← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

تراجم رجال إسناد حديث (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) قوله: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي]. محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حازم]. هو سلمان الأشجعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 7037

حق المرأة على زوجها

стр. 7038

شرح حديث (ما حق زوجة أحدنا عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في حق المرأة على زوجها. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد أخبرنا أبو قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه ﵁ قال: قلت: (يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت -أو: اكتسبت- ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت). قال أبو داود: ولا تقبح: أن تقول: قبحك الله]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب في حق المرأة على زوجها] وهي عكس الترجمة السابقة في حق الزوج على المرأة، فهنا حق المرأة على الزوج. وحق المرأة على الزوج أنه يطعمها ويكسوها ويعاشرها بالمعروف، هذا هو حق الزوجة على زوجها. وأورد أبو داود حديث معاوية بن حيدة القشيري ﵁ أنه سأل الرسول ﷺ ، فقال: [ما حق زوجة أحدنا عليه]. وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من الحرص على معرفة الأحكام والواجبات عليهم حتى يقوموا بتأديتها وحتى يقوموا بما هو مطلوب منهم فيها؛ لأنه سأل عما يجب للزوجات على الأزواج، حتى يقوم الأزواج بتأدية ذلك الحق الذي عليهم. وهذا يدل على ما كانوا عليه من الحرص على معرفة ما هو واجب عليهم وما هو مطلوب منهم حتى يؤدوه ويقوموا بإيصاله إلى من يستحقه. فبين له ﵊ فقال: [(أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت -أو: اكتسبت- ولا تضرب الوجه)] يعني: إذا ضرب الضرب السائغ الذي هو مأذون له فيه فإنه لا يضرب الوجه، وذلك لأن الوجه فيه العينان وفيه الأنف وفيه الأذنان وفيه الفم واللسان، فيترتب على ذلك تعطيل شيء من هذه المنافع إذا حصل التعدي على المرأة بالضرب في وجهها. ثم إن الوجه لا يضرب في جميع الأحوال، وذلك في حق الرجال وحق النساء، والحديث هو في معاملة الرجال للنساء، ولكنه يشمل غير النساء، كما في تأديب الأولاد ونحو ذلك، فيتقى الوجه لما يخشى أن يترتب على ضربه من تعطيل المنافع التي فيه. وعليه فإنه يقال للاعبي الملاكمة: لا تضربوا الوجوه، فالنهي عام يشمل كل الأحوال، ومنها الأمور الرياضية. وقد جاء في الحديث تعليل ذلك بأن الله تعالى خلق آدم على صورته، وهذا الحديث اختلف في تفسيره على أقوال، منها أن الضمير يرجع إلى الله، وأن المقصود منه أنه متكلم سميع بصير، وإن كان ما يضاف إلى الله يختلف عما يضاف إلى المخلوقين. وقيل: إن الضمير يرجع إلى آدم، وهو أنه خلق أول ما خلق على هيئته التي هو عليها طوله ستون ذراعاً، ولم يكن خلق على هيئة صغيرة وكبر شيئاً فشيئاً كما تنمو ذريته، وإنما خلق أول ما خلق وطوله ستون ذراعاً، كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ . والمشهور عند علماء أهل السنة وعند أهل الحديث أن الضمير يرجع إلى الله، وأن الله يوصف بأن له صورة، ولكن تلك الصورة هي على الوجه اللائق بكماله وجلاله، والله تعالى لا يشابه المخلوقين في صفاتهم، والمخلوقون لا يشابهون الله في صفاته، بل صفات الباري تليق بكماله وجلاله، وصفات المخلوقين تليق بضعفهم وافتقارهم، والصورة هي الصفة. [ولا تقبح] أي: بأن يخاطبها بما هو قبيح وبما هو غير لائق، ومن ذلك أن يقول: قبحك الله. فإن التقبيح يدخل فيه (قبحك الله) ويدخل فيه كل وصف لا يليق ولو كان غير لفظ التقبيح. قوله: [(ولا تهجر إلا في البيت)]. يعني: عندما يهجر الإنسان امرأته الهجر المشروع الذي يسوغ له فإنه لا يهجر إلا في البيت، وليس معنى ذلك أنه يهجر البيت فلا يأتي إليها في البيت، وإنما المعنى أنه يكون معها ولكنه يهجرها في المضجع، فلا يجامعها تأديباً لها إذا كان الأمر يقتضي ذلك. وقوله: [(أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت)] ليس معناه أنه لا يطعمها إلا إذا طعم، ولا يلبسها إلا إذا لبس هو، بل المراد أنه كما يطعم نفسه ويلبس نفسه فإنه يطعمها ويكسوها، وليس بلازم أنه لا يكون ذلك إلا عندما يفعله هو، وإنما يقدم لها الشيء المطلوب منه الواجب لها عليه. ومعلوم أنه غالباً ما يأكل أهل البيت في وقت واحد، فليس المعنى أنه لابد من أن يكون هذا مع هذا. فالمهم أن يحصل لها الطعام وتقدم لها النفقة وتقدم لها الكسوة، أو تعطى النقود التي تشتري بها ما تحتاج إليه من الكسوة، فالمهم أن يكسوها ويطعمها. وحد ذلك هو المعروف، فالنفقة بالمعروف، وكل بحسبه، كما قال الله : ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:٧]. والنفقة حق واجب على الزوج لزوجته حضر أو غاب، فإذا لم يجد الزوج في وقت فأنفقت المرأة على نفسها أو اقترضت لتنفق على نفسها فإن الزوج يلزم بدفع ما اقترضته أو ما أنفقته على نفسها.

стр. 7039

تراجم رجال إسناد حديث (ما حق زوجة أحدنا عليه) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا أبو قزعة الباهلي]. هو سويد بن حجير، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن حكيم بن معاوية]. حكيم بن معاوية صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو معاوية بن حيدة، صحابي أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.

стр. 7040

شرح حديث (نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي ﵁ قال: (قلت: يا رسول الله! نساؤنا! ما نأتي منهن وما نذر؟ قال: ائت حرثك أنى شئت، وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه ولا تضرب) قال أبو داود: روى شعبة (تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت)]. أورد أبو داود حديث معاوية بن حيدة القشيري ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: [نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر] يعني: كيف يكون الاستمتاع بهن؟ فالنبي ﷺ بين أن الاستمتاع يكون في محل الحرث، وهو الفرج على أي حال وفي أي اتجاه، سواء كان من أمامها أم من ورائها، فالمهم أن يكون في محل الحرث، كما قال الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣] فبين ﷺ أن الاستمتاع والانتفاع إنما يكون في محله، ولكنه ليس مقيداً بجهة معينة، بل على أي جهة وعلى أي حال ما دام أنه في الفرج. قوله: [(وأطعمها إذا طعمت، واكسها إذا كتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب)]. هذا مثل الذي قبله، فليس للرجل أن يضرب امرأته، وإذا احتاج إلى الضرب فإنه يضربها ضرباً غير مبرح، وذلك هو الذي جاء فيه الإذن بقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء:٣٤]. وقوله: [قال أبو داود: روى شعبة (تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت)]. هذه طريق ثانية للحديث، وفيها مثل ما في قبلها.

стр. 7041

تراجم رجال إسناد حديث (نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر) قوله: [حدثنا ابن بشار]. هو محمد بن بشار، الملقب بـ بندار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا بهز بن حكيم]. بهز بن حكيم صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [حدثني أبي عن جدي]. أبوه وجده قد مر ذكرهما، والحديث من رواية من روى عن أبيه عن جده.

стр. 7042

شرح حديث (أطعموهن مما تأكلون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني أحمد بن يوسف المهلبي النيسابوري حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين حدثنا سفيان بن حسين عن داود الوراق عن سعيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية القشيري ﵁ قال: أتيت رسول الله ﵌، قال: فقلت: (ما تقول في نسائنا؟ قال: أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن، ولا تقبحوهن)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله فيه ذكر الكسوة والإطعام والنهي عن الضرب وعن التقبيح. ولكن -كما عرفنا- جاء في القرآن ما يدل على جواز الضرب، ولكن هذا الضرب إنما يكون على وجه لا يلحق ضرراً بالمرأة المضروبة، وإنما يحصل به المقصود ولا يحصل معه ضرر يعود عليها في جسمها بالعيب أو بالضرر.

стр. 7043

تراجم رجال إسناد حديث (أطعموهن مما تأكلون) قوله: [أخبرني أحمد بن يوسف المهلبي النيسابوري]. أحمد بن يوسف المهلبي النيسابوري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عمر بن عبد الله بن رزين]. عمر بن عبد الله بن رزين صدوق له غرائب، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا سفيان بن حسين]. سفيان بن حسين وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن داود الوراق]. داود الوراق مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن سعيد]. هو سعيد بن حكيم، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. والرواية هنا فيها ثلاثة أوجه كما ذكر في عون المعبود، وجه أن سعيداً يروي عن أبيه عن جده، ووجه أنه يروي عن أخيه بهز عن أبيه عن جده، ووجه أن الرواية إنما هي عن بهز مباشرة عن أبيه عن جده. وهذه الرواية هي مثل رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلتا الروايتين أصحابهما صدوقون، وعليه فإذا صح السند إلى بهز وعمرو فإن الحديث يكون حسناً. على أن المنذري قد ذكر أن نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيها.

стр. 7044

ضرب النساء

стр. 7045

شرح حديث (فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ضرب النساء. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن علي بن زيد عن أبي حرة الرقاشي عن عمه ﵁ أن النبي ﵌ قال: (فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع) قال حماد: يعني: النكاح]. أورد أبو داود: [باب في ضرب النساء] وضرب النساء جاء به القرآن، ولكنه على وجه لا يكون مؤثراً ولا يكون مبرحاً، وإنما يحصل به التأديب من غير مضرة، ولو أمكن أن يصار في التأديب إلى غير الضرب وأن تحصل معالجة الأمر بدونه فلا شك في أن ذلك أولى، ولكن إذا احتيج إليه فليكن على وجه لا يؤثر ولا يلحق ضرراً بالمرأة المضروبة. وأورد أبو داود حديث أبي حرة عن عمه رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: [(فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع)]. وقوله: [قال حماد: يعني النكاح]. أي أن الهجر في المضجع هو أن لا يجامعها، فينام معها في الفراش لكن لا يجامعها، والحديث يتعلق بالهجر ولا يتعلق بالضرب، ولكن سيأتي ما يتعلق بالضرب.

стр. 7046

تراجم رجال إسناد حديث (فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن علي بن زيد]. موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما وعلي بن زيد هو ابن جدعان، وهو ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي حرة الرقاشي]. قيل: اسمه حنيفة. وقيل: حكيم. ثقة، أخرج له أبو داود. [عن عمه]. قيل: اسمه حذيم بن حنيفة. وقيل: عمر بن حمزة. وهو صحابي له حديث واحد.

стр. 7047

شرح حديث (لا تضربوا إماء الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله -قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله - عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا تضربوا إماء الله. فجاء عمر ﵁ إلى رسول الله ﵌ فقال: ذئرن النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﵌ نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي ﵌: لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم)]. أورد أبو داود حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذباب ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا تضربوا إماء الله)] فهذا نهي عن الضرب، فجاء عمر ﵁ وقال: [(ذئرن النساء على أزواجهن)] ومعناه أنهن تجرأن عليهم وحصل منهن تطاول يحتجن معه إلى التأديب. (فرخص النبي ﷺ في ضربهن) وهذا يدل على أن الترخيص جاء عن النبي ﷺ ، وقد جاء في القرآن ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. وفي قوله: [ذأرن النساء] جمع بين الضمير والاسم الظاهر، وهي اللغة التي يسمونها (لغة أكلوني البراغيث) وقد جاء بها القرآن والحديث، وذلك في قول الله : ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواَ﴾ [الأنبياء:٣] وفي الحديث (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) فهي لغة من اللغات. قوله: [فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون أزواجهن]. معناه أنه بعد ما حصل الترخيص حصل الضرب، فجاء النساء إلى بيت رسول الله ﷺ يشكون أزواجهن لحصول الضرب منهم، فقال ﷺ في حق ضاربي زوجاتهم: [(ليس أولئك بخياركم)] يعني الذين يضربون النساء. فالضرب وإن كان مرخصاً فيه إلا أنه لا ينبغي أن يصار إليه إلا للضرورة، وليس المعنى أنه حين وجدت الرخصة يتهاون بالضرب ويحصل إيذاؤهن بالضرب، وإنما يصار إلى الضرب عند الضرورة إليه، كالكي بالنسبة للعلاج لا يصار إليه إلا عند الضرورة وعند الحاجة.

стр. 7048

تراجم رجال إسناد حديث (لا تضربوا إماء الله) قوله: [حدثنا أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عمرو بن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [قالا: حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عبد الله]. هو عبد الله بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله]. عبيد الله هو أخو عبد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب]. إياس بن عبد الله بن أبي ذباب مختلف في صحبته، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 7049

شرح حديث (لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن عبد الرحمن المسلي عن الأشعث بن قيس عن عمر بن الخطاب ﵄ عن النبي ﵌ قال: (لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته)]. أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته)] يعني أن له هذا الحق وأنه لا يعترض عليه، وقد يكون المعنى أنه لا يسأل عن الأسباب، إذ قد يكون الإفصاح عنها فيه حرج عليه. ولكن الحديث غير ثابت؛ لأن فيه عبد الله المسلي، وهو مقبول، فالحديث غير صحيح، والضرب لا يصار إليه إلا عند الضرورة ومع حصوله يكون خفيفاً وسهلاً وغير مبرح.

стр. 7050

تراجم رجال إسناد حديث (لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو زهير بن حرب أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو عوانة]. هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن داود بن عبد الله الأودي]. داود بن عبد الله الأودي ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن عبد الرحمن المسلي]. عبد الرحمن المسلي مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن الأشعث بن قيس]. الأشعث بن قيس ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر بن الخطاب]. هو عمر بن الخطاب ﵁، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 7051

شرح سنن أبي داود [٢٤٧] من الأحكام الشرعية المتعلقة بتصرفات المكلف ما يتعلق بنظره إلى الأجنبية؛ إذ قد حرم الشرع النظر إليها واعتبره زناً مكتوباً على ابن آدم، ولما كان المرء قد ينظر إلى الأجنبية فجأة دون قصد جعل الشرع الإثم مرفوعاً عنه فيها وحرم عليها ما سوى نظرة الفجأة، ومن الأحكام الشرعية في تصرفات المكلف تجاه المرأة ما يتعلق بالسبية حين تصير في يد من صارت نصيبه، وحيئذٍ فقد أباح الشرع له أن يملكها وأن يطأها بعد أن يستبرئها بحيضة، وبعد أن تضع إن كانت حاملاً ولا يجوز له وطؤها قبل ذلك.

стр. 7052

ما يؤمر به من غض البصر

стр. 7053

شرح حديث جرير رضي الله تعالى عنه في نظر الفجأة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يؤمر به من غض البصر. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير ﵁ قال: (سألت رسول الله ﵌ عن نظرة الفجأة فقال: اصرف بصرك). أورد أبو داود [باب ما يؤمر به من غض البصر]. وغض الأبصار مطلوب من الرجال والنساء، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور:٣٠] ثم قال في الآية التي بعدها: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣١] فغض البصر مطلوب، فالرجال يغضون الأبصار عن النساء، والنساء يغضضن الأبصار عن الرجال. وأورد أبو داود حديث جرير ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن نظر الفجأة فقال: (اصرف بصرك)، ومعناه أن الإنسان إذا وقع بصره على امرأة فجأة من غير اختيار فإنه لا يواصل ويستمر، وإنما عليه أن يصرف بصره ذلك الذي حصل اتفاقاً من غير قصد، وهو معذور فيه، وأما إذا أمعن النظر وداوم واستمر فإن هذا يكون مؤاخذاً عليه ومنهياً عنه. وذكر النظر في كتاب النكاح لعله لكون النظر منه ما هو مشروع، وهو النظر إلى المخطوبة ومنه ما هو غير مشروع.

стр. 7054

تراجم رجال إسناد حديث جرير رضي الله تعالى عنه في نظر الفجأة قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يونس بن عبيد]. يونس بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن سعيد]. هو عمرو بن سعيد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي زرعة]. هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جرير]. هو جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7055

شرح حديث (لا تتبع النظرة النظرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري أخبرنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: (قال رسول الله ﵌ لـ علي: يا علي! لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الآخرة)]. أورد أبو داود حديث علي ﵁، وهو يوضح قوله: (اصرف بصرك). ومعنى الحديث أن النظرة الأولى التي حصلت من غير قصد ومن غير اختيار هو معذور فيها، ولا يواصل ويتبع النظرة النظرة؛ لأن الأولى حصلت وهو معذور فيها، وليست له التي تليها؛ لأنها تكون بقصد وذلك لا يسوغ، فالحديث الثاني يوضح الحديث الأول.

стр. 7056

تراجم رجال إسناد حديث (لا تتبع النظرة النظرة) قوله: [حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري]. إسماعيل بن موسى الفزاري صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [أخبرنا شريك]. شريك مر ذكره. [عن أبي ربيعة الإيادي]. قيل: اسمه عمر بن ربيعة، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن ابن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7057

شرح حديث (لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: [(لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها)] والمباشرة هي المس واتصال الجسم بالجسم، بمعنى أنها تلمسها أو تضع يدها على جسمها لتدرك مدى نعومتها، فهذا هو المقصود من المباشرة؛ وذلك لأن هناك نظراً وهناك مباشرة، فالنظر يكون بإطلاق البصر إليها، وأما المباشرة فتكون بوضع اليد على جسمها لتعرف المرأة بالملامسة مدى نعومة الجسم، فليس للمرأة أن تفعل ذلك من أجل أن تصفها لزوجها أو تصفها لأحد من الناس كأنه ينظر إليها. لكن إذا أرسل الرجل إحدى محارمه لتنظر إلى امرأة وتصفها له ليخطبها فذلك لا بأس به لأنه قد تعلق به غرض صحيح مشروع.

стр. 7058

تراجم رجال إسناد حديث (لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. قد مر ذكره. [عن الأعمش]. الأعمش مر ذكره. [عن أبي وائل]. هو شقيق بن سلمة الكوفي، ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن مسعود]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 7059

شرح حديث إتيان الرجل زوجته إن رأى امرأة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر ﵁ (أن النبي ﷺ رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش ﵂ فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله؛ فإنه يضمر ما في نفسه)]. أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ رأى امرأة فأتى زينب أم المؤمنين فقضى حاجته منها ثم قال لأصحابه: [(إن المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئاً فليأت أهله؛ فإن ذلك يضمر ما في نفسه)]. ومعناه أن ذلك الذي معها هو موجود مع أهله، فيقضي حاجته مما أحل الله ولا يطلق بصره وينظر إلى ما حرم الله. فإذا وجدت منه الشهوة ووجدت منه الرغبة لكونه رأى شيئاً -سواء بقصد أو بغير قصد- فالمشروع في حقه أن يقضي حاجته من أهله؛ لأنه بذلك يضمر ما في نفسه، أي أنه يحصل إضعاف الشهوة وإضعاف القوة التي فيه، هذا هو المقصود بالإضمار، فهو من الضمور الذي هو ضد القوة والنشاط.

стр. 7060

تراجم رجال إسناد حديث إتيان الرجل زوجته إن رأى امرأة قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام الدستوائي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، والحديث من رباعيات أبي داود؛ لأن بين أبي داود فيه وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص.

стр. 7061

شرح حديث (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ابن ثور عن معمر أخبرنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة ﵁ عن النبي ﵌: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تُمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه)]. قول ابن عباس [ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قاله أبو هريرة عن النبي ﷺ ] المقصود باللمم صغائر الذنوب، يشير بذلك إلى قول الله : ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم:٣٢] يعني الذنوب التي هي صغائر، ومعلوم أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر، فـ ابن عباس رضي الله تعالى عنه يبين أن اللمم الذي جاء ذكره في القرآن الكريم يفسر بما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ [(إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة)]. قال ﷺ : [(فزنا العينين النظر)]، فسمى مقدمة الزنا زنا وأطلق على المقدمة اسم النهاية، وذلك لأن النظر ومداومة إطلاق النظر قد يتبعه وقد يترتب عليه حصول الزنا. قال: [(وزنا اللسان المنطق)] يعني الكلام، وذلك بأن يأتي بكلام فيه تعريض أو فيه تصريح أو ما إلى ذلك، فهو مقدمة ووسيلة إلى الزنا. قال: [(والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)]، فما يكون من الفرج هو النهاية، فإذا حصل الزنا -والعياذ بالله- فإنه يكون قد حصل التصديق لهذه المقدمات ولهذه الوسائل ولهذه البدايات، فصارت النهاية وقوع الجريمة ووقوع الضرر الكبير ووقوع الجرم العظيم الذي هو الزنا. وقوله: [(أو يكذبه)] يعني: فلا يحصل شيء، وإنما تنتهي المسألة عند الصغائر، لكن الصغائر قد تلتحق بالكبائر، وذلك بكون الإنسان يداوم ويصر عليها، فإنها تضخم وتعظم حتى تلتحق بالكبائر، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. فالكبيرة مع الاستغفار تتضاءل وتضمحل وتتلاشى، والصغيرة مع الإصرار تضخم وتعظم؛ لأن صاحبها ليس عنده اكتراث وليس عنده خوف من الله ، فهو مصر عليها ومداوم عليها، فقد تلتحق بالكبائر. والصغائر يكفرها اجتناب الكبائر، كما في جاء في الحديث (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر). وقوله: [(إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا)] الكتابة هنا كتابة قدرية؛ لأن الكتابة تكون شرعية وتكون قدرية كونية، والكتابة القدرية الكونية هي التي في اللوح المحفوظ، فما كتب الله في اللوح المحفوظ فإنه يقع، وما قدر الله أن يكون فإنه لابد من أن يكون، أما الكتابة الشرعية فمثل قول الله : ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥] يعني: فرضنا وأوجبنا وحكمنا بأن النفس بالنفس، ولكن الكتابة المذكورة في الحديث كتابة قدرية. والمقصود بقوله: [(ابن آدم)] فيه أقوال، والذي يظهر أن المقصود بذلك من كان كتب عليه ذلك، ولا يعني أن كل بني آدم كتب عليهم ذلك، فإن من عباد الله ومن خلق الله ومن أولياء الله من يعصمه الله من ذلك، فالكتابة ليست على كل أحد، والعموم فيها ليس بمراد على الإطلاق؛ لأن من بني آدم رسل الله، ومنهم الصديقون، ومنهم أولياء الله الذين يبتعدون ويحرصون على الابتعاد عن الصغائر فضلاً عن الكبائر، وعلى هذا فيكون المراد بابن آدم من حصل منه ذلك، أما من عصمه الله ومن وفقه الله فلم يكن من أهل الزنا فإنه لا يحصل منه ذلك، وليس مكتوباً عليه؛ لأن المكتوب لابد من أن يقع، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وقد يقال: إذا كانت هذه الأمور مكتوبة على ابن آدم لا محالة فهل يحاسب على فعله؟ و الجواب نعم يحاسب على فعله؛ لأن كل شيء مكتوب على ابن آدم، فالكفر مكتوب على ابن آدم، والإسلام مكتوب على ابن آدم، وكل ما يقع ويحصل في الوجود لبني آدم مكتوب على ابن آدم، لكن لا يحصل ذلك الذي كتب عليه من غير اختياره ومن غير إرادته، وليس هو مجبوراً على ذلك، فالله كتب والعبد اكتسب، ولهذا يمدح ويذم، ولو كان الإنسان ليس له إرادة ولا مشيئة فكيف يمدح وكيف يذم وكيف يعاقب ويجازى على الإحسان إحساناً وعلى الإساءة عقوبة؟! ذلك لأن الإنسان له اكتساب في هذا من ناحية أنه مختار وعنده إرادة وعنده مشيئة، وأما كون الإنسان مجبوراً على أفعاله فهذا ليس بصحيح، فمذهب الجبرية باطل، ومذهب القدرية الذين يقولون: إن العباد يخلقون أفعالهم والله ما قدرها عليهم كذلك باطل، والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، فالله تعالى قدر، وهو خالق كل شيء، وما قدره الله لابد له من أن يوجد، والعبد له إرادة ومشيئة واختيار، ولهذا يفرق بين الشيء الذي يكون من إرادة الإنسان والذي ليس من إرادة الإنسان، ولهذا يعرفون الفاعل في علم النحو فيقولون: اسم مرفوع يدل على من حصل منه الحدث أو قام به الحدث. فالإنسان إذا قيل عنه: أكل وشرب فالأكل فعل للإنسان مضاف إليه، لكن الأكل والشرب الذي يحصل للإنسان قد قدره الله تعالى وكتبه، وما شاء الله كان، وكل شيء وقع ووجد عرفنا أنه مقدر؛ لأنه ما شاء الله كان، لكن هل يقع والإنسان مجبور عليه وليس له إرادة وليس له اختيار؟! لا، بل له إرادة وله اختيار وله مشيئة تدل على من حصل منه الحدث أو قام به الحدث، وقيام الحدث به ليس من فعله، كأن يقال: مرض فلان ومات فلان. فالمرض ليس فعلاً له، بل هو شيء خارج عن إرادة الإنسان، وقولنا: (مات فلان) فلان فيه فاعل، وهو ما فعل الموت، ولكن قام به الموت، والله تعالى هو الذي خلقه فيه وأوجده. ففرق بين (أكل وشرب) وبين (مرض) وفرق بين الذي يتصرف بأعضائه وبين من ترتعش يده، فالذي ترتعش يده ليس ذلك من فعله، وضربه وأكله وشربه من فعله، ففعله يستحق عليه العقوبة إذا كان سيئاً، وأما الشيء الذي ليس من فعله فلا يعاقب عليه الإنسان. فإذا كان إنسان يضرب الناس ويؤذيهم فأتى إليه أحد ليؤاخذه على هذا فإنه إذا ضربه من أجل أن يمتنع لأنه قادر على ذلك فضربه عمل صحيح، لكن لا يؤتى إلى شخص ترتعش يده فيضرب ويقال له: أوقف حركة يدك. لأن هذا ليس من فعل الإنسان، ولكن يوصف الإنسان بأنه مرتعش أو أن فيه وصف كذا وكذا. فالشيء الذي ليس فيه للإنسان إرادة من مثل هذا القبيل. فالجبرية يقولون: إن الإنسان ليس له إرادة، وإنه مثل الأشجار التي تحركها الرياح ومثل الريشة التي تطير في الهواء، فحركاته ليست باختياره. وهذا جانب. ويقابله جانب المعتزلة القائلين بخلق أفعال العباد، والذين يقولون: إن الله ما قدر أفعال العباد، وإن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم. ولهذا قيل: إنهم مجوس هذه الأمة. والحق وسط، فالله تعالى خالق ومريد، وإذا أراد الشيء كان، والعبد مختار ومكتسب، فيمدح ويذم على ما يحصل منه من الكسب، ويثاب ويعاقب على ما يحصل منه من الكسب، ولكن لا تخرج مشيئته وإرادته عن مشيئة الله وإرادته، كما قال الله : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٩] ولهذا فإن النبي ﷺ لما سأله بعض أصحابه عن العمل هل هو فيما يستقبل أو في أمر قد فرغ منه أخبرهم أنه في أمر قد فرغ منه، قالوا: ففيم العمل؟! فقال: (اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، فأهل السعادة ييسرون لعمل السعادة، وأهل الشقاوة ييسرون لعمل أهل الشقاوة).

стр. 7062

تراجم رجال إسناد حديث (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا ابن ثور]. هو محمد بن ثور الصنعاني، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن طاوس]. هو عبد الله بن طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [مما قال أبو هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه، والحديث من رواية صحابي عن صحابي.

стр. 7063

شرح حديث (لكل ابن آدم حظه من الزنا) قال رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵌ قال: (لكل ابن آدم حظه من الزنا -بهذه القصة- قال: واليدان تزنيان، فزناهما البطش، والرجلان تزنيان فزناهما المشي، والفم يزني فزناه القبل)]. أورد أبو داود حديثاً بالمعنى الذي سبق في حديث أبي هريرة وفيه: [(واليدان تزنيان فزناهما البطش)] يعني التناول والمس وما إلى ذلك. قال: [(والرجلان تزنيان، فزناهما المشي)]. يعني المشي إلى المعصية وإلى الفاحشة وإلى البحث عنها والسعي للوصول إليها. فالعين تنظر، واليد تلمس وتمد، والرجل تمشي، واللسان يتكلم، وكل ذلك فيما يتعلق بالفاحشة، والنهاية الفرج، فإن وجد منه تصديق ذلك انتهت تلك إلى غاية سيئة، وإن لم تحصل تلك الغاية فإن الفرج يتخلف عن الوقوع في الفاحشة. وتلك المقدمات إذا لم يصر الإنسان عليها ولم يسع إلى الفاحشة ولم يجتهد في الوصول إليها فإنها تكفر، وأما إذا كان الإنسان مصراً ينتهز الفرص التي تؤدي إلى الفاحشة ويتحينها حتى يقع فيها ولم يتركها إلا بسبب العجز عن الوصول إليها فإن تلك الأفعال التي يفعلها من كلام أو لمس أو مشي فإنه يؤاخذ بها؛ لأن هذه أعمال وحركات مقصودة ومتعمدة.

стр. 7064

تراجم رجال إسناد حديث (لكل ابن آدم حظه من الزنا) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد]. هو حماد بن سلمة، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والبخاري روى له مقروناً. [عن أبيه]. هو أبو صالح السمان، اسمه ذكوان ولقبه السمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وقد مر ذكره.

стр. 7065

شرح حديث (لكل ابن آدم حظه من الزنا) من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ بهذه القصة، قال: (والأذن زناها الاستماع)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وفيه زيادة أن الأذن زناها الاستماع، أي: الاستماع إلى ما يتعلق بالفاحشة. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عجلان]. هو محمد بن عجلان المدني، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن القعقاع بن حكيم]. القعقاع بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي صالح عن أبي هريرة]. قد مر ذكرهما.

стр. 7066

وطء السبايا

стр. 7067

شرح حديث أبي سعيد الخدري في سبايا أوطاس قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في وطء السبايا. حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري ﵁ (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث يوم حنين بعثاً إلى أوطاس، فلقوا عدوهم فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن أناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تحرجوا من غشيانهم من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤] أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي وطأ السبايا، أي: المرأة المسبية، والمراد الكلام في وطئها وجماعها لمن تكون نصيبه من السبي ولمن تكون له، فإنه يطؤها بعد استبرائها، فإن كانت حاملاً فبوضع حملها، وإن كانت تحيض فبحيضة، وإن كانت لا تحيض فإنها تستبرأ مدة شهر، وقد جاءت الأحاديث في ذكر الحيض وفي ذكر الحمل، وجاء ذكر الوطء بعد انقضاء عدتها التي هي وضع الحمل أو حصول حيضة واحدة، وإذا كانت غير حامل ولا تحيض فإنها تستبرأ مدة شهر. وأورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه لما كان يوم حنين وحصل الانتصار على الأعداء وطفروا بالسبايا كأن بعض الصحابة تحرجوا من وطئهن من أجل أنهن ذوات أزواج، ومن المعلوم أن ذوات الأزواج أبضاعهن لأزواجهن، ليس لأحد أن يطأهن، فهن محرمات، وقد حرم الله نكاح المحصنة، والمحصنة تأتي بمعنى المتزوجة، كما أنها تأتي بمعنى العفيفة. فلما تحرجوا أنزل الله هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤] أي أن ذوات الأزواج هن حرام عليكم، ويستثنى من ذلك ملك اليمين؛ لأن المرأة إذا سبيت وهي ذات زوج انفصل الزواج وانقطع، ولم يكن لزوجها حق فيها بعد أن سبيت، فبعد ذلك تعتد، فإذا كانت حاملاً فبالوضع، وإذا كانت تحيض فبحيضة حتى يتحقق من أنها سليمة من الحمل. فقول الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:٢٤] معناه: المتزوجات. فالله تعالى قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ﴾ [النساء:٢٣] ثم قال في الآية بعدها: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤] فالمحصنة ذات الزوج التي سبيت تنتهي علاقتها بزوجها ويكون لمن صارت نصيبه من السبي. فملك اليمين مستثنى من تحريم ذوات الأزواج في قوله تعالى: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ)) لأن المحرمات ذكرهن الله في قوله: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ)) الآية وختم ذلك بقوله تعالى: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ)) واستثني من ذلك ملك اليمين، فإنها توطأ وإن كانت ذات زوج؛ لأن علاقتها بزوجها انتهت بسبيها.

стр. 7068

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في سبايا أوطاس قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة]. هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. هو يزيد بن زريع، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد]. هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صالح أبي الخليل]. صالح أبو الخليل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي علقمة الهاشمي]. أبو علقمة الهاشمي ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو من السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 7069

شرح حديث همه ﷺ بلعن واطئ سبية حامل قال رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا مسكين حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي الدرداء ﵁ (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان في غزوة فرأى امرأة مجحا، فقال: لعل صاحبها ألم بها. قالوا: نعم. فقال: لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟! وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟!)]. أورد أبو داود حديث أبي الدرداء ﵁ أنهم كانوا مع النبي ﷺ في غزوة، فرأى امرأة مجحاً، وهي الحامل التي قربت ولادتها، فقال: [(لعله ألم بها)] أي: لعل صاحبها ألم بها، يعني الذي هي نصيبه من السبي، قالوا: نعم. أي أنه وطئها. فقال ﷺ : [(لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟! وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟!)] والمقصود من ذلك أن المسبية إذا كانت حاملاً لا توطأ حتى تلد، وإذا كانت حائلاً لا توطأ حتى تحيض حيضة فقال: (كيف يورثه وهو لا يحل له؟! وكيف يستخدمه وهو لا يحل له؟) وذلك إذا وطئها ومضى على الوطء أكثر من ستة أشهر -وهي أقل مدة الحمل- فقد يكون ذلك الحمل منه هو، وعلى ذلك كيف يكون ولده عبداً له فيستخدمه وهو لا يحل له؟! وإن كان ليس منه فكيف يورثه ويصير ولداً له؟! وقوله: [(لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره)] معناه أنه يدوم لعنه ويستمر لعنه ويستمر معه حتى يصل إلى قبره، وفيه دلالة على أن ذلك الفعل من الكبائر.

стр. 7070

تراجم رجال إسناد حديث هم النبي ﷺ بلعن واطئ سبية حامل قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا مسكين]. هو مسكين بن بكير الحواني، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له صحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن خمير]. يزيد ثقة، أخرج له أبو داود. [عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير]. عبد الرحمن بن جبير بن نفير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو جبير بن نفير، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الدرداء]. واسمه عويمر ﵁، أخرج له صحاب الكتب الستة.

стр. 7071

شرح حديث (لا توطأ حامل حتى تضع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عون أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ﵁ -ورفعه- أنه قال في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال في سبايا أوطاس: [(لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) أي أن الذي تكون هي نصيبه من السبي لا يطؤها حتى تضع حملها، وإذا كانت غير ذات حمل وهي تحيض فلا توطأ حتى تحيض حيضة، وليس المقصود من ذلك أن لزوجها الأول حقاً وأن العدة من أجل زوجها، بل المقصود من ذلك الاطمئنان إلى براءة رحمها بأن ليس فيه حمل. وأما الاستمتاع بالمسبية فيما دون الفرج قبل انقضاء المدة فالذي يبدو أنه لا بأس بذلك؛ لأن المحذور هو أن يحصل منه سقي زرع غيره، وكذلك يخشى أن يكون هناك حمل فيطؤها قبل أن تعتد أو قبل أن تحيض حيضة، فيكون هناك اشتباه في أنه منه أو من الأول، فمعنى ذلك أنه يطمئن إلى أن الحمل للأول فتترك حتى تلد، أو يعلم أنها ليست بذات حمل من الأول فتوطأ بعد استبراء، فالذي يبدو أن الاستمتاع بما دون الفرج دون أن يصل إلى فرجها شيء لا بأس به؛ لأن المنع هو من الوطء، وعلى كل فالحائض -كما هو معلوم- يجوز الاستمتاع بها دون الفرج.

стр. 7072

تراجم رجال إسناد حديث (لا توطأ حامل حتى تضع) قوله: [حدثنا عمرو بن عون]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، ساء حفظه لأنه ولي القضاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن قيس بن وهب]. قيس بن وهب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجة. [عن أبي الوداك]. هو جبر بن نوف، صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا البخاري. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري ﵁ قد مر ذكره. وقوله: [ورفعه] يعني أنه أضافه إلى النبي ﷺ فقال: (قال رسول الله ﷺ أو: (سمعت رسول الله ﷺ ؛ لأن كلمة (رفعه) تعني أنه أضافه إلى النبي ﷺ ؛ إذ المرفوع ما أضيف إلى النبي ﵊.

стр. 7073

شرح حديث النهي عن وطء الحامل من غير مالكها ووطء السبية قبل استبرائها وبيع المغنم قبل القسمة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ قال: قام فينا خطيباً قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله ﵌ يقول يوم حنين، قال: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره -يعني إتيان الحبالى-، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم)]. أورد أبو داود حديث رويفع بن ثابت رضي الله تعالى عنه أنه خطب فقال: لا أقول إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ . فذكر أنه ﷺ قال: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره)]. والمقصود من ذلك إتيان النساء الحبالى، وسواء أكان ذلك الحمل عن طريق زواج، كما يكون في المسبيات، أو كان عن طريق الزنا، فليس لأحد أن يطأ ذات حمل، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره، والمراد أن يطأ المرأة؛ لأن الولد الذي في بطنها لغيره، فماؤه الذي يضعه في فرجها هو بمثابة الماء الذي يسقى به الزرع. وبعض أهل العلم قال: إن هذا يدل على أن الولد ينفعه الماء الذي يحصل للمرأة الموطوءة وفي بطنها حمل. ومنهم من يقول: إن المقصود من ذلك كون مائه يقع على شيء ليس له، وليس بلازم أن يستفيد منه الجنين الذي في البطن بسبب الجماع الذي يحصل لأمه، فالمقصود من ذلك منع وطء ذات الحمل، ويكون ذلك بمثابة سقي زرع غيره، سواء انتفع الجنين بهذا الوطء أو لم ينتفع، فإنه يصدق عليه أنه سقى ماءه زرع غيره. وقوله: [(يؤمن بالله واليوم الآخر)] ذكر الإيمان بالله وذكر الإيمان باليوم الآخر، وهما من أصول الإيمان الستة التي هي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وذكر الإيمان بالله لأنه أساس الإيمان، وكل ما يؤمن به بعد الإيمان بالله تابع للإيمان بالله، ولهذا قال في ذكر أركان الإيمان: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) فما بعد الله مضاف إليه، والذي لا يؤمن بالله لا يؤمن بالكتب ولا بالرسل، وذكر اليوم الآخر مع الإيمان بالله تذكيراً بالمعاد وتذكيراً بالثواب والعقاب، فإذا كان في أمر محمود فإنه يصير من باب الترغيب في العمل الصالح من أجل أن يحصل ثوابه، وإذا كان في أمر محرم فإنه يكون ترهيباً من ذلك العمل لئلا يحصل الجزاء عليه عذاباً وعقاباً، وهنا من باب التحذير، فمعناه أنه لا يجوز، وهنا تذكير له باليوم الآخر الذي هو يوم الجزاء، وأن الإنسان يعاقب على ما يحصل منه في الدار الآخرة. قوله: [(ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها)]. هذا من الأمور التي يجيء فيها التحذير؛ فلا يحل للمرء أن يقع على سبية حتى يستبرئها، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت غير حامل فبكونها تحيض حيضة. وقوله: [(ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم)] أي: يقسم على الغانمين، وعند ذلك يبيع الشيء الذي يكون له. وقوله: [قام فينا خطيباً] فاعل (قام) هو رويفع، والقائل هو حنش الصنعاني.

стр. 7074

تراجم رجال إسناد حديث النهي عن وطء الحامل من غير مالكها ووطء السبية قبل استبرائها وبيع المغنم قبل القسمة قوله: [حدثنا النفيلي]. النفيلي قد مر ذكره. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني يزيد بن أبي حبيب]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مرزوق]. هو أبو مرزوق المصري التجيبي، واسمه حبيب بن الشهيد، ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن حنش الصنعاني]. حنش الصنعاني أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن رويفع بن ثابت]. هو رويفع بن ثابت ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 7075

شرح حديث استبراء المسبية وذكر الزيادات فيه قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن ابن إسحاق بهذا الحديث قال: (حتى يستبرئها بحيضة) زاد فيه: (بحيضة) وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح في حديث أبي سعيد ﵁، زاد: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه) قال أبو داود: الحيضة ليست بمحفوظة، وهو وهم من أبي معاوية]. قوله: [بهذا الحديث]. أي: بهذا الحديث الذي تقدم. وقوله: [(يستبرئها)] يدخل فيه ما إذا كانت حاملاً وما إذا كانت حائلاً، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت حائلاً فبكونها تحيض حيضة. وهنا زاد [بحيضة] وعلى هذا تخرج ذات الحمل، ويتعلق الأمر بغير الحامل، وهي الحائل، فهي التي تستبرأ إذاً بحيضة. وذكر أبو داود هنا أن هذا غير محفوظ، وأن الوهم فيه من أبي معاوية الذي قال: [بحيضة]، وغيره قالوا: [(حتى يتسبرئها) فيشمل من كانت حاملاً ومن كانت حائلاً، وتقييده بحيضة يخرج منه من كانت ذات حمل، ويخرج كذلك التي لا تحيض إما لكبر السن أو لصغرها. وقوله: [وهو صحيح في حديث أبي سعيد]. أي: صحيح ثابت كونها تستبرأ بحيضة، ولكن في حق غير الحامل. وقوله: [زاد: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه)]. يعني: إذا صارت هزيلة بسبب استخدامها وبسبب ركوبها ردها فيه، وهذا فيما إذا كان غير مضطر إليها، أما إذا كان مضطراً إلى ركوبها فإنه يجوز له ذلك. قوله: [(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه)]. الذي قبله يتعلق الركوب، فكذلك اللبس، أي: أن يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا بلي رده، وإذا كان مضطراً إلى ذلك فله ذلك، وإنما المنع فيما إذا كان غير مضطر.
следующие страницы →