← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

حكم طاعة الأم في طلاق الزوجة السؤال طلبت امرأة من ابنها أن يطلق زوجته، فهل عليه أن يفعل ذلك براً؟ الجواب إذا كان الطلب لأمر وجيه وصحيح، وهناك مصلحة في طلاقها؛ طلقها، وأما إذا كانت الأم ليس عندها شيء يقتضي ذلك، وإنما هناك شيء في النفس، فلا ينبغي ذلك، فالتفريق بين الزوجين بلا أمر يقتضي ذلك لا ينبغي، ولكن عليه أن يسترضيها ويبقي زوجته، ويحاول أن يطيب خاطر أمه حتى يزول ما في نفسها.

стр. 5637

التزوّد في الحج

стр. 5638

شرح حديث (كان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: التزود في الحج. حدثنا أحمد بن الفرات - يعني: أبا مسعود الرازي - ومحمد بن عبد الله المخرمي -وهذا لفظه- قالا: حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (كانوا يحجون ولا يتزودون، قال أبو مسعود: كان أهل اليمن، أو ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة:١٩٧])]. أورد أبو داود ﵀ باب: التزود في الحج، أي أن الإنسان يأخذ معه من الزاد ما يحتاجه؛ حتى لا يكون عالة على الناس، وحتى لا يحتاج إلى سؤال الناس، فسؤال الناس جاءت أحاديث كثيرة في ذمه، فإذا كان الإنسان ليس لديه قدرة مادية فإنه لا يجب عليه الحج. وأورد أبو داود حديث ابن عباس قال: (كانوا يحجون ولا يتزودون) أي: في الجاهلية، (ويقولون: نحن المتوكلون) أي: أننا ذاهبون إلى الحج، فالله لن يضيعنا، ثم يذهبون يسألون في الطريق وفي مكة، فهم إذاً المتواكلون وليسوا المتوكلين، فالتواكل ضد التوكل، ففيه كسل وخمول وعدم جد، فلا ينبغي أن يتصف الإنسان بهذا. قوله: (فأنزل الله : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧]) أي: تزودوا في أسفاركم للحج ولغيره؛ حتى لا يكون الإنسان عالة على الناس، والحج يدخل في ذلك، بل هو الذي نزلت فيه الآية: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة:١٩٧]. وقال بعض أهل العلم: وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان كما أنه في سفره في الدنيا يحتاج إلى الزاد، فكذلك في سفره إلى الآخرة فإنه يحتاج إلى زاد، وزاده في سفره إلى الآخرة هو تقوى الله .

стр. 5639

تراجم رجال إسناد حديث (كان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون) قوله: [حدثنا أحمد بن الفرات]. أحمد بن الفرات أبو مسعود، وهو ثقة أخرج له أبو داود. [ومحمد بن عبد الله المخرمي]. محمد بن عبد الله بن المبارك وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [قال: وهذا لفظه]. أي: لفظ المخرمي، وهو الشيخ الثاني لـ أبي داود. [حدثنا شبابة]. شبابة بن سوار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ورقاء]. ورقاء اليشكري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن دينار]. عمرو بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة عن ابن عباس]. عكرمة وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 5640

التجارة في الحج

стр. 5641

شرح حديث: (كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التجارة في الحج. حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨] قال: كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات]. أورد أبو داود باب التجارة في الحج، أي: البيع والشراء في الحج، والمقصود أنه لا بأس بذلك، كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ . وأورد أبو داود أثر ابن عباس (أنه قرأ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨] فقال: كانوا لا يتجرون بمنى) أي: في الحج. قوله: (فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات) أي: أُذن لهم بذلك في حجهم، فالاتجار جائز سواء كان قبل الحج أو بعده، ولا يكون هو المقصد والدافع للإنسان على الحج، ولا يكون شاغلاً له، لكن كونه يشتري الشيء فيذهب به إلى بلده كي يستفيد منه، أو يبيعه بسعر أكثر، فلا بأس بذلك.

стр. 5642

تراجم رجال إسناد حديث (كانوا لا يتجرون عني، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات) قوله: [حدثنا يوسف بن موسى عن جرير عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد الهاشمي، ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مجاهد]. مجاهد هو ابن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره. وهذا الحديث له شواهد.

стр. 5643

تعجيل الحج

стр. 5644

شرح حديث (من أراد الحج فليتعجل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: تعجيل الحج. حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن الأعمش عن الحسن بن عمرو عن مهران أبي صفوان عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من أراد الحج فليتعجل)]. أورد أبو داود باب تعجيل الحج، أي: المبادرة إليه، وعدم تأخيره، ثم أورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (من أراد الحج فليتعجل) أي: فليبادر إليه، ومعلوم أن الإرادة تكون للفرض وللتطوع، وتكون المبادرة للفرض على الفور كما سبق، وأما التطوع فالأفضل أن يبادر إلى فعله.

стр. 5645

تراجم رجال إسناد حديث (من أراد الحج فليتعجل) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم]. مر ذكره. [عن الأعمش]. مر ذكره. [عن الحسن بن عمرو]. الحسن بن عمرو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن مهران أبي صفوان]. مهران أبو صفوان مجهول، أخرج له أبو داود. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره. هذا الحديث صححه الألباني، وصححه أيضاً أحمد شاكر في تحقيق المسند، ولعل ذلك لشواهده.

стр. 5646

ما جاء الكرى

стр. 5647

شرح حديث ابن عمر في الكرى في الحج قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الكرى. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا العلاء بن المسيب حدثنا أبو أمامة التيمي قال: (كنت رجلاً أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر ﵄، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إني رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناساً يقولون لي: إنه ليس لك حج، فقال ابن عمر: أليس تحرم، وتلبي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن لك حجاً، جاء رجل إلى النبي ﵌ فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله ﵌ فلم يجبه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨]، فأرسل إليه رسول الله ﵌، وقرأ عليه هذه الآية وقال: لك حج)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب الكرى، أي: أن يكري الإنسان راحلته أو سيارته في الذهاب إلى الحج، فيذهب مع سيارته أو مع دوابه، فيكريها على الناس ليحجوا عليها، ويأخذ الأجرة على ذلك، وهو حاج مع الناس. جاء رجل إلى ابن عمر ﵁ فقال: (إني أكري في هذا الوجه) أي: في الحج، (وإن ناساً يقولون: إنه لا حج لك)؛ لأنه كان يذهب للكري (فقال: ألست تطوف وتسعى وتفيض من عرفات وتلبي؟ قال: نعم، قال: فإن لك حجاً، جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال له مثلما قلت لي، فقال له: النبي ﷺ : لك حج)، فدل هذا أنه يجوز للإنسان أن يكري، وله أن يحج، وقد ذكرت الآية أنه يجوز للإنسان أن يحج، ومع ذلك يبتغي من فضل الله .

стр. 5648

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الكرى في الحج قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد]. مسدد مر ذكره، وعبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا العلاء بن المسيب]. العلاء بن مسيب ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا أبو أمامة التيمي]. أبو أمامة التيمي مقبول، أخرج له أبو داود. [عن ابن عمر]. ابن عمر مر ذكره. وهذا الحديث صححه الألباني مع أن فيه رجلاً مقبولاً، فلعل له شواهد.

стр. 5649

شرح حديث: (أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون فخافوا البيع وهم حرم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا حماد بن مسعدة حدثنا ابن أبي ذئب عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن عباس ﵄: أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز، ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حرم، فأنزل الله سبحانه ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨]، في مواسم الحج، قال: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف]. أورد أبو داود حديث ابن عباس أنهم كانوا يتبايعون في أول الحج، فكانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز. (فخافوا البيع وهم حرم) أي: وهم محرمون ومتلبسون بالحج. فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة:١٩٨] أي: أن هذا الذي خفتموه لا بأس به، وفيه: في موسم الحج، وهذه من القراءات الشاذة التي لا يقرأ بها في الصلاة، وقوله: (كان يقرؤها في المصحف) لعلها كانت في بعض المصاحف، قيل: إنها بمعنى التفسير، وقد استدل بهذه الآية دون ذكر هذه الزيادة كما جاء في الرواية المتقدمة، وكما جاء في روايات أخرى.

стр. 5650

تراجم رجال إسناد حديث (أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون فخافوا البيع وهم حرم) قوله: [حدثنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار هو الملقب بندار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن مسعدة]. حماد بن مسعدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي ذئب]. ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن أبي رباح]. عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد بن عمير]. عبيد بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 5651

شرح حديث: (أن الناس كانوا في أول الحج يتبايعون) من طريق أخرى وتراجم رجالها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك أخبرني ابن أبي ذئب عن عبيد بن عمير -قال أحمد بن صالح كلاماً معناه: أنه مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس ﵄: أن الناس في أول ما كان الحج، كانوا يبيعون، فذكر معناه إلى قوله: مواسم الحج]. أورد أبو داود الأثر من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم. قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في (الشمائل). [حدثنا ابن أبي فديك]. ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عن ابن أبي ذئب عن عبيد بن عمير]. مر ذكرهما. [عن ابن عباس]. مر ذكره.

стр. 5652

حج الصبي

стр. 5653

شرح حديث: (ألهذا حج قال نعم ولك أجر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الصبي يحج. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﵌ بالروحاء فلقي ركباً فسلم عليهم، قال: من القوم؟ فقالوا: المسلمون، فقالوا: فمن أنتم؟ قالوا: رسول الله ﵌، ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي فأخرجته من محفتها، قالت: يا رسول الله! هل لهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)]. أورد أبو داود ﵀ باب: حج الصبي، أي: أنه يحج به، وحجه لنفسه، ولمن حججه أجر، ولكن هذا الحج لا يغني عن حج الإسلام، بل هو تطوع جاء قبل الفرض، فإذا بلغ تعين عليه أن يأتي بحجة الإسلام. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ كان في الروحاء، فلقي قوماً فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: المسلمون، قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: رسول الله ﷺ أي: ومن معه. (ففزعت امرأة) أي: لما علمت أن هذا هو رسول الله ﷺ ، (فرفعت صبياً من محفتها) قيل: إنها مثل الهودج، إلا أن الهودج يكون له سقف، وهذا ليس له سقف، (فقالت: ألهذا حج؟ فقال: نعم، ولك أجر)، فدل هذا على أن الصبي يحج به، وأن الذي يحججه يؤجر على ذلك، ولكن هذه الحجة لا تغني عن حجة الإسلام، ويعامل معاملة الكبير في الطواف والسعي والوقوف والذبح له إذا كان حج به متمتعاً أو قارناً.

стр. 5654

تراجم رجال إسناد حديث: (ألهذا حج قال نعم ولك أجر) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [حدثنا سفيان بن عيينة]. سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عقبة]. إبراهيم بن عقبة ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن كريب]. كريب مولى ابن عباس. [عن ابن عباس]. قد مر ذكره.

стр. 5655

شرح سنن أبي داود [٢٠٨] وقت النبي ﵊ للحج مواقيت مكانية، تحيط بالحرم من جميع الجهات، وبعضها قريب منه وبعضها بعيد، فمن أراد الحج أو العمرة فلا يجاوز هذه المواقيت حتى يحرم منها، ومن ترك الإحرام منها فعليه دم، وأما من كان ساكناً دون هذه المواقيت فميقاته من مكانه الذي هو فيه، حتى أهل مكة ميقاتهم من مكة.

стр. 5656

ما جاء في المواقيت

стр. 5657

شرح حديث: (وقت النبي لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قَرَن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المواقيت. حدثنا القعنبي عن مالك ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (وقّت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، وبلغني أنه وقت لأهل اليمن يلملم)]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في المواقيت، أي: المواقيت المكانية التي إذا جاء الإنسان إلى مكة ماراً بها يريد الحج أو العمرة فإنه لا يتجاوزها حتى يحرم من هذه المواقيت التي وقتها رسول الله ﷺ ، وهي ذو الحليفة لأهل المدينة، والجحفة لأهل الشام، وقرن المنازل لأهل نجد، ويلملم لأهل اليمن، وذات عرق لأهل العراق. هذه هي المواقيت التي جاءت بها الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، والتي لا يجوز للإنسان أن يتجاوزها إلا وقد أحرم، ويمكن للإنسان وهو في المدينة أن يتهيأ للإحرام وهو في منزله، فيغتسل ويتنظف ويتهيأ ويلبس الإزار والرداء، وإذا جاء الميقات فإنه ينوي ويلبي، فيكون استعداده وتهيئه قبل ذلك في المدينة. وإذا جاء الميقات فإن نزل وجاء إلى المسجد وصلى فيه، ثم أحرم بعد ذلك، فلا بأس، وإن أراد أن يحرم دون أن ينزل فعندما تكون السيارة في محاذاة مسجد ذي الحليفة، فإنه ينوي ويلبي ولو لم تقف السيارة، ولو لم تنزل إلى المكان الذي فيه المسجد، وإنما يستعد قبل ذلك، ولكن ينوي من الميقات، ويلبي من الميقات. وكذلك الحال في حق من يريد السفر بالطائرة من المدينة، فإنه يتهيأ وهو في منزله، ويلبس إزاره ورداءه، وإذا وصل إلى المطار وركب الطائرة فإذا تحركت الطائرة للإقلاع فإنه ينوي ويلبي؛ لأنها إذا أقلعت تسير بسرعة، فقد تتجاوز الميقات الذي هو على مقربة من المدينة. فالحاصل: أن الإحرام والنية تكون من الميقات، الاستعداد يكون قبل ذلك، وكذلك بالنسبة لمن يأتي في الطائرات فإنه يتهيأ ويغتسل ويلبس إزاره ورداءه وهو في بلده، ثم يركب الطائرة وعليه الإزار والرداء، وإذا أقبلت الطائرة على الميقات فإنه ينوي ويلبي، وإذا شك أو خاف أنه لا يعرف أو لا ينبه للميقات ويخشى أن يفوته دون أن يحرم فله أن يحرم قبل ذلك بمسافة ولا بأس بذلك، فالإحرام قبل الميقات يصح، ويصح أيضاً بعد الميقات ولكن فيه مخالفة، فيكون مرتكباً لذنب. فإذا أحرم قبله صح إحرامه، وصحت نيته، ويلزمه أن يستمر على الإحرام، لكن السنة أن يكون ذلك من الميقات، والمواقيت هي المذكورة في هذه الأحاديث، وهذه المواقيت هي لأهل تلك البلاد ولمن مر على تلك البلاد من غير أهلها. فمثلاً من كان من أهل اليمن ووصل إلى المدينة وأراد أن يحرم بالحج أو العمرة فإنه يحرم من ميقات المدينة، فمن يريد دخول مكة للحج أو العمرة فإنه يحرم من الميقات الذي مر به، ولو لم يكن من أهل ذلك البلد؛ لأن النبي ﷺ قال: (هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن). والذي يلزمه الإحرام هو من يريد الحج والعمرة، وأما من لا يريد حجاً ولا عمرة، ويريد أن يذهب إلى مكة للتجارة أو للزيارة فإنه لا يلزمه الإحرام وإن مرّ بالميقات؛ لأن النبي ﷺ قال: (هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ) أي: من مر عليهن مريداً حجاً وعمرة، فهذا هو الذي يلزمه الإحرام منها ولا يتجاوزها إلا محرماً. قوله: (ومن كان دون ذلك) أي: دون المواقيت، وذلك مثل أهل جدة، فإنهم يحرمون من جدة، ومثل أهل وداي فاطمة، فإنهم يحرمون من وداي فاطمة، وكذلك الأماكن التي تكون بين الميقات وبين مكة، فإن أهلها يحرمون منها، ولا يتجاوزونها غير محرمين؛ لأن النبي ﷺ قال: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ). وكذلك لو أن إنساناً ذهب من المدينة لا يريد حجاً ولا عمرة، وعندما كان في الطريق طرأ عليه قصد وإرادة الحج أو العمرة، فيحرم من المكان الذي طرأت فيه تلك الرغبة، وما دام أنه مر بالميقات ولم يكن يرد حجاً ولا عمرة فمروره صحيح، ولكنه لابد أن يحرم من حيث قصد ونوى الحج والعمرة. ويحرم أهل مكة للحج من مكة، وأما بالنسبة للعمرة فإنهم يخرجون إلى الحل ليحرموا منه؛ لأن النبي ﷺ لما طلبت منه عائشة أن تحرم بعمرة، أمرها أن تخرج إلى أدنى الحل، فخرجت وأحرمت، فيجمع في عمرته بين الحل والحرم، كما أن الحج يجمع فيه بين الحل والحرم.

стр. 5658

تراجم رجال إسناد حديث: (وقت النبي لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قَرَن) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مالك عن نافع]. نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر]. هو الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود. وما جاء في آخر الحديث من قول ابن عمر: (وبلغني أن النبي ﷺ وقت لأهل اليمن يلملم) أي: أنه يروي ذلك بواسطة، ولم يسمعه مباشرة، وقد جاء ذلك صريحاً من قول النبي ﷺ في بعض الأحاديث، وذلك كما في حديث ابن عباس الذي بعد هذا، وقول ابن عمر: بلغني لا يؤثر؛ لأنه إنما يأخذ عن الصحابة.

стр. 5659

الأسئلة

стр. 5660

حكم الإحرام من جدة لمن جاء من المغرب أو السودان السؤال ما حكم الإحرام من جدة لمن جاء من المغرب أو من السودان؟ الجواب جدة ليست من المواقيت، وإنما هي داخل المواقيت، فمن أتى على جدة فإنه يحرم من البحر أو من الجو قبل أن يصل إليها، فإن كان أقرب ما يكون من الجنوب فإنه يحرم بمحاذاة يلملم، وإن كان أقرب إلى الجحفة -وهو ميقات أهل الشام- فإنه يحرم بمحاذاته، ولا يؤخر الإحرام إلى جدة؛ لأن جدة داخل المواقيت.

стр. 5661

حكم النزول في وادي العقيق السؤال بالنسبة لميقات أهل المدينة، نحن نعلم الآن أنه يجوز للمحرم أن ينزل، ويجوز له أن يمضي دون النزول إلى الميقات، لكن هذا الميقات ورد دليل على أنه وادٍ مبارك، فما حكم النزول هناك؟ الجواب لا بأس بذلك، وهو ليس بلازم، فالإنسان إذا أراد أن يواصل المسير فله أن يواصل، وإن أراد أن ينزل ويصلي في هذا الوادي المبارك فله ذلك، كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أتاني آت فقال: صل في هذا الواده المبارك)، فهذا أمر مستحب وليس بلازم.

стр. 5662

تابع ما جاء في المواقيت

стр. 5663

شرح حديث ابن عباس في المواقيت قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ﵄، وعن ابن طاوس عن أبيه قالا: وقت رسول الله ﵌ بمعناه، وقال أحدهما: (ولأهل اليمن ألملم)]. أورد المصنف حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو بمعنى حديث ابن عمر، وفي بعض طرقه أنه قال: (ولأهل اليمن يلملم) أي: وقت النبي ﷺ لأهل اليمن يلملم، وفي هذا التنصيص على توقيت النبي ﷺ لأهل اليمن يلملم، كما وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل الشام الجحفة. قوله: [وقال أحدهما: ألملم]. أي: بدل يلملم، فذكر بدل الياء همزة. قال: (فهن لهن، ولمن أتى عليهن من أهلهن، ممن كان يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك -قال ابن طاوس: فمن حيث أنشأ، قال: وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها)]. وهذا قد مر الكلام عليه.

стр. 5664

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في المواقيت قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن دينار]. عمرو بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طاوس]. طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [وعن ابن طاوس عن أبيه]. أي: رواه ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، فقد رواه عمرو بن دينار عن طاوس ورواه عبد الله بن طاوس عن أبيه، وأبوه يروي عن النبي ﷺ ، وعبد الله بن طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 5665

شرح حديث: (أن رسول الله وقت لأهل العراق ذات عرق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن بهرام المدائني حدثنا المعافى بن عمران عن أفلح - يعني ابن حميد - عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﵌ وقت لأهل العراق ذات عرق)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق)، وهذا هو الميقات الخامس، وقد جاء في أحاديث خاصة، بخلاف الأربعة الأولى فإنها جاءت مجتمعة، وأما هذا فقد جاء في بعض الأحاديث. وهذا الحديث من دلائل نبوته ﷺ ، فقد وقت لأهل العراق ذات عرق مع أن العراق لم تفتح بعد، فهو بهذا التوقيت وغيره من الأدلة يخبر بأنها ستفتح، وقد فتحت بعد ذلك كما أخبر، ووقت أيضاً لأهل الشام مع أن الشام لم تفتح بعد، ثم فتحت بعد ذلك، وقد أخبر بأنها ستفتحان، وأن كنوز كسرى وقيصر ستنفق في سبيل الله، وقد فتحتا، وأنفقت كنوزهما في سبيل الله في عهد الفاروق ﵁ وأرضاه.

стр. 5666

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله وقت لأهل العراق ذات عرق) قوله: [حدثنا هشام بن بهرام المدائني]. هشام بن بهرام المدائني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي [حدثنا المعافى بن عمران]. المعافى بن عمران الموصلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [عن أفلح - يعني ابن حميد -]. أفلح بن حميد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن القاسم بن محمد]. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي عمته، وهي الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5667

شرح حديث: (وقّت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (وقت رسول الله ﵌ لأهل المشرق العقيق)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ وقت لأهل المشرق العقيق)، والعقيق مكان آخر غير ذات عرق، والذي ثبتت به الأحاديث هو ذات عرق، كما مر في الحديث السابق وغيره من الأحاديث، وأما العقيق فإنه لم يثبت به الحديث عن رسول الله ﷺ ، ففي إسناده انقطاع، وأحد رواته متكلم فيه، كما سيأتي.

стр. 5668

تراجم رجال إسناد حديث: (وقّت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن علي بن عبد الله]. محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عباس]. وهو جده، والمعروف روايته عن أبيه عن جده، وأما روايته عن جده فقد قال الحافظ في التقريب: إنها لم تثبت، وعلى هذا ففي هذا الحديث علة، وهي عدم الاتصال، وكذلك فيه يزيد بن أبي زياد.

стр. 5669

شرح حديث: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي عن جدته حكيمة عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﵌ أنها سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة)، شك عبد الله أيتهما. قال أبو داود: يرحم الله وكيعاً! أحرم من بيت المقدس، يعني: إلى مكة]. أورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (من أهل بحجة أو عمرة)، وهذا للتنويع، أي: هذه أو هذه، (من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تأخر من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة)، شك عبد الله بن عبد الرحمن بن المثنى، أيتهما قال، هل قال: (غفر له ما تقدم وما تأخر من ذنوبه أو وجبت له الجنة). والحديث غير صحيح فلا يثبت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن فيه بعض المجاهيل، والإحرام إنما يكون من المواقيت، والإحرام قبل المواقيت خلاف السنة، ولكنه لو وقع صح، ويلزم الإنسان أن يمضي فيه، ولكن السنة هي الإحرام من المواقيت؛ لأن النبي ﷺ وقت تلك المواقيت، وأحرم ﷺ من الميقات من ذي الحليفة.

стр. 5670

تراجم رجال إسناد حديث: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن أبي فديك]. ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس]. عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس أخرج له مسلم وأبو داود. [عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي]. يحيى بن أبي سفيان الأخنسي مستور، وهذا بمعنى مجهول الحال، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [عن جدته حكيمة]. جدته حكيمة مقبولة، أخرج حديثها أبو داود وابن ماجة. [عن أم سلمة]. أم سلمة هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: يرحم الله وكيعاً أحرم من بيت المقدس، يعني إلى مكة]. أي: أن أبا داود يخبر أن وكيعاً فعل هذا، فهو يدعو له بأن الله تعالى يرحمه، ولكن عمله خلاف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ . والإحرام من بيت المقدس أو من أي مكان بعيد أنه خلاف السنة؛ فإن فيه مشقة على الإنسان، وهذا كان فيما مضى، وأما الآن فالمشقة قليلة لوجود الطائرات، فيقطع ذلك في فترة وجيزة، وأما في الماضي فقد كان من المدينة إلى مكة تسع مراحل، وذلك في تسعة أيام، ولا يصل إلى مكة إلا وقد أصيب بالعرق والوسخ، وطول المدة تؤثر في لباس الإحرام، وفيه مشقة على الإنسان، فينبغي الوقوف على ما جاءت به السنن عن رسول الله ﷺ . ولو صح الحديث في فضل الإحرام من بيت المقدس لكان مستحباً، ولكن الحديث لا يصح، فوجوده مثل عدمه.

стр. 5671

شرح حديث الحارث بن عمرو في توقيت النبي ذات عرق لأهل العراق قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج حدثنا عبد الوارث حدثنا عتبة بن عبد الملك السهمي حدثني زرارة بن كريم أن الحارث بن عمرو السهمي ﵁ حدثه قال: (أتيت رسول الله ﵌ وهو بمنى أو بعرفات، وقد أطاف به الناس، قال: فتجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك، قال: ووقّت ذات عرق لأهل العراق)]. أورد أبو داود حديث الحارث بن عمرو السهمي ﵁: (أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو بمنى وكانت تطيف به الأعراب، ويحيط به الناس، فيسألونه، ويأخذون منه السنن، فقال النبي ﷺ : خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا). فكان المسلمون يحرصون على معرفة أعماله وأقواله ﷺ ؛ ليسيروا في حجهم طبقاً لما يثبت عنه من السنن صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فكان الناس يأتون إليه وفيهم من لا يعرفه، فإذا رأوه قالوا: هذا وجه مبارك، فبمجرد أن يروا وجه النبي ﷺ يسروا وتنشرح صدورهم، فوقت لأهل العراق ذات عرق، أي: جعلها ميقاتاً لهم.

стр. 5672

تراجم رجال إسناد حديث الحارث بن عمرو في توقيت النبي ذات عرق لأهل العراق قوله: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج]. أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الوارث]. عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عتبة بن عبد الملك السهمي]. عتبة بن عبد الملك السهمي مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [حدثني زرارة بن كريم]. زرارة بن كريم قيل: له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي. [عن الحارث بن عمرو السهمي] الحارث بن عمرو السهمي ﵁ صحابي، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي. وهذا الحديث وإن كان فيه مقبول إلا أنه قد جاءت أحاديث أخرى بمعناه كما سبق في حديث عائشة.

стр. 5673

الحائض تهل بالحج

стр. 5674

شرح حديث: (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحائض تهل بالحج. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (نفست أسماء بنت عميس بـ محمد بن أبي بكر ﵃ بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل فَتُهِلّ)]. أورد أبو داود ﵀ باب: الحائض تهل بالحج، والحائض والنفساء أحكامهما واحدة، وهما وإن كان عليهما هذا الحدث الذي يحتاج إلى الاغتسال بعد الطهر إلا أنه لا يمنع من الإحرام، ولا يمنع من الاغتسال والتنظف عند الإحرام. وقد أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن أسماء بنت عميس ﵂ نفست بـ محمد بن أبي بكر أي: ولدته في ذي الحليفة في حجة الوداع، وقد صلى النبي ﷺ الظهر في المدينة، ثم خرج من المدينة وصلى العصر قصراً في ذي الحليفة، ومكث هناك إلى ما بعد الظهر من الغد، أي: أنه مكث يوماً وليلة، وكان سبب مكثه ﷺ هناك أن يجتمع الناس، فالناس لما علموا بأن النبي ﷺ حاج توافدوا على المدينة؛ ليصحبوا رسول الله ﷺ في رحلته إلى مكة، فمكث هناك يوماً وليلة يقصر الصلاة؛ لأنه قد بدأ في السفر، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وأسماء بنت عميس ﵂ كانت تحت جعفر بن أبي طالب الذي استشهد في مؤتة، وهي أم عبد الله بن جعفر، فتزوجها أبو بكر، ثم تزوجها علي، وقد ولدت للثلاثة رضي الله تعالى عن الجميع. فأمر الرسول ﷺ أبا بكر -وهو زوجها- أن تغتسل وتهل، أي: أن تتنظف، وهذا فيه الاستعداد للإحرام وإن كان الحدث -وهو النفاس- معها، فهذا الاغتسال والتهيؤ والنظافة هي للإحرام، ثم تهل وتدخل في النسك، وهذا الاغتسال مستحب. فدل هذا على أن دخول المرأة في الحج أو العمرة وهي حائض لا بأس به، وأنها تفعل جميع المناسك كما يفعل الحاج، إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل، كما جاء في حديث عائشة: (افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، فتقف في عرفة وهي حائض، وترمي الجمار وهي حائض، وتمكث في منى وهي حائض، وتبيت في مزدلفة وهي حائض، وتحرم وهي حائض، وتعمل كل الأعمال إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر.

стр. 5675

تراجم رجال إسناد حديث: (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، فإنه أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا عبدة]. عبدة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. عبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم، وقد مر ذكره. [عن عبد الرحمن بن القاسم]. عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه عن عائشة]. وقد مر ذكرهما.
следующие страницы →