← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 37333

المفصل في أحكام العقيقة

حسام الدين عفانة

Полный текст (194 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المُفَصَّل في أحكام العقيقة تأليف الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس

стр. 2

الطبعة الأولى القدس / فلسطين ١٤٢٤ هـ ٢٠٠٣ م طبع هذا الكتاب على نفقة فاعل خير جزاه الله أفضل الجزاء طباعة وتنسيق: شفاء بنت حسام الدين عفانه

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

قالوا في العقيقة - قال رسول الله ﷺ : (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى) - قال الإمام مالك بن أنس: وليست العقيقة بواجبة ولكنها يستحب العمل بها وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا. - وقال أبو الزناد من فقهاء التابعين: العقيقة من أمر المسلمين الذي كانوا يكرهون تركه. - وقال يحيى بن سعيد الأنصاري شيخ الإمام مالك: أدركت الناس لا يدعون العقيقة عن الغلام وعن الجارية. - وقال سفيان الثوري: ليست العقيقة بواجبة وإن صنعت فحسن. - وقال ابن الحاج المالكي: وفي فعل العقيقة من الفوائد أشياء كثيرة منها: امتثال السنة وإخماد البدعة ولو لم يكن فيها من البركة إلا أنها حرز للمولود من العاهات والآفات كما ورد فالسنة مهما فعلت كانت سبباً لكل خير وبركة والبدعة بضد ذلك.

стр. 5

مقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران الآية ١٠٢. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء الآية ١. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب الآيتان ٧٠ - ٧١. وبعد ... فقد كنت قبل حوالي عشر سنوات، قد ألَّفتُ كتاباً بعنوان أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية، جمعت فيه أهم أحكام العقيقة باختصار (٧٠ صفحة)، وبعد إعادة النظر فيه، رأيت أن مسائل العقيقة تحتاج إلى بحث أوسع، ودراسة أكثر تفصيلاً، فعزمت على تأليف هذا الكتاب المفصل في أحكام العقيقة، وقد جاء بحمد الله، اسمه مطابقاً لمسماه، حيث إنني جمعت فيه كل مسائل العقيقة، التي تكلم عليها العلماء، مما وقفت عليه، وجمعت فيه كل ما وقفت عليه من الأحاديث النبوية الواردة في العقيقة، فبلغت ثلاثين حديثاً، وذكرت اثنين وعشرين أثراً، من الآثار عن الصحابة والتابعين، وفصلت المسائل الفقهية، بذكر أقوال أهل العلم وأدلتهم، ورجحت ما وسعني الترجيح، ثم جعلت ملحقاً للكتاب، ذكرت فيه السنن المتعلقة بالمولود، كالتحنيك، والأذان في أذن المولود، وحلق رأسه، وختانه

стр. 6

وتسميته، والتهنئة بقدومه. وبعد هذا كله أرجو أن يكون هذا الكتاب مفيداً لقارئه، ونافعاً بمضمونه كل من وهب له شيء من الأولاد، وإحياءً لسنة النبي ﷺ ، حيث إننا نعيش في زمان ابتعد فيه الناس عن السنن النبوية، واستبدلوها بالعادات والتقاليد الغربية، فيحتفلون بأعياد ميلاد أولادهم في كل عام، ويصنعون الحفلات وينشدون النشيد المعروف بهذه المناسبة، ويصنعون كعكة خاصة لهذه المناسبة ويضعون حولها الشموع، وتكون بعدد سنوات عمر الولد المحتفل به ... إلخ هذه التقاليد المستوردة، والمخالفة لهدي النبي ﷺ ، فقد ثبت في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم. لهذا كله أحببت أن أجمع هذا الكتاب، لأقدم للناس البديل الشرعي لتلكم التقاليد الغربية الوافدة، وإحياءً لسنة النبي ﷺ فقد ورد في الحديث عن بلال بن الحارث ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أحيا سنة قد أُميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل من عمل بها من الناس، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة لا ترضي الله ورسوله، فإن له مثل إثم من عمل بها من الناس، لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئاً) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن، ورواه ابن ماجة أيضاً، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ١/ ٤١ - ٤٢ وختاماً أقول ما قاله العلامة ابن منظور صاحب لسان العرب: [وليس لي في هذا الكتاب فضيلة أّمتُّ بها ولا وسيلة أتمسك بها سوى أني جمعت فيه ما تفرق في كتب السابقين]. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ٢٩ جمادى الأولى ١٤٢٢هـ وفق ٢٨/ ٧/ ٢٠٠٣ م ... كتبه د. حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول / كلية الدعوة وأصول الدين منسق برنامج ماجستير دراسات إسلامية معاصرة / جامعة القدس

стр. 7

الفصل الأول ما يتعلق بالعقيقة وفيه المباحث التالية: المبحث الأول: تعريف العقيقة. المبحث الثاني: مشروعية العقيقة. المبحث الثالث: معنى قول الرسول ﷺ كل غلام مرتهن بعقيقته. المبحث الرابع: الحكمة من مشروعية العقيقة. المبحث الخامس: هل يكره تسمية العقيقة بهذا الاسم؟ المبحث السادس: حكم العقيقة واختلاف الفقهاء فيها وبيان الراجح المبحث السابع: شروط العقيقة. المبحث الثامن: ما هو الأفضل في العقيقة؟ المبحث التاسع: في حق من تشرع العقيقة. المبحث العاشر: الاشتراك في العقيقة. المبحث الحادي عشر: تفاضل الذكر والأنثى في العقيقة. المبحث الثاني عشر: التصرف في العقيقة (الانتفاع بها). المبحث الثالث عشر: حكم تلطيخ رأس المولود بدمها. المبحث الرابع عشر: اجتماع الأضحية والعقيقة.

стр. 8

المبحث الأول تعريف العقيقة لغةً واصطلاحاً أولاً: تعريف العقيقة لغةً: العقيقة: هي الشَّعر الذي يولد به الطفل لأنه يشق الجلد، قال امرؤ القيس: أيا هند لا تنكحي بُوهةً ... عليه عقيقته أحسَبَا (١) وهي مأخوذة من عَقَّ، يَعِقُّ ويعَقُّ، فنقول عق عن ابنه بمعنى حلق عقيقته أي حلق شعر رأسه أو ذبح الشاة المسماة عقيقة، قال ابن منظور: [وقيل للذبيحة عقيقة لأنها تذبح فيشق حلقومها ومريئها وودجاها قطعاً كما سميت ذبيحة بالذبح وهو الشق] (٢). وقال الجوهري: [وشعر كل مولود من الناس والبهائم الذي يولد عليه عقيقة ... ومنه سميت الشاة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه عقيقة] (٣). وقال الإمام النووي: [(عقق) قال الإمام أبو منصور الأزهري قال أبو عبيد قال الأصمعي وغيره العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك

стр. 9

الشعر عند الذبح ولهذا قال في الحديث: (أميطوا عنه الأذى) يعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه. قال: وهذا مما قلت لك أنهم ربما سموا الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من شبهه فسميت الشاة عقيقة لعقيقة الشعر. قال أبوعبيد: وكذلك كل مولود من البهائم فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد عقيقة وعقة. وقال الأزهري: ويقال لذلك الشعر عقيق بغير هاء. قال الأزهري: العق في الأصل الشق والقطع وسميت الشعرة الذي يخرج الولد من بطن أمه وهي عليه عقيقة لأنها إذا كانت على رأس الإنسي حلقت فقطعت وإن كانت على البهيمة فإنها تتنسل، وقيل للذبيحة عقيقة لأنها تذبح أي تشق حلقومها ومريئها وودجاها قطعاً كما سميت ذبيحة بالذبح وهو الشق. قال ابن السكيت: عق فلان عن ولده إذا ذبح عنه يوم أسبوعه، قال: وعق فلان أباه يعقه عقاً. وقال غيره: عق فلان والديه يعقهما عقوقاً إذا قطعهما ولم يصل رحمه منهما وجمع العاق القاطع لرحمه عققة، ويقال أيضاً: رجل عق، قال ابن الأعرابي: العقق قاطع الأرحام] (١). ثانياً: تعريف العقيقة اصطلاحاً: عرف الفقهاء العقيقة بعدة تعريفات منها: - قال الإمام البغوي: [اسم لما يذبح عن المولود] (٢). - وقال الحافظ العراقي: [العقيقة: الذبيحة التي تذبح عن المولود] (٣).

стр. 10

وقال ابن عرفة المالكي: [العقيقة ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر الأنعام سليماً من عيب مشروطاً بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي] (١). وتعريف ابن عرفة هذا فيه شروط غير مسلمة عند جماعة من الفقهاء كما سيأتي بيانه. ويمكنني القول بأن العقيقة هي: الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه شكراً لله على نعمة الولد ذكراً كان أو أنثى (٢). وقد عرفها د. محمد أبو فارس بقوله: [هي الشاة التي تذبح عن المولود ... ] (٣). وهذا التعريف غير جامع لأن فيه قصراً للعقيقة على الشياه فقط وهذا على قول بعض الفقهاء الذين لا يجيزون العقيقة من الإبل والبقر وهو قول مرجوح كما سيأتي بيانه. فالأولى أن نعبر بقولنا هي الذبيحة فإن ذلك يعم الغنم والبقر والإبل حيث تصح العقيقة من هذه الأنواع كما سيأتي. وكلمة الذبيحة تقال في الشياه والبقر والإبل قال ابن منظور: [الذبيحة الشاة المذبوحة وشاة ذبيحة ... وكذلك الناقة ... قال الأزهري: الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان] (٤).

стр. 11

المبحث الثاني مشروعية العقيقة وفيه مطالب: المطلب الأول: العقيقة قبل الإسلام: كانت العقيقة معروفة عند العرب في الجاهلية، قال الماوردي: [فأما العقيقة فهي شاة تذبح عند الولادة كانت العرب عليها قبل الإسلام] (١). وقال ولي الله الدهلوي: [واعلم أن العرب كانوا يعقون عن أولادهم وكانت العقيقة أمراً لازماً وسنةً مؤكدةً، وكان فيها مصالح كثيرة راجعة إلى المصلحة الملية والمدنية والنفسانية، فأبقاها النبي ﷺ وعمل بها ورغب الناس فيها] (٢). ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي - بريدة ﵁ يقول: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران]. رواه أبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي وقال الحافظ في التلخيص: وسنده صحيح. وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح. وصححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني: إنما هو على شرط مسلم (٣).

стр. 12

ويدل على ذلك أيضاً ما ورد عن عائشة ﵂ في حديث العقيقة قالت: (وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكان الدم خلوفاً) رواه البيهقي، وقال النووي إسناده صحيح (١). وذكر السيوطي أن عبد المطلب جد النبي ﷺ قد عق عنه في سابع ولادته (٢). وقال السيوطي: [وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: لما ولد النبي ﷺ عق عنه عبد المطلب بكبش وسماه محمداً فقيل له يا أبا الحارث: ما حملك على أن سمّيته محمداً ولم تسمه باسم آبائه؟ قال: أردت أن يحمده الله في السماء ويحمده الناس في الأرض] (٣) كما أن العقيقة كانت معروفة في شريعة موسى ﵇ فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاه) رواه البيهقي، ورواه ابن أبي الدنيا، وقال محققه: وفي إسناده أبي حفص الشاعر وأبوه وهما مجهولان، ورواه البزار، وذكره الحافظ بن حجر ولم يتكلم عليه بشيء (٤).

стр. 13

وقال الألباني: [بإسناد رجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج لكن قد صرح بالتحديث عند ابن حبان فصح الحديث والحمد لله] (١)، ورواه ابن حبان وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح (٢). المطلب الثاني: العقيقة في الإسلام: ثبتت مشروعية العقيقة بالسنة النبوية من قول النبي ﷺ ومن فعله، ووردت فيها آثار كثيرة عن السلف وإليك بيان ذلك: أولاً: السنة القولية فقد وردت فيها أحاديث كثيرة منها: ١. روى الإمام البخاري بسنده عن سلمان بن عامر الضبي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والدارمي والبيهقي (٣). وقوله: (فأهريقوا) مأخوذ من هرق بمعنى: أراق، تقول العرب: أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة، ويقال فيه: أهرقت الماء أهرقه إهراقاً، وهذا فيه إبدال للهمزة بالهاء وقد يجمع بين البدل والمبدل منه كما في (أهريقوا) (٤). ٢. عن سَمُرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمَّى) رواه أبو داود واللفظ له، ورواه الترمذي

стр. 14

والنسائي وابن ماجة والبيهقي وأحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيح (١). ٣. عن أم كُرْز الكعبية ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) رواه أبو داود واللفظ له وأحمد والبيهقي (٢). قال الإمام النووي: [قوله ﷺ : (شاتان مكافئتان) أي متساويتان وهو بكسر الفاء وبهمزة بعدها هكذا صوابه عن أهل اللغة وممن صرح به الجوهري في صحاحه قال: ويقوله المحدثون مكافَئتان يعني بفتح الفاء والصحيح كسرها] (٣). ٤. وفي رواية أخرى لحديث أم كرز أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: (نعم عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة، لا يضركم ذكراناً أم إناثاً) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وأحمد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه النووي. وقال الألباني: صحيح. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح (٤).

стр. 15

٥. عن يوسف بن ماهك قال: دخلنا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألناها عن العقيقة فأخبرتنا أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ قال: (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) رواه ابن حبان واللفظ له ورواه أحمد والترمذي وابن ماجة وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح (١). ٦. وفي رواية أخرى للحديث السابق: (أن عائشة أخبرتهم أن الرسول ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. ورواه أيضاً البيهقي وقال الألباني: صحيح (٢). ٧. عن أسماء بنت يزيد ﵂ أن النبي ﷺ قال: (العقيقة حق عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) رواه أحمد والطبراني وقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله محتج بهم (٣). ٨. عن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى) قال الهيثمي رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (٤). ٩. عن يزيد بن عبدٍ المزني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (يُعق عن الغلام ولا يُمس رأسه بدم) رواه ابن ماجة والطحاوي والطبراني في الأوسط وفي الكبير

стр. 16

وقال الهيثمي: ورجاله ثقات، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده حسن وصححه الألباني (١). ١٠. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق) رواه الترمذي وقال حسن غريب. وقال الألباني: حسن (٢). ١١. عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إذا كان يوم سابعه فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى وسمُّوه) رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات كما قال الهيثمي (٣). ١٢. عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة) قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه عمران بن عيينة وثقه ابن معين وابن حبان وفيه ضعف (٤). وقال الشيخ الألباني: أخرجه الطحاوي بسند جيد في الشواهد وذكر أن طريق الطحاوي سالمة من الضعف (٥). ١٣. عن عائشة ﵂ قالت في حديث العقيقة: (وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكان الدم خلوفاً) (٦).

стр. 17

١٤. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة) (١). ١٥. عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: (العقيقة تذبح لسبع أو أربع عشرة أو أحد وعشرين) رواه الطبراني، وقال: لم يروه عن قتادة إلا إسماعيل تفرد به الخفاف (٢). ١٦. عن أم سلمة عن النبي ﷺ في العقيقة قال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل) رواه الطبراني وقال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا إسماعيل، وإسماعيل بن مسلم ضعيف (٣). ١٧. عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي عن أبيه قال: عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما بكبش ودينار ودخل رسول الله على فاطمة في عقيقة أحدهما فقال: (يا فاطمة ما فعل لحم عقيقتكم قالت: يا رسول الله أكلنا وأطعمنا وتصدقنا وقد بقي منه قالت فناولته الذراع وهو قائم فأكله بغير خبز ثم دخل في الصلاة وما مس ماءً) رواه ابن أبي الدنيا، وهو حديث مرسل في إسناده القاسم بن عبد الرحمن وهو ضعيف جداً (٤). ١٨. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق، وكأنه كره الاسم. فقالوا: يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له. قال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن

стр. 18

الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: حسن صحيح. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: وهذا سند حسن. والحديث رواه البيهقي من طريقين الأول طريق عمرو بن شعيب المذكورة أعلاه، والثانية عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه فذكره ثم قال: [وهذا إذا انضم إلى الأول قويا] (١). ١٩. عن أبي رافع ﵁ أن الحسن بن علي حين ولدته أمه أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم فأتت النبي ﷺ فقال لها لا تعقي عنه بشيء ولكن احلقي شعر رأسه ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله أو على ابن السبيل وولدت الحسين من العام المقبل فصنعت مثل ذلك) رواه البيهقي وقال: تفرد به ابن عقيل وهو إن صح فكأنه أراد أن يتولى العقيقة عنهما بنفسه كما رويناه فأمرها بغيرها وهو التصدق بوزن شعرهما من الوَرِق (٢). ٢٠. عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين (أن يبعثوا إلى القابلة منها برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً) رواه أبو داود في المراسيل كما ذكره البيهقي (٣).

стр. 19

٢١. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (عن الغلام عقيقتان وعن الجارية عقيقة) رواه الطحاوي والبزار والطبراني في الكبير وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني (١). ثانياً: السنة الفعلية الثابتة عن رسول الله ﷺ فمنها أحاديث: ١. عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ عقّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً) رواه أبو داود (٢). وقال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح (٣). وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري وقد صححه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٤). وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: وأخرجه ابن الجارود والطبراني وإسناده صحيح (٥). ٢. وفي رواية أخرى لحديث ابن عباس السابق: (أن الرسول ﷺ عق عن الحسن والحسين بكبشين كبشين) رواه النسائي وقال الألباني: صحيح (٦). ٣. عن بريدة ﵁ أن الرسول ﷺ : (عق عن الحسن والحسين) رواه أحمد والنسائي والطبراني (٧)، وقال النووي رواه النسائي بإسناد صحيح (٨).

стр. 20

وقال الألباني: صحيح (١). وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: وإسناده صحيح على شرط مسلم (٢). ٤. عن أنس بن مالك ﵁ قال: (عقَّ رسول الله ﷺ عن حسن وحسين بكبشين) رواه ابن حبان وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح (٣). وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار وأبو يعلى والبزار والبيهقي، وصححه عبدالحق في الأحكام الكبرى وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. وقال الساعاتي ورجاله ثقات (٤). ٥. عن عائشة ﵂ قالت: (عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى) رواه ابن حبان وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن. ورواه البيهقي وقال النووي: بإسناد حسن (٥)، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. ٦. وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : (عق عن الحسن والحسين وقال: قولوا بسم الله والله أكبر اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان) رواه البيهقي بإسناد حسن كما قال النووي (٦).

стр. 21

٧. عن عبد الله بن عمرو ﵄: (أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثلين متكافئين) قال الشيخ الأرناؤوط: أخرجه الحاكم بسند حسن في الشواهد (١). ٨. وعن جابر بن عبد الله ﵄: (أن الرسول ﷺ عق عن الحسن والحسين) رواه أبو يعلى والطبراني، قال الشيخ الألباني: [ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير المغيرة بن مسلم وهو القسملي وهو ثقة لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولولا ذلك لقلنا بصحته وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات] (٢). وقال الساعاتي: رجاله ثقات (٣). ٩. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة قال فوزنته فكان وزنه درهماً أو بعض درهم) رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وحسنه الألباني (٤). ثالثاً: هل عق النبي ﷺ عن ولده إبراهيم ؟ وردت بعض الأحاديث التي تفيد أن النبي ﷺ قد عقَّ عن ولده إبراهيم ولكن هذه الروايات فيها نظر فمن هذه الروايات:

стр. 22

١. ما ذكره الزبير بن بكار الزبيري بسنده: (أن مارية القبطية وضعت إبراهيم فلما كان يوم سابعه عق عنه بكبش وحلق رأسه وتصدق بوزن شعره على المساكين وَرِقاً) (١). ٢. وقال المحب الطبري: [الفصل الثالث في ذكر إبراهيم بن النبي ﷺ وذكر أمه وميلاده وعقيقته وما يتعلق بذلك، أمه مارية القبطية ... فلما كان يوم سابعه عق عنه بكبش وحلق رأسه ... وسمَّاه يومئذ وتصدق بزنة شعره وَرِقاً على المساكين] (٢). ٣. وقال القسطلاني: [ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وقيل ولد بالعالية ذكره الزبير بن بكار وكانت سلمى زوج أبي رافع مولاة رسول الله ﷺ قابلته فبشر أبو رافع به النبي ﷺ فوهب له عبداً وعق عنه يوم سابعه بكبشين وحلق رأسه أبو هند وسماه النبي ﷺ يومئذ وتصدق بزنة شعره ورقاً على المساكين ودفنوا شعره في الأرض] (٣). وقال الزرقاني: [وعق عنه – أي عن إبراهيم - يوم سابعه بكبشين وفي العيون بكبش فيحتمل أنه تعدد الذبح فأخبر من حضر التعدد به ومن لم يحضره بخلافه] (٤).

стр. 23

٤. وذكر ابن كثير عن الواقدي أنه لما ولدت مارية لرسول الله ﷺ غلاماً سماه إبراهيم وعق عنه بشاة يوم سابعه وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وأمر بشعره فدفن في الأرض وسماه إبراهيم] (١). ٥. وذكر الحافظ ابن عبد البر كلام الزبير بن بكار المتقدم، ثم قال: [والحديث المرفوع أصح من قوله وأولى إن شاء الله حدثنا سعيد بن نصير قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم إبراهيم) قال الزبير ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف، قال أبو عمر ﵀ في حديث أنس تصديق ما ذكره الزبير] (٢). هذه هي الروايات التي وقفت عليها في عقيقة إبراهيم ابن النبي ﷺ ولكن هذه الروايات ليست ثابتة كما قال أهل العلم. قال العلامة ابن كثير: [وكذا ما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب أن رسول الله ﷺ عق عن ولده إبراهيم وسماه إبراهيم فإسناده لا يثبت وهو مخالف لما في الصحيح ولو صح لحمل على أنه اشتهر اسمه بذلك يومئذ والله أعلم] (٣). وقال الحافظ ابن حجر: [وكذلك إبراهيم بن النبي ﷺ وعبد الله بن الزبير فإنه لم ينقل أنه عق عن أحد منهم] (٤).

стр. 24

وقال التهانوي: [وأما عقيقة إبراهيم فهو قول الزبير بن بكار ولم يذكر له سنداً فكيف يجوز الاحتجاج بالقول الذي لا سند له ولو كان عقيقة إبراهيم ثابتاً لروي بالأسانيد الصحيحة كما رويت أحاديث الوليمة عن رسول الله ﷺ فدل ذلك أنه ليس بثابت وصرح الحافظ في الفتح بأنه لم ينقل أحد أنه عق عنه، وإذا كان كذلك فهو حجة لنا لأنه لو لم ينتسخ العقيقة لكان إبراهيم أحق بالعقيقة من غيره ومما يرد قول الزبير أنه قال: سماه رسول الله ﷺ يوم السابع. وقد روى ابن عبد البر عن رسول الله ﷺ أنه سماه إبراهيم ليلة ولد وقال: الحديث المرفوع أولى من قول الزبير وأسنده الطحاوي في مشكله عن ثابت البناني عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : (ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم) رجاله كلهم ثقات وهو متفق عليه فدل ذلك أن قول الزبير جزاف ولا يلتفت إليه] (١). وخلاصة الأمر أنه لم يثبت بطريق صحيح أن النبي ﷺ عق عن ولده إبراهيم والله أعلم. رابعاً: الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في العقيقة: ١. عن عبد الله بن عمر ﵄ (أنه لم يكن يسأله أحد من ولده عقيقة إلا أعطاه إياها وكان يعق عن أولاده شاة شاة عن الذكر والأنثى) رواه مالك والبيهقي (٢).

стр. 25

٢. عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق عن بنيه الذكور والإناث شاة شاة) رواه البيهقي (١). ٣. عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين بكبش كبش قال جابر: وفي العقيقة تقطع أعضاء وتطبخ بماء وملح ثم يبعث به إلى الجيران فيقال هذا عقيقة فلان قال أبو الزبير فقلت لجابر أيضع فيه خلاً؟ قال: نعم هو أطيب له. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال وقال محققه حديث صحيح وأبو الزبير وإن كان مدلساً إلا أنه صرح بسماعه من جابر كما في آخر الرواية وبهذا يزول التردد الذي وقع للشيخ الألباني في تصحيح هذا الحديث لعلة التدليس هذه (٢). ٤. عن عطاء قال سألت عائشة ﵂ عن العقيقة قيل لها: أرأيت إن نحر إنسان جزوراً فقالت عائشة: السنة أفضل. رواه ابن أبي الدنيا (٣). ٥. عن ابن أبي مليكة قال قيل لعائشة وولد لابن أختها غلام فقالوا عقوا عن ابن أختك جزورتين قالت: معاذ الله ولكن ما قال رسول الله ﷺ شاتان مكافئتان. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال وقال محققه إسناد حسن (٤). ٦. عن عطاء أنه قال في العقيقة تقطع جدولاً وتطبخ بماء وملح ولا تقدح ولا يكسر منها عظم. رواه ابن أبي الدنيا (٥).

стр. 26

٧. عن حسين المعلم قال سألت عطاء فقال عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة تذبح يوم السابع إن تيسر وإلا فأربع عشرة وإلا فإحدى وعشرين. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال، وقال محققه إسناد صحيح (١). ٨. عن جابر قال كان علي بن حسين يولم في الولادة. رواه ابن أبي الدنيا (٢). ٩. عن عون العقيلي قال أول مولود ولد بالبصرة عبد الرحمن بن أبي بكرة فنحر أبوه أبو بكرة جزوراً ودعا الناس وأطعمهم. رواه ابن أبي الدنيا (٣). ١٠. قال ابن أبي الدنيا حدثني أبو بكر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله أحمد ابن حنبل يُسأل عن العقيقة كيف يصنع بها قال: قال ابن سيرين اصنع بلحم العقيقة كيف شئت قيل كيف يأكلها كلها قال يأكل ويطعم. رواه ابن أبي الدنيا (٤). ١١. عن ابن سيرين قال: اصنع بلحم العقيقة كيف شئت. رواه ابن أبي الدنيا (٥). ١٢. عن ابن جريج قال عطاء يبدأ بالذبح قبل الحلق ويعق عنه يوم سابعه فإن أخطأهم فالسابع الآخر وقال كل واهدِ. وقلت لعطاء ما المكافئتان قال مثلان والضأن أحب إليه من المعز، ذكرانها أحب إليه من إناثها رأي من عطاء. رواه ابن أبي الدنيا (٦).

стр. 27

١٣. وعن عطاء في لحم العقيقة تقطع أعضاءً، قال أبو عبد الله – أحمد بن حنبل - يعني لا يكسر لها عظم قال وهذا أعجب إلي. رواه ابن أبي الدنيا (١). ١٤. عن الحسن أن أنس بن مالك ﵁ كان يعق عن ولده بالجزور (٢). ١٥. عن سعيد قال: سئل قتادة كيف تنحر العقيقة؟ قال: يستقبل القبلة بها ثم يضع الشفرة على حلقها ثم يقول: اللهم منك ولك عقيقة فلان باسم الله، الله أكبر ثم يذبحها (٣). ١٦. وعن قتادة قال: يُسمَّى على العقيقة كما يُسمَّى على الأضحية باسم الله عقيقة فلان (٤). ١٧. عن محمد بن سيرين قال: لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي (٥). ١٨. عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: كان يؤمر بالعقيقة ولو بعصفور (٦). ١٩. عن محمد بن سيرين قال: كان لا يرى بأساً أن يعق قبل السابع أو بعده وكان يقول اجعل لحم العقيقة كيف شئت (٧). ٢٠. وعن الحسن قال: العقيقة شاة تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى (٨).

стр. 28

٢١. عن هشام عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يكرهان من العقيقة ما يكرهان من الأضحية وقال وهي عندهم بمنزلة الأضحية يأكل ويطعم (١). ٢٢. وأخرج ابن حزم عن بريدة الأسلمي قال: إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس (٢).

стр. 29

المبحث الثالث معنى قول الرسول ﷺ كل غلام مرتهن بعقيقته ورد في الحديث عن سَمُرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمَّى ويحلق رأسه) (١)، وفي رواية عند أحمد والنسائي: (كل غلام رهين بعقيقته) (٢)، وفي رواية عند الترمذي وابن ماجة: (كل غلام مرتهن بعقيقته) (٣)، وقد اختلف العلماء في تفسير ذلك: ١. قال الخطابي: [قال أحمد: هذا في الشفاعة يريد أنه إن لم يعق عنه فمات طفلاً لم يُشفع في والديه. وقوله (رهينة) بإثبات الهاء، معناه مرهون فعيل بمعنى مفعول، والهاء تقع في هذا للمبالغة، يقال فلان كريمة قومه أي محل العقدة الكريمة عندهم] (٤). وقول أحمد هذا روى البيهقي مثله عن عطاء الخراساني حيث روى بسنده عن يحيى بن حمزة قال: [قلت لعطاء الخراساني ما مرتهن بعقيقته؟ قال: يحرم شفاعة ولده] (٥). ٢. وقال الملا علي القاري: [(بعقيقته): يعني أنه محبوس سلامته عن الآفات بها أو إنه كالشيء المرهون لا يتم الاستمتاع به دون أن يقابل بها لأنه

стр. 30

نعمة من الله على والديه فلا بد لهما من الشكر عليه وقيل: معناه أنه معلق شفاعته بها لا يشفع لهما إن مات طفلاً ولم يعق عنه. قال التوربشتي في قوله: (مرتهن) نظر لأن المرتهن هو الذي يأخذ الرهن والشيء مرهون ورهين ولم نجد فيما يعتمد من كلامهم بناء المفعول من الارتهان فلعل الراوي أتى به مكان الرهينة من طريق القياس قال الطيبي: طريق المجاز غير مسدود وليس بموقوف على السماع ولا يستراب أن الارتهان هنا ليس مأخوذاً بطريق الحقيقة ويدل عليه قول الزمخشري في أساس البلاغة في قسم المجاز: فلان رهن بكذا ورهين ورهينته ومرتهن به مأخوذ به، وقال صاحب النهاية: معنى قوله: (رهينة بعقيقته) أن العقيقة لازمة له لا بد له منها. فشبهه في لزومها له وعدم انفكاكه منه بالرهن في يد غير المرتهن والهاء في الرهينة للمبالغة لا للتأنيث كالشتم والشتيمة أ. هـ. وهو بحث غريب واعتراض عجيب فإن كلام التوربشتي في أن لفظ المرتهن بصيغة المفعول غير مسموع وأن الراوي ظن أن المرتهن يأتي بمعنى الرهينة الثابتة في الرواية فنقله بالمعنى على حسبانه وأما كون الرهن في هذا المقام ليس على حقيقته بل على المجاز فلا يخفى على من له أدنى تأمل وتعقل فكيف على الإمام الجليل المحقق في المنقول والمعقول والجامع بين الفروع والأصول بل ما ذكره عن الأساس والنهاية يدل على مراده وبحثه في الغاية وسيأتي في كلامه أيضاً ما يبين هذا المبحث لفظاً ومعنىً. وفي شرح السنة: قد تكلم الناس فيه وأجودها ما قاله أحمد بن حنبل معناه أنه إذا مات طفلاً ولم يعق عنه لم يشفع في والديه. وروي عن قتادة: أنه يحرم شفاعتهم. قال الشيخ التوربشتي: ولا أدري بأي سبب تمسك ولفظ الحديث لا يساعد المعنى الذي أتى به بل بينهما

стр. 31

من المباينة ما لا يخفى على عموم الناس فضلاً عن خصوصهم والحديث إذا استبهم معناه فأقرب السبب إلى إيضاحه استيفاء طرقه فإنها قلما تخلو عن زيادة أو نقصان أو إشارة بالألفاظ المختلف فيها رواية فيستكشف بها ما أبهم منه وفي بعض طرق هذا الحديث (كل غلام رهينة بعقيقته) أي مرهون والمعنى أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه النبي ﷺ وهو أن يعق عن المولود شكراً لله تعالى وطلباً لسلامة المولود ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوءَه على النعت المحبوب رهينة بالعقيقة وهذا هو المعنى اللهم إلا أن يكون التفسير الذي سبق ذكره متلقى من قبل الصحابة ويكون الصحابي قد اطلع على ذلك من مفهوم الخطاب أو قضية الحال ويكون التقدير شفاعة الغلام لأبويه مرتهن بعقيقته قال الطيبي: ولا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل ما ذهب إلى هذا القول إلا بعدما تلقى من الصحابة والتابعين على أنه إمام من الأئمة الكبار يجب أن يتلقى كلامه بالقبول ويحسن الظن به] (١). ٢. وقيل إن المعنى أن الغلام مرهون بأذى شعره ويدل على ذلك قوله: (فأميطوا عنه الأذى) (٢). ٣. وقيل إنه مرهون بالعقيقة بمعنى أنه لا يسمى ولا يحلق شعره إلا بعد ذبحها (٣).

стр. 32

ولم يرتض الشيخ ابن القيم هذه التفسيرات للحديث وردَّها وقال: [وفيه نظر لا يخفى فإن شفاعة الولد في الوالد ليست بأولى من العكس وكونه والداً له ليس للشفاعة فيه. وكذا سائر القرابات والأرحام وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ سورة لقمان الآية ٣٠. وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ سورة البقرة الآية ٤٨. وقال تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ سورة البقرة الآية ٢٥٤. فلا يشفع أحد لأحد يوم القيامة إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فإذنه في الشفاعة موقوف على عمل المشفوع له من توحيده وإخلاصه. ومن الشافع من قربه عند الله ومنزلته ليست مستحقة بقرابة ولا بنوة ولا أبوة. وقد قال سيد الشفعاء وأوجههم عند الله لعمه ولعمته وابنته: (لا أغني عنكم من الله شيئاً) وفي رواية: (لا أملك لكم من الله شيئاً) وقال في شفاعته العظمى لما يسجد بين يدي ربه ويشفع: (فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة) فشفاعته في حدٍ محدودٍ يحدّهم الله سبحانه له ولا تجاوزهم شفاعته. فمن أين يقال إن الولد يشفع لوالده فإذا لم يعق عنه حبس عن الشفاعة له ولا يقال لمن يشفع لغيره أنه مرتهن ولا في اللفظ ما يدل على ذلك والله يخبر عن ارتهان العبد بكسبه كما قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ سورة الأنعام الآية ٧٠.فالمرتهن هو

стр. 33

المحبوس إما بفعل منه أو فعل من غيره، وأما من لم يشفع لغيره فلا يقال له مرتهن على الإطلاق، بل المرتهن هو المحبوس عن أمر كان بصدد نيله وحصوله ولا يلزم من ذلك أن يكون بسبب منه بل يحصل ذلك تارة بفعله وتارة بفعل غيره. وقد جعل الله سبحانه النسيكة عن الولد سبباً لفك رهانه من الشيطان الذي يعلق به من حين خروجه إلى الدنيا وطعن في خاصرته فكانت العقيقة فداءً وتخلصاً له من حبس الشيطان له وسجنه في أسره ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته التي إليها معاده فكأنه محبوس لذبح الشيطان له بالسكين التي أعدها لأتباعه وأوليائه وأقسم لربه أنه ليستأصلن ذرية آدم إلا قليلاً منهم فهو بالمرصاد للمولود من حين يخرج إلى الدنيا فحين يخرج يبتدره عدوه ويضمه إليه ويحرص على أن يجعله في قبضته وتحت أسره ومن جملة أوليائه وحزبه فهو أحرص شيء على هذا ... فكان المولود بصدد هذا الارتهان فشرع الله سبحانه للوالدين أن يفكا رهانه بذبحٍ يكون فداه، فإذا لم يذبح عنه بقي مرتهناً به فلهذا قال ﷺ : (الغلام مرتهن بعقيقته فأريقوا عنه الدم وأميطوا عنه الأذى) فأمر بإراقة الدم عنه الذي يخلص به من الارتهان، ولو كان الارتهان يتعلق بالأبوين لقال فأريقوا عنكم الدم لتخلص إليكم شفاعة أولادكم. فلما أمرنا بإزالة الأذى الظاهر عنه وإراقة الدم الذي يزيل الأذى الباطن بارتهانه علم أن ذلك تخليص للمولود من الأذى الباطن والظاهر، والله أعلم بمراده ورسوله] (١).

стр. 34

المبحث الرابع الحكمة من مشروعية العقيقة لا شك أن للعقيقة حكماً وفوائد كثيرة منها: أولاً: قال ولي الله الدهلوي: [وكان فيها مصالح كثيرة راجعة إلى المصلحة الملية والمدنية والنفسانية، فأبقاها النبي ﷺ وعمل بها ورغب الناس فيها. فمن تلك المصالح التلطف بإشاعة نسب الولد إذ لا بد من إشاعته لئلا يقال ما لا يحبه ولا يحسن أن يدور في السكك فينادي أنه ولد لي فتعين التلطف بمثل ذلك ومنها اتباع داعية السخاوة وعصيان داعية الشح. ومنها أن النصارى كان إذا ولد لهم ولد صبغوه بماء أصفر يسمونه المعمودية وكانوا يقولون يصير الولد به نصرانياً وفي مشاكلة هذا الاسم نزل قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ سورة البقرة الآية ١٣٨، فاستحب أن يكون للحنيفيين فعل بإزاء فعلهم ذلك يشعر بكون الولد حنيفياً تابعاً لملة إبراهيم وإسماعيل ﵉ وأشهر الأفعال المختصة بها المتوارثة في ذريتهما ما وقع له ﵇ من الإجماع على ذبح ولده ثم نعمة الله عليه أن فداه بذبح عظيم وأشهر شرائعهما الحج الذي فيه الحلق والذبح فيكون التشبه بهما في هذا تنويهاً بالملة الحنيفية ونداء أن الولد قد فعل به ما يكون من أعمال هذه الملة.

стр. 35

ومنها أن هذا الفعل في بدء ولادته يخيل إليه أنه بذل ولده في سبيل الله كما فعل إبراهيم ﵇ وفي ذلك تحريك سلسلة الإحسان والانقياد كما ذكرنا في السعي بين الصفا والمروة] (١). ثانياً: الشكر لله على نعمة الولد فإنها من أعظم النعم، والأولاد زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ سورة الكهف الآية ٤٦. وفطر الله الإنسان على السرور والبهجة عند قدوم المولود فكان حرياً بالإنسان أن يشكر الله الخالق الواهب وقد ورد في الأثر عن الحسين ﵁ في تهنئة من رزق مولوداً أن يقال له: (بارك الله لك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره) (٢)، فالعقيقة نوع من أنواع الشكر لله تعالى والتقرب إليه. ثالثاً: فيها فكاك المولود وفديته كما فدى الله سبحانه إسماعيل الذبيح بالكبش وقد كان أهل الجاهلية يفعلونها ويسمونها عقيقةً ويلطخون رأس الصبي بالدم، فأقرها الإسلام ونهى عن تلطيخ رأس المولود بالدم. وأخبر النبي ﷺ أن ما يذبح عن المولود إنما ينبغي أن يكون على سبيل النسك كالأضحية والهدي فقال: (من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل) فجعلها على سبيل الأضحية التي جعلها الله نسكاً وفداء لإسماعيل ﵇ وقربة إلى الله . وغير مستبعد في حكمة الله في شرعه وقدره أن يكون سبباً لحسن

стр. 36

إثبات الولد ودوام سلامته وطول حياته في حفظه من ضرر الشيطان حتى يكون كل عضو منها فداء كل عضو منه (١). رابعاً: الإعلان والأخبار بأن هذا الشخص قد رزق مولوداً وسماه كذا فيظهر ذلك بين الناس من الأهل والجيران والأصدقاء فيقدم هؤلاء لتهنئته وحضور عقيقته مما يؤدي إلى زيادة روابط الألفة والمودة بين المسلمين. خامساً: فيها نوع من أنواع التكافل الاجتماعي في الإسلام حيث إن الذي يعق عن ولده يذبح الذبيحة ويرسل منها للفقراء والأصدقاء والجيران أو يدعوهم إليها ويسهم هذا الأمر في تخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين (٢). وقال ابن الحاج: [وفي فعل العقيقة من الفوائد أشياء كثيرة منها: امتثال السنة وإخماد البدعة ولو لم يكن فيها من البركة إلا أنها حرز للمولود من العاهات والآفات كما ورد فالسنة مهما فعلت كانت سبباً لكل خير وبركة والبدعة بضد ذلك. وقد حكي عن بعضهم أنه دخل عليه بعض أصحابه فوجدوا الذهب والفضة منثورين في بيته وأولاده ذاهبون وراجعون عليها فقالوا له: يا سيدنا أما هذا إضاعة مال؟ قال: بل هي في حرز قالوا له: وأين الحرز؟ قال لهم: هي مزكاة وذلك حرزها فكذلك فيما نحن بسبيله من عق عنه فهو في حرز من العاهات والآفات وأقل آفة تقع بالمولود يحتاج وليه أن ينفق عليه قدر العقيقة الشرعية أو أكثر منها فمن كان له لب فليبذل جهده على فعلها لأنها جمعت

стр. 37

بين حرز المال والبدن. أما البدن فسلامة المولود سيما من الآفات والعاهات كما تقدم وأما كونها حرزاً للمال فإن النفقة في العقيقة نزر يسير بالنسبة إلى ما يتكلفونه من العوائد المتقدم ذكره وغيرها من النفقات فيما يتوقع على المولود من توقع العاهات والآفات وفيها كثرة الثواب الجزيل لأجل امتثال السنة في فعلها وتفريقها سيما في هذا الزمان فإن فيها الأجر الكثير لقلة فاعلها] (١).

стр. 38

المبحث الخامس هل يكره تسمية العقيقة بهذا الاسم ؟ ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة تسمية العقيقة بهذا الاسم – عقيقة - وقالوا الأولى أن تسمى نسيكة أو ذبيحة (١). واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق، وكأنه كره الاسم. فقالوا: يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له. قال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (٢). وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: حسن صحيح (٣). وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: وهذا سند حسن (٤). والحديث رواه البيهقي من طريقين الأول طريق عمرو بن شعيب المذكورة أعلاه، والثانية عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه فذكره ثم قال: [وهذا إذا انضم إلى الأول قويا] (٥). وقال ابن التركماني معلقاً على كلام البيهقي

стр. 39

السابق: [اقتصر على هذين الوجهين للحديث وللحديث وجه ثالث أحسن منهما قال ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن نمير ثنا داود بن قيس وقال عبدالرزاق أنا داود بن قيس سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال: (سئل النبي ﷺ عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق) الحديث وأخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان هو الرهاوي الحافظ عن أبي نعيم عن داود كذلك (١). ورواه مالك في الموطأ والبيهقي في معرفة السنن والآثار عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه. الحديث (٢). قال الإمام الباجي: [قوله ﷺ : (لا أحب العقوق) ظاهره كراهية الاسم لما فيه من مشابهة لفظ العقوق وآثر أن يسمى نسكاً] (٣). وقد أجاب عن ذلك الحافظ ابن عبد البر فقال: [وفي هذا الحديث كراهية ما يقبح معناه من الأسماء وكان رسول الله ﷺ يحب الاسم الحسن ويعجبه الفأل الحسن وقد جاء عنه في حرب ومرة ونحوهما ما رواه مالك وغيره وذلك معروف ستراه في بابه من كتابنا هذا إن شاء الله. وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني لا أعلم أحداً من العلماء مال إلى ذلك ولا قال به وأظنهم والله أعلم تركوا العمل بهذا المعنى المدلول عليه من هذا الحديث لما صح عندهم في غيره من لفظ العقيقة وذلك أن سمرة بن

стр. 40

جندب روى عن النبي ﷺ أنه قال: (الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه)] (١). وقال الحافظ ابن عبد البر في موضع آخر بعد أن ذكر الحديث السابق: [وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود في سابعه نسيكة، ولا يقال عقيقة، إلا أني لا اعلم خلافاً بين العلماء في تسمية ذلك عقيقاً – كذا والصواب عقيقةً - فدل على أن ذلك منسوخ، واستحباب واختيار. فأما النسخ، فإن في حديث سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: (الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى). وفي حديث سلمان بن عامر الضبي عن النبي ﷺ قال: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى). ففي هذين الحديثين لفظ العقيقة فدل ذلك على الإباحة لا على الكراهة في الاسم. وعلى هذا كُتب الفقهاء في كل الأمصار، ليس فيها إلا العقيقة لا النسيكة، على أن حديث مالك هذا ليس فيه التصريح بالكراهة. وكذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ . وإنما فيهما فكأنه كره الاسم وقال من أحب أن ينسك عن ولده) (٢). وقال الحافظ العراقي: [إن قلت كان ينبغي العدول عن لفظ العقيقة إلى لفظ النسيكة ونحوها لقوله ﵊ في حديث عبد الله بن عمرو لما سئل عن العقيقة لا يحب الله العقوق وكأنه كره الاسم قلت قال ابن عبد البر كان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال لذبيحة المولود نسيكة ولا يقال عقيقة لكني
следующие страницы →