Полный текст (1 195 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
أن يكون المشفوع فيه عقاراً أو ما يتصل به
قال المصنف ﵀: [الشرط الثاني: أن يكون عقاراً أو ما يتصل به من البناء والغراس].
والراجح: أن غير العقار فيه شفعة، فقد أمتلك أنا وأنت ما ليس عقاراً ثم أريد أن أبيع فلا بد أن أعرض ذلك على الشريك، ففيه شفعة.
والمذهب يرى أن الشفعة لا تكون إلا في العقار أو ما يتصل به من البناء.
قال المصنف ﵀: [لحديث جابر: (الشفعة فيما لم يقسّم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)].
وهذا الحديث مهم جداً في هذا الباب، وهذا يختص بالعقار.
والشفعة لا يكون إلا فيما لم يقسّم، فإذا قُسِّم فلا شفعة فيه، فالأمر الذي يستحيل معه التقسيم ففيه شفعة، وأما ما لا يستحيل فيه التقسيم فلا يكون فيه شفعة.
والحنابلة قالوا: الشفعة فيما لم يقسّم، فإذا ضربت الحدود، وصار لهذه حدود ولهذه حدود ولكل منهما سقيا مختلفة عن الأخرى فلا شفعة، وتستطيع أن تبيع وأنت حر طالما لا يوجد شركة في أمر واحد، فالشفعة تكون فيما لا يقسّم، أي: يستحيل القسمة.
стр. 1157
أن يكون المشفوع فيه شقصاً مشاعاً
قال المصنف ﵀: [الشرط الثالث: أن يكون شقصاً مشاعاً -أي: ملكاً مشاعاً- فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه].
فيكون ملكاً مشاعاً بحيث لا يتميز ملك أحدهما عن الآخر، فإذا عُرف نصيب كل واحد وحدد النصيب فلا شفعة.
стр. 1158
أن يكون المشفوع فيه مما ينقسم
قال المصنف ﵀: [الشرط الرابع: أن يكون مما ينقسم، فأما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه كالحمام الصغير والبئر والطرق والعراض الضيقة فعن أحمد فيها روايتان: لا شفعة فيها، والأخرى فيها الشفعة؛ لعموم الحديث في ذلك].
قال المصنف ﵀: [والرواية الأولى ظاهر المذهب، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة) وهو الطريق الضيق].
ولا شفعة في الإيجار.
стр. 1159
أن يأخذ الشفيع المبيع كاملاً
قال المصنف ﵀: [الشرط الخامس: أن يأخذ الشقص كله].
يعني: ألا يأخذ مثلاً نصف المبيع، بل لابد أن يأخذه كله بحق الشفعة أو يتركه كله، فلا يجوز لمن يأخذ الأرض أو أي شيء بحق الشفعة أن يأخذ جزءاً، بل لا بد أن يأخذ الكل أو يترك الكل.
قال المصنف ﵀: [فإن طلب بعضه بطلت شفعته؛ لأن أخذه لبعضها ترك للبعض الآخر، فتسقط الشفعة فيه، فإذا سقط بعضها سقط جميعها].
فلا بد أن تطلب الشفعة في المبيع كاملاً، ولا تطلب البعض.
وهناك أشياء قابلة للقسمة وأخرى لا تقبل القسمة.
قال المصنف ﵀: [فإن كان له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما].
فإذا كان ثلاثة إخوة يملكون فداناً -أي لكل واحد ٨ قراريط- فإذا باع أحدهم نصيبه لأجنبي فالشفعة للاثنين الباقيين، كل واحد منهما بقدر نصيبه في الأرض، وبما أن لكل منهما ٨ قراريط، إذاً فلكل منهما أن يأخذ ٤ قراريط، فيشفعوا بقدر سهامهما ونصيبهما في حق الشفعة.
ولو أن شخصاً يملك ١٨ قيراطاً وآخر ٣ قراريط وثالث ٣ قراريط فلو أحد اللذين يملكان ٣ قراريط أراد البيع لأجنبي ولم يعلم شريكاه فلهما الشفعة بقدر سميهما، أي: بنسبة ١ - ٦، فالذي له ٣ قراريط يأخذ سهماً واحداً، والذي له ١٨ قيراطاً يأخذ ٦ أسهم.
قال المؤلف ﵀: [فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكل أو الترك؛ لأن في أخذ البعض تفريق صفقة للمشتري، فيتضرر بذلك.
قال ابن المنذر: أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم على ذلك].
стр. 1160
إمكان أداء الثمن
قال المصنف ﵀: [الشرط السادس: إمكان أداء الثمن].
فإن أراد الشفعة فليدفع الثمن كاملاً، لا كما يقول بعض الجهلة: لا يرحم ولا يترك رحمة ربنا تنزل، وهذا مثل كفري، قال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر:٢].
فلا يملك أحد في الوجود أن يمنع رحمة الله عن النزول، وهذا من الأمثال الكفرية الشائعة بين الناس، فإن اعتقد أنه يستطيع أن يمنع رحمة الله عن النزول فقد كفر، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر:٢].
وهذا مثل الذي يقول: يعطي الحلق للذي بلا آذان.
وهذا كفر، فهو اتهام لله بالجهل وبعدم الحكمة.
فهذه الأمثال الكفرية لا ينبغي أن ترد على ألسنتنا ولا تُذكر أو تقال.
قال المصنف ﵀: [لقوله ﵊: (فهو أحق به بالثمن) فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته؛ لأن أخذه المبيع من غير دفع الثمن أو بعضه إضرار بالمشتري، والرسول ﷺ يقول: (لا ضرر ولا ضرار)].
إلا إذا قبل ذلك البائع فلا بأس بالاتفاق؛ لأنه حقه وهو حر فيه.
قال المصنف ﵀: [وإن كان الثمن مثلياً كالأثمان والحبوب والأدهان أعطاه مثله، وإن لم يكن مثلياً أعطاه قيمته].
والثمن: هو المبلغ المشترى به الشيء، والقيمة: هو قيمة الشيء في السوق.
فالثمن هو المدفوع فعلاً، وأما القيمة فهي القيمة السوقية بلغة المحاسبين.
فإعطاء القيمة يختلف عن إعطاء الثمن، أي: يعطيه القيمة إن كانت له قيمة سوقية -أي كان له مثل- وإن لم يكن له مثل يعطيه الثمن.
فلو اضطر شخص فباع أرضه بثمن بخس لرجل أجنبي وأراد شريكه الشفعة فإنه يدفع القيمة ولا يدفع الثمن.
قال المصنف ﵀: [وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه علم بالثمن، ولأن المبيع ملكه، فلا ينزع منه بدعوى مختلف فيها إلا ببينة، وعلى المشتري اليمين؛ لأن دعوى البائع محتملة].
فمثلاً لو قال المشتري: اشتريت بعشرة، وقال البائع: بعت بخمسة، ولم يكن العقد مكتوباً بينهما ففي هذه الحالة القول قول المشتري بيمينه.
стр. 1161
مطالبة الشفيع بها على الفور
قال المصنف ﵀: [الشرط السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم، فإن أخرها بطلت شفعته].
فالمطالبة بالشفعة تكون بمجرد علمه بالبيع، فالعلم مناط التكليف، ولا بد من إقامة الأدلة على عدم العلم، والبائع يقيم البينة على أنه أعلمه وأنه اعتذر عن الشراء؛ حتى يسقط حق الطرف الآخر في الشفعة.
قال المصنف ﵀: [في الصحيح من المذهب، لقول عمر ﵁: الشفعة كحل العقال].
قال المصنف ﵀: [إلا أن يكون عاجزاً عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها].
أي: كأن لم يعلم لغيبة -أي كان مسافراً- أو حبس أو مرض أو صغر.
وفي الحدود لو أن رجلاً قتل رجلاً وعفا أهل القتيل بالإجماع إلا طفلاً صغيراً -وكان ابناً للمقتول- عمره سنتان فالصواب: أن ننتظر حتى يبلغ ويقول: عفوت.
هذا هو المعتبر وهو الراجح، أن ننتظر حتى يبلغ سن الرشد ويقول: عفوت، وإن أراد القصاص فيقتل في الحال.
فلو كان محبوساً وعلم أن الرجل باع نصيبه ولكنه عاجز عن الشراء فكأنه لم يعلم، والعجز عن التصرف كعدم العلم.
وأما الغائب فيمكنه أن يرسل محامياً أو يرسل ولده أو يتصل بالهاتف.
فإذا علم وهو غائب وأقر فلا شفعة له.
قال المصنف ﵀: [فيكون على شفعته متى قدر عليها، إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته، كما لو ترك الطلب مع حضوره].
فلو أرسلت له ولم يأت أو لم يرد بنفي أو إيجاب فقد بطلت الشفعة.
стр. 1162
حكم ما لو باع المشتري من الشريك قبل أن يعلم الشريك الآخر
قال المصنف ﵀: [فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة أو أكثر فله مطالبة من شاء منهم، فإن أخذ من الأول رجع على الثاني بما أخذ منه، والثالث على الثاني].
أي: إذا باع الشريك للمشتري الأول دون أن يعلم الشفيع ثم باع المشتري الأول لمشترٍ ثانٍ بثمن آخر، ثم باع المشتري الثاني إلى مشترٍ ثالث بثمن ثالث، وبعد أن باع الثاني إلى الثالث علم الشفيع بالبيع.
فهو بالخيار أن يعود إلى أحدهم، فإن عاد إلى الأول عاد عليه بعقد البيع المحرر بينه وبين الثاني، والثاني يعود على الأول، والثالث يعود على الثاني، وإن عاد على الثالث عاد بسعره، ويعود الثالث على الثاني، والثاني على الأول، وهكذا، فحق الشفعة لا يسقط وإن ترتبت عليها بيوع، لكن هو بالخيار.
стр. 1163
حكم تصرف المشتري في المبيع قبل أخذ الشفيع له
يقول المصنف ﵀: [فمتى تصرف المشتري في المبيع قبل أخذ الشفيع فتصرفه صحيح]، يعني: إذا تصرف فيه المشتري قبل أن يأخذه الشفيع، ثم تصرف فيه إلى مشترٍ آخر فذلك لا يمنع من تصرفه، كما لو كان الثمن معيناً، فتصرف المشتري في المبيع صحيح، وذلك كأن يشتري الأول بعشرة، ثم يشتري الثاني بعشرين، ثم الثالث بثلاثين، فهو بالخيار، وله أن يعود إلى من أراد.
стр. 1164
حكم ما أحدثه المشتري في العين قبل أخذ الشفيع لها
قال المصنف ﵀: [ومتى أخذه]، يعني: أخذ الأرض وفيها الغرس أو البناء.
قال المصنف ﵀: [أعطاه الشفيع قيمته].
فلو أخذ أرضاً بحق الشفعة وفيها غرس فالواجب عليه أن يعطي المشتري حق الغرس إن رغب في بقائه كما هو؛ لأن هذا الغرس ملك المشتري، فلا ضرر ولا ضرار، فإن أخذ الأرض بزرعها فالضرر يعود على المشتري، فحق الشفعة لا يعطي الشفيع الحق بأن يأخذ الثمرة التي زرعها المشتري في الأرض؛ لأن هذه الأرض انتقلت إلى المشتري بطريق الملكية.
قال المصنف ﵀: [إلا أن يشاء المشتري قلعه].
فالمشتري هو الذي اشترى الأرض، فلو أراد أن يقلع الزرع فله ذلك؛ لأنه ملكه، إلا أن يكون ذلك مضراً بالأرض فيلزمه استبقاءه بقيمته، ويأخذها من الشفيع.
فلو اشترك رجلان في أرض لكل منهما فدان وباع أحدهما نصيبه ولم يخبر شريكه فقام المشتري بزرع ما اشتراه، فجاء الشفيع بعد أن علم وأراد أن ينزع ملكية الأرض فله نزعها، ولو أراد استبقاء الزرع في الأرض فيعطي المشتري ثمنه.
فلا ضرر ولا ضرار، ولو أراد المشتري أخذه فله ذلك إلا أن يضر بالأرض، فلا ضرر ولا ضرار، فإن ضر قلعه الأرض استبقاه الشفيع وألزم المشتري بأخذ القيمة.
قال المصنف ﵀: [وإن كان فيها زرع أو ثمر باد فهو للمشتري، يبقى إلى الحصاد والجذاذ].
يعني: إذا كان الزرع قد بدا ونما فلا يجوز في هذه الحالة إلا أن يشتريه الشفيع، أو يبقى في الأرض إلى أن يحصده المشتري، وإلزام المشتري بقلعه فيه ضرر عليه، فقد تكلف في زرعه ورعايته ونموه، فهو أحق بزرعه إذا بدا.
стр. 1165
حكم ما لو اشترى شيئين في عقد واحد ثم انتزع منه أحدهما بالشفعة
قال المصنف ﵀: [إن اشترى شقصاً وسيفاً في عقد واحد].
وهذه مسألة مهمة جداً، فلو اشتريت منك فداناً من الأرض وجهاز تسجيل في عقد واحد فالفدان فيه شفعة، وجهاز التسجيل ليس فيه شفعة؛ لأنه غير قابل للتقسيم.
فلو اشترى شخص شيئين: شيء فيه شفعة والآخر ليس فيه شفعة في عقد واحد فالراجح أنه يعود على ما فيه شفعة فقط، وأما الثاني فلا شفعة فيه، وهذا ما يسميه العلماء: اشترى شقصاً وسيفاً.
قال المصنف: [فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن].
يعني: يحدد الثمن الذي فيه الشفعة ويأخذ الشقص ويترك السيف.
قال المصنف ﵀: [ويحتمل أن لا يجوز لما فيه من تبعيض الصفقة على المشتري، وعن مالك: تثبت الشفعة فيهما؛ لئلا تتبعض].
يعني: أن مالكاً يرى أن الشفعة تثبت في الشقص والسيف، يعني: تثبت الشفعة في الملك العقاري وفي الجزء الآخر المتمم في العقد.
ولكن الراجح أن الشفعة تثبت فيما يجوز فيه الشفعة، ولا تثبت فيما ليس فيه شفعة، ويعود بثمنه على ما فيه شفعة.
والله تعالى أعلم.
стр. 1166
الأسئلة
стр. 1167
مراعاة أحوال الناس في الصلاة والخطبة
السؤال
نرجو من إدارة المسجد أن ترشد الإمام الجديد بعدم تأخير إقامة الصلاة، وخاصة في أيام الدروس؛ لأن هذا يشق علينا، ويسيء إلى مساجد السنة، حيث يقول الناس: هذه المساجد قطاع خاص، ينتظر بعضهم بعضاً؟
الجواب
لقد اتفقت مع الإمام على أن يكون الوقت بين الأذان والإقامة في العشاء ثلث ساعة من أجل الدرس، وأن يقرأ الإمام بأواسط المفصّل في المغرب والعشاء.
ولا بد أن نراعي فقه الواقع وأحوال الناس، فلا ينبغي أن يؤخذ عن المسجد فكرة أنه يؤخر الصلاة إلى ما لا نهاية، وفي أحد المساجد يخطب الخطيب مدة ساعتين ونصف إلى العصر، حتى أنه من المضحكات أن رجلاً لا ينزل لصلاة الجمعة إلا بعد الأذان بساعة ونصف، فيقوم من النوم الساعة الواحدة والنصف ويغتسل غسل الجمعة، ثم ينزل ليصلي الجمعة، وهذا لا ينبغي من مساجد السنة، فالواجب عليها أن تيسر على الناس لا أن تنفرهم، فلا تطويل مخل ولا تقصير يضيع الواجبات.
стр. 1168
ما يدفعه الشفيع لو باع شريكه بأقل من القيمة أو بأكثر منها
السؤال
إذا باع الشريك نصيبه لأجنبي بأقل من السعر فكم يدفع من له الشفعة لأخذها؟
الجواب
إذا باع الشريك نصيبه بأقل من قيمة السوق أو أعلى من قيمته فتقدر بالقيمة.
стр. 1169
حكم استعانة الخطيب بالكلام العامي لإفهام المصلين
السؤال
نطلب من فضيلتك التحدث باللغة العربية الفصحى، ولفضيلتك جزيل الشكر؟
الجواب
ليس على الإطلاق، وإنما أحياناً، فأحياناً نترك العربية حتى تفهم المعلومة.
стр. 1170
حكم المنفرد إذا صار إماماً في الصلاة الجهرية
السؤال
ما هو الدليل على أن المصلي المتنفل إذا أصبح إماماً يجهر إذا كانت الصلاة جهرية، ويسر إذا كانت الصلاة سرية؟
الجواب
الدليل: أن الصلاة تصلى بحالتها، فإذا كنت تصلي العشاء منفرداً ودخل معك مؤتم فلا بد أن تجهر؛ لأن صلاة العشاء الأصل فيها الجهر، فإذا كنت إماماً فاجهر.
стр. 1171
حكم الاعتداد بالطلاق الأول إذا انتهت عدة الزوجة ثم تزوجها ثم طلقها
السؤال
امرأة طلقت من زوجها طلقة واحدة، ثم مكثت في بيت أبيها سنة ثم رجعت إلى الزوج بعقد جديد وبمهر جديد، ثم بعد ذلك طلقها زوجها طلقتين فهل تحتسب ثلاث طلقات، أم تحتسب طلقتين؟
الجواب
تعود بطلقتين على ما تبقى له، والخلاف بين العلماء هو في مسألة ما لو طلقها زوجها طلقتين وبقي له طلقة واحدة، ثم بعد أن بانت منه تزوجت غيره فطلقها الثاني فلو تزوجها الأول هل ترجع بطلقة أم بثلاث؟ وهذه المسألة يسميها العلماء مسألة الهدم.
فالأحناف ومعهم ابن عباس وابن عمر ورواية عن الإمام أحمد: أنها تعود بثلاث، وكبار الصحابة ومعهم الشافعي ومالك ورواية عن أحمد أنها تعود بواحدة، وقد انتصر لهذا الرأي ابن تيمية.
стр. 1172
حكم حمل الولد في الصلاة، وحكم جلوسه في حجر المصلي
السؤال
ما الحكم لو جلس الولد على حجر أمه في الصلاة؟ وما الحكم لو مر من أمامها؟
الجواب
كان ﷺ يحمل أمامة بن زينب في صلاته، ويحمل الحسن والحسين، فلا بأس أن يمكث على حجر أمه في الصلاة، ولا بأس أن يركب على ظهرها في الصلاة وهي ساجدة، ولا بأس أن يتعلق برقبتها في الصلاة وكل ذلك أخرجه البخاري في كتاب العمل في الصلاة.
وبعض الأعمال إذا عملت في الصلاة لا شيء فيها، فالنبي ﷺ نزل وحمل الحسن والحسين.
стр. 1173
ما يقطع الصلاة
السؤال
ما الذي يقطع الصلاة؟
الجواب
يقطع الصلاة ثلاثة: الحمار، والكلب الأسود، والمرأة، وقد اختلف العلماء هل هؤلاء يقطعون الصلاة نهائياً أم ينقصون أجرها؟ فقالت أمنا عائشة ﵂: بئس ما ساويتمونا بالكلب والحمار، كنت أجلس بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي فإذا أراد السجود غمزني.
فالخلاف في المرأة هل تدخل فيما يقطع الصلاة أو لا تدخل.
стр. 1174
تفسير قوله تعالى: (وللكافرين أمثالها)
السؤال
قال في تفسير الصف الثالث الثانوي الأزهري في تفسير سورة محمد ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد:١٠] بعد قول الله تعالى: ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [محمد:١٠]: أنه وعيد وتهديد لهؤلاء الكافرين المعاصرين للنبي ﷺ ، فهل هذا القول أنه وعيد وتهديد لهؤلاء الكافرين المعاصرين للنبي ﷺ صحيح؟
الجواب
نعم، هذا كلام صحيح.
стр. 1175
أسباب انتشار الصوفية
السؤال
لقد انتشرت يا شيخ! الآن في قناتنا الصوفية بطريقة كبيرة جداً؟
الجواب
انتشار الصوفية دليل على ضعف السلفية، فكلما انتشر الجهل كان هذا دليلاً على وجود تقصير من العلماء، فلا توجد حزبية ولا صوفية في البلاد التي يكون فيها نور السلفية ساطعاً، فحيثما حل نور السلفية ضعفت الفرق الأخرى؛ لأن السلفية كالسكين التي تذبح البدع.
فأين أهل السنة وجهدهم؟ فلا بد أن يجاهدوا ويظهروا الحق، ويجمعوا حولهم الشباب، ويحببوا العلم للناس، وأن يتحدثوا بقال الله، وقال رسول الله ﷺ ، وليثبتوا على الحق، وعندها ستنخمد الصوفية بعد إن شاء الله تعالى.
стр. 1176
حكم أكل اللحوم المجمدة التي تأتي من الخارج
السؤال
ما حكم التجارة في اللحوم المجمدة الآتية من الخارج؟
الجواب
اللحوم التي تأتي من بلد أهل الكتاب سم الله وكل، فالأصل فيها الحل.
стр. 1177
حكم دراسة مذهبين فقهيين في وقت واحد
السؤال
ما رأي فضيلتكم في طلب الفقه الشافعي مع الحنبلي في وقت واحد؟
الجواب
لا بد أن يكون الطلب لمذهب واحد، ثم بعد ذلك انتقل إلى غيره.
стр. 1178
حكم إسقاط الدين عن المعسر وجعله من الزكاة
السؤال
هل يجوز إسقاط الدين عن المعسر ويحسب من الزكاة؟
الجواب
لا؛ لأنه يقول تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل:٦٢].
قال الشيخ ابن عثيمين: وأجمع أهل العلم على أن إسقاط الدين عن المعسر لا يعد من الزكاة.
стр. 1179
حكم من استأجر دابة لحمل شيء معين ثم زاد في حمولتها على المتفق عليه
السؤال
استأجر شخص دابة بعشرين جنيهاً لحمل قنطار، فحمل قنطاراً ونصفاً، فماذا عليه من الأجرة في هذه الحالة؟
الجواب
يلزمه أجرة القنطار باتفاق وأجرة النصف الزائد بإيجار المثل.
стр. 1180
عيوب الملتزمين
السؤال
أنا شاب قضيت في الجيش عاماً واحداً ولم أكمل، ثم هداني الله للالتزام ولا أود الرجوع إلى الجيش ثانية، فهل هذا حرام أم حلال؟
الجواب
عد إلى الجيش بارك الله فيك، ولا تهرب وتقول: ملتزم، فاتق الله في نفسك، ولا تعلق على جماعة الالتزام هذا الفشل، وهذا كمثل من فشل في الطب بسبب الالتزام وحضور دروس العلم في المسجد، فأكمل المدة، وكن قدوة حسنة لا سيئة، فعد إلى رشدك، ولا تجعل الالتزام شمّاعة تعلّق عليها فشلك، فهذا لا نقبله بحال.
وأنا أقول هذا الكلام لأني أحبك؛ وستعلم أني أحبك بعد ذلك.
стр. 1181
سبب عدم الشفعة في الإيجار
السؤال
قلتم: إنه لا شفعة في الإيجار، ثم قلتم: إن ما كان بغير إرادة فلا شفعة فيه، أفليس الإيجار انتفاعاً بإرادة؟
الجواب
هذا في البيع، وأما الإيجار فهو بيع منفعة وليس بيع عين.
стр. 1182
الدليل على كون الدعاء في الركوع مطلقاً
السؤال
هل يجوز لي أن أدعو بما شئت في الركوع أم لا؟ وما هو الدليل؟
الجواب
نعم، الدليل أن النبي ﷺ كان يتأول في الركوع ويقول: (سبحانك اللهم وبحمدك رب اغفر لي).
стр. 1183
حكم وضع الخاطب الخاتم في يد خطيبته
السؤال
في يوم خطبة أختي جاء أهل الخاطب بخاتم، وعندما أراد الخاطب أن يلبسها هذا الخاتم أبيت ونهيتهم عن هذا، فقالوا لي: يا أخي! يسّر ولا تعسّر، فما رأيك؟
الجواب
هذا لا يرضى به إلا ديّوث، فكيف يسمح الأخ للخاطب أن يمسك يد أخته، وقد اتصل بي منذ أيام والد خطيب وقال: لما أحضر ابني شبك مخطوبته أصر أهل البنت على أن يلبسها هو بنفسه، فهم يريدون أن يمسك يدها وهم فرحون بذلك، ورفضوا رفضاً قاطعاً أن تُلبس أمه العروسة الشبكة! وقالوا: بأن هذا عيب على العائلة.
فلم يعد الشرع هو الذي يحكم على رقاب هؤلاء الناس.
فلا بد أن نمتثل للشرع ونثبت عليه.
стр. 1184
دعاء بالهداية
السؤال
نسألكم الدعاء لأبي وأخي بالهداية إلى الطريق المستقيم؟
الجواب
اللهم اهدهم يا رب العالمين!
стр. 1185
حكم المدير الذي يمنع موظفيه من الصلاة في جماعة
السؤال
المدير في العمل ينهانا عن الصلاة في جماعة، ويأمرنا بأن يصلي كل اثنين معاً في غرفة، فما حكم الدين في هذا؟
الجواب
هذا المدير آثم، وعليكم ألا تستجيبوا لأمره؛ لأن هذا الأمر يخالف الشرع ولا يوافقه، وكان من الواجب عليه أن يخصص مصلى في مكان العمل ويجمع الناس ويصلي بهم إماماً، ويؤذن ويعلن الصلاة، وأما أن يقول لهم: لا تصلوا إلا مفرقين اثنين اثنين فهذا تشرذم وعمل شيطاني، فهو آثم، ولا بد أن ينصح.
стр. 1186
حكم صلاة المأموم المسبوق يقوم يقضي صلاته ثم يتذكر الإمام فيقوم لإتمام ما فاته
السؤال
إذا صلى الإمام صلاة الظهر ثلاث ركعات ناسياً ثم سلّم ثم ذكّره المأمومون فقام وأتى بالركعة الرابعة فما حكم المأموم إذا كان قد دخل في الصلاة في الركعة الثالثة وعند سلام الإمام فارقه؛ هل يكمل الصلاة؟
الجواب
نعم، يكملها بمفرده ولا شيء عليه.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا واستر عوراتنا.
стр. 1187
العدة شرح العمدة [٧٦]
الوقف في الشريعة هو حبس أصل العين وتسبيل منفعتها، ويجوز في كل عين يجوز بيعها، وينفذ بالقول سواء كان صريحاً أو كناية، ويصح بالفعل الدال عليه كما لو بنى مسجداً وأذن فيه للصلوات الخمس.
стр. 1188
تعريف الوقف
قال المصنف ﵀: [كتاب الوقف].
كتاب الوقف مهم جداً؛ لأننا نعاصره في حياتنا، فلو جاء رجل إلى المسجد بكرسي وقال: هذا الكرسي وقف على المسجد فلا يجوز لأحد أن ينتفع به إلا المسجد، ولو جاء آخر بمصحف وكتب عليه وقف لمسجد كذا فقد أصبح وقفاً على المسجد، ولو أوقف آخر فداناً من أرضه على المسجد فإن إيراد الأرض لا ينفق إلا على المسجد، وهذا معمول به في الأوقاف الآن، وهناك وقف الأوقاف، وذلك مثل أن يوقف رجل أرضه لمسجد الأوقاف، فالأوقاف تتصرف فيها، وعندنا أرض موقوفة على الأوقاف، يعني: إيراد الأرض ينفق على الأوقاف.
والوقف لغة: هو الحبس.
قال المصنف ﵀: [وهو تحبيس الأصل]، أي: أحبس الأصل عن كل ما ينقل الملك فيه، فلو قال شخص قبل أن يموت: هذا الفدان للمسجد فلا يجوز نقل ملكية الفدان بعده بالميراث ولا الهبة ولا الوصية، فقد أصبح وقفاً أبدياً على المسجد، فقد حبس هذا الأصل عن التصرف فيه، وأصبح محبوساً على شيء معين.
فالوقف: هو حبس الأصل عن كل ما ينقل الملك فيه، فلا يجوز بيعه ولا هبته ولا الوصية به وتوريثه.
فالوقف: تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، وتحبيس الأصل: منعه من التصرف في الأصل، فلو جئت بسيارة وكتبت عليها وقف لنقل الموتى فحكم هذه السيارة شرعاً أنها موقوفة، لا يجوز التصرف فيها بنقل ملكيتها؛ لأنها أصبحت وقفاً، والقاعدة في الوقف أن شرط الواقف كحكم الشارع ما لم يخالف إلا أن ينعدم نفعها، والوقف يكون بالقول أو بالفعل.
فلا يجوز لإدارة المسجد أن تقول: أفرغنا المسجد وسنبيعه غداً، فبمجرد أن بني المسجد وفتحت أبوابه وأذن فيه للصلاة فقد أصبح وقفاً لا يجوز التصرف فيه بالبيع أو الشراء إلا أن تنعدم منفعته، كما فعل عمر ببيت المال في خيبر.
قال المصنف ﵀: [وتسبيل الثمرة]، يعني: إطلاقها في سبيل الله، فالثمرة ليست ملكاً لأحد.
فالوقف لغة: هو الحبس، واصطلاحاً: حبس الأصل عما ينقل الملك فيه، أو هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة.
стр. 1189
شروط صحة الوقف
قال المصنف ﵀: [يجوز في كل عين يجوز بيعها].
فكل عين يجوز أن تباع يجوز فيها الوقف.
قال المصنف ﵀: [وينتفع بها دائماً مع بقائها]، كالعقار، فالعقار يجوز بيعه وينتفع به.
فشروط الموقوف: أولاً: أنه يجوز بيعه.
ثانياً: أن يمتد نفعه، بأن يكون له أصل ثابت وعمر طويل.
فلو أوقف رجل كلباً لحراسة مسجد لم يجز؛ لأنه لا يجوز بيعه، ففي الحديث: (نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب).
وهناك محلات في مصر لبيع الكلاب، وأصبحت الكلاب تربى في بيوتنا، وخير دليل على الرقي والحضارة أن تربي كلباً.
وأما الهرة فهي من الزائرين كما في الحديث (إنها من الطوافين عليكم والطوافات).
ولا يجوز بيعها، وإنما هي طوافة.
والوقف لا يجوز فيه الشفعة، وكذلك لا يجوز وقف الولد على خدمة المسجد؛ لأنه لا يجوز بيعه.
стр. 1190
ما يصح الوقف عليه
قال المصنف ﵀: [ولا يصح إلا على بر أو معروف، مثلما روى عبد الله بن عمر قال: (أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي ﷺ يستأمره، فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ قال: إن شئت يا عمر! حبست أصلها، وتصدقت بها، غير أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع، ولا يوهب ولا يورث، قال: فتصدق بها عمر على الفقراء وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقاً بالمعروف غير متمول فيه).
متفق عليه].
ومعنى حبست يعني: وقفت.
وقوله: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)، يعني: تصدقت بها في سبيل الله ، فأوقف عمر هذه الأرض على الفقراء وذوي القربى والرقاب وابن السبيل والضيف، فكل ما يخرج من الأرض لهؤلاء، وتوزع هذه الأنصبة حسب شرط الواقف.
ثم قال عمر في قرار الوقف: والذي يزرعها يأكل منها، وكذلك يأكل منها ضيفه.
فإذا أوقفت أرضاً وأحضرت من يزرعها وقلت له: هذه الأرض وقف لمسجد كذا، فكل منها ما شئت، وليأكل صديقك الذي يأتيك بالمعروف، ومعنى بالمعروف: في حدود الطاقة، فلا يكون طماعاً، يأكل ثلث الزرع ويقول: قد أذن لي بالأكل، بل يأكل على حسب الطاقة البشرية، كالرجل الذي عنده يتيم في حجره، ويقوم على رعاية ماله ويستثمره له، فإن كان فقيراً فقد قال الله : ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦].
ومعنى يأكل بالمعروف: يأكل في حدود الطاقة والعرف.
فليس إذن عمر بالأكل لمن زرعها أنه يأكل بإسراف، هذا غير صحيح، بل يأكل بالمعروف، كما قال ﷺ لـ هند بن عتبة لما قالت: (إن أبا سفيان رجل شحيح -أي: لا ينفق علي- قال: كلي أنت وولدك بالمعروف).
فإذا كان الرجل لا ينفق على بيته فيجوز للزوجة أن تأخذ من ماله ما تشتري به أكلاً، أو كان ابنها يريد مصاريف المدرسة فتأخذها له من غير أن يشعر الزوج؛ لأن هذا حق، أو يريد لباساً للمدرسة فتأخذ له كذلك بالمعروف، ولابد أن يكون من متوسط الاستهلاك، كما قال ﷺ : (كلي أنت وولدك بالمعروف).
قال المصنف ﵀: [وقال ﷺ : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية)].
وما أوقفه في حال حياته لله فهو صدقة جارية.
стр. 1191
الوقف يكون بالقول والفعل الدال عليه
قال المصنف ﵀: [يصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه].
فإذا بنيت مسجداً ووضعت عليه المكبر، وفتحت بابه، وأذنت فيه للخمسة الفروض فهذا معناه أنني أوقفته بالفعل، فلا أقف وأقول: هذا المسجد أوقفته لله، فاحضروا صلوا فيه.
قال المصنف ﵀: [مثل: أن يبني مسجداً ويؤذن في الصلاة فيه، أو سقاية ويشرعها للناس؛ لأن العرف جارٍ به، وفيه دلالة على الوقف، فجاز أن يثبت به كالقول].
فيجوز الوقف بالقول أو بالفعل.
قال المصنف ﵀: [وجرى مجرى من قدم طعاماً لضيافة أو نثر نثراً أو صب في خوابي السبيل ماء].
فلو جاءك في البيت ضيف فأحضرت الأكل وقربته بين يديه فهذا الفعل ينبئ عن إذنك له بالأكل، ولا يشترط أن تقول له: كل.
وبعض الإخوة يقول: ينتظر حتى يقول: كل، بل كل مباشرة ولا حرج.
ومعنى نثر نثراً يعني: المال، فما نثره إلا ليأخذه الناس، كنثر أهل نيسابور على البخاري، فـ محمد بن إسماعيل البخاري لما أتى نيسابور استقبلوه على بعد مراحل، ونثروا عليه الدراهم والدنانير؛ ابتهاجاً بقدومه إلى بلدهم.
فقالت أم لولدها: من هذا الذي ينثرون على رأسه الدنانير؟ قال: هذا محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله، قالت: يا ولدي! ذاك هو الملك لا ملك هارون، يعني: هذا هو الملك الحقيقي ملك العلم، فالناس يقابلون العالم بالفرح ويسعدون بقدومه.
ولذلك قال الإمام أحمد لأهل الظلم والطغيان: بيننا وبينكم الجنائز، وهذه الكلمة يفهمها بعض الإخوان خطأً، والمقصود: أنه عندما ترى جنازة مطرب أو مغن أو موسيقار الأجيال تجد في الصف الأول عازف الأوركسترا، وفي الصف الثاني: أصحاب الأورج، وفي الصف الثالث: المطربون الشبان، فلا يتبع المطرب إلا أهل الغناء، وأما العالم فإنه يتبعه حفظة القرآن والعلماء، فالعلماء في الصف الأول، وحفظة القرآن بجوارهم، ثم واعظوا المساجد وطلبة العلم.
والطيور على أشكالها تقع.
وعندما مات الشيخ ابن عثيمين جاءت له الوفود من كل الدنيا، من الإمارات ومصر والخليج وغيرها لتتبع جنازته.
قال المصنف ﵀: [وعنه: لا يصح إلا بالقول]، يعني: للإمام أحمد رواية أخرى: وهي أن الوقف لا يصح إلا بالقول، ولكن الراجح أنه يصح بالقول والفعل، وقول الإمام أحمد: لا يصح الوقف إلا بالقول هو مذهب الشافعي ﵀، حيث يرى أن الوقف لا يصح إلا بالقول.
ومن ثراء المذهب الحنبلي أن فيه أكثر من رواية، وكل رواية فيه تقابل مذهباً، فـ الشافعي يرى أن الوقف لا يجوز إلا بالقول، والراجح أنه يجوز بالقول والفعل، وقول الشافعي هذا يقابل رواية عند أحمد.
стр. 1192
ألفاظ الوقف
قال المصنف ﵀: [وألفاظه ست، ثلاث صريحة وثلاث كناية].
فلفظ الوقف إما أن يكون صريحاً أو كناية، والألفاظ الصريحة كالطلاق الصريح، مثل أن يقول رجل لزوجته: أنت طالق، فهذا لفظ صريح لا يحتاج إلى نية، فلا يمكن لأحد أن يقول لامرأته: أنت طالق ثم يقول: أنا لم أنو الطلاق؛ لأن اللفظ صريح فيقع الطلاق بغض النظر عن النية، والذي يحتاج إلى نية هو الكناية، كأن يقول الزوج لزوجته: لا أريدك، الزمي بيت أهلك، لا أريدك زوجة، فهذا الكلام يحتمل الطلاق وغيره، فلا أريدك مثلاً لأسباب كذا أو لا أريدك زوجة لإعداد الطعام، أو لا أريدك زوجة لكذا، فلابد أن يسأل فيه عن نيته، فما يحتمل يسأل فيه عن النية.
стр. 1193
ألفاظ الوقف الصريحة
قال المصنف ﵀: [فالصريح: وقفت وحبست وسبّلت، متى أتى بواحدة من هذه الثلاثة صار وقفاً من غير انضمام أمر زائد].
فلو قال: حبست الفدان لله، فقد سبل الثمرة وانتهى.
قال المصنف ﵀: [لأن هذه الألفاظ ثبت لها حكم الاستعمال بين الناس، يفهم الوقف منها عند الإطلاق، وانضم إلى ذلك الشرع بقول النبي ﷺ لـ عمر: (إن شئت حبست أصلها وسبّلت ثمرتها).
فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ الطلاق في التصديق].
стр. 1194
ألفاظ الوقف الكنائية
قال المصنف ﵀: [وأما الكناية فهي تصدقت، وحرمت، وأبدت].
فتصدقت هذه تحتمل الوقف وتحتمل غيره، فلابد من ذكر القيد، فممكن أن تقول: تصدقت بدينار من زكاة مالي، وهذا ليس وقفاً وإنما هو زكاة، فتصدقت كناية يحتمل الوقف ويحتمل غيره، وكذلك لفظ حرمت، فقولك: حرمت زوجتي على نفسي، أو حرمت على نفسي أكل الحمام هذا ليس وقفاً، وهو حرام، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم:١].
فالتحريم يحتمل الوقف وغيره، وكذلك أبدت فلابد في هذه الألفاظ الثلاثة من النية ومن أمر زائد يوضح معناها.
قال المصنف ﵀: [فليست صريحة؛ لأن لفظة الصدقة والتحريم مشتركة، فإن الصدقة تستعمل في الزكاة والهبات، والتحريم يستعمل في الظهار والأيمان، ويكون تحريماً على نفسه أو على غيره، والتأبيد يحتمل تأبيد التحريم وتأبيد الوقف، ولم يثبت في هذه الألفاظ عرف الاستعمال، فلم يحصل الوقف بمجردها، فإن ضم إليها أحد ثلاثة أشياء حصل الوقف بها: أحدها: أن ينضم إليها أخرى تخلصها من الألفاظ الخمسة، فيقول: صدقة موقوفة، أو محبسة، أو مسبلة، أو محرمة، أو مؤبدة].
فالأول: تقييدها بأحد هذه الألفاظ، وهذه تسمى عند العلماء الاشتراك اللفظي، وهذا في القرآن كثير جداً.
стр. 1195
الاشتراك اللفظي
والاشتراك اللفظي هو أن يكون للكلمة الواحدة أكثر من معنى، كلفظ أمة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف:٤٥]، معناها هنا فترة زمنية، وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل:١٢٠] معناها إمام، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ [القصص:٢٣] معناها: جماعة من الرجال، وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف:٢٢] معناها ملة ودين.
فلفظ أمة من الألفاظ المشتركة، وهناك رسالة ماجستير في هذا بعنوان: المشترك اللفظي في الحقل القرآني.
فالمشترك اللفظي هو: أن يكون للكلمة الواحدة أكثر من معنى، ويعرف ذلك بتتبع المعاني في القرآن، وعدم فهم معنى الكلمة يسبب مشاكل.
والدكتور مصطفى محمود لعدم علمه بالاشتراك اللفظي وقع في الفخ فقال: لا رجم في القرآن، بل إن القرآن لا يعترف بالرجم، واستدل على ذلك بقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:٢٥].
ففهم أن الإحصان هو الزواج، ولكن الإحصان هنا يقصد به الحرة، ((فَإِذَا أُحْصِنَّ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ))، يعني: ما على الحرائر، فقوله: ((فَإِذَا أُحْصِنَّ)) المقصود: الأمة المملوكة.
وبعض الناس يقول: لا شفاعة في الآخرة؛ لأن ربنا يقول: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر:١٨].
ونقول: قال تعالى في موضع آخر: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:٢٨]، ففي موضع أثبت الشفاعة، وفي موضع نفاها، فالشفاعة المثبتة تختلف عن الشفاعة المنفية.
ونحن في زمن الإحن والمحن، فقد قرأت مقالاً في صحيفة الجمهورية تقول فيه الكاتبة الكريمة الجهبذة عالمة العلماء: إن الأصوليين لا يفهمون القرآن، فإن الشرع نهى عن تعدد الزوجات، فربنا قال في سورة النساء: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:٣]، ثم قال في موضع آخر: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء:١٢٩].
ففي موضع نفى العدل، وفي موضع قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء:٣].
فعدم فهمها للنصوص القرآنية جعلها تخرج بقاعدة: أن الأصل هو الواحدة، ولا يجوز التعدد، ونقول لها: إن العدل الأول هو العدل المادي، فإذا أعطى الزوج لهذه شقة فليعط الثانية أيضاً شقة، وإذا أحضر للأولى جلباباً فليحضر للثانية جلباباً.
وأما المقصود في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء:١٢٩] فهو الميل القلبي، فالجهة منفكة، وهذا هو التخبط الذي نراه على الساحة، وهذا الأمر هو الذي دفع الدكتور عبد الله بدر إلى أن يقول في أحد أشرطته: سأترك الخطابة والوعظ؛ لأن المسألة أصبحت فوضى، فالناس الآن في مصر خمسة وسبعون مليوناً، وثلاثة أرباع الشعب يحب الفضائيات، ويسمع ما يطلبه المستمعون، ويقول لك: هذا الداعية داعية على الموضة، داعية خمسة نجوم، يعني: كل حاجة عنده جائزة، فتأتي إليه المرأة وهي تلبس البنطلون وتقول له: ما رأيك في منظري، فيقول: لا بأس به، والناس يقولون عن هذا الداعية: إنه منفتح، وهوايتهم في هذا النوع.
وهذه الظاهرة ستنقرض؛ لأنها لا جذور لها وستنقضي بعد فترة، فلابد أن يؤصل العلم، ولا نريد تهييج ومخاطبة المشاعر.
فلو ألقيت خطبة عن الموت فستجد مائتي ألف يبكون، وإذا ألقيت درساً عن أصول الفقه فلن تجد إلا خمسة أشخاص حاضرين تقريباً، فالناس أصبح عندها رفض للعلم الشرعي؛ لأننا تعودنا على العواطف، وإثارة الجماهير، وعدم التأصيل العلمي، وكان الشيخ صفوت نور الدين ﵀ دائماً يقول: هناك دعاة يقدمون ما يطلبه المستمعون، فلا تكن داعية لما يطلبه المستمعون، والمستمعون الآن عندهم فساد في الذوق العام، بل حتى في الباطل عندهم فساد، ففي الحق عندهم فساد وفي الباطل عندهم فساد.
فقد تجد شريطاً لمطرب هابط وهو جديد على الساحة فيباع منه عشرة ملايين نسخة، وكلهم يسمعونه، فهذا فساد في الذوق العام.
والأمور لا تقاس بكثرة الأتباع، ففي مولد البدوي يجتمع ثلاثة ملايين من الشرقية والدقهلية والمنوفية وغيرها، وبعضهم يحضر عجلاً، ومنهم من يحضر الماعز، ومنهم من يحضر عائلته، ومنهم من يحضر امرأته، ومنهم من يحضر عياله، ومنهم من يحضر الشاي، ومنهم من يحضر القرفة، وفي يوم الجمعة الماضية صلى أحد طلبة الجامعة في الأزهر مع أساتذة في الأزهر يعتنقون التصوف، فصعد الخطيب على المنبر وإذا به يقول: قال الله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ ا