← Адаб

Адаб · id 37065

شرح معاني شعر المتنبي لابن الإفليلي - السفر الأول

ابن الإفليلي

Полный текст (567 стр.). Показаны 561–567 · переход к 566.

стр. 561

مقدمة، ولأقحمتها على الموت أشد إلاقحام مكرهة، وأشار بقوله قبلاً (إلى) هذه العبارة أو نحوها. وَلَكَشَّفْتَ ذَا الحَنِيْنَ بِضَرْبٍ ... طَالَما كَشَّفَ الكُروبَ وَجَلاَّ ثم قال، على نحو ما قدمه: ولو كان هذا الحنين المتصل على رزيتك، مما يستدفع بمغالبة، ويستكف بمكاثرة، لكشفته بضرب بالغ، وإقدام على الموت صادق، وطالما كشف الكروب الموجعة، وجلى المخافات المفزعة، ولكن الموت لا يستدفع بشدة، ولا يعتصم منه بقوة. خِطْبَةُ لِلْحِمامِ لَيْسَ لَهَا رَدْ ... دُ إنْ كَانَتْ المُسَمَّاةَ ثُكْلاَ ثم يقول؛ مشيراً إلى وفاة أخت سيف الدولة: كانت هذه الوفاة خطبة من الموت، لا ترد ولا تمنع، ورغبة لا تكف ولا تدفع، وإن كان اسمها ثكلاً وفجيعة، ورزءاً ومصيبة، فهي للموت فائدة وحظوة، ومنزلة ورفعة، لحلالة من ظفر بها، وعلو منزلة التي عرض لها. وإذَا لم تَجِدْ مِنَ النَّاسِ كُفْواً ... ذاتُ خِدْرٍ أَرَادتِ المَوْتَ بَعْلا

стр. 562

ثم قال: وإذا كانت ذات الخدر لا تجد من الناس كفؤاً لنفسها، ولا عديلاً لقدرها، أرادت الموت بعلا يتكفل بصيانتها، ويذهب بها، موفياً بحق جلالتها، دون أن تتملك بالنكاح تملك سائر النساء، وذوات النظراء والأكفاء. وَلَذِيذُ الحَيَاةِ أَنْفَسُ في النَّفْ ... سِ وَأَشْهَى من أَنْ يُمَلَّ وَأَحلاَ ثم يقول: ما تستلذه أنفس الناس من الحياة، أنفس فيها، وأشهى إليها، من أن يمل ذلك ويستطال، ويكره ولا يستدام. وإذَا الشَّيْخُ قال أُفٍّ فَمَا ... ملَّ حَيَاةً وإنَّما الضَّعْفَ مَلاَّ ثم قال، على نحو ما قدمه: وإذا الشيخ قال أف لنفسه، وأظهر الاستطالة لمدة عمره، فليس ذلك بأنه مل الحياة وسئمها، واستثقلها وكرها، وإنما مل الضعف والهرم، واستكره الكبر والألم، يشير إلى أن الحياة تألفها طباع البشر، وتستحب في التشبيه والكبر. آلةُ العَيْشِ صِحَّةُ وَشَبَابُ ... فإذا وَلَّياَ عَنِ المَرْءِ وَلَّى ثم قال: آلة العيش وبهجته، وحقيقته وغبطته: الشباب والصحة،

стр. 563

والاقتبال والقوة، فإذا ولى ذلك عن الإنسان، ولى عيشه، وأدبر، وتنغص عليه وتكدر. أبَداً تَسْتَرِدُّ ما تَهَبُ الدَّن ... يا فَيَا لَيْتَ جُودَها كَانَ بُخْلاَ ثم يقول: إن الدنيا مستحيلة متنقلة، متغيرة متبدلة، تسترد هبتها، وتكدر مسرتها، وتعقب البقاء بالفناء، والسراء بالضراء، فليت الحياة التي جادت بكونها، واخترعت الأنفس بحبها، لم تكن واقعة، ولم توجد النفوس إليها ساكنة، وليتها بخلت بما جادت ببذله، ومنعت ما تسرعت إلى فعله. فَكَفَتْ كَوْنَ فَرْحَةٍ تُورِثُ الغمْ ... مَ وَخِلَّ يُغَادِرُ الحُزْنَ خِلاَّ ثم قال: فكانت تكفي أهلها بذلك، كون فرحة تؤدي إلى غم، ومسرة تئول إلى حزن، وكون خل يؤنس بقربه، وتتأكد البصيرة في حبه، ثم تخترمه المنية، فتغادر الهم خلا للمحزون عليه، وإلفا لذي الوجد المشتاق إليه.

стр. 564

وَهيَ مَعْشُوقَةُ عَلَى الغَدْرِ لا تَحْ ... فَظُ عَهْدَاً ولا تُتَمَّمُ وَصْلاَ ثم قال، وهو يريد الدنيا: وهي معشوقة من أهلها، على كثرة غدرها بهم، محبوبة فيهم، على قلة وفائها بالعهد لهم، لا تتمم وصلها، ولا يتشكر من صحبها فعلها. كُلُّ دَمْعٍ يَسيلُ مِنْهَا عَلَيْهَا ... وَبِفَكَّ اليَدْينِ منها تُخَلَّى ثم قال: وكل دمع تسيله، فإنما هو أسف على مفارقتها، وكل حزن تبعثه فإنما ذلك إشفاق على مباعدتها، وبحل اليدين المتمسكين بها تترك وتزايل، وبفكها عنها تخلى وتباين، يشير بهذا إلى الموت الذي يغلب أهل الدنيا على قوتها، ويخرجهم عنها مع كلفهم بحبها. شِيَمُ الغَانِيَاتِ فِيْهَا فلا أَدْ ... ري لِذَا أَنَّثَ اسْمَها النَّاسُ أَم لا ثم قال، وهو يريد الدنيا: شيم الغانيات فيها، يشير إلى ما هن عليه من الضنانة بالود، وقلة الإقامة على العهد، وتخلق الدنيا بهذه الخليقة، واحتمالها على هذه الطريقة، فلا أدري أأنث الناس اسمها لهذه المماثلة، وبعدوا بها عن التذكير لهذه المشاكلة، أم لغير ذلك مما قصدوا نحوه، وسواه مما أدركوا علمه. يَا مَلِيكَ الوَرَى المُفَرَّقَ مَحْياً ... وَمَماتاً فيهمْ وَعِزَّاً وذُلاَّ ثم يقول لسيف الدولة: يا مليك الورى، الجليل قدره، المشهور

стр. 565

فضله، الذي تستدام الحياة بموالاته، ويتعرض للموت والقتل بمعاداته، ويكتسب العز بطاعته، والذل بمعصيته، وتفرق هذه الأحوال فيمن والاه ووافقه، ونابذه وخالفه. قَلَّدَ الله دولةً سَيْفُها أَنْ ... ت حُسَاماً بالمكرُمَاتِ مُحَلَّى ثم قال: قلد الله دولة جعلك سيفها المحامي عن حوزتها، وحائطها المدافع عن بيضتها، حساماً حلاه بالمناقب والفضائل، وزينه بالمحاسن والمكارم، فهو يحمي تلك الدولة ويزينها، ويعز تلك المملكة ويمكنها. فَبهِ أَغْنَتِ المَوالي بَذْلاً ... وَبِهِ أَفْنتِ الأَعَادي قَتْلاَ ثم قال: فبذلك السيف أغنت هذه الدولة أولياءها، بذلاً ومكارمه، وبه أفنت أعاديها قتلاً ومراغمة. وإِذا اهتَزَّ للنَّدَى كَانَ بَحْراً ... وإِذَا اهتزَّ لِلوغَى كَانَ نَصْلاً ثم قال، وهو يريد سيف الدولة: وإذا اهتز للندى كان كالبحر في كثرة مواهبه، وعموم مكارمه، وإذا اهتز للوغى كان كالسيف في نفاذ عزمه، وقوته على ما يحاول من أمره. وإذا الأَرْضُ أَظْلَمَتْ كَانَ شَمْساً ... وإذَا الأَرْضُ أَمْحَلَتْ كَانَ وَبْلاَ

стр. 566

ثم قال، مشيراً إلى سيف الدولة: وإذا الأرض أظلمت خطوبها، كان كالشمس المشرقة، وإذا اتصلت محولها كان جوده كالسحاب المغدقة، فينير إذا استبهم الأمر، ويجود إذا كلب الدهر. وَهُوَ الضَّارِبُ الكَتِيبةَ والطَّعْ ... نَةُ تَغْلُو والضَّرْبُ أَغلى وأَغْلىَ ثم قال، مخبراً عنه: وهو الضارب الجماعة من الخيل، والكتيبة المتوقعة من الجيش، والحرب متوقدة، ونيرانها مضطرمة، والطعن بين الفرسان يغلو ويشرف، ويشتد ويفرط، والضرب أغلى وأفرط، وأشد وأبلغ. فدل على أن سيف الدولة عند اشتداد الحرب، يقتحم على الكتائب بنفسه، ويستخف ذلك بشدة بأسه. أَيُّها البَاهِرُ العُقَولَ فَما يُدْ ... رَكُ وَصْفَاً أَتْعَبْتَ فِكْري فَمَهْلاَ ثم قال، مخاطباً سيف الدولة: أيها الملك الذي بهر العقول بكثرة فضائله، وأعجز الأوصاف بتتابع مكارمه، مهلاً على فكري فقد أتعبته، ورفقاً بما أنظم فيك فقد أعجزته.

стр. 567

مَنْ تَعَاطَى تَشَبُّهاً بِكَ أَعْيَا ... هُ وَمَنْ دَلَّ في طَرِقِكَ ضَلاّ ثم قال: وكيف لا يكون ذلك، ومن تعاطى تشبهاً بك فقد أعيته مكارمك، ومن رام الدلالة في طرقك فقد ضللته فضائلك؛ لأنك تسبق ولا تسبق، وتتقدم فلا تلحق. فَإِذَا ما اشْتَهَى خُلُودَكَ داعٍ ... قَالَ لا زِلْتَ أَو تَرَى لَكَ مِثْلا ثم قال: إذا ما اشتهى أحد أن يدعو لك بطول العمر، واتصال البقاء على مر الدهر، فليقل بقيت حتى ترى شبيهاً بنفسك، وملكاً يعادلك في مجدك. فأشار إلى أنه لا يظفر الزمان بمثله، ولا يبلغ أحد إلى غاية فضله. تم القصيد بحمد الله، يتلوه ذي المعالي فَلْيَعْلُونْ مَن تَعَالى ... هَكذا هكذا وإلا فلا لا انتهى السفر الأول من شرح أبي القاسم الأفليلي على شعر أبي الطيب المتنبي في مدح الأمير سيف الدولة أبي الحسن علي ابن عبد الله. فرغ منه على يد كاتبه عبيد الله واقل عمر بن موسى بن عبد الله وفي تاريخ أوائل ذي القعدة الحرام عام خمسة وسبعين وتسعمائة.