← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

صفة غسل الجنابة هذه الترجمة في غسل الجنابة، وقد مرت جملة من الأحاديث المتعلقة بغسل الجنابة، وفيها ما هو مختصر، وفيها ما هو مطول، وبعض الأحاديث تقتصر على ذكر بعض أجزاء الإنسان كغسل الرأس أو الصب على الرأس، وبعضها يذكر الكيفية، وهي أنه يغسل يديه أولاً ثم يغسل فرجه وما حوله، وكل ما أصابه من أثر الجماع، ويضرب يده بالأرض أو بالجدار لينظفها، ثم بعد ذلك يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم بعد ذلك يصب الماء على شق رأسه الأيمن ثم شقه الأيسر، ثم يفيض الماء على سائر جسده بحيث يصل الماء إلى كل جزء من أجزاء الإنسان، لاسيما الأماكن التي قد لا يصلها الماء، وهي المغابن مثل الآباط وأصول الفخذين؛ حتى يتحقق الإنسان أنه أوصل الماء إلى سائر جسده، وهذه هي كيفية الغسل الكامل. وإذا كان الغسل للجنابة ونوى به رفع الحدث الأكبر والأصغر وأفاض الماء على جسده جميعاً وإن لم يتوضأ قبله؛ فإنه يرتفع الحدثان الأكبر والأصغر، ولكن الأغسال الأخرى التي للتبرد أو للجمعة لا يرتفع بها الحدث الأصغر ولو نوى رفع الحدث الأصغر، وإنما ذلك خاص في الغسل من الجنابة، فالغسل من الجنابة فقط هو الذي يرتفع به الحدث الأكبر والحدث الأصغر، وأما غسل الجمعة وغسل التبرد فلا يرتفع به الحدث الأصغر، فلا يكفي أن يفيض الإنسان الماء على جسده وينوي رفع الحدث الأصغر، بل لابد أن يتوضأ لذلك، إما قبل الاغتسال وإما بعد الاغتسال، وإذا توضأ قبل الاغتسال ثم بعد ذلك لمس ذكره فإن عليه أن يعيد الوضوء؛ لأن مس الذكر والفرج ينقض الوضوء، وأما الجنابة إذا غسل فرجه أولاً وتوضأ واغتسل بأن أفاض الماء على سائر جسده فإنه بذلك يرتفع منه الحدث الأكبر والأصغر، حتى وإن لم يتوضأ ولكنه نوى بالاغتسال رفع الحدث الأكبر والأصغر، فإن ذلك يجزئ ويكفي، لكن بشرط ألا يمس ذكره عند الاغتسال أو بعده؛ لأن مس الذكر ينقض الوضوء. أورد أبو داود حديث ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة ابن عباس، وهو (أنها وضعت غسلاً لرسول الله ﷺ فأفرغ على يده اليمنى وغسل يديه، ثم غسل فرجه وما حوله، وضرب بيده الأرض) يعني: ليحصل نقاؤها من آثار ما علق بها عند غسل الفرج (ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه، ومسح على رأسه، ثم بعد ذلك تنحى وغسل رجليه) وغسل الرجلين يمكن أن يكون قبل الاغتسال ويمكن أن يكون بعده، ويكون بعد الاغتسال إذا كان في الأرض تراب أو نحوه، فكونه يغسل رجليه في الآخر أنسب لتنظيفهما مما علق بهما. والحاصل: أن غسل الرجلين يكون قبل الاغتسال في آخر الوضوء، ويمكن أن يؤخر إلى ما بعد الاغتسال، وكل ذلك جاء عن رسول الله ﷺ . وهذا الحديث فيه بيان كيفية الغسل، وهو مشتمل على الوضوء، وفيه ذكر المضمضة والاستنشاق في الوضوء، ولابد منهما كذلك في الاغتسال، وإذا اغتسل الإنسان للجنابة من غير أن يتوضأ فعليه أن يتمضمض ويستنشق؛ لأن المضمضة والاستنشاق لها حكم الوجه. قوله: [عن خالته ميمونة ﵂ قالت: (وضعت للنبي ﷺ غسلاً يغتسل)]. (غسلاً) يعني: ماء يغتسل به. قوله: [(يغتسل من الجنابة فأكفأ الإناء على يده اليمنى فغسلها مرتين أو ثلاثاً)]. من المعلوم أن الغسل يكون لليدين وليس لليد الواحدة، فهو أكفأ على اليد اليمنى ثم غسل يديه. قوله: [(ثم صب على فرجه فغسل فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض فغسلها، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه، ثم صب على رأسه وجسده، ثم تنحى ناحية فغسل رجليه)]. وفي هذا غسل الرجلين بعد الاغتسال.

стр. 842

حكم استعمال المنديل للتنشيف قوله: [(فناولته المنديل فلم يأخذه)]. تقول ميمونة ﵂: (فناولته المنديل -أي: ليتنشف به- فلم يأخذه، وجعل ينفض الماء عن جسده ﷺ ، وهذا لا يدل على أن المنديل لا يستعمل أو أن الإنسان لا يتنشف، فللإنسان أن يتنشف بعد الوضوء وبعد الغسل، وما جاء في هذا الحديث من كونه لم يأخذه لا يدل على منعه ولا كراهيته، فلعله كان مستعجلاً، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه (مسح بجبة كانت عليه بعدما توضأ) صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. إذاً: التنشيف لا بأس به، وعدم أخذ النبي ﷺ للمنديل لما ناولته إياه لا يدل على الكراهية والمنع، فلعله كان في تلك الحالة مستعجلاً، أو أن الخرقة لم تعجبه، أو لأي أمر من الأمور. قوله: [فذكرت ذلك لـ إبراهيم]. يقول الأعمش: ذكرت لـ إبراهيم النخعي، ما يتعلق بكونه أعطي المنديل ولم يأخذه. قوله: [فقال: كانوا لا يرون بالمنديل بأساً، ولكن كانوا يكرهون العادة]. هذه حكاية عن السلف وعن العلماء أنهم كانوا لا يرون بالمنديل بأساً، وكون الإنسان يتنشف، ولكن كانوا يكرهونه للعادة، يعني: كونه يتخذ عادة بحيث يكون كأنه سنة لا تترك، ويذكر بعض العلماء: أن الشيء الذي يكون سائغاً أو مستحباً ينبغي أن يترك في بعض الأحيان حتى لا يعتقد أنه واجب أو أنه سنة إذا لم يكن واجباً، مثل قولهم: تكره المداومة على قراءة [السجدة:١] و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان:١] فجر يوم الجمعة لئلا يعتقد الناس أن هذا لازم ولابد منه، فيترك المستحب في بعض الأحيان حتى لا يتخذ عادة دائماً وأبداً بحيث لا يترك ويعتقد أنه مطلوب دائماً وأبداً، فهنا حكاية عن السلف وعن العلماء أنهم كانوا لا يرون بالمنديل بأساً، وهذا من جنس قول إبراهيم النخعي الذي حكاه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في كتاب التوحيد: كانوا يضربوننا على اليمين والعهد ونحن صغار، يعني: يعظمون شأن اليمين والعهد، فيضربونهم عليهما حتى لا يستهينون بذلك ولا يستسهلونه، وهي حكاية عما كانوا يؤدبون به أولادهم. [قال أبو داود: قال مسدد: قلت لـ عبد الله بن داود: وكانوا يكرهونه للعادة؟ فقال: هكذا هو، ولكن وجدته في كتابي هكذا]. ثم قال أبو داود: قال مسدد -وهو شيخه-: قلت لـ عبد الله بن داود -وهو شيخ مسدد في الإسناد عبد الله بن داود الخريبي -: كانوا يكرهونه للعادة؟ يعني: يريد أن يستفهم، قال: هكذا هو، يعني: هكذا حفظ، وهكذا وجده في كتابه.

стр. 843

تراجم إسناد رجال حديث: (وضعت للنبي غسلاً يغتسل به من الجنابة) [حدثنا مسدد بن مسرهد]. مسدد بن مسرهد ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الله بن داود]. هو عبد الله بن داود الخريبي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. هو سالم بن أبي الجعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن كريب]. هو كريب مولى ابن عباس وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن خالته ميمونة]. هي ميمونة بنت الحارث الهلالية خالته؛ لأن ابن عباس أمه لبابة بنت الحارث الهلالية، وتكنى أم الفضل بأكبر أولاد العباس وهو الفضل، فـ العباس وهو أبو الفضل وزوجته هي أم الفضل وهي لبابة بنت الحارث، وهي أخت ميمونة بنت الحارث، فهو يروي عن خالته ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين؛ وحديث ميمونة عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 844

شرح أثر ابن عباس في صفة غسل الجنابة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن عيسى الخراساني حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن شعبة أنه قال: إن ابن عباس ﵄ كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه فنسي مرة كم أفرغ، فسألني: كم أفرغت؟ فقلت: لا أدري، فقال: لا أم لك! وما يمنعك أن تدري؟! ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يتطهر]. أورد أبو داود حديث ابن عباس أنه كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار. يعني: يغسلها سبع مرات، ثم يغسل فرجه، فنسي مرة كم أفرغ، فسألني: كم أفرغت؟ فقلت: لا أدري، قال: لا أم لك؛ قيل: إنه مدح، وقيل: إنه ذم، وفي الغالب أنه يذكر للذم، ومعناه: أنه كان ينظر إليه، فيعرف كيفية اغتساله؛ لأنهم كانوا ينظر بعضهم إلى بعض، ويعرفون الهيئات والكيفية التي تفعل حتى يأتسوا ويقتدوا، فسأله فقال: لا أدري، يعني ما أدري العدد الذي سبق؛ لأن ابن عباس نسي العدد، وقال له: كم أفرغت؟ يريد أن يتأكد ويتحقق من شعبة فقال: لا أدري، فقال: لا أم لك! وما يمنعك أن تدري؟! قوله: [ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله ﷺ ]. وهذا مخالف لما جاء في الروايات الكثيرة العديدة عن رسول الله ﷺ أنه كان لا يزيد على ثلاث مرات، والحديث في إسناده ضعف بسبب شعبة الذي يروي عن ابن عباس، وهو مولى ابن عباس.

стр. 845

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في صفة غسل الجنابة قوله: [حدثنا حسين بن عيسى الخراساني]. حسين بن عيسى الخراساني صدوق أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا ابن أبي فديك]. هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. هو أبو عبد الله شعبة بن دينار، وهو صدوق سيء الحفظ، أخرج حديثه أبو داود وحده. [قال: إن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره. هذا الحديث ضعيف، ولا يقال عنه: منكر؛ لأنه حديث مستقل، وما روي عن ابن عباس رواة آخرون يخالفه، وهذه الرواية فيها ضعف بسبب الرجل سيء الحفظ.

стр. 846

شرح حديث: (كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصم عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى جعلت الصلاة خمساً، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة)]. هذا الحديث ضعيف، أما بالنسبة للصلاة ففي الصحيحين وغيرهما في قصة الإسراء: أن أول ما فرضت الصلاة فرضت خمسين في السماء، ولم يزل النبي ﷺ يسأل الله التخفيف بمشورة موسى ﵊ وعرضه عليه حتى وصلت خمساً، وقال الله : (إنها خمساً في العمل، وخمسون في الأجر)، فخففت من خمسين إلى خمس، أما ذكر السبع مرار في غسل الجنابة، وكذلك في غسل الثوب من النجاسة؛ فهذا غير صحيح وغير ثابت، والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده من هو ضعيف.

стр. 847

تراجم رجال إسناد حديث: (كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب بن جابر]. ضعيف أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود والترمذي. [عن عبد الله بن عصم]. عبد الله بن عصم صدوق يخطئ حديثه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 848

شرح حديث: (إن تحت كل شعرة جنابة) وتراجم رجال إسناده [حدثنا نصر بن علي حدثني الحارث بن وجيه حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر)]. هذا الحديث ضعيف، والجنب عليه أن يروي جسده كله بالماء، ويروي رأسه وشعره بالماء ويدلكه ويخلل شعره، ولكن كون تحت كل شعرة جنابة غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله ﷺ . قوله: [حدثنا نصر بن علي]. هو نصر بن على بن نصر بن علي الجهضمي فاسمه واسم أبيه يوافق اسم جده وجد أبيه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني الحارث بن وجيه]. هو الحارث بن وجيه وهو ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا مالك بن دينار]. مالك بن دينار صدوق أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن محمد بن سيرين]. محمد بن سيرين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. [قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف]. هذا الحديث منكر حيث تفرد به هذا الضعيف.

стр. 849

شرح حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار) قال علي: فمن ثم عاديت رأسي (ثلاثاً)، وكان يجز شعره]. أورد أبو داود حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا) يعني: عذبه بكذا وكذا وذكر عقوبة، وقد أبهمها وأشار إليها بقوله: (كذا وكذا) دون أن يسميها، يعني: يعاقبه الله بعقوبة كذا وكذا في النار، ومعناه أنه أمر خطير من الكبائر، قال علي ﵁: فمن ثم عاديت رأسي، يعني: عادى شعر رأسه بحيث أنه كان يجزه ويستمر على جزه حتى لا يحصل منه الإخلال بغسله؛ لأنه توعد عليه بهذا الوعيد الشديد، فكان يجزه دائماً وأبداً. والحديث ضعيف؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب، وهو صدوق اختلط، وحماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط، ولم يتميز حديثه الذي قبل الاختلاط عما كان بعده فردت روايته، وحكم حديث المختلط: أن ما تحقق أنه رواه قبل الاختلاط يحتج به؛ لأن الاختلاط طرأ بعد ذلك، وما تحقق أنه بعد الاختلاط فهو مردود لا يحتج به، ومن روى عنه قبل الاختلاط وبعده فإن كان متميزاً فما كان قبل الاختلاط يعمل به، وما كان بعد الاختلاط لا يعمل به، وإن لم يتميز فكله لا يعول عليه؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط وبعده فلم يتميز، وحماد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط وبعده، ولم يتميز ما روى عنه قبله وبعده فترد روايته عنه؛ أما حماد بن زيد فإنه روى عنه قبل الاختلاط، ولهذا روايته عن عطاء بن السائب مقبولة ومعتبرة ومحتج بها؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط، فالحديث ضعيف من أجل عطاء بن السائب، ورواية حماد بن سلمة عنه.

стр. 850

تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك موضع شعرة من جنابة) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة أخرج له أصحابه الكتب الستة. وموسى بن إسماعيل التبوذكي هو جد ابن أبي عاصم من جهة أمه، وجده من جهة أبيه هو أبو عاصم، فله جدان ثقتان من جهة أبيه ومن جهة أمه، وأبو عاصم النبيل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو صاحب كتاب السنة وغيره من الكتب, وهو من شيوخ البخاري، وموسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من شيوخ البخاري. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة، وإذا جاء حماد غير منسوب يروي عنه موسى بن إسماعيل فهو ابن سلمة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا عطاء بن السائب]. عطاء بن السائب صدوق اختلط، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن زاذان]. هو زاذان الكندي، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو السبطين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 851

الأسئلة

стр. 852

التقليد واتباع المذاهب لغير العالم السؤال هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين، وإذا استطاع الطالب أن يستعين بأقوال السلف والعلماء لفهم الكتاب والسنة هل عليه ضير؟ الجواب الإنسان الذي ليس عنده قدرة يقلد إذا لم يجد من يستفتيه ويرجع إليه في معرفة أمور الدين، فيتعلم مذهباً من المذاهب، ويعبد الله بها، والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، لكن الإنسان الذي عنده القدرة والتمكن، وعنده الاطلاع الواسع على كتب السنة، والفقه والحديث فلا يلزمه أن يقلد إماماً من الأئمة، وإنما عليه أن يتبع الدليل؛ لأن الله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩]. ويقول الإمام الشافعي رحمة الله عليه: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان. وكل واحد من الأئمة الأربعة جاء عنه التنصيص على أنه إذا وجد له قول يخالف حديثاً صحيحاً فإنه يتبع الدليل ويأخذ بالحديث، ويترك ما جاء عنه من القول الذي خالفه الحديث. والإمام الشافعي رحمة الله عليه نفسه قد جاء عنه في مسائل متعددة أنه يعلق القول فيها على الصحة، فيرى رأياً خلاف ما جاء به الحديث الذي ما صح عنده، ومع ذلك يعلق القول به على صحته فيقول: إن صح الحديث قلت به، ولهذا يأتي بعض أتباعه كـ البيهقي والنووي وغيرهما في بعض الأحاديث فيقولون: وقد صح الحديث، وهو مذهب الشافعي؛ لأن الشافعي علق القول به على صحة الحديث، فإذاً هو مذهب الشافعي حكماً؛ لأنه علق القول به على صحته. لكن ليس كل أحد يستطيع أن يرجع إلى الأدلة، ويأخذ بها دون أن يكون عنده علم وبصيرة واطلاع واسع؛ لأن بعض الناس قد يطلع على شيء وهناك شيء أقوى منه، أو هناك ما ينسخه، أو ما يقيده، فعليه أن يرجع إلى كلام العلماء والفقهاء وشراح الحديث والمصادر المختلفة، فليس كل أحد بإمكانه أن يجتهد؛ لأن الذي بإمكانه الاجتهاد هو الذي عنده قدرة واطلاع، وأما أي إنسان يأتي ويقول: أنا أفعل كذا وكذا فهذا لا يصلح ولا ينبغي، ولكن مثل المشايخ الكبار الذين عندهم قدرة ومعرفة واستيعاب مثل الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ونحوهما هل يقال: يلزمهم أن يقلدوا مذهباً معيناً؟! لا يقال في حقهم ولا في حق غيرهم ممن يكون عنده القدرة مثلهم، أما الإنسان الذي ليس عنده علم وليس عنده معرفة ولا قدرة؛ فإنه يستفتي من عنده علم، ومن لا يجد من يفتيه يتعلم مذهباً من المذاهب، ويتعبد الله تعالى به، والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].

стр. 853

شرح سنن أبي داود [٠٣٩] من فضائل أمهات المؤمنين أنهن نقلن للأمة كثيراً من السنن عن النبي ﷺ التي لا يطلع عليها إلا نساؤه، مثل صفة غسل الجنابة، فقد وصفن غسله ﷺ وصفاً دقيقاً، وذكرن كل ما اشتمل عليه من الواجبات والمستحبات، فرضي الله عنهن وأرضاهن.

стр. 854

ما جاء في الوضوء بعد الغسل

стр. 855

شرح حديث: (كان رسول الله يغتسل ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الوضوء بعد الغسل. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة، ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب في الوضوء بعد الغسل]، يعني: أنه لا يشرع، وليس للإنسان أن يتوضأ بعد الغسل إذا كان توضأ قبله، أو نوى بالاغتسال رفع الحدث الأكبر والأصغر، ولم يمس ذكره في أثناء اغتساله، أما إذا اغتسل ولم ينو رفع الحدث الأصغر وإنما نوى رفع الحدث الأكبر فقط، أو أنه اغتسل ونوى رفع الحدث الأكبر والأصغر ولكنه مس ذكره في أثناء اغتساله، فإن عليه أن يتوضأ بعد ذلك، والأصل أن الإنسان لا يحتاج إلى وضوء بعد الاغتسال، مادام أنه توضأ قبل الاغتسال، أو نوى بالاغتسال رفع الحدث الأكبر والأصغر، لكن إذا لم ينو رفع الحدث الأصغر عند اغتساله أو نواه ولكنه مس ذكره وهو يغتسل؛ فإنه عليه أن يتوضأ؛ لأن مس الذكر ناقض للوضوء؛ وعلى هذا فالوضوء بعد الغسل لا يشرع إلا إذا لم ينو المغتسل رفع الحدث الأصغر عند الاغتسال، أو أنه نوى رفع الحدث الأكبر والأصغر ولكنه مس ذكره، فإنه في هذه الحالة عليه أن يتوضأ بعد ذلك، وإلا فإنه لا يحتاج إلى وضوء. وقول عائشة ﵂: (كان ﷺ يغتسل من الجنابة ويصلي الركعتين وصلاة الغداة) يعني: ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر، وصلاة الغداة التي هي صلاة الفجر، وقولها: ولا يحدث وضوءاً يعني: بعد الغسل.

стр. 856

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يغتسل ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي وهو ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو إسحاق]. أبو إسحاق هو أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأسود]. هو الأسود بن يزيد النخعي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﵊. والحديث صححه الألباني وغيره.

стр. 857

نقض المرأة لشعرها عند الغسل

стр. 858

شرح حديث: (إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟ حدثنا زهير بن حرب وابن السرح قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة ﵂ قالت: إن امرأة من المسلمين -وقال زهير: إنها قالت-: (يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً) وقال زهير: (تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك؛ فإذا أنت قد طهرت)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب في المرأة هل تنقض شعر رأسها من الجنابة؟] يعني: هل تنقضه إذا كان مشدوداً ومضفراً، أو تغتسل وهو منشور غير مشدود ولا مضفور؟ و الجواب أن المرأة لا يلزمها أن تنقض شعرها عند الاغتسال، وإن نشرته فلا بأس بذلك، ولكن كون ذلك واجباً عليها ولازماً لها فلا، بل يكفيها أن تصب على رأسها الماء، ولا يلزمها أن تفكه وتنشره. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ (إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟) تستأذن وتستفتي رسول الله ﷺ أتنقضه يعني: هل يلزمها نقضه؟ قال: (إنما يكفيك أن تحفي عليه ثلاثاً) وقال زهير: (تحثي). يعني: هذا قال: تحفي، وهذا قال: (تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء) يعني: تصب عليه ثلاث حثيات من ماء، (ثم تفيضي على سائر جسدك) يعني: بعدما تغسلي رأسك ثلاث مرات، وتصبي عليه ثلاث إفراغات تفيضي الماء على سائر جسدك، (فإذا أنت قد طهرت) يعني: إذا فعلت هذا بأن حثيت على رأسك ثلاث حثيات، وأفضت الماء على سائر الجسد؛ فأنت بذلك تكونين قد طهرت. والحاصل: أن النبي ﷺ أفتاها بأنها لا يلزمها نقض شعر رأسها، وإنما يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حثيات، وتفيض الماء على سائر جسدها، وبذلك تكون قد طهرت من الجنابة. قوله: [عن أم سلمة أن امرأة من المسلمين، وقال زهير: أنها قالت]. يعني ابن السرح. قال: إن امرأة من المسلمين، يعني: أنها كنت عن نفسها بقولها: امرأة من المسلمين، وفي رواية زهير: أن أم سلمة قالت، فالرواية الأولى فيها إبهام السائل، وهكذا كانوا يفعلون، يكني الإنسان عن نفسه، فيقول: إن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ، والصحابي هو السائل، والمرأة كذلك أحياناً تقول: إن امرأة من المسلمين سألت، وتكون هي نفسها السائلة. قوله: [قال: (إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً)] اللفظ الأول: تحفني من الحفنات، واللفظ الثاني: تحثي من الحثيات.

стр. 859

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما يكفيك أن تحفني عليه ثلاثاً) قوله: [حدثنا زهير بن حرب وابن السرح]. زهير بن حرب هو أبو خيثمة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وقد أكثر عنه الإمام مسلم، روى عنه في صحيحه أكثر من ألف حديث، وأكثر منه أبو بكر بن أبي شيبة، روى عنه مسلم أكثر من ألف وخمسمائة حديث، وكذلك محمد بن رافع هو مكثر عنه، لكنه أقل من هذين بكثير. وابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح، ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سفيان بن عيينة]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب بن موسى]. أيوب بن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن أبي سعيد]. سعيد بن أبي سعيد هو المقبري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة]. عبد الله بن رافع مولى أم سلمة هو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أم سلمة]. أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 860

شرح حديث: (واغمزي قرونك عند كل حفنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن نافع -يعني: الصائغ - عن أسامة عن المقبري عن أم سلمة ﵂ أن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث قالت: فسألت لها النبي ﷺ -في معناه- قال فيه: (واغمزي قرونك عند كل حفنة)]. أورد أبو داود حديث أم سلمة من طريق أخرى: أن امرأة جاءت إلى أم سلمة بهذا الحديث، ويحتمل أن أم سلمة قالت للرسول ﷺ : إن امرأة من المسلمين تسأل عن كذا وكذا، ويحتمل أنها هي السائلة، والرسول ﷺ قال لها: (إنما يكفيك) يخاطب أم سلمة، فيكون الخطاب لـ أم سلمة والجواب لتلك التي أوصتها أن تسأل. [قالت: فسألت لها النبي ﷺ بمعناه، قال فيه: (واغمزي قرونك عند كل حفنة)]. يعني: أنها تحركها حتى يصل الماء إلى داخلها.

стр. 861

تراجم رجال إسناد حديث: (واغمزي قرونك عند كل حفنة) قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن نافع يعني: الصائغ]. ابن السرح تقدم، وابن نافع هو عبد الله بن نافع الصائغ وهو ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أسامة]. هو أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن المقبري]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري الذي مر في الإسناد المتقدم، وهناك جاء باسمه، وهنا أتى بنسبته، وهو شخص واحد. [عن أم سلمة]. تقدم ذكرها.

стр. 862

شرح حديث: (كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة ﵄ أنها قالت: (كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا -تعني: بكفيها جميعاً- فتصب على رأسها، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق والأخرى على الشق الآخر)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها قالت: (كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا -تعني: بكفيها جميعاً- فتصب على رأسها وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق والأخرى على الشق الآخر) والمقصود: أنهن يكتفين بذلك، وأورده في باب المرأة هل تنقض شعرها أو لا تنفضه؟ لأنه يدل على أنها لا تنقضه، ويكتفين بذلك الفعل الذي يفعلنه.

стр. 863

تراجم رجال إسناد حديث: (كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا يحيى بن أبي بكير]. يحيى بن أبي بكير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إبراهيم بن نافع]. إبراهيم بن نافع وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن مسلم]. هو الحسن بن مسلم بن يناق وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن صفية بنت شيبة]. هو صفية بنت شيبة الحجبية العبدرية، لها رؤية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وقد مر ذكرها.

стр. 864

شرح حديث: (كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الله بن داود عن عمر بن سويد عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله ﷺ محلات ومحرمات)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (كنا نغتسل وعلينا الضماد) المقصود به: الشيء الذي تلبد به المرأة رأسها ليمسكه، فيغتسلن وعليهن الضماد وهن محلات ومحرمات، يعني: وهن في حال إحلالهن وإحرامهن فلا يزلن ذلك التلبيد الذي على رءوسهن، وإنما يفرغن الماء على رءوسهن. هذه الأحاديث كلها تدل على أن المرأة لا تنقض شعر رأسها عند إرادة الاغتسال.

стр. 865

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله) قوله: [حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الله بن داود عن عمر بن سويد]. مر ذكر نصر بن علي وعبد الله بن داود، وعمر بن سويد ثقة أخرج له أبو داود وحده. [عن عائشة بنت طلحة]. هي عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية أبوها أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين وقد مر ذكرها.

стр. 866

شرح حديث: (وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش قال ابن عوف: وحدثنا محمد بن إسماعيل عن أبيه قال: حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة أن ثوبان ﵁ حدثهم أنهم استفتوا النبي ﷺ عن ذلك فقال: (أما الرجل فينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها)]. أورد أبو داود حديث ثوبان ﵁، وفيه التفريق بين الرجل والمرأة في نقض الشعر للغسل، فالأصل أن رأس الرجل يكون غير مضفور بل منشور، فعليه عندما يغسله أن يوصل الماء إلى أصوله؛ وأما المرأة فيكفيها أن تحثو عليه ثلاث حثيات، وليس عليها أن تنقضه كما دل عليه هذا الحديث وغيره من الأحاديث المتقدمة. وهذا فيه بيان أن الرجل يوصل الماء إلى شعره كله لأنه منشور، بخلاف المرأة إذا كان شعرها مضفوراً، فلا يلزمها نقضه وإيصال الماء إليه كله، بل يكفيها أن تصب عليه الماء ثلاثاً، وبذلك وردت الأحاديث المتعددة في هذا الباب عن رسول الله ﷺ في هذا الحكم للنساء. وقد سبق أن رسول الله ﷺ كان يخلل لحيته وشعر رأسه، وكان يدخل أصابعه حتى يصل إلى البشرة، فهذا كله يتفق مع هذا الحديث الذي فيه أن الرجل يغسل شعره؛ لأنه في الأصل منشور غير مضفور، والمرأة يكفيها أن تصب على شعرها وعلى رأسها ثلاث حثيات أو ثلاث غرفات، وبذلك تكون أدت ما عليها من الغسل.

стр. 867

تراجم رجال إسناد حديث: (وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه) قوله: [حدثنا محمد بن عوف]. محمد بن عوف ثقة أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي. [قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش]. هو إسماعيل بن عياش الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في روايته عن غيرهم، وهنا الراوي عنه يذكر بأنه قرأ في أصله، ومعناه: أنه ما سمع منه، وإنما رأى أصل كتابه وقرأ فيه هذا الإسناد. وقد أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. [قال ابن عوف: وحدثنا محمد بن إسماعيل عن أبيه]. ابن عوف روى أولاً عن طريق قراءته في أصل إسماعيل، وهو لم يسمع من إسماعيل، وهي وجادة، ثم روى عن ابنه محمد عن أبيه، فله طريقان. قال في التقريب محمد بن إسماعيل بن عياش: عيب عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. فيكون فيه انقطاع في الإسناد الأول وفي الإسناد الثاني، فالإسناد الأول غير متصل؛ لأنه ما سمع منه، والإسناد الثاني فيه محمد بن إسماعيل وروايته عن أبيه من غير سماع. [حدثني ضمضم بن زرعة]. ضمضم بن زرعة صدوق يهم أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [عن شريح بن عبيد]. شريح بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [قال: أفتاني جبير بن نفير]. جبير بن نفير، ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [أن ثوبان حدثهم]. ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه عند البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 868

الأسئلة

стр. 869

استقبال القبلة عند الغسل السؤال ذكر النووي أن من السنة للمغتسل أن يستقبل القبلة ما صحة هذا الكلام؟ الجواب ما نعلم له أساساً.

стр. 870

غسل الجمعة لا يرفع الحدث الأصغر السؤال استشكل بعض الإخوان ما ذكرتم من أن الإنسان إذا اغتسل غسل جمعة أو تبرد لا يكفيه عن رفع الحدث الأصغر ولو نوى؟ الجواب نعم ولو نوى؛ لأن الوضوء لابد من الإتيان به على الترتيب، لكن لو كان عليه الحدث الأكبر ونوى أن يرفع الأصغر مع الأكبر جاز ذلك، وأما غسل الجمعة فليس لرفع حدث، والوضوء لابد فيه من الترتيب، يغسل وجهه، ثم يديه إلى المرفقين، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه؛ فلا يكفي أن يغتسل للتبرد أو للجمعة وينوي رفع الحدث الأصغر؛ لأن رفع الحدث الأصغر يرتفع مع الحدث الأكبر إذا نوى رفعهما، أما هذا فليس فيه رفع حدث وإنما هو فعل شيء للتبرد، أو فعل شيء واجب أو مستحب على خلاف بين العلماء في حكم غسل الجمعة. أما إذا توضأ قبل غسل الجمعة فلا إشكال، بشرط ألا يلمس ذكره وهو يغتسل.

стр. 871

غسل الجنابة يرتفع به الحدث الأصغر السؤال ما الدليل على أن غسل الجنابة يرتفع به الحدث الأصغر؟ الجواب هكذا ذكر العلماء إذا نوى رفعهما؛ لأن كلاً منهما عبادة، ورفع الحدث الأكبر يرفع الحدث الأصغر، فإذا نوى الحدثين، ولم يمس ذكره في حال اغتساله؛ فإنه يرتفع حدثه الأكبر والأصغر.

стр. 872

تساوي الرجل والمرأة في المذي السؤال هل المرأة تمذي؟ الجواب لا شك أنها تمذي مثلما الرجل عند تذكر الجماع، والله تعالى أعلم.

стр. 873

شرح سنن أبي داود [٠٤٠] من رحمة الله تعالى وحكمته أن نهى عن جماع الحائض، فالحيض أذى، وفي جماعها أثناءه أضرار كثيرة عليها وعلى زوجها، ولكن جاءت الرخصة عن النبي ﵊ في معاشرة الحائض والاستمتاع بها بما دون الجماع مخالفة لليهود.

стр. 874

غسل الجنب رأسه بالخطمي

стр. 875

شرح حديث: (أن النبي كان يغسل رأسه بالخطمي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك؟ حدثنا محمد بن جعفر بن زياد حدثنا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة بن عامر عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ (أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصب عليه الماء)]. يقول الإمام أبو داود ﵀ باب: [في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك؟]. الخطمي هو نبات يغسل به الرأس وينظف به الرأس، والمقصود من الترجمة: هل استعمال الخطمي في غسل الجنابة يجزئ دون أن يضاف إليه ماء، هذا فيه تفصيل: الأصل أن الاغتسال يكون بالماء، وإذا أضيف إلى الماء شيء طاهر كالخطمي وغيره، فإن كان يصب عليه ماء بحيث يحصل التنظيف بعد ذلك بالماء، بحيث يكون غسل الرأس بالخطمي وتنظيفه بعد ذلك بالماء حتى يذهب أثره؛ فلا شك أن هذا مجزئ وكاف، وإذا اغتسل أولاً بالماء فقد حصل ارتفاع الجنابة من الإنسان، فإذا أضاف بعد غسله الخطمي فقد حصل الاغتسال قبل أن يأتي بالخطمي، لكن إذا جعل الخطمي في الماء وخلطه به وامتزج به، ثم بعد ذلك اغتسل به فهل يجزئه أو لا يجزئه إذا لم يضاف إليه الماء؟ في ذلك نظر وإشكال، والأحوط للإنسان أن يأتي بالماء حتى تبرأ ذمته، فيغتسل بالماء حتى يجري على سائر الجسد، وحتى يزيل آثار ذلك الذي تنظف به من خطمي أو غيره. أورد أبو داود هنا حديثاً لم يثبت عن رسول الله ﷺ وهو: (أن النبي ﷺ كان يغسل رأسه وهو جنب بالخطمي يجتزئ بذلك) أي: يكتفي بذلك دون أن يضيف إليه ماء أو يصب عليه ماء بعد ذلك، والحديث غير ثابت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن فيه رجلاً مجهولاً، غير معروف.

стр. 876

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يغسل رأسه بالخطمي) قوله: [حدثنا محمد بن جعفر بن زياد]. محمد بن جعفر بن زياد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن قيس بن وهب]. قيس بن وهب ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود وابن ماجة. [عن رجل من بني سواءة بن عامر]. رجل من بني سواءة بن عامر، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 877

ما جاء فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء

стр. 878

شرح حديث: (كان رسول الله يأخذ كفاً من ماء يصب علي الماء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء. حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة بن عامر عن عائشة ﵂ فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء قالت: (كان رسول الله ﷺ يأخذ كفاً من ماء يصب علي الماء، ثم يأخذ كفاً من ماء ثم يصبه عليه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء]، قيل: المقصود بهذه الترجمة: ما يفيض بين الرجل والمرأة بسبب التقائهما من الماء الذي هو المني أو المذي الذي يكون نتيجة لاجتماعهما والتقائهما، أي: كيف يغسل وكيف يطهر؟ والحكم في هذا: أن المذي إذا أصاب الثوب يكفي أن يرش بالماء كما سبق أن مر بنا في الحديث: أنه أخذ كفاً من ماء فرشه به، وأما إذا كان منياً على الثوب فالمني طاهر وليس بنجس، وإذا كان المني يابساً فيكفي أن يفرك حتى تذهب هيئته وشكله، لا لأنه نجس وإنما لأن منظره ليس بطيب، ولا ينبغي للمسلم أن يظهر به، وإن كان رطباً غسله، يعني: صب عليه ماء حتى يزيل هيئته وشكله، وإلا فإنه طاهر ليس غسله من أجل التطهير، وإنما من أجل إظهار أو إذهاب المنظر الغير حسن، مثل البصاق في الثوب، هو طاهر لكن منظره غير مستساغ وغير مستحسن، فكونه يغسل حتى يذهب أثره طيب. إذاً: حكم ما يصير بين الرجل والمرأة نتيجة لالتقائهما من مني حيث يكون الإنزال أو من مذي حيث لا يكون إنزال، فإن المذي نجس، وتطهيره بأن يرش عليه شيء من ماء، والمني طاهر، وهو لا يغسل من أجل التطهر من النجاسة؛ لأنه ليس بنجس، ولكن يغسل من أجل أن يذهب المنظر الذي لا يستساغ ولا ينبغي أن يخرج به الإنسان، هذا هو المقصود من الترجمة فيما يظهر ويبدو. أورد أبو داود ﵀ حديثاً ضعيفاً في إسناده ذلك الرجل المجهول في الإسناد السابق، وهو رجل من بني سواءة، تقول عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يأخذ كفاً من ماء يصب علي الماء، ثم يأخذ كفاً من ماء ثم يصبه عليه). في بعض النسخ (عليه) يعني: على الماء الذي يجري بين الرجل والمرأة؛ لأن الماء في الترجمة المقصود به المني أو المذي، وقوله: (أخذ كفاً من ماء) هو الماء الذي يتطهر به، (فيصبه علي ويأخذ كفاً ويصبه عليه)، وعلى نسخة: (علي) تعني: أن الرسول ﷺ رش ماء على ثوبها بكف من ماء، ويرش على ما في ثوبه بكف من ماء، وعلى نسخة: (عليه) فالضمير يرجع إلى ذلك الماء الذي هو مذي أو مني: يعني: يصب عليه كفاً من ماء، ثم يأخذ كفاً من ماء فيصبه عليه، فكأنه يكرر ذلك مرتين، والحديث عبارته فيها غموض، لكن هذا هو الذي يتبادر ويظهر من معناها. والحكم فيما يسيل من المذي والمني من الرجل والمرأة التطهر منه إذا كان مذياً برشه، سواء في ذلك الرجل أو المرأة، وإذا كان منياً فبفركه إن كان يابساً وبغسله إن كان رطباً، حتى يذهب الأثر الذي لا يستحسن الظهور به.

стр. 879

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يأخذ كفاً من ماء يصب علي الماء) قوله: [حدثنا محمد بن رافع]. هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا يحيى بن آدم]. يحيى بن آدم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك عن قيس بن وهب عن رجل من بني سواءة عن عائشة]. قد مر ذكر الأربعة.

стр. 880

ما جاء في مؤاكلة الحائض ومجامعتها
следующие страницы →