← Тараджим

Тараджим · id 3722

تهذيب الكمال في أسماء الرجال

المزي، جمال الدين

Полный текст (19 002 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

الإسلام ستين سنة، قاله إبراهيم بن المنذر. وَقَال مُحَمَّد بن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر قال: حَدَّثَنِي المنذر بن عَبد اللَّهِ، عن موسى بن عقبة، عن أم حبيبة مولى الزبير قال: سمعت حكيم بن حزام يقول: ولدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة، وأنا أعقل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عَبد اللَّهِ حين وقع نذره، وذلك قبل مولد رَسُول اللَّهِ ﷺ بخمس سنين. وَقَال الزبير بن بكار (١) : حَدَّثَنِي مصعب بن عثمان، قال: دخلت أم حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش، وهي حامل متم بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة فأتيت بنطع حين (٢) أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطع. وكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية وفي الاسلام.

стр. 3397

قال الزبير (١) : وكان حكيم بن حزام آدم شديد الأدمة خفيف اللحم، ولد قبل الفيل باثنتي عشرة سنة. وَقَال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي عُبَيد اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، قال: كَانَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ ﷺ أَحَبَّ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ إِلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا نُبِّئَ وخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ شَهِدَ حَكِيمٌ الْمَوْسِمَ وهُوَ كَافِرٌ، فَوَجَدَ حُلَّةً لِذِي يَزَنَ تُبَاعُ فَاشْتَرَاهَا لِيُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَهُ عَلَى قَبْضِهَا هَدِيَّةً، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنَّا لا نَقْبَلُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا، ولَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخَذْتُهَا مِنْكَ بِالثَّمَنِ. فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا حِينَ أَبَى عَلَيَّ الْهَدِيَّةَ فَلَبِسَهَا فَرَأَيْتُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ يؤمئذ فِيهَا، ثُمَّ أَعْطَاهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَرَآهَا حَكِيمٌ عَلَى أُسَامَةَ فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ أَتَلْبَسُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ؟ قال: نَعَمْ، واللَّهِ لأَنَا خَيْرٌ مِنْ ذِي يَزَنَ، ولأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ. قال حَكِيمٌ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَكَّةَ فَأَعْجَبْتُهُمْ بِقَوْلِ أُسَامَةَ. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الدَّرَجِيِّ، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ وغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَتْنا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبد اللَّهِ، قَالَتْ: أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ قال: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطبراني، قال (٢) : حَدَّثَنَا مطلب بْن شعيب الأزدي قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّه بْن صالح قال: حدثني الليث، فذكره.

стр. 3398

وَقَال الزبير بْن بكار (١) : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالُوا (٢) : قال حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: كُنْتُ أُعَالِجُ الْبَزَّ (٣) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وكُنْتُ رَجُلا تَاجِرًا أَخْرُجُ إِلَى الْيَمَنِ وآتِي الشَّامَ فِي الرِّحْلَتَيْنِ (٤) ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحًا كَثِيرَةً، فَأَعُودُ عَلَى فُقَرَاءِ قَوْمِي، ونَحْنُ لا نَعْبُدُ شَيْئًا، نُرِيدُ بِذَلِكَ ثَرَاءَ الأَمْوَالِ والْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ، وكُنْتُ أَحْضُرُ الأَسْوَاقَ، وكَانَتْ لَنَا ثَلاثَةُ أَسْوَاقٍ. سُوقٌ بِعُكَاظَ يَقُومُ صُبْحَ هِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ فَيَقُومُ عِشْرِينَ يَوْمًا ويَحْضُرُهُ الْعَرَبُ، وبِهِ ابْتَعْتُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ لِعَمَّتِي خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وهُوَ يَوْمَئِذٍ غلام فأخذته بست مئة دِرْهَمٍ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ سَأَلَهَا زَيْدًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ، فَأَعْتَقَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ . وبِهِ ابْتَعْتُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ فَكَسَوْتُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فما رأيت أَحَدًا قَطُّ أَجْمَلَ ولا أَحْسَنَ من رسول الله ﷺ فِي تِلْكَ الْحُلَّةِ. ويُقال (٥) : إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَدِمَ بِالْحُلَّةِ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وهُوَ يُرِيدُ الشَّامَ، فِي عِيرٍ، فَأَرْسَلَ بِالْحُلَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَبَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَال: لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ. قال حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: فَجَزَعْتُ جَزَعًا شَدِيدًا حَيْثُ رَدَّ هَدِيَّتِي فَبِعْتُهَا بِسُوقِ النَّبَطِ مِنْ أَوَّلِ سَائِمٍ سَامَنِي، ودَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا زَيْدَ بْن

стр. 3399

حَارِثَةَ، فَاشْتَرَاهَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا بَعْدُ. وكَانَ سُوقُ مَجَنَّةَ يَقُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ انْصَرَفْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى سُوقِ ذِي الْمَجَازِ فَقَامَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ. وكُلُّ هَذِهِ الأَسْوَاقُ أَلْقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَوَاسِمِ يَسْتَعْرِضُ الْقَبَائِلَ قَبِيلَةً قَبِيلَةً، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَلا يَرَى أَحَدًا يَسْتَجِيبُ لَهُ، وأُسْرَتُهُ أَشَدُّ الْقَبَائِلِ عَلَيْهِ، حَتَّى بَعَثَ رَبُّهُ لَهُ قَوْمًا أَرَادَ بِهِمْ كَرَامَتَهُ، هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَبَايَعُوهُ، وصَدَّقُوا بِهِ، وآمَنُوا بِهِ، وبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ دَارَ هِجْرَةٍ (١) ، ومَلْجَأً، وسَبَقَ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّدًا بِالنُّبُوَّةِ. فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ سَامَنِي بِدَارِي بِمَكَّةَ فَبِعْتُهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: مَا يَدْرِي هَذَا الشَّيْخُ مَا بَاعَ، لَنَرُدَّنَّ عليه بيع. فَقُلْتُ: واللَّهِ مَا ابْتَعْتُهَا إِلا بِزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ، ولَقَدْ وصَلْتُ الرَّحِمَ، وحَمَلْتُ الْكَلَّ (٢) ، وأَعْطَيْتُ فِي السَّبِيلِ (٣) ، وكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَشْتَرِي الظَّهْرَ (٤) والأَدَاةَ والزَّادَ ثُمَّ لا يَجِيئُهُ أَحَدٌ يَسْتَحْمِلُهُ فِي السَّبِيلِ إِلا حَمَّلَهُ. قال: فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جَالِسٌ، جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَطْلُبُ حُمْلانًا (٥) يُرِيدُ الْجِهَادَ، فَدُلَّ عَلَى حَكِيمٍ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ بَعِيدُ الشُّقَّةِ، وقَدْ

стр. 3400

أَرَدْتُ الْجِهَادَ، فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ لِتَحْمِلَ رِجْلَتِي (١) ، وتُعِينَنِي عَلَى ضَعْفِي. قال: اجْلِسْ، فَلَمَّا أَمْكَنَتْهُ الشَّمْسُ وارْتَفَعَتْ رَكَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وأَوْمَأَ إِلَى الْيَمَانِيِّ فَتَبِعَهُ. قال: فَجَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِصُوفَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أو سلمة (٢) نَفَضَهَا، فَأَخَذَهَا. قال: فَقُلْتُ: واللَّهِ مَا زَادَ الَّذِي دَلَّنِي عَلَى هَذَا أَنْ (٣) لَعِبَ بِي، أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَ هَذَا مِنَ الْخَيْرِ بَعْدَ مَا أَرَى؟ قال: فَدَخَلَ دَارَهُ، فَأَلْقَى الصُّوفَةَ مَعَ الصُّوفِ، والْخِرْقَةَ مَعَ الْخِرَقِ، والسَّمَلَةَ مَعَ السِّمَالِ. قال: ثُمَّ قال لِغُلامٍ لَهُ: هَاتِ لِي بَعِيرًا ذَلُولا، قال: فَأُتِيَ بِهِ ذَلُولا مَوَقَّعًا (٤) سَمِينًا. قال: ثُمَّ دَعَا بِجَهَازٍ (٥) فَشُدَّ عَلَى الْبَعِيرِ، ثُمَّ دَعَا بِخِطَامٍ فَخَطَمَهُ، ثُمَّ قال: هَلْ مِنْ جُوَالَقَيْنِ (٦) ، فَأُتِيَ بِجُوَالَقَيْنِ، فَأَمَرَ لِي بِدَقِيقٍ، وسَوِيقٍ، وعُكَّةٍ مِنْ زَيْتٍ، وَقَال: انْظُرْ مِلْحًا وجِرَابًا مِنْ تَمْرٍ حَتَّى إِذَا (٧) لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ (٨) مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسَافِرُ (٩) إِلا أَعْطَانِيهِ وكَسَانِي، ثُمَّ دَعَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، فَقَالَ: هَذِهِ لِلطَّرِيقِ. قال: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وكَانَ هَذَا فِعْلَ حكيم.

стр. 3401

وكَانَ مُعَاوِيَةُ عَامَ حَجَّ مَرَّ بِهِ وهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ ومِئَةِ سَنَةٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِلَقُوحٍ يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا وذَلِكَ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ: أَيَّ الطَّعَامِ تَأْكُلُ؟ فَقَالَ: أَمَا مَضْغٌ فَلا مَضْغَ بِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِلَقُوحٍ، وأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِصِلَةٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَال: لَمْ آخُذْ مِنْ أَحَدٍ قَطُّ بعد النَّبِيّ ﷺ شَيْئًا، قَدْ دَعَانِي أَبُو بَكْرٍ وعُمَر إِلَى حَقِّي فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَهُ، وذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهَا بِسَخَاوَةِ نِفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهَا، ومَنْ أَخَذَهَا بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهَا" (١) ، فَقُلْتُ يَوْمَئِذٍ: لا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا، ولَقَدْ (٢) كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْعَثُ بِالأَمْوَالِ، فَابْعَثْ بِمَالِي، فَلَرُبَّمَا دَعَانِي بَعْضُهُمْ إِلَى أَنْ يُخَالِطَنِي ينفقته، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْجَدَّ فِي مَالِي، وذَلِكَ أَنِّي (٣) كُلَّمَا أُرْبِحْتُ (٤) تَحَنَّثْتُ (٥) بِهِ أَوْ بِعَامَّتِهِ أُرِيدُ بِذَلِكَ ثَرَاءَ الْمَالِ والْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ. أَخْبَرَنَا بذلك أبو الحسن بْن البخاري، قال: أَخْبَرَنَا أبو حفص بن طَبَرْزَذَ، قال: أَخْبَرَنَا الوزير أَبُو الْقَاسِمِ علي بْن طراد بْن مُحَمَّد بن علي الزينبي، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 3402

المخلص، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمان الطوسي، قال: حَدَّثَنَا الزبير بن بكار، فذكره. وبه، قال (١) : حَدَّثَنَا الزبير بْن بكار، قال: أَخْبَرَنِي إبراهيم بن حمزة أن مشركي قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم بن حزام تأتيه العير تحمل الحنطة من الشام فيقبلها الشعب، ثم يضرب أعجازها، فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وبه، قال (٢) : حَدَّثَنَا الزبير، قال: حَدَّثَنِي عمامة بن عَمْرو السهمي، عن مسور بن عَبد المَلِك اليربوعي، عَن أبيه، عن سَعِيد بن المُسَيَّب قال: كان ابن البرصاء الليثي من جلساء مروان بن الحكم ومحدثيه، وكان يسمر معه، فذكروا عند مروان الفئ فَقَالَ: مال الله، وقد بين الله قسمه، ووضعه عُمَر بن الخطاب مواضعه. فَقَالَ مروان: المال مال أمير المؤمنين معاوية يقسمه فيمن شاء، ويمنعه ممن شاء، وما أمضى فيه من شيء فهو مصيب فيه. فخرج ابن البرصاء فلقي سعد بن أَبي وقاص، فأخبره بقول مروان، قال سَعِيد بن المُسَيَّب: فلقيني سعد بن أَبي وقاص وأنا أريد المسجد فضرب عضدي، ثم قال: الحقني تربت يداك. فخرجت معه لا أدري أين يريد، حتي دخلنا على مروان بن الحكم داره، فلم أهب شيئاً هيبتي له، وجلست لئلا يعلم مروان أني كنت

стр. 3403

مع سعد، فَقَالَ له سعد لما دخل عليه قبل أن يسلم: يا مري (١) آنت الذي يزعم أن المال مال معاوية؟ فَقَالَ مروان: ما قلت، ومن أخبرك؟ قال: أنت الذي يزعم أن المال مال معاوية؟ قال مروان: وقلت ذاك فمه (٢) ؟ قال: فردد ذلك عليه. قال: فقلت ذاك فمه؟ قال: فرددها عليه الثالثة. قال: فقلت ذلك فمه؟ فرفع يديه إلى الله يدعو، وزال رداؤه عنه، وكان أشعر بعيد ما بين المنكبين، فوثب إليه مروان فأمسك يديه، وَقَال: اكفف عني يدك أيها الشيخ، إنك حملتنا على أمر فركبناه، فليس الأمر كذلك. فَقَالَ سعد: أما والله لو لم تنزع، ما زلت أدعو عليك حتى يستجاب لي أو تنفرد هذه السالفة (٣) . فلما خرج سعد ثبت في مجلسي عند مروان، فَقَالَ مروان: من ترونه قال لهذا (٤) الشيخ؟ قَالُوا: ابن البرصاء الليثي، فأرسل إليه فأتي به، فَقَالَ: ما حملك على أن قلت لهذا الشيخ ما قلت؟ قال الليثي: ذاك حق ما كنت أظنك تجترئ على الله وتفرق (٥) من سعد! فَقَالَ له مروان: أو كلما سمعت تكلمت به؟ أما والله لتعلمن، برز جرد! ! فجرد من ثيابه، وبرز بين يديه، قال: فبينا نحن على ذلك دخل حاجبه. فَقَالَ: هذا أَبُو خالد حكيم بن حزام. فَقَالَ: ائذن له. ثم قال: ردوا عليه ثيابه، أخرجوه عنا لا يهيج علينا هذا الشيخ كما فعل الآخر قبله.

стр. 3404

فلما دخل حكيم قال مروان: مرجبا بك يا أبا خالد ادن مني. فحال له مروان عن صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة ثم استقبله مروان، فَقَالَ: حَدَّثَنَا حديث بدر. فَقَالَ: نعم، خرجنا حتى إذا نزلنا الجحفة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسرها، وهي زهرة، فلم يشهد أحد من مشركيهم بدرا، ثم خرجنا حتى نزلنا العدوة التي قال الله عزوجل (١) ، فجئت عتبة بن ربيعة، فقلت: يا أبا الوليد: هل لك أن تذهب بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من مُحَمَّد إلا دم ابن الحضرمي، وهو حليفك، فتحمل بديته وترجع بالناس. فَقَالَ: وأنت ذلك (٢) ، فأنا أتحمل بدية حليفي، فاذهب إلى ابن الحنظلية، يعني: أبا جهل، فقل له: هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من عبد شمس، وعقدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عتبة بن ربيعة: هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك بمن معك؟ قال: أوما وجد رسولا غيرك؟ قال: قلت: لا، ولم أكن لأكون رسولا لغيره. قال حكيم: فخرجت أبادر إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء، وعتبة متكئ على إيماء بن رحضة الغفاري، وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أَبُو جهل الشر في وجه، فقال لعتبة: انتفخ

стр. 3405

سحرك (١) ! قال له عتبة: ستعلم. فسل أَبُو جهل سيفه فضرب به متن فرسه فَقَالَ إيماء بن رحضة: بئس الفأل هذا. فعند ذلك قامت الحرب. وبه، حَدَّثَنَا الزبير، قال (٢) : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن فضالة، عن عَبد اللَّهِ بن زياد بن سمعان، عن ابن شهاب، قال: كان حكيم بن حزام من المطعمين حيث خرج المشركون إلى بدر. وبه، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ، قال (٣) : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ سَعِيد بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيد بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَن أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج عَنْ عَطَاءٍ، قال: لا أَحْسَبُهُ إِلا رَفَعَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ قُرْبِهِ مِنْ مَكَّةَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ: إِنَّ بِمَكَّةَ لأَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَرْبَأُ بِهِمْ عَنِ الشِّرْكِ، وأَرْغَبُ لَهُمْ فِي الإِسْلامِ، قِيلَ: ومَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: عتاب ابن أَسِيدٍ، وجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرو (٤) . وَقَال محمد بن شجاح ابن الثلجي، عن مُحَمَّد بن عُمَر الواقدي، عَن أبي إسحاق بن أَبي عَبد اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرحمن بن مُحَمَّد عبد القاري، عن سَعِيد بن المُسَيَّب: نجا حكيم بن حزام

стр. 3406

من الدهر مرتين لما أراد الله به من الخير، خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ على نفر من المشركين وهم جلوس يريدونه فقرأ"يس"وذر على رؤسهم التراب فما انفلت منهم رجل إلا قتل إلا حكيم، وورد الحوض يوم بدر فما ورد الحوض يومئذ أحد إلا قتل إلا حكيم. قال الواقدي: قَالُوا: وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض منهم حكيم بن حزام، فأراد المسلمون تحليتهم، يعني طردهم - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دعوهم". فوردوا الماء فشربوا، فما شرب منه أحد إلا قتل إلا ما كان من حكيم بن حزام. وَقَال أَبُو بكر بْن أَبي خيثمة: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن سلمة عن هشام بْن عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ أَسْلَمُوا وبَايَعُوا، فَبَعَثَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر بْنِ مَحْمُودٍ، عَن أَبِيهِ وغَيْرِهِ، قَالُوا: بَكَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَةِ؟ قال: خِصَالٌ كُلُّهَا أَبْكَانِي، أَمَّا أَوَّلُهَا فَبُطْءُ إِسْلامِي حَتَّى سُبِقْتُ فِي مَوَاطِنَ كُلُّهَا صَالِحَةٌ، ونَجَوْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، ويَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْتُ: لا أَخْرُجُ أَبَدًا مِنْ مَكَّةَ ولا أُوضَعُ مَعَ قُرَيْشٍ مَا بَقِيتُ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، ويَأْبَى اللَّهُ أَنْ يَشْرَحَ قَلْبِي بِالإِسْلامِ، وذَلِكَ أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَقَايَا مِنْ قُرَيْشٍ لَهُمْ أَسْنَانٌ مُسْتَمْسِكِينَ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقْتَدِي بِهِمْ، ويَا لَيْتَ أَنِّي لَمْ أَقْتَدِ بِهِمْ، فَمَا أَهْلَكَنَا إِلا الاقْتِدَاءُ بِآبَائِنَا وكُبَرَائِنَا. فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ جَعَلْتُ أُفَكِّرُ وأَتَانِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: أَبَا خَالِدٍ،

стр. 3407

واللَّهِ إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَأْتِيَنَا مُحَمَّدٌ فِي جُمُوعِ يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ تَابِعِي إِلَى شَرْفٍ نَسْتَرْوِحُ الْخَبَرَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: فَخَرْجَنَا نَتَحَدَّثُ ونَحْنُ مُشَاةٌ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدَّهْمِ (١) مِنَ النَّاسِ، فَلَقِيَ العباس بن عبد المطلب أَبَا سُفْيَانَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فَرَجْعَتُ إِلَى مَكَّةَ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي، فَأَغْلَقْتُ عَلَيَّ، وطَوَيْتُ مَا رَأْيَتُ، وقُلْتُ: لا أُخْبِرُ قُرَيْشًا بِذَلِكَ، ودَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، فَأَمَّنَ النَّاسَ، فَجِئْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَطْحَاءِ فَأْسَلَمْتُ، وصَدَّقْتُهُ، وشَهِدْتُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وخَرْجَتُ مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَأْعَطَى رِجَالا مِنَ المغانم أموالاً، وسألته يومئذ فألحقت الْمَسْأَلَةَ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قال: أخبرنا حماد بْن سلمة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنْ دَخَلَ دَارَ بُدَيْلِ بْنِ ورْقَاءَ فَهُوَ آمِنٌ" (٢) . وَقَال الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ، وعَتَاقَةٍ، وصِلَةٍ هَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ :

стр. 3408

"أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ" (١) . وَقَال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَن أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ شَيْئًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قال هِشَامٌ: يَعْنِي يَتَبَرَّرُ بِهِ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَسْلَمْتَ عَلَى صَالِحِ مَا سَلَفَ لَكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ لِلَّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلا صَنَعْتُ فِي الإِسْلامِ لِلَّهِ مِثْلَهُ. وكَانَ أَعْتَقَ فِي الجاهلية مئة رَقَبَةٍ فَأَعْتَقَ فِي الإِسْلامِ مِثْلَهَا مئة، وساق في الجاهلية مئة بدنة، فساق في الإسلام مئة بَدَنَةٍ. وَقَال الزبير بن بكار بالإسناد المتقدم (٢) : حَدَّثَنِي عمي مصعب بن عَبد اللَّهِ، قال: جاء الإسلام، وفي يد حكيم الرفادة، وكان يفعل المعروف، ويصل الرحم، ويحض على البر، عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام. قال (٣) : وأَخْبَرَنِي عمي أن الإسلام جاء والرفادة والندوة في يد حكيم بن حزام. قال: وكان حكيم بن حزام إذا حلف حيث أسلم يقول: لا والذي نجاني يوم بدر. قال (٤) : وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن الضحاك عَن أبيه، قال: لم يدخل دار الندوة أحد من قريش للمشورة حتى يبلغ أربعين سنة، إلا

стр. 3409

حكيم بن حزام، فإنه دخلها وهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. قال (١) : وأَخْبَرَنِي مصعب بن عثمان، قال: سمعت المشيخة يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى يبلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام، فإنه دخلها للرأي، وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ودفنوه ليلا. قال (٢) : وحَدَّثَنِي عمي مصعب بن عَبد اللَّهِ، قال: جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمئة ألف درهم، فَقَالَ له عَبد اللَّهِ بن الزبير: بعت مكرمة قريش! فَقَالَ حكيم بن حزام: ذهبت المكارم التقوى، يا ابن أخي، اشتريت (٣) بها دارا في الجنة، أشهدكم أني قد جعلتها في سبيل الله. يعني: الدراهم. قال (٤) : وأَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن حسن أن حكيم بن حزام، وعَبْد اللَّهِ بن مطيع اشتريا دار حكيم، ودار عَبد اللَّهِ بن مطيع بالبلاط، فتقاوماهما (٥) ، فصارت لحكيم داره بزيادة مئة ألف، وصارت لعَبْد اللَّهِ بن مطيع داره، فقيل لحكيم: غبنك لشروع داره في المسجد. فَقَالَ: دار كدار، وزيادة مئة ألف درهم. وتصدق بالمئة الألف درهم على المساكين.

стр. 3410

قال (١) : وحَدَّثَنِي عمي مصعب بن عَبد اللَّهِ، عَن أبيه قال: كان حكيم بن حزام لا يأكل طعاما وحده، إذا أتي بطعامه قدره، فإن كان يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، قال: ادع من أيتام قريش واحدا أو اثنين على قدر طعامه. وكان له إنسان يخدمه فضجر عليه يوما، فدخل المسجد الحرام، فجعل يقول للناس: ارتفعوا إلى أبي خالد. فتقوض الناس عليه، فَقَالَ: ما للناس؟ فقيل: دعاهم عليك فلان. فصاح بغلمانه: هاتوا ذلك التمر فألقيت بينهم جلال البرني، فلما أكلوا قال بعضهم: إدام يا أبا خالد! قال: إدامها فيها. وَقَال (٢) : قال عمي مصعب، وسمعت أبي يقول: قال عَبْد اللَّهِ بن الزبير: قتل أبي، وترك دينا كبيرا، فأتيت حكيم بن حزام أستعين برأيه وأستشيره، فوجدته في سوق الظهر (٣) ، معه بعير آخذ بخطامه يدور به في نواحي السوق، فسلمت عليه، وأخبرته بما جئته له، فَقَالَ: البث علي حتى أبيع بعيري هذا. فطاف وطفت معه حتى إني لأضع ردائي على رأسي من الشمس. ثم أتاه رجل فأربحه فيه درهما، فَقَالَ: هو لك. وأخذ منه الدرهم، فلم أملك أن قلت له: حبستني ونفسك ندور في الشمس منذ اليوم من أجل درهم! فوددت أني غرمت دراهم كثيرة، ولم تبلغ هذا من نفسك. فلم يكلمني، وخرجت معه نحو منزله حتى انتهيت الى هدم (٤)

стр. 3411

بالزوراء فيه عجيزة من العرب، فدنا إليها فأعطاها ذلك الدرهم، ثُمَّ أقبل علي، فَقَالَ: يَا ابن أخي إني غدوت اليوم إلى السوق، فرأيت مكان هذه العجوز، فجعلت لله لا أربح اليوم شيئا إلا أعطيتها إياه، فلو ربحت كذا وكذا لدفعته إليها، وكرهت أن أنصرف حتى أصيب لها شيئا فكان هذا الدرهم الذي رزقت. قال: فلما صرت إلى المنزل دعا بطعامه، فأكل وأكلت معه، حتى إذا فرغ أقبل علي، فَقَالَ: يا ابن أخي، ذكرت دين أبيك، فإن كان ترك مئة ألف فعلي نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك. قال: فإن كان ترك مئتي ألف فعلي نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك، قال: فإن كان ترك ثلاث مئة ألف فعلي نصفها. قلت: ترك أكثر من ذلك. قال: لله أنت كم ترك أبوك؟ فأخبرته، أحسب أنه قال: ألفي ألف درهم. قال: ما أراد أبوك إلا أن يدعنا عالة. قال: قلت: إنه ترك وفاء وأموالا كثيرة، وإنما جئت أستشيرك فيها، منها سبع مئة ألف درهم لعَبْد اللَّهِ بن جعفر بن أَبي طالب، وللزبير معه شرك في أرض بالغابة (١) . قال: فاعمد لعَبْد اللَّهِ بن جعفر فقاسمه، وإن سامك قبل المقاسمة فلا تبعه، ثم اعرض عليه فإن اشترى منك فبعه. فخرجت حتى جئت عَبد اللَّهِ بن جعفر، فقلت له: قاسمني الحق الذي معك. قال: أو أشتريه منك. قال: قلت: لا، حتى تقاسمني. قال: فموعدك غدا هنالك بالغداة. قال: فغدوت فوجدته قد سبقني، ووضع سفرة وهو يأكل هو وأصحابه، قال: الغداء. قلت: المقاسمة قبل. فأمسك يده ثم قال: قل ما شئت.

стр. 3412

قال: قلت إن شئت فاقسم وأختار، وإن شئت قسمت واخترت. قال: هما لك جميعا. قال: فقمت إلى الأرض فصدعتها نصفين، ثم قلت: هذا لي، وهذا لك. قال: هو كذلك. قال: قلت: اشتر مني إن أحببت. قال: كان لي على أبي عَبد اللَّهِ شيء وهو سبع مئة بألف درهم، وقد أخذتها منك بها. قال: قلت: هي لك. قال: هلم إلى الغداء. قال: فجلست فتغديت، ثم انصرفت وقد قضيته. قال: وبعث معاوية إلى عَبد اللَّهِ بن جعفر فاشترى منه ذلك الحق كله بألفي ألف درهم. وَقَال (١) : حَدَّثَنِي مصعب بن عثمان، ومُحَمَّد بن الضحاك بْن عثمان الحزامي، عَن أبيه، ومن شئت من مشيخة قريش: أن عُمَر بْن الخطاب لما هم بفرض العطاء، شاور المهاجرين فيه، فرأوا ما رأى من ذلك صوابا. ثم شاور الأنصار فرأوا ما رأى إخوانهم من المهاجرين في ذلك. ثم شاور مسلمة الفتح فلم يخالفوا رأي المهاجرين والأنصار إلا حكيم بن حزام، فإنه قال لعُمَر بن الخطاب: إن قريشا أهل تجارة، ومتى فرضت لهم العطاء خشيت أن يأتكلوا عليه فيدعوا التجارة، فيأتي بعدك من يحبس عنهم العطاء، وقد خرجت منهم التجارة. فكان ذلك كما قال. إلى هنا عن الزبير بن بكار. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن بْن أَبي الزناد، عَن أبيه، قال: قيل لحكيم بْن

стр. 3413

حزام: ما المال يا أبا خالد؟ قال: قلة العيال. وَقَال سَعِيد بن عامر، عن خاله جويرية بن أسماء، عن نافع مولى ابن عُمَر: مر حكيم بن حزام بعدما أسن بشابين فَقَالَ أحدهما لصاحبه: اذهب بنا نتخرف بهذا الشيخ. قال: فَقَالَ له صاحبه: وما تريد إلى شيخ قريش وسيدها. فعصاه، فَقَالَ له: ما بقي أبعد عقلك. قال: بقي أبعد عقلي أني رأيت أباك قينا يضرب الحديد بمكة. قال: فرجع إلى صاحبه وقد تغير وجهه، فَقَالَ له: قد نهيتك. قال نافع: وكان حكيم لا يتهم على ما قال. وَقَال الأَصْمَعِيّ، عن هشام بن سعد الخشاب صاحب المحامل وكان مولى لآل أبي لهب، عَن أبيه قال حكيم بن حزام: ما أصبحت يوما وببابي طالب حاجة إلا علمت أنها من منن الله علي، وما أصبحت يوما وليس ببابي طالب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها. وَقَال الزبير بن بكار (١) : حَدَّثَنِي عمي مصعب، قال: سمعت مصعب بن عثمان أو غيره من أصحابنا يذكر، عن عروة بن الزبير قال. لما قتل الزبير يوم الجمل جعل الناس يلقوننا بما نكره، ونسمع منهم الأذى، فقلت لأخي المنذر: انطلق بنا إلى حكيم بن حزام حتى نسأله عن مثالب قريش، فنلقى من يشتمنا بما نعرف. فانطلقنا حتى ندخل عليه داره، فذكرنا ذلك له، فَقَالَ لغلامه: أغلق باب الدار. ثم قام إلى وسط (٢) راحلته فجعل يضربنا وجعلنا

стр. 3414

نلوذ منه حتى قضى بعض ما يريد، ثم قال: أعندي تلتمسان معايب قريش؟ ايتدعا (١) في قومكما يكف مما تكرهان. فانتفعنا بأدبه. وَقَال أَبُو القاسم البغوي: كان حكيم عالما بالنسب، ويُقال: أخذ النسب عَن أَبِي بَكْرٍ، وكان أَبُو بكر أنسب قريش. وَقَال الزبير أيضا (٢) : قال مصعب بن عثمان: وكان يشرب، يعني: حكيم بن حزام - في كل يوم شربة ماء لا يزيد عليها. فلما بلغ مئة سنة دعا غلامه بالماء، وقد كان شرب، فَقَالَ له: يا مولاي قد شربت شربتك. قال: فلا إذا. فأقام على شربة واحدة كل يوم حتى بلغ مئة وعشر سنين. ثم استسقى الغلام فَقَالَ له: قد شربت شربتك. قال: وإن. فأقام على شربتي ماء في كل يوم حتى مات. وَقَال الزبير أيضا (٣) : حَدَّثَنِي إبراهيم بن المنذر، عن سفيان بن حمزة الأَسلميّ، قال: حَدَّثَنِي كثير بن زيد مولى الأَسلميّين عن عثمان بن سُلَيْمان بن أَبي حثمة قال: كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره، ثم اشتكى فاشتد وجعه، فقلت: والله لأحضرنه فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت. فإذا هو يهمهم، فأصغيت إليه، فإذا هو يقول: لا إله إلا أنت أحبك وأخشاك، فلم

стр. 3415

تزل كلمته حتى مات. وفي رواية أخرى فإذا هو يقول: لا إله إلا الله قد كنت أخشاك فإذا اليوم أرجوك. قال مصعب بن عبد الزبيري، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، وخليفة بْن خياط، وغير واحد: مات سنة أربع وخمسين. زاد بعضهم: بالمدينة. وَقَال أَبُو عُبَيد الْقَاسِم بْن سلام: سنة أربع وخمسين فيها توفي حكيم بْن حزام، وحويطب بن عبد العزى، وسَعِيد بن بريوع المخزومي، وحسان بْن ثابت الأَنْصارِيّ، ويُقال: إن هؤلاء الأربعة ماتوا، وقد بلغ كل واحد منهم مئة وعشرين سنة. وَقَال يحيى بن بكير: مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين. وَقَال ابن جريج: أَخْبَرَنِي عُمَر بن عَبد اللَّهِ بن عروة، عن عروة قال: توفي حكيم بن حزام لعشر سنوات من إمارة معاوية. وقَال البُخارِيُّ وغيره: مات سنة ستين. روى له الجماعة (١) .

стр. 3416

١٤٥٥ - ٤: حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف بن واهب بن العكيم الأَنْصارِيّ الأوسي المدني (١) ، أخو عثمان بن حكيم. وجده عباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف، وعثمان بن حنيف. رَوَى عَن: ابن عم أبيه أبي أمامة أسعد بْن سهل بْن حنيف (ت س ق) ، وعلي بن عبد الرحمن مولى ربيعة بن الحارث، ومُحَمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ (س) ، ومسعود بن الحكم الزرقي (س) ، ونافع بن جبير بن مطعم (د ت ق) . رَوَى عَنه: سهيل بن أَبي صالح، وعبد الرحمن بْن الحارث بْن عياش بْن أَبي ربيعة المخزومي (٤) ، وعبد العزيز بن عُبَيد الله، وأخوه عثمان بن حكيم، ومُحَمَّد بن إسحاق بن يسار (س) . قال مُحَمَّد بْن سعد (٢) : كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه. وذكره أَبُو حَاتِم بْن حبان فِي كتاب "الثقات" (٣) .

стр. 3417

روى له الأربعة. ٤٥٦ - بخ د ت سي: حكيم بن الديلم المدائني (١) ، ويُقال: الكوفي. رَوَى عَن: زاذان أبي عُمَر البزاز، وشريح بن الحارث القاضي، والضحاك بن مزاحم (ت) ، وعَبْد اللَّهِ بن معقل بْن مقرن المزني، وأبي بردة بْن أَبي موسى الأشعري (بخ د ت سي) . رَوَى عَنه: سفيان الثوري (بخ د ت سي) ، وشَرِيك بن عَبْد اللَّهِ. قال مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري (٢) : كان شيخ صدق. وَقَال يعقوب بن سفيان: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم قال: حَدَّثَنَا سفيان

стр. 3418

عن حكيم بن الديلم، وهو ثقة كوفي لا بأس به (١) . وَقَال حرب بْن إِسْمَاعِيل، عَن أَحْمَد بن حنبل (٢) : شيخ صدق. وَقَال إسحاق بْن منصور، عَن يحيى بْن مَعِين (٣) : ثقة. وكذلك قال النَّسَائي. وَقَال أبو حاتم (٤) : لا بأس به، وهو صالح يكتب حديثه، ولا يحتج به، وإبراهيم بن عبد الاعلى أحب إلي منه. وَقَال الحافظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب (٥) : كَانَ ثقة (٦) . روى له البخاري في "الأدب"، وأَبُو داود، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي في "اليوم والليلة. ١٤٥٧ - دسي: حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي (٧) ، مولاهم، أَبُو عَمْرو الرَّقِّيّ.

стр. 3419

رَوَى عَن: داود بْن عَبْد الرحمن العطار، وعُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقِّيّ (د سي) ، وعيسى بن يونس، وأبي معاوية الضرير، وأبي المليح الرَّقِّيّ. رَوَى عَنه: أَبُو داود، وإبراهيم بْن عَبد الرحيم القواس، وأَحْمَد بن عباس بن مُحَمَّد الرَّقِّيّ السلمسيني، وأَبُو الحسن أَحْمَد بن نصر بن شاكر، وأَحْمَد بن النضر بن بحر العسكري، وأَحْمَد بن وهب بن عَمْرو المعيطي الرَّقِّيّ، وإسماعيل بن إسحاق بن الْحُصَيْن الرَّقِّيّ ابن بنت معمر بن سُلَيْمان، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وجعفر بن مُحَمَّد الفريابي، وأَبُو علي الحسن بن زرعة الخيزراني الرَّقِّيّ، والحسن بْن سفيان النسوي، والحسين بن عَبد اللَّهِ القطان الرَّقِّيّ، والحسين بن علي بن جعفر الأحمر، وزكريا بن يحيى السجزي (سي) ، وأَبُو زُرْعَة عُبَيد الله بْن عبد الكريم الرازي، وعلي بن إسماعيل بن إبراهيم الرَّقِّيّ، وعلي بْن الحسين بْن الجنيد الرازي، وأبو الأَحوص مُحَمَّد بْن الهيثم قاضي عكبرا، ومحمد بْن وضاح الأندلسي، والمنذر بن شاذان، وموسى بْن عيسى بْن بحر. قال أَبُو حاتم (١) : شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بالمتين.

стр. 3420

وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات"، وَقَال (١) : مات بالرقة بعد سنة خمس وثلاثين ومئتين. وَقَال أَبُو علي مُحَمَّد بْن سَعِيد الحراني: مات بالرقة سنة ثمان وثلاثين ومئتين (٢) . وروى له النَّسَائي في "اليوم والليلة. ١٤٥٨ - بخ: حكيم بن شَرِيك بن نملة الكوفي (٣) ، والد الصعب بن حكيم، ومصعب بن حكيم. روى عن: أبيه (بخ) قال: أتيت عُمَر بن الخطاب فجعل يقول: يا ابن أخي. ثم سألني فانتسبت له، فعرف أن أبي لم يدرك الإسلام، فجعل يقول: يا بني يا بني. رَوَى عَنه: ابناه صعب (بخ) ، ومصعب. ذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤) . روى له الْبُخَارِيّ فِي "الأدب"هذا الحديث الواحد.

стр. 3421

١٤٥٩ - د: حكيم بن شَرِيك الهذلي المِصْرِي (١) . رَوَى عَن: يحيى بن ميمون الحضرمي المِصْرِي (د) . رَوَى عَنه: عطاء بن دينار الهذلي (د) . ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٢) . روى له أَبُو داود حديثا واحدا، وقد وقع لنا عاليا من روايته. أَخْبَرَنَا به المشايخ الخمسة: أَبُو الفرج عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي عُمَر بْنِ قُدَامَةَ، وأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ الْمَقْدِسِيَّانِ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ، وأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، وزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ، قَالُوا: أخبرنا حَنْبَلُ بْن عَبد الله، قال: أَخْبَرَنَا أبو القاسم بْن الحصين قال: أَخْبَرَنَا أبو علي بْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قال: حَدَّثَنِي سَعِيد بْنُ أَبي أَيُّوبَ، قال: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيك الْهُذَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ ربيعة الجرشي، عَن أبي

стр. 3422

هُرَيْرة، عَنْ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ ولا تُفَاتِحُوهُمْ. رَوَاهُ عَنْ أَحْمَد بْن حنبل (١) ، فوافقناه فيه بِعُلُوٍّ. وقَدْ وقَعَ لَنَا أَعْلَى مِنْ هَذَا بِدَرَجَةٍ أُخْرَى إِلا أَنَّ فِي طَرِيقِهِ إِجَازَةً. أَخْبَرَنَا أبو الحسن بْن البخاري، قال: أنبأنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبي زَيْدٍ الْكَرَّانِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، قال: أخبرنا أَبُو الحسين بْن فَاذْشْاهِ، قال: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرحمن الْمُقْرِئِ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ١٤٦٠ - د ق: حكيم بن عُمَير بن الأَحوص العنسي (٢) ويُقال: الهمداني، أَبُو الأحوص الشامي الحمصي والد الأَحوص بن حكيم. رَوَى عَن: تبيع الحميري ابن امرأة كعب الأحبار، وثوبان

стр. 3423

مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وجابر بن عَبد اللَّهِ، وعبد الرحمن بن عائذ الأزدي، وعتبة بن عبد السلمي (ق) ، وعثمان بن عفان، والعرباض بن سارية (د) ، وعُمَر بن الخطاب (١) ، وأبيه عَمْرو بن الأسود ويعرف بعمير (فق) . رَوَى عَنه: ابنه الأَحوص بن حكيم (ق) ، وأرطاة بن المنذر (د) ، وعَبْد اللَّهِ بن بسر الحبراني، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وأَبُو بكر بن عَبد اللَّهِ بن أَبي مريم الغساني (فق) . قال مُحَمَّد بن سعد (٢) : كان معروفا قليل الحديث. وَقَال أَبُو حاتم (٣) : لا بأس به. وَقَال الْحَافِظ أَبُو القاسم: بلغني أن مُحَمَّد بْن عوف سئل عن الأَحوص بن حكيم فَقَالَ: ضعيف الحديث، وأبوه شيخ صالح. وَقَال أَبُو اليمان، عن صفوان بن عَمْرو (٤) : رأيت في جبهته أثر السجود. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات": (٥) . روى له أبو داود، وابن ماجة.

стр. 3424

١٤٦١ - بخ س: حكيم بن قيس بن عاصم المنقري التميمي البَصْرِيّ (١) . روى عن: أبيه (بخ س) . رَوَى عَنه: مطرف بن عَبد اللَّهِ بن الشخير (بخ س) . ذكره أبو حاتم بْن حبان في كتاب "الثقات" (٢) . روى له الْبُخَارِيّ في "الأدب"، والنَّسَائي حديثا واحدا، وقد وقع لنا عاليا من روايته. أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الدَّرَجِيِّ، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو جعفر الصيدلاني، وداود بن مُحَمَّد بن أَبي منصور بن ماشاذة، وعفيفة بنت عَبد اللَّهِ الفارفانية، قَالُوا: أَخْبَرَتْنَا فاطمة بنت عَبد اللَّهِ، قَالَتْ: أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ، قال: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن إسماعيل العدوي البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن مرزوق، قال: أَخْبَرَنَا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت

стр. 3425

مطرفا يحدث عن حكيم بن قيس بن عاصم التميمي أن أباه أوصى عند موته، فَقَالَ: يا بني اتقوا الله، وسودوا أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزري بهم في أكفائهم. وعليكم باصطناع المال فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس، فإنها من آخر كسب المرء، وإذا مت فلا تنوحوا علي، فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ لم ينح عليه، وإذا مت فادفنوني بأرض لا يشعر بدفني بكر بن وائل فإني كنت أغاولهم في الجاهلية رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عن عَمْرو بن مرزوق بتمامه (١) ، فوافقناه فيه بعلو. وروى النَّسَائي (٢) منه قصة النهي عن النوح عن مُحَمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، فوقع لنا عاليا جدا. ١٤٦٢ - خت ٤: حكيم بْن معاوية بْن حيدة القشيري (٣)

стр. 3426

البَصْرِيّ، والد بهز بن حكيم، وسَعِيد بن حكيم، ومهران بن حكيم. روى عن: أبيه معاوية بن حيدة، وله صحبة (خت ٤) . رَوَى عَنه: ابنه بهز بن حكيم (خت ٤) ، وسَعِيد بن إياس الجريري (ت) ، وابنه سَعِيد بن حكيم (د س) ، وأَبُو قزعة سويد بن حجير (د س ق) ، وابنه مهران بن حكيم. قال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العِجْلِيّ (١) : تابعي ثقة. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وذكره ابنُ حِبَّان (٢) في كتاب "الثقات". استشهد به البخاري في "الصحيح"، وروى له في "الأدب. وروى له الباقون سوى مسلم. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي عُمَر بْنِ قُدَامَةَ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بْن علان في جماعة، قالوا: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الْكِنْدِيُّ، وأَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ. وأَخْبَرَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ أَبي الْقَاسِمِ الْقَيْسِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الأَخْضَرِ.

стр. 3427

قَالُوا: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو بَكْر محمد بن عبدا لباقي الأَنْصارِيّ، قال: أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَر الْبَرْمَكِيُّ. قال: أَخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبد الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَاسِيٍّ، قال: أخبرنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبد اللَّهِ الْكَجِّيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيّ، وأَبُو عَاصِمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْن حكيم، عَن أبيه عَنْ جَدِّهِ قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: من أبر؟ قال: أمك، قال قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ثُمَّ أُمَّكَ، قال: قُلْتُ ثُمَّ مَنْ، قال: ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الأَدَبِ" (١) عَن أَبِي عَاصِمٍ، فَوَافَقْنَاهُ فِيهِ بِعُلُوٍّ، وذَكَرَ بِرَّ الأُمِّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ١٤٦٣ - تم: حكيم بن معاوية الزيادي البَصْرِيّ (٢) . رَوَى عَن: زياد بن عُبَيد الله بن الربيع الزيادي (تم) . رَوَى عَنه: العباس بن يزيد البحراني، وعُبَيد الله بن يوسف الجبيري، وأَبُو موسى مُحَمَّد بن المثنى (تم) (٣) . روى لَهُ التِّرْمِذِيّ فِي "الشمائل حديثا واحدا، وقد وقع لنا عاليا من روايته.

стр. 3428

أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبد الرَّحِيمِ بْنِ عَبْد الواحد المقدسي، وأبو إسحاق إِبْرَاهِيم بْن علي بْن أحمد الْوَاسِطِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ داود بْن أَحْمَد بْن ملاعب، قال: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر بْنِ يُوسُفَ الأُرْمَوِيُّ، وأَبُو الْقَاسِمِ سَعِيد بْنُ أَبي غَالِبِ بْنِ أَبي عَلِيِّ ابن الْبَنَّاءِ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المخلص، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الْبَغَوِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزِّيَادِيُّ، قال: حَدَّثَنَا زياد بْن عُبَيد الله الزيادي، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ صَلَّى الضُّحَى سِتَّ رَكَعَاتٍ. رَوَاهُ (١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْهُ، فوقع لنا بدلا عاليا. ١٤٦٤ - ت (ق) (٢) : حكيم بن معاوية النميري (٣) . مختلف في صحبته (٤) .

стр. 3429

روى حديثه إسماعيل بن عياش فاختلف عليه فيه: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ (ت) : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمان بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "لا شُؤْمَ وقَدْ يَكُونُ الْيُمْنُ فِي الدَّارِ والْمَرْأَةِ والْفَرَسِ. رواه التِّرْمِذِيّ عن علي بْن حُجْرٍ (١) . ورَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (ق) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سُلَيْمان، عن

стр. 3430

يَحْيَى عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ (١) . ورَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُلَيْمان بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكِيمٍ، عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٤٦٥ - ٤: حكيم الأثرم البَصْرِيّ (٢) . رَوَى عَن: الْحَسَن البَصْرِيّ (س) ، وأبي تميمة الهجيمي (٤) . رَوَى عَنه: حماد بن سلمة (٤) ، وسَعِيد بن عبد الرحمن البَصْرِيّ أخو أبي حرة، وعوف الأعرابي (س) . قال مُحَمَّد بن يحيى الذهلي (٣) قلت لعلي ابن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا. وفي رواية قال: لا أدري من أين هو (٤) .

стр. 3431

وقَال البُخارِيُّ (١) : حكيم الأثرم بصري عَن أبي تميمة الهجيمي، عَن أبي هُرَيْرة"من أتى كاهنا"لا يتابع في حديثه (٢) ولا نعرف لأبي تميمة سماعا من أبي هُرَيْرة. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أبو أحمد بن عدي (٣) : يعرف بهذا الحديث، وليس له غيره إلا اليسير. وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤) . روى له الأربعة.

стр. 3432

١٤٦٦ - خت: حكيم الصنعاني (١) ، والد المغيرة بن حكيم. رَوَى عَن: عُمَر (خت) في أربعة جنينا نحو حديث قبله: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به (٢) . رَوَى عَنه: ابنه المغيرة بن حكيم (خت) (٣) . ذكره الْبُخَارِيّ تعليقا فَقَالَ: وَقَال مغيرة بن حكيم عَن أبيه بهذا.

стр. 3433

من اسمه حُكَيْم ١٤٦٧ - بخ س: حكيم بن سعد الحنفي (١) ، أبوتحيى الكوفي. رَوَى عَن: علي بْن أَبي طالب (بخ س) ، وعمار بن ياسر، وأبي موسى الأشعري، وأبي هُرَيْرة (س) ، وأم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ . رَوَى عَنه: جعفر بن عبد الرحمن الأَنْصارِيّ شيخ لسُلَيْمان الأعمش، وسُلَيْمان الأعمش فيما ذكره الْبُخَارِيّ، وأَبُو إسحاق عَمْرو بن عَبد اللَّهِ السبيعي، وعِمْران بن ظبيان (بخ - س) ، وليث بن أَبي سليم (٢) .

стр. 3434

قال إسحاق بْن منصور، عن يحيى بن مَعِين: محله الصدق يكتب حديثه (١) . وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي (٢) : ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٣) . روى له البخاري في "الأدب"والنَّسَائي. ١٤٦٨ - م ٤: حُكَيْم بن عَبد اللَّه بْن قيس بْن مخرمة بْن المطلب بْن عَبْد مناف القرشي المطلبي المِصْرِي (٤) ، أخو مُحَمَّد بن عَبد اللَّهِ والمطلب بن عَبد اللَّهِ، وأمه أم ثور بنت إياس بن زيد الرعيني. رَوَى عَن: عامر بن سعد بن أَبي وقاص (م ٤) ، وعَبْد اللَّهِ بْن أَبي سَلَمَة الماجشون (م س) ، وعبد الله بْن عُمَر بْن

стр. 3435

الخطاب، ونافع بن جبير بن مطعم (م س) ، ونافع مولى ابن عُمَر. رَوَى عَنه: حنين بن أَبي حكيم، وعَبْد اللَّهِ بْن لَهِيعَة، وعُبَيد اللَّه بْن المغيرة، وعَمْرو بن الحارث (م س) ، والليث بْن سعد (م (٤) ، ويزيد بْن أَبي حبيب: المِصْرِيون. قال النَّسَائي: ليس به بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" (١) . قال أَبُو سَعِيد بْن يونس: ذكر الحسن بْن علي بْن العداس في "تاريخه"أنه توفي بمصر سنة ثماني عشرة ومئة (٢) . روى له الجماعة سوى الْبُخَارِيّ. ومن عيون أحاديثه ما أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّد عَبد الرحيم بْن عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو روح عَبْد المعز بْن مُحَمَّدٍ الْهَروي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْمُقْرِئُ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن أحمد المخلدي.
следующие страницы →