← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وفي هذا الباب إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته. ومعنى قوله الحياء شعبة من الإيمان أن الحياء يقطع صاحبه عن المعاصي ويحجزه عنها فصار بذلك من الإيمان إذ الإيمان بمجموعه ينقسم إلى ائتمار لما أمر الله به وانتهاء عما نهى عنه. (١) - وقال في تعليق على قول الزهري في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٢) قال: نرى الإسلام الكلمة والإيمان العمل. ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة. فأما الزهري فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه واحتج بالآية، وذهب غيره إلى أن الإيمان والإسلام شيء واحد، واحتج بالآية الأخرى، وهي قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ (٣). قال: فدل ذلك على أن المسلمين هم المؤمنون إذ كان الله سبحانه قد وعد أن يخلص المؤمنين من قوم لوط وأن يخرجهم من بين ظهراني من وجب عليه العذاب منهم، ثم أخبر أنه قد فعل ذلك بمن وجده فيهم من المسلمين إنجازا للموعود، فدل الإسلام على الإيمان فثبت أن معناهما واحد وأن المسلمين هم المؤمنون. وقد تكلم في هذا الباب رجلان من كبراء أهل العلم وصار كل واحد منهما إلى مقالة من هاتين المقالتين، ورد الآخر منهما على المتقدم

стр. 2662

وصنف عليه كتاباً يبلغ عدد أوراقه المائتين. قلت: والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق على أحد الوجهين. وذلك أن المسلم قد يكون مؤمناً في بعض الأحوال ولا يكون مؤمناً في بعضها، والمؤمن مسلم في جميع الأحوال، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، وإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف عليك شيء منها، وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد، فقد يكون المرء مستسلماً في الظاهر غير منقاد في الباطن، ولا يكون صادق الباطن وغير منقاد في الظاهر. (١) عبيد الله بن عبد الله النَّضْرِي (٢) (٣٨٨ هـ) عبيد الله بن المحدث عبد الله بن الحسين النضري، القاضي أبو القاسم المروزي، قاضي نسف. حدث عن أبيه. كان رئيساً فاضلاً، لم يقبل هدية بنسف، وكان في غاية التواضع. ناظر الكرامية وكفرهم بين يدي صاحب غزنة سبكتكين، فقيده وحبسه ثم أطلقه. توفي ﵀ سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. موقفه من المرجئة: جاء في السير: قال جعفر المستغفري: كان أبو القاسم عبد الله بن عبد الله بن الحسين النضري قاضي مرو ونسف صلب المذهب، فدخل

стр. 2663

صاحب غزنة سبكتكين بلخ، ودعا إلى مناظرة الكرامية، وكان النضري يومئذ قاضياً ببلخ، فقال سبكتكين: ما تقولون في هؤلاء الزهاد الأولياء؟ فقال: النضري: هؤلاء عندنا كفرة. قال ما تقولون في؟ قال: إن كنت تعتقد مذهبهم، فقولنا فيك كذلك. فوثب، وجعل يضربهم بالدبوس حتى أدماهم، وشج النضري، وقيدهم وسجنهم، ثم أطلقهم خوف الملامة. (١) محمد بن أحمد المالكي المعروف بابن خويزمنداد (٢) (٣٩٠ هـ) محمد بن أحمد بن عبد الله، الفقيه أبو بكر بن خويزمنداد الإمام العالم الأصولي، صاحب أبي بكر الأبهري، له مصنفات مفيدة. قال الصفدي: وكان يجانب الكلام وينافر أهله. توفي سنة تسعين وثلاثمائة. موقفه من الجهمية: موقفه من الأشعرية وغيرهم: جاء في 'جامع بيان العلم وفضله': وقال -أي ابن خويزمنداد- في كتاب الشهادات: في تأويل قول مالك، لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري ولا تقبل له

стр. 2664

شهادة في الإسلام أبداً ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها. (١) الوليد بن بكر العمري (٢) (٣٩٢ هـ) الوليد بن بكر العمري، بن مخلد بن أبي دبار، الحافظ اللغوي، الإمام أبو العباس الغمري «العمري» الأندلسي السرقسطي، أحد الرحالة في الحديث. حدث عن علي بن أحمد بن الخصيب بكتاب العجلي في 'معرفة الرجال' وعن الحسن بن رشيق، وغيرهما. وحدث عنه عبد الغني بن سعيد الحافظ وأبو ذر الهروي وأبو الحسن العتيقي وآخرون. قال ابن الفرضي: كان إماماً في الحديث والفقه، عالما باللغة والعربية ... وكان أبو يعلى الفارسي يرفعه ويثني عليه. قال الخطيب: كان ثقة أميناً كثير السماع، سافر الكثير. توفي بالدينور في رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. موقفه من الرافضة: قال الحسن بن شريح: هو عمري ولكنه دخل إفريقية وبقي ينقط العين -أي يكتبها غمري بغين معجمة- حتى يسلم -يعني من دولة الرفض.

стр. 2665

قال: وهو مؤدبي، وقال: إذا رجعت إلى الأندلس جعلت النقطة التي على العين ضمة. (١) ابن أبي شُرَيْح (٢) (٣٩٢ هـ) الإمام المحدث عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو محمد الأنصاري الهروي، ابن أبي شريح، سيد خراسان في زمانه. ولد بعد الثلاثمائة. وسمع أبا القاسم البغوي ومحمد بن عقيل البلخي ويحيى بن صاعد وإسماعيل الوراق وأحمد بن سعيد الطبري، وخلقا سواهم. وحدث عنه سفيان بن محمد التنوخي وأبو عاصم الفضيل ومحمد بن أبي مسعود الفارسي وأبو صاعد الفضيلي وآخرون. ارتحل به أبوه، وكان صدوقاً، صحيح السماع، صاحب حديث وعلم وجلالة. قال الذهبي: وحديثه اليوم أعلى ما يروى في الدنيا، وقد تدلت شمسه للغروب. توفي ﵀ في صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وله خمس وثمانون سنة. موقفه من المبتدعة: جاء في السير: أنبأنا جماعة، قالوا: أخبرنا محمد بن مسعود، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري، سمعت محمد بن أحمد البلخي المؤذن، يقول: كنت مع الشيخ أبي محمد بن أبي شريح في طريق

стр. 2666

غور، فأتاه إنسان في بعض تلك الجبال، فقال: إن امرأتي ولدت لستة أشهر، فقال: هو ولدك، قال رسول الله ﷺ : «الولد للفراش» (١)، فعاوده، فرد عليه كذلك، فقال الرجل: أنا لا أقول بهذا، فقال: هذا الغزو، وسل عليه السيف، فأكببنا عليه وقلنا: جاهل لا يدري ما يقول. قال الذهبي: كان سبيله أن يوضح له، ويقول: لك أن تنتفي منه باللعان، ولكنه احتمى للسنة وغضب لها. (٢) أبو محمد الأصيلي (٣) (٣٩٢ هـ) عبد الله بن إبراهيم، أبو محمد الأصيلي. الإمام شيخ المالكية وعالم الأندلس. نشأ بأصيلا، وتفقه بقرطبة. سمع ابن المشاط وأبا الطاهر الذهلي، وكتب عن أبي زيد الفقيه وأبي بكر الآجري. وحدث عن الدارقطني، وحدث عنه الدارقطني. جاء في المدارك: كان الأصيلي من حفاظ رأي مالك، والمتكلم على الأصول وترك التقليد، ومن أعلم الناس في الحديث، وأبصرهم بعلله ورجاله ويحض أصحابه عليه. ولا يرى أن من خلا من علمه فقيها على حال. ولما ورد أبو يحيى بن الأشج من أهل المشرق وكان قد روى كتاب البخاري سئل إسماعه فقال: لا يراني الله أحدث به والأصيلي حي أبداً. فلما مات الأصيلي أسعف.

стр. 2667

قال القاضي عياض: كان نظير ابن أبي زيد القيرواني وعلى طريقته وهديه. له كتاب 'الدلائل إلى أمهات المسائل' شرح به الموطأ ذاكراً فيه خلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي، وله نوادر حديث -خمسة أجزاء- ٠والانتصار، وغير ذلك. توفي ﵀ لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. موقفه من المبتدعة: قال عياض: كان من حفاظ مذهب مالك ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله، وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء -ويثبت منها ما صح- ودعاء الصالحين (١). ابن أبي عامر (٢) (٣٩٣ هـ) الملك المنصور حاجب الممالك الأندلسية أبو عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر محمد بن وليد القحطاني القائم بأعباء دولة الخليفة المؤيد بالله، هشام ابن الحكم أمير الأندلس، فإن هذا المؤيد استخلف ابن تسع سنين. وردت مقاليد الأمور إلى الحاجب هذا. وكان بطلاً شجاعاً حازماً سائساً عالماً. وقد غزا أبو عامر في مدته نيفاً وخمسين غزوة. دام في المملكة نيفاً وعشرين سنة

стр. 2668

ودانت له الجزيرة وأمنت به وقد وزر له جماعة وكان المؤيد معه صورة بلا معنى بل كان محجوباً لا يجتمع به أمير ولا كبير، بل كان أبو عامر يدخل عليه ثم يخرج فيقول رسم أمير المؤمنين بكذا وكذا فلا يخالفه أحد، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وكان جواداً ممدحاً معطاءً. موقفه من المشركين: ذكر الذهبي عنه أنه عمد إلى خزائن كتب الحَكَم، فأبرز ما فيها، ثم أفرد ما فيها من كتب الفلسفة، فأحرقها بمشهد من العلماء، وطَمَر كثيراً منها، وكانت كثيرة إلى الغاية، فعله تقبيحاً لرأي المستنصر الحَكَم. (١) التعليق: هذا من رجاحة عقل الحاجب، وحسن تدبيره شؤون الأمة، وتحصينه إياها من جميع الأفكار الهدامة، والكل يدرك ما لكتب الفلسفة من الخطر الجسيم على عقيدة الإسلام، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.

стр. 2669

محمد بن إسحاق بن مَنْدَه (١) (٣٩٥ هـ) الإمام، الحافظ، الجوال، محدث العصر، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصفهاني، ولد في سنة عشر وثلاثمائة أو إحدى عشرة. سمع من أبيه، وعم أبيه عبد الرحمن بن يحيى بن منده، ومحمد بن القاسم الكراني، وأبي علي الحسن بن أبي هريرة، وأبي سعيد بن الأعرابي وغيرهم، يصل عددهم إلى ألف وسبعمائة شيخ، وله إجازة من الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره. وحدث عنه شيخه أبو الشيخ، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الله غنجار، وأبو سعد الإدريسي، وتمام الرازي، وأبو نعيم، وأحمد بن الفضل الباطرقاني، وآخرون. قال الباطرقاني: حدثنا أبو عبد الله بن منده إمام الأئمة في الحديث لقاه الله رضوانه. وقال الحاكم: التقينا ببخارى في سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وقد زاد زيادة ظاهرة، ثم جاءنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهبا إلى وطنه، فقال شيخنا أبو علي الحافظ: بنو منده أعلام الحفاظ في الدنيا قديما وحديثا، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله! وقيل: إن أبا نعيم الحافظ ذكر له ابن منده، فقال: كان جبلا من الجبال. وقال أحمد بن جعفر الحافظ: كتبت عن أزيد من ألف شيخ، ما فيهم أحفظ من ابن منده. وقال شيخ هراة أبو إسماعيل الأنصاري: أبو عبد الله بن منده سيد أهل زمانه. توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

стр. 2670

• موقفه من المبتدعة: روى القاضي أبو الحسين في الطبقات عن محمد بن إسحاق قال: كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ. وقال: طفت الشرق والغرب مرتين، فلم أتقرب إلى كل مذبذب. ولم أسمع من المبتدعين حديثا واحدا. (١) • موقفه من الجهمية: له من الآثار السلفية: ١ - كتاب التوحيد: وقد ذكر فيه ما يتعلق بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات. وقد طبع ولله الحمد. ٢ - الرد على الجهمية: وقد طبع بتحقيق الشيخ علي ناصر. ٣ - الرد على اللفظية: ذكره في سير أعلام النبلاء. (٢) ٤ - السنة، ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة. (٣) • موقفه من المرجئة: له كتاب الإيمان: ويعتبر من أهم الكتب في هذا الباب وأوسعها وأحسنها، وقد أفاض في الرد على المرجئة والخوارج، وذكر كل ما يتعلق بالإيمان وشعبه. وقد طبع والحمد لله رب العالمين بتحقيق الشيخ علي ناصر، وهو رسالته العلمية في مرحلة الدكتوراه، وقد أورد ﵀ في مستهل بعض الأبواب كلاما جيدا منه:

стр. 2671

- ذكر ما يدل على أن اسم الإيمان يقع ما ذكر جبريل ﵇ وأن شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت أصل الإيمان وأساسه وأنها بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان. قال الله ﵎: ﴿* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ والسائلين وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾ (١) وقال : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ (٢).اهـ (٣)

стр. 2672

- ذكر معنى الإيمان ومن وصف الرسول ﷺ وأنها بضع وسبعون شعبة وبيان ذلك من الأثر. قال الله : ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ﴾ (١) معناه صدق الرسول اهـ. وقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (٢) يصدقون اهـ. وقوله: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ (٣) لن نصدقك اهـ. وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ﴾ (٤) لنا يعني بمصدق لنا اهـ. ليكسر أول وآخر فأوله الإقرار وآخره إماطة الأذى عن الطريق كما ﷺ .اهـ والعباد يتفاضلون في الإيمان على قدر تعظيم الله في القلوب والإجلال له والمراقبة لله في السر والعلانية، وترك اعتقاد المعاصي فمنها قيل يزيد وينقص. اهـ وذكر عثمان بن عطاء بن أبي مسلم عن أبيه قال: ضرب مثل الإسلام كمثل بعير؛ فرأسه بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، والإيمان بما هو كائن من بعد الموت والبعث والحساب والجنة والنار والصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج قايمة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، وقد يحمل البعير وهو مجبوب والمجبوب الذي لا سنام له. قال: وقد يحمل البعير الوسق وهو ظالع. اهـ فإن قطع رأس أو كسرت قايم برك البعير فلم ينهض، وأن الفرائض لا تقبل إلا جميعا، لا يقبل الله منها شيء دون شيء.

стр. 2673

قال: وكان ابن مسعود يقول: لا يقبل نافلة حتى يؤدوا فريضتها. اهـ (١) - ذكر الأخبار الدالة على الفرق بين الإيمان والإسلام ومن قال بهذا القول من أئمة أهل الآثار. قال الزهري: الإسلام هي الكلمة، والإيمان العمل. اهـ روى أحمد بن حنبل عن منصور بن سلمة أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإسلام والإيمان؛ فيجعل الإيمان الموطأ والإسلام عاما. يعني: أن معرفة الإيمان عند الله دون خلقه خاص له، والإسلام عام. قال: وكذلك قال الله : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ (٢).اهـ وقال عبد الملك الميموني: سألت أحمد بن حنبل أتفرق بين الإيمان والإسلام؟ فقال لي: نعم. قلت له: بأي شيء تحتج؟ فقال لي: قال الله : ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٣). قال: وأقول مؤمن إن شاء الله، وأقول مسلم ولا أستثني. اهـ وقال بهذا القول جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم عبد الله بن عباس والحسن ومحمد بن سيرين. اهـ وقال أبو جعفر محمد بن علي -ووصف الإسلام فدور دائرة واسعة-: فهذا الإيمان، ودور دائرة صغيرة وسط الكبيرة، فإذا زنا وسرق خرج من

стр. 2674

الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله . اهـ وهذا مذهب جماعة من أئمة الآثار. (١) - ذكر الأخبار الدالة والبيان الواضح من الكتاب أن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد، وأن الإيمان الذي دعا الله العباد إليه وافترضه عليهم هو الإسلام الذي جعله الله دينا وارتضاه لعباده ودعاهم إليه، وهو ضد الكفر الذي سخطه ولم يرضه لعباده. فقال الله : ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (٢) وقال: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣) وقال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ (٤) وقال: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٥)، فمدح الله الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان، وجعله اسم ثناء وتزكية، وأخبر أن من أسلم فهو على نور من ربه وهدى، وأخبر أنه دينه الذي ارتضاه، ألا ترى أن أنبياء الله ورسله رغبوا فيه إليه وسألوه إياه، فقال إبراهيم خليل الرحمن ﷺ وإسماعيل ﷺ سألا فقالا: ﴿وَاجْعَلْنَا

стр. 2675

مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (١) وقال يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ (٢) وقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٣) وقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) وقال : ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٥) وقال: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ (٦) وقال في موضع: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ (٧) فحكم الله بأن من أسلم فقد اهتدى، ومن آمن فقد اهتدى، فسوى بينهما. وقال في موضع آخر: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)﴾ (٨) وقال في قصة لوط: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا

стр. 2676

غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ (١) وقال: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣)﴾ (٢) وقال: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣)﴾ (٣) فدل ذلك على أن من آمن فهو مسلم، وأن من استحق أحد الاسمين استحق الآخر إذا عمل بالطاعات التي آمن بها، فإذا ترك منها شيئا مقرا بوجوبها كان غير مستكمل، فإن جحد منها شيئا كان خارجا من جملة الإيمان والإسلام، وهذا قول من جعل الإسلام على ضربين: إسلام يقين وطاعة، وإسلام استسلام من القتل والسبي، قال الله : ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. (٤) - ذكر ما يدل على أن الإيمان هو الطاعات كلها، وأن الله سمى الصلاة في كتابه إيمانا. قال الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٥). قال أهل التأويل: صلاتكم إلى القبلة الأولى وتصديقكم نبيكم ﷺ

стр. 2677

واتباعه إلى القبلة الأخرى، أي ليعطيكم أجرهما جميعا. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ (١) قاله علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ﵄. اهـ وقال : ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ (٢) يعني بما أمر الله أن يؤمن به من الطاعات التي سماها على لسان جبريل ﵇ إيمانا وإسلاما، وكذلك من يكفر بمحمد أو بالصلاة أو بالصوم فقد حبط عمله. اهـ وما فسره على لسان نبيه ﷺ لوفد عبد قيس (٣) فقال: «أتدرون ما الإيمان؟ ثم فسره فقال: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت».اهـ وقال محمد بن نصر: الإيمان هاهنا عبادة العابدين لله؛ قال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ (٤).اهـ وقال: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢)﴾ (٥) فالمؤمن هو العابد لله، والعبادة لله هو فعله وهو الإيمان، والخالق هو المعبود الذي خلق المؤمن وعبادته وكل شيء منه، فالخالق بصفاته الكاملة خالق غير مخلوق ولا شيء منه مخلوق. والعباد بصفاتهم وأفعالهم وكل شيء منهم مخلوقون ... وقال : ﴿إِنَّنَا

стр. 2678

سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ (١) قال بعض أهل التأويل: يعني القرآن. قال: وإنما أراد أن المنادي هو القرآن ليس يعني أن الإيمان هو القرآن، يعنون أنهم سمعوا القرآن يدعو إلى الإيمان فآمنا، فالله هو الداعي إلى الإيمان بكلامه، وهو القرآن. فالله الخالق وكلامه صفة له دعا الناس بكلامه إلى الإيمان؛ أي دعاهم إلى أن يؤمنوا بربهم. اهـ فهذا تأويل ما تقدم، لأن مذهب أهل العلم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. اهـ (٢) ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو؟ فقالت طائفة من المرجئة: الإيمان فعل القلب دون اللسان. وقالت طائفة منهم: الإيمان فعل اللسان دون القلب، وهم أهل الغلو في الإرجاء. اهـ وقال جمهور أهل الإرجاء: الإيمان هو فعل القلب واللسان جميعا. اهـ وقالت الخوارج: الإيمان فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح. اهـ وقال آخرون: الإيمان فعل القلب واللسان مع اجتناب الكبائر. اهـ وقال أهل الجماعة: الإيمان هو الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلا وفرعا؛ فأصله المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب واللسان، مع الخضوع له والحب له والخوف منه، والتعظيم له مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة. فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان، ولزمه اسمه وأحكامه، ولا يكون مستكملا له حتى يأتي بفرعه وفرعه المفترض عليه أو الفرائض، واجتناب المحارم. وقد

стр. 2679

جاء الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: «الإيمان بضع وسبعون -أو ستون- شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (١) فجعل الإيمان شعبا بعضها باللسان والشفتين، وبعضها بالقلب، وبعضها بسائر الجوارح. اهـ فشهادة أن لا إله إلا الله فعل اللسان تقول: شهدت أشهد شهادة. اهـ والشهادة فعله بالقلب واللسان لا اختلاف بين المسلمين في ذلك، والحياء في القلب، وإماطة الأذى عن الطريق فعل سائر الجوارح. اهـ (٢) - ذكر المثل الذي ضربه الله والنبي ﷺ للمؤمن والإيمان. قال الله : ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٣) فضربها مثلا لكلمة الإيمان، وجعل لها أصلا وفرعا وثمرا تؤتيه كل حين، فسأل النبي ﷺ أصحابه عن معنى هذا المثل من الله فوقعوا في شجر البوادي، فقال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت. فقال النبي ﷺ : «هي النخلة» (٤). ثم فسر النبي ﷺ الإيمان بسنته إذ فهم عن الله مثله: فأخبر أن الإيمان ذو شعب؛ أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، فجعل أصله الإقرار بالقلب واللسان، وجعل شعبه الأعمال. فالذي سمى الإيمان

стр. 2680

التصديق، هو الذي أخبر أن الإيمان ذو شعب؛ فمن لم يسم الأعمال شعبا من الإيمان كما سماها النبي ﷺ ، ويجعل له أصلا وشعبا كما جعله الرسول ﷺ كما ضرب الله المثل به كان مخالفا له، وليس لأحد أن يفرق بين صفات النبي ﷺ للإيمان فيؤمن ببعضها ويكفر ببعضها؛ لأن النبي ﷺ حين سأله جبريل ﵇ عن الإيمان بدأ بالشهادة، وقال لوفد عبد قيس: «أتدرون ما الإيمان؟» فبدأ بالشهادة -وهي الكلمة- أصل الإيمان، والشاهد بلا إله إلا الله هو المصدق المقر بقلبه يشهد بها لله بقلبه ولسانه، يبتدئ بشهادة قلبه والإقرار به، ثم يثني بالشهادة بلسانه والإقرار به بنية صادقة يرجع بها إلى قلب مخلص، فذلك المؤمن المسلم ليس كما شهد به المنافقون إذ قالوا: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ (١) قال الله: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)﴾ فلم يكذب قولهم، ولكن كذبهم من قلوبهم فقال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ كما قالوا، ثم قال: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)﴾ فكذبهم؛ لأنهم قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. فالإسلام الحقيقي ما تقدم وصفه؛ وهو الإيمان والإسلام الذي احتجز به المنافقون من القتل والسبي هو الاستسلام، وبالله التوفيق. اهـ (٢)

стр. 2681

- ذكر الأبواب والشعب التي قالها النبي ﷺ أنها الإيمان، وأنها قول باللسان ومعرفة بالقلب وعمل بالأركان، التي علمهن جبريل ﵇ الصحابة وكذلك روي عنه من رواية علي بن أبي طالب ﵁ وبين المصطفى مجملها. فمن أفعال القلوب: النيات والإرادات، والعلم والمعرفة بالله وبما أمر به، والاعتراف له والتصديق به وبما جاء من عنده، والخضوع له ولأمره، والإجلال والرغبة إليه والرهبة منه، والخوف والرجاء والحب له ولما جاء من عنده، والحب والبغض فيه، والتوكل والصبر والرضاء، والرحمة والحياء،، والنصيحة لله ولرسوله ولكتابه، وإخلاص الأعمال كلها مع سائر أعمال القلب. اهـ ومن أفعال اللسان: الإقرار بالله وبما جاء من عنده، والشهادة لله بالتوحيد، ولرسوله بالرسالة ولجميع الأنبياء والرسل، ثم التسبيح والتكبير، والتحميد والتهليل، والثناء على الله والصلاة على رسوله، والدعاء وسائر الذكر. اهـ ثم أفعال سائر الجوارح: من الطاعات والواجبات التي بني عليها الإسلام؛ أولها: إتمام الطهارات كما أمر الله ، ثم الصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، والزكاة على ما بينه الرسول ﷺ ، ثم حج البيت من استطاع إليه سبيلا. وترك الصلاة كفر، وكذلك جحود الصوم والزكاة والحج، والجهاد فرض على كفاية مع البر والفاجر. وسائر الأعمال التطوع التي يستحق بفعلها اسم زيادة الإيمان، والأفعال المنهي عنها التي بفعلها

стр. 2682

يستحق نقصان الإيمان. اهـ (١) بديع الزمان الهمذاني (٣٩٨ ه ـ) • موقفه من الرافضة: قال ياقوت في معجم الأدباء (٢): قال البديع يمدح الصحابة ويهجو الخوارزمي (٣) ويجيبه عن قصيدة رويت له في الطعن عليهم: وكَّلَني بِالهمِّ والكآبه ... طعانة لعانة سبابه للسلف الصالح والصحابه ... أساء سمعا فأساء جابه تأملوا يا كبراء الشيعه ... لعشرة الإسلام والشريعه أتستحل هذه الوقيعه ... في بيع الكفر وأهل البيعه فكيف من صدق بالرساله ... وقام للدين بكل آله وأحرز الله يد العُقْيَ له ... ذلكم الصديق لا محاله إمام من أجمع في السقيفه ... قطعا عليه أنه الخليفه ناهيك من آثاره الشريفه ... في رده كيد بني حنيفه سل الجبال الشم والبحارا ... وسائل المنبر والمنارا واستعلم الآفاق والأقطار ... من أظهر الدين بها شعارا

стр. 2683

ثم سل الفرس وبيت النار ... من الذي فل شبا الكفار هل هذه البيض من الآثار ... إلا لثاني المصطفى في الغار وسائل الإسلام من قَوّاه ... وقال إذ لم تقل الأفواه واستنجز الوعد فأومى الله ... من قام لما قعدوا إلا هو ثاني النبي في سني الولاده ... ثانيه في الغارة بعد العاده ثانيه في الدعوة والشهاده ... ثانيه في القبر بلا وساده ثانيه في منزلة الزعامه ... نبوة أفضت إلى إمامه إلى أن قال: ويلك لم تنبح يا كلب القمر؟ ... ما لك يا مأمون تغتاب عمر سيد من صام وحج واعتمر ... صرح بإلحادك لا تمش الخمر يا من هجا الصديق والفاروقا ... كيما يقيم عند قوم سوقا نفخت يا طبل علينا بوقا ... فما لك اليوم كذا موهوقا إنك في الطعن على الشيخين ... والقدح في السيد ذي النورين لواهن الظهر سخين العين ... معترضٌ للحين بعد الحين هلاّ نهتك الوجنة الموشومه ... عن مشترى الخلد ببئر رومه كفى من الغيبة أدنى شمّه ... من استجاز القدحَ في الأئمه ولم يعظم أمناء الأمه ... فلا تلوموه ولوموا أمّه ما لك يا نذل وللزّكّيه ... عائشة الراضية المرضيّه يا ساقط الغِيرة والحمّيه ... ألم تكن للمصطفى حظِيَّه

стр. 2684

محمد بن أبي زَمَنِين (١) (٣٩٩ هـ) الإمام القدوة، الزاهد، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد، المري الأندلسي، الألبيري، شيخ قرطبة، ومن المفاخر الغرناطية، ولد في أول سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. كان راسخا في العلم مفننا في الآداب، مقتفيا لآثار السلف، صاحب عبادة وإنابة وتقوى، وكان عارفا بمذهب مالك، بصيرا به. وكان صاحب جد وإخلاص، ومجانبة للأمراء، وكان من حملة الحجة. سمع من وهب بن مسرة وأحمد بن المطرف وأحمد بن الشامة وتفقه بإسحاق بن إبراهيم الطليطلي. وروى عنه أبو عمرو الداني وأبو عمر ابن الحذاء، وجماعة. توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. • موقفه من المبتدعة: آثاره في العقيدة السلفية: ١ - 'أصول السنة': وقد نقل منه شيخ الإسلام في كثير من فتاواه. وهو مطبوع متداول. ٢ - تفسير القرآن: مخطوط في القرويين (٢) اختصره من تفسير يحيى بن سلام التيمي ذكره الذهبي في السير (٣) وهو في الأعلام (٤). ومن أقواله الطيبة في ذمه للبدعة وثنائه على السنة ما جاء في أصول السنة:

стр. 2685

- باب في الحض على لزوم السنة واتباع الأئمة: اعلم رحمك الله أن السنة دليل القرآن، وأنها لا تدرك بالقياس ولا تؤخذ بالعقول، وإنما هي في الاتباع للأئمة ولما مشى عليه جمهور هذه الأمة، وقد ذكر الله أقواما أحسن الثناء عليهم فقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ (١)، وأمر عباده فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)﴾ (٢).اهـ (٣) - وقال: ولم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة، وينهون عن مجالستهم ويخوفون فتنتهم، ويخبرون بخلاقهم، ولا يرون ذلك غيبة لهم ولا طعنا عليهم. (٤) • موقفه من الرافضة: - قال ﵀: ومن قول أهل السنة أن يعتقد المرء المحبة لأصحاب النبي ﷺ وأن ينشر محاسنهم وفضائلهم، ويمسك عن الخوض فيما دار بينهم. وقد أثنى الله في غير موضع من كتابه ثناء أوجب التشريف إليهم

стр. 2686

بمحبتهم والدعاء لهم فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (١) وقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ (٢).اهـ (٣) • موقفه من الجهمية: قال ﵀ في أصول السنة: ومن قول أهل السنة: إن القرآن كلام الله وتنزيله، ليس بخالق ولا مخلوق، منه ﵎ بدأ، وإليه يعود. (٤) وقال: ومن قول أهل السنة: إن الله خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦)﴾ (٥) وفي قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ (٦) فسبحان من بعد فلا يرى، وقرب

стр. 2687

بعلمه وقدرته فسمع النجوى. (١) وقال: ومن قول أهل السنة: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حدا. (٢) وقال: ومن قول أهل السنة: إن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة، وإنه يحتجب عن الكفار والمشركين فلا يرونه، وقال : ﴿* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٣) وقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ (٤) وقال: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ (٥) فسبحان من ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ (٦).اهـ (٧) - وقال: وأهل السنة يؤمنون بالميزان يوم القيامة وقال : ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ (٨) وقال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ

стр. 2688

الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (١).اهـ (٢) • موقفه من الخوارج: - قال ﵀: وأهل السنة يؤمنون بأن الله يدخل ناسا الجنة من أهل التوحيد بعدما مستهم النار برحمته ﵎ اسمه، وبشفاعة الشافعين. (٣) - وقال: وأهل السنة لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة، ولا يرون أن تترك الصلاة على من مات منهم وإن كان من أهل الإسراف على نفسه، وقال لنبيه ﵊: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٤).اهـ (٥) • موقفه من المرجئة: - قال: ومن قول أهل السنة: إن الإيمان إخلاص لله بالقلوب، وشهادة بالألسنة، وعمل بالجوارح، على نية حسنة وإصابة السنة. قال : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ (٦)

стр. 2689

وقال: ﴿* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ (١) ثم وصفهم بأعمالهم فقال: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ -وهم الصائمون- ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ (٢) وقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٣) وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٤) قال محمد: والإيمان بالله هو باللسان والقلب وتصديق ذلك العمل. فالقول والعمل قرينان لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه. (٥) - وقال: ومن قول أهل السنة: إن الإيمان درجات ومنازل يتم ويزيد وينقص، ولولا ذلك استوى الناس فيه، ولم يكن للسابق فضل على المسبوق.

стр. 2690

وبرحمة الله وبتمام الإيمان يدخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة فيه يتفاضلون في الدرجات ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١)﴾ (١) ومثل هذا في القرآن كثير. (٢) موقفه من القدرية: قال محمد بن عبد الله: ومن قول أهل السنة: إن المقادير كلها خيرها وشرها حلوها ومرها من الله ، فإنه خلق الخلق وقد علم ما يعملون وما إليه يصيرون، فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، وقال ﵎ وهو أصدق القائلين: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ (٤)، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٥)، وقال: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (٦)، وقال: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (٧)، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَن اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٨)،

стр. 2691

وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦)﴾ (١)، وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (٢)، وقال: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ (٣) مثل هذا في القرآن كثير. وساق ﵀ نصوصا في الرد على القدرية. (٤) موقف السلف من ابن يونس المنجم (٣٩٩ ه ـ) بيان ضلاله: قال الذهبي: المنجم الكبير، مصنف 'الزيج الحاكمي'، أبو الحسن علي ابن محدث مصر أبي سعيد عبد الرحمن بن الفقيه أحمد بن شيخ الإسلام يونس ابن عبد الأعلى الصدفي المصري. وأهل التنجيم يخضعون لفضيلة هذا التأليف. وله نظم رائق. لبس مرة ثياب النساء، وضرب بالعود، وبخر، ورقب الزهرة، وكان يلبس تحت العمامة طرطورا، كالبدو، وله إصابات عجيبة تضل الجهلة. وقد عدله القاضي محمد بن النعمان وقبله، فلا حول ولا قوة إلا بالله. (٥)

стр. 2692

وقال في الميزان (١): لا يحل الأخذ عنه؛ فإنه منجم ساحر. موقف السلف من أبي حيان التوحيدي (في حدود ٤٠٠ ه ـ) بيان زندقته: لم يتمالك ابن السبكي أعصابه في ترجمة أبي حيان، فشن حملة على الإمام الذهبي لطعنه وتشنيعه على هذا الزنديق، مع أن الذهبي مسبوق بأئمة فحول ذكروا زندقة هذا الضال. ومن أشهرهم ابن الجوزي، وابن بابي في الخريدة والفريدة وغيرهما ولكن على عادته يتخبط تخبط الحاقد الذي يشتعل ناراً حتى أدت به الوقاحة إلى التجرؤ بالقول بأن علماء الحديث كانوا أشاعرة. وهذا من البهتان والكذب. وما أثبتناه في هذا البحث المبارك يبين أن لا علاقة لهم بالأشعرية، بل المحدثون حاربوا الأشعرية في وقتها المبكر، وما نحن بالبعيدين عن قصة أبي الحسن مع البربهاري (٢)، وسيمر بنا إن شاء الله فحول تصدوا لها تصدياً. قال الذهبي ﵀: الضال الملحد أبو حيان علي بن محمد بن العباس، البغدادي الصوفي، صاحب التصانيف الأدبية والفلسفية، ويقال: كان من أعيان الشافعية. قال ابن بابي في كتاب الخريدة والفريدة: كان أبو حيان هذا كذاباً،

стр. 2693

قليل الدين والورع عن القذف والمجاهرة بالبهتان، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة، والقول بالتعطيل، ولقد وقف سيدنا الوزير الصاحب كافي الكفاة على بعض ما كان يُدغِلُ ويخفيه من سوء الاعتقاد. فطلبه ليقتله فهرب والتجأ إلى أعدائه ونفَقَ عليهم تزخرفُه وإفكُه. ثم عثروا منه على قبيح دخلته وسوء عقيدته وما يبطنه من الإلحاد ويرومه في الإسلام من الفساد، وما يلصقه بأعلام الصحابة من القبائح، ويضيفه إلى السلف الصالح من القبائح. فطلبه الوزير المهلبي فاستتر منه، ومات في الاستتار، وأراح الله. ولم يؤثر عنه إلا مثلبة أو مخزية. وقال أبو الفرج بن الجوزي: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي وأبو حيان التوحيدي وأبو العلاء المعري، وأشدهم على الإسلام هو أبو حيان، لأنهما صرّحا وهو مَجْمَج ولم يصرّح. (١) وفيها عنه قال: أناس مضوا تحت التوهم، وظنوا أن الحق معهم وكان الحق وراءهم. قال الذهبي: أنت حامل لوائهم. (٢) شدّاد بن إبراهيم (٣) (٤٠١ هـ) أبو نجيب الملقب بالطاهر الجزري، شاعر من شعراء عضد الدولة بن بويه.

стр. 2694

كان دقيق الشعر لطيف الأسلوب عالي السن. توفي سنة إحدى وأربعمائة. موقفه من الصوفية: قال: أيا جيل التصوف شرَّ جِيلٍ ... لقد جئتم بأمر مستحيل أفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لي (١) ابن السوسنجردي (٢) (٤٠٢ هـ) أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور، أبو الحسين المعدل المعروف بابن السوسنجردي. سمع محمد بن عمرو الرزاز وأبا عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان وغيرهم، وكتب الناس عنه بانتخاب محمد بن أبي الفوارس، قال الخطيب: وكان ثقة مأمونا دينا مستورا حسن الاعتقاد شديدا في السنة. توفي في رجب سنة اثنتين وأربعمائة. موقفه من الرافضة: جاء في طبقات الحنابلة عنه: أنه اجتاز يوما في سوق الكرخ. فسمع سب بعض الصحابة، فجعل على نفسه أن لا يمشي قط في الكرخ. (٣)

стр. 2695

الهَرَوَانِي (١) (٤٠٢ هـ) محمد بن عبد الله بن الحسين أبو عبد الله الإمام العلامة شيخ الحنفية القاضي، الجحفي المعروف بالهرواني، تلا لعاصم على أبي العباس محمد بن الحسن وسمع من محمد بن القاسم المحاربي، وعلي بن محمد بن هارون ومحمد ابن جعفر بن رياح الأشجعي. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس، وحدث عنه أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن علان، ومحمد بن الحسن بن المنثور الجهني وآخرون. قال الخطيب: قال لي العتيقي: ما رأيت بالكوفة مثل القاضي الهرواني. وقال: كان ثقة حدث ببغداد، وكان من عاصره يقول: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود إلى وقته أحد أفقه منه. توفي في رجب سنة اثنتين وأربعمائة. موقفه من الجهمية: من آثاره السلفية: 'الرد على الجهمية'. (٢) إبراهيم بن محمد بن حسين (٣) (٤٠٢ هـ) الإمام إبراهيم بن محمد بن حسين أبو إسحاق الأموي الطليطلي. سمع بطليطلة ثم رحل إلى قرطبة ثم إلى سائر بلاد الأندلس، ثم رحل إلى المشرق،

стр. 2696

فسمع بمصر والحجاز. كان زاهدا فاضلا ناسكا صواما قواما ورعا، كثير التلاوة غلب عليه علم الحديث ومعرفة طرقه. توفي سنة اثنتين وأربعمائة. موقفه من المبتدعة: جاء في تاريخ الإسلام: وكان سنيا نافرا للمبتدعة، هاجرا لهم. (١) ابن الباقلاني (٢) (٤٠٣ هـ) القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الأشعري صاحب التصانيف. سمع أبا بكر القطيعي وأبا محمد بن ماسي وطائفة. حدث عنه الحافظ أبو ذر الهروي وأبو جعفر السمنافي وغيرهم. وكان ثقة إماما بارعا، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية والكرامية. وكان يلقب بسيف السنة ولسان الأمة، وإليه انتهت رئاسة المالكية في وقته، وكان له بجامع البصرة حلقة عظيمة. قال أبو بكر الخوارزمي: كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس سوى القاضي أبي بكر فإنما صدره يحوي علمه وعلم الناس. وقال أبو محمد البافي: لو أوصى رجل بثلث ماله لأفصح الناس لوجب أن يدفع إلى أبي بكر الأشعري. وكانت له مناظرات أفحم فيها النصارى. مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة وصلى عليه ابنه حسن، وكانت جنازته مشهودة، وكان

стр. 2697

سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، وغالب قواعده على السنة. موقفه من المشركين: - قال شيخ الإسلام: وقد صنف المسلمون في كشف أسرارهم وهتك أستارهم (يعني الملاحدة) كتبا كبارا وصغارا وجاهدوهم باللسان واليد إذ كانوا بذلك أحق من اليهود والنصارى. ولو لم يكن إلا كتاب 'كشف الأسرار وهتك الأستار' للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب (١) ... وذكر كتبا أخرى. - وقال أيضا: ولهذا كان مناظرة كثيرة من المسلمين للنصارى من هذا الباب كالحكاية المعروفة عن القاضي أبي بكر بن الطيب لما أرسله المسلمون إلى ملك النصارى بالقسطنطينية، فإنهم عظموه وعرف النصارى قدره، فخافوا أن لا يسجد للملك إذا دخل، فأدخلوه من باب صغير ليدخل منحنيا، ففطن لمكرهم فدخل مستدبرا متلقيا لهم بعجزه، ففعل نقيض ما قصدوه. ولما جلس وكلموه أراد بعضهم القدح في المسلمين، فقال له: ما قيل في عائشة امرأة نبيكم؟ يريد إظهار قول الإفك الذي يقوله من يقوله من الرافضة أيضا، فقال القاضي: ثنتان قدح فيهما ورميتا بالزنا إفكا وكذبا: مريم وعائشة، فأما مريم فجاءت بالولد تحمله من غير زوج، وأما عائشة فلم تأت بولد مع أنه كان لها زوج، فأبهت النصارى. وكان مضمون كلامه أن ظهور براءة عائشة أعظم من ظهور براءة مريم، وأن الشبهة إلى مريم أقرب منها إلى عائشة، فإذا كان مع هذا قد ثبت كذب القادحين في مريم، فثبوت

стр. 2698

كذب القادحين في عائشة أولى. (١) - وفيه عنه: قال القاضي أبو بكر بن الطيب: قد اتفق جميع الباطنية، وكل مصنف لكتاب ورسالة منهم، في ترتيب الدعوة المضلة، على أن من سبيل الداعي إلى دينهم ورجسهم، المجانب لجميع أديان الرسل والشرائع أن يجيب الداعي إليه الناس بما يبين وما يظهر له من أحوالهم ومذاهبهم، وقالوا لكل داع لهم إلى ضلالتهم ما أنا حاك لألفاظهم وصيغة قولهم، بغير زيادة ولا نقصان، ليعلم بذلك كفرهم وعنادهم لسائر الرسل والملل، فقالوا للداعي: يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلما: أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك، واجعل المدخل عليه من جهة ظلم السلف، وقتلهم الحسين، وسبيهم نساءه وذريته، والتبري من تيم وعدي، ومن بني أمية وبني العباس، وأن تكون قائلا بالتشبيه والتجسيم، والبدء، والتناسخ، والرجعة، والغلو، وأن عليا إله يعلم الغيب، مفوض إليه خلق العالم، وما أشبه ذلك من أعاجيب الشيعة وجهلهم، فإنهم أسرع إلى إجابتك بهذا الناموس، حتى تتمكن منهم مما تحتاج إليه أنت ومن بعدك، ممن تثق به من أصحابك، فترقيهم إلى حقائق الأشياء حالا فحالا، ولا تجعل كما جعل المسيح ناموسه في زور موسى القول بالتوراة وحفظ السبت، ثم عجل وخرج عن الحد، وكان له ما كان، يعني من قتلهم له، بعد تكذيبهم إياه، وردهم عليه، وتفرقهم عنه. فإذا آنست من بعض الشيعة عند الدعوة إجابة ورشدا، أوقفته على مثالب علي وولده، وعرفته حقيقة الحق لمن هو، وفيمن هو، وباطل بطلان كل ما عليه أهل ملة

стр. 2699

محمد ﷺ وغيره من الرسل، ومن وجدته صابئا فأدخله مداخله بالأشانيع وتعظيم الكواكب، فإن ذلك ديننا وجل مذهبنا في أول أمرنا، وأمرهم من جهة الأشانيع يقرب عليك أمره جدا. ومن وجدته مجوسيا اتفقت معه في الأصل، في الدرجة الرابعة، من تعظيم النار والنور، والشمس والقمر، واتل عليهم أمر السابق، وأنه نهر من الذي يعرفونه، وثالثه المكنون من ظنه الجيد والظلمة المكتوبة، فإنهم مع الصابئين أقرب الأمم إلينا، وأولاهم بنا، لولا يسير صحفوه بجهلهم به "قالوا" وإن ظفرت بيهودي فادخل عليه من جهة انتظار المسيح، وأنه المهدي الذي ينتظره المسلمون بعينه، وعظم السبت عندهم، وتقرب إليهم بذلك، وأعلمهم أنه مثل يدل على ممثول، وأن ممثوله يدل على السابع المنتظر، يعنون محمد بن إسماعيل بن جعفر، وأنه دوره، وأنه هو المسيح، وهو المهدي، وعند معرفته تكون الراحة من الأعمال، وترك التكليفات، كما أمروا بالراحة يوم السبت، وأن راحة السبت هو دلالة على الراحة من التكليف والعبادات في دور السابع المنتظر، وتقرب من قلوبهم بالطعن على النصارى والمسلمين الجهال الحيارى، الذين يزعمون أن عيسى لم يولد ولا أب له، وَقَوِّ في نفوسهم أن يوسف النجار أبوه، وأن مريم أمه، وأن يوسف النجار كان ينال منها ما ينال الرجال من النساء، وما شاكل ذلك، فإنهم لن يلبثوا أن يتبعوك. "قال" وإن وجدت المدعى نصرانيا، فادخل عليه بالطعن على اليهود والمسلمين جميعا، وصحة قولهم في الثالوث، وأن الأب والابن وروح القدس صحيح، وعظم الصليب عندهم، وعرفهم تأويله. وإن وجدته مثانيا فإن المثانية تحرك الذي منه يعترف، فداخلهم بالممازجة في

стр. 2700

الباب السادس في الدرجة السادسة من حدود البلاغ، التي يصفها من بعد، وامتزج بالنور وبالظلام، فإنك تملكهم بذلك. وإذا آنست من بعضهم رشدا فاكشف له الغطاء. ومتى وقع إليك فيلسوف فقد علمت أن الفلاسفة هم العمدة لنا. وقد أجمعنا نحن وهم على إبطال نواميس الأنبياء، وعلى القول بقدم العالم، لولا ما يخالفنا بعضهم من أن للعالم مدبرا لا يعرفونه. فإن وقع الاتفاق منهم على أنه لا مدبر للعالم، فقد زالت الشبهة بيننا وبينهم. وإذا وقع لك ثنوي منهم فبخ بخ، قد ظفرت يداك بمن يقل معه تعبك، والمدخل عليه بإبطال التوحيد، والقول بالسابق والتالي، ورتب له ذلك على ما هو مرسوم لك في أول درجة البلاغ وثانيه وثالثه. وسنصنف لك عنهم من بعد واتخذ غليظ العهود، وتوكيد الأيمان، وشدة المواثيق جنة لك وحصنا، ولا تهجم على مستجيبك بالأشياء الكبار التي يستبشعونها حتى ترقيهم إلى أعلى المراتب: حالا فحالا، وتدرجهم درجة درجة، على ما سنبينه من بعد، وقف بكل فريق حيث احتمالهم، فواحد لا تزيده على التشيع والائتمام بمحمد بن إسماعيل، وأنه حي، لا تجاوز به هذا الحد، لا سيما إن كان مثله ممن يكثر به وبموضع اسمه، وأظهر له العفاف عن الدرهم والدينار، وخفف عليه وطأتك مرة بصلاة السبعين، وحذره الكذب والزنا واللواط وشرب النبيذ، وعليك في أمره بالرفق والمداراة له والتودد، وتصبر له: إن كان هواه متبعا لك تحظ عنده، ويكون لك عونا على دهرك، وعلى من لعله يعاديك من أهل الملل، ولا تأمن أن يتغير عليك بعض أصحابك، ولا تخرجه عن عبادة إلهه، والتدين بشريعة محمد نبيه ﷺ والقول بإمامة علي وبنيه إلى محمد بن إسماعيل، وأقم له
следующие страницы →