Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
الضابط في معرفة الركن من الواجب في الحج وغيره
السؤال
ما هو الضابط لمعرفة الركن من الواجب في الحج وغيره؟
الجواب
الأركان هي التي لابد من الإتيان بها، ولو لم يأت بها الإنسان فإنه يعتبر لم يؤد ذلك الفرض الذي عليه.
стр. 6302
شرح سنن أبي داود [٢٢٧]
يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، وذلك لأنه تجتمع فيه أكثر أعمال الحج والتي هي: الرمي والنحر والحلق والطواف، والأشهر الحرم هي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، ومن لم يدرك الوقوف بعرفة فقد فاته الحج.
стр. 6303
يوم الحج الأكبر
стр. 6304
شرح حديث: (هذا يوم الحج الأكبر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: يوم الحج الأكبر.
حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا الوليد حدثنا هشام -يعني: ابن الغاز - حدثنا نافع عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﵌ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر)].
قوله: [باب يوم الحج الأكبر].
أي: يوم الحج الأكبر هو يوم النحر، وهو يوم عيد الأضحى، وهو العاشر من شهر ذي الحجة، هذا هو يوم الحج الأكبر.
ومن أهل العلم من يقول: إنه يوم عرفة، ولكن الأحاديث واضحة الدلالة على أن المراد به يوم النحر الذي هو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة.
وقيل له: الحج الأكبر؛ لأنه يجتمع فيه عدة أعمال من أعمال الحج التي هي الرمي والنحر والحلق والطواف والسعي لمن كان عليه سعي بعد طواف، فهذه الأعمال إنما تكون يوم النحر يوم الحج الأكبر.
قوله: [(أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر)] هذا دليل على تعيين هذا اليوم، فقد سبق أن مر بنا الحديث الذي هو: (خير الأيام يوم الحج الأكبر ثم يوم القر) الذي هو اليوم الحادي عشر، فهذا فيه دلالة على أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر وأن هذا أرجح ما قيل في ذلك؛ بدلالة الأحاديث في ذلك عن رسول الله ﷺ ، ومنها كذلك المناداة التي حصلت في ذلك اليوم يوم الحج الأكبر بـ: (ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان).
فالحاصل أن الأدلة دلت على أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر.
стр. 6305
تراجم رجال إسناد حديث: (هذا يوم الحج الأكبر)
قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل].
هو مؤمل بن الفضل الحراني وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا الوليد].
هو الوليد بن مسلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام يعني: ابن الغاز].
هشام بن الغاز ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.
[حدثنا نافع].
هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6306
شرح حديث أبي هريرة: (بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم حدثنا شعيب عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة ﵁ قال: (بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج].
قوله: (بعثني أبو بكر) هذا كان في السنة التاسعة عندما حج بالناس أبو بكر ﵁ بأمر النبي ﷺ .
قوله: [(فيمن يؤذن يوم النحر: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)] كان أهل الجاهلية والكفار يحجون، فجاء النهي ألا يحج بعد ذلك العام الذي هو في السنة التاسعة التي جاءوا فيها مشرك وألا يطوف بالبيت عريان، كما كان يفعله بعض الناس في الجاهلية، فقد كانوا يطوفون بالبيت عراة، فهذا كذلك يمنع؛ حتى تأتي السنة التي بعدها ولا يحصل شيء من ذلك، وهي السنة التي حج فيها النبي ﵊، فيكون عندما يأتي إلى الحج وقد طهرت مكة من الكفار الذين يأتون إلى الحج، وكذلك من الذين كانوا يتعرون وهم يطوفون، وهذه من أعمال الجاهلية فبعد هذا العام لا تُفْعَل، وتكون حجة النبي ﷺ سليمة من أن يجد شيئاً من ذلك فيها.
قوله: [(ويوم الحج الأكبر يوم النحر)] هذا فيه دلالة لما ترجم له المصنف من أن يوم النحر هو يوم الحج الأكبر.
قوله: [(والحج الأكبر الحج)].
قيل: إن هذا في مقابل العمرة؛ لأنها الحج الأصغر، وكون الحج الأكبر في ذلك اليوم فهذا يعني تمامه وكماله، وأن الإنسان في ذلك اليوم يأتي بالأمور المتعددة التي منها ما هو ركن ومنها ما هو واجب، الركن الذي هو الطواف والسعي بعده لمن كان عليه سعي، والأمور الأخرى التي هي الرمي والحلق فهذه من الأمور الواجبة، أما النحر فإنه واجب على المتمتعين والقارنين، وأما المفردون فإنه لا هدي عليهم، وعلى هذا فإن الأربعة الأعمال التي هي: الرمي والنحر والحلق والطواف ثلاثة منها لازمة على جميع الحجاج، وهي: الرمي والحلق أو التقصير والطواف والسعي لمن كان عليه سعي كالمتمتعين أو القارنين والمفردين الذين لم يسعوا مع طواف القدوم.
وأما النحر فليس على الحجاج جميعاً؛ لأن من الحجاج من لا نحر عليهم وهم المفردون، وأما القارنون والمتمتعون فإنه يجب عليهم الهدي وهي شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة.
стр. 6307
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[أن الحكم بن نافع].
الحكم بن نافع هو أبو اليمان وهو مشهور بكنيته ويذكر بكنيته دون اسمه، وهنا ذكر باسمه بدون كنيته وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعيب].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني حميد بن عبد الرحمن].
هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن أبا هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 6308
الأشهر الحرم
стр. 6309
شرح حديث: (إن الزمان قد استدار كهيئته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأشهر الحرم.
حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن محمد عن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﵌ خطب في حجته فقال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)].
قوله: [باب الأشهر الحرم].
الأشهر الحرم هي أربعة من أشهر السنة: ثلاثة متوالية وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد منفرد في أثناء السنة وهو رجب، أما الثلاثة فإنها متوالية واحد منها شهر الحج وواحد قبله وواحد بعده، وكان أهل الجاهلية يحرمون القتال فيها ويستعظمونه، وكانوا إذا أرادوا أن يقاتلوا في شهر حرام أخروا حرمة ذلك الشهر إلى غيره، فمثلاً: يستحلون القتال في شهر محرم ويحرمون صفر مكانه، وهذا الفعل كانوا يسمونه النسيء، يقول : ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة:٣٧] فكانوا يعظمون الأشهر الحرم، ولكنهم كان يحتالون فيها بتأخير حرمتها إلى غيرها، وقيل: إنه عند تغيرهم لها اختلطت عليهم الشهور، فصاروا لا يميزون بعضها من بعض؛ ولهذا جاء في الحديث: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض) يعني: رجع ترتيب الشهور إلى ما كان عليه الترتيب الذي كان موجوداً قبل أن يحصل النسيء وكما كانت يوم خلق الله السماوات والأرض، وهذا الرجوع كان في السنة التي حج فيها النبي ﷺ .
والخطأ الذي كان موجوداً بسبب النسيء والاختلاط الذي حصل من أهل الجاهلية قد زال بإخبار النبي ﵊ حيث قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض) وهذا قد يحصل لبعض الناس فتختلط عليهم الأيام، ففي فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه قصة عجيبة فيها اختلاط الأيام على الناس، وهو أن جماعة من أهل قرية التبست عليهم الأيام فصلوا الجمعة يوم الخميس يظنون أنها الجمعة، ولما جاء الغد كان هناك أناس يأتون عادة من الأطراف ليصلوا الجمعة، فلما جاءوا إليهم يوم الجمعة قال الذين صلوا الجمعة يوم الخميس: بل الجمعة أمس، وقال هؤلاء: بل الجمعة اليوم وليست أمس، فكتبوا للشيخ يستفتونه، فأفتاهم بأن يعيدوا الصلاة التي صلوها يوم الخميس جمعة وأن يعيدوها ظهراً.
الحاصل: أن اختلاط الأيام واختلاط الشهور قد يحصل، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن هذا هو معنى قوله ﷺ : [(إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر) سمي رجب مضر لأن مضر كانوا يعظمونه.
قوله: ((الذي بين جمادى وشعبان) بعد إضافته إلى مضر ذكر أيضاً أنه الشهر الذي يكون بين جمادى وشعبان، هذه هي الأشهر الحرم.
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن القتال الذي كان محرماً فيها قد نسخ، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يزال تعظيم القتال في أشهر الحرم محكماً غير منسوخ، ولكن النبي ﵊ معلوم أنه غزا الطائف وحنيناً في أشهر الحرم؛ لأنه بعد الفتح وكان ذلك في شهر ذي القعدة وهو أول أشهر الحرم.
أما علاقة الأشهر الحرم بأشهر الحج: فإن أشهر الحج تتداخل مع الأشهر الحرم في بعضها؛ لأن أشهر الحج سبعون يوماً شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، هذه أشهر الحج، وأما الأشهر الحرم فهي الثلاثة التي هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب الفرد، فشهر ذي القعدة من الأشهر الحرم ومن أشهر الحج، والعشر الأول من ذي الحجة هي من أشهر الحرم ومن أشهر الحج، وأما شوال فهو من أشهر الحج وليس من أشهر الحرم، ومحرم وبقية شهر ذي الحجة هي من الأشهر الحرم وليست من أشهر الحج.
стр. 6310
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الزمان قد استدار كهيئته)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو محمد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكرة].
هو نفيع بن الحارث ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 6311
طريق أخرى لحديث: (إن الزمان قد استدار كهيئته) وتراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فياض حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ بمعناه].
أورد المصنف ﵀ حديث أبي بكرة ﵁ من طريق أخرى، وأحال على الذي قبله وهو أنه متفق بالمعنى، وإن كان يختلف معه في الألفاظ.
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فياض].
محمد بن يحيى بن فياض ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الوهاب].
هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين].
قد مر ذكر الاثنين.
[عن ابن أبي بكرة].
هو عبد الرحمن بن أبي بكرة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكرة].
أبو بكرة ﵁ مر ذكره.
[قال أبو داود: وسماه ابن عون فقال: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة في هذا الحديث].
يعني: أنه جاء تسميته في سند آخر وأنه عبد الرحمن؛ لأنه كان في الحديث الأول مبهماً وهنا مسمى.
[وسماه ابن عون].
هو عبد الله بن عون وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 6312
حكم من لم يدرك عرفة
стр. 6313
شرح حديث: (الحج يوم عرفة من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من لم يدرك عرفة.
حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثني بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ وهو بعرفة، فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلاً فنادى رسول الله ﷺ : كيف الحج؟ فأمر رسول الله ﷺ رجلاً فنادى: الحج الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه, قال: ثم أردف رجلاً خلفه فجعل ينادي بذلك).
قال أبو داود: وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: (الحج الحج) مرتين، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: (الحج) مرة].
قوله: [باب من لم يدرك عرفة].
يعني: من لم يدرك الوقوف بعرفة فقد فاته الحج, والوقوف فيها يستمر إلى طلوع الفجر من ليلة العيد, فإذا طلع الفجر والإنسان لم يصل إلى عرفة فإنه قد فاته الحج هذا العام، ويتحول إلى عمرة, ويتحلل.
والحج له زمان ومكان, له مكان هو عرفة, فلا بد من الوقوف فيها, وله زمان هو يوم عرفة, وليلة العيد إلى طلوع الفجر, فمن لم يصل إلى عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة العيد, فإنه قد فاته الحج؛ لأن له نهاية وله غاية.
وأما الأركان الأخرى مثل: طواف الإفاضة، فإنه ليس له وقت محدد فلا يفوت بوقت من الأوقات، بل يمكن أن يفعل في أي وقت.
ولو أن إنساناً نسي طواف الإفاضة ومضى عليه أشهر، فإنه يمكن أن يأتي به، وأما الوقوف بعرفة فإن له أمداً ينتهي عنده وهو طلوع الفجر.
كذلك هناك مكان للوقوف بعرفة, فلا يجوز للإنسان أن يقف خلف عرفة, ولو وقف خارج عرفة لم يحصل منه وقوف, وكذلك الزمان وهو يوم عرفة وليلة العيد إلى طلوع الفجر, فإذا طلع الفجر ولم يصل إلى عرفة -ولو جاء من أقصى الدنيا- فاته الحج.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الرحمن بن يعمر ﵁ قال: [(أتيت النبي ﷺ وهو بعرفة، فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلاً فنادى رسول الله ﷺ : كيف الحج؟ فأمر رسول الله ﷺ رجلاً فنادى: الحج الحج يوم عرفة)].
يعني: أمر الرسول ﷺ أن ينادي حتى يسمع الناس ويرفع صوته: الحج الحج يوم عرفة.
ومعنى ذلك: أن أهم أعمال الحج أو الشيء الذي له أمد ينتهي ولا يمكن أن يتدارك هو يوم عرفة، أما غيرها من الأمور الأخرى مثل الطواف والسعي فإنها تتدارك أو فاتت ولو نسيت، ولكن الوقوف لو ذهب زمانه فإنه لا مجال لتداركه.
قوله: (الحج الحج يوم عرفة) فيه إشارة إلى أهميته وعظم شأنه؛ لأنه الركن الذي لا بد منه, حيث إنه الركن الذي يفوت الحج بفواته؛ لأن له أمداً محدداً وزمناً محدداً.
قوله: (من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه).
يعني: من جاء إلى عرفة قبل صلاة الصبح من ليلة مزدلفة فقد تم حجه، وذلك قبل طلوع الفجر, ويسقط عنه المبيت بمزدلفة، ومن جاء بعد ذلك فقد فاته الحج ويتحول إلى عمرة، فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل.
قوله: [(أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه)].
يعني: أيام منى ثلاثة أيام وهي أيام التشريق, وليس منها يوم العيد؛ لأن يوم العيد ليس من أيام منى الثلاثة المعدودة، التي من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه.
والأيام الثلاثة هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، هذه أيام منى التي قال الله تعالى عنها: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣] يعني: الحادي عشر والثاني عشر، فإذا رمى الجمار بعد الزوال من اليوم الثاني، وأراد أن يتعجل فله أن يتعجل، ومن أراد أن يتأخر إلى اليوم الثالث عشر فله ذلك، والتأخر إلى اليوم الثالث عشر أكمل وأفضل؛ لأن النبي ﷺ فعله, وفيه زيادة مبيت ليلة وفيه رمي الجمار من الغد، والنبي ﷺ فعل ذلك, ولكن التعجل سائغ وجائز.
فهذه هي أيام منى التي قال الله تعالى عنها: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣] وليس يوم العيد من الثلاثة الأيام، ولذلك بعض الناس ينفرون يوم الحادي عشر, وهذا لا يجوز؛ لأن الأيام الأربعة هي: يوم النحر، ويوم القر، وهو يوم الحادي عشر، وسمي بيوم القر لأن الناس مستقرون في منى، لا يخرج أحد من منى، بل لا بد من المبيت ليلة الثاني عشر في منى، أما اليوم الثاني عشر فهو يوم النفر الأول، من أراد أن ينفر فيه بعد الزوال والرمي فله ذلك، أما اليوم الثالث عشر فهو يوم النفر الثاني.
فقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٠٣] المراد بذلك الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويوم العيد ليس معها.
قوله: (ثم أردف رجلاً خلفه فجعل ينادي بذلك)].
يعني: جعل ينادي بهذا الذي قاله ﷺ : [(من جاء إلى عرفة قبل صلاة الفجر ليلة جمع فتم حجه، وأيام منى ثلاثة)].
стр. 6314
تراجم رجال إسناد حديث: (الحج يوم عرفة من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان الثوري، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني بكير بن عطاء].
بكير بن عطاء ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي].
عبد الرحمن بن يعمر الديلي ﵁ صحابي جليل، أخرج له أصحاب السنن.
[قال أبو داود: وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: (الحج الحج) مرتين].
هو مهران بن أبي عمر العطار، وهو صدوق له أوهام سيء الحفظ، أخرج له أبو داود في المراسيل وابن ماجه.
قوله: [ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: (الحج) مرة].
يعني: يحيى بن سعيد القطان روى عن سفيان الثوري وقال: (الحج) يعني: مرة واحدة الحج عرفة.
стр. 6315
شرح حديث: (من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا عامر أخبرني عروة بن مضرس الطائي ﵁ قال: (أتيت رسول الله ﷺ بالموقف -يعني: بجمع- قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء، أكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه)].
أورد أبو داود حديث عروة بن مضرس ﵁ وكان قد جاء من طيء، وجاء متأخراً، ولكنه كان يقف في الأماكن كلها، يعني: ما ترك حبلاً من الحبال إلا وقف عليه، والحبل هو التل من الرمل وعرفة فيها شيء من ذلك، فقال رسول الله ﷺ : (من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه).
يعني: أن من أدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه، ويبقى الشيء الذي لا يفوت، مثل الطواف والسعي والأعمال الأخرى.
يقول بعض أهل العلم: إن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج، ويستدلون على ذلك بحديث عروة بن مضرس هذا، حيث قال فيه: (من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه) لكن الحديث الذي سبق أن مر: (من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه) فهذا يدل على أن الركن هو عرفة، لكن أمر مزدلفة لا يستهان به؛ لأن بعض أهل العلم قال بركنيته، والركن لا يتم الحج إلا به، لكن القول الصحيح أنه ليس بركن وإنما هو واجب.
قوله: (وقضى تفثه)، يعني: قضى الأشياء التي يطلب منه أن يأتي بها، كتقليم الأظفار وحلق الرأس، وما إلى ذلك من الأشياء التي يباح للإنسان أن يأتي بها بعدما يكون قد أدى ما هو مطلوب منه، ولكن كما هو معلوم إنما يكون ذلك بعد الرمي.
стр. 6316
تراجم رجال إسناد حديث: (من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل].
هو إسماعيل بن أبي خالد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عامر].
هو عامر بن شراحيل الشعبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عروة بن مضرس].
هو عروة بن مضرس الطائي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.
стр. 6317
شرح سنن أبي داود [٢٢٨]
يجب على جميع الحجاج أن يبيتوا بمنى أيام التشريق، يومين للمتعجل وثلاثة أيام للمتأخر، ومن كان به عذر ولا يستطيع المبيت بمنى فله أن يبيت خارجها، ويلحق بأهل السقاية والرعاة، ويستحب للإمام أن يخطب بمنى خطبة يبين فيها أحكام الحج ويبين للحجاج ما يلزم بيانه لهم.
стр. 6318
النزول بمنى
стр. 6319
شرح حديث: (خطب النبي ﷺ الناس بمنى ونزلهم منازلهم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النزول بمنى.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ ﵁ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: (خطب النبي ﷺ الناس بمنى، ونزلهم منازلهم، فقال: لينزل المهاجرون هاهنا، وأشار إلى ميمنة القبلة، والأنصار هاهنا، وأشار إلى ميسرة القبلة، ثم لينزل الناس حولهم)].
قوله: [باب النزول بمنى].
يعني: بعدما يأتي الحجاج من عرفة ومن مزدلفة ينزلون بمنى ويستقرون فيها، ويكون ذلك في يوم العيد وأيام التشريق: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر لمن أراد أن يتأخر.
وأبو داود ﵀ أورد حديث رجل من أصحاب النبي ﵊ أنه ﷺ خطب الناس بمنى، ونزلهم منازلهم، وأمر بأن يكون المهاجرون عن ميمنة القبلة، والأنصار عن ميسرتها، وسائر الناس تبعاً لهم، وذلك في مسجد الخيف، وجاء في رواية: أن المهاجرين كانوا أمام القبلة وعلى ميمنتها، والأنصار على ميسرة القبلة وراء المسجد.
ومعنى ذلك: أن رسول الله ﷺ بين للناس هذه المنازل، وأمر ﵊ الناس أن ينزلوا بمنى وأن يبيتوا ليالي التشريق بمنى.
والنزول بمعنى في النهار مطلوب، ولكن في النهار يمكن للإنسان أن يذهب ويأتي ولا يترتب على عدم بقائه في النهار شيء، وأما في الليل فإنه يجب المبيت؛ لأنه يترتب على عدم مبيته لزوم الفدية.
أما عن الحكمة من هذا الفعل منه ﷺ : فلعل النبي ﷺ أراد أن يكون المهاجرون على حدة، ويكون الأنصار على حدة، بحيث تعرف مساكن المهاجرين وتعرف مساكن الأنصار.
стр. 6320
تراجم رجال إسناد حديث: (خطب النبي ﷺ الناس بمنى ونزلهم منازلهم ...)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد الأعرج].
حميد الأعرج ليس به بأس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم التيمي].
محمد بن إبراهيم التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن معاذ].
عبد الرحمن بن معاذ صحابي ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي.
[عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ].
المجهول في أصحاب الرسول ﷺ ثقة؛ لأن جهالة الصحابة ﵃ وأرضاهم لا تؤثر.
стр. 6321
اليوم الذي يخطب فيه بمنى
стр. 6322
شرح حديث: (رأينا رسول الله يخطب بين أوسط أيام التشريق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أي يوم يخطب بمنى.
حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا: (رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بمنى)].
أي: أن الرسول ﷺ خطب الناس يوم النحر، وخطبهم في أوسط أيام التشريق كما جاء هنا، وأوسط أيام التشريق هو اليوم الثاني عشر.
قوله: [عن رجلين من بني بكر قالا: (رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بمنى)].
هذان الرجلان من أصحاب النبي ﵊، رأيا النبي ﷺ يخطب وهم عند راحلته قريبون منه، وكان ذلك في أوسط أيام التشريق.
стр. 6323
تراجم رجال إسناد حديث: (رأينا رسول الله يخطب بين أوسط أيام التشريق)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن نافع].
إبراهيم بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي نجيح].
هو عبد الله بن أبي نجيح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو يسار المكي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن رجلين من بني بكر].
يعني: من أصحاب النبي ﷺ .
стр. 6324
شرح حديث: (خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرءوس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم حدثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن حدثتني جدتي سراء بنت نبهان ﵂، وكانت ربة بيت في الجاهلية قالت: (خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرءوس، فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس أوسط أيام التشريق؟).
قال أبو داود: وكذلك قال عم أبي حرة الرقاشي: (إنه خطب أوسط أيام التشريق)].
ذكر المصنف ﵀ حديث سراء بنت نبهان ﵂ قالت: [(خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرءوس، فقال: أي يوم هذا؟)] سمي يوم الرءوس لأنهم كانوا يأكلون رءوس الأضاحي فيه.
فالنبي ﷺ خطبهم في أوسط أيام التشريق الذي هو يوم الرءوس.
стр. 6325
تراجم رجال إسناد حديث: (خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرءوس)
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بـ بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عاصم].
هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن].
ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن مقبول، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود.
[حدثتني جدتي سراء بنت نبهان].
سراء بنت نبهان أخرج حديثها البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود.
[قال عم أبي حرة الرقاشي].
أبو حرة مشهور بكنيته، واسمه حنيفة، وقيل: اسمه حكيم، وهو ثقة أخرج له أبو داود.
وعمه اسمه حذيم بن حنيفة السعدي، صحابي أخرج له النسائي وحده.
وأبو حرة هذا هو ابن أخيه، ذكر في التقريب لكن في المبهمات.
стр. 6326
خطبة النبي ﷺ يوم النحر
стр. 6327
شرح حديث: (رأيت النبي يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: خطب يوم النحر.
حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا عكرمة حدثني الهرماس بن زياد الباهلي ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى)].
قوله: [باب من قال: خطب يوم النحر].
وأورد فيه حديث الهرماس بن زياد الباهلي ﵁ قال: [(رأيت النبي ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى)].
فيه إثبات الخطبة في يوم النحر.
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا هشام بن عبد الملك].
هو أبو الوليد الطيالسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبو داود يروي عنه بواسطة وبغير واسطة، وهنا روى عنه بواسطة، لكن كثيراً ما يروي عنه أبو داود بدون واسطة.
[حدثنا عكرمة].
هو عكرمة بن عمار وهو صدوق يغلط، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني الهرماس بن زياد الباهلي].
الهرماس بن زياد الباهلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
стр. 6328
شرح حديث: (سمعت خطبة النبي ﷺ بمنى يوم النحر) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل -يعني ابن الفضل الحراني - حدثنا الوليد حدثنا ابن جابر حدثنا سليم بن عامر الكلاعي قال: سمعت أبا أمامة يقول: (سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنى يوم النحر)].
أورد أبو داود حديث أبي أمامة صدي بن عجلان ﵁ قال: [(سمعت خطبة النبي ﷺ بمنى يوم النحر)] وهذا يدل على أنه خطب يوم النحر ﷺ .
قوله: [حدثنا مؤمل يعني ابن الفضل الحراني حدثنا الوليد حدثنا ابن جابر].
هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سليم بن عامر الكلاعي].
سليم بن عامر الكلاعي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[سمعت أبا أمامة].
هو صدي بن عجلان الباهلي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6329
خطب الحج
الخطب في الحج في عهد النبي ﷺ كانت في يوم عرفة، وفي يوم النحر، وفي اليوم الثاني عشر أوسط أيام التشريق، لكن المعروف الآن والمشهور خطبة عرفة فقط؛ فهي التي فيها الصلاة بالناس والخطبة، لكن في هذا الزمان يوجد في مسجد الخيف كلمات كثيرة وخطب فيها توجيهات وبيان للمناسك وما إلى ذلك.
стр. 6330
وقت الخطبة في يوم النحر
стр. 6331
شرح حديث: (رأيت رسول الله يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أي وقت يخطب يوم النحر؟ حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي حدثنا مروان عن هلال بن عامر المزني حدثني رافع بن عمرو المزني ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي ﵁ يعبر عنه، والناس بين قاعد وقائم)].
قوله: [باب أي وقت يخطب يوم النحر].
ذكر فيما مضى يوم النحر، كما في حديث أبي أمامة وغيره، وهنا أراد أن يبين وقت الخطبة من النهار، فأورد حديث رافع بن عمرو المزني قال: [(رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنى حيث ارتفع الضحى على بغلة شهباء)].
أي: في الساعة التي يصلي فيها الضحى، وكان على بغلة شهباء.
قوله: [(وعلي ﵁ يعبر عنه)].
أي: كان ﵁ يبلغ كلام النبي ﷺ حتى يصل إلى الناس البعيدين؛ وذلك لكثرتهم.
قوله: [(والناس بين قاعد وقائم)].
يعني: كان بعضهم قائمين وبعضهم قاعدين يستمعون الخطبة.
стр. 6332
تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى)
قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي].
عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي صدوق أخرج له أبو داود.
[حدثنا مروان].
هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال بن عامر المزني].
هلال بن عامر المزني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني رافع بن عمرو المزني].
رافع بن عمرو المزني ﵁، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 6333
ما يذكر الإمام في خطبته بمنى
стр. 6334
شرح حديث: (خطبنا رسول الله ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى.
حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي ﵁ قال: (خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى، فَفُتِحَتْ أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار، فوضع أصبعيه السبابتين، ثم قال: بحصى الخذف، ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك)].
قوله: [باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى].
لما ذكر فيما مضى الأيام التي يخطب فيها أتى بهذه الترجمة لبيان المواضيع التي جاءت في الخطب.
وقد أورد حديث عبد الرحمن بن معاذ ﵁ قال: [(خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ففتحت أسماعنا)] يعني: أن الله تعالى فتح أسماعهم حتى بلغهم صوت النبي ﷺ ، وكانوا في أماكن بعيدة، بل كان منهم من يكون في رحله، وهذه من معجزات نبينا محمد ﷺ ، أن الله تعالى يبلغ صوته للناس عن بعد، وهذا -كما هو معلوم- يحصل في بعض الخطب، وفي بعضها لا يحصل؛ لأن الحديث الذي مر سابقاً أن علياً ﵁ كان يبلغ الناس، وهنا الصوت يصل إلى الناس جميعاً، حتى الذين في رحالهم ولم يأتوا ليصلوا مع النبي ﷺ ويحضروا خطبته وصل إليهم صوت النبي ﷺ .
قوله: [(فطفق يعلمهم مناسكهم)] يعني: جعل يعلمهم المناسك وما هو مطلوب منهم.
قوله: [(حتى بلغ الجمار فوضع أصبعيه السبابتين ثم قال: بحصى الخذف)] يعني: حتى بلغ في الخطبة إلى ذكر ما يتعلق بحصى الجمار، فأشار أنها مثل حصى الخذف، وأنها تكون حين يرمي بها بين الأصابع.
وحصى الخذف: هو حجر صغير فوق الحمص ودون البندق، أي: مثل نواة التمر تقريباً.
وليس معنى ذلك أن حصى الخذف ترمى بين السبابتين وإنما ترمى بيد واحدة، ولكن الرسول ﷺ أراد أن يبين حصى الخذف الذي يكون بالأصابع؛ لأن الحجر الكبير لا يرمى بالأصابع وإنما يرمى بها الحجارة الصغيرة، وهذا ليس بياناً لكيفية الرمي وإنما هو بيان لحصى الخذف.
قوله: [(ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك)].
وهذا لا ينافي ما تقدم من كون هؤلاء كانوا عن ميمنة القبلة وهؤلاء عن مسيرتها، فإن معناه: أن المهاجرين في مقدمة القبلة مع الميمنة وأولئك في ميسرتها مع المؤخرة.
стр. 6335
تراجم رجال إسناد حديث: (خطبنا رسول الله ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا فطفق يعلمهم مناسكهم)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي].
هؤلاء مر ذكرهم.
стр. 6336
حكم المبيت بمكة ليالي منى
стр. 6337
شرح حديث ابن عمر: (أما رسول الله فبات بمنى وظل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب يبيت بمكة ليالي منى.
حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي حدثنا يحيى عن ابن جريج حدثني حريز -أو أبو حريز الشك من يحيى - أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ يسأل ابن عمر ﵄ قال: (إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال، فقال: أما رسول الله ﷺ فبات بمنى وظل)].
قوله: [باب يبيت بمكة ليالي منى].
يعني: ما حكم المبيت بمكة ليالي منى؟ والجواب عن هذا: أن من كان معذوراً كالذين يسقون الحجاج ومن كان في حكمهم كالرعاة فلهم أن يتركوا المبيت بمنى، وأما غيرهم فعليهم أن يبيتوا بمنى، والنبي ﷺ بات بمنى، وأذن للرعاة والسقاة وغيرهم أن يبيتوا خارج منى، أما من ليس في حكمهم فليس له أن يبيت خارج منى.
وعلى هذا فإن المبيت بمكة ليالي منى لا يسوغ إلا لمن كان معذوراً، ولمن رخص له مثل الترخيص للسقاة؛ لأن هؤلاء وأمثالهم هم الذين يمكن أن يبيتوا بمكة، وأما غيرهم من الحجاج فإن الأصل في المبيت أن يكون بمنى، ويجب أن يكون الحاج أغلب الليل في منى، كأن يكون في مكة في أول الليل ثم يأتي إلى منى ويكون فيها أكثر الليل، المهم أن يكون في منى أكثر الليل وأغلب الليل؛ لأن المبيت واجب، ولو كان غير واجب لما احتيج إلى أن يُستَأذن في تركه للسقاة والرعاة، فهذا الاستئذان يدل على أنه واجب.
قوله: [سمع عبد الرحمن بن فروخ يسأل ابن عمر ﵄ قال: (إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال، فقال: أما رسول الله ﷺ فبات بمنى وظل).
] أخبر ابن عمر لما سئل أنهم كانوا يتبايعون ويجلسون في مكة من أجل المال أن رسول الله ﷺ بات بمنى ليلاً ومكث بها نهاراً، فكلمة (بات) تدل على الليل، وكلمة (ظل) تدل على النهار.
فمعنى ذلك أن مكان مكثه في الليل والنهار ﵊ إنما هو منى.
لكن كما عرفنا أن النهار لو ذهب والإنسان ليس في منى فلا يترتب عليه شيء، وأما المبيت لو ذهب وليس هو في منى، فإنه يترتب عليه شيء، إلا من أذن له كالسقاة والرعاة، وكذلك من في حكمهم، مثل المسئولين عن الشئون الصحية وما إلى ذلك من الأمور التي يحتاج الناس فيها إليهم.
والحديث في إسناده رجل مجهول، لكن كما عرفنا أن المبيت بمنى مطلوب، وأن الإنسان إذا تركه وهو غير معذور فإنه يكون عليه فدية، وأما من كان معذوراً بالأعذار التي جاء ذكرها في السنة فليس عليه شيء.
стр. 6338
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (أما رسول الله فبات بمنى وظل)
قوله: [حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي].
أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا يحيى عن ابن جريج].
يحيى مر ذكره، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني حريز أو أبو حريز].
حريز أو أبو حريز رجل مجهول، أخرج له أبو داود.
[الشك من يحيى].
يعني: الذي قال: حريز أو أبو حريز هو يحيى شيخ شيخ أبي داود.
[يسأل ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.
стр. 6339
شرح حديث: (استأذن العباس رسول الله أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (استأذن العباس ﵁ رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له)].
أورد المصنف ﵀ حديث ابن عمر قال: [(استأذن العباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له)] وهذا يدل على أن بعض الحجاج يمكن أن يرخص لهم في ترك المبيت بمنى، كالذين هم بحاجة إلى خدمة الحجاج في أماكن أخرى؛ كرعاية الإبل، أو الشرط الذين يحتاج إليهم في الأعمال الأخرى، وكذلك أهل الطب الحجاج الذين يحتاج لهم في أماكن أخرى، فإنهم في حكم هؤلاء.
والاستئذان في ترك المبيت بمنى يدل على وجوب المبيت لغير أصحاب الأعذار.
стр. 6340
تراجم رجال إسناد حديث: (استأذن العباس رسول الله أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة.
[حدثنا ابن نمير].
هو عبد الله بن نمير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو أسامة].
هو حماد بن أسامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
مر ذكره.
следующие страницы →