Полный текст (243 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
بابُ المسابقةِ
تجوز على العِوَض بينَ الخيلِ والبِغالِ والحميرِ والإبلِ والفيلةِ، بشرطِ اتحادِ الجنسِ، فلا تجوزُ بينَ بعيرٍ وفرسٍ، ويُشترطُ معرفةُ المرْكوبَيْنِ وقدْرِ العِوَضِ والمسافةِ.
ويجوزُ أنْ يكونَ العِوَضُ منهما أوْ من أحدهما أوْ منْ أجنبيٍّ، فإنْ كانَ منْ أحدهما أوْ منْ أجنبيِّ جازَ بلا شرطٍ، فمنْ سَبَقَ أخذَهُ.
وإنْ كانَ منهما اشتُرطَ أنْ يكونَ معهما مُحَلِّلٌ، وهو ثالثٌ على مركوبٍ كفْءٍ لمركوبيْهما لا يُخرجُ عِوَضاً، فمنْ سبقَ منَ الثلاثةِ أخذَ، وإنْ سبقَ اثنان اشتركا فيه.
[المناضلة]:
وتجوزُ على النَّشَّابِ والرمحِ وآلاتِ الحربِ، والعِوَضُ منهما، أوْ منْ أحدهما أوْ منْ أجنبيٍّ، والمُحَلِّلُ معَهُما إذا كان منهما على ما تقدَّم، ويُشترطُ تعيينُ الرمياتِ، وعددِ الرَّشْقِ، والإصابةِ، وصفةِ الرميِ، والمسافةِ، ومَن البادئُ منهما، ولا تجوزُ بالعِوَضِ على الطيورِ، والأقدامِ، والصَّراعِ. بابُ الوقفِ
هوَ قربةٌ، ولا يصحُّ إلا منْ مُطلَقِ التصرُّفِ، في عينٍ مُعيَّنةٍ، يُنتفعُ بها معَ بقاءِ عينها دائماً، كالعقارِ والحيوانِ، على جهةٍ معيَّنةٍ، غيرِ نفسِهِ، وغيرِ مُحرَّمةٍ، إما قُربةٌ
стр. 177
كالمساجدِ والأقاربِ وسبيلِ الخيرِ، وإما مباحةٌ كالأغنياءِ وأهلِ الذمَّةِ، باللفظِ المنجَّزِ، وهوَ: وقفتُ وحبستُ وسبَّلتُ، أوْ: تصدقْتُ صدقةً لا تباعُ.
فحينئذٍ ينتقِلُ المِلكُ في الرَّقبَةِ إلى اللهِ تعالى، ويملكُ الموقوفُ عليهِ غلَّتَهُ ومنفعته، إلا الوطءَ إنْ كانَ جاريةً.
وينظُرُ فيهِ مَنْ شَرَطَ الواقفُ إما بنفسهِ، أو الموقوفِ عليهِ، أوْ غيرِهما، فإنْ لمْ يَشرِطْ فالحاكمُ، وتُصْرَفُ الغَلَّةُ على ما شَرَطَ مِنَ المفاضَلةِ، والتقديمِ، والجمعِ، والترتيبِ، وغيرِ ذلكَ.
وإنْ وقفَ شيئاً في الذمةَ، أوْ إحدى الدارينِ، أو مطعوماً، أوْ رَيحاناً، أو وقفَ ولم يُعيِّنِ المَصرِفَ، أوْ وقفَ على مجهولٍ، أو على نفسهِ، أو على مُحرَّم كعمارةِ كنيسةٍ، أوْ علَّقَ ابتداءَهُ وانتهاءَهُ على شرطٍ، كقولهِ: إذا جاءَ رأسُ الشهرِ فقدْ وقفتُ، أوْ وقفتُهُ إلى سنةٍ، أوْ على أنَّ لي بيعَهُ، أوْ على منْ لا يجوزُ ثمَّ على منْ يجوزُ، كعَلَى نفسهِ ثمَّ للفقراءِ، بطلَ.
ولوْ وقفَ على مُعيَّنٍ اشتُرِطَ قَبولُهُ، فإنْ رَدَّهُ بطلَ، وإنْ وقفَ على زيدٍ ولمْ يقلْ: وبعدَهُ إلى كذا، صحَّ، ويُصرَفُ بعدَ زيدٍ لفقراءِ أقاربِ الواقفِ، وإنْ وقفَ على عبدٍ نفسِهِ بطلَ، وإنْ أطلقَ فهو لسيدهِ.
بابُ الهبةِ
هيَ مندوبةٌ وللأقاربِ أفضلُ، وتُندبُ التسويةُ فيها
стр. 178
بينَ أولادهِ حتى بينَ الذكرِ والأنثى، وإنما تصحُّ منْ مطلقِ التصرفِ فيما يجوزُ بيعُهُ بإيجابِ مُنَجَّزٍ وقَبولٍ.
ولا تُملكُ إلا بالقبضِِ، فلهُ الرجوعُ قبلهُ، ولا يصحُّ القبضُ إلا بإذنِ الواهبِ، فلو وهبَهُ شيئاً عندهُ، أوْ رهنَهُ إياهُ فلا بدَّ من الإذنِ في قبضهِ ومضيِّ زمن يتأتى فيهِ قبضُهُ والمُضيُّ إليهِ. فإذا ملكَ لم يكن للواهبِ الرجوعُ إلا أن يَهَبَ لولدهِ أوْ ولدِ ولدهِ وإنْ سفلَ، فلهُ الرجوعُ فيهِ بعدَ قبضِهِ بزيادتِهِ المتصلةِ كالسِّمَنِ لا المنفصلةِ كالولدِ، فلوْ حُجرَ على الولدِ بفلَسٍ أو باعَ الموهوبَ ثمَّ عادَ إليهِ فلا رجوعَ.
فإنْ وهَبَ وشَرَطَ ثواباً معْلوماً صحَّ وكانَ بيعاً، أوْ مجهولاً بطلَ، وإنْ لمْ يَشْرطهُ لمْ يلزمْ.
بابُ العتقِِ
هو قربةٌ ولا يصحُّ إلا منْ مُطْلقِ التصرفِ، ويصحُّ بالصَّريحِ بلا نيةٍ، وبالكنايةِ معَ النيةِ.
فصريحُهُ العِتْقُ والحريةُ وفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ.
والكنايةُ لا مِلكَ لي عليكَ، ولا سُلطانَ لي عليكَ، وأنتَ لله، وحبْلُكَ على غاربِكَ، وشِبهُ ذلكَ.
ويجوزُ تعليقُهُ على شرْطٍ مثلُ: إذا جاءَ زيدٌ فأنتَ حرٌّ، فإذا علَّقَ بِصِفةٍ لمْ يملِكِ الرجوعَ فيهِ بالقولِ، ويجوزُ
стр. 179
الرجوعُ بالتصرفِ كالبيعِ ونحوهِ، فإن اشتراهُ بعد ذلكَ لمْ تعُد الصفةُ، ويجوزُ في العبدِ وفي بعضهِ، فإنْ أعتقَ بعضَ عبدِهِ عتق كلُّهُ، فإنْ كانَ عبداً بينَ اثنينِ فعتَقَ أحدُهُما نَصيبَهُ عتق، ثمّ إنْ كانَ موسراً عتقَ عليهِ نَصيبُ شريكِهِ في الحالِ، ولزمهُ قيمتُهُ حينئذٍ، وإنْ كانَ مُعسراً عَتَقَ نصيبُهُ فقط.
ومنْ ملَكَ أحدَ الوالدينِ وإنْ علوا أو المولودينَ وإن سفلوا عتقَ عليه، وإنْ ملكَ بعضهُ فإن كانَ برضاهُ وهوَ موسرٌ قُوِّمَ عليهِ الباقي وعتقَ، وإلا فلا، ولوْ أعتقَ الحاملَ عتقتْ هي وحَمْلُها، أو أعتقَ الحمْلَ عتقَ دونها، ولوْ قالَ: أعتقْتُكَ على ألفٍ، أوْ بعتُكَ نفسَكَ بألف وقَبِلَ، عتق ولزمهُ الألف.
بابُ التدبيرِ
التدبيرُ قُرْبَةٌ، وهو أن يقولَ: إذا متُّ فأنتَ حُرٌّ أوْ دبَّرتُك، أوْ أنتَ مدَبَّرٌ. ويعتبرُ منَ الثلُثِ، ويصحُّ منْ مُطلق التصرُفِ وكذا منْ مبذرٍ لا صبيٍّ.
ويجوزُ تعليقُهُ على صفةٍ مثلُ: إنْ دخلتَ الدارَ فأنتَ حرٌّ بعدَ موتي، فيُشترطُ الدخولُ قبلَ الموتِ. وإذا دبَّرَ بعضَ عبدهِ، أوْ كلَّ ما يملكُهُ مَنَ العبدِ المُشترَك، لمْ يسرِ إلى الباقي، ويجوزُ الرجوعُ فيهِ بالتصرُفِ لا بالقولِ.
ولوْ أتت
стр. 180
المدبَّرةُ بولدٍ لمْ يتبعها في التدبيرِ.
فصل [الكتابةِ]
الكتابةُ قربةٌ، تعتبرُ في الصحَّةِ منْ رأسِ المالِ، وفي مرضِ الموتِ منَ الثُلُثِ، ولا تصحُّ إلا منْ جائزِ التصرُفِ، مع عبدٍ بالغٍ عاقلٍ، على عِوَضٍ في الذمةِ، معلومِ الصفةِ، في نَجميْنِ فأكثرَ، يعلمُ ما يؤدي في كلِّ نجمٍ، بإيجاب منجَّزٍ، وهوَ: كاتَبتُكَ على كذا تؤديهِ في نجميْن، كلُّ نجمِ كذا، فإذا أدَّيتَ فأنتَ حُرٌّ. وقَبولٌ.
ولا يجوزُ كتابةُ بعضِ عبدٍ إلا أنْ يكونَ باقيهِ حرّاً، ولا تُستحبُّ إلا لمنْ يُعرَفُ كَسْبُهُ وأمانتُهُ، وللعبدِ فسْخُها متى شاءَ، وليسَ للسيِّدِ فسْخُها إلا أنْ يَعجَزَ المُكاتَبُ عن الأداءِ، وإنْ ماتَ العبدُ انفسخَتْ، أو السيدُ فلا، ويلزمُ السيدَ أنْ يحُطَّ عنهُ جزءاً منَ المالِ وإنْ قلَّ قبلَ العِتقِ، أو يدفَعَهُ إليهِ، وفي النجمِ الأخيرِ أليَقُ، ويُندبُ الربُعُ، فإنْ لمْ يفعلَ حتى قبضَ المال ردَّ عليهِ بعضهُ، ولا يعتقُ المكاتَبُ ولا شيءٌ منهُ ما بقيَ عليهِ شيءٌ.
ويَملك بالعقدِ منافعهُ وأكسابهُ وهو معَ السيدِ كالأجنبيِّ، ولا يتزوجُ ولا يهبُ ولا يعتقُ ولا يُحابي إلا بإذنِ السيدِ، ولا يجوزُ بيعُ المكاتبِ، ولا بيعُ ما في ذمتهِ منَ النجومِ. وولدُ المكاتبةِ يعتقُ إذا عتقتْ.
стр. 181
فصلٌ [في حكمِ أمهاتِ الأولاد]:
إذا أولدَ جاريتَهُ، أوْ جاريةً يملِكُ بعضها أوْ جاريةَ ابنهِ فالولدُ حرٌّ، والجاريةُ أمُّ ولدٍ له، فتعتِقُ بموتهِ ويمتنع بيعُها وهبَتُها.
ويجوزُ استخدامُها وإجارتُها وتزويجُها، وكَسْبُها للسيدِ، وسواءٌ ولدتْهُ حيّاً أوْ ميْتاً، لكنْ لوْ لمْ يُتَصوَّر فيهِ خلقُ آدميٍّ لمْ تَصِرْ أمَّ ولدٍ، ولوْ أولدَ جاريةَ أجنبيٍّ بنِكاحٍ أوْ زِناً فالولدُ مِلكٌ لسيدها، أوْ بشُبهةٍ فهو حرٌّ، فلوْ ملكها بعدَ ذلكَ لمْ تَصِرْ أمَّ ولدٍ.
بابُ الوصيةِ
تصِحُّ من المكلَّفِ الحرِّ ولوْ مبذِّراً، ثمَّ الكلامُ في فصلينِ:
أحدُهُما في نَصْبِ الوصيِّ: وشرطُهُ: التكليفُ، والحريةُ، والعدالةُ، والاهتداءُ للموصَى بهِ، فلوْ أوصى لغيرِ أهلٍ فصارَ عندَ الموتِ أهلاً، أو أوصى لجماعةٍ، أوْ لزيدٍ ثمَّ منْ بعدهِ لعَمروٍ، أو جعلَ للوصيِّ أنْ يوصيَ منْ يختارُ، صحَّ، ولا يتمُّ إلا بالقَبُولِ بعدَ موتِ الموصِي ولوْ على التراخي، ولكلٍّ منهما العزْلُ متى شاءَ. ولا تصحُّ الوصيةُ إلا في معروفٍ وبِرٍّ، كقضاءِ دَينٍ، وحجٍّ، والنظرِ في أمرِ الأولادِ وشبههِ، وليسَ لهُ أنْ يوصيَ على الأولاد وصيّاً والجدُّ أبُ الأبِ حيٌّ أهلٌ للولايةِ.
الفصل الثاني في الموصى بهِ:
تجوزُ الوصيةُ بثُلثِ المالِ
стр. 182
فما دونَهُ، ولا تجوزُ بالزيادةِ عليهِ، والمرادُ ثُلُثَهُ عندَ الموتِ، فإنْ كانَ ورثتُهُ أغنياءَ نُدِبَ استيفاءُ الثُلثِ، وإلا فلا، فإنْ زادَ عليهِ بطلتْ في الزائدِ إنْ لمْ يكنْ لهُ وارثٌ، وكذا إن كان ورُدَّ الزائدُ، فإنْ أجازَهُ صحَّ، ولا تصحُّ الإجازةُ والرَّدُّ إلا بعدَ الموتِ.
وما وصَّى بهِ منَ التبرعاتِ تعتبرُ منَ الثُلثِ، وكذا منَ الواجباتِ إنْ قيَّدهُ بالثلثِ، فإنْ أطلقهُ فمن رأسِ المالِ، وما نجَّزهُ في حياتهِ منَ التبرعاتِ كالوقفِ والعِتقِ والهبةِ وغيرها: فإنْ فعلهُ في الصحَّةِ اعتُبرَ منْ رأسِ المالِ، وإنْ فعلهُ في مرضِ الموتِ، أو في حالِ التحامِ الحربِ، أو تموُّجِ البحرِ، أوِ التقديمِ للقتلِ، أوِ الطَّلْقِ، أوْ بعدَ الولادةِ وقبلَ انفصالِ المشيمةِ، واتصلتْ هذهِ الأشياءُ بالموتِ اعتُبِرَ منَ الثُلثِ وإلا فلا.
فإنْ عجَزَ الثلثُ، عما نجَّزهُ في المرضِ بُدئ بالأولِ فالأول، فإنْ وقعتْ دُفعةً، أو عجَزَ الثُلُثُ عنِ الوصايا -متفرِّقةً كانتْ أو دُفعةً- قُسِّمَ الثلُثُ بينَ الكلِّ، سواءٌ كانَ ثَمَّ عِتْقٌ أمْ لا.
وتلزمُ الوصيةُ بالموتِ إنْ كانت لغيرِ معيَّنٍ كالفقراءِ، فإنْ كانت لمُعيَّنٍ -كزيدٍ- فالمِلكُ موقوفٌ، فإنْ قبل بعدَ الموتِ -ولوْ متراخياً- حُكمَ بأنهُ مِلكُهُ منْ حينِ الموتِ، وإنْ ردَّهُ حُكِمَ بالمِلكِ للوارثِ، وإنْ قَبِلَ ورَدَّ قبْلَ القبضِ سقطَ المِلكُ، أو بعدهُ فلا.
стр. 183
ويجوزُ تعليقُ الوصيةِ على شرطٍ في الحياةِ أوْ بعدَ الموتِ.
ويجوزُ بالمنافعِ والأعيانِ، وبالمعدومِ، كالوصيةِ بما تحْملُ هذهِ الجارية أو الشجرةُ، وبالمجهولِ، وبما لا يقدرُ على تسليمهِ كالآبقِ، وبما لا يملكُهُ الآن، وبما يجوزُ الانتفاعُ بهِ منَ النجاساتِ، كالكلبِ والزيتِ النَّجِسِ، لا بما لا يُنتفعُ بهِ منها كالخَمرِ والخِنزيرِ.
وتجوزُ الوصيةُ: للحربيِّ والذميِّ والمرتدِّ ولقاتلهِ، وكذا لوارثِهِ عندَ الموتِ إنْ أجازها بقيةُ الورثةِ، وللحَمْلِ فتُدفعُ لمنْ عُلِمَ وجودُهُ عندَ الوصيةِ إذا انفصلَ حياً، بأنْ تلدَ لدونِ ستةِ أشهرٍ منَ الوصيةِ، أوْ فوقها ودونَ أربع سنينَ، ولا زوجَ لها ولا سيدَ يطؤها.
وإنْ أوصى لعبدٍ فَقَبِلَ دُفعَ إلى سيدهِ.
وإنْ وصى بشيءٍ ثمَّ رجعَ عن الوصيةِ صحَّ الرجوعُ وبطلت الوصيةُ، وإزالةُ المِلكِ فيهِ كالبيعِ والهبةِ، أوْ تعريضُهُ لزوالِهِ بأنْ دبَّرهُ أوْ كاتَبَهُ أوْ رهنَهُ، أوْ عَرَضَهُ على البيعِ، أوْ أوصى ببيعهِ، أوْ أزالَ اسمَهُ بأنْ طحنَ القمحَ أوْ عجنَ الدقيقَ، أوْ نسجَ الغَزْلَ أوْ خلطهُ -إذا كان مُعيَّناً- بغيرِهِ رُجوعٌ.
وإنْ ماتَ الموصَى لهُ قبلَ الموصِي بطلَتِ الوصيةُ، وإنْ ماتَ بعدَهُ وقبْلَ القَبولِ فلوارثهِ قَبُولُها وردُّها.
стр. 184
كتابُ الفرائضِ
يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ المَيِّتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهيزِهِ ودَفْنِهِ قَبْلَ الدُّيونِ والوَصايا والإِرْثِ، إلا أنْ يَتَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكةِ حَقٌّ كالزَّكاةِ والرَّهْنِ والجاني، والمبِيعِ إذا ماتَ المُشتَري مُفلِساً، فإنَّ حُقوقَ هؤلاءِ تُقَدَّمُ على مُؤْنةِ التَّجْهيزِ والدَّفْنِ، ثُمَّ بعدَ ذلكَ تُقْضى دُيونُهُ، ثمَّ تُنَفَّذُ وصاياه، ثمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ بيْنَ وَرَثَتِهِ.
والوارثونَ مِنَ الرِجالِ عَشَرَةٌ: الابْنُ وابْنُهُ وإنْ سفلَ، والأبُ وأَبوهُ وإنْ علا، والأخُ شقيقاً كان أو لأبٍ أو لأُمٍّ، وابنُ الأخِِ الشَّقيقِ أوِ لأبٍ، والعمُّ الشَّقيقُ أو لأبٍ، وابْنهُما، والزَّوجُ والمُعْتِقُ.
والوارثاتُ مِنَ النِّساءِ سَبْعٌ: البنتُ وبِنْتُ الابنِ وإنْ سفلَ، والأُمُّ والجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ، وأُمُّ الأبِ وإنْ عَلتْ، والأُخْتُ شقيقةً كانتْ أَوْ لأبِ أو لأُمٍّ، والزَّوجةُ والمُعْتِقَةُ.
وأمَّا ذَوو الأرحامِ، وهُمْ: أولادُ البناتِ، وأولادُ الأخواتِ، وبَنوهنَّ وبناتُهُنَّ، وبناتُ الإِخوةِ، وبناتُ الأعمامِ، والعَمُّ لِلأُمِّ؛ أيْ: أَخو الأبِ لأمِّهِ، وأبو الأُمِّ، والخالُ والخالةُ، والعمَّةُ، ومنْ أدْلى بهمْ، فلا يَرِثونَ عِنْدنا بطريقِ الأصالةِ بل إذا فسَدَ بَيْتُ المالِ كما سيأتي.
стр. 185
[موانعُ الإرثِ]:
وموانعُ الإرثِ أربعةٌ:
الأولُ القتلُ:
فمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ لمْ يَرِثْهُ، سواءٌ قَتَلَهُ بحَقٍّ كالقِصاصِ، أوْ في الحَدِّ، أو بغَيْرِهِ، خَطأً كانَ أو عمداً، مُباشرةً كانَ أو سبباً، مِثلُ أنْ يشهدَ عليهِ بما يوجبُ القِصاصَ، أو حَفرَ بِئراً فوقَع فيها، والحاصِلُ أنَّهُ لا يَرِثُهُ مَتى كانَ لهُ مدْخَلٌ في قَتْلِهِ بأيِّ طريقٍ كانَ.
الثاني الكُفْرُ:
فلا يرثُ مُسلمٌ منْ كافرٍ، ولا كافرٌ منْ مسلمٍ، ولا يرثُ الكافرُ الحرْبِيُّ إلا منَ الحرْبيِّ، وأمَّا الذمِّيُّ والمُعاهِدُ والمُستَأمَنُ فيَتوارَثونَ بعضهُمْ منْ بعضٍ، وإنِ اخْتلفتْ مِلَلُهُمْ ودارُهُمْ. وأما المُرتدُّ فلا يرِثُ.
الثالثُ الرِّقُّ:
فالرَّقيقُ لا يرثُ، ولا يورَثُ، ومنْ بعْضُهُ حُرٌّ لا يرِثُ، لكنْ يورثُ بما جمعهُ ببعْضِهِ الحُرِّ.
الرابعُ استبهامُ وقتِ الموتِ:
فإذا ماتَ مُتوارثانِ بغرَقٍ أو تحت هدْمٍ ولمْ يُعلمْ السابقُ منْهما، لمْ يرِثْ أحدُهُما منَ الآخرِ.
فصْلٌ في ميراثِ أهلِ الفُرُوضِ، أعني الفروض السِّتَّةَ المذكورةَ في القرآنِ، وهي: النصفُ والرُّبُعُ والثُّمُنُ والثُّلُثانِ والثُّلُثُ والسُّدُسُ.
وهيَ لعَشَرةٍ: الزوجانِ والأبوانِ والبناتُ وبناتُ الابنِ والأخواتُ والجدُّ والجدَّاتُ والإخوةُ والأخواتُ منَ الأمِّ.
١ - الزوج: فلهُ النِّصفُ مع عدمِ ولدٍ، أو ولدِ ابنٍ وارثٍ، ولهُ الربُعُ مع الولدِ، أو ولدِ الابنِ.
стр. 186
٢ - الزوجةُ: فلها الربُعُ مع عدمِ الولدِ، أوْ ولدِ ابنٍ وارثٍ، ولها الثُّمُنُ مع الولدِ، أو ولدِ الابنِ. وللزوجتينِ والثلاثِ والأربعِ ما للواحدةِ منَ الربعِ والثمنِ.
٣ - الأبُ: فلهُ السُدُسُ مع الابنِ وابنِ الابنِ، فإنْ لمْ يكنْ معهُ ابنٌ ولا ابنُ ابنٍ فهوَ عَصَبَةٌ كما سيأتي.
٤ - الأمُّ: فلها الثُلُثُ إذا لمْ يكنْ معها ولدٌ، ولا ولدُ ابنٍ ذكراً كانَ أو أنثى، ولا اثنانِ منَ الإخوةِ والأخواتِ، سواءٌ كانوا أشِقَّاء، أو لأبٍ أو لأمٍّ، ولمْ تكنْ في مسألةِ زوجٍ وأبوينِ، ولا زوجةٍ وأبوينِ.
فإنْ كانَ معها ولدٌ، أو ولدُ ابنٍ، أو اثنانِ من الإخوةِ والأخواتِ فلها السدُسُ.
وإنْ كانتْ في مسألةِ زوجٍ وأبوين، أو زوجةٍ وأبوين، فلها ثُلُثُ ما بقيَ بعدَ فرضِ الزوجِ أو الزوجةِ، والباقي للأبِ، فيأخذُ الزوجُ في الأولى النِّصفَ، ولها السدُسُ لأنهُ ثلُثُ ما بقيَ، والباقي للأبِ، وفي الثانيةِ تأخذُ الزوجةُ الرُبعَ، والأمُّ الربُعَ، لأنهُ ثلُثُ ما بقي، والباقي للأبِ.
٥ - البنتُ المفردةُ: فلها النِّصفُ، وللبنتينِ فصاعداً الثُلثانِ.
٦ - بنتُ الابنِ فصاعداً لها مع بنتِ الصُّلْبِ المُفردَةِ السُّدُسَ تكملةُ الثلثينِ.
٧ - الأختُ المُفردةُ الشقيقةُ فلها النصفُ، ولاثنتينِ فصاعداً الثلثانِ، وإن كانت منَ الأبِ فلها النصفُ، ولاثنتينِ فصاعداً الثلثانِ، وللأختِ من الأبِ فصاعداً مع الشقيقةِ المفردةِ السدُسُ
стр. 187
تكملةُ الثلثينِ.
والأخواتُ الأشِقّاءُ مع البناتِ عَصَبَةٌ، فإنْ فُقِدْنَ فالأخواتُ منَ الأبِ.
مثالُهُ:
أبنتٌ وأختٌ: للبنتِ النصفُ، والباقي للأخت.
ب بنتانِ، وأختٌ شقيقةٌ، وأختٌ لأبٍ: للبنتينِ الثلثانِ، والباقي للشقيقةِ، ولا شيءَ للأخرى.
٨ - وأما الجدُّ: فتارةً يكونُ معهُ إخوةٌ وأخواتٌ وتارة لا.
- فإنْ لمْ يكونوا معهُ فلهُ السدُسَ مع الابنِ وابنِ الابنِ، ومع عدمِهِما هوَ عَصَبَةٌ كما سيأتي.
- وإنْ كانَ معهُ إخوةٌ وأخواتٌ أشقاءُ، أو لأبٍ، فتارةً يكونُ معهمْ ذو فرضٍ، وتارةً لا. - فإنْ لمْ يكنْ معهمْ ذو فرضٍ قاسمَ الجدُّ الإخوةَ وعَصَّبَ إناثهُمْ، ما لمْ ينقُصْ ما يخصُّهُ بالمقاسمةِ عنْ ثلُثِ جميعِ المالِ، فإنْ نقصَ فإنَّهُ يُفرضُ لهُ الثُلثُ، ويُجعلُ الباقي للإخوةِ والأخواتِ، للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ، مثالُهُ:
أجدُّ، وأختٌ.
ب جدٌّ وأختانِ.
ج- جدٌّ، وثلاثُ أخواتٍ.
د- جدٌّ، وأربعُ أخواتٍ.
هـ- جدٌّ، وأخٌ.
وجدٌّ، وأخوانِ.
ز- جدٌّ، وأخٌ، وأختٌ.
ح جدٌّ، وأخٌ، وأختانِ.
فيقاسمُ الجدُّ في هذهِ الصور للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ.
- وإنْ كانَ معهُ ذو فرضٍ فُرِضَ لذي الفَرْضِ فرضُهُ ثمَّ يُعطى الجدُّ منَ الباقي الأوفرَ لهُ منْ ثلاثةِ أشياء: إما المقاسمةِ، أو ثلثِ ما يبقى، أو سدُسِ جميعِ المالِ، مثالُهُ:
أزوجٌ، وجدٌّ، وأخٌ: المقاسمةُ خيرٌ لهُ.
ب بنتانِ، وأخوانِ، وجدٌّ: سدُسُ جميعِ المالِ خيرٌ لهُ.
ج- زوجةٌ، وثلاثةُ إخوةٍ، وجدٌّ: ثلُثُ الباقي
стр. 188
خيرٌ لهُ.
د بنتانِ، وأمٌّ، وجدٌّ، وإخوةٌ: للبنتينِ الثلثانِ، وللأمِّ السدُسُ، وللجدِّ السدُسُ، وتسقُطُ الإخوةُ.
- وإنْ اجتمعَ مع الجدِّ الإخوةُ الأشقاءُ، والإخوةُ للأبِ: فإنَّ الأشقاءَ عند المقاسمةِ يَعُدُّونَ على الجدِّ الإخوةَ منَ الأبِ، ثمَّ يأخذونَ نصيبهُمْ، مثالُهُ:
جدٌّ، وأخٌ شقيقٌ، وأخٌ لأبٍ: للجدِّ الثلُثِ، والثلثانِ للأخِ الشقيقِ: الثلُثُ الذي خصَّهُ بالقسْمةِ، والثلُثِ الذي هوَ نصيبُ الأخِ منَ الأبِ، لأن الشقيقَ يحجِبُهُ فيعودُ نفعُهُ إليهِ، فإنْ كانَ الشقيقُ أختاً فردَةً كمَّلَ لها الأخُ منَ الأبِ النصفَ والباقي لهُ. ولا يُفرضُ للأختِ معَ الجدِّ إلا في الأكدَريةِ وهيَ: زوجٌ، وأمٌّ، وجدٌّ، وأختٌ شقيقةٌ: فللزوجِ النصفُ، وللأمِّ الثلثُ، وللجدِّ السدُسُ، استُغْرِقَ المالُ، وليسَ هنا منْ يحجبُ الأختَ عنْ فرضِها فتعولُ المسألةُ بنصيبِ الأختِ، فتقسَمُ منْ تسعةٍ: للزوجةِ ثلاثةٌ منَ التسعةِ، وللأمِّ اثنانِ، يبقى أربعةٌ وهيَ نصيبُ الأختِ والجدِّ، فتُجمعُ وتقسمُ بينها وبينهُ للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ.
٩ - الجداتُ: أما الجدَّةُ، فإنْ كانت أمَّ الأمِّ، أوْ أمَّ أمَّ الأمِّ وهكذا. أو أمَّ الأبِ، أو أمَّ أمِّ الأبِ وهكذا، فلها السدُسُ، وإن اجتمعَ جدتانِ في درجةٍ فلهما السدُسُ، مثلُ أمِّ أبٍ، وأمِّ أمٍّ، أو أمِّ أمِّ أبٍ، وأمِّ أبي أبٍ، وإن كانت إحداهما أقربَ فإن كانتِ القُربى منْ جهةِ الأمِّ أسقطتِ البعدى، مثلُ أمِّ أمٍّ وأمِّ أمِّ أبٍ، وإنْ كانَت منْ جهةِ الأبِ لمْ تسقطِ البُعدى، بلْ يشتركانِ في السُدُسِ، مثلَ أمِّ
стр. 189
أبٍ، وأمِّ أمِّ أمٍّ، وأما الجدةُ التي هي أمُّ أبي الأمِّ فلا ترثُ بلْ هي منْ ذوي الأرحامِ كما سبقَ.
١٠ - وأما الإخوةُ والأخواتُ منَ الأمِّ: فللواحدِ منهم السدُسُ، وللاثنينِ فصاعداً الثلثُ، ذكورُهُمْ وإناثُهُمْ فيهِ سواءٌ.
[خلاصةُ البحثِ]:
تلخصَ من ذلكَ أنَّ:
النصفَ فرضُ خمسةٍ: الزوجُ في حالةٍ، والبنتُ، وبنتُ الابنِ، والأختُ الشقيقةُ، أو لأبٍ.
والرُبُعُ فرضُ اثنينِ: الزوجُ في حالةٍ، والزوجةُ في حالةٍ.
والثُمُنُ فرضٌ للزوجةِ في حالةٍ.
والثلثانِ فرضُ أربعةٍ: البناتُ فصاعداً، أو بناتُ الابنِ فصاعداً، والأختانِ فصاعداً، الشقيقتانِ، أو للأبِ.
والثلُثُ فرضُ اثنينٍ: الأمُّ في حالةٍ، واثنانِ فأكثرُ منْ ولدِ الأمِّ.
وقدْ يُفرضٌ للجدِّ مع الإخوةِ.
والسدُسُ فرضُ سبعةٍ: الأبُ في حالةٍ، والجدُّ في حالةٍ، والأمُّ في حالةٍ، والجدَّةُ في حالةٍ، ولبنتِ الابنِ فصاعداً معَ بنتِ الصُّلْبِ، ولأختٍ أو أخواتٍ لأبٍ مع شقيقةٍ فردَةٍ، ولواحدٍ منَ الإخوةِ للأمِّ. فصلٌ في الحَجبِ:
لا يرثُ الأخُ منَ الأمِّ مع أربعةٍ: الولدِ، وولدِ الابنِ، ذكراً كانَ أو أنثى، والأبُ، والجدُّ.
ولا يرثُ الأخُ الشقيقُ مع ثلاثةٍ: الابنِ، وابنِ الابنِ، والأبِ.
ولا يرثُ الأخُ منَ الأبِ مع أربعةٍ: هؤلاءِ الثلاثةِ والأخِ
стр. 190
الشقيقِ.
ولا يرثُ ابنُ الابنِ فسافلاً مع الابنِ، ولا معَ ابنِ ابنٍِ أقربَ منهُ.
ولا الجداتُ كلُّهنَّ منْ أيِّ جهةٍ كُنَّ مع الأمِّ، ولا الجدُّ والجدَّةُ التي منْ جهةِ الأبِ مع الأبِ.
وإذا استكملَ البناتُ الثلثينِ لمْ ترثْ بناتُ الابنِ إلا أنْ يكونَ في درجتهنَّ، أو أسفلَ منهنَّ ذكرٌ يعصبُهُنَّ، للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ.
مثالُهُ:
بنتانِ، وبنتُ ابنٍ: للبنتينِ الثلثان، ولا شيءَ لبنتِ الابنِ، فلو كانَ معها ابنُ ابنٍ، أو ابنُ ابنِ ابنٍ كانَ الباقي لها ولهُ، للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ.
وإذا استكملت الأخواتُ الأشقاءُ الثلثينِ لم ترثِ الأخواتُ منَ الأب، إلا أنْ يكونَ معهُنَّ أخٌ لهنَّ فيعصبُهُنَّ، للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ.
ومنْ لا يرثُ أصلاً لا يحجُبُ أحداً، ومنْ يرثُ لكنَّهُ محجوبٌ لا يحجُبُ أيضاً حجْبَ حرمانٍ، لكنَّهُ قدْ يحجُبُ حجبَ تنقيصٍ، مثلُ الإخوةِ منَ الأمِّ مع الأبِ والأمِّ لا يرثونَ، ويحجبونَ الأمَّ من الثلثِ إلى السدُسِ.
ومتى زادت الفُروضُ على السِّهامِ أُعيلتْ بالجُزءِ الزائدِ مثلَ مسألِةِ المباهلةِ، وهيَ: زوجٌ، وأمٌّ، وأختٌ شقيقةٌ: فللزوجِ النصفُ، وللأختِ النصفُ، استُغرقَ المالُ، والأمُّ لا تحجبُ، فيُفرضُ لها الثلُثُ، فتعالُ بفرضِ الأمِّ، فتنقسمُ منْ ثمانيةٍ: للزوجِ ثلاثةٌ، وللأختِ ثلاثةٌ، وللأمِّ اثنانِ.
стр. 191
فصلٌ في العصباتِ:
والعصبةُ منْ يأخذُ جميعَ المالِ إذا انفردَ، أو ما يفضُلُ عنْ صاحبِ الفرْضِ إذا اجتمعَ معهُ، فإنْ لمْ يفضُلْ عنْ صاحبِ الفَرْضِ شيءٌ سقطتِ العَصَباتُ. وأقربُ العصباتِ: الابنُ، ثمَّ ابنُ الابنِ وإنْ سفلَ، ثمَّ الأبُ، ثمَّ الجدُّ وإن علا. والأخُ للأبوينِ، ثمَّ للأبِ، ثمَّ ابنُ الأخِ للأبوينِ، ثمَّ ابنُ الأخِ للأبِ، ثمَّ العمُّ، ثمَّ ابنهُ وإنْ سفلَ، ثمَّ عمُّ الأبِ، ثمَّ ابنُهُ، وهكذا.
فإنْ لمْ يكنْ لهُ عصَباتُ نسبٍ فعصباتُ الوَلاءِ، فمنْ عتقَ عليهِ عبدٌ، إما بإعتاقٍ، أو تدبيرٍ، أو كتابةٍ، أو استيلادٍ، أو غيرِ ذلكَ فولاؤهُ لهُ، فإذا ماتَ هذا العتيقُ وليسَ لهُ وارثٌ ذو فرضٍ ولا عصَبَةٌ، ورثهُ المعتِقُ بالولاءِ، فإنْ كانَ المعتِقُ ميتاً انتقلَ الولاءُ إلى عصَباتهِ دونَ سائرِ الورثةِ، يُقدّمُ الأقربُ فالأقربُ على الترتيبِ المُتقدِّمِ، إلا أنَّ الأخَ يشاركُ الجدَّ، وهنا الأخُ مقدَّمٌ على الجدِّ، فإنْ لمْ يكنْ للمعتقِ عصَبَةُ نسبٍ انتقلَ إلى معتقِ المعتقِ، ثمَّ إلى عصبتهِ. وللمعتقِ أيضاً الولاءُ على أولادِ العتيقِ، فيقدَّمُ معتقُ الأبِ على معتقِ الأمِّ.
فلوْ تزوجَ عبدٌ بمعتَقَةٍ فأتتْ بولدٍ فولاؤهُ لمعتقِ الأمِّ، فلوْ عتقَ أبوهُ بعدَ ذلكَ انجرَّ الولاءُ منْ معتقٍ الأمِّ إلى معتِقِ الأبِ.
ولا ترثُ المرأةُ بالولاءِ إلا منْ عتيقها وأولادهِ وعُتقائهِ، فإذا لم يكنْ للميتِ أقارب، ولا ولاءَ عليهِ، انتقلَ مالُهُ إلى بيتِ المالِ إرثاً للمسلمينَ إنْ كانَ السلطانُ عادلاً، فإنْ
стр. 192
لمْ يكنْ عادلاً رُدَّ على ذوي الفروضِ منْ غيرِ الزوجينِ على قدْرِ فروضهم، إنْ كانَ ثَمَّ ذو فرضٍ.
[توريث ذوي الأرحامِ]:
وإلا فيصرفُ إلى ذوي الأرحامِ، فيقامُ كلُّ واحدٍ منهمْ مقامَ منْ يُدلي بهِ، فيُجعلُ ولدُ البناتِ والأخواتِ كأمهاتهمْ، وبناتُ الإخوةِ والأعمامِ كآبائهمْ، وأبو الأمِّ والخالُ والخالةُ كالأمِّ، والعمُّ للأمِّ والعمَّةُ كالأبِ.
ولا يرثُ أحدٌ بالتعصيبِ وثَمَّ أقربَ منهُ، ولا يُعصِّبُ أحدٌ أختهُ، إلا الابنُ، وابنُ الابنِ، والأخُ، فإنهمْ يعصِّبونَ أخواتهمْ للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيينِ، ويعصِّبُ ابنُ الابنِ منْ يحاذيهِ منْ بناتِ عمهِ، ويعصِّبُ منْ فوقهُ منْ عماتهِ وبناتِ عمِّ أبيهِ إذا لمْ يكنْ لهنَّ فرضٌ. ولا يشاركُ عاصبٌ ذا فرضٍ إلا المشرَّكةَ وهي: زوجٌ، وأمٌّ أو جدَّةٌ، واثنانِ فأكثرُ منَ الإخوةِ للأمِّ، وأخٌ شقيقٌ فأكثرُ: للزوجِ النصفُ، وللأمِّ أو الجدَّةِ السدُسُ، وللإخوةِ للأمِّ الثلُثُ يُشاركهم فيهِ الشقيقُ.
ومتى وُجدَ في شخصٍ جهتا فرضٍ وتعصيبٍ، ورِثَ بهما، كابنِ عمٍّ هو زوجٌ، أو ابنُ عمٍّ هوَ أخٌ لأمٍّ.
стр. 193
كتابُ النكاحِ
من احتاجَ إلى النكاحِ منَ الرجالِ ووجدَ أُهبةً نُدبَ لهُ، ومن احتاجَ وفقدَ الأُهبةَ نُدبَ تركهُ، ويَكسرُ شهوتَهُ بالصومِ، ومنْ لمْ يحتجْ إلى النكاحِ وفقدَ الأهبةَ كُرهَ لهُ، ومنْ وجدَها ووُجدَ مانعٌ بهِ منْ هَرَمٍ ومرضٍ دائمٍ لمْ يُكرهْ، لكن الاشتغالُ بالعبادةِ أفضلُ، فإنْ لمْ يتعبدْ فالنكاحُ أفضلُ.
وأما المرأةُ فإن احتاجتْ إلى النكاحِ نُدبَ لها، وإلا فيُكرهُ، ويندبُ أنْ يَتزوجَ بِكراً، وَلوداً، جميلةً، عاقلةً، ديِّنةً نسيبةً، ليست ذاتَ قرابةٍ قريبةٍ.
فإذا عزمَ على نكاحِ امرأةٍ فالسنةُ أنْ ينظرَ إلى وجهها وكفيها قبلَ أنْ يخطِبَها وإنْ لمْ تأذنْ في ذلكَ، ولهُ تكريرُ النظرِ، ولا ينظرُ غيرَ الوجهِ والكفينِ.
ويحرُمُ أنْ ينظرَ الرجلُ إلى شيءٍ من الأجنبيَّةِ حرةً كانت أو أمةً، أو الأمردِ الحسنِ ولوْ بلا شهوةٍ مع أمنِ الفتنةِ، وقيلَ يجوزُ أنْ ينظرَ منَ الأمةِ ما عدا عورتها عندَ الأمنِ.
وينظُرَ إلى زوجتهِ وأمتهِ حتى العورةِ،
стр. 194
لكنْ يُكرهُ نظرُ كلٍّ منَ الزوجينِ إلى فرجِ الآخرِِ.
وينظُرُ العبدُ إلى سيدتهِ، والممسوحُ إلى الأجنبيةِ، والرجلُ إلى محارمهِ، والمرأةُ إلى محرَمِها فيما عدا بينَ السُرةِ والركبةِ، وأما نظرُها إلى غيرِ زوجها ومَحرَمها فحرامٌ، كنظرِهِ إليها، وقيلَ يَحِلُّ أنْ تنظُرَ منهُ ما عدا عورتَهُ عندَ الأمنِ، ويحرُمُ عليها كشفُ شيءٍ منْ بدنها لمراهقٍ، أوْ لامرأةٍ كافرةٍ، فلتحذَرِ النساءُ في الحماماتِ منْ ذلكَ.
ومتى حرُمَ النظرُ حرُمَ اللمسُ، ويباحانِ لفصْدٍ، وحجامةٍ، ومداواةٍ، ويُباحُ النظرُ لشهادةٍ ومعاملةٍ ونحوِهما بقدْرِ الحاجةِ.
[أحكامُ الخِطبةِ]:
ويحرُمُ أنْ يُصرِّحَ أوْ يُعرِّضَ بخطبةِ المُعتدَّةِ منْ غيرِهِ إذا كانتْ رجعيةً، وأما المعتدَّةُ البائنُ بثلاثٍ، أوْْ خُلعٍ، أوْ عن الوفاةِ، فيحرُمُ التصريحُ دونَ التعريضَ، وتحرُمُ الخِطبةُ على خِطبةِ الغيرِ إذا صُرِّحَ لهُ بالإجابةِ إلا بإذنهِ، فإنْ لمْ يُصرَّحْ بإجابتهِ جازَ، ومن استُشيرَ في خاطبٍ فليذكُر مساويَهُ بصدقٍ.
ويُندبُ أنْ يُخطبَ عندَ الخِطبةِ وعندَ العقدِ، ويقولَ: أُزوجكَ على ما أمرَ اللهُ تعالى بهِ منْ إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسانٍ، ولوْ خطبَ الوليُّ عندَ الإيجابِ فقالَ الزوجُ: الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، قبِلْتُ. صحَّ، لكنَّهُ لا يُندبُ، وقيلَ: يُندبُ.
стр. 195
[أركانُ النكاحِ]:
وللنكاحِ أركانٌ:
١ - الصيغةُ الصريحةُ: ولو بالعَجمية لمن يُحسنُ العربيةَ، لا بالكنايةِ، فلا يصحُّ إلا بإيجابِ مُنَجَّز، وهو زَوَّجْتُكَ، أو أنْكحتُكَ، فقط، وقبول على الفورِ، وهو تزوجْتُ، أو نكحتُ، أو قبِلتُ نكاحها أو تزويجها، فلو اقتصرَ على قبِلتُ، لم ينعقدْ، ولو قال: زوِّجْني، فقال: زوَّجتكَ، صحَّ.
٢ - الشهودُ: فلا يصحُّ إلا بحضرةِ شاهدينِ، ذكرينِ، حُرَّيْن، سميعَين، بصيرَيْن، عارفيْنِ بلسانِ المُتعاقدَيْن، مسلمَيْن، عدْلَيْن، ولو مستورَي العدالةِ.
٣ - الوليُّ: فلا يصحُّ إلا بوليٍّ ذكرٍ، مكلَّفٍ، حُرٍّ، مُسلمٌ، عدْلٌ، تامِّ النظر، فلا ولايةَ لامرأةٍ، وصبيٍّ، ومجنونٍ، ورقيقٍ، وكافرٍ، وفاسقٍ، وسفيهٍ، ومُختلّ النظرِ بهَرَمٍ وخَبَلٍ، ولا يضرُّ العمى، ويلي الكافرُ مولِّيتهُ الكافرةَ، ولا يليها المسلمُ، إلا السيدُ في أمَتهِ، والسلطانُ في نساءِ أهلِِِ الذمَّةِ، أما الأمة فيزوجها السيدُ ولو فاسقاً، فإن كانت لامرأةٍ زوَّجها من يزوجُ السيدةَ بإذنِ السيدة، فإن كانتِ السيدةُ غير رشيدةٍ زوَّجَها أبو السيدةِ أو جدُّها.
وأما الحرةُ فيزوِّجها عَصَباتها، وأولاهم: الأبُ ثمَّ الجدُّ ثمَّ الأخُ ثمَّ ابنهُ ثمّ العمُّ ثمّ ابنهُ ثمّ المُعتقُ ثمّ عَصبتهُ ثم معتق المعتق ثم عصبته ثم الحاكمُ.
ولا يزوِّجُ أحدٌ منهم وهناكَ من هو أقربُ منهُ، فإن استوى اثنانِ في الدرجةِ وأحدُهُما منْ يُدلي بأبويْنِ والآخرُ بأبٍ فالولي من
стр. 196
يُدلي بأبويْنِ، فإن استويا، فالأوْلى أن يَقدَّمَ أسنُّهما وأعلمُهما وأورعُهُما، فإن زوَّجَ الآخرُ صحَّ، وإنْ تشاحَّا أُقرعَ، وإن زوّجَ غيرُ من خرَجَت قُرعتُهُ صحَّ أيضاً، وإن خرجَ الوليُّ عن أن يكون ولياً بشيءٍ من الموانعِ المتقدِّمةِ، انتقلت الولايةُ إلى من بَعدهُ من الأولياءِ.
ومتى دعت الحرَّةُ إلى كُفءٍ لزمهُ تزويجُها، فإنْ عَضَلها -أي منعها- بين يدي الحاكمِ، أو كان غائباً في مسافةِ القصرِِ، أو كانَ مُحرماً، زوجها الحاكمُ، ولا تنتقلُ الولايةُ إلى الأبعدِ، وإن غابَ إلى دونِ مسافةِ القصرِ لم تُزوَّجْ إلا بإذنهِ، ويجوزُ للوليِّ أن يوَكِّلَ بتزويجها، ولا يجوزُ أن يوكِّلَ إلا من يجوزُ أن يكون ولياً، وللزوجِ أن يوكِّلَ في القبولِ من يَجوزُ أن يقبلَ النكاحَ لنفسهِ ولو عبداً، وليسَ للوليِّ ولا للوكيلِ أن يوجبَ النكاحَ لنفسهِ، فلو أرادَ وليُّها أن يتزوَّجَها كابنِ العمِّ، فوَّضَ العقدَ إلى ابنِ عمٍّ في درجتهِ، فإن فُقدَ فالقاضي، وليس لأحدٍ أن يتولى الإيجابَ والقَبولَ في نكاحٍِ واحدٍ إلا الجدَّ في تزويجِ بنتِ ابنهِ بابنِ ابنهِ.
ثمَّ الوليُّ على قسمينِ: مُجْبِرٌ، وغيرُ مُجْبِرٍ.
فالمُجبِرُ هو الأبُ والجدُّ خاصةً في تزويجِ البكرِ فقط،
стр. 197
وكذا السيدُ في أمتهِ مُطلقاً، ومعنى المُجبِر أنَّ لهُ أن يزوِّجها منْ كُفءٍ بغيرِ رضاها.
وغيرُ المُجبرِ لا يُزوِّجُ إلا برضاها وإذنِها، فمتى كانت بكراً جازَ للأبِ أو الجدِّ تزويجُها بغيرِ إذنها، لكن يُندبُ استئذانُ البالغةِ وإذنُها السكوتُ. وأما الثيِّبُ العاقلةُ فلا يُزوِّجُها أحدٌ إلا بإذنها بعدَ البلوغِ باللفظِ، سواءٌ الأبُ والجدُّ وغيرُهُما، وأما قبلَ البلوغِ فلا تُزوَّجُ أصلاً.
وإن كانت مجنونةً صغيرةً زوَّجها الأبُ أو الجدُّ، أو كبيرةً زوَّجها الأبُ أو الجدُّ أو الحاكمِ، لكن الحاكمُ يزوِّجها للحاجةِ، والأبُ والجدُّ يزوِّجها للحاجة والمصلحةِ.
ولا يلزمُ السيدَ تزويجُ الأمةِ والمُكاتبةِ وإن طَلَبتا.
ولا يُزوِّجُ أحدٌ من الأولياءِ المرأةَ من غيرِ كُفءٍ إلا برضاها ورضا سائرِ الأولياءِ، فإن كان وليُّها الحاكمَ لم تُزوَّجْ من غيرِ كُفءٍ أصلاً وإن رضيت، وإن دَعتْ إلى غيرِ كُفءٍ لم يلزم الوليّ تزويجها، وإن عَيَّنتْ كُفْؤاً وعيَّنَ الوليُّ كُفْؤاً غيرهُ فمنْ عيَّنهُ الوليُّ أوْلى إن كانَ مُجبِراً، وإلا فمَنْ عيَّنَتْهُ أوْلى. والكفاءةُ في: النسَبِ والدِّينِ والحريةِ والصَّنعةِ وسلامة العيوبِ المُثْبِتَةِ للخِيار، فلا يُكافئ العجميُّ عربيةً، ولا غيرُ قُرَشيٍّ قُرشيَّةً، ولا غيرُ هاشميٍّ أو مُطَّلبيٍّ هاشميةً أو مطَّلبيةً، ولا فاسقٌ عفيفةً، ولا عبدٌ حرةً، ولا العتيقُ أو من مسَّ آباءَهُ رِقٌّ حرةَ الأصلِ،
стр. 198
ولا ذو حِرفَةٍ دنيئةٍ بنتَ ذي حِرفةٍ أرفعَ، كخياطٍ بنتَ تاجرٍ، ولا معيبٌ بعيبٍ يُثْبِتُ الخِيارَ سليمةً منهُ، ولا اعتبارَ باليسارِ والشيخوخةِ، فمتى زوَّجها بغَيْرِ كُفءٍ بغَيرِ رضاها ورِضا الأولياءِ الذينَ هم في درَجتهِ فالنِّكاحُ باطلٌ، وإن رَضُوا أو رضيَتْ فليسَ للأبعدِ اعتراضٌ.
وإذا رأى الأبُ أو الجدُّ المصلحةَ في تزويجِ الصغيرِ والصغيرةِ زوَّجهُ، وليس له أن يزوِّجهُ أمَةً ولا مَعيبةً، وإن كانَ سفيهاً أو مجنوناً مُطْْبقاً واحتاجَ إلى النّكاحِ زوَّجهُ الأبُ أو الجدُّ، أو الحاكمُ، فإن أذِنوا للسفيهِ أن يَعقِدَ لنفْسِهِ جازَ، وإن عقَدَ بلا إذنٍ فباطلٌ، وإن كانَ مِطلاقاً تَسرَّى جاريةً واحدةً.
والعبدُ الصغيرُ يُزوِّجُهُ السيدُ، والكبيرُ يتزوَّجُ بإذنهِ وليسَ للسيدِ إجبارُهُ على النكاحِ، ولا للعبدِ إجبارُ السيدِ عليهِ.
فصل [تسليمُ الزوجةِ]:
يجبُ تسليمُ المرأةِ على الفورِ إذا طَلَبها في منزلِ الزوجِ إن كانتْ تُطيقُ الاستمتاعَ، فإنْ سألتِ الانتظارَ أُنظِرَتْ، وأكثرُهُ ثلاثةُ أيامٍ، فإنْ كانتْ أمةً لمْ يجبْ تسليمُها إلا بالليلِ، وهي بالنهارِ عندَ السيدِ.
والمُستحبُّ أن يأخذَ الزوجُ بناصِيَتها أولَ ما يلقاها، ويدعو بالبركةِ، ويملِكُ الاستمتاعَ بها منْ غيرِ إضرارٍ، ولهُ أن
стр. 199
يسافرَ بها إنْ كانتْ حرةً، ولهُ أن يَعزلَ عنها حرَّةً كانت أو أمةً، لكن الأولى أنْ لا يفعلَ، ولهُ أنْ يُلزِمها بما يَتوقفُ الاستمتاعُ عليهِ، كالغُسلِ منَ الحيضِ، وبما يتوقفُ عليهِ كمالُ اللذاتِ، كالغُسلِ من الجنابةِ، والاستحدادُ، وإزالةُ الأوساخِ.
فصل [ما يحرمُ من النكاحِ]:
يَحرُمُ نكاحُ: الأمِّ والجداتِ وإن عَلوْنَ، والبناتِ وبناتِ الأولادِ وإنْ سَفَلْنَ، والأخواتُ وبناتُ الإخوةِ والأخواتِ وإنْ سَفَلْنَ، والعماتِ والخالاتِ وإنْ عَلوْنَ، وأمِّ الزوجةِ وجدّاتها، وأزواجِ آبائهِ وأولادهِ، هؤلاءٍ كلَهنَّ يَحرُمْنَ بمُجردِ العقدِ، وأما بنتُ زوجتهِ فلا تحرُمُ إلا بالدخولِ بالأمِّ، فإنْ أبانَ الأمَّ قبلَ الدخولِ بها حلتْ لهُ بنتُها.
ويَحرُمُ عليهِ مَنْ وطِئها أحدُ آبائهِ أو أبنائهِ بمِلكٍ أو شبهةٍ، وأمهاتُ موْطوآتهِ هو بمِلكٍ أو شُبهةٍ، وبناتها.
كلُّ ذلكَ تحريماً مؤَبداً.
ويَحرُمُ أن يجمعَ بين المرأةِ وأختِها أو عمتِها أو خالتِها، وإنْ تزوّجَ امرأةً ثمَّ وَطِئَها أبوهُ، أو ابنُهُ بِشُبْهةٍ، أو وطئَ هو أمَّها أو بنتها بشُبهةٍ انفسخَ نكاحُها، ومنْ حَرُمَ منْ ذلكَ بالنسبِ حَرُمَ بالرضاعِ.
ومنْ حَرُمَ نكاحُها ممَّنْ ذكرناهُ حَرُمَ وطْؤها بمِلكِ اليمينِ، ومنْ وطِئ أَمَتَهُ ثمَّ تزوجَ أُختها أو عمتَها أو خالتَها حلَّت لهُ المنكوحةُ وحَرُمتِ المملوكةُ.
стр. 200
ويَحرُمُ على المُسلمِ نكاحُ المجوسيةِ، والوثنيةِ، والمرتدةِ، ومنْ أحدُ أبويها كتابيٌّ والآخرُ مجوسيٌّ، والأمةِ الكتابيةِ، وجاريةِ ابنهِ، وجاريةِ نفسِهِ، ومالكتِهِ، لكنْ يجوزُ وَطْءُ الأمَةِ الكتابيةِ بمِلكِ اليمينِ، وتَحرُمُ المُلاعنةُ على المُلاعِنِ، ونكاحُ المُحْرِمةِ والمُعتدَّةِ من غيرهِ.
ويَحرُمُ على الحرِّ أنْ يجمعَ بينَ أكثرِ منْ أربعٍ، والأوْلى الاقتصارُ على واحدةٍ، ولهُ أنْ يطأَ بمِلكِ اليمينِ ما شاءَ، ويحرُمُ على العبدِ أكثرُ من اثنتينِ، ويحرُمُ على الحُرِّ نِكاحُ الأمةِ المُسلمةِ إلا:
١ - أنْ يخاف العَنَتَ، وهو الوقوعُ في الزنا.
٢ - وليسَ عندهُ حرةٌ تصلحُ للاستمتاعِ.
٣ - وعَجَزَ عنْ صَداقِ حُرَّةٍ أوْ ثمنِ جاريةٍ تصلحُ.
ولا يصحُّ نكاحُ الشِّغارِ ونكاحُ المُتعةِ، وهوَ أنْ يَنْكِحها إلى مُدةٍ، ولا نكاحُ المُحَلِّلِ وهو أنْ ينْكحها ليُحلِّلَها للذي طلقَها ثلاثاً، فإنْ عَقدَ لذلكَ ولمْ يَشْتَرِطْ صحَّ.
فصل [فيما يُثبتُ الخيار من العيوب]:
إذا وجدَ أحدُهُما الآخرَ: مجنوناً، أوْ مجذوماً، أو أبرصَ، أو وجدها: رَتْقاءَ، أو قَرْناءَ، أو وجدتهُ عِنِّيناً، أو مَجْبوباً، ثبتَ الخيارُ في فسخِ العقدِ على الفورِ عند الحاكمِ، سواءٌ كانَ بهِ مثلُ ذلكَ العيبُ أم لا، ولوْ حدثَ العيبُ ثبتَ الخيارُ أيضاً، إلا أنْ تَحدُثَ العُنَّةُ بعدَ أنْ يَطأها فلا خيار.
стр. 201
وإذا أقرَّ بالعُنَّةِ أجَّلهُ الحاكمُ سنةً منْ يومِ المُرافعةِ إليهِ، فإنْ جامَعَ فيها فلا فسخَ لها وإلا فلها الفسخُ.
والمُرادُ بالفوْرِ في العُنَّةِ عَقِيبَ السنة.
ومتى وقعَ الفَسْخُ فإن كانَ قبلَ الدخولِ فلا مهرَ، أو بعدهُ بعيبٍ حدث بعدَ الوطءِ وجبَ المُسمَّى، أو بعيبٍ حدثَ قَبلهُ فمَهرُ المِثلِ.
وإنْ شرطَ أنها حرةٌ فبانتْ أمةً وهو ممنْ يَحلُّ لهُ نكاحُ الأمةِ تخيَّرَ.
وإنْ شَرطَ أنها أمةٌ فبانتْ حُرةً، أو لمْ يشترِطْ فبانتْ أمةً أو كتابيةً فلا خيار.
وإنْ تزوّجَ عبدٌ بأمةٍ فأعتِقتَ فلها أنْ تفسخَ نكاحَهُ على الفورِ منْ غيرِ الحاكمِ، وإذا أسلمَ أحدُ الزوجينِ الوَثَنِيَّينِ أو المجوسيَّينِ، أو أسلمت المرأةُ والزوجُ يهوديٌّ أو نصرانيٌّ، أو ارتدَّ الزوجان المُسلمانِ أو أحدهُما، فإنْ كانَ قبلَ الدخولِ تعجَّلتِ الفُرقةُ، وإن كانَ بعدهُ توقَّفتْ على انقضاءِ العِدّةِ، فإنْ اجتمعا على الإسلامِ قَبْلَ انقضائها دامَ النكاحُ، وإلا حُكِمَ بالفُرْقةِ منْ حينِ تبديلِ الدِّينِ، وإنْ أسلمَ على أكثر منْ أربعٍ اختارَ أربعاً منهنَّ.
стр. 202
كتابُ الصَّداق
يُسَنُّ تسميتُهُ في العقدِ، فإنْ لم يُذكرْ لمْ يَضرَّ.
ولا يُزوِّجُ ابنتهُ الصغيرةَ بأقلَّ منْ مهرِ المثلِ، ولا ابنَهُ الصغيرَ بأكثرَ منْ مهرِ المِثلِ، فإنْ فعلَ بطَلَ المُسمَّى ووجبَ مهرُ المثلِ، ولا يتزوجُ السفيهُ والعبدُ بأكثرَ منْ مهرِ المثلِ.
وكلُّ ما جازَ أنْ يكونَ ثمناً جازَ جَعْلُهُ صَداقاً، ويجوزُ حالاًّ ومؤجَّلاً وعيناً وديْناً ومنفعةً، وتَمْلِكُهُ بالتسميةِ، وتتصرفُ فيهِ بالقبضِ، ويَستقِرُّ بالدخولِ أوْ بموتِ أحدهِما قبلَ الدخولِ.
ولها أنْ تَمْتَنِعَ منْ تسليمِ نفسها حتى تقبِضَهُ إنْ كانَ حالاًّ، فإنْ سَلَّمتْ نفسَها إليهِ فوطئها قبلَ القبضِ سقطَ حقها منَ الامتناعِ.
وإنْ وردتْ فُرْقَةٌ منْ جهتِها قبلَ الدخولِ بأنْ أسلَمتْ أو ارتدَّتْ سقَطَ المهرُ، أو منْ جِهتِهِ بأنْ أسلمَ أو ارتدَّ أو طلَّقَ، سقطَ نِصفُهُ، ويرجعُ في نصفهِ إن كانَ باقياً بعينهِ، وإلا فنصفُ قيمتهِ أقلَّ ما كانتْ من العقدِ إلى التلفِ، فإنْ كانَ زائداً زيادةً مُنفَصِلةً رجَعَ في النصفِ دونَ الزيادةِ، أوْ متصلةً تَخيَّرتْ بينَ ردِّهِ زائداً وبينَ نصفِ قيمتهِ، وإن كانَ ناقصاً تخيَّرَ بينَ أخذهِ ناقصاً وبينَ نصفِ قيمتهِ.
стр. 203
ثمَّ مهرُ المثلِ هو ما يُرغبُ بهِ في مثلها، فَيُعتبَرُ بمنْ يُساويها منْ نساءِ عصباتِها في السنِّ والعقلِ والجمالِ واليَسارِ والثُّيوبةِ والبَكارةِ والبلدِ، فإنْ اختصَّتْ بمزيدِ أوْ نقصٍ روعيَ ذلكَ، فإنْ لمْ يكنْ لها عَصَباتٌ منَ النساءِ فبالأرحامِ، وإلا فبنساءِ بلدِها ومنْ يُشبِهُها.
وإذا أُعسرَ بالمهرِ قبلَ الدُّخولِ فلها الفسخُ، أو بعدهُ فلا، فإنْ اختلفا في قبضِ الصَداقِ فالقولُ قولُها، أو في الوَطْءِ فقولهُ.
ومنْ وطِئ امرأةً بشبهةٍ، أو نكاحٍ فاسدٍ، أو زناً وهيَ مُكرهةٌ، لزمهُ مهرُ المثلِ، وإنْ طاوعتْهُ على الزنا فلا مهرَ لها.
وحيثُ طُلِّقَتْ وشُطِّرَ المهرُ لا مُتْعةَ، وحيثُ لمْ يتَشطَّرْ إما بأنْ لا يجبَ شيءٌ كالمُفوِّضَةِ إذا طُلقتْ قبلَ الدخولِ والفَرضِ، أو بأنْ يجبَ الكلُّ كالطلاقِ بعدَ الدخولِ، وجبَ لها المُتْعةُ، وهي: شيءٌ يقدرُهُ القاضي باجتهادِهِ، ويُعتبرُ فيهِ حالُ الزوجينِ.
فصل [وليمةِ العُرس]:
وليمةُ العرسِ سُنَّةٌ، والسنةُ أنْ يولمَ بشاةٍ، ويجوزُ ما تيَسرَ منَ الطعامِ، ومنْ دُعيَ إليها لزمتهُ الإجابةُ صائماً كانَ أو مُفطراً، فإذا حضرَ نُدبَ لهُ الأكلُ ولا يجبُ، فإنْ كانَ صائماً تَطوُّعاً ولمْ يَشُقَّ على صاحبِ الوليمةِ صَومُهُ فإتمامُ الصومِ أفضلُ، وإن شقَّ عليهِ صَومُهُ
стр. 204
فالفِطْرُ أفضلُ. ولوجوبِ الإجابةِ شروطٌ:
١ - أنْ لا يَخُصَّ بها الأغنياءَ دونَ الفقراءِ.
٢ - وأنْ يدْعوهُ في اليومِ الأولِ، فإنْ أولَمَ ثلاثةَ أيامٍ فدعاهُ في اليومِ الثاني لمْ يجبْ، أوْ في الثالثِ كُرهتْ إجابتُهُ.
٣ - وأنْ لا يُحضِرَهُ لخوْفٍ منهُ أوْ طمعاً في جاهِهِ. ٤ - وأنْ لا يكونَ ثَمَّ منْ يتأذى، أو لا تليقُ بهِ مجالستُهُ، ولا مُنكَرٌ منْ زمْرٍ وخَمْرٍ، وفُرُشٍ وحريرٍ، وصوَرَ حيوانٍ على سقفٍ أو جدارٍ أوْ وِسادةٍ منصوبةٍ، وسَترٍ أو ثوبٍ مكتوبٍ عليهِ منكرٌ وغير ذلكَ.
فإنْ كانَ المنكرُ يزولُ بحضورهِ، أو كانت الصورُ على الأرضِ في بساطٍ أوْ مخدَّةٍ يتكئُ عليها، أو مقطوعةَ الرأسِ، أوْ صُوَرَ الشجرِ فليَحضُرْ.
ولا يُكرهُ نثرُ السُّكَّرِ ونحوِهِ في الإملاكاتِ، بلْ هوَ خلافُ الأولى، والتقاطُهُ أيضاً خلافُ الأولى.
بابُ معاشرةِ الأزواج
يَجبُ على كلِّ واحدٍ منَ الزوجينِ المعاشرَة بالمعروفِ، وبَذْل ما يلزمُهُ منْ غيرِ مَطلٍ ولا إظهارِ كراهةٍ، ويَحرُمُ على الرجلِ أنْ يُسكِنَ زوجتينِ في مسكنٍ واحدٍ إلا برضاهما، ولهُ أنْ يَمنعها منَ الخروجِ منْ منزلهِ، فإنْ ماتَ لها قريبٌ استُحبَّ أن يأذنَ لها في الخروج.
[القَسْم]:
ومنْ لهُ نساءٌ لا
стр. 205
يجبُ أنْ يقسِمَ لهنَّ بلْ لهُ الإعراضُ عنهنَّ بلا إثمٍ، وليسَ لهُ أن يبتدئ المبيتَ عندَ إحداهنَّ إلا بالقُرعةِ، فإنْ باتَ عندَ واحدةٍ منهنَّ لزِمهُ المبيتُ عندَ الباقياتِ بِقَدرِهِ، فإذا أرادَ القسْمَ أقرعَ، فمنْ خرجت قُرعتُها قدَّمها، ويَقسِمُ للحائضِ والنفسَاءِ والمريضةِ والرَّتْقاءَ، فإنْ كانَ معهُ حُرةٌ وأمةٌ قسمَ للحرةِ مثلَ ما للأمةِ مرتينِ، وأقلُّ القسْم ليلةٌ، ويتبعها يومٌ قبلها أو بعدها، وأكثرُهُ ثلاثةُ أيامٍ، ولا يُزادُ على ذلكَ، وعِمادُ القسْمِ الليلُ، والنهارُ تابعٌ لمنْ معيشتُهُ بالنهار، فإنْ كانت معيشتُهُ بالليلِ كالحارسِ فعمادُ قسْمهِ بالنهارِ.
ولا يجبُ عليهِ وَطْءٌ، لكنْ تُندبُ التسويةُ بينهنَّ فيهِ وفي سائرِ الاستمتاعاتِ، وإنْ أرادَ أنْ يُسافرَ بامرأةٍ منهنَّ لمْ يَجُزْ إلا بقُرعةٍ، فإنْ سافرَ بقُرعةٍ لمْ يقضِ للمقيمةِ، وإنْ سافرَ بها بغيرِ قُرعةٍ أثِمَ ولزِمَهُ القضاءُ.
ومنْ وهبَتْ حقَّها منَ القسْمِ لبعضِ ضرائرها برِضا الزوجِ جازَ، وإنْ وهبَتْ للزوجِ جعلهُ لمنْ شاءَ منهنَّ، فإنْ رجعتْ في الهبةِ عادتْ إلى الدَّورِ منْ يومِ الرجوعِ، ولا يجوزُ أنْ يدخلَ على امرأةٍ في نوْبةِ أخرى بلا شُغلٍ، فإنْ دخلَ بالنهارِ لحاجةٍ، أو بالليلِ لضرورةٍ جازَ، وإلا فلا، وإنْ أقامَ لزِمهُ القضاءُ.
وإنْ تزوَّجَ جديدةً وعندهُ
стр. 206
غيرُها قطعَ الدَّورَ للجديدةِ، فإنْ كانتْ بِكراً أقامَ عندها سبْعاً ولمْ يقضِ، وإنْ كانتْ ثيِّباً فهوَ بالخيارِ بينَ أن يقيمَ عندها سبْعاً ويقضي، وبينَ أنْ يقيمَ ثلاثاً ولا يقضي، ويُندبُ لهُ أن يُخيِّرَها بينهُما، فإنْ أقامَ سبعاً بطلَبها قضى السَّبْعَ، أوْ بدونهِ قضى أربعاً فقطْ، ولهُ الخروجُ نهاراً لقضاءِ الحاجاتِ والحُقوقِ.
ومنْ ملَكَ إماءً لمْ يَلزمْهُ أنْ يقسِمَ لهنَّ، ويُندبُ أنْ لا يُعَطلهنَّ من الوَطْءِ، وأن يُسوِّيَ بينهنَّ فيهِ.
وإذا رأى منَ المرأةِ أماراتِ النُّشوزِ وَعَظَها بالكلامِ، وإنْ صرَّحتْ بالنُّشوزِ هجَرها في الفراشِ دونَ الكلامِ، وضَرَبَها ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ، أي: لا يَكسِرُ عَظْماً، ولا يَجْرحُ لَحماً، ولا يَنهرُ دماً، سواءٌ نَشَزَتْ مرةً أو تكررَ منها، وقيلَ: لا يَضرِبها إلا إذا تكررَ نشوزُها.
بابُ النفقاتِ
يجِبُ على الزَّوْجِ نَفَقَةُ زَوْجتهِ يوْماً بيومٍ، فإنْ كانَ مُوسِراً لَزِمَهُ مُدَّانِ مِنَ الحَبِّ المُقتاتِ في البلدِ، وإنْ كانَ مُعْسِراً فَمُدٌّ، وإنْ كانَ مُتَوَسِّطاً فمُدٌّ ونصفٌ، ويَلْزَمُهُ معَ ذلكَ أُجْرةُ الطَّحْنِ والخَبْزِ والأُدمِ على حسبِ عادةِ البلدِ منَ اللَّحْمِ والدُّهْنِ وغيرِ ذلكَ، فإنْ تراضَيا على أخْذِ العِوضِ
стр. 207
عن ذلكَ جازَ.
ولها ما تحْتاجُ إليهِ مِنَ الدُّهنِ للرَّأسِ، والسِّدْرِ، والمِشْطِ، وثَمنِ ماءِ الاغتسالِ إنْ كانَ سببُهُ جِماعاً أو نفاساً، فإنْ كانَ سببُهُ حيْضاً أو غيرَ ذلكَ لمْ يلْزمْهُ.
ولا يلزمهُ ثمنُ الطِّيبِ، ولا أُجرةُ الطَّبيبِ، ولا شراءُ الأدويةِ ونحْوِ ذلكَ.
ويجِبُ لها منَ الكِسْوةِ ما جرَتْ بهِ العادةُ في البلدِ منْ ثيابِ البدَنِ والفرْشِ والغِطاءِ والوِسادةِ على حسبِ ما يليقُ بيسارهِ وإعسارهِ.
ويجِبُ تسْليمُ النَّفقةِ إليْها منْ أوَّلِ النَّهار، وتسليمُ الكِسْوةِ منْ أوَّلِ الفَصْلِ، فإنْ أعطاها كِسْوةَ مُدَّةٍ فبَلِيَتْ قبْلها لمْ يلزمْهُ إبدالُها، وإنْ بَقِيَتْ بعدَ المُدَّةِ لزِمهُ التجديدُ، ولها أنْ تتصرَّفَ في كِسْوتها بالبيْعِ وغيرِهِ.
ويَجبُ لها سُكْنى مِثْلِها، وإنْ كانتْ تُخْدمُ في بيْتِ أبيها لزِمَهُ إِخْدامُها، وتلزمُهُ نفقةُ الخادمِ إذا كانَ مِلْكَها.
وإنَّما تَلْزمُهُ النَّفقةُ إذا سلَّمَتْ المَرأَةُ نفسها إليهِ، أو عرضتْ نفسها عليهِ، أو عرضها وليُّها إنْ كانتْ صغيرةً، سواءٌ كانَ الزَّوْجُ كبيراً أو صغيراً لا يتأتَّى مِنْهُ الوَطْء، إلاَّ أنْ تُسلَّمَ وهيَ صغيرةٌ ولا يمكنُ وَطْؤُها فلا نفقةَ لها.
وشرطُ ذلكَ أيْضاً أنْ تُمكِّنَهُ التَّمْكينَ التَّامَّ بِحَيْثُ لا تَمْتَنِعُ منْهُ في ليلٍ أو نهارٍ، فلوْ نَشَزَت ولوْ في ساعةٍ، أو سافرت بغيرِ إذْنهِ،
стр. 208
أو بإذنِهِ لحاجتها، أو أحْرَمَتْ أو صامَتْ تطُّوُّعاً بغْيرِ إذنهِ، أو كانت أَمَةً فسلَّمها السَّيِّدُ ليْلاً فقطْ، فلا نفقةَ لها.
وأمَّا المُعتَدَّةُ فيجبُ لها السُّكنى في مدَّةِ العدَّةِ، سواءٌ كانتِ العدَّةُ عدَّةَ وفاةٍ أو رجعيَّةٍ أو بائنٍ. وأمَّا النفقةُ فلا تجبُ في عدَّةِ الوفاةِ، وتجبُ للرَّجعيَّةِ مُطْلقاً، وللبائنِ إنْ كانتْ حاملاً، يَدْفعُ إليها يوماً بيومٍ.
وإنْ لمْ تكُنْ البائنُ حاملاً فلا نفقةَ لها، والكِسوةُ كالنَّفقةِ.
وإنِ اختلفَ الزَّوْجانِ في قبْضِ النفقةِ فالقوْلُ قولُها، وإن اختلفا في التَّمْكينِ فالقولُ قولُهُ، إلا أنْ يَعترفَ بأنَّها مكَّنتْ أوَّلاً ثُمَّ يدَّعي النُّشوزَ فالقولُ قولها.
ومتى تركَ الإنفاقَ عليها مُدَّةً صارت النفقةُ عليهِ ديْناً، وإذا أعْسَرَ بنفقةِ المُعْسرينَ أو بالكِسْوةِ أو بالسُّكنى، ثبتَ لها فسخُ النِّكاحِ، فإنْ شاءتْ صبرَتْ وبقيَ ذلكَ لها في ذمَّتهِ. وإنْ أعسرَ بالأُدْمِ، أو بنفقةِ الخادمِ، أو بنفقةِ الموسِرينَ أو المتوسِّطينَ فلا فسخَ لها.
وإنْ كانَ الزَّوْجُ عبْداً فالنَّفقةُ في كسْبهِ، وإلا ففيما في يدهِ إنْ كانَ مأذوناً لهُ في التِّجارةِ، وإلا فإنْ شاءتْ فسخَتْ وإنْ شاءتْ صبرَتْ إلى أنْ يَعتِقَ فتأخُذَ منْهُ.
فصل [النفقةُ على الأقرباء]:
يجبُ على الشَّخصِ -ذكراً كانَ أو أنثى- إذا فَضَلَ عنْ نفقتِهِ ونفقةِ زوْجتِهِ أنْ يُنفقَ على الآباءِ
стр. 209
والأمَّهاتِ وإنْ علَوْا منْ أيَّ جهةٍ كانوا، وعلى الأولادِ وأولادهم وإنْ سفلوا، ذكوراً كانوا أو إناثاً، بشرطِ الفقْرِ والعَجْزِ إمَّا بزَمانةٍ أو طُفولةٍ أو جنونٍ. وتجِبُ نفَقَةُ زوجةِ الأبِ، فإنْ كانَ لهُ آباءٌ وأولادٌ ولمْ يقدِرْ على نفقةِ الكُلِّ قدَّمَ الأمَّ ثمَّ الأبَ ثمَّ الابنَ الصغيرَ ثمَّ الكبيرَ، وهذه النَّفقةُ مُقدَّرةٌ بالكفايةِ، ولا تسْتقِرُّ في الذِّمَّةِ.
وإن احتاجَ الوالدُ المُعْسِرُ إلى النِّكاحِ لزِمَ الولدَ المُوسِرَ إعْفافُهُ بالتَّزويجِ أو التَّسَرِّي.
ومنْ ملكَ رَقيقاً أو دوابَّ لزمَهُ النَّفقةُ والكِسْوةُ، فإن امتنعَ ألْزَمَهُ الحاكمُ، فإنْ لمْ يكُنْ لهُ مالٌ أَكْرى عليهِ إنْ أمكَنَ، وإلا بيعَ عليْهِ.
فصل [الحضانةِ]:
أحَقُّ النَّاسِ بحضانةِ الطِّفْلِ الأُمُّ، ثمَّ أُمَّهاتُها المُدْلياتِ بإناثٍ، تُقدَّمُ القُرْبى فالقُرْبى، ثمَّ الأبُ، ثمَّ أُمَّهاتُهُ كذلكَ، ثمَّ أبوهُ ثمَّ أُمَّهاتُهُ كذلكَ، ثمَّ الأُختُ الشَّقيقةُ، ثمَّ الأخُ الشَّقيقُ، ثمَّ للأبِ، ثمَّ للأمِّ، ثمَّ الخالةُ، ثمَّ بناتُ الإخوةِ للأبوينِ، ثمَّ بنوهمْ، ثمَّ للأبِ، ثمَّ بنوهمْ، ثم للأم، ثم العمة، ثم العم، ثم بنات الخالة، ثمَّ بنات العمِّ، ثمَّ ابنُ العمِّ.
وشرطُ الحاضِنِ: العدالةُ والعقْلُ والحُريَّةُ، وكذا الإسلامُ إنْ كانَ الطِّفلُ مُسْلماً، ولا حقَّ للمَرْأةِ إذا نُكِحَتْ إلا أنْ تَنْكحَ منْ لهُ حضانتُهُ.
وإذا بلغَ الصَّغيرُ حدَّاً يُميِّزُ
стр. 210
فيهِ خُيِّرَ بينَ أبَوَيْهِ، فإن اختارَ أحدَهُما سُلِّمَ إليهِ، لكنْ إن اختارَ الابنُ أُمَّهُ كانَ عندَ أبيهِ بالنَّهارِ ليُعلِّمَهُ ويُؤدِّبهُ، فإنْ عادَ واختارَ الآخرَ دُفعَ إليهِ، فإنْ عادَ واختارَ الأوَّلَ أُعيدَ إليهِ، وهكذا إلى أنْ يَظْهرَ منهُ بهذا ولعٌ وخَبَلٌ.
بابُ الطَّلاقِ
يَصحُّ الطلاقُ منْ كلِّ زوجٍ، عاقلٍ، بالغٍ، مُختارٍ، فلا يصحُّ طلاقُ صبيٍّ ومجنونٍ ومُكرهٍ بغيرِ حقٍّ، مثلُ أن هُدِّدَ بقتلٍ أو قطعِ عُضوٍ أو ضربٍ مُبَرِّحٍ، وكذا شَتْمٍ أوْ ضرْبٍ يسيرٍ وهو منْ ذوي المُرُوءاتِ والأَقدارِ.
ومنْ زالَ عقلُهُ بسببٍ لا يُعْذَرُ فيه -كالسَّكرانِِ، ومنْ شربَ دواءً يُزيلُ العَقْلَ بلا حاجةٍ- يقعُ طلاقُهُ.
ولهُ أن يُطلِّقَ بنفسِهِ، ولهُ أن يُوكِّلَ ولو امْرأةً، وللوكيلِ أن يُطلِّقَ متى شاءَ، لكنْ إذا قالَ لزوجتهِ: طلِّقي نفسَكِ. فقالتْ على الفورِ: طلَّقتُ نفسي. طُلِّقَتْ، وإنْ أخَّرَتْ فلا، إلا أن يقولَ: طلِّقي نفسكِ متى شئتِ.
ويملِكُ الحُرُّ ثلاثَ تطْليقاتٍ، والعبدُ طلقتينِ.
ويُكرهُ الطَّلاقُ منْ غيرِ حاجةٍ، والثلاثُ أشدُّ، وجَمْعُها في طُهرٍ واحدٍ أشدُّ. ثمَّ الطَّلاقُ على أقسامٍ:
سنِّيٌّ، وبِدْعِيٌّ مُحرَّمٌ، وخالٍ عنِ السُّنَّةِ والبِدْعةِ.
١ - فأما السُّنِّيُّ فهو: أنْ يُطلِّقَ في طُهْرٍ لمْ يُجامعْ
стр. 211
فيهِ.
٢ - والبِدْعِيُّ المُحرَّمُ: أن يُطلِّقَ في الحيضِ بلا عِوَضٍ، أو في طُهرٍ جامعها فيهِ، فإذا فعلَ نُدِبَ لهُ أن يُراجِعَها.
٣ - وأمَّا الخالي عنْهما: فطلاقُ الصَّغيرةِ، والآيسةِ منَ الحيضِ، والحاملِ، وغيرِ المدخولِ بها.
والألفاظُ التي يقعُ بها الطَّلاقُ صريحٌ وكِنايةٌ.
فالصَّريحُ: يقعُ بهِ سواءٌ نوى بهِ الطلاقَ أم لا، ولا يقعُ بالكِناية إلا أنْ يَنْوي به الطَّلاقَ، فالصريحُ لَفْظُ الطَّلاقِ والفِراقِ والسَّراحِ، فإذا قالَ: طلَّقْتُكِ، أو فارَقْتُكِ، أو سرَّحتُكِ، أو أنتِ طالقٌ، أو مُطلَّقةٌ، أو مُفارقَةٌ، أو مُسرَّحةٌ، طُلِّقَتْ، سواءٌ نوى بهِ الطَّلاقَ أمْ لا.
والكنايةُ قولُهُ: أنتِ خَلِيَّةٌ، أو بريَّةٌ، أو بَتَّةٌ، أو بائنُ، وحرامٌ، واعْتَدِّي، واستَبْرِئي، وتقَنَّعي، والحقي بأهلكِ، وحبْلُكِ على غارِبِك، ونحو ذلكَ. أو قالَ: أنا مِنْكِ طالقٌ، أو فوَّضَ الطَّلاق إليها فقالت: أنتَ طالقٌ، أو قيل لهُ: أَلَكَ زوجةٌ؟ فقالَ: لا، أو كتبَ لفظَ الطَّلاقِ، فإذا نوى بجميعِ ذلكَ الطَّلاقُ وقعَ، وإن لمْ يَنْوِ لمْ يقعْ.
وإنْ قيلَ لهُ: طلَّقْتَ امرَأتكَ؟ فقال: نعم. طُلِّقتْ، وإذا قال: أنتِ طالقٌ، ونوى بهِ إيقاعُ طَلْقتيْنِ أو ثلاثاً وقعَ ما نوى، وكذا سائرُ ألْفاظِ الطَّلاقِ صريحِها وكِنايتها.
وإنْ أضافَ الطَّلاقَ إلى بعضٍ من أبْعاضِها مثل أن قال: نِصْفكِ طالقٌ، طُلِّقتْ طلقةً
стр. 212
واحدةً، وكذا إذا قال: أنتِ طالقٌ نصفُ طلقةٍ أو رُبُع طلقةٍ، طُلِّقَتْ طَلْقةً.
وإذا قال: أنت طالِقٌ ثلاثاً إلا طلقة، طُلِّقتْ طلقتينِ. أو ثلاثاً إلا طلقتينِ، طُلِّقتْ طلقةٍ، أو ثلاثاً إلا ثلاثاً طُلِّقتْ ثلاثاً.
وإنْ قال: أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ، أو إنْ لمْ يشأ اللهُ، وكذا إلا أنْ يشاءَ اللهُ، لم تطلق.
ويجوزُ تعليقُ الطَّلاقِ على شرطٍ، وإن علَّقهُ على شرطٍ ووُجدَ ذلكَ الشَّرْطُ طُلِّقتْ، فإذا قالَ لزوجتهِ: إنْ حضْتِ فأنتِ طالقٌ، طُلِّقتْ بمُجرَّدِ رؤيةِ الدَّمِ، فإذا قالتْ: حِضْتُ، فكذَّبها، فالقولُ قولها معَ يَمينِها، وإن قال: إن حِضْتِ فضرَّتُكِ طالقٌ، فقالتْ: حضْتُ، فكذبها، فالقول قولُهُ ولمْ تُطلَّقِ الضرَّةُ.
وإن قال: إن خرجتِ إلا بإذني فأنتِ طالقٌ، ثمَّ أَذِنَ لها في الخروجِ مرَّةً فخرجتْ، ثمَّ خرجتْ بعد ذلكَ بلا إذنٍ لمْ تطلق، وإن قال: كلَّما خرجتِ إلا بإذني فأنتِ طالقٌ، فبأيِّ مرَّةٍ خرجتْ بغيرِ إذنِهِ طُلِّقتْ.
وإنْ قال: متى وقعَ عليكِ طلاقي فأنتِ طالقٌ قبْلهُ ثلاثاً، ثمَّ قال بعدَ ذلكَ: أنتِ طالقٌ، طُلِّقتِ المُنَجَّزَ فقط.
ومن علَّقَ بفِعلِ نفسهِ ففعلَ ناسياً أو مُكرهاً لمْ يقعْ، وإن علَّقَ بفِعْلِ غيرِهِ مِثلُ: إنْ دخَل زيدٌ الدَّار فأنتِ طالقٌ، فدخلها قبلَ علمِه بالتَّعليقِ، أو بعدهُ ذاكراً لهُ أو ناسياً وكانَ غيرَ مُبالٍ بحِنثِهِ طُلِّقتْ، وإنْ علمَ بالتَّعليقِ فدخلَ ناسياً وهو ممَّنْ يُبال بحِنْثهِ لمْ تُطلَّقْ، وإن
стр. 213
قال: إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ، ثمَّ بانتْ منهُ إما بطلقةٍ أو بثلاثٍ، ثمَّ تزوَّجها، ثمَّ دخلتِ الدَّار لمْ تُطلَّقْ.
فصل [الخلعِ]:
يَصِحُّ الخُلعُ ممَّنْ يَصحُّ طلاقُهُ.
ويُكرهُ إلا في حالينِ: أحدُهُما: أنْ يخافا أو أحدُهُما أن لا يُقيما حُدودَ اللهِ ما داما على الزَّوجيَّةِ.
والثاني: أنْ يَحْلفَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ على ترْكِ فعلِ شيءٍ، ثمَّ يَحتاجُ إلى فِعْلهِ، فيخالِعُها، ثمَّ يتزوجها، ثمَّ يفعلُ المحْلوفَ عليهِ، فإنَّهُ لا يقعُ عليهِ الطَّلاقُ الثَّلاثُ كما سبقَ.
وإن كانَ الزَّوْجُ سفيهاً صحَّ خُلْعُهُ، ويُدْفعُ العِوَضُ إلى وليِّهِ، ولا يصحُّ خُلْعُ سفيهةٍ.
وليْسَ للْوليِّ أنْ يُخالعَ امرأة الطِّفلِ، ولا أن يُخالعَ الطِّفْلةَ بمالها، ويصحُّ بمالِ الوليِّ، ويَصحُّ بلفظِ الطَّلاقِ ولفظِ الخُلْعِ، مثلُ: أنتِ طالِقٌ على ألفٍ، أو خالعتُكِ على ألفٍ، فإنْ قالتْ: قبِِلتُ، بانتْ ولزِمها الألفَ، وكذلكَ إنْ قالَ: إنْ أعطيتِني ألفاً فأنتِ طالقٌ، فأعطتْهُ بانتْ، وكذلكَ إذا قالتْ: طلِّقني على ألفٍ، فقالَ: أنتِ طالقٌ، بانتْ ولزِمها الألفُ. وما جازَ أنْ يكونَ صَداقاً جازَ أنْ يكونَ عِوَضاً في الخُلعِ، فلوْ خالعَ بمَجْهولٍ، أو غيرِ مُتَمَوَّلٍ كالخمرِ، بانتْ بمَهْرِ المثلِ.
وهو بلفظِ الخُلعِ طلاقٌ صريحٌ.
فصل: منْ شكَّ هلْ طلَّقَ أمْ لا لمْ تُطلَّق،
стр. 214
والوَرَعُ أنْ يُراجعَ، وإنْ شكَّ هلْ طلَّقَ طلْقةً أو أكثرَ وقعَ الأقلُّ، ومنْ طلَّقَ ثلاثاً في مرض موتهِ لمْ تَرِثْهُ المُطلَّقةُ.
فصل [الرجعة]:
إذا طلَّقَ الحُرُّ طَلْقةً أو طَلْقتينِ، أو طلَّقَ العبْدُ طلْقة بعد الدُّخولِ بلا عِوَضٍ، فلهُ قبلَ أن تنقضي العِدَّةُ أنْ يُراجِعَ -سواءٌ رَضِيَتْ أمْ لا- ولهُ أنْ يُطلِّقها، وإنْ ماتَ أحدُهُما ورِثَهُ الآخرُ، لكنْ لا يحِلُّ لهُ وَطْؤُها ولا النَّظرُ إليها ولا الاستمتاعُ بها قبلَ المُراجعةِ، وإنْ كانَ الطَّلاقُ قبلَ الدُّخول، أو بعدَهُ بعِوضٍ، فلا رجعةَ لهُ، ولا تصِحُّ الرَجعةُ إلا باللفظِ فقط، فيقولُ: راجَعْتُها، أو ردَدْتُها، أو أمْسَكْتُها.
ولا يُشترطُ الإشهادُ، وإذا راجعَها عادتْ إليهِ بما بقيَ من عدَدِ الطَّلاقِ.
أمَّا إذا طلَّقَ الحُرُّ ثلاثاً أو العبدُ طلقتينِ حرُمتْ عليهِ حتى تنْكحَ زوجاً غيْرهُ نِكاحاً صحيحاً، ويَطؤُها في الفرجِ، وأدناهُ: تغْييبُ الحَشَفَةِ، بِشَرطِ انتشارِ الذَّكَرِ.
فصل [الإيلاء]:
الإيلاءُ حرامٌ، وهو أن يَحْلفَ الزوجُ باللهِ، أو بالطَّلاقِ، أو بالعِتقِ، أو بالتزامِ صومٍ، أو صلاةٍ، أو غيرِ ذلكَ يَميناً يَمْنعُ الجِماعَ في الفرجِ أكثرَ منْ أربعَةِ أشهُرٍ، فإذا حلَفَ كذلك صارَ مولِياً، فتُضْرَبُ لهُ مدَّةُ أرْبعةِ أشهُرٍ، فإذا انقضَتْ -ولمْ يُجامعْ فيها ولا مانعَ من جِهتِها-
стр. 215
فلها عقِبَ المُدَّةِ أن تُطالبهُ إمَّا بالطَّلاقِ أو بالوَطْءِ -إذا لمْ يكُنْ بهِ مانِعٌ يمنَعُهُ منَ الوَطْءِ- فإنْ جامعَ فذاكَ وإلا طلَّقَ عليهِ الحاكمُ، ومتى حلَفَ على أربعةِ أشهرٍ فما دونها، أو كانَ الزَّوجُ عِنِّيناً أو مجبوباً فليْسَ مُولِياً.
فصل [الظهار]:
الظِّهارُ هو أنْ يُشبِّهَ امرأتَهُ بظَهْرِ أُمِّهِ أو غيرِها منْ محارمِهِ، أو بِعُضْوٍ منْ أعضائِها، فيقول: أنتِ عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أو كَفَرْجِها أو كَيَدِها، فإذا قالَ ذلكَ ووُجدَ العوْدُ لزِمتْهُ الكفَّارةُ، وحَرُمَ وطْؤُها حتَّى يُكفِّرَ، والعَوْدُ هو: أنْ يُمْسِكَها بعدَ الظِّهارِ زمناً يُمكنُهُ أنْ يقولَ لها فيهِ أنتِ طالقٌ فلمْ يقُلْ، فإنْ عَقَّبَ الظِّهارَ بالطَّلاقِ على الفوْرِ طُلِّقَتْ ولا كفَّارةَ.
والكفَّارةُ: عِتْقُ رقَبَةٍ مُؤْمنةٍ، سَليمةٍ منَ العُيوبِ التي تَضُرُّ بالعَمَلِ، فإنْ لمْ يَجِدْ فصيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابعينِ، فإنْ لمْ يستطِعْ فإطعامُ ستِّينَ مِسْكيناً، كل مِسْكينٍ مُدّاً منْ قوتِ البلدِ حبّاً، بالنِّيَّةِ.
بابُ العدَّة:
[أ- عدَّةُ الطَّلاقِ]:
منْ طلَّقَ امرَأتَهُ قبْلَ الدُّخولِ فلا عدَّةَ عليْها، وإنْ طلَّقَ بعْدَهُ لزِمَتْها العِدَّةُ، سواءٌ كانَ الزَّوْجانِ صغيريْنِ أو بالِغيْنِ، أو أحدُهُما بالِغاً والآخرُ صغيراً، والمُرادُ بالدُّخولِ الوَطْءَ، فلوْ خلا بها ولمْ يَطَأْها ثمَّ طلَّقَ فلا عِدَّةَ.
وإذا
следующие страницы →