Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
تراجم رجال إسناد حديث (قام رسول الله خطيباً فأمر بصدقة الفطر)
قوله: [حدثنا علي بن الحسن الدرابجردي].
علي بن حسن الدرابجردي ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبد الله بن يزيد].
عبد الله بن يزيد المقرئ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
همام بن يحيى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا بكر هو ابن وائل].
بكر بن وائل صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثعلبة بن عبد الله أو عبد الله بن ثعلبة عن النبي ﷺ ].
تقدم ذكره، وهنا لم يقل: عن أبيه.
[ح، وحدثنا محمد بن يحيى النيسابوري].
محمد بن يحيى النيسابوري هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا موسى بن إسماعيل].
مر ذكره.
[حدثنا همام عن بكر الكوفي، قال محمد بن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود].
يعني أن بكراً الكوفي هو ابن وائل الذي تقدم.
[عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه].
تقدم ذكرهم.
قال المصنف ﵀: [زاد علي في حديثه: (أو صاع بر أو قمح بين اثنين)].
يعني: زاد علي الشيخ الأول، علي بن الحسن الدرابجردي: صاع بر بين اثنين.
والألباني صحح هذا الحديث، لكن هذه الزيادة التي فيها البر جاءت من طريق علي بن الحسن، والطريق الأولى ليس فيها ذكر الأب، فهو مرسل فلا أدري ما وجه التصحيح، والمشهور أنه ما ثبت عن النبي ﷺ أنه جعل الصاع من البر على اثنين.
وحديث مسدد السابق فيه النعمان بن راشد وهو صدوق سيئ الحفظ.
والاحتياط أن الإنسان يخرج صاعاً من البر؛ لأن إخراج نصف الصاع مختلف فيه بين الصحابة، وهذه الأحاديث عارضها غيرها، فتكون شاذة.
стр. 5322
شرح حديث (خطب رسول الله الناس قبل الفطر بيومين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة، قال أحمد بن صالح: قال العدوي: قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: وإنما هو العذري: (خطب رسول الله ﵌ الناس قبل الفطر بيومين، بمعنى حديث المقرئ)].
ذكر المصنف الحديث من طريق أخرى، وذكر أن هذا بمعنى حديث عبد الله بن يزيد المقرئ المكي المتقدم في الإسناد السابق.
стр. 5323
تراجم رجال إسناد حديث (خطب رسول الله الناس قبل الفطر بيومين)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة].
مر ذكرهما.
[قال أحمد بن صالح: قال العدوي].
يعني: نسبه فقال: العدوي.
[قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: وإنما هو العذري].
يعني: وصف عبد الرزاق عبد الله بن ثعلبة بأنه العدوي، ثم قال أحمد بن صالح: وإنما هو العذري وليس العدوي، والعدوي تصحيف من العذري، وإنما هو عذري من بني عذرة، والتصحيف يكون بين الألفاظ المتشابهة والمتقاربة، مثل أبو إياس وأبو أناس.
стр. 5324
شرح أثر ابن عباس (أخرجوا صدقة صومكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا سهل بن يوسف قال: حميد أخبرنا عن الحسن قال: خطب ابن عباس ﵀ في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: (أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا، فقال: من ها هنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون، فرض رسول الله ﵌ هذه الصدقة صاعاً من تمر أو شعير، أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم علي ﵁ رأى رخص السعر قال: قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء)، قال حميد: وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام].
قوله: (حميد أخبرنا): تأخرت الصيغة، كأنه قال: أخبرنا حميد عن الحسن؛ لأنه أحياناً تأتي الصيغة متأخرة عن المسند إليه، والأصل أن الصيغة تتقدم على المسند إليه الفاعل، وأحياناً تتأخر الصيغة، وشعبة رحمة الله عليه أحياناً تأتي عنه هذه الطريقة، وهنا سهل بن يوسف هو الذي قال: (حميد أخبرنا)، يعني: تأخرت (أخبرنا) عن حميد، وحميد هو فاعل (أخبرنا)، يعني: قال سهل بن يوسف: أخبرنا حميد عن الحسن.
وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مثل الذي قبله فيه ذكر إخراج زكاة الفطر، وأنها تكون نصف صاع من البر.
قوله: [فلما قدم علي ﵁ رأى رخص السعر قال: قد أوسع الله عليكم فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء] يعني: لا تفرقوا بين القمح وغيره، وأخرجوا صاعاً من البر وغيره، والحديث في إسناده الحسن عن ابن عباس قيل: إنه لم يسمع منه، وهو مدلس.
قوله: [وكان الحسن يرى صدقة رمضان على من صام] هذا رأي، يعني: أن الصغير ليس عليه زكاة فطر؛ ولعل ذلك لكونه جاء في بعض الروايات أنها طهرة الصائم من اللغو والرفث، والذي ما صام فليس هناك تطهير له، لكن قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنها على الصغير والكبير، فالمعول عليه هو ما جاءت به السنة، ويكون الذي يحصل من الصغير الطعمة للمساكين، والذي يحصل ممن صام أنها طهرة له من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
стр. 5325
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (أخرجوا صدقة صومكم)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى أبو موسى العنزي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سهل بن يوسف].
سهل بن يوسف، ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حميد أخبرنا].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[خطب ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وتقدم أن الحديث فيه انقطاع بين الحسن وابن عباس.
стр. 5326
الأحوط إخراج صاع من بر
هذه الأحاديث بعضها صححها الألباني، ولكن قد جاء عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (صاعاً من طعام)، والطعام المراد به البر، والخلاف بين الصحابة في ذلك موجود، فالأولى والاحتياط في الدين ألا يخرج الإنسان نصف صاع من البر، وإنما يخرج صاعاً من البر، ومما يدل على ذلك أن الأنواع الأخرى كلها أيضاً متفاوتة، فالشعير دون التمر من حيث القيمة، وقد يكون الزبيب في بعض الأحيان أغلى من التمر، وقد يكون الأقط في بعض الأوقات قيمته أكثر من التمر، فالمعتبر هو المقدار وإن تفاوتت هذه الأشياء، وما دام أن الأمر فيه احتمال فإن الأخذ بما هو أحوط أولى، والذي تطمئن إليه النفس أن الإنسان يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، وهو أن يخرج الصاع من أي طعام حتى من البر، ولاشك أن هذا هو الأولى.
ومن فعل ذلك بناءً على فتوى أو بناءً على اجتهاد أو ثبت عنده الحديث وأخذ به؛ فعمله صحيح، ولكن الأولى إخراج الصاع.
стр. 5327
شرح سنن أبي داود [١٩٧]
اختلف العلماء في جواز نقل الزكاة من بلد المال الزكوي إلى غيره من البلاد، وقد وردت أحاديث تدل على الجواز وأحاديث دالة على المنع، وقد وفق العلماء بينها كما في هذه المادة.
стр. 5328
تعجيل الزكاة
стр. 5329
شرح حديث أبي هريرة في تعجيل زكاة العباس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تعجيل الزكاة.
حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا شبابة عن ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (بعث النبي ﵌ عمر بن الخطاب ﵁ على الصدقة، فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله ﵌: ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله ﵌ فهي علي ومثلها، ثم قال: أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب أو صنو أبيه).
أورد أبو داود ﵀ باب تعجيل الصدقة، وتعجيلها هو تقديمها قبل حلول وقتها، والأصل أن الزكاة تجب إذا بلغ المال النصاب وحال عليه الحول، ومسألة تعجيلها قبل حولان الحول، وقبل وقت وجوبها، فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من أجازه ومنهم من منعه، وقد جاءت أحاديث تدل على الجواز منها ما هو صريح ومنها ما هو محتمل، وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة: أن الرسول ﷺ بعث عمر على الصدقة.
أي: بعثه عاملاً على الصدقة، وهذا يدل على مشروعية بعث الإمام العمال لأخذ الزكاة، وقد جاء في القرآن أن العاملين عليها من مصارفها.
قوله: (بعث عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس).
ابن جميل قيل: اسمه عبد الله، فقال النبي ﷺ : (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله).
وهذا ما يسمونه في علم البلاغة: تأكيد الذم بما يشبه المدح؛ فقيل: إنه ينقم أنه كان فقيراً، ثم يأتي بعد ذلك بشيء قد يفهم منه أنه عذر له وهو في الحقيقة ليس بعذر، (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله) أي: أنه كان فقيراً فغير الله حاله من الفقر إلى الغنى، وعلى هذا: فإذا لم يكن هناك إلا هذا العذر فهو غير معذور.
وهناك عكس هذه المسألة، وهو: تأكيد المدح بما يشبه الذم، وهو علم من علوم البلاغة.
وقوله: (وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله) فقد فسر بتفسيرين، فقيل إن المراد به: إنه طلب منه زكاة هذه الأشياء على أنها تجارة، أي: طلب منه زكاة التجارة، فيكون في ذلك دليل على مشروعية أو وجوب الزكاة في عروض التجارة، وقيل: إن المقصود من ذلك استبعاد أن يحصل منه المنع مع أنه قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، والأعتد فسرت بأنها ما يُعدّ، ومن ذلك الخيل، فكونه يتطوع وتجود نفسه بتحبيس هذه الأموال في سبيل الله فهذا أمر ليس بالسهل، والذي يجود بمثل هذا وهو مستحب وليس بواجب فمن باب أولى أن يبادر إلى أداء الواجب، وأنه لا يمنع ذلك.
قوله: (وأما العباس فهي عليّ ومثلها)، وفي بعض الروايات: (فهي عليه ومثلها).
فقوله: (فهي عليّ ومثلها) فُسِّر بتفسيرين: فإما أن النبي ﷺ تحمّل عنه؛ لأنه عمه، وإما أنه استسلف منه زكاة عامين على اعتبار أنها تكون مقدمة، وإذا جاء وقت حلولها فلا يجب عليه شيء؛ لأنه قد سبق أن قدمها وعجلها، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة، ومن إيراد هذا الحديث؛ لأنه بهذا المعنى يفهم منه أن الرسول طلب منه أن يعجلها فعجلها، فتكون قد بذلت قبل وجوبها.
وأما على رواية: (فهي عليه ومثلها) أي: على العباس، أي: أنه أمهله وأخره لمصلحة وفائدة، أو لحاجة العباس إلى ذلك، فأخر إخراج الزكاة عنه إلى عام قابل، وفي العام القابل تكون عليه الزكاة ومثلها؛ لكونها مؤخرة، فعليه هذه الزكاة المؤخرة، وزكاة العام القادم الذي أخرت إليه.
فهذا هو معنى الحديث على الروايتين، ومحل الشاهد منه إنما هو على الرواية الأولى التي أوردها المصنف وهي قوله: (فهي علي ومثلها).
ثم قال النبي ﷺ : (يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب، أو صنو أبيه؟) يعني: مثل أبيه في الاحترام والتوقير، وقد أُطلق على العم أنه أب في كتاب الله ، فقد ذكر من جملة الآباء في سورة البقرة في قوله: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة:١٣٣] فإسماعيل عمّ وليس أباً، ومع ذلك أطلق عليه أنه أب، فهو مثله.
ولهذا جاء عند أبي داود في (المراسيل): (إنّ العم في كتاب الله أب) وهو إشارة إلى هذه الآية، يعني: أنه أطلق عليه أنه أب، وأن له حق الاحترام والتوقير كما يوقر ويحترم الأب.
وموضوع تأخير الزكاة ورد فيه حديث العباس هذا، فإذا ثبت هذا التأخير فللإمام أن يؤخر ذلك إذا رأى مصلحة في ذلك؛ استناداً إلى ما حصل في حديث العباس على الرواية الثانية وهي: (فهي عليه ومثلها).
стр. 5330
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في تعجيل زكاة العباس
قوله: [حدثنا الحسن بن الصباح].
الحسن بن الصباح، صدوق يهم أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا شبابة].
شبابة بن سوار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ورقاء].
ورقاء بن عمرو اليشكري صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
وهو عبد الله بن ذكوان المدني، كنيته أبو عبد الرحمن، ولقبه أبو الزناد، واللقب هنا على صيغة الكنية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
وهو عبد الرحمن بن هرمز الملقب الأعرج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 5331
حكم الترحم على الصحابة والترضي عنهم
جاء في الحديث الذي مر قبل هذا الذي: (عن ابن عباس ﵀، وقد جاء في بعض الأحاديث الترحم على الصحابة، ولا شك أنه يُترحم على الصحابة، ولكن الذي اشتهر على ألسنة السلف هو الترضي عنهم، والترحم على من بعدهم، ويجوز الترحم عليهم والترضي على من بعدهم، فكل ذلك سائغ، ولكن المشهور وهو الجادة: أنه يترضى عن الصحابة، ويترحم على من بعدهم.
والترضي على أصحاب النبي ﷺ هو دعاء وليس إخباراً، وأما أصحاب الشجرة فهو إخبار بأن الله قد رضي عنهم، وليس دعاء، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨]، فإذا قال الإنسان: ﵃ مخبراً وداعياً في حق هؤلاء فهذا ليس فيه إشكال؛ لأن القرآن جاء بالإخبار بأنهم قد رُضي عنهم، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة) إلا أن جعله دعاءً هو المناسب، وإن أريد الإخبار بمعنى الدعاء فإنه قد جاء الإخبار عن الله في كتابه مع تأكيد ذلك بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح:١٨].
والصحابة ﵃ كلهم وعدوا الحسنى كما جاء في سورة الحديد: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد:١٠] أي: الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، فهم وإن كانوا متفاوتين إلا أن الكل وُعِد الحسنى، والحسنى هي الجنة كما قال الله : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:٢٦] وقد جاء تفسيرها في حديث صهيب الذي رواه مسلم في صحيحه: أن الْحُسْنَى هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله، وكما أن ثواب الذين أحسنوا الحسنى فعاقبة الذين أساءوا السوأى.
стр. 5332
شرح حديث (أن العباس سأل النبي ﷺ تعجيل صدقته قبل أن تحل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية عن علي ﵁ (أن العباس ﵁: سأل النبي ﵌ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، قال مرة: فأذن له في ذلك)].
أورد أبو داود حديث علي ﵁ أن العباس استأذن رسول الله ﷺ في تعجيل زكاته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، وقال مرة: فأذن له في ذلك، فهذا فيه دليل على تعجيل الزكاة قبل حلول وقتها، ويدل على أن العباس ﵁ نفسه قد استأذن في تعجل زكاته، فأذن له رسول الله ﷺ ، وهو يقوي الرواية التي مرت في الحديث السابق بلفظ: (وأما العباس فهي عليَّ ومثلها).
стр. 5333
تراجم رجال إسناد حديث (أن العباس سأل النبي ﷺ تعجيل صدقته قبل أن تحل)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسماعيل بن زكريا].
إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلقاني، وهو صدوق يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحجاج بن دينار].
الحجاج بن دينار لا بأس به، أخرج له أصحاب السنن.
[عن الحكم].
الحكم هو ابن عتيبة الكندي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حجية].
وهو حجية بن عدي الكندي صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب السنن.
[عن علي].
علي بن أبي طالب ﵁، وهو أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وصاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي ﵌، وحديث هشيم أصح].
ثم ذكر إسناداًَ آخر وهو مرسل؛ لأنه من طريق الحسن بن مسلم بن يناق عن النبي ﷺ ، فيكون مرسلاً، قال: وهو أصح، يعني: هذا الإسناد، لكن الحديث السابق المتصل حسن، وهذا يؤيده.
[قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم].
هشيم هو: ابن بشير الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور بن زاذان] منصور بن زاذان وهو ثقة أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم عن الحسن بن مسلم] الحكم هو ابن عتيبة.
والحسن بن مسلم هو ابن يناق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا الترمذي.
ولـ منصور بن زاذان كلمة مشهورة تبين مدى عبادته، وقوة صلته بالله ، وقد سبق أن ذكرتها، وهي مذكورة في ترجمته، وهي تدل على كمال عبادته، وعلى شغله وعنايته بها، فقد روي أنه لو قيل لـ منصور بن زاذان إن ملك الموت بالباب ما كان بإمكانه أن يزيد شيئاً على ما كان يفعل من قبل، يعني: أنه مستعد للموت، وأن حياته كلها طاعات، وأنه لو أخبر بأن ملك الموت بالباب ما كان بإمكانه أنه يأتي بشيء جديد؛ لملازمته العبادة، ومداومته عليها، والنبي ﷺ يقول: (أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل)، وكما يقولون: قليل تداوم عليه خير من كثير تنقطع عنه، فهذه الكلمة مذكورة في ترجمته، وهي تدل على عبادته، وأنه ملازم للتقوى والاستقامة.
стр. 5334
من فقه تعجيل الزكاة
وأما فقه هذه المسألة: فإذا كان هناك حاجة إلى تعجيل الزكاة فهو لا شك أنه إحسان، وأما الوجوب فلا يجب إلا إذا حال الحول، فكونه يقدم الشيء قبل أن يحل للحاجة إليه فلا شك أن هذا شيء جميل، والفائدة فيه متحققة، والمضرة منتفية، وهذا مما يحمد عليه صاحبه، أعني: كونه يعجل الزكاة عندما يُحتاج إليها، وقبل أن يأتي وقت وجوبها، وذكر أنه لمدة عامين.
وأما إذا نما المال فإنه يخرج الزائد إذا تبين أن الذي قدمه أقل من الواجب، فالواجب هو ما كان عند حلول الزكاة، فإذا كان قدم شيئاً أقل من ذلك فإن عليه أن يكمل؛ لأن الوجوب وتحقُّق المقدار إنما هو عند حلول الزكاة، ولكن الذي يعجل -وإن حصل نقص- فلا شك أنه محسن، وإن حصل زيادة فإن عليه أن يأتي بالزيادة؛ حتى تبرأ لذمته.
стр. 5335
حمل الزكاة من بلد إلى بلد
стр. 5336
شرح حديث عمران بن حصين في عدم نقل الزكاة من بلد إلى بلد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد.
حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبي أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زياداً أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين ﵄ على الصدقة فلما رجع قال لـ عمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﵌، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﵌].
أورد أبو داود باباً في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد؟ أي: أن تكون زكاة المال في بلد، فتنقل من ذلك البلد وتوزع على فقراء بلد آخر.
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، فمنهم من منعها، ومنهم من أجازها، والذين أجازوها قالوا: إن البلد إذا كان محتاجاً أو أكثر حاجة إليها من غيره فهو أولى، وإذا كان غيره أشد حاجة إليها منه فإنه يجوز نقلها إليه.
أما إذا كانت الحاجة متساوية فإن البلد الذي فيه المال يكون أحق بها من الآخر.
وقد أورد المصنف الترجمة بالاستفهام، وأورد حديثاً ليس فيه دلالة على نقل الزكاة وإنما فيه دلالة على بذل الزكاة في بلد المال، فقد أورد حديث عمران بن حصين: (أن أحد الولاة أرسله مصدّقاً، ولما جاء قال: أين المال؟ قال: وهل أرسلتني للمال؟ إنا كنا نأخذه كما نأخذه على عهد رسول الله ﷺ ، ونضعه كما كنا نضعه على عهد رسول الله ﷺ ، وهذا يماثل ما جاء في حديث معاذ: (أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقراءهم)، والمقصود بذلك أهل اليمن، أي: تؤخذ من أغنياء اليمن وترد على فقراء اليمن، وحديث معاذ هذا من العلماء من قال فيه: إن المراد به المسلمون، أي: تؤخذ من أغنياء المسلمين، وترد على فقراء المسلمين، وعلى هذا فيجوز نقلها من بلد إلى بلد.
والحاصل: أن فقراء البلد الذي فيه المال هم أحق بزكاة ماله؛ لأنهم هم الذين يشاهدون ذلك المال ويبصرونه، فهم أحق الناس بفوائده ومنافعه وزكاته، ولكن يجوز النقل إلى بلد آخر إذا كانت الحاجة أشد، أو كان هناك فائض عن فقراء البلد.
وأما نقلها إلى بلد آخر لأجل قرابة له فقراء فقد سبق أن ذكرت عدة مرات أن الأقارب لهم حق غير الزكاة، وبعض الناس قد يتخذ من الزكاة وقاية للمال، فيقول: ما دام أنّ الزكاة خارجة فبدلاً من أن أعطيها لأجنبي سأعطيها لقريب مني؛ حتى أسلم من الحق الذي له علي في مالي! فلا يجوز أن تتخذ وقاية للمال، لكن إذا كان المال قليلاً والزكاة قليلة فلا شك أن إعطاءها للقريب أولى من إعطائها للبعيد، وذلك حيث لا يمكن أن يكون هناك مجال لإعطاء القريب من أصل المال، لكن إذا كان صاحب المال من بلد ليس فيه أموال زكوية تعطى لفقراء ذلك البلد، فالبلد الذي فيه المال يكون أولى؛ لعدم وجود شيء يكفي أهل ذلك البلد.
والأمر -كما قلت- في ذلك واسع، فمن أخرجها في بلده فله وجه، ومن أرسلها لقريبه فله وجه، وهذا فيما إذا كان المال قليلاً، أما إذا كان كثيراً فأقرباؤه الذين ليسوا في البلد، أو كانوا في البلد فإنه يعطيهم من ماله؛ لأن لهم حقاً غير الزكاة.
стр. 5337
تراجم رجال إسناد حديث عمران في عدم نقل الزكاة من بلد إلى بلد
قوله: [حدثنا نصر بن علي] نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبي].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين].
إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين، وهو صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه هو عطاء بن أبي ميمونه وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عمران بن حصين].
عمران بن حصين أبو نجيد ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ثم هذا الحديث الذي معنا وهو حديث عمران فيه دلالة على أن زكاة المال تخرج في بلد المال؛ لأن عمران بن حصين ﵁ كان يأخذها من الأغنياء ويعطيها الفقراء، لكن قد جاء ما يدل على أنها تجبى وأنه يؤتى بها، وذلك كما في قصة ابن اللتبية، فإنه لما جاء قال: (هذا لكم وهذا أهدي إلي)، فقوله: (هذا لكم) يعني: أنه أتى بالزكاة، فهو يدل على أن هذا أمر سائغ، ولعل عمران بن حصين ﵁ كان في عهد رسول الله ﷺ يفعل مثل هذا الذي ذكره من كونه يأخذ المال ويعطيه الفقراء، وقصة ابن اللتبية فيها أنه جاء بالمال، ولعله طُلب منه أن يأتي به.
والحاصل أنه يمكن للعامل أن يوزع المال على المحتاجين، ويمكن أن يأتي به، وهذا على حسب ما يتفق عليه مع ولي الأمر، فإن قال له: اقبضها ووزعها، فإنه يفعل ذلك، وإن قال له: اقبضها وائت بها فإنه يفعل ذلك.
قوله: [أن زياداً أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين].
стр. 5338
شرح سنن أبي داود [١٩٨]
لقد حث ديننا الحنيف على التصدق والبذل والإعطاء، ورتب على ذلك الأجور العظيمة، ففي التصدق والبذل التخلص من أمراض النفوس وأدرانها كالبخل والشح والهلع، وفيه إعانة للفقراء والمساكين من المسلمين، فنفع ذلك لازم ومتعد، وخير الأمور ما كان نفعه لازماً ومتعدياً.
كما أن ديننا حث المؤمن على العفاف والاستغناء، وألا يسأل الناس حتى يعطوه أو يمنعوه، إلا من كان مضطراً إلى ذلك، فلا بأس.
стр. 5339
من يُعطى الصدقة
стр. 5340
شرح حديث (من سأل وله ما يغنيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من يعطى من الصدقة وحدّ الغنى.
حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش، أو خدوش، أو كدوح في وجهه، فقال: يا رسول الله! وما الغنى؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب)].
أورد أبو داود باب من يعطى من الصدقة، وحدّ الغنى، يعني: من الذي يعطى من الصدقة وما حدّ الغنى، أي: ومن هو الفقير ومن هو الغني؟ والذي يعطى من الصدقة أعم من كونه فقيراً؛ لأن الصدقة مصارفها ثمانية، فهل لابد أن تكون الزكاة في المصارف الثمانية أو أنه يجوز صرفها في صنف واحد؟ قال بعض أهل العلم: لابد أن توزع على المصارف الثمانية، ومنهم من قال: يكفي توزيعها في صنف واحد كما جاء في حديث معاذ: (تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم) وكما حصل من عمران بن حصين عندما جمعها وأعطاها للفقراء.
وحدُّ الغنى جاء في الحديث الذي أورده أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش، أو خدوش، أو كدوح في وجهه، فقال: يا رسول الله! وما الغنى؟)؛ لأنه قال: (وله ما يغنيه) فطلبوا منه أن يفسر قوله: (وله ما يغنيه)، فقال: (خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب) وكأن المقصود من ذلك أنه يسأل في حينه وفي وقته وعنده ما يكفيه، وأما لو كان عند الإنسان خمسون درهماً فإنه يجوز أن يعطى من الزكاة ما يكفيه لمدة سنة، والمحذور هنا هو أن يسأل الإنسان وعنده شيء يغنيه في يومه وليلته أو أكثر من ذلك كما سيأتي، فالإنسان الذي عنده كفايته لا يسأل في الوقت الذي عنده تلك الكفاية، ولكن إذا نفذ ما عنده فله أن يسأل.
وعلى هذا فذكر هذا العدد ليس قيداً في كون الإنسان لا يعطى من الزكاة وعنده خمسون درهماً، وإنما يتعلق بمنع المسألة، وأن الإنسان لا يسأل وعنده هذا المقدار، لأنه غني في وقته وإن كان ليس عنده شيء يغنيه طوال السنة، ولذلك فهو أهل لأن يعطى من الزكاة، والزكاة تؤخذ في كل عام فيعطى الفقراء ما يكفيهم إلى نهاية العام، ثم إذا جاء العام الآخر أخذت الزكاة فيعطون ما يكفيهم وهكذا.
إذاًً: هذا المقدار ليس حداً لكونه لا يعطى من الزكاة، ولكنه حد لكونه لا يسأل؛ لأن عنده شيئاً يغنيه عن السؤال في وقته.
قوله: (خموش، أو خدوش، أو كدوح) هي آثار في الوجه، ومعنى ذلك: أنه سأل وأراق ماء وجهه، فيعاقب يوم القيامة بأن يأتي وهو على هذه الهيئة التي تصير علامة على سؤاله وهو ليس أهلاً لذلك؛ فإنه غني في الوقت الذي سأل فيه.
стр. 5341
تراجم رجال إسناد حديث (من سأل وله ما يغنيه)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يحيى بن آدم].
يحيى بن آدم الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حكيم بن جبير].
حكيم بن جبير، وهو ضعيف، أخرج له أصحاب السنن.
[عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد].
محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث ضعيف، ففي إسناده حكيم بن جبير، ولكن قد جاءت أحاديث أخرى تدل على ذم المسألة، وعقوبة صاحبها.
وأما سؤال ولاة الأمر، فالذي يبدو أنه لا بأس به إذا كان للإنسان شيء قليل لا يكفيه ولا يغنيه، وأما الذي عنده شيء كثير ولكنه يتكثر فهذا الذي ينبغي له أن يستعفف، وينبغي له ألا يسأل ولاة الأمر.
وفي هذا الوقت يكون عند الإنسان راتب يكفيه، لكنه يريد أن يستزيد، فهذا لو يستعفف لكان خيراً له، فمن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله، وأما إذا جاء من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس بأخذه كما في حديث عمر (من غير مسألة ومن غير إشراف نفس) الحديث.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لـ سفيان: حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدثناه الزبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد].
[قال: يحيى].
يحيى بن آدم الذي مر ذكره.
[فقال عبد الله بن عثمان لـ سفيان].
عبد الله بن عثمان هو البصري وسفيان هو الثوري.
وقوله: (حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير)، أي: الذي أحفظه أنه لا يروى عن حكيم، يعني: لضعفه، فقال: (حدثناه زبيد) وهو زبيد بن الحارث اليامي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
بقي علينا أن نعرف بـ عبد الله بن عثمان: عبد الله بن عثمان الذي يبدو أنه البصري، الذي قيل إنه صاحب شعبة، قال النسائي: ثقة ثبت أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجة، ولم يذكر أبا داود لعله لأنه هنا معلق.
стр. 5342
شرح حديث (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: (نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﵌ فسله لنا شيئاً نأكله، فجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله ﵌ فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله ﵌ يقول: لا أجد ما أعطيك، فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول: لعمري! إنك لتعطي من شئت، فقال رسول الله ﵌: يغضب علي ألا أجد ما أعطيه؟! من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً).
قال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية -والأوقية أربعون درهماً- قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله ﵌ بعد ذلك شعير أو زبيب فقسم لنا منه أو كما قال، حتى أغنانا الله ].
أورد أبو داود حديث رجل من بني أسد جاء هو وأهله إلى المدينة، فنزلوا في بقيع الغرقد، أي: في منطقة البقيع يعني: ليس معناه أنهم نزلوا في البقيع ولكنهم نزلوا في منطقة البقيع يعني حوله، فقال له أهله: (اذهب إلى رسول الله فسله لنا شيئاً نأكله)، أي: سله لنا طعاماً نأكله.
فذهب إلى رسول الله ﷺ فوجد عنده رجلاً يسأله، فاعتذر رسول الله ﷺ إليه وذكر أنه ليس عنده شيء يعطيه إياه، فغضب ذلك الرجل وقال: لعمري إنك تعطي من شئت! فقال النبي ﷺ : (يغضب علي ألا أجد ما أعطيه؟! من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)، والأوقية أربعون درهماً؛ لأن نصاب الفضة خمس أواق، ومقدارها مائتا درهم، فالأوقية إذاً أربعون درهماً.
قوله: (فقد سأل إلحافاً) يعني: سأل وعنده ما يغنيه، فيكون قد ألح في السؤال وهو ليس محلاً لذلك، وهذا في حال وجود ذلك المقدار عنده، وأما إذا لم يكن عنده هذا المقدار فله أن يسأل، وهذا كما هو معلوم شيء، وإعطاؤه من الزكاة شيء آخر، فهو وإن كان ينبغي له ألا يسأل لكنه يُعطي من الزكاة ما يكفيه لمدة سنة وإن كان عنده أربعون درهماً.
فهذا الأسدي الذي جاء كفته هذه المحاورة التي جرت بين النبي ﷺ وبين ذلك الرجل، وذلك عندما سمع النبي ﷺ يقول له هذه المقالة.
قوله: (فقال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية).
الأسدي: نسبة إلى بني أسد، واللقحة هي الناقة، فيشربون من حليبها، وهي عندهم خير من الأوقية التي هي أربعون درهماً.
قوله: (قال: فرجعت ولم أسأله) أي: كفاه ذلك الذي سمعه من رسول الله ﷺ ، فلم يسأله، فجاء النبيَّ ﷺ بعد ذلك شعيرٌ أو زبيب فأعطاه منه حتى أغناه الله).
وقد جاء في الحديث الماضي: خمسون، وهنا: أربعون، وهما متقاربان.
وأما مقدار ذلك الآن فالمائتا درهم تعادل ستة وخمسين، فالأربعون أوقية خمُس الستة والخمسين، أي: أحد عشر وخمس من ريالات الفضة، فإذا قيل: إن الريال عُشر الفضة فالعشرة ريالات فضة تصير مائة وعشرة ريال.
ومرجع الإعطاء والكفاية إلى العرف، فبعض الأماكن وبعض الناس تختلف قضية الغنى والفقر عندهم فالأعزب مثلاً ليس كالمتزوج الذي عنده عيال من حيث الغنى والفقر، فتختلف الكفاية بحسب ذلك، وكذلك تختلف كفاية العائلة بحسب عدد أفرادها وهكذا.
стр. 5343
تراجم رجال إسناد حديث (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن أسلم].
زيد بن أسلم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار].
عطاء بن يسار وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل من بني أسد].
أي أنه مبهم، والمبهم والمجهول من أصحاب رسول الله ﷺ في حكم المعلوم؛ لأن جهالة الصحابة لا تؤثر، وإنما تؤثر الجهالة في غيرهم، وأما هم فما داموا أنهم صحبوا رسول الله ﷺ فالمجهول فيهم في حكم المعلوم.
[قال أبو داود: هكذا رواه الثوري كما قال مالك].
يعني: بهذا اللفظ.
والله تعالى أعلم.
стр. 5344
بيان عن حديث (يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء)
هناك منشورات فيها أن رسول الله ﷺ قال: (يا علي! لا تَنَم إلا أن تأتي بخمسة أشياء وهي: قراءة القرآن كله، والتصدق بأربعة آلاف درهم، وزيارة الكعبة، وحفظ مكانك من الجنة، وإرضاء الخصوم، قال علي: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : أما تعلم أنك إذا قرأت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] ثلاث مرات فقد قرأت القرآن كله، وإذا قرأت الفاتحة أربع مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم، وإذا قلت: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير عشر مرات فقد زرت الكعبة، وإذا قلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات فقد حفظت مكانك في الجنة، وإذا قلت: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات فقد أرضيت الخصوم).
أقول: لما قال علي ﵁ هذا الكلام هل سلم من الخصوم؟! فالدنيا يوجد فيها خصوم، وهذا الكلام فيه مبالغة، ثم هذه أمور غيبية، فيكفي الناس ما صح وثبت في السنة عن رسول الله ﷺ من الأذكار والأدعية والأعمال الصالحة، وأما الأشياء التي فيها مبالغات، والتي ليس لها أساس من الصحة فالبعد عنها أسلم.
стр. 5345
شرح حديث (من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف، فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية -قال هشام: خير من أربعين درهماً- فرجعت فلم أسأله شيئاً، زاد هشام في حديثة: وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﵌ أربعين درهماً)].
سبق بعض الأحاديث المتعلقة بذكر من يُعطى من الصدقة، ومما يدل على ذلك أيضاً حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف)، والأوقية -كما هو معلوم- هي أربعون درهماً.
(فقلت: ناقتي الياقوتة)، اسم ناقته ياقوتة، (خير من أوقية) يعني: أنه يملك شيئاً كثيراً.
(قال هشام: خير من أربعين درهماً) يعني: أن قتيبة قال: (أوقية)، وهشام قال: (أربعون درهماً) وهما بمعنى واحد؛ لأن الأوقية أربعون درهماً.
قوله: (فرجعت فلم أسأله شيئاً) أي: أنه لما سمع هذا الكلام اكتفى به.
وزاد هشام في حديثه: (وكانت الأوقية في عهده ﷺ أربعين درهماً) أي أنه قال هذا ليبين أن الأوقية هي هذا المقدار من الدراهم.
قد يفهم من هذا الحديث أن أبا سعيد هو صاحب القصة، ويفهم منه أيضاً أن صاحب القصة هو ذلك الرجل الذي جاء وسأل كما في الحديث السابق، فليس في هذا الحديث أن أبا سعيد سأل، وإنما أخبر بأنه سمع هذا الكلام، فيحتمل أن يكون المقصود بهذا الكلام هو أبا سعيد، ويحتمل أن يكون المقصود به الرجل السابق صاحب بني أسد.
стр. 5346
تراجم رجال إسناد حديث (من سأل وله قيمة أوقية فقد أحلف)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وهشام بن عمار].
هشام بن عمار صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال].
عبد الرحمن بن أبي الرجال وهو صدوق ربما أخطأ أخرج له أصحاب السنن، وابن أبي الرجال كنية أبيه: أبو الرجال، وهو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وقيل له: أبو الرجال؛ لأنه ولد له عشرة من البنين، فكان يقال له: أبو الرجال، وهذا لقب، وأما كنيته: فـ أبو عبد الرحمن، وهذا من جنس أبي الزناد، فإنه لقب، واسمه: عبد الله بن ذكوان، وكنيته: أبو عبد الرحمن، فكل من أبي الزناد وأبي الرجال لقب على صيغة الكنية، وكل منهما يكنى بأبي عبد الرحمن.
[عن عمارة بن غزية].
عمارة بن غزية لا بأس به، وهي بمعنى: صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري].
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه هو أبو سعيد الخدري ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، واسمه سعد بن مالك بن سنان، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 5347
معنى الإلحاف في السؤال
قال الواحدي: الإلحاف في اللغة: هو الإلحاح في المسألة، قال الزجاج: معنى ألحف شمل بالمسألة، والإلحاف في المسألة: هو أن يشتمل على وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف في التغطية.
وقال غيره: الإلحاف في المسألة مأخوذ من قولهم: ألحف الرجل، إذا مشى في لحف الجبل، وهو أصله، فكأنه استعمل للخشونة في الطلب.
وهذه قسوة وخشونة في الطلب، وليس هناك سهولة ولين، وهذا كالذي ذهب ليسأل الرسول ﷺ ، فلما قال له: (لا أجد ما أعطيك، قال: إنك تعطي من شئت)، فهذه هي الخشونة في الطلب.
стр. 5348
شرح حديث (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا مسكين قال: حدثنا محمد بن المهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي حدثنا سهل بن الحنظلية ﵁ أنه قال: (قدم على رسول الله ﵌ عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمر معاوية ﵁ فكتب لهما بما سألا، فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، وأما عيينة فأخذ كتابه وأتى النبي ﵌ مكانه فقال: يا محمد! أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس؟! فأخبر معاوية ﵁ بقوله رسول الله ﵌، فقال رسول الله ﵌: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار.
وقال النفيلي في موضع آخر: من جمر جهنم.
فقالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه).
وقال النفيلي في موضع آخر: أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم.
وكان حدثنا به مختصراً على هذه الألفاظ التي ذكرت].
وأورد أبو داود حديث سهل بن الحنظلية ﵁، أن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن جاءا إلى النبي ﷺ يسألانه، فكتب لهما بطلبهما، فأخذ الأقرع بن حابس الكتاب ولفه في عمامته وانطلق، وأما عيينة بن حصن فإنه جاء وقال: إني لا أدري ما في هذا الكتاب، وإني أشبّه بـ المتلمس الذي حمل الصحيفة وهو لا يدري ما فيها، وقصة المتلمس: أن رجلين يقال لأحدهما: المتلمس جاءا إلى أمير من الأمراء أو كبير من الكبراء، فحصل منهما هجر له، ثم كتب لكل واحد منهما كتاباً إلى بعض عماله، وكان الكتاب مشتملاً على قتل كل واحد منهما إذا وصلا إلى ذلك العامل، فأما أحدهما فذهب بذلك الكتاب إلى العامل ففتحه العامل وقتله، وأما هذا ففتح الكتاب في الطريق ووجد فيه أنه سيقتل، فمزق الكتاب وهرب، فصار يقال للذي يحمل شيئاً فيه حتفه ومضرته: كحامل صحيفة المتلمس.
فـ عيينة يقول: إنني لا أدري ما فيها، فلعلي أكون حاملاً صحيفة المتلمس، فقال له النبي ﷺ : (من سأل وله ما يغنيه فإنما يستكثر من النار)، وفي رواية (يستكثر من جمر جهنم)، يعني: أن سؤال الإنسان وعنده ما يغنيه يعود عليه بالمضرة، ويعاقب على ذلك، وأنه إنما يستكثر من جمر جهنم، ويكون ذلك قلةً وكثرةً على حسب استكثاره من السؤال والطلب وعنده ما يغنيه.
قوله: (فقالوا يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال النفيلي: قالوا: وما الغنى الذي لا تكون معه المسألة؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه) يعني: في ذلك اليوم، فالإنسان الذي عنده طعام يومه وليلته ثم يسأل بعد ذلك فإنه يكون عند ذلك سائلاً وهو غني.
وقد رواه النفيلي على عدة أوجه مختصرة، وهنا أشار أبو داود إلى هذه الروايات المتعددة التي حدث بها النفيلي، فذكر كل فقرة على حدة، وبألفاظ مختلفة.
قوله: (أن يكون عنده شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم) هو مثل الذي قبله: أن يكون عنده ما يغديه ويعشيه.
قوله: (وكان حدثنا به مختصراً على هذه الألفاظ)، يعني: مرة هكذا، ومرة هكذا، وهنا جمعها وأشار إلى ألفاظها المختلفة.
стр. 5349
تراجم رجال إسناد حديث (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا مسكين].
مسكين وهو ابن بكير الحراني، وهو صدوق يخطئ أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن المهاجر].
محمد بن المهاجر، وهو ثقة أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ربيعة بن يزيد].
ربيعة بن يزيد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي كبشة السلولي].
أبو كبشة السلولي ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا سهل بن الحنظلية].
سهل بن الحنظلية صحابي أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود والنسائي.
[عيينة بن حصن والأقرع بن حابس].
عيينة بن حصن والأقرع بن حابس زعيمان وكبيران من كبار قومهما، قيل: إنه ﵊ أعطاهما لتأليف قلوبهما.
وقد يستشكل بعضهم هذه العبارة: (فقال: يا محمد! أتراني حاملاً إلى قومي كتاباً لا أردي ما فيه كصحيفة المتلمس؟! فأخبر معاوية بقوله رسول الله ﷺ ، فالاستشكال: ألم يقل الأقرع هذا الكلام في حضرة النبي ﷺ ، فكيف يحتاج إلى إخبار معاوية بذلك؟
و
الجواب
يمكن أن يكون طلب من معاوية أن يقول هذا الكلام، أو أنه قاله للنبي ﷺ وقاله لـ معاوية، فأخبر معاوية بما قيل له، وقد سمع النبي ﷺ ذلك أيضاً، فيكون حصل من الجهتين: فقد قاله للنبي ﷺ ، وقاله لـ معاوية، وأخبر معاوية أيضاً النبي ﷺ بذلك.
стр. 5350
شرح حديث (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد الله يعني: ابن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمي أنه سمع زياد بن الحارث الصدائي ﵁ قال: (أتيت رسول الله ﵌ فبايعته، فذكر حديثاً طويلاً، قال: فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له رسول الله ﵌: إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك)].
أورد أبو داود حديث زياد بن الحارث الصدائي ﵁: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يسأله الصدقة، فقال: إن الله قد تولى قسمة الصدقات بنفسه ولم يوكلها إلى نبي، فإن كنت من أهل هذه الأجزاء -أي: الأجزاء الثمانية التي ذكرها الله في سورة التوبة-أعطيتك حقك.
أي: من الزكاة.
فالحديث فيه أن مصارف الزكاة ثمانية كما جاء في القرآن، وأن من كان من أهل الزكاة فإنه يعطى منها، ومن لم يكن من أهلها فإنه لا يعطى؛ لأنها إنما جعلت للمصارف الثمانية، وقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على أن الزكاة توزع على المصارف الثمانية، وأنها لا تكون في صنف واحد.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا بأس بصرفها في صنف واحد، ولا يلزم توزيعها على المصارف كلها، ويستدلون على ذلك بحديث معاذ حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن وقال له: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب) وفي آخره: (فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم)، فعلى هذا القول لا يتعين توزيعها على المصارف الثمانية، وقد توجد بعض هذه المصارف وقد لا توجد، فمصرف العاملين عليها مثلاً قد لا يوجد، وذلك إذا كانت الزكاة تحصل بدون عمال، وكذلك مصرف المؤلفة قلوبهم، فربما لا يوجد من يؤلف قلبه، وكذلك ربما لا يوجد ابن سبيل، فتصرف الزكاة في المصارف الثمانية ولا تتعداهم إلى غيرهم، وإن صرفت في صنف واحد كالفقراء فلا بأس بذلك.
ولا شك أنه إذا كانت الرقاب موجودة، وكذلك ابن سبيل وغيرهما، فإعطاء كل هذه المصارف هو المناسب، لكن إذا كانت الحاجة أشد في بعض المصارف كالفقراء فلا بأس أن تعطى لهم، وإذا كانت الأموال كثيرة فتعطى الجهات كلها، ولكنه ينظر إلى الأصلح والأعظم فائدة، والأكبر منفعة فيقدم على حسب ذلك.
стр. 5351
تراجم رجال إسناد حديث (إن الله تعالى لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عبد الله يعني: ابن عمر بن غانم].
عبد الله بن عمر بن غانم وثقه ابن يونس وغيره.
[عن عبد الرحمن بن زياد].
عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، ضعيف في حفظه أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[سمع زياد بن الحارث الصدائي].
زياد بن الحارث الصدائي ﵁ أحد الصحابة، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
وهذا الحديث ضعيف.
стр. 5352
شرح حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﵌: (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس شيئاً، ولا يفطنون به فيعطونه)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان، وإنما المسكين الذي لا يسأل الناس شيئاً، ولا يتفطنون به فيعطونه).
قوله: (ولا يفطنون به فيعطونه) ليس المقصود من هذا نفي المسكنة عن المسكين الذي يسأل الناس؛ لأن كلاً منهما مسكين، ولكن المقصود بيان صفة المسكين الأعظم، والمسكين الذي هو أهم وأشد، فليس عنده شيء ولا يسأل، وأما المسكين الذي يسأل فإنه يعطى فيأكل ويستفيد.
إذاً: فليس المقصود من نفي المسكنة هنا نفيها على الحقيقة في المسكين الذي يسأل، لكنه وإن كان مسكيناً إلا أنه دون من لا يسأل، ولهذا نظائر وأمثلة منها قوله (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، فالصرعة هو الذي يصرع الرجال، وليس هو شديداً على الحقيقة، وإنما الشديد حقيقة هو الذي يملك نفسه عند الغضب، وإن كان الذي يصرع الرجال هو شديداً، ولكنه ليس بشديد حقيقة.
وكذلك الحديث الذي قال ﷺ : (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس ما لا درهم عنده ولا متاع، قال: المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج)، فالذي ذكروه مفلس، ولكن الرسول ﷺ أراد مفلس الآخرة، وهم فهموا أن المقصود مفلس الدنيا، فهذا مفلس وهذا مفلس، ولكن المفلس على الحقيقة هو مفلس الآخرة، فهذه الأمثلة تشبه ما جاء في هذا الحديث: (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكلة والأكلتان) يعني: اللقمة واللقمتان، فالأكلة هي اللقمة، (وإنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن الناس به فيعطونه)؛ فهو متعفف مع شدة حاجته، وتجده صابراً غير سائل، فهذا هو الذي يستحق أن يعطى، وأما السائل الذي يسأل ويعطى فهو أخف منه؛ لأنه يجد ما يأكله.
стр. 5353
تراجم رجال إسناد حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في (عمل اليوم والليلة) وابن ماجة.
[وزهير بن حرب].
زهير بن حرب هو أبو خيثمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا جرير].
جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
أبو صالح هو ذكوان السمان، اسمه ذكوان، ولقبه السمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 5354
شرح حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وعبيد الله بن عمر وأبو كامل المعنى، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌ مثله، قال: (ولكن المسكين المتعفف، زاد مسدد في حديثه: ليس له ما يستغني به، الذي لا يسأل، ولا يعلم بحاجته فيتصدق عليه، فذاك المحروم)، ولم يذكر مسدد المتعفف الذي لا يسأل].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه بيان المسكين على الحقيقة، وهو المتعفف الذي لا يسأل، وجاء فيه أيضاً أنه المحروم، وتفسيره بالمحروم مدرج من كلام الزهري، وليس من كلام الرسول ﷺ .
стр. 5355
تراجم رجال إسناد حديث (ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[وعبيد الله بن عمر].
عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[وأبو كامل].
أبو كامل هو: الفضيل بن حسين الجحدري وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[المعنى، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد].
أي: أنهم متفقون في المعنى مع اختلافهم في الألفاظ.
وعبد الواحد بن زياد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
قال أبو داود: [روى هذا الحديث محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر، وجعل (المحروم) من كلام الزهري، وهو أصح].
ثم ذكر طريقاً أخرى وفيها بيان أن (المحروم) من كلام الزهري وهو أصح، يعني: فيكون مدرجاً من كلام الزهري.
ومحمد بن ثور ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[وعبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر مر ذكره.
стр. 5356
شرح حديث (إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال: (أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي ﵌ في حجة الوداع وهو يختم الصدقة فسألاه منها، فرفّع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)].
أورد أبو داود حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلين أتيا رسول الله ﷺ في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه، فنظر فيهما -يعني: صوب النظر وخفضه- فوجدهما جلدين -أي: نشطين قويين عليهما أثر الصحة والعافية والقوة- فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب، معناه: أنه لم يعرف حالهما؛ لذلك فوض الأمر إليهما، وأنهما إن كانا من أهلها فإنه يعطيهما، وإن لم يكونا من أهلها فإنهما لا حق لهما فيها.
وقوله: (لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب) الغني هو الذي عنده ما يكفيه، والقوي المكتسب هو الذي عنده قدرة على العمل مع وجود العمل، فمن المعلوم أن العمل قد يكون متوفراً وقد لا يتوفر، لكن من كان أهلاً للصدقة فإنه يعطى منها كما قال ذلك رسول الله ﷺ : (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب) يعني: أن الأمر إليكما، فلا أدري ما الذي حصل بعد ذلك: هل أخذا أو لم يأخذا؟ ولكن كلام النبي ﷺ يفيد بأن الذي يسأل هو صاحب الحاجة، أو من كان عليه أثر الضعف، وأما الذي عنده قوه فينبغي عليه أن يعمل وألا يسأل الناس، ولهذا نجد النبي ﷺ يرشد إلى العمل، ويأمر الإنسان أن يأخذ فأساً وحبلاً ويحتطب، ثم يبيع ذلك الحطب، ثم يأكل من عمل يده.
ولا فرق في ذلك بين الصدقة الواجبة والنافلة ما دام أنها تسمى صدقة، فلا تعطى إلا لفقير ولو كانت نافلة، وأما غير الفقير فإنه يعطى هدية، فالإنسان الذي لا يستحق الصدقة يهدى إليه، ولهذا يفرقون بين الصدقة والهدية، كما يذكرون في الهدي أنه يأكل منه ويتصدق ويهدي، أي: يعطي من لا يستحق الصدقة.
وبعض أهل العلم يقول: إن الصدقة النافلة يجوز أن تعطى لمن كان غنياً، لكن ما دام أنها صدقة فلا تكون إلا للفقراء والمساكين، وأما غيرهم فلا يسميها صدقة، وإنما يسميها هدية إذا أعطيت للأغنياء، ذكر ذلك صاحب عون المعبود، وأظنه أشار في الحاشية هنا أن هذا في الزكاة، وأما الصدقة النافلة فإنه لا بأس بذلك، لكن يبدو -والله أعلم- أن كل ما يقال له صدقه فالأولى ألا يصرف إلا في مصارف الصدقة.
стр. 5357
تراجم رجال إسناد حديث (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني)
قوله: [حدثنا مسدد عن عيسى بن يونس].
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن عدي بن الخيار].
عبيد الله بن عدي بن الخيار استشهد أبوه عام الفتح وهو مميز قيل إنه لا تعرف له رواية، وقال في التقريب: (عد في الصحابة وعده العجلي وغيره في ثقات التابعين)، أي: عد في الصحابة؛ لكونه كان مميزاً في حجة الوداع، وعده العجلي وغيره في ثقات التابعين، ومعنى ذلك أنه ليس بصحابي عندهم، وهذا إذا كان لم ير النبي ﷺ ، وأما الصغير من الصحابة الذي له رؤية فإنه يكون معدوداً في كبار التابعين من حيث الرواية، ومعدوداً في الصحابة من حيث الرؤية.
أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
стр. 5358
شرح حديث (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباد بن موسى الأنباري الختلي حدثنا إبراهيم يعني: ابن سعد أخبرني أبي عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن النبي ﵌ قال: (لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: (لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي)، فقوله: (مرة) أي: قوة، وقوله: (سوي) يعني: أنه سليم وليس به عاهة أو نقص، كما جاء في سورة النجم في وصف جبريل ﵇: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم:٦] أي: ذو قوة، فيصير مثل الحديث الذي قبله: (لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب)، فقوله هنا: (ذي مرة سوي) هو مثل قوله: (لقوي مكتسب).
стр. 5359
تراجم رجال إسناد حديث (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)
قوله: [حدثنا عباد بن موسى الأنباري الختلي].
عباد بن موسى الأنباري الختلي ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا إبراهيم يعني: ابن سعد].
إبراهيم بن سعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبي].
أبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ريحان بن يزيد].
ريحان بن يزيد مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن عبد الله بن عمرو].
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث صححه الألباني، وفيه هذا المقبول، فلعل هناك طرقاً أخرى جاءت في معناه، فالحديث الذي قبله يشهد له، فقوله: (لذي مرة سوي) هو نفسه القوي المكتسب، وكذلك يشهد له الحديث الذي بعده.
стр. 5360
شرح حديث (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) من طرق أخرى وتراجم رجاله
[قال أبو داود: رواه سفيان -يعني: الثوري - عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم، ورواه شعبة عن سعد قال: (لذي مرة قوي)، والأحاديث الأخر عن النبي ﵌ بعضها: (لذي مرة قوي)، وبعضها: (لذي مرة سوي)، وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو ﵄ فقال: (إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي)].
ذكر أبو داود عدة طرق بعدة ألفاظ، وقد علق هذه الطرق، وألفاظ بعضها كالرواية السابقة: (ذي مرة سوي)، وفي بعضها: (لذي مرة قوي)، ولا شك أن قوله: (لذي مرة سوي)، أوضح من قوله: (لذي مرة قوي)؛ لأن المرة هي القوة، وأما السوي فهي تؤدي معنى آخر وهو سلامة الأعضاء، والسلامة من العاهات، مع القوة والنشاط والقدرة.
ثم قال أبو داود: [رواه سفيان عن سعد بن إبراهيم كما قال إبراهيم].
وسفيان يحتمل أن يكون ابن عيينة ويحتمل أن يكون الثوري، ولعله هنا الثوري؛ لأن شعبة -كما في بعض الطرق- والثوري قرينان، ويتفقان في كثير من الشيوخ، وطبقتهما واحدة، وقد رواه شعبة.
[ورواه شعبة عن سعد].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو فقال: (إن الصدقة لا تحل لقوي، ولا لذي مرة سوي)].
يعني أنهما ما اتفقا على اللفظ الأول.
وعطاء بن زهير مستور، أخرج له أبو داود.
следующие страницы →