم لا علاقة له بالعقيدة، أو أمور الدين، وإنما يتعلق بفن من الفنون التي هو متمكن منها، فاستفد مما عنده من الخير، وابغض الشيء الذي عنده مما هو معصية ومخالفة لسنة رسول الله ﷺ .
следующие страницы →