رَوَى عَن: خالد بْن مخلد القطواني (س) ، وأبي عاصم الضحاك بْن مخلد النبيل (س) ، وعبد الله بْن الزبير الحميدي، وعبد الرزاق بْن همام (س) ، وعُبَيد الله بْن مُوسَى (س) ، وعَمْرو بن حماد ابن طلحة القناد (عس) .
رَوَى عَنه: النَّسَائي، وأَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هبيرة بْن الْحَسَن بْن علي بْن المنذر البغوي ولقبه تركة.
قال النَّسَائي: لا بأس به (١) .
وَقَال أَبُو الْقَاسِم (٢) : مات سنة سبع وخمسين ومئتين.
٩٠- د: أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الأبلي، أَبُو بَكْر العطار .
رَوَى عَن: إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى الفزاري، وأبي عُمَر حَفْص بْن عُمَر الحوضي (٣) ، وأبي الربيع سُلَيْمان بْن داود الزهراني، وشيبان بْن فروخ الأبلي (د) ، وأبي بَكْر عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَبي شَيْبَة، وعبد الله ابن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بْن بَكْر بْن الربيع بْن مسلم القرشي، وعيسى بْن إِبْرَاهِيم البركي (٤) ، ومحمد بْن بحر الهجيمي، ومحمد بْن أَبي رجاء القرشي مولى بني هاشم، ومحمد بْن زياد بْن عُبَيد الله الزيادي، وأبي مُوسَى مُحَمَّد بْن المثنى، ومسدد بْن مسرهد، وأبي سَلَمَة مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، وهدبة بْن خالد، وأبي الوليد هشام بْن عَبد المَلِك الطيالسي.
стр. 387
رَوَى عَنه: أَبُو داود وهو من أقرانه، وعبد الجبار بْن شيران بن زيد بن العبا س العبدي، وفاروق بْن عبد الكبير الخطابي، وأَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن إسحاق بْن حَاتِم التمار، ومحمد بْن حمدون بْن خالد النَّيْسَابُورِيّ (١) ، وأَبُو عوانة يَعْقُوب بْن إسحاق الاسفراييني، وأَبُو الْحَسَن يونس بْن مُحَمَّد.
قال أَبُو داود فِي حديث شيبان بْن فروخ عَنْ مُحَمَّد بْن راشد المكحولي، عَنْ سُلَيْمان بْن مُوسَى، عَنْ عَمْرو بْن شعيب، عَن أَبِيهِ، عَنْ جده: كَانَ النَّبِيّ ﷺ يقوم دية الخطأ على أهل القرى الحديث (٢) وجدت فِي كتابي عَنْ شيبان ولم أسمعه منه فحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْر صاحب لنا ثقة عَنْهُ.
قال أَبُو بَكْر بْن داسة: هو أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الأبلي العطار (٣) .
سمع منه عَبْد الْجَبَّارِ سنة ثمان وسبعين ومئتين.
٩١- تمييز: وفي طبقته شيخ آخر يقال له: أحمد بن محمد ابن إِبْرَاهِيم، أَبُو الْحَسَن الْبَغْدَادِيّ (٤) ابْن بنت مُحَمَّد بْن حَاتِم بْن ميمون السمين، وهو مروزي الأصل.
стр. 388
روى عن: أَبِي الجهم الأزرق بْن علي الحنفي، وسَعِيد بْن سُلَيْمان الواسطي سعدويه، وعلي بن حكيم الأَودِيّ، محمد بن يحيى ابن أَبي عُمَر العدني، ومنجاب بْن الحارث التَّمِيمِيّ، وهدبة بْن خالد، ويعقوب بْن حميد بْن كاسب.
رَوَى عَنه: الحسين بْن إِسْمَاعِيل المحاملي، ومحمد بْن جَعْفَر المطيري، وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن مُوسَى العقيلي، ومحمد بْن مخلد بْن حَفْص العطار.
ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: ثقة نبيل.
وَقَال أَبُو الْعَبَّاس بْن عقدة عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إسحاق الصواف: ثقة مأمون. قال: وسمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يُوسُف بْن خراش وسألته عَنْهُ، فَقَالَ: ثقة عدل. توفي ببغداد سنة اثنتين وثمانين ومئتين، وكذلك قال أَبُو الحسين ابْن المنادي فِي تاريخ وفاته وزاد: لتسع خلون من جمادى الأولى.
ذكرناه للتمييز بينهما.
٩٢- أَحْمَد بن مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن أَبي خلف الْبَغْدَادِيّ القَطِيعِيّ .
ذكره الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب فِي تاريخه، وَقَال (١) : نسبه أَبُو العباس ابن عقدة، وأحسبه نزل الكوفة، فإني لم أر للبغدايين عَنْهُ رواية.
حدث عن حصين بْن عُمَر الأحمسي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وأبي عباد يحيى بْن عباد البَصْرِيّ.
روى عنه أَبُو داود السجستاني، وأَبُو شَيْبَة إِبْرَاهِيم بن أَبي بكر بْن
стр. 389
أَبِي شَيْبَة، ومحمد بْن عَبد اللَّهِ بْن سُلَيْمان الحضرمي (١) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزّ الشَّيْبَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الْكُنْدِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزَّاز، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْخَطِيب، أخبرنا (٢) أبو الفرج الحسين ابن عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَكَّائِيُّ بِالْكُوفَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن سُلَيْمان، عبد الرحمن أَحْمَدُ بْنُ أَبي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يحيى بْنُ عَبَّادٍ البَصْرِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قال: كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا أَعْجَبَهُ نَحْوُ رَجُلٍ أَمَرَهُ بِالصَّلاةِ (٣) .
وبه (٤) : أَخْبَرَنَا علي بْن أَبي علي، قال: قرأنا على الحسين بْن هارون، عَن أَبِي الْعَبَّاس بْن سَعِيد، قال: سمعت أَبَا شَيْبَة يَقُول: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبي خلف وكان ثقة.
وبه: أَخْبَرَنَا ابْن الفضل، أَخْبَرَنَا جَعْفَر الخلدي، حَدَّثَنَا محمد ابن عَبد اللَّهِ الحضرمي، قال: سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، فيها مات أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبي خلف الْبَغْدَادِيّ، وكان لا يخضب. هكذا ذكره الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب فِي تاريخه.
وَقَال الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم فِي الشيوخ النبل (٥) : أَحْمَد بْن أَبي خلف.
ذكره الوزير أَبُو الفضل جَعْفَر بْن الفضل بْن حنزابة فِي شيوخ أَبِي داود (٦) ولم أجده فِي كتابه، ولعله أراد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبي خلف.
هكذا قال أَبُو الْقَاسِم.
стр. 390
وفِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبي خَلَفٍ وأَحْمَدُ بْنُ عَمْرو بْنِ السَّرْحِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبد اللَّهِ قال ابْنُ السَّرْحِ: عُبَيد اللَّهِ بْنِ عَبد اللَّهِ، قال أَبُو دَاوُدَ: وهُوَ الصَّوَابُ عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ أَبي ذُبَابٍ (١) ، قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : لا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ (٢) "وذكر الحديث. هكذا قال أَبُو سَعِيد ابن الأعرابي وأَبُو بَكْر بْن داسة فِي هذا الحديث عَن أَبِي داود. وَقَال عامة الرواة عَن أَبِي داود: حَدَّثَنَا ابْن أَبي خلف، ولم يسموه.
وقد روى أَبُو داود عَنْ مُحَمَّد بْن أحمد بن أَبي عدة أحاديث غير هذا يسميه وينسبه فِي عامتها، ولم نجد لَهُ عَنْ أَحْمَد بْن أَبي خلف غير هذا الحديث الواحد على ما فيه من الاختلاف، فالله أعلم (٣) .
٩٣- د: أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أيوب الْبَغْدَادِيّ، أَبُو جَعْفَر الْوَرَّاق المعروف بصاحب المغازي .
كَانَ يورق للفضل بْن يحيى بْن خالد بْن برمك البرمكي.
رَوَى عَن: إِبْرَاهِيم بْن سعد الزُّهْرِيّ (د) ، وأبي بَكْر بْن عياش.
رَوَى عَنه: أَبُو داود، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بْن أَبي خيثمة زهير بْن حرب، وأَبُو يَعْلَى أَحْمَد بْن علي بْن المثنى الموصلي، وحنبل بْن
стр. 391
إسحاق بْن حنبل، وعبد الله بن أَحْمَد بْن حنبل، وأَبُو بَكْر عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَبي الدنيا، وعلي بْن عَبْد الْعَزِيزِ البغوي، والفضل بْن سهل الأعرج، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن يحيى بْن سُلَيْمان المروزي، ويعقوب بْن شَيْبَة السدوسي.
قال عثمان بْن سَعِيد الدارمي: كَانَ أَحْمَد بْن حنبل وعلي بْن المديني يحسنان القول فيه، وسمع علي منه"المغازي"وكان يحيى بْن مَعِين يحمل عَلَيْهِ.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل: سمعت أَبِي وسئل عَنْ كامل بْن طلحة وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب فَقَالَ: ما أعلم أحدا يدفعهما بحجة.
وَقَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: ليس من أصحاب الحديث، ولا يعرفه أحد بالطلب، وإنما كَانَ وراقا، فذكر أنه نسخ كتاب"المغازي"الذي رواه إِبْرَاهِيم بْن سعد عَنِ ابْن إسحاق لبعض البرامكة، وأنه أمره أن يأتي إِبْرَاهِيم بْن سعد فيصححها، فزعم أن إِبْرَاهِيم بْن سعد قرأها عَلَيْهِ
وصححها، وقد ذكر أيضا: أنه سمعها مع الفضل بْن يحيى بْن خالد من إِبْرَاهِيم بْن سعد، وأنه هو الذي كَانَ يلي تصحيحها (١) .
وسئل عنه علي ابن المديني وأَحْمَد بْن حنبل فلم يعرفاه، وَقَالا: يسأل عَنْهُ، فإن كَانَ لا بأس به حمل عَنْهُ.
وَقَال إِبْرَاهِيم الحربي: كَانَ وراقا للفضل بْن الربيع، ثقة، لو قيل لَهُ: اكذب، ما أحسن أن يكذب.
وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ: روى عن إِبْرَاهِيم بْن سعد"المغازي"، وأنكرت عَلَيْهِ، وحدث عَن أَبِي بَكْر بْن عياش بالمناكير، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد هذا أثنى عَلَيْهِ أَحْمَد وعلي، وتكلم فيه يحيى، وهو
стр. 392
مع هذا كله صَالِح الحديث، ليس بمتروك (١) .
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كَانَ وراقا يكتب للفضل بْن يحيى بْن خالد بْن برمك، فذكر أنه سمع"المغازي"من إِبْرَاهِيم بْن سعد مع يحيى بْن خالد، وذكر أنه سمع من أَبِي بَكْر بْن عياش ما حدث به الفضل بْن يحيى، ومات ببغداد ليلة الثلاثاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين ومئتين.
وكذلك قال مُحَمَّد بْن إسحاق الثقفي السراج: إنه مات فِي ذي الحجة سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢) .
روى عنه أَبُو داود حديثا واحدا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سعد، عن محمد ابن إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بْن الزبير عَنْ عروة بْن الزبير، عَنِ امرأة من بني النجار قالت: كَانَ بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عَلَيْهِ الفجر ... الحديث (٣) .
وَقَال أبو سَعِيد ابن الأعرابي عَن أَبِي داود فِي هذا الحديث: حدثت عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سعد، ولم يسم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب.
٩٤- د: أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ثَابِت بن عثمان بن مسعود بن يزيد الخزاعي، أَبُو الْحَسَن بن شبويه المروزي المأَخُواني. وما خوان: قرية
стр. 393
من قرى مرو، وهو والد عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن شبويه.
رَوَى عَن: آدم بْن أَبي إياس (خد) ، وإسماعيل بْن أَبي أويس، وإسماعيل ابْن علية، وأيوب بْن سُلَيْمان بن بلال (د) ، وحفص ابن حميد المروزي الأكافي، وأبي أسامة حَمَّاد بْن أسامة (د) ، وسفيان ابن عُيَيْنَة (د) ، وسُلَيْمان بْن صَالِح المروزي سلمويه صاحب ابْن المبارك، وعبد الله بْن رجاء الغداني (خد) ، وعبد الله بْن عثمان المروزي عبدان (د) ، وعبد الله بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن حَمَّاد الشعيثي، وعبد الرحمن بْن عَبد اللَّهِ بْن سعد الدشتكي، وعبد الرزاق بْن همام (د) ، وعبد العزيز بْن أَبي رزمة، وعلي بْن الْحَسَن بْن شقيق، وعلي بْن الحسين بْن واقد، وعلي ابن المديني وهو من أقرانه، والفضل بْن مُوسَى السيناني، وأبي وهب مُحَمَّد بْن مزاحم، وأبي غسان مُحَمَّد بْن يحيى الكناني، وأبي حذيفة مُوسَى بْن مسعود النهدي (د) ، والنضر بْن شميل (د) ، وهاشم بْن مخلد الثقفي (خد) ، ووكيع بْن الجراح (د) ، ويزيد بْن هارون.
رَوَى عَنه: أَبُو داود، وأَحْمَد بْن أَبي الحواري وهو من أقرانه، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بْن أَبي خيثمة زهير بْن حرب، وأَبُو يَعْقُوب إسحاق بْن عاصم المصيصي، وأيوب بْن إسحاق بْن سافري، وابنه: ثَابِت بْن أَحْمَد بْن شبويه، وعباس بْن الوليد بْن صبح الخلال، وابنه: عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن شبويه، وأَبُو زُرْعَة عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرو الدمشقي، وعلى بن الحسن الهسنجاني، وعَمْرو يحيى بْن الحارث الحمصي، ومحمد بْن خلف العسقلاني، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عبد الملك بْن زَنْجَوَيْه، وأَبُو نشيط مُحَمَّد بْن هارون الْبَغْدَادِيّ، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن هاني، ومحمد بْن يحيى الذهلي، ونوح بْن حبيب القومسي، ويحيى بْن عثمان بْن صَالِح المِصْرِي، ويحيى بْن مَعِين وهو من أقرانه.
стр. 394
قال النَّسَائي: ثقة.
وَقَال مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السامي: سمعت عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن شبويه قال: سمعت أَبِي يَقُول: من أراد علم القبر فعليه بالأثر، ومن أراد علم الخبز فعليه بالرأي.
وَقَال أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بْن أحمد بن إسحاق الحافظ في ما أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن أَبي الخير سلامة بْن إِبْرَاهِيم بن سلامة ابن الحداد عَنْ كتاب أَبِي المكارم أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد اللبان عَن أَبِي علي الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الحداد عَنْهُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْن أَحْمَد، حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْن حنبل، حدثني ثَابِت بْن أَحْمَد بْن شبويه المروزي قال: كَانَ يخيل إلي أن لأبي أَحْمَد بْن شبويه فضيلة على أَحْمَد بْن حنبل للجهاد، وفكاك الأسرى، ولزوم الثغور، فسألت أخي عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد أيهما كَانَ أرجح فِي نفسك؟ فَقَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل، فلم أقنع بقوله، وأبيت إلا العجب بأبي أَحْمَد بْن شبويه، فأريت بعد سنة فِي منامي كأن شيخا حوله الناس يسمعون منه، ويسألونه، فقعدت إليه، فلما قام، تبعته، فقلت: يا عَبد اللَّهِ: أَخْبَرَنِي: أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل وأَحْمَد بْن شبويه أيهما عندك أعلى وأفضل، فَقَالَ: سبحان الله إن أَحْمَد بْن حنبل ابتلي فصبر، وإن أَحْمَد بْن شبويه عوفي، المبتلى الصابر كالمعافى؟ ! هيهات ما أبعد ما بينهما.
قال أَبُو نصر بْن ماكولا: مات بطرسوس فِي شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومئتين، وهو ابْن ستين سنة.
وَقَال مُوسَى بْن هارون بْن عَبد اللَّهِ الحمال: مات بطرسوس سنة ثلاثين أو تسع وعشرين ومئتين.
وقَال البُخارِيُّ، وأَبُو زُرْعَة وأَبُو حَاتِم الرازيان، ومحمد بْن عَبْد
стр. 395
اللَّهِ بْن سُلَيْمان الحضرمي، وأَبُو سَعِيد بْن يونس: مات سنة ثلاثين ومئتين.
زاد البخاري: وهو ابْن ستين سنة (١) .
قال أَبُو زُرْعَة: جاءنا نعيه وأنا بحران، ولم أكتب عَنْهُ.
وكذلك قال أَبُو حَاتِم: أدركته ولم أكتب عَنْهُ.
وروى البخاري فِي الوضوء، والأضاحي، والجهاد (٢) ، عَنْ أَحْمَد بْن مُحَمَّد عَنْ عَبد اللَّهِ وهو ابْن المبارك، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إنه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ثَابِت بْن شبويه هذا، وَقَال أَبُو نصر الكلاباذي وغير واحد: إنه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى مردويه المروزي السمسار، فأيهما كَانَ، فهو ثقة (٣) .
٩٥- س: أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الطرسوسي.
رَوَى عَن: عاصم بْن النَّضْر الأحول (س) ، ويحيى بْن مَعِين (س) .
رَوَى عَنه: النَّسَائي.
نسبه أَبُو علي الأسيوطي عَنِ النَّسَائي فِي المناسك فِي باب الحج بغير شيء يقصده المحرم.
وَقَال أَبُو الْقَاسِم فِي "الشيوخ النبل": أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن جعفر
стр. 396
روى عنه النَّسَائي عَنْ يحيى بْن مَعِين، كذا وقع فِي نسختين من طريقين، وإنما هو مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن الْحَسَن بْن مهران بْن أَبي جميلة، أَبُو العلاء الذهلي الوكيعي الكوفي نزيل مصر، فقد روى عنه، وذكر فِي جملة شيوخه: مات أَبُو العلاء يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث مئة (١) .
٩٦- ع: أَحْمَد (٢) بن مُحَمَّد بن حنبل بن هلال بن أسد الشَّيْبَانِيّ، أَبُو عَبْد اللَّهِ المروزي، ثم الْبَغْدَادِيّ.
خرج به من مرو حملا، وولد ببغداد، ونشأ بِهَا، ومات بِهَا، وطاف البلاد فِي طلب العلم، ودخل الكوفة، وبالبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، الشام، الجزيرة.
رَوَى عَن: إِبْرَاهِيم بْن خالد الصنعاني (س) ، وإبراهيم بْن سعد الزُّهْرِيّ، وإبراهيم بْن شماس السمرقندي (د) ، وإبراهيم بْن أَبي الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ المعروف بالسامري (س) ، وإسحاق بْن يُوسُف الأزرق (د) ، وإسماعيل ابن علية (م دس) ، والأسود بْن عامر شاذان، وبشر بْن السري، وبشر بْن الْمُفَضَّل (د) ، وبهز بْن أسد (د سي) ، وتليد (٣) بْن سُلَيْمان المحاربي، وثابت بْن الوليد بْن عَبد اللَّهِ بْن جميع، وجابر بْن سليم الزرقي، وجابر بْن نوح، وجرير بْن عبد الحميد الرازي، وجعفر بْن عون، وحجاج بْن مُحَمَّد المصيصي (د) ، والحسن بْن مُوسَى الأشيب (د) ، والحسين بْن علي الجعفي،
стр. 397
والحسين بْن الوليد النَّيْسَابُورِيّ (ل) ، وحفص بْن غِيَاث النخعي، وأبي أسامة حَمَّاد بْن أسامة، وحماد بْن خالد الخياط (د) ، وحماد بْن مسعدة، وحميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الرواسي (مد) ، وخالد بْن نَافِع الأشعري، وخلف بْن الوليد الجوهري، وداود بْن مهران الدباغ، وربعي ابْن علية، وروح بْن عبادة (د) ، وريحان بْن سَعِيد السامي، زياد بْن الربيع اليحمدي، وزياد بْن عَبد اللَّهِ البكائي، وزيد بْن الحباب (د) ، وزيد بْن يحيى بْن عُبَيد الدمشقي، وسفيان بْن عُيَيْنَة (م د) ، وأبي داود سُلَيْمان بْن داود الطيالسي (م) ، وسُلَيْمان بْن داود الهاشمي، وسويد بْن عَمْرو الكلبي، وشبابة بْن سوار الفزاري، وأبي بدر شجاع بْن الوليد السكوني، وصفوان بْن عيسى الزُّهْرِيّ، وأبي بدر شجاع بْن الوليد السكوني، وصفوان بْن عيسى الزُّهْرِيّ، وأبي عاصم الضحاك بْن مخلد النبيل، وطلق بْن غنام النخعي، وعاصم ابن علي بْن عاصم الواسطي، وعباد بْن عباد المهلبي، وعباد بْن العوام (د) ، وعبد الله بْن إدريس الأَودِيّ (د) ، وعبد الله بْن بَكْر السهمي، وعبد الله بْن نمير الهمداني (م د س) ، وأبي عَبْد الرَّحْمَنِ عَبد اللَّهِ بْن يزيد المقرئ (د) ، وعبد الاعلى بن عبد الاعلى السامي، وأبي مسهر عبد الاعلى بْن مسهر الغساني الدمشقي، وعبد الرحمن بْن غزوان المعروف بقراد أبي نوح (د) ، وعبد الرحمن بن مهدي (م دس) ، وعبد الرزاق بْن همام (م د) ، وعبد الصمد بْن عبد الوارث، وعبد العزيز بْن عبد الصمد العمي، وأبي المغيرة عبد القدوس بْن الحجاج الخولاني الحمصي (د) ، وأبي عامر عَبد المَلِك بْن عَمْرو العقدي، وأبي عُبَيدة عَبْد الْوَاحِدِ بْن واصل الحداد (س) ، وعبد الوهاب (١) بْن عَبد المجيد الثقفي (د) ، وعبد الوهاب بْن عَطَاء الخفاف، وعُبَيد الله
(د) ، ووهب ابن جرير بْن حازم، ويحيى بْن آدم (د) ، ويحيى بْن زكريا بْن أَبي زائدة (م) ، ويحيى بْن سَعِيد الأُمَوِي، ويحيى بْن سَعِيد القطان (م دس) ، ويزيد بْن هارون (د) ، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد الزُّهْرِيّ (م د) ، ويَعْلَى بْن عُبَيد الطنافسي، ويونس بْن مُحَمَّد المؤدب، وأبي بَكْر بْن عياش، وأبي سَعِيد مولى بني هاشم (صد) ، وأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ النحوي، وأبي الْقَاسِم بْن أَبي الزناد (ق) (١) .
رَوَى عَنه: البخاري، ومسلم، وأَبُو داود (ت) ، وإبراهيم بْن إسحاق الحربي، وأَحْمَد بْن الْحَسَن بْن جنيدب التِّرْمِذِيّ (خ ت) ، وأَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَبْد الْجَبَّارِ الصوفي الكبير، وأَحْمَد بْن أَبي الحواري وهو من أقرانه، وأَبُو مسعود أَحْمَد بْن الفرات الرازي، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحجاج المروذي ، وأَبُو بَكْر أحمد بن محمد ابن هاني الأثرم الطائي، وإدريس بْن عبد الكريم الْمُقْرِئ الحداد، وإسحاق بْن مَنْصُور الكوسج (ت سي) ، والأسود بْن عامر شاذان وهو من شيوخه، وبشر بْن مُوسَى بْن صَالِح بْن شيخ بْن عميرة الأسدي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وجعفر بْن أَبي عثمان الطيالسي، وحجاج ابن الشاعر، وحرب بْن إِسْمَاعِيل الكرماني، وأَبُو عَمْرو حريث بْن عَبْد الرَّحْمَنِ البخاري، والحسن بْن الصباح البزار، وأَبُو عمار الحسين بْن حريث المروزي وهو من أقرانه، والحسين بْن مَنْصُور بْن جَعْفَر النَّيْسَابُورِيّ (س) ، وهو من أقرانه، وابن عمه حنبل بْن إسحاق بْن حنبل، وخلف بْن هشام البزار، وهو أكبر منه، وداود بْن عَمْرو الضبي وهو أكبر منه، ورجاء بْن مرجى الْحَافِظ، وزهير بْن مُحَمَّد بْن قمير
стр. 400
المروزي، وزياد بْن أيوب الطوسي، وهو من أقرانه، وسلمة بْن شبيب النَّيْسَابُورِيّ، وشاهين بْن السميدع العبدي له عند مسائل، وابنه: صَالِح بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل، وطاهر بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن التَّمِيمِيّ، وعباس بْن عبد العظيم العنبري (ق) ، وعباس بْن مُحَمَّد الدوري، وابنه: عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل (س) ، وعبد الله بن عُمَر ابن مُحَمَّد بْن أبان الجعفي وهو من أقرانه، وأَبُو بَكْر عَبد الله بن محمد ابن أَبي الدنيا، وأَبُو الْقَاسِم عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيزِ البغوي وهو آخر من حدث عَنْهُ، وعبد الله بْن مُحَمَّد المعروف بفوران، وعبد الرحمن بْن إِبْرَاهِيم دحيم الدمشقي وهو من أقرانه، وأَبُو زُرْعَة عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرو الدمشقي، وعبد الرحمن بْن مهدي وهو من شيوخه، وعبد الرزاق بْن همام وهو من شيوخه، وأَبُو الْحَسَن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (س) ، وأَبُو قدامة عُبَيد اللَّهِ بْن سَعِيد السرخسي وهو من أقرانه، وأَبُو زُرْعَة عُبَيد اللَّهِ بْن عبد الكريم الرازي، وعثمان بْن سَعِيد الدارمي، وعلي ابن المديني ومات قبله، وعَمْرو بْن مَنْصُور النَّسَائي (س) ، والفضل بْن زياد القطان، والفضل بْن سهل الأعرج، والقاسم بْن مُحَمَّد المروزي، وقتيبة بْن سَعِيد وهو من شيوخه، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم البوشنجي، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم الأنماطي مربع، ومحمد بْن إدريس الشافعي وهو من شيوخه، وأَبُو حَاتِم مُحَمَّد ابن إدريس الرازي، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الطبراني (س) ، وأَبُو إِسْمَاعِيل مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ، ومحمد بْن الحسين بْن أَبي الحنين الحنيني، ومحمد بْن داود المصيصي (س) ، ومحمد بْن رافع النَّيْسَابُورِيّ وهو من أقرانه، ومحمد بْن عَبد اللَّهِ بْن سُلَيْمان الحضرمي (١) ، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السامي، ومحمد بْن عُبَيد اللَّهِ بْن المنادي، ومحمد بْن علي بْن الْحَسَن بْن شقيق، ومحمد بن علي
стр. 401
ابن شعيب السمسار، ومحمد بْن عوف الطائي الحمصي، ومحمد بْن أَبي غالب القومسي (صد) ، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن يحيى بْن سُلَيْمان المروزي، ومحمد بْن يحيى بْن أَبي سمينة الْبَغْدَادِيّ وهو من أقرانه، ومحمد بْن يحيى بْن عَبد اللَّهِ الذهلي (س ق) ، ومحمد بْن يُوسُف البيكندي، وموسى بْن هارون بْن عَبد اللَّهِ الْحَافِظ، ونصر بْن عِمْران الحواجبي، وأبو اليد هشام بْن عَبد المَلِك الطيالسي وهو من شيوخه، وهلال بْن العلاء الرَّقِّيّ، وهيذام بْن قتيبة المروزي، ووكيع ابن الجراح وهو من شيوخه، ويحيى بْن آدم وهو من شيوخه، ويحيى بْن مَعِين ومات قبله، ويزيد بْن هارون وهو من شيوخه، ويعقوب بْن سفيان الفارسي، ويعقوب بْن شَيْبَة السدوسي، ويوسف بْن مُوسَى العطار الحربي (١) :
قال عَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري: كَانَ أَحْمَد رجلا من العرب من بني ذهل بْن شيبان.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي داود: أَحْمَد بْن حنبل من بني مازن بن ذهل ابن شيبان بْن ثعلبة بْن عكابة بْن صعب بْن علي بْن بَكْر بْن وائل بْن قاسط بْن هنب بْن أفصى بْن دعمي بْن جديلة بْن أسد بْن ربيعة بْن نزار أخي مضر بْن نزار. وكان فِي ربيعة رجلان لم يكن فِي زمانهما مثلهما، لم يكن فِي زمان قتادة مثل قتادة، ولم يكن فِي زمان أَحْمَد بْن حنبل مثله، وهما جميعا سدوسيان (٢) .
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل فيما أَخْبَرَنَا أَبُو الغنائم المسلم بْن أَحْمَدَ بْن المسلم بْن علان القيسي فِي جماعة، عَن أَبِي علي حنبل
стр. 402
ابن عَبد اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّصَافِيُّ، عَن أَبِي الْقَاسِم هِبَة اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن الْحُصَيْن، عَن أَبِي علي الْحَسَن بْن علي بْن الْمُذْهِب، عَن أَبِي بَكْر أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْن مَالِك القَطِيعِيّ، عَنْهُ، حَدَّثَنَا أَبِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل بن هلال بن أسد بْن إدريس بْن عَبد اللَّهِ بْن حيان بْن عَبد اللَّهِ بْن أنس بْن عوف بْن قاسط بْن مازن بْن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابْن عكابة بْن صعب بْن علي بْن بَكْر بْن وائل بْن قاسط بْن هنب بْن أفصى بْن دعمي بْن جديلة بْن أسد بْن ربيعة بْن نزار بْن معد بْن عدنان ابن أد بْن أدد بْن الهميسع بْن حمل بْن النبت بْن قيذار بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الخليل ﵇.
وهكذا قال أَبُو نصر بْن ماكولا، إلا أنه زاد بعد مازن: ابْن ذهل ابن شيبان بْن ذهل بْن ثعلبة.
وَقَال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ الشَّيْبَانِيُّ، عَن أَبِي الْيُمْنِ الْكُنْدِيِّ، عَن أَبِي مَنْصُور الْقَزَّاز، عَنْهُ (١) : قول عَبَّاس الدوري وأبي بَكْر بْن أَبي داود أن أَحْمَد من بني ذهل بْن شيبان غلط، إنما كَانَ من بني شيبان بْن ذهل بْن ثعلبة، وذهل بْن ثعلبة هذا هو عم ذهل بْن شيبان، حدثني من أثق به من العلماء بالنسب قال: مازن بْن ذهل بْن ثعلبة الحصن: هو ابْن عكابة بْن صعب بْن علي، ثم ساق النسب إِلَى ربيعة بْن نزار كما ذكرناه عَنِ ابْن أَبي داود. قال: وهذه قبيلة أَبِي عَبد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل، وهذا هو ذهل المسن (٢) الذي منه دغفل ابن حنظلة، والقعقاع بْن شور، وابن أخيه عَبد المَلِك بْن نَافِع بْن شور الذي يروي حديث الأشربة (٣) عَنِ ابْن عُمَر (٤) ، ومنه محارب بن دثار،
стр. 403
ومنه عِمْران بْن حطان، وهو بطن كثير العلماء والخطباء والشعراء والنسابين. قال: وذهل الأكبر: هو ابْن أخي هذا، وسمي الأكبر، لأن العدد فِي ولده وهو ذهل بْن شيبان بْن ثعلبة الحصن، ومنه المثنى بْن حارثة، وفي ولده العدد والشرف والفخر. وله قيل: إذا كنت فِي قيس فكاثر بعامر بْن صعصعة، وحارب بسليم بْن مَنْصُور، وفاخر بغطفان بْن سعد، وإذا كنت فِي خندف فكاثر بتميم، وفاخر بكنانة، وحارب بأسد، وإذا كنت فِي ربيعة، فكاثر بشيبان، وفاخر بشيبان، وحارب بشيبان، قال: فإذا قلت الشَّيْبَانِيّ لم يفد المطلق من هذا إلا ولد شيبان ابن ثعلبة الحصن، وإذا قلت: ذهلي لم يفد مطلق هذا إلا ولد ذهل بْن ثعلبة الحصن، فينبغي أن يقال: أَحْمَد بْن حنبل الذهلي على الإطلاق.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل: بلغني عَنْ يحيى بْن مَعِين قال: ما رأيت خيرا من أَحْمَد بْن حنبل قط، ما افتخر علينا قط بالعربية، ولا ذكرها (٢) .
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد المسندي وعباس الدوري عَنْ يحيى بْن مَعِين: ما سمعت أَحْمَد بْن حنبل يَقُول: أنا من العرب قط.
وَقَال عَباس الدُّورِيُّ: سمعت عارما مُحَمَّد بن الفضل يقول:
стр. 404
وضع أَحْمَد بْن حنبل عندي نفقته، وكان يجئ فِي كل يوم، فيأخذ منه حاجته، فقلت له يوما: با أَبَا عَبد اللَّهِ، بلغني أنك من العرب، فَقَالَ: يا أَبَا النعمان نحن قوم مساكين، فلم يزل يدافعني حَتَّى خرج ولم يقل لي شيئا.
وَقَال حنبل بْن إسحاق: سمعت أَبَا عَبد اللَّهِ يَقُول: ولدت فِي سنة أربع وستين ومئة.، قال: وطلبت الحديث فِي سنة تسع وسبعين ومئة وأنا ابْن ست عشرة.
وَقَال صَالِح بْن أَحْمَد بْن حنبل: سمعت أَبِي يَقُول: ولدت فِي سنة أربع وستين ومئة فِي أولها فِي ربيع الأول. قال: وجئ به حملا من مرو، وتوفي أبوه مُحَمَّد بْن حنبل وله ثلاثون سنة، فوليته أمه يعني كَانَ سن أَبِيهِ حين توفي ثلاثين سنة (١) وأما أَحْمَد، فكان طفلا حين توفي أبوه، ولذلك وليته أمه.
وَقَال أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن صَالِح بْن ذريح العكبري: طلبت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل لأسأله عَنْ مسألة، فجلست على باب الدار حَتَّى جاء، فقمت فسلمت عَلَيْهِ، فرد علي السلام، وكان شيخا مخضوبا طوالا أسمر، شديد السمرة.
وَقَال مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن الوليد النحوي: سمعت أَبِي يَقُول: رأيت أَحْمَد بْن حنبل رجلا حسن الوجه، ربعة من الرجال، يخضب بالحناء خضابا ليس بالقانى، فِي لحيته شعرات سود، ورأيت ثيابه غلاظا إلا أنها بيض، ورأيته معتما وعليه إزار.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل: سمعت أَبِي يَقُول: مات هشيم سنة ثلاث وثمانين ومئة، وخرجت إِلَى الكوفة فِي تلك الأيام.
стр. 405
ودخلت البصرة فِي أول رجب سنة وثمانين ومئة، ومات معتمر فِي سنة سبع وثمانين فِي أولها، ودخلت الثانية سنة تسعين، والثالثة سنة أربع وتسعين، وخرجت فِي سنة خمس وتسعين، أقمت على يحيى بْن سَعِيد ستة أشهر، ودخلت سنة مئتين ولم أدخلها بعد ذلك.
قال: وسمعت أَبِي يَقُول: أول قدمة قدمت البصرة سنة ست وثمانين.
وسمعنا من بشر بْن الْمُفَضَّل، ومرحوم، وزياد بْن الربيع وشيوخ، والثانية: سنة تسعين، سمعنا من ابْن أَبي عَدِيّ، والثالثة: سنة أربع وتسعين، فنزلت عند يحيى بْن سَعِيد ستة أشهر، والرابعة: سنة مئتين، فسمعنا من عبد الصمد وأبي داود والبرساني.
وَقَال أيضا: قال أَبِي: سمعت من علي بْن هاشم بْن البريد (١) سنة تسع وسبعين ومئة فِي أول سنة طلبت الحديث، ثم عدت إليه المجلس الآخر وقد مات، وهي السنة التي مات فيها مَالِك بْن أنس.
وَقَال حنبل بْن إسحاق: سمعت أَبَا عَبد اللَّهِ يَقُول: أنا فِي مجلس هشيم سنة تسع وسبعين، وهي أول سنة طلبت الحديث، فجاءنا رجل فَقَالَ: مات حَمَّاد بْن زَيْد، ومات مَالِك بْن أنس فِي تلك السنة.
قال أَبُو عَبد اللَّهِ: ذهبت لأسمع من ابْن المبارك، فلم أدركه، وكان قدم، فخرج إِلَى الثغر، فلم أسمعه ولم أره.
وَقَال أيضا: سمعت أَبَا عَبد اللَّهِ يَقُول: حججت فِي سنة سبع وثمانين وقد مات فضيل بْن عياض قبل ذلك.
قال: ورأيت ابْن وهب بمكة ولم أكتب عَنْهُ.
وَقَال صَالِح بْن أَحْمَد بْن حنبل: قال أَبِي: طلبت الحديث وأنا
стр. 406
ابْن ست عشرة سنة، ومات هشيم وأنا ابْن عشرين سنة، وأنا أحفظ ما سمعت منه، ولقد جاء إنسان إِلَى باب ابْن علية ومعه كتب هشيم فجعل يلقيها علي، وأنا أقول: هذا إسناده كذا، وهذا إسناده كذا، فجاء المعيطي (١) وكان يحفظ، فقلت لَهُ: أجبه فيها فبقي وأغرب من حديثه ما لم أسمع، وخرجت إِلَى الكوفة سنة مات هشيم سنة ثلاث وثمانين ومئة، وهي أول سنة سافرت فيها، وقدم عيسى بْن يونس الكوفة بعدي بأيام سنة ثلاث وثمانين ولم يحج بعدها.
قال: وأول خرجة خرجت إِلَى البصرة سنة ست وثمانين. قلت لَهُ: أي سنة خرجت إِلَى سفيان بْن عُيَيْنَة؟ قال: فِي سنة سبع وثمانين قدمناها وقد مات الفضيل بْن عياض، وهي أول سنة حجت، وفي سنة إحدى وتسعين حج الوليد بْن مسلم، وفي سنة ست وتسعين. وأقمت بمكة سنة سبع وتسعين، وخرجنا سنة ثمان وتسعين، وأقمت سنة تسع وتسعين عند عَبْد الرَّزَّاقِ، وجاءنا موت سفيان ويحيى بْن سَعِيد وعبد الرحمن بْن مهدي سنة ثمان وتسعين.
قال: وحججت خمس حجج منها ثلاث راجلا، أنفقت فِي إحدى هذه الحجج ثلاثين درهما.
قال أَبِي: وخرجت إِلَى الكوفة، فكنت فِي بيت تحت رأسي لبنة.
قال أَبِي: ولو كانت عندي خمسون درهما كنت خرجت إلى جرير بن عبد الحميد إِلَى الري، فخرج بعض أصحابنا، لم يمكني الخروج، لأنه لم يكن عندي.
стр. 407
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل: قلتُ لأبي: مَالِك لم ترحل إِلَى جرير كما رحل أصحابك، لعلك كرهته؟ ! فقال: والله يا بني ما كرهته، وبودي أني رحلت إليه، إنه كَانَ إماما فِي الرواية، قلت: فما كَانَ السبب؟ فقال: لو كَانَ معي ثلاثون درهما، لرحلت، فقلت: ثلاثون درهما؟ ! فَقَالَ: لقد حججت فِي أقل من ثلاثين.
وَقَال أَبُو بَكْر الأثرم: أَخْبَرَنِي عَبد اللَّهِ بْن المبارك وكان شيخا قديما قال: كنت عند إِسْمَاعِيل بن علية فتكلم إنسان بشيءٍ، فضحك بعضنا، وثم أَحْمَد بْن حنبل، قال: فأتينا إسماعيل بن علية فوجدناه غضبان، فقال: تضحكون وعندي أَحْمَد بْن حنبل.
وَقَال أيضا: أَخْبَرَنِي بعض من كَانَ يطلب الحديث مع أَبِي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل قال: ما زال أَبُو عَبْد اللَّهِ بائنا (١) عَنْ أصحابه، ولقد كنت يوماً عند إسماعيل بن علية، فدخل أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل وهو فِي أقل من ثلاثين سنة، فما بقي فِي البيت أحد إلا وسع لَهُ، وَقَال: ها هنا ها هنا.
أَخْبَرَنَا بذلك أَبُو الْعِزّ عَبْد الْعَزِيزِ بْن عبد المنعم ابن علي ابن الصيقل الحراني، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو علي بْن أَبي الْقَاسِم بْن أَبي علي بْن الخريف (٢) الْبَغْدَادِيّ بِهَا سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، وأَخْبَرَنَا الإمام أَبُو الفرج عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي عُمَر مُحَمَّدِ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قدامة المقدسي فِي جماعة، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص عُمَر بْن محمد بن طَبَرْزَذَ وأَبُو الْيَمَن زَيْد بْن الْحَسَن بْن زَيْد الْكُنْدِيّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عبدا لباقي بن محمد الأَنْصارِيّ،
стр. 408
قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن علي بْن إِبْرَاهِيم بْن عيسى الباقلاني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْوَرَّاق إملاء، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الأثرم، فذكرهما.
وَقَال الحاكم أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحَافِظ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّهِ الجرجاني، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن البلخي، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن الوليد الخلال، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن شماس قال: سمعت وكيع بْن الجراح وحفص بْن غِيَاث يقولان: ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى، يعنيان أَحْمَد بْن حنبل.
وَقَال الْحَافِظ أَبُو نعيم فيما أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن أَبي الخير (١) عَنْ كتاب القاضي أَبِي المكارم اللبان، عَن أَبِي علي الحداد، عَنْهُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن الْحَسَن القاضى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَعْقُوب الكرابيسي، قال: لما قدم أَحْمَد بْن حنبل البصرة ساء ابْن الشاذكوني مكانه، قال: وكأنه ذكره عند يحيى بْن سَعِيد القطان، فَقَالَ لَهُ يحيى بْن سَعِيد: حَتَّى أراه، فلما رأى أَحْمَد بْن حنبل قال لَهُ: ويلك يا سُلَيْمان أما اتقيت الله تذكر حبرا من أحبار هذه الأمة؟ !.
قال: وحَدَّثَنَا الحسين بْن مُحَمَّد قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حَدَّثَنَا عُبَيد اللَّهِ بْن عُمَر الجشمي، قال: قال لي يحيى بْن سَعِيد القطان: ما قدم علي مثل أَحْمَد بْن حنبل.
وبه (٢) : حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: سمعت أبى يَقُول: كنت مقيما على يحيى بْن سَعِيد القطان، ثم خرجت إلى
стр. 409
واسط، فسأل يحيى بْن سَعِيد عني فقالوا: خرج إِلَى واسط، فَقَالَ: أي شيء يصنع بواسط؟ قَالُوا: مقيم على يزيد بْن هارون، قال: وأي شيء يصنع عند يزيد بْن هارون؟ قال أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: يعني أَبِي: هو أعلم منه.
وَقَال أَبُو بَكْر البيهقي وفيما قرأت بخط مُحَمَّد بْن جَعْفَر غندر الْحَافِظ سماعه من عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم قال: وحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سنان قال: ما رأيت يزيد بْن هارون لأحد أشد تعظيما منه لأحمد بْن حنبل، وكان يقعده إِلَى جنبه إذا حَدَّثَنَا، ومرض أَحْمَد بْن حنبل، فركب إليه يزيد بْن هارون وعاده.
وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سنان، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي، أنه رأى أَحْمَد بْن حنبل أقبل إليه، أو قام من عنده، فَقَالَ: هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري.
وَقَال أَبُو خالد يزيد بْن الهيثم بْن طهمان، عَنْ مُحَمَّد بْن سهل بْن عسكر ذكر يعني عَبْد الرَّزَّاقِ يحيى بْن مَعِين فَقَالَ: ما رأيت مثله، ولا أعلم بالحديث منه من غير سرد، فأما علي ابن المديني فحافظ سراد، وأما أَحْمَد بْن حنبل فما رأيت أفقه منه ولا أورع.
وَقَال مُحَمَّد بْن إسحاق الثقفي، عَنْ مُحَمَّد بْن يونس، سمعت أَبَا عاصم، وذكر الفقه فَقَالَ: ليس ثم يعني ببغداد إلا ذلك الرجل يعني أَحْمَد بْن حنبل ما جاءنا من ثم أحد غيره يحسن الفقه، فذكر لَهُ علي ابن المديني فَقَالَ بيده ونفضها (١) .
وَقَال أَبُو بَكْر المروذي فيما أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ الشَّيْبَانِيُّ، عَن أَبِي الْيُمْنِ الْكُنْدِيِّ، عَن أَبِي مَنْصُورٍ الْقَزَّاز، عَن أَبِي بَكْر الْخَطِيب (٢) ، عن
стр. 410
أَبِي الْقَاسِم الأزهري، عَنْ علي بْن عُمَر الْحَافِظ، عَنْ مُحَمَّد بْن مخلد، عَنه: سمعت خضرا بطرسوس يَقُول: سمعت إسحاق بْن راهويه يَقُول: سمعت يحيى بْن آدم يَقُول: أَحْمَد بْن حنبل إمامنا.
وَقَال أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بْن عَبد اللَّهِ الخوارزمي: سمعت حرملة ابن يحيى يَقُول: سمعت الشافعي، يَقُول: خرجت من بغداد وما خلفت بِهَا أفقه ولا أزهد، ولا أورع، ولا أعلم من أَحْمَد بْن حنبل.
وَقَال مُحَمَّد بْن عبدوس بْن كامل عَنْ شجاع بْن مخلد: كنت عند أَبِي الوليد الطيالسي فورد عَلَيْهِ كتاب أَحْمَد بْن حنبل، فسمعته يَقُول: ما بالمِصْرِين يعني البصرة والكوفة أحد أحب إلي من أَحْمَد بْن حنبل، ولا أرفع قدرا فِي نفسي منه.
وَقَال أَبُو بَكْر الجارودي، عَنْ أَحْمَد بْن الْحَسَن التِّرْمِذِيّ: سمعت الْحَسَن بْن الربيع يَقُول: ما شبهت أَحْمَد بْن حنبل إلا بابن المبارك فِي سمته وهيئته.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن شبويه: سمعت قتيبة يَقُول: لولا الثوري لمات الورع، ولولا أَحْمَد بْن حنبل لأحدثوا فِي الدين، قلت لقتيبة: تضم أَحْمَد بْن حنبل إِلَى أحد التابعين؟ فَقَالَ: إِلَى كبار التابعين (١) .
وَقَال أَحْمَد بْن سَلَمَة النَّيْسَابُورِيّ: سمعت قتيبة بْن سَعِيد يَقُول: أَحْمَد بْن حنبل إمام الدنيا (٢) .
وَقَال أَبُو داود السجستاني: سمعت الْعَبَّاس بْن عبد العظيم العنبري يَقُول: رأيت ثلاثة جعلتهم حجة فيما بيني وبين الله تعالى،
стр. 411
أَحْمَد بْن حنبل، وزيد بْن المبارك الصنعاني، وصدقة بْن الفضل.
وَقَال أَبُو نعيم الْحَافِظ فيما أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أَبي الخير، عَنِ القاضي أَبِي المكارم اللبان إذنا، عَن أَبِي علي الحداد، عَنْهُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْن أَحْمَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إسحاق بْن راهويه، قال: سمعت أَبِي يَقُول: قال لي أَحْمَد بْن حنبل: تعال حَتَّى أريك رجلا لم تر مثله، فذهب بي إِلَى الشافعي، قال مُحَمَّد بْن إسحاق: قال لي أَبِي: وما رأى الشافعي مثل أَحْمَد بْن حنبل.
قال: وسمعت أَبِي يَقُول: لولا أَحْمَد بْن حنبل وبذل نفسه لما بذلها لَهُ، لذهب الإسلام.
وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم، عَنِ الحسين بْن الْحَسَن الرازي: سمعت علي ابن المديني يَقُول: ليس فِي أصحابنا أحفظ من أَبِي عَبد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل، وبلغني أنه كَانَ لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة حسنة.
وَقَال أبو عوانة الإسفراييني، عَن أَبِي الْحَسَن الميموني: قال لي علي ابن المديني بالبصرة قبل أن يمتحن علي وبعد ما امتحن أَحْمَد بْن حنبل وضرب وحبس وأخرج: يا ميموني، ما قام أحد فِي الإسلام ما قام به أَحْمَد بْن حنبل. فتعجبت من هذا عجبا شديدا، وأَبُو بَكْر الصديق ﵁ وقد قام فِي الردة وأمر الإسلام ما قام به، قال الميموني: فأتيت أَبَا عُبَيد الْقَاسِم بْن سلام، فتعجبت إليه من قول علي، قال: فَقَالَ لي أَبُو عُبَيد مجيبا: إذا يخصمك! قلت: بأي شيء يا أَبَا عُبَيد، وذكرت لَهُ أمر أبي بَكْر، قال: إن أَبَا بَكْر وجد أنصارا وأعوانا وإن أَحْمَد بْن حنبل لم يجد ناصرا، وأقبل أَبُو عُبَيد يطري أَبَا عَبد اللَّهِ ويقول: لست أعلم فِي الإسلام مثله.
وَقَال سُلَيْمان بْن أَحْمَد الطبراني فيما أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أَبي الخير عَنِ القاضي أَبِي المكارم اللبان كتابة، عَن أَبِي علي الحداد، وأَخْبَرَنَا
стр. 412
أَبُو الْعِزِّ الشَّيْبَانِيُّ، عَن أَبِي الْيُمْنِ الْكُنْدِيِّ، عَن أَبِي مَنْصُورٍ الْقَزَّاز، عَن أَبِي بَكْر الْخَطِيب، كلاهما عَن أَبِي نعيم الْحَافِظ، عنه، حَدَّثَنَا محمد ابن الحسين الأنماطي: قال: كنا فِي مجلس فيه يحيى بْن مَعِين، وأَبُو خيثمة زهير بْن حرب وجماعة من كبار العلماء، فجعلوا يثنون على أَحْمَد بْن حنبل، ويذكرون فضائله، فَقَالَ رجل: لا تكثروا، بعض هذا القول، فَقَالَ يحيى بْن مَعِين: وكثرة الثناء على أَحْمَد بْن حنبل تستنكر؟ ! لو جلسنا مجلسنا بالثناء عَلَيْهِ، ما ذكرنا فضائله بكمالها.
وَقَال عَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري: سمعت يحيى بْن مَعِين يَقُول وذكروا أَحْمَد بْن حنبل فَقَالَ يحيى: أراد الناس منا أن نكون مثل أَحْمَد بْن حنبل! لا والله ما نقوى على ما يقوى عَلَيْهِ أَحْمَد بْن حنبل، ولا على طريقة أَحْمَد.
وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم عَنْ علي بْن الحسين بْن الجنيد الرازي: سمعت أَبَا جَعْفَر النفيلي يَقُول: كَانَ أَحْمَد بْن حنبل من أعلام الدين.
وَقَال صَالِح بْن أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بْن صَالِح العجلي، عَن أَبِيهِ: وأَحْمَد بْن حنبل يكنى أَبَا عَبد اللَّهِ، سدوسي من أنفسهم بصري من أهل خراسان، ولد ببغداد، ونشأ بِهَا، ثقة، ثبت فِي الحديث، نزه النفس، فقيه فِي الحديث، متبع، يتبع الآثار، صاحب سنة وخير.
وَقَال أَبُو بَكْر المروذي: حضرت أَبَا ثور وقد سئل عَنْ مسألة فَقَالَ: قال أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل شيخنا وأمامنا فيها كذا وكذا.
وَقَال الحسين بْن مُحَمَّد بْن حَاتِم المعروف بعُبَيد العجل، عَنْ مهنا بْن يحيى الشامي: ما رأيت أحدا أجمع لكل خير من أَحْمَد بْن حنبل، ولقد رأيت سفيان بْن عُيَيْنَة، ووكيعا، وعبد الرزاق، وبقية بْن الوليد، وضمرة بْن ربيعة، وكثيرا من العلماء، فما رأيت مثل أَحْمَد بْن
стр. 413
حنبل فِي علمه وفقهه وزهده وورعه.
وَقَال الْعَبَّاس بْن الوليد بْن مزيد البيروتي، عَنِ الحارث بْن عَبَّاس: قلتُ لأبي مسهر: هل تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاب فِي ناحية المشرق يعني أَحْمَد بْن حنبل.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ مسلم الإسفراييني، عَنْ عَبد اللَّهِ بْن بشر الطالقاني: سمعت أَحْمَد بْن أَبي الحواري يَقُول: قال الهيثم بْن جميل: سمعت شَرِيك بْن عَبد اللَّهِ يَقُول: لم يزل لكل قوم حجة لأهل زمانه، وإن فضيل بْن عياض حجة لأهل زمانه، قال أَحْمَد بْن أَبي الحواري: فقام فتى من مجلس الهيثم، فلما توارى، قال الهيثم: إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه. قلت لأحمد بْن أَبي الحواري: من ذاك الفتى؟ قال: أَحْمَد بْن حنبل.
وقِيلَ عَنْ أَحْمَد بْن أَبي الحواري عَن أَبِي عثمان الرَّقِّيّ عَنِ الهيثم بْن جميل.
وَقَال أَبُو أسامة عَبد اللَّهِ بْن أسامة الكلبي، عَنْ عَبد اللَّهِ بْن أَبي زياد القطواني، سمعت أَبَا عُبَيد الْقَاسِم بْن سلام يَقُول: انتهى العلم يعني علم الحديث إِلَى أَحْمَد بْن حنبل، وعلي بْن عَبد اللَّهِ، ويحيى ابن مَعِين، وأبي بَكْر بْن أَبي شَيْبَة، وكان أَحْمَد أفقههم فيه، وكان علي أعلمهم به، وكان يحيى أجمعهم لَهُ، وكان أَبُو بَكْر أحفظهم لَهُ.
وَقَال يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، عَن أَبِي بَكْر الأثرم: قلت يوما ونحن عند أَبِي عُبَيد فِي مسألة، فَقَالَ بعض من حضره: من قال هذا؟ فقلت: من ليس فِي شرق الأرض ولا غربها أكبر منه، أَحْمَد بْن حنبل، فَقَالَ أَبُو عُبَيد: صدق.
وَقَال علي بْن خشرم: سمعت بشر بْن الحارث وسئل عَنْ أَحْمَد بْن حنبل بعد المحنة فَقَالَ: أنا أسأل عَنْ أَحْمَد؟ ! إن ابْن حنبل
стр. 414
أدخل الكير، فخرج ذهبا أحمر.
وَقَال أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن يوسف ابن الطباع: سمعت أَبَا عَبد اللَّهِ البينوني وكان يتعبد يَقُول: قلت لبشر بْن الحارث: ألا صنعت كما صنع أَحْمَد بْن حنبل! فقال: تريد مني مرتبة النبيين؟ لا يقوى بدني على هذا، حفظ الله أَحْمَد من بين يديه ومن خلفه، ومن فوقه ومن أسفل منه، وعن يمينه وعن شماله.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل عَن أبي يُوسُف يَعْقُوب بْن إِسْمَاعِيل بْن حَمَّاد بْن زَيْد: حدثني نصربن علي، قال: قال عَبد اللَّهِ بْن داود الخريبي: كَانَ الأَوزاعِيّ أفضل أهل زمانه، وكان بعده أَبُو إسحاق الفزاري أفضل أهل زمانه، قال نصر بْن علي: وأنا أقول: كَانَ أَحْمَد بْن حنبل أفضل أهل زمانه.
وَقَال مُحَمَّد بْن علي بْن شعيب السمسار: سمعت أَبِي يَقُول: كَانَ أَحْمَد بْن حنبل بالذي قال النَّبِيُّ ﷺ : كائن فِي أمتي ما كَانَ فِي بني إسرائيل حَتَّى إن المنشار ليوضع على فرق رأسه ما يصرفه ذلك عَنْ دينه" (١) ، ولولا أَحْمَد بْن حنبل قام بهذا الشأن، لكان عارا علينا إِلَى يوم القيامة أن قوما سبكوا، فلم يخرج منهم أحدا.
وَقَال مُحَمَّد بْن الحسين بْن أَبي الحنين الحنيني: سمعت إِسْمَاعِيل بْن الخليل يَقُول: لو كَانَ أَحْمَد بْن حنبل فِي بني إسرائيل، لكان آية. وفي رواية: لكان عجبا.
وَقَال القاضي أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن كامل بْن خلف، عَن أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الشاه بْن جرير المعروف بابن الشاعر: سمعت
стр. 415
حجاج بن الشاعر يَقُول: ما رأت عيناي روحا فِي جسد أفضل من أَحْمَد بْن حنبل.
وَقَال أَحْمَد بْن سَلَمَة النَّيْسَابُورِيّ: سمعت أَحْمَد بْن سَعِيد الدارمي يَقُول: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رَسُول اللَّهِ ﷺ ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أَبِي عَبد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل.
وَقَال إدريس بْن عبد الكريم المقري: رأيت علماءنا مثل الهيثم ابن خارجة، ومصعب الزبيري، ويحيى بْن مَعِين، وأبي بَكْر بْن أَبي شَيْبَة، وعثمان بْن أَبي شَيْبَة، وعبد الأعلى بْن حَمَّاد النرسي، ومحمد ابن عَبد المَلِك بْن أَبي الشوارب، وعلي ابن المديني، وعُبَيد الله بْن عُمَر القواريري، وأبي خيثمة زهير بْن حرب، وأبي مَعْمَر القَطِيعِيّ، ومحمد بْن جَعْفَر الوركاني، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أيوب صاحب المغازي، ومحمد بن بكار ابن الريان، وعَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد، ويحيى بن أيوب المقابري العابد، وسريج (١) بْن يونس، وخلف بْن هشام البزار، وأبي الربيع الزهراني فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفقه يعظمون أَحْمَد بْن حنبل، ويجلونه، ويوقرونه، ويبجلونه، ويقصدونه بالسلام عَلَيْهِ.
وَقَال أَبُو إِسْمَاعِيل عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن علي الأَنْصارِيّ الهروي: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاتِم أَحْمَد بْن الْحَسَن البزاز الفقيه بالري، قال: سمعت الإمام الْحَسَن بْن علي بْن جَعْفَر الأصبهاني الحنبلي بالري يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سليل التَّمِيمِيّ الرازي وراق عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم يَقُول: سمعت ابْن أَبي حَاتِم يَقُول: سمعت أَبِي يَقُول: إذا رأيتم الرجل يحب أَحْمَد بْن حنبل، فاعلموا أنه صاحب سنة.
стр. 416
قال ابْن أَبي حَاتِم: وسمعت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن هارون المخرمي الغلاس يَقُول: إذا رأيت الرجل يقع فِي أَحْمَد بْن حنبل، فاعلم أنه مبتدع.
وَقَال أَبُو يَعْلَى الموصلي: سمعت أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي يَقُول: من سمعتموه يذكر أَحْمَد بْن حنبل بسوء، فاتهموه على الإسلام.
وَقَال أَبُو الْحَسَن علي بْن مُحَمَّد المطيري: سمعت أَبَا الْحَسَن الطرخاباذي (١) الهمذاني يَقُول: أَحْمَد بْن حنبل محنة به يعرف المسلم من الزنديق.
وَقَال أَحْمَد بْن سَلَمَة النَّيْسَابُورِيّ: سمعت إسحاق بْن إِبْرَاهِيم يَقُول: كنت ألتقي بالعراق مع يحيى بْن مَعِين وخلف يعني ابْن سالم وأصحابنا، وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة، ثم يَقُول يحيى بْن مَعِين: وطريق كذا، وطريق كذا (٢) ، فأقول لهم: أليس قد صح بإجماع منا؟ فيقولون: نعم، فأقول: ما تفسيره؟ ما مراده؟ ما فقهه؟ فيبقون (٣) كلهم إلا أَحْمَد بْن حنبل، فإنه يتكلم بكلام لَهُ قوي (٤) .
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل فيما أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ الشَّيْبَانِيُّ، عَن أَبِي الْيُمْنِ الْكُنْدِيّ، عَن أَبِي مَنْصُور الشَّيْبَانِيّ، عَن أَبِي بَكْر الْحَافِظ (٥) ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عُمَر الفقيه، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن حَمْدَان العكبري، عَن أبي حَفْص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن رجاء، عَنه: سمعت أَبَا زرعة الرازي يَقُول: كَانَ أَحْمَد بن حنبل يحفظ ألف
стр. 417
ألف حديث، فقيل لَهُ: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عَلَيْهِ الأبواب.
وَقَال مُوسَى بْن هارون الْحَافِظ، عَنْ نوح بْن حبيب القومسي: رأيت أَبَا عَبد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل فِي مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين ومئة مستندا إِلَى المنارة، وجاءه أصحاب الحديث، وهو مستند، فجعل يعلمهم الفقه والحديث، ويفتي الناس فِي المناسك.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل: حضر قوم من أصحاب الحديث فِي مجلس أَبِي عاصم الضحاك بْن مخلد، فَقَالَ لهم: ألا تتفقهون وليس فيكم فقيه؟ ! فجعل يذمهم، فقالوا: فينا رجل، فَقَالَ: من هو؟ فقالوا: الساعة يجئ، فلما جاء أَبِي، قَالُوا: قد جاء، فنظر إليه، فَقَالَ لَهُ: تقدم، فقال: أكره أن أتخطى الناس، فَقَالَ أَبُو عاصم: هذا من فقهه واحد، فَقَالَ: وسعوا لَهُ، فوسعوا، فدخل، فأجلسه بين يديه، وألقى عَلَيْهِ مسألة، فأجاب، وألقى ثانية فأجاب، وثالثة فأجاب، ومسائل فأجاب، فَقَالَ أَبُو عاصم: هذا من دواب البحر ليس من دواب البر، أو من دواب البر ليس من دواب البحر.
وَقَال عَبد اللَّهِ أيضا: خرج أَبِي إِلَى طرسوس ماشيا، وخرج إِلَى الْيَمَن ماشيا وحج خمس حجج، ثلاثا منها ماشيا، ولا يمكن لأحد أن يَقُول: رأى أَبِي فِي هذه النواحي يوما إلا إذا خرج إِلَى الجمعة، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبشر ﵀ فيما كَانَ فيه لم يكن يصبر على الوحدة، وكان يخرج إِلَى ذا ساعة وإلى ذا ساعة (١) .
وَقَال أيضا: كَانَ أَبِي يصلي فِي كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط، أضعفته، فكان يصلي فِي كل يوم وليلة
стр. 418
مئة وخمسين ركعة، وقد كَانَ قرب من الثمانين، وكان يقرأ فِي كل يوم سبعا يختم فِي كل سبعة أيام، وكانت لَهُ ختمة فِي كل سبع ليال سوى صلاة النهار، وكان ساعة يصلي العشاء الآخرة ينام نومة خفيفة، ثم يقوم إِلَى الصباح يصلي ويدعو.
وَقَال أيضا: مكث أَبِي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يوما وما
ذاق شيئا إلا مقدار ربع سويق، كل ليلة كَانَ يشرب شربة ماء، وفي كل ثلاث ليال يستف حفنة من السويق، فرجع إِلَى البيت، ولم ترجع إليه نفسه إلا بعد ستة أشهر، ورأيت موقيه قد دخلا فِي حدقته.
وَقَال أيضا: نزلنا بمكة دارا، وكان فيها شيخ يكنى بأبي بَكْر بْن سماعة، وكان من أهل مكة، قال: نزل علينا أَبُو عَبْد اللَّهِ فِي هذه الدار، وأنا غلام، فقالت لي أمي: الزم هذا الرجل فاخدمه، فإنه رجل صَالِح، فكنت أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث، فسرق متاعه وقماشه، فجاء يوما، فقالت لَهُ أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا قماشك، فَقَالَ: ما فعلت الألواح؟ فقالت لَهُ أمي: فِي الطاق، وما سأل عَنْ شيء غيره.
وَقَال أيضا: كتب إلي أَبُو نصر الفتح بْن شخرف الخراساني بخط يده أنه سمع عبد بْن حميد يَقُول: سمعت عَبْد الرَّزَّاقِ يَقُول: قدم علينا أَحْمَد بْن حنبل ها هنا، فأقام سنتين إلا شيئا، فقلت لَهُ: يا أَبَا عَبْد اللَّهِ، خذ هذا الشئ دفعته إليه، فانتفع به، فإن أرضنا ليست بأرض متجر، ولا مكتسب، وأرانا عَبْد الرَّزَّاقِ كفه ومدها فيها دنانير، فَقَالَ أَحْمَد: أنا بخير، ولم يقبل مني.
وَقَال أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحجاج بْن رشدين بْن سعد المِصْرِي، عَنْ مُحَمَّد بْن سَعِيد التِّرْمِذِيّ: قدم صديق لنا من خراسان، فَقَالَ: إني أتخذ بضاعة، ونويت أن أجعل ربحها لأحمد بْن حنبل،
стр. 419
فخرج ربحها عشرة آلاف درهم، فأردت حملها إليه، ثم قلت: حَتَّى أذهب إليه فأنظر كيف الأمر عنده، فذهبت إليه، فسلمت عَلَيْهِ، فقلت: فلان، فعرفه، فقلت: إنه أبضع بضاعة، وجعل ربحها لك، وهو عشرة آلاف درهم، فَقَالَ: جزاه الله عَنِ العناية خيرا، نحن فِي غنى وسعة. وأبي أن يأخذها.
وَقَال الْحَافِظ أَبُو نعيم فيما أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أَبي الخير عَن أَبِي المكارم اللبان إذنا، عَن أَبِي على الحداد عَنْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الغطريفى، حدثني زكريا الساجي، حدثني مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن صَالِح الأزدي، حدثني إسحاق بْن مُوسَى الأَنْصارِيّ، قال: دفع المأمون مالا، فَقَالَ: اقسمه على أصحاب الحديث، فإن فيهم ضعفا، فما بقي أحد إلا أخذ إلا أَحْمَد بْن حنبل، فإنه أبى.
قال: وحَدَّثَنَا سُلَيْمان هو ابْن أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن حَمَّاد البربري، قال: حمل إِلَى الْحَسَن بْن عَبْد الْعَزِيزِ الجروي ميراثه من مصر (١) مئة ألف دينار، فحمل إِلَى أَحْمَد بْن حنبل ثلاثة أكياس كل كيس ألف دينار، فَقَالَ: يا أَبَا عَبد اللَّهِ هذه من ميراث حلال، فخذها، فاستعن بِهَا على عيلتك، قال: لا حاجة لي بِهَا، أنا فِي كفاية، فردها، ولم يقبل منها شيئا.
وَقَال الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري: سمعت أَبَا جَعْفَر الأَنْبارِيّ يَقُول: لما حمل أَحْمَد بْن حنبل يراد به المأمون، أخبرت فعبرت الفرات إليه، فإذا هو فِي الخان، فسلمت عَلَيْهِ، فَقَالَ: يا أَبَا جَعْفَر تعنيت! فقلت: ليس هذا عناء، قال: فقلت لَهُ: يا هذا أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك، فوالله إن أجبت إِلَى خلق القرآن ليجيبن بإجابتك
стр. 420
خلق من خلق الله، وإن أنت لم تجب، ليمتنعن خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل (١) إن لم يقتلك فإنك تموت، ولا بد من الموت فاتق الله، ولا تجبهم إِلَى شيء، فجعل أَحْمَد يبكي وهو يَقُول: ما شاء الله ما شاء الله، قال: ثم قال لي أَحْمَد: يا أَبَا جَعْفَر: أعد علي ما قلت. قال: فأعدت عَلَيْهِ، قال: فجعل يَقُول: ما شاء الله ما شاء الله.
وَقَال دعلج بْن أَحْمَد السجستاني: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر السهروردي بمكة قال: رأيت أَبَا ذر بسهرورد وقد قدم مع واليها، وكان مقطعا بالبرص يعني وكان ممن ضرب أَحْمَد بْن حنبل بين يدي المعتصم قال: دعينا فِي تلك الليلة ونحن خمسون ومئة جلاد، فلما أن أمرنا بضربه كنا نعدو حَتَّى نضربه ونمر، ثم يجئ الآخر على أثره، ثم يضرب.
وَقَال دعلج أيضا: حَدَّثَنَا الخضر بْن داود، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر النجاحي (٢) قال: لما كَانَ فِي تلك الغداة التي ضرب فيها أَحْمَد بْن حنبل زلزلنا ونحن بعبادان.
وَقَال أَحْمَد بْن مروان الدينوري المالكي: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ ابن مُحَمَّد الحنفي قال: سمعت أَبِي يَقُول: كنت فِي الدار وقت أدخل أَحْمَد بْن حنبل وغيره من العلماء، فلما أن مد أَحْمَد ليضرب بالسوط، دنا منه رجل وَقَال لَهُ: يا أَبَا عَبد اللَّهِ، أنا رسول خالد الحداد من الحبس يَقُول لك: أثبت على ما أنت عَلَيْهِ، وإياك أن تجزع من الضرب، واصبر فإني ضربت ألف حد فِي الشيطان، وأنت تضرب فِي الله.
وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بْن صَالِح العجلي: دخلت إِلَى أَحْمَد بْن حنبل ومحمد بْن نوح وهما محبوسان بصور، فسألت محمد بْن
стр. 421
نوح، كيف كَانَ تقييده؟ يعني أَحْمَد وأَحْمَد قريب منا يسمع. قال: لما امتحن أَحْمَد، جمع لَهُ كل جهمي ببغداد، فَقَالَ بعضهم: إنه مشبه، فَقَالَ إسحاق بْن إِبْرَاهِيم والي بغداد: أليس يقول ﴿ليس كمثله شئ) ﴿١) ؟ قال: بلى ﴿وهو السميع البصير) ﴿٢) ، قَالُوا: شبه، أي شيء أردت بهذا؟ قال: ما أردت شيئا، قلت كما قال القرآن، فسألوه عَنْ حديث جامع بْن شداد (٣) ،"وكتب فِي الذكر" (٤) ، فَقَالَ: كَانَ محمد بن عُبَيد (٥) يخطئ فيه قال: كَانَ مُحَمَّد بْن عُبَيد يَقُول: وخلق فِي الذكر"، ثم تركه. وسألوه عَنْ حديث مجاهد"إِلَى ربها ناظرة" (٦) ، وحديث آخر عَنْ مجاهد، قال: اختلط بآخرة. قال إسحاق: أليس زعمت أنك لا تحسن الكلام أراك قائما بحجتك، فطرح القيد، وخلي عَنْهُ.
وقَال البُخارِيُّ: لما ضرب أَحْمَد بْن حنبل كنا بالبصرة، فسمعت أَبَا الوليد يَقُول: لو كَانَ هذا فِي بني إسرائيل، لكان أحدوثة.
وَقَال أَبُو نعيم الْحَافِظ فيما أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن أَبي الخير عَنْ كتاب أَبِي المكارم اللبان، عَن أَبِي علي الحداد، عَنه: حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْن أَحْمَد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الفضل السقطي، قال: وحَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن
стр. 422
مُحَمَّد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن علي بْن بحر قالا: حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شبيب، قال: كنا فِي أيام المعتصم يوما جلوسا عند أَحْمَد بْن حنبل، فدخل زجل، فَقَالَ: من منكم أَحْمَد بْن حنبل؟ فسكتنا، فلم نقل شيئا، فَقَالَ أَحْمَد: ها أنذا أَحْمَد، فما حاجتك؟ قال: جئت من أربع مئة فرسخ برا وبحرا، كنت ليلة جمعة نائما، فأتاني آت، فَقَالَ لي: تعرف أَحْمَد بْن حنبل؟ قلت: لا، قالك فائت بغداد، وسل عَنْهُ، فإذا رأيته، فقل: إن الخضر يقرئك السلام ويقول: إن سامك (١) السماء الذي على عرشه راض عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله.
زاد ابْن بحر فِي حديثه: قال: فَقَالَ لَهُ أَحْمَد: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ألك حاجة غير هذا؟ قال: ما جئتك إلا لهذا، فتركه وانصرف.
وَقَال هلال بْن العلاء الرَّقِّيّ: من الله على هذه الأمة بأربعة فِي زمانهم: بأحمد بْن حنبل، ثبت فِي المحنة، ولولا ذلك، لكفر الناس، وبالشافعي، تفقه بحديث رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وبيحيى بْن مَعِين، نفي الكذب عَنْ حديث رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وبأبي عُبَيد القاسم بْن سلام فسر الغريب من حديث رَسُول اللَّهِ ﷺ ، ولولا ذلك، لاقتحم الناس فِي الخطأ.
وَقَال صَالِح بْن أَحْمَد بْن حنبل فيما أَخْبَرَنَا الْحَافِظ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ الصابوني (٢) وغيره، عَن أَبِي الْقَاسِم عبد الصمد بْن مُحَمَّد الأَنْصارِيّ، عَن أَبِي الْحَسَن علي بْن المسلم السلمي، عَن أبي السحن بْن أَبي الحديد، عَنْ جده أَبِي بَكْر بْن أَبي الحديد، عَن أبي
стр. 423
بَكْر الخرائطي، عَنه: قلتُ لأبي يوما: إن فضلا الأنماطي جاء إليه رجل، فَقَالَ: اجعلني فِي حل، قال: لا جعلت أحدا فِي حل أبدا، قال: فتبسم، فلما مضت أيام، قال: يا بني مررت بهذه الآية ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله) ﴿١) فنظرت فِي تفسيرها، فإذا هو: إذا كَانَ يوم القيامة، قام مناد فنادى: لا يقوم إلا من كَانَ أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا، فجعلت الميت فِي حل من ضربه إياي، ثم جعل يَقُول: وما على رجل ألا يعذب الله أحدا بسببه.
وَقَال أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن شاذان فيما أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزّ ابن المجاور، عَن أبي اليمن الكندي، عَن أَبِي مَنْصُور الْقَزَّاز، عَن أَبِي بَكْر الْخَطِيب، عَن أَبِي الْقَاسِم الأزهري، عَنه: أَخْبَرَنَا أَبُو عيسى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن زاذان بْن يزيد بْن مخلد الرزاز فِي قطيعة بني جدار، قال (٢) : كنت في المدينة باب (٣) خراسان، وقد صلينا ونحن قعود، وأَحْمَد بْن حنبل حاضر، فسمعته وهو يَقُول: اللهم من كَانَ على هوى، أو على رأي وهو يظن أنه على الحق، فرده إِلَى الحق حَتَّى لا يضل من هذه الأمة أحد، اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به، ولا تجعلنا في رزقك خولاً لغيرك، ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا، ولا ترانا حيث نهيتنا، ولا تفقدنا حيث أمرتنا، أعزنا ولا تذلنا، أعزنا بالطاعة، ولا تذلنا بالمعاصى.
قال: وجاء إليه رجل، فَقَالَ لَهُ شيئا لم أفهمه، فَقَالَ له: اصبر
стр. 424
فإن النصر مع الصبر، ثُمَّ قال: سَمِعْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال: والنَّصْرُ مَعَ
الصَّبْرِ، والْفَرَجُ مَعَ الْكَرْبِ، وإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (١) .
قال ابْن شاذان: سألت أَبَا عيسى: فِي أي سنة ولدت؟ قال في سنة إحدى وعشرين ومئتين، وسألته: فِي أي سنة مات أَحْمَد بْن حنبل؟ قال فِي سنة إحدى وأربعين ومئتين.
وَقَال حنبل بْن إسحاق بْن حنبل: مات أَبُو عَبْد اللَّهِ في سنة إحدى وأربعين ومئتين، يوم الجمعة في بيع الأول، وهو ابْن سبع وسبعين سنة.
وَقَال عَبَّاس بْن مُحَمَّد الدوري: توفي أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل ببغداد يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومئتين، ومات وله سبع وسبعون سنة وأيام.
وهكذا قال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الحضرمي، إنه مات لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول (٢) .
وَقَال يَعْقُوب بْن سفيان عَنِ الفضل بْن زياد: توفي أَبُو عَبْد اللَّهِ يوم الجمعة ضحوة لثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومئتين، وقد أتى لَهُ سبع وسبعون سنة.
стр. 425
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل: توفي أَبِي ﵀ يوم الجمعة ضحوة ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الآخر (١) سنة إحدى وأربعين ومئتين، وصلى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن طاهر غلبنا على الصلاة عَلَيْهِ، وقد كنا صلينا عَلَيْهِ نحن والهاشميون داخل الدار، وكان لَهُ ثمان وسبعون سنة.
قال عَبد اللَّهِ: وخضب أَبِي رأسه ولحيته بالحناء وهو ابْن ثلاث وستين سنة.
وهكذا قال نصر بْن الْقَاسِم الفرائضي، وأَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن عِمْران الشَّيْبَانِيّ إنه مات فِي ربيع الآخر.
زاد الفرائضي: يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين منه.
وَقَال أَبُو أمية مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الطرسوسي: مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين، ولم يتابعه أحد على قوله سنة اثنتين.
وَقَال أَبُو مُحَمَّد عَبد اللَّهِ بْن إسحاق بْن إبراهيم البغوي، عن بنان ابن أَحْمَد بْن أَبي خالد القصباني (٢) : حضرت الصلاة على جنازة أَحْمَد بْن حنبل يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين ومئتين، وكان الإمام عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن طاهر، فأخرجت جنازة أَحْمَد بْن حنبل، فوضعت فِي صحراء أَبِي قيراط، وكان الناس خلفه إِلَى عمارة سوق الرَّقِّيّق، فلما انقضت الصلاة، قال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن طاهر: انظرواكم صلى عَلَيْهِ ورأى، قال: فنظروا فكانوا ثمان مئة ألف رجل، وستين ألف امرأة، ونظروا من صلى فِي مسجد الرصافة العصر فكانوا نيفا وعشرين ألف رجل.