أحمد يقول: من كان بمصر يشبه ابن لَهِيعَة فِي ضبط الحديث وكثرته وإتقانه؟ قال: وسمعت أحمد يَقُولُ: ما كَانَ محدث مصر إلا ابن لَهِيعَة.
وقَال البُخارِيُّ (١) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بكير: احترق منزل ابن لَهِيعَة وكتبه فِي سنة سبعين ومئة.
وَقَال يحيى بن عثمان بْن صالح السهمي (٢) : سَأَلتُ أبي متى احترقت دار ابن لَهِيعَة؟ فَقَالَ: فِي سنة سبعين ومئة. قلت: واحترقت كتبه كما تزعم العامة؟ فَقَالَ: معاذ الله ما كتبت كتاب عمارة بن غزية إلا من أصل كتاب ابن لَهِيعَة بعد احتراق داره غير أن بعض ما كَانَ يقرأ منه احترق. وبقيت أصوله بحالها.
وَقَال يعقوب بْن سفيان (٣) : سمعت أبا جعفر أحمد بن صَالِحٍ، وكان من أخيار الثبوتيين (٤) يثني عَلَيْهِ. وَقَال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود، يعني النضر بن عَبْدِ الْجَبَّارِ - فِي الرق فاستفهمته، فَقَالَ لي: كنت اكتبه عن المِصْرِيين وغيرهم ممن يخالجني أمرهم، فَإِذَا ثبت لي حولته فِي الرق وكتبت حديث أبي الأسود وما أحسن حديثه، عَنِ ابْنِ لَهِيعَة. قال: فقلت لَهُ: يقولون: سماع قديم وسماع حديث. فَقَالَ لي: ليس من هذا شئ.
ابن لَهِيعَة صحيح الكتاب، كَانَ اخرج كتبه
стр. 7982
فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كَانَ حديثه حسنا صحيحا إلا إنه كَانَ يحضر من يضبط ويحسن، ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون، وآخرون نظارة وآخرون سمعوا مع آخرين، ثم لم يخرج ابن لَهِيعَة بعد ذَلِكَ كتابا، ولم ير لَهُ كتاب، وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عَنْهُ وجاءه فقرأه عَلَيْهِ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ومن كتب من نسخة لم تضبط جَاءَ فِيهِ خلل كثير ثم ذهب قوم، فكل من روى عنه، عن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاحٍ فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل، عن عطاء وعن رجلين، عن عطاء، وعن ثلاثة، عن عطاء تركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء.
قال يعقوب (١) : وكنت كتبت عَنِ ابْنِ رمح كتابا عَنِ ابْنِ لَهِيعَة وكان فِيهِ نحو ما وصف أحمد بن صَالِحٍ، فَقَالَ: هَذَا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لَهِيعَة. فقلت لَهُ: فِي حديث ابن لَهِيعَة؟ فَقَالَ: لم تعرف مذهبي فِي الرجال إني اذهب إِلَى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه.
وَقَال يعقوب بْن سفيان (٢) في موضع آخر: سمعت أحمد بن صَالِحٍ يَقُولُ: كتبت حديث ابن لَهِيعَة عَن أَبِي الأسود فِي الرق، وَقَال: كنت اكتب عن أصحابنا فِي القراطيس واستخير الله فِيهِ. فكتبت حديث ابن لَهِيعَة عن النضر فِي الرق. قال يعقوب: فذكرت له سماع الكتاب، وكان أملى عليهم حديثه من كتابه، فربما يكتب عَنْهُ قوم يعقلون الحديث
стр. 7983
وآخرون لا يضبطون، وقوم حضروا فلم يكتبوا فكتيوا بعد سماعهم، فوقع علمه على هَذَا إِلَى الناس، ثم لم يخرج كتبه، وكان يقرأ من كتب الناس، فوقع حديثه إِلَى الناس (١) على هَذَا، فمن كتب بأخرة من كتاب صحيح قرأ عَلَيْهِ فِي الصحة، ومن قرأ (٢) من كتاب من كَانَ لا يضبط ولا يصحح كتابه وقع عنده على فساد الأصل (٣) . قال: وظننت أن أبا الأسود كتب من كتاب صحيح، فحديثه صحيح بشبه حديث أهل العلم.
وَقَال إبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد (٤) : سمعت يَحْيَى بن مَعِين يسأل عن رشدين بن سعد، قال: لَيْسَ بشيءٍ، وابن لَهِيعَة أمثل من رشدين، وقد كتبت حديث ابن لَهِيعَة. قلت ليحيى بن مَعِين: ابن لَهِيعَة ورشدين سواء؟ قال: لا، ابن لَهِيعَة أحب إلي من رشدين، رشدين لَيْسَ بشيءٍ. ثم قال لي يحيى بْن مَعِين: قال أهل مصر ما أحترق لا بن لَهِيعَة كتاب قط، وما زال ابن وهب يكتب عَنْهُ حتى مات. قال يَحْيَى: وكان أَبُو الأسود النَّضْر بْن عَبْد الْجَبَّارِ راوية عنه، وكان شيخ صدوق، وكان ابن أَبي مريم سئ الرأي فِي ابن لَهِيعَة فلما كتبوها عَنْهُ وسألوه عنها سكت عَنِ ابْنِ لَهِيعَة. قلت ليحيى: فسماع القدماء والآخرين من
стр. 7984
ابن لَهِيعَة سواء؟ قال: نعم سواء واحد (١) .
قال يَحْيَى بن بكير (٢) ، والمفضل بن غسان الغلابي: ولد سنة ست وتسعين.
وَقَال محمد بن سَعْدٍ، وأَبُو سَعِيد بن يُونُسَ: ولد سنة سبع وتسعين.
وَقَال أحمد بن صالح: فِي قول الناس: أن الليث ولد سنة ثلاث وتسعين، وولد ابن لَهِيعَة بعد الليث بنحو من سنتين.
وَقَال يَحْيَى بن بكير (٣) ، وأحمد بن صَالِحٍ، ومحمد بن سعد (٤) ،
стр. 7985
والمفضل بن غسان، ومحمد بن عَبد اللَّهِ بْن عبد الحكم، وأَبُو سَعِيد بن يُونُسَ، فِي آخرين (١) : مات سنة أربع وسبعين ومئة.
قال ابْنُ عَبْد الْحَكَمِ: فِي جمادى الأولى.
وَقَال يَحْيَى بن الْمُفَضَّلِ: فِي جمادى الآخرة.
زاد يَحْيَى: لست بقين منه.
وَقَال محمد بن سَعْدٍ (٢) ، وأَبُو سَعِيد بن يُونُسَ: يوم الأحد النصف من ربيع الأول.
زاد محمد بن سعد (٣) : فِي خلافة هارون.
وزاد ابن يُونُسَ: وصلى عَلَيْهِ داود بن يَزِيدَ بن حاتم الأمير.
وقد تقدم قول إسحاق بن عِيسَى: أنه مات سنة أربع أو ثلاث وسبعين.
وَقَال هشام بن عمار: مات سنة خمس وسبعين ومئة ولم يتابعه أحد على هَذَا القول.
قال الحافظ أَبُو بكر الخطيب (٤) : حدث عَنْهُ عَمْرو بن الْحَارِثِ ومحمد بن رمح، وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة. وحدث عنه سفيان
стр. 7986
الثوري، ومحمد بن رمح، وبين وفاتيهما إحدى وثمانون سنة (١) .
стр. 7987
روى له مسلم مقرونا بعَمْرو بن الْحَارِثِ، وأَبُو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيّ، وابن مَاجَهْ.
وروى البخاري (١) فِي "الفتن"من"صحيحه"عن المقرئ عن حيوة، وغيره، عَن أَبِي الأسود: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه
стр. 7988
فبلغ عكرمة"الحديث. وفي تفسير سورة البقرة: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) .
وزاد عثمان بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وهْبٍ، قال: أَخْبَرَنِي فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عَمْرو، عن بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عن نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر حديث: "بني الإسلام على خمس"، وفي"الاعتصام" (١) عَنْ سَعِيد بْنِ تليد، عن ابْن وهب، عن عبد الرَّحْمَنِ بن شريح وغيره، عَن أَبِي الأسود، عن عروة، عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ عَمْرو"أَنَّ الله لا ينزع العلم"، وفي تفسبر (٢) سورة النساء، وفي آخر الطلاق، وفي غير موضع فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن يربوع الإشبيلي: أنه ابن لَهِيعَة فِي هَذِهِ المواضع كلها.
وروى النَّسَائي أحاديث كثيرة من روايية ابن وهب وغيره يقول فيها عَنْ عَمْرو بْنِ الْحَارِثِ، وذكر آخر: وعن فلان، وذكر آخر، ونحو ذَلِكَ.
وجاء كثير من ذَلِكَ مبينا فِي رواية غيره إنه ابن لَهِيعَة.
٣٥١٤ - م قد ت س ق: عَبد اللَّهِ بن مالك بن أَبي الأسحم (٣)
стр. 7989
أَبُو تميم الجيشاني الرعيني المِصْرِي، أصله من اليمن، وهو أخو سيف بن مالك بن أَبي الأسحم، وكان سيف الأكبر، ولدا في حياة النَّبِيّ ﷺ ، وهاجر إلى المدينة في زمن عُمَر بْن الخطاب.
روى أبو تميم عَن: عقبة بْن عامر الْجُهَنِيّ، وعلي بْن أَبي طالب، وعُمَر بْن الخطاب (ت س ق) ، وقيس بْن سعد بْن عبادة، ومعاذ بن جبل - وقرأ عَلَيْهِ القرآن - وأبي بصرة الغفاري (م س) ، وأبي ذر الغفاري (ق) .
رَوَى عَنه: بكر بْن سوادة الجذامي (قد) ، وأَبُو سَعِيد جعثل بن هاعان الرعيني، وجعفر بن ربيعة، وعَبْد اللَّهِ بن هبيرة (م ت س ق) ، وعقبة بن مسلم التجيبي، وكعب بن علقمة التنوخي، وأبو الخير مرثد بن عَبد اللَّهِ اليزني.
قال عثمان بْن سَعِيد الدارمي (١) ، عَن يحيى بْن مَعِين: ثقة.
وَقَال يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنِ مرثد بْن عَبد الله اليزني: كَانَ من أعبد أهل مصر.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٢) وَقَال: كان من عباد أهل مصر.
قال أَبُو سَعِيد بْن يونس: توفي سنة سبع وسبعين (٣) .
стр. 7990
روى له أَبُو داود فِي "القَدَر"، والباقون سوى البخاري.
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الدَّرَجِيِّ، قال: أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبي طَاهِرٍ الثَّقَفِيُّ.
(ح) وأَخْبَرَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ قَالَتْ: أَنْبَأَنَا الْمُؤَيَّدُ بْنُ عَبد الرَّحِيمِ بْنِ الأَخُوة.
قَالا: أخبرنا سَعِيد بْنُ أَبي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيُّ، قال: أخبرنا أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْن الحسين بْن علي بْن الْقَاسِمِ، قال: أخبرنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْمُقْرِئِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قال حَدَّثَنَا ابن وهب، قال: أخبرني ابْنُ لَهِيعَة، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَن أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، قال: سَمِعْتُ عُمَر بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَوْ أَنَّكُمْ توكلون عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وتَرُوحُ بِطَانًا.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (١) ، عَنْ عَلِيّ بْن سَعِيد بْن مسروق الْكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْن عَمْرو، عَن عَبد الله بْنِ هُبَيْرَةَ.
فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ، وَقَال: حَسَنٌ صَحِيحٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ورَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢) ، عَنْ حَرْمَلَةَ بن بحيى، فوافقناه فيه بعلو.
وليس لَهُ عِنْدَهُمَا غَيْرُهُ، ولا عِنْدَ مُسْلِمٍ والنَّسَائي سِوَى حَدِيثِ واحِدٍ قَدْ كَتَبْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ خَيْرِ بْنِ نعيم، والله أعلم.
стр. 7991
٣٥١٥ - د ت: عَبد اللَّهِ بن مالك بن الْحَارِثِ الهمداني (١) ، ويُقال: الأسدي الكوفي، أخو خالد بن مالك.
وقِيلَ: إنهما اثنان.
رَوَى عَن: عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب (د ت) ، وعلي بن أَبي طالب.
روى عنه أَبُو إِسْحَاقَ السبيعي (د ت) ، وأَبُو روق الهمداني.
ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٢) .
روى له أَبُو دَاوُد، والتِّرْمِذِيّ حديثا واحدا فِي "الجمع بين الصلاتين فِي السفر.
٣٥١٦ - د س: عَبد اللَّهِ بن مالك بن حذافة (٣) . حجازي سكن مصر.
رَوَى عَن: أمه العالية بنت سبيع (د س) .
رَوَى عَنه: كثير بن فرقد (٤) (د س) .
стр. 7992
روى له أَبُو داود، والنَّسَائي حديثا واحدا، وقد وقع لنا عنه عاليا جدا.
أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الدَّرَجِيِّ، قال: أنبأنا أَبُو جَعْفَرٍ الصيد لاني، قال: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، وفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبد اللَّهِ، قال الصَّيْرَفِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنِ فَاذْشَاهِ. وَقَالت فَاطِمَةُ: أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ (١) ، قال: حَدَّثَنَا مطلب بْن شعيب الأزدي، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن صَالِحٍ، قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ عَبد اللَّهِ بن مالك بن حذافة، عن أُمِّه العالية بنت سبيع أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهَا أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ فَقَالَ لَهْمُ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا"فَقَالُوا: إِنَّها مَيْتَةٌ. فَقَالَ: يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ والْقَرَظُ.
رَوَاهُ أَبُو داود (٢) ، عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح، عَنِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ. ورَوَاهُ النَّسَائي (٣) ، عَنْ سُلَيْمان الْمُهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ الْحَارِثِ. واللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ (٤) فَرْقَدٍ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ.
• عَبد اللَّهِ بْن مالك بْن أَبي السليك. في ترجمة ضبارة.
стр. 7993
٣٥١٧ - ع: عَبد اللَّهِ بْن مالك بْن القشب (١) ، واسمه جندب بن نضلة بن عَبد اللَّهِ بن رافع بن محصن بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصربن زهران بن كعب بن الْحَارِثِ بْن كعب بْن عَبد اللَّهِ بن نصربن الأزد الأزدي، أَبُو محمد حليف بنبي المطلب المعروف بابن بحينة وهي أمه وهي بحينة بنت الأرت، وهو الحارث بن عبد مناف.
قال محمد بن سعد (٢) : أبوه (٣) أَبُو مالك بن القشب حالف المطلب بن عبد مناف فتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب، فولدت لَهُ عَبد اللَّهِ ويكنى أبا محمد، أسلم وصحب النبي ﷺ قديما، وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر، وكان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة. ومات بِهِ فِي عمل مروان بن الحكم الأخر على المدينة.
стр. 7994
وكانت ولاية مروان بن الحكم الثانية على المدينة من سنة أربع وخمسين إِلَى ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين (١) .
رَوَى عَن: النَّبِيِّ ﷺ (ع) .
رَوَى عَنه: حفص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب (خ م س ق) ، وعبد الرحمن بْن هرمز الأعرج (ع) ، وابنه علي بن عَبد الله بن بحينة، وأَبُو جعفر محمد بن علي بْن الْحُسَيْن، ومُحمد بْن يَحيى بن حَبَّان (خ س) ، وسمعي في روايته مالك بن بحينة (٢) .
روى له الجماعة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، وأحمد بْن شيبان، قَالا: أخبرنا أَبُو اليُمْنِ الْكِنْدِيُّ. وأَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ الْحَرَّانِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ عَبد الله بْن مسلم بْن ثَابِتٍ الْوَكِيلُ، قَالا: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصارِيّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، قال: أَخْبَرَنَا أبو حفص عُمَربن محمد بن علي ابن الزَيَّاتِ الصَّيْرَفِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْن مُحَمَّد الفريابي، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عن عَبد الله بن بُحَيْنَةَ الأَسَدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ (٣) الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي صلاة الظهر
رَوَى عَنه: شبل بن خليد المزني (١) (س) .
روى له النَّسَائي، وقد وقع لنا حديثه عاليا.
أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ قُدَامَةَ، وأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، وأبو الغنائم بْن علان، وأحمد بْنُ شَيْبَانَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ، قال: أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابْنُ الْمُذْهِب، قال: أخبرنا القَطِيعِيّ، قال (٢) : حَدَّثَنَا عَبد الله بْن أَحْمَدَ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا يعقوب، قال: حَدَّثَنَا ابن أخي ابن شهاب، عن عَمِّهِ، قال: أَخْبَرَنِي عُبَيد اللَّهِ بْن عَبد الله بْن عتبة بْنِ مَسْعُودٍ أَنّ شِبْلَ (٣) بْنَ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبد اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قال لِلْوَلِيدَةِ: إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا ولَوْ بِضَفِيرٍ.
والضَّفِيرُ: الْحَبْلُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ (٤) الرَّابِعَةِ.
رَوَاهُ (٥) عَن أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا. ومِنْ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيّ وفِيهِ خِلافٌ عَلَى الزُّهْرِيّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ شبل.
стр. 7997
٣٥١٩ - ٤: عَبد اللَّهِ بْن مالك اليحصبي المِصْرِي (١) .
رَوَى عَن: عُقبة بن عامر الجهني (٤) : نذرت أختي أن تحج حافية.
رَوَى عَنه: أَبُو سَعِيد جعثل بن هاعان الرعيني (٤)(٢) .
ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" (٣) .
روى له الأربعة. وقد كتبْنا حديثه في ترجمه جعثل بن هاعان. وفرق أَبُو حاتم بينه وبين أبي تميم الجيشاني، وجعلهما أَبُو سَعِيد بن يُونُسَ واحدا، وهو أولى بالصواب (٤) .
стр. 7998
روى حديثه أَبُو سَعِيد الرعيني، عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عقبة بن عامر، قاله عُبَيد اللَّهِ بن زحر (٤) عَنْهُ.
وَقَال ابن لَهِيعَة: عن بكر بن سوادة، عَن أَبِي سَعِيد القتباني وهو الرعيني، عَن أَبِي تميم الجيشاني، عن عقبة بن عامر. فبان أنهما واحد، واللَّهُ أعلم.
• عَبد اللَّهِ بن مالك، أَبُو كاهل. يأتي في الكنى (١) .
стр. 7999
المجلد السادس عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٣٥٢٠ - ع: عَبد اللَّهِ بن الْمُبَارَك بن واضح الحنظلي (١)
السلمي خاقان (خ) ، ويحيى بْن عبد الحميد الحماني، ويحيى بْن مَعِين، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيّ، ويعُمَر بْن بشر، وأَبُو بَكْرِ بْنُ أصرم الْمَرْوَزِيّ (خ) ، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عياش - وهُوَ من شيوخه -.
قال العباس بْن مصعب (١) الْمَرْوَزِيّ: كانت أم عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك خوارزمية وأبوه تركيا، وكَانَ عبدا لرجل من التجار من همذان من بني حنظلة، وكَانَ عَبد اللَّهِ إِذَا قدم همذان يخضع لولده (٢) ويعظمهم.
وَقَال أَبُو أسامة: ما رأيت أطلب للعلم من عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك: الشامات ومصر واليمن والحجاز.
وَقَال عبدان بْن عُثْمَان (٣) : خرج عَبد اللَّهِ إِلَى العراق أول ما خرج سنة إحدى وأربعين ومئة.
وَقَال محمد بن عيسى ابن الطباع (٤) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن مهدي: الأئمة أربعة: سفيان الثوري، ومالك بْن أَنَس، وحماد بْن زيد، وابن الْمُبَارَك.
وَقَال أَبُو الوزير مُحَمَّد بْن أعين (٥) : سمعت عَبْد الرحمن بْن مهدي يقول - وقدم بغداد فِي بيع دار لَهُ، فاجتمع إليه أصحاب الْحَدِيث - فقالوا لَهُ: جالست سفيان الثوري، وسمعت منه وسمعت من عَبد الله
стр. 8009
فأيهما أرجح؟ فَقَالَ: عَبد اللَّهِ (١) ، ما تقولون لو أن سفيان جهد جهده عَلَى أن يكون يوما مثل عَبد اللَّهِ لم يقدر.
وَقَال نعيم بْن حماد (٢) : قلت لعبد الرحمن بن مهدي: أيهما أفضل: عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك أَوْ سفيان الثوري؟ فَقَالَ: ابْن الْمُبَارَك. فقلت: إن الناس يخالفونك. فَقَالَ: إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابْن الْمُبَارَك.
وَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي العوام الرياحي (٣) ، عَن أبيه: سمعت شعيب بْن حرب يقول: قال سفيان: إني لأشتهي من عُمَري كله أن أكون سنة واحدة مثل عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام.
وَقَال عَلِيّ بْن صدقة (٤) ، عَنْ شعيب بْن حرب: ما لقي ابْن الْمُبَارَك رجلا إلا وابن الْمُبَارَك أفضل منه.
وَقَال نعيم بْن حماد (٥) : سمعت يحيى بْن آدم يَقُول: كنت إِذَا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده فِي كتب ابْن الْمُبَارَك أيست منه.
وَقَال أَحْمَد بْن حَنْبَل (٦) : لم يكن فِي زمان ابْن الْمُبَارَك أطلب للعلم منه، رحل إِلَى اليمن وإلى مصر وإلى الشام. والبصرة،
стр. 8010
والكوفة. وكَانَ من رواة العلم وأهل ذاك، كتب عَنِ الصغار والكبار، وجمع أمرا عظيما ما كَانَ أحد أقل سقطا منه. كَانَ يحدث من كتاب، كَانَ رجلا صاحب حديث حافظا.
وَقَال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن قهزاد، عن عبد العزيز (١) بْن أَبي رزمة: قال لي شعبة من أين أنت؟ قال: قلت: من أهل مرو. قال: تعرف عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك؟ قال: قلت: نعم. قال: ما قدم علينا مثله.
وَقَال عَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد (٢) ، عن سفيان بن عُيَيْنَة: ما قدم علينا من أصحابنا أحد يشبه هذين الرجلين: عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، ويحيى بْن زَكَرِيَّا بْن أَبي زائدة.
وَقَال أَبُو وهب (٣) أَحْمَد بْن رافع وراق سويد بْن نصر: سمعت عَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ يَقُول: قال ابْن عُيَيْنَة: نظرت فِي أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا عن ابْن الْمُبَارَك إلا بصحبتهم النَّبِيّ ﷺ وغزوهم معه.
وَقَال أَبُو حَاتِم الرازي (٤) ، عن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيّ: نعي ابْن الْمُبَارَك إِلَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، فقَالَ: ﵀، لقد كَانَ فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا.
وَقَال مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ (٥) : سمعت مَحْمُود بْن مُحَمَّد بْن
стр. 8011
أبي المضاء الحلبي يَقُول: سمعت عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُبَيد اللَّه يَقُول: كنا عند الفضيل بْن عياض فجاء فتى فِي شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومئة فنعي إليه ابْن الْمُبَارَك. فَقَالَ فضيل: إنا لله، أما إنه ما خلف بعده مثله.
وَقَال المُسَيَّب بْن واضح (١) : سمعت أبا إِسْحَاق الفزاري يَقُول: ابْن الْمُبَارَك إمام المسلمين. قال: ورأيته قاعدا بين يديه يسائله.
وَقَال مُوسَى (٢) بْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سلام بْن أَبي مطيع: ما خلف بالمشرق مثله.
وَقَال عُبَيد اللَّه بْن عُمَر القواريري: لم يكن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي يقدم أحدا فِي الْحَدِيث عَلَى مالك وابن الْمُبَارَك.
وَقَال مُحَمَّد بْن المثنى (٣) : سمعت عَبْد الرحمن بْن مهدي يَقُولُ: ما رأت عيناي مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفا من شعبة، ولا اعقل من مالك بْن أنس، ولا انصح للأمة من عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك.
وَقَال المُسَيَّب بْن واضح (٤) : سمعت معتمر بْن سُلَيْمان يَقُول: ما رأيت مثل ابْن الْمُبَارَك نصيب عنده الشئ الذي لا يصاب عند أحد (٥) .
стр. 8012
وَقَال أَحْمَد بْن محرز الهروي عَنِ الحسن بْن عِيسَى: اجتمع جماعة من أصحاب ابْن الْمُبَارَك، مثل الفضل بْن مُوسَى، ومخلد بْن حسين، ومُحَمَّد بْن النضر، فقالوا: تعالوا حَتَّى نعد خصال ابْن الْمُبَارَك من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم، والفقة، والأدب، والنحو، واللغة، والشعر، والفصاحة، والزهد والورع، والإنصاف، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والشدة فِي بدنه، وترك الكلام فِي ما لا يعنيه، وقلة الخلاف عَلَى أصحابه، وكَانَ كثيرا ما يتمثل:
وإذا صاحبت فاصحب صاحبا • ذا حياء وعفاف وكرم
قوله للشئ لا، إن قلت لا • وإذا قلت نعم، قال نعم
وَقَال العباس بْن مصعب (١) : جمع عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك الْحَدِيث، والفقة، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والتجارة، والسخاء، والمحبة عند الفرق.
وَقَال عَباس الدُّورِيُّ (٢) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين، ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ستة نفر، منهم ابْن الْمُبَارَك.
وَقَال إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد (٣) ، عَنْ يحيي بن مَعِين:
стр. 8013
كَانَ عَبد اللَّهِ بن المبارك كيسا مستثبتا ثقة، وكَانَ عالما صحيح الْحَدِيث، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا، أَوْ واحدا وعشرين ألفا (١) .
وَقَال مَحْمُود بْن والان (٢) : سمعت عمار بْن الحسن يمدح ابْن الْمُبَارَك: إِذَا سار عَبد اللَّهِ من مرو ليلة • فقد سار عنها (٣) نورها وجمالها
إِذَا ذكر الأخيار فِي كل بلدة • فهم أنجم فيها وأنت هلالها
وَقَال حبان بْن مُوسَى (٤) : عوتب ابْن الْمُبَارَك فيما يفرق المال في
стр. 8014
البلدان، ولا يفعل فِي أهل بلده، فَقَالَ: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الْحَدِيث فأحسنوا الطلب للحديث، وحاجة الناس إليهم شديدة، وقد احتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم، وإن أغنيناهم نشروا العلم لأمة مُحَمَّد ﷺ ولا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم.
وَقَال إِبْرَاهِيم بْن بشار (١) خادم إِبْرَاهِيم بْن أدهم: سمعت عَلِيّ بْن الفضيل بْن عياض يَقُول: سمعت أبي يَقُول لابن الْمُبَارَك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إِلَى البلد الحرام، كيف ذا وأنت تأمرنا بخلاف ذا (٢) ؟ فَقَالَ ابْن الْمُبَارَك: يَا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصون فِيهِ (٣) عرضي. وأكرم بِهِ عرضي، وأستعين بِهِ علي طاعة ربي، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه، حَتَّى أقوم بِهِ، فَقَالَ لَهُ الفضيل: يَا ابْن الْمُبَارَك ما أحسن ذا إن تم ذا.
وَقَال وهب بْن زمعة (٤) عَنْ مُعَاذ بْن خالد بْن شقيق: تعرفت إِلَى إِسْمَاعِيل بْن عياش بعَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك. فَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن عياش: ما عَلَى وجه الأرض مثل عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، ولا أعلم أن اللَّه خلق خصلة من خصال الخير، إلا وقد جعلها فِي عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، ولقد حدثني أصحابي: أنهم صحبوه من مصر إِلَى مكة، فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم.
стр. 8015
وَقَال مُحَمَّد (١) بْن علي بْن الحسن بْن شقيق، عَن أبيه: كَانَ ابْن الْمُبَارَك إِذَا كَانَ وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك يَا أبا عَبْد الرَّحْمَنِ، فيقول لهم: هاتوا نفقاتكم. فيأخذ نفقاتهم فيجعلها فِي صندوق، ويقفل عليها، ثُمَّ يكتري لهم ويخرجهم من مرو الى بغداد، ولا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلواء، ثُمَّ يخرجهم من بغداد بأحسن زي، وأكمل (٢) مروءة، حَتَّى يصلوا إِلَى مدينة الرسول ﷺ ، فإذا صاروا إِلَى المدينة قال لكل رجل منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها؟ فيقول: كذا (٣) ، ثُمَّ يخرجهم إِلَى مكة، فإذا وصلوا إِلَى مكة، وقضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثُمَّ يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إِلَى أن يصيروا إِلَى مرو، فإذا صاروا (٤) إِلَى مرو جصص أبوابهم ودورهم، فإذا كَانَ بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وشربوا (٥) ، دعا بالصندوق ففتحه، ودفع إِلَى كل رجل منهم صرته، بعد أن كتب عليها اسمه.
قال مُحَمَّد بْن عَلِيّ (٦) : قال أبي: أخبرني خادمه أنه عمل آخر
стр. 8016
سفرة سافر بها دعوة، فقدم إِلَى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج.
قال أبي (١) : وبلغنا أنه قال للفضيل بْن عياض: لولاك وأصحابك ما اتجرت. قال أبي: وكَانَ ينفق عَلَى الفقراء فِي كل سنة مئة ألف درهم.
وَقَال وهب بْن زمعة، عَن أبي وهب مُحَمَّد بْن مزاحم: ورث عَبد اللَّهِ عَن أبيه ست مئة ألف درهم صامت (٢) ، فأنفق فِي طلب العلم والخير فِي المواضع أربع مئة ألف وستين أَوْ خمسين ألفا، ومات عَنْ تسعين ألفا.
وَقَال عُمَر (٣) بْن مدرك، عَنِ الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا أشعث (٤) بْن شعبة المصيصي قال: قدم هَارُون الرشيد أمير المؤمنين الرقة فانجفل الناس خلف عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، وتقطعت النعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين، من برج من قصر الخشب، فلما رأت الناس قالت: ما هَذَا؟ قَالُوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة، يقال له: عَبد الله بن المبارك. فقال: هَذَا والله الملك، لا ملك هَارُون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.
وَقَال مُحَمَّد (٥) بْن سهل بْن عسكر، عَن أبي صالح الفراء: سمعت ابْن الْمُبَارَك يَقُول: من بخل بالعلم ابتلي بثلاث: إما بموت أَوْ
стр. 8017
نسيان أَوْ لحوق بسلطان
قال: وسمعت ابْن الْمُبَارَك يَقُول: الحبر فِي الثياب خلوق العلماء.
وَقَال ليث بْن عبدة عَنْ نعيم بْن حماد: قال ابْن الْمُبَارَك: إِذَا أنفق الشيخ تفقه مشايخه.
وَقَال عَبد اللَّهِ بن معاوية الجمحي: سمعت ابن المبارك ينشد (١) :
أيها الطالب علما • ايت حماد بن زيد
فخذ العلم بحلم • ثم قيده بقيد
ودع البدعة من آثار • عَمْرو بن عُبَيد
قال الحسن بْن عِيسَى: قال عَبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك (٢) :
اغتنم ركعتين زلفى إِلَى اللَّه • إِذَا كنت خاليا مستريحا
وإذا ما هممت بالزور والبا • طل فاجعل مكانه تسبيحا
فاغتنام السكوت أفضل للمرء • وإن كَانَ فِي الكلام فصيحا
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا.
قال أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، وعَمْرو بْن علي وغير واحد: ولد سنة ثماني عشرة ومئة.
стр. 8018
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد (١) : مات بهيت (٢) منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومئة، وله ثلاث وستون سنة، ولد سنة ثماني عشرة ومئة، وطلب العلم، وروى رواية كثيرة، وصنف كتبا كثيرة فِي أبواب العلم وصنوفه، حملها عنه قوم، وكتبها الناس عنهم، وَقَال الشعر فِي الزهد والحث عَلَى الجهاد، وقدم العراق والحجاز والشام ومصر واليمن، وسمع علما كثيرا، وكَانَ ثقة، مأمونا، إماما، حجة، كثير الْحَدِيث.
وكذلك قال غير واحد (٣) في تاريخ وفاته، ومبلغ سنة، والمحفوظ ما ذكرنا والله أعلم.
قال الْحَافِظُ أَبُو بكر الخطيب (٤) : حدث عنه مَعْمَر بْن راشِد، والحسين بْن داود البلخي، وبين وفاتيهما مئة وثنتان وثلاثون سنة.
وقِيلَ: مئة وثلاثون سنة، وقيل: مئة وتسع وعشرون سنة (٥) .
стр. 8019
روى له الجماعة
٣٥٢١ - خ ت ق: عَبد اللَّهِ بْن المثنى بْن عَبد اللَّهِ بْن أنس بْن مالك الأَنْصارِيّ (١) ، أَبُو المثنى البَصْرِيّ، والد مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الأَنْصارِيّ القاضي.
رَوَى عَن: ثابت البناني (خ) وعمه ثمامة بْن عَبد اللَّهِ بْنِ أنس (خ ت ق) ، والحسن البَصْرِيّ، وعَبْد اللَّهِ بْن دينار (خ) ، وعلي بْن زيد بْن جدعان (ت) ، وفضالة بْن حصين العطار، وعمي ابيه
стр. 8020
موسى بْن أنس بْن مالك، والنضر بْن أنس بْن مالك.
رَوَى عَنه: إبراهيم بْن الحجاج السامي، وجعفر بْن سُلَيْمان الضبعي، والحارث بْن مرة الحنفي، وحفص بْن عُمَر الأيلي، وخالد بْن خداش، وداود بْن المحبر، وزكريا بْن عدي، وأَبُو قُتَيبة سَلْم بْن قتيبة (ت) ، وابن ابنه سلمة بْن المثنى بْن عَبد اللَّهِ بْن المثنى، وأَبُو عتاب سهل بْن حماد الدلال، والعباس بْن بكار، وعبد اللَّه بْن عَاصِم الحماني، وعبد الحميد بْن سُلَيْمان المدني، وعبد الحميد أَبُو سلمة المدني، وعَبْد الصَّمَدِ بْن عبد الوارث (خ ت) ، وعَبْد الْوَاحِدِ بْن غياث، وعون بْن عمارة العبدي (ق) ، وعيسى بْن شعيب الضرير، وابنه مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الأَنْصارِيّ (خ ت ق) ، ومسدد بْن مسرهد، ومسلم بْن إِبْرَاهِيمَ (خ) ، ومعلى بْن أسد (خ) ، وأَبُو سلمة مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل، والهيثم بْن جميل، ويحيى بْن ميمون التمار، وأَبُو سَعِيد مولى بني هاشم.
قال إسحاق بْن منصور (١) عَن يحيى بْن مَعِين، وأبو زُرْعَة (٢) ، وأبو حَاتِم (٣) : صالح (٤) .
زاد أَبُو حَاتِم: شيخ (٥) .