← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 37427

التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان

أسامة سليمان

Полный текст (1 195 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

حكم من شك في الإتيان بركن السؤال دخلت الصلاة، وكبرت تكبيرة الإحرام، وقرأت دعاء الاستفتاح، وبينما أنا قائم شككت هل قرأت الفاتحة أم لا؟ الجواب من شك في ترك ركن أتى به، فلابد أن يأتي به، وعلى هذا فعليه أن يقرأ الفاتحة طالما هو منفرد، والله تعالى أعلم.

стр. 212

مذهب الحنابلة فيمن نسي سجود السهو السؤال قال المؤلف: على من نسي السجود للسهو قبل السلام أن يسجد للسهو ثم يتشهد، فما معنى كلامه؟ الجواب هذا كلام المذهب: من نسي أن يسجد للسهو، يسجد بعد أن يتذكر، ويتشهد ويسلم، والراجح أنه لا يتشهد.

стр. 213

أحوال استخلاف الإمام السؤال ما هي أحوال استخلاف الإمام لمن خلفه أو لمن ينوبه؟ الجواب الاستخلاف حكم عام، فلو أن الإمام الراتب عرض له عارض فتأخر كأن أحدث أو أجنب فجذب مأموماً ليؤم الناس، فهذا اسمه استخلاف، أما حالة النبي ﷺ مع أبي بكر فهي أخرى، فقد كانوا بدءوا في الصلاة ثم أتاهم وهم في الركعة الأولى فائتم الناس بالنبي ﷺ . مداخلة: هل أكبر مع الإمام النائب من جديد؟ الشيخ: لماذا تكبر وقد كبرت، هل ستكبر مرتين؟ أنت كبرت ورائي وأنا الإمام، وأنا أستخلف سواي. حتى لو كان في الركعة الأولى.

стр. 214

حكم المأموم إذا قام الإمام لركعة خامسة السؤال إذا قام الإمام لركعة خامسة، والمأموم متأكد من ذلك، وبعضهم قام رغم أنه متأكد فهل يجوز ذلك، مع العلم أن البعض الآخر لم يقم؟ الجواب العلماء في هذه المسألة على خلاف، هل يجلس الذي أتى برابعة ويترك الإمام ويقرأ التشهد ويفارق؟ أم يجلس وينتظر حتى يجلس الإمام ويتشهد معه للمتابعة؟ والصواب: عليه أن يفارق؛ لأن الإمام لا يتابع في الخطأ، وإنما يتابع في الصواب، إذا الإمام أخطأ وأصر ولا يريد أن يقعد، فأنت لك أن تتشهد وتفارقه؛ لأن هذا خطأ ولا يتابع الإمام عليه. أما من قام إلى الخامسة ويعلم علم اليقين أنها خامسة فقد بطلت صلاته؛ لأنه زاد في الصلاة. والشيخ ابن عثيمين ﵀ يختار الرأي الثاني وهو المفارقة، تسلم قبله لأنه لا يتابع في الخطأ، بل تسبح له فإن جلس فبها ونعمت، وإن أصر على المخالفة تفارقه، يعني: تخرج من الصلاة، وبالنسبة للإمام فقد يكون قام لخامسة لشك، فالشك يزول بالتسبيح، فلعله نسي الفاتحة وحينها هو من يقوم ويصحح، لكن أنا غير مطالب بالمتابعة؛ لأني لا أتابع في الخطأ، وإنما أتابع في الصواب. وبعضهم قالوا: إذا أخطأ الإمام وكان الخطأ لصالح الصلاة فإنه يجوز. إذاً: الشيخ ابن عثيمين اختار المفارقة وهي الصواب؛ لأن الإمام هنا أخطأ (إنما جعل الإمام ليؤتم به) يعني: في الصواب، وإن أخطأ كانت هذه دعوة مفارقة في هذه الحالة.

стр. 215

ضابط الفاصل الذي تنقطع به الموالاة بين الركعات في حق من نسي بعضها السؤال لو أن الإمام صلى ركعتين وسلم وسلم معه المأمومون ثم ذكر بعد الصلاة فقام وصلاهما، فهل فعله هذا صحيح؟ الجواب يشترط في الفترة الزمنية بين الركعتين المتممتين أن لا تطول؛ لأن النبي ﷺ لم يخرج من المسجد. والإمام مالك له رأي عجيب في المسألة، يقول: إن خرج ومكث شهراً يأتي بركعتين، والصواب أن الأمر حده العرف، والنبي ﷺ صلى ركعتين ثم جلس في آخر المسجد، وحصل بينه وبين ذي اليدين حواراً وسأل الصحابة، لكن الفاصل لم يطل، ولم يخرج من المسجد. والراجح: أنه لا ينبغي أن يفصل بين الركعتين بمدة زمنية طويلة، والحد الذي فعله النبي ﵊ أنه تأخر في آخر المسجد، فمثلاً: أنا صليت ركعتين، واستدرت بوجهي، فقيل لي: يا شيخ! أنت صليت ركعتين، صحيح؟ نعم والله صحيح، فنقوم ونأتي بالركعتين مباشرة، وليس هناك زمن محدد إنما العرف.

стр. 216

حكم المأموم إذا نسي الإمام التشهد الأوسط السؤال إمام يصلي المغرب، وقام من الثانية إلى الثالثة دون أن يقرأ التشهد، ماذا يفعل المأموم؟ الجواب طالما اعتدل الإمام قائماً فإن المأموم يقوم معه؛ لأنه لا يجوز إذا اعتدل أن يعود، والمأموم ظل جالساً وسبح له، لو أن الإمام فقيه يدعه يسبح للصبح، أنا قمت لركن، لن أعود إلى الواجب من ركن، والإمام جلس وظن أنه نسي سجدة، فجلس وتذكر أنه في التشهد الأوسط فقام مرة أخرى، فالإمام بطلت صلاته، إن كان جاهلاً يعذر بجهله، ولا يؤم الناس إلا فقيه بالصلاة حتى يستدرك هذه الأخطاء التي تعرض له.

стр. 217

حكم البسملة في الصلاة السؤال ما حكم البسملة في الصلاة؟ الجواب البعض لا يبسمل في الفاتحة، والراجح أنها آية من الفاتحة، ونسيان آية كنسيان الفاتحة، فيكون قد نسي ركناً، ويلزمه أن يحصل ركعة كاملة، أما الذي لا يجهر بها فهذا هو السنة، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس: (صليت خلف النبي وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أياً منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم، إنما كان يسر بها)، وأما عدم قراءتها ألبتة فهذا غير صحيح؛ لأن معناه أن يجعل الفاتحة ست آيات لا سبع آيات.

стр. 218

حكم من استخلفه الإمام قبل أن يكمل الفاتحة السؤال استخلفني الإمام وأنا أصلي خلفه لأنه أحدث فقال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٤ - ٥]، ثم خرج من الصلاة، فهل أكمل الفاتحة أم أبدأ من جديد؟ الجواب تكمل الفاتحة؛ لأن قراءته صحيحة.

стр. 219

حكم مرور الصبي بين يدي المصلي السؤال هل نأخذ من حديث حمل الرسول ﷺ لـ أمامة جواز مرور الصبية بين يدي المصلي؟ الجواب الصبي غير المميز، نعم، أما الصبي المميز فلا، ولابد أن نعلم أن سترة الإمام سترة للمأموم.

стр. 220

حكم العمل في أماكن اللهو السؤال أعمل سباكاً في شركة أجنبية، تقوم بتشطيب الفنادق مع العلم أنه يوجد بارات وصالات ديسكو وحمامات سباحة وغير ذلك؟ الجواب إن كان الفندق فيه بارات وصالات ديسكو فلا يجوز، لكن لو كان هناك فندق ليس فيه بارات فإنه يجوز فيه الاستعمال الحسن ويجوز فيه الاستعمال السيئ، إذاً أبني على الجميل، والإثم على من يستخدم، حتى لو أن قلبوا هذه الصالة لصالة أفراح ليس لي دخل، وصالة الديسكو معروف أنها لخمر فلا أصممها، فهناك حرام لذاته وهناك حرام لوصفه أو لغيره، والحرام لذاته لا يجوز أن تعمل فيه، والحرام لغيره إثمه على المستخدم وليس على الباني. مداخلة: حتى ولو كان متيقناً أنه يستخدم في الحرام؟ الشيخ: لا، المتيقن، لا يجوز له، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 221

العدة شرح العمدة [١٧] السنن الرواتب بمثابة سياج حفظ للفريضة، وبإحسان النوافل تكمل الفرائض، ومن داوم عليها فإنه ينال محبة الله تعالى بذلك، وهي اثنتا عشرة ركعة في اليوم والليلة، ومن تطوع أكثر في أوقات غير منهي عن الصلاة فيها فهو نور على نور.

стр. 222

السنن الراتبة الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شرٍ يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين والملأ الأعلى إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الإخوة الكرام الأحباب! طبتم جميعاً وطاب ممشاكم إلى بيت الله ، وأسأل الله سبحانه بفضله وكرمه أن يجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وألا يجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. لا زلنا مع كتاب العدة شرح العمدة للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى، ومع باب: صلاة التطوع، وهذا الباب مهم؛ لأنه يرتبط بعبادة متكررة. قال ﵀: [وهي على خمسة أضرب] أي: أنه قسم التطوع إلى خمسة أنواع: [أحدها: السنن الراتبة]. ومعنى قوله: السنن الرواتب أي: السنن التي ليست مطلقة وإنما هي مقيدة بالفرض ولها صفة الرتابة، أي: الاستمرار. لذلك قال: [وهي عشر ركعات]، أي: أن السنن الرواتب عشر ركعات، وهناك خلاف بين حديثين: أحدهما لـ ابن عمر قال فيه: إنها عشر ركعات، والآخر لـ عائشة ﵂ أنها اثنتي عشرة ركعة، والخلاف بينهما في سنة الظهر، كما سأبين إن شاء الله تعالى. قال: [قال ابن عمر: (حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل فيها على رسول الله ﷺ فيها)، وحدثتني حفصة: (أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين)، متفق عليه. وآكدها ركعتا الفجر؛ قالت عائشة: (إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر)، وقال: (ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها)، رواه مسلم، ويستحب تخفيفهما]. النافلة تعد بمثابة سياج حفظ للفريضة؛ لأنه إذا أصابك الفتور فيؤثر على النافلة، وإن لم يكن هناك نافلة وأصابك الفتور فيؤثر على الفريضة، فالنافلة بمثابة حفظ للفريضة. ثانياً: النافلة تعتبر تمهيداً للدخول إلى الفريضة، كصيام أيام من شعبان تمهيداً للدخول في صيام رمضان. ثالثاً: النافلة سبب لحب الله، قال تعالى في الحديث القدسي: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)؛ لأنه يزيد على جنس الواجبات من جنسها المستحبات، قال ابن تيمية ﵀: الولي هو الذي يفعل الواجبات، ويضيف إليها المستحبات، ويتجنب المحرمات والمكروهات، ويترك بعض الأمور المباحة لأجل رضا ربه . ومن المستحبات: السنن النوافل، كركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وكان النبي ﷺ يصليهما في بيته؛ لأن من السنة أن تجعل لبيتك نصيباً من الصلاة لا سيما صلاة النوافل، قال النبي ﷺ : (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً)، وقد استنبط العلماء من هذا الحديث أن القبور لا يصلى فيها ولا يقرأ فيها القرآن، وكان النبي ﷺ يصلي ركعتين بعد العشاء في بيته، أما ركعتا الفجر وهما آكد السنن فقد كان ﷺ يصليهما في بيته ويخفف فيهما، ولذلك يستحب فيهما التخفيف، وكان يقرأ فيهما بسورتي (الكافرون والإخلاص)، كذلك ركعتا المغرب. قال: [ويستحب تخفيفهما] أي: ركعتا الفجر، فإن ذلك من السنة. قال: [لأن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يخفف الركعتين قبل الصلاة، حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟)، أخرجه أبو داود]. وهذا يشير إلى التخفيف، وليس معناه السرعة والنقر، إنما كان ﵊ يخففهما بالنسبة للمعهود في صلاته ﵊، والمعهود في صلاته أنه كان يطيل. جاء في صحيح البخاري في باب تقصير الصلاة: عن أمنا عائشة ﵂ أنها قالت: (لم يكن النبي ﵊ يصلي قيام الليل وهو قاعد أبداً إلا بعد أن أسن -أي: بعد أن تقدم سنه- كان يفتتح الصلاة قائماً ثم يجلس-يعني: يقعد- ويقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام وقرأ ما يقرب من أربعين أو خمسين آية قائماً ثم يركع). وهذا يدل على أنه كان يقرأ في قعوده أكثر من خمسين آية، لذلك فإن أحب الص

стр. 223

صلاة الوتر قال: [الضرب الثاني -يعني: القسم الثاني-: الوتر، ووقتها ما بين العشاء والفجر، لما روى أبو بصرة: أن النبي ﷺ قال: (إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر الوتر)، وقال ﵊: (فإذا خشيت الفجر فأوتر بواحدة)، متفق عليه]. والإمام البخاري له كتاب في الصحيح اسمه كتاب الوتر في المجلد الثاني. والوتر سنة خلافاً للأحناف الذين قالوا: إنه واجب، والدليل على سنيته أن النبي ﷺ كان يصلي الوتر أحياناً على راحلته، ومعلوم أنه لا يجوز أن تصلى الفريضة على الراحلة، فدل ذلك على أن الوتر نافلة. ولذلك يقول ابن حجر: ولو أن البخاري لم يضع هذا الباب في كتاب الوتر لظننت أنه يقول بالوجوب، أي: باب: صلاة الوتر على الراحلة، وهذا من فقه البخاري. وكان يوتر أحياناً في أول الليل يعني: بعد العشاء، وأحياناً في وسط الليل، وأحياناً في آخر الليل، وكان آخر عهده أنه كان يوتر في آخر الليل، لكنه قال لـ أبي ذر: (أوصاني خليلي -أي: حبيبي- بثلاث: أن أوتر قبل أن أنام، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وبصلاة الضحى)، وإنما قال لـ أبي ذر: (أوتر قبل أن تنام)، وذلك أخذاً بالحيطة، إذا أوترت في أول الليل فربما تستيقظ مع الفجر وقد أوترت، وإن غلب على ظنك وتيقنت أنك ستقوم قبل الفجر فلك أن توتر بعد الاستيقاظ من النوم. قال ﵀: [وأقله ركعة] كما في حديث البخاري: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة)، وهذا هو الأولى أن يصلى الوتر مثنى مثنى ثم الإيتار بركعة واحدة، لحديث: (وكان النبي ﷺ أحياناً يصلي الوتر ثلاثاً بتشهد واحد)، وليس بتشهدين كصلاة المغرب فإن هذا لا يجوز. قال ﵀: [وأكثره إحدى عشرة ركعة؛ لما روت عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة) متفق عليه. وأدنى الكمال ثلاث بتسليمتين، لما روى عبد الله أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الوتر، فقال رسول الله ﷺ : (افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم)] يعني: صل ركعتين ثم سلم ثم صل ركعة واحدة وسلم، فهذه هي أفضل طريقة لصلاتها، أما من صلاها متصلة فهو جائز؛ فقد ثبت عنه ذلك ﷺ أنه كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى، وبالكافرون في الركعة الثانية، وبالإخلاص في الركعة الثالثة. وكان النبي ﷺ يقنت في الوتر قبل الركوع أحياناً، وبعد الركوع أحياناً، وأحياناً كان لا يقنت وكل الأفعال ثابتة، فالسنة أن تقنت قبل الركوع أو بعد الركوع، أو تترك القنوت طالما أن ذلك ثبت عن النبي ﷺ ، فمن السنة أن تفعل الثلاث، ولا تستدم على حال. ومن البدع في القنوت: ما يفعله البعض في دعاء القنوت من إطالته بطريقة تخالف السنة، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . قال ﵀: [ويقنت بعد الركوع؛ لما روى أبو هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع)، والقنوت الدعاء]. ولفظ القنوت أورد له الحافظ العراقي عشرة معاني، منها: الدعاء. قال ﵀: [وهو ما روي عن عمر: أنه قنت فقال: اللهم إنا نستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونؤمن بك، ونتوب إليك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك. وروى الحسن قال: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) رواه الترمذي]. وإذا كان المصلي إماماً فإنه يأتي بصيغة الجمع لا الإفراد، أما المأموم فإنه يؤمن عند الدعاء. وهنا أخطاء يقع فيها بعض الناس في الدعاء، منها قولهم: وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، والصواب: وقنا شر ما قضيت، أو قولهم: إنك تقضي بالحق، والصواب: إنك تقضي ولا يقضى عليك، أو زيادة لفظة يا الله بعد قوله: إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، وهذا غير وارد. ويجوز التأمين بلفظ آمين فقط، والثناء على الله عند آيات الثناء، أو تقول: سبحانك، في سرك، ففي هذا تنزيه لله، أما أن تقول: حقاً، أشهد، يا الله! فهذا كلام غير

стр. 224

صلاة التطوع قال ﵀: [القسم الثالث: التطوع المطلق -أي: غير المقيد بصلوات- وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار؛ لأن الله سبحانه أمر به نبيه ﷺ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل:١ - ٢]]، والدليل الأبين من هذه الآية: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل:٦]، يعني: صلاة الليل أفضل من صلاة النهار. قال ﵀: [وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء:٧٩]، وروى أبو هريرة قال: قال ﷺ : (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)، والنصف الأخير من الليل أفضل من النصف الأول؛ لما روي عن عائشة -في الحديث الذي رواه مسلم - قالت: (كان رسول الله ﷺ ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء؛ وإن لم يكن جنباً توضأ)، وصلاة الليل مثنى مثنى؛ لقوله ﵊: (صلاة الليل مثنى مثنى)] ومن التطوع المطلق قيام الليل، والصلاة ما بين المغرب والعشاء تطوع مطلق ليس في وقت الكراهة، وكذا الصلاة من بعد الظهر إلى العصر تطوع مطلق. قال ﵀: [وصلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم]. فلو صلى المصلي التطوع المطلق وهو قاعد فيجوز له ذلك لكن له نصف أجر صلاة القائم، وهذا يشترط فيه أن يكون قادراً على القيام، فإن قعد لعجزه فله الأجر كاملاً، لأن هذا من باب المشقة. قال ﵀: [لأن النبي ﷺ قال: (صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة)، وقال ﵇: (من صلى قائماً فهو أفضل ومن صلى قاعداً فله نصف أجر صلاة القائم) رواه البخاري. وقالت عائشة ﵂: (إن النبي ﷺ لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس)، أخرجه مسلم] وله رواية أيضاً في البخاري.

стр. 225

ما تسن له الجماعة قال ﵀: [الضرب الرابع: ما تسن له الجماعة]. يعني: منها ما تسن له الجماعة ومنها ما لا تسن له الجماعة، والأصل فيها أنها فرادى، كسنة المغرب.

стр. 226

صلاة التراويح قال ﵀: [وهو ثلاثة أنواع: أحدها: التراويح وهي عشرين ركعة بعد العشاء في رمضان]، وهذا اختيار المذهب وإنما الراجح أنها إحدى عشرة ركعة، لكن الخلاف سائغ؛ لأنه ثبت أن بعض الصحابة زاد عن إحدى عشرة ركعة، ولعلمائنا رسائل عديدة في هذا الموضوع، ولا نحجر واسعاً. قال الشيخ ابن باز ﵀: إن أردت أن تزيد عدد الركعات فقلل من حجم القراءة، وإن أردت أن تزيد في القراءة فقلل من عدد الركعات، وهذا على حسب حال المأمومين، وهذا كله وارد، وهو من الخلاف السائغ. قال ﵀: [لأن النبي ﷺ قال: (من صام رمضان وأقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، متفق عليه، وقام النبي ﷺ بأصحابه ثلاثاً ثم تركها خشية أن تفرض، فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى خرج عمر وهم أوزاع -يعني: متفرقون- يصلون، فجمعهم على أبي بن كعب، قال السائب بن يزيد: لما جمع عمر الناس على أبي وكان يصلي بهم عشرين ركعة، والسنة فعلها جماعة، أخرجه البخاري]. ورواية العشرين ركعة التي سنها عمر فيها كلام في تخريجها، إنما أياً كان فإن الراجح: أن النبي ﷺ صلى التراويح في جماعة في أول يوم في رمضان وثاني يوم وثالث يوم، وامتلأ المسجد بالمصلين، فخشي أن تفرض على الأمة فتركهم في اليوم الرابع، فظلوا جلوساً حتى أذن الفجر فخرج إليهم وقال: (لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم). ولما كانت خلافة عمر ﵁ وجدهم متفرقين يصلون فرادى، فجمعهم على أبي بن كعب، ثم قال: نعمت البدعة هذه، ولا يوجد شيء اسمه بدعة حسنة، فإن عمر ﵁ لم يأت بجديد، والعلة قد انتهت، وهي قوله ﷺ : (خشيت أن تفرض عليكم). فقد انقطع الوحي بموت رسول الله ﷺ فـ عمر أمن من أن تفرض فعاد إلى أول عهدها، فقال: نعمت البدعة، قال ابن تيمية: البدعة في قول عمر هي البدعة بمعناها اللغوي وليست البدعة بمعناها الشرعي. وأهل البدع يستدلون علينا بهذا الحديث على الابتداع في الدين، والنبي ﷺ يقول: (كل بدعة ضلالة)، وطالما أنها بدعة فهي ضلالة. وعمر ﵁ لم يأت بجديد، إنما أقام أمراً مشروعاً فعله النبي ﵊، فأراد البدعة بمعناها اللغوي، ولم يرد بمعناها الشرعي، فانتبه إلى هذا المعنى. وسميت صلاة التراويح بهذا الاسم؛ لأنهم كانوا يستريحون بين كل ركعتين، فإنهم كانوا يطيلون فيها القيام، بخلاف الأئمة في زماننا الذي يخففون في القراءة تخفيفاً مفرطاً. ومن البدع: قول بعض الناس بعد الانتهاء من صلاة التراويح: الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله، الصلاة عليك يا رسول الله، ثلاثة آلاف صلاة عليك يا رسول الله، مع أن هذه العبارة تتضمن صلاة واحدة، كمن قال بعد الصلاة: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، فإنها تحسب مرة واحدة؛ لأنه إذا تلفظ بالذكر مع العدد فإنها لا تعد إلا مرة واحدة. ومن البدع أيضاً: قول بعض الناس قبل الوتر: أوتروا واستقبلوا شهر الصيام أثابكم الله، وعمل ورد لكل ركعتين من عند شيطانه، يملي عليه هذا، وإذا قلنا: بدعة، قالوا: هؤلاء أهل السنة يكرهون أهل البيت. فنقول لهم: هل النبي ﷺ فعلها أم لم يفعلها؟ فسيقولون: لم يفعلها لكن باب الذكر مفتوح، فنقول لهم: لا بد من الالتزام بالسنة. ومن البدع أيضاً: قراءة سورة الإخلاص بصوت جماعي موحد ثلاث مرات بين كل أربع ركعات، حتى أن المسبوق بركعة أو أكثر لا يستطيع أن يتم صلاته، فهذه بدع محدثة ما أنزل الله بها من سلطان، وخير الهدي هدي محمد ﵊. قال الإمام الشافعي: من استحسن فقد شرع. أيها الإخوة الكرام! حينما تحدثنا عن التعدي في الدعاء لا يؤثر ذلك على صحة الصلاة، فهناك أخ فاضل عزيز يقول: أنت تدعو أحياناً لبعض البلاد باسمها، والآن تحذر من الدعاء، فبأي القولين: نأخذ بفعلك أم بقولك؟ فأقول: هذا الفهم لا ينبغي أن يكون فهم طالب علم، فالعراق مبتلاة فلا بد أن أدعو لها بالاسم؛ لأن النبي ﷺ دعا على قبيلتين وخصهما بالاسم، ولا تعدد البلاد إن زادت عن واحدة، ما دام وأنها مبتلاة، فأحياناً نخصص الدولة في زمن البلاء الفعلي لها، إنما لا ينبغي التعدد لأن بعض الأئمة يعدد بلداناً كثيرة، إنما إن كانت بلدة واحدة أو اثنتين فلا مانع كفلسطين والعراق.

стр. 227

صلاة الكسوف قال: [النوع الثاني: صلاة الكسوف] تسن لها الجماعة، [فإذا انكسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة -أي: في جماعة- لما روت عائشة ﵂ قالت: (خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فبعث منادياً ينادي: الصلاة جامعة، وخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه، وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات)، متفق عليه]. إذاً: تشرع الجماعة لصلاة كسوف الشمس وخسوف القمر، أو كسوف الشمس وكسوف القمر، أو خسوف الشمس وخسوف القمر، وهذا كله جائز؛ لأن النبي ﷺ قال: (إن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان أو ينخفسان)، فكلمة الكسوف يمكن أن تحل بدلاً من الخسوف. وبوب البخاري فقال: باب الخسوف للشمس والقمر؛ حتى يبين هذا المعنى، أي: أن الخسوف يمكن أن يطلق على القمر مع الشمس، ومعروف أن الكسوف ينقسم إلى قسمين: كسوف كلي، وكسوف جزئي، ويشرع في الكسوف أن ينادي للناس فيقال: الصلاة جامعة، وقاس بعضهم العيد، ولا قياس، فلا يشرع في العيد أن تقول: الصلاة جامعة؛ لأن هذا قول ضعيف جداً، فلا يشرع إلا في صلاة الكسوف. أما كيفية صلاة الكسوف فهي ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجودان. والأفضل أن تصلى صلاة الكسوف في جماعة، فيكبر الإمام ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة، ويفعل كما روت عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ لما انكسفت الشمس خرج إلى المسجد وصف الناس وراءه، فقرأ رسول الله ﷺ قراءة طويلة ثم كبر وركع، ثم رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فقرأ قراءة طويلة). إذاً: صفة صلاة الكسوف هي أن يكبر الإمام ثم يدعو دعاء الاستفتاح ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة كالبقرة، ثم يركع، ثم يعتدل من الركوع ويقرأ مرة ثانية الفاتحة وآل عمران مثلاً ثم يركع ثم يعتدل من الركوع الثاني ثم يسجد، وهكذا في الركعة الثانية، فقد فعل ذلك النبي ﷺ حتى انجلت الشمس، متفق عليه.

стр. 228

صلاة الاستسقاء قال ﵀: [الثالث: صلاة الاستسقاء -والاستسقاء يعني: طلب السقيا- إذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر، خرجوا مع الإمام على الصفة التي خرج عليها الرسول ﷺ للاستسقاء متبذلاً -يعني: غير متجمل- متواضعاً متخشعاً متضرعاً حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما يصلي في العيدين، ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد بعد الصلاة؛ لأن أبا هريرة ﵁ قال: (صلى رسول الله ﷺ ثم خطب بنا) وهذا صريح؛ ولأنها تشبه صلاة العيد وخطبتها بعد الصلاة. وعنه -أي: عن أحمد - لا يخطب؛ لقول ابن عباس: لم يخطب كخطبتكم هذه] وصلاة الاستسقاء كصلاة العيدين، ففي الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية: خمس تكبيرات، يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، وفي الركعة الثانية يقرأ بعد الفاتحة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١]. ثم بعد الصلاة يخطب الناس خطبة كخطبة العيد، ثم يقلب رداءه ويستقبل القبلة، ويدعو الله . ومعنى قلب الرداء: هو أن يجعل الكم اليمين في الشمال والشمال في اليمين، والوجه وراءه والظهر قدامه، ويتضرع ويستغفر ويدعو الله الإمام والمأموم، ولذلك قال المصنف: [ويكثر فيها من الاستغفار، وقراءة الآيات التي فيها الأمر به مثل: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح:١٠ - ١١]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود:٣]، ويحوّل الناس أرديتهم -وفي ذلك إشارة إلى تحول الحال، والتواضع والخشوع- وهو أن يجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك تفاؤلاً أن يحول الله الجدب خصباً، رواه سعيد بإسناده]. وصلاة الاستسقاء في المصلى كالعيد، ويجوز أن تصلى في المسجد، والدليل: أن أعرابياً دخل من باب المسجد والنبي ﷺ يخطب الجمعة وسأله أن يستسقي، فدعا النبي ﷺ وأمنّ الناس وحول الرداء، قال البخاري في صحيحه: باب الاستسقاء في المسجد، لكن السنة أن تكون الصلاة في المصلى، وقد كانت صلاة النبي ﷺ للاستسقاء في المسجد يوم الجمعة، يقول أنس: ولم نر في السماء قزعة، يعني: سحابة، فإذا بسحاب يتجمع فوق المسجد على المدينة، وإذا بالسماء تمطر كأنها القرب، يعني: فتحت حتى انغمر مسجد النبي ﷺ بالماء، فظل الماء أسبوعاً كاملاً حتى سجد النبي بين الماء والطين ﵊، فجاء الأعرابي السابق، وقال: يا رسول الله! هلك الزرع والضرع ادع لنا ربك أن يمسك الغيث، قال رسول الله ﷺ : (اللهم حوالينا ولا علينا)، إشارة إلى أن هناك أماكن تحتاج إلى الماء فهذا الماء ينصرف إليها. قال ﵀: [وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا -يعني: إذا خرجوا مع المسلمين لم يمنعوا من ذلك، لكن لا يصلون وينفردون عن المسلمين- لأنهم يطلبون الرزق فلا يمنعون منه].

стр. 229

سجود التلاوة قال ﵀: [الخامس: سجود التلاوة، وهي أربع عشرة سجدة]، ومواطن السجود في القرآن الكريم هي في سورة الأعراف، ثم الرعد، ثم النحل، ثم الإسراء، ثم مريم، ثم الحج في موضعين، ثم النمل ثم الفرقان ثم السجدة، (ص) وهذه مختلف فيها ثم النجم، ثم الإنشقاق ثم في العلق، ومجموعها أربع عشرة سجدة. قال ﵀: [ويسن السجود للتالي والمستمع دون السامع؛ لأن النبي ﷺ سجد وسجد أصحابه معه، ولا نعلم فيها خلافاً]، والراجح أن السجدة سنة وليست فرضاً؛ لأن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر سورة النحل يوم الجمعة فنزل وسجد، وفي الجمعة التي بعدها قرأ نفس الآيات من سورة النحل ولم ينزل ولم يسجد، قال: أردت أن أعلمكم أنها سنة، أي: أن من سجد فله الأجر ومن لم يسجد فلا شيء عليه. والنبي ﷺ فعل ذلك أيضاً لبيان أن السجود سنة [لحديث ابن عمر قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته)]. وهناك فرق بين السامع والمستمع، فالمستمع هو الذي يجلس مع القارئ ويستمع قراءته، أما السامع فهو الذي يسمع القرآن دون أن يجلس مع القارئ في الحلقة. وسجود التلاوة فيها خلاف بين العلماء هل يشترط لها ما يشترط للصلاة؟ والجمهور اشترطوا لها ما يشترط للصلاة من استقبال القبلة وستر العورة والطهارة، وشيخ الإسلام ابن تيمية ومعه مجموعة كبيرة من العلماء ولهم في السلف سبق يرون أنه لا يشترط لها ما يشترط للصلاة، ودليلهم أن بعض الصحابة سجدوا لما قرأ النبي ﷺ سورة النجم إلى غير القبلة وعلى غير وضوء، والخلاف بين الفريقين خلاف معتبر. ومن قال: يشترط لها ما يشترط للصلاة قال: فلا بد أن تكبر قبلها، وعند الرفع منها، وأن تسلم بعد الانتهاء؛ لأنها جزء من الصلاة فيشرع لها ما يشرع للصلاة، ومن قال: لا يشترط لها استقبال القبلة ولا الطهارة قال: تكبر وعند الرفع لا تكبر ولا تسلم، وهذا الخلاف بين العلماء في سجود التلاوة لسنا بصدد الترجيح وبيان الراجح من المرجوح. لعله هنا يقول: (يقرأ علينا السورة في غير الصلاة فيسجد ونسجد معه حتى لا يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته). قال ﵀: [فأما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له، لما روي عن عثمان ﵁ أنه مر بقاص فقرأ القاص سجدة ليسجد عثمان فلم يسجد، وإنما قال: إنما السجدة على من استمع لا على من سمع، وقال عمر وابن مسعود: وإنما جلسنا لها ولا مخالف لهما في عصره، ويكبر إذا سجد وإذا رفع ثم يسلم. المهم أن الإمام إذا كان في الصلاة ومر بآية بها سجدة فله أن يسجد ويكبر عند السجود وعند الرفع، هذا هو الثابت ولا خلاف عليه.

стр. 230

الأسئلة

стр. 231

القنوت في الصلاة السؤال متى يكون القنوت، قبل الركوع أم بعده؟ الجواب خصص بعض العلماء أن القنوت قبل الركوع في الفريضة، وبعد الركوع في الوتر، لكن الراجح أن القنوت قبل الركوع أو بعده سواء في الفريضة أو الوتر.

стр. 232

عدد صلاة التراويح السؤال كم عدد صلاة التراويح؟ بالرغم من أن بعض الناس يقولون: إنها عشرون ركعة؟ الجواب هذا كلام رد عليه الشيخ ابن باز وابن عثيمين، وأخونا الشيخ مصطفى العدوي حيث عمل رسالة خاصة، قال فيها: إن صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة لا زيادة، وهذا رأي شيخنا العلامة الألباني ﵀: أنه ما زاد عن إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الرأي الراجح.

стр. 233

حكم قراءة غير الفاتحة في الصلاة السؤال ما حكم قراءة القرآن في الصلاة؟ الجواب قراءة القرآن في الصلاة سوى الفاتحة سنة وليست من الواجبات أو الأركان. ومن نسي فليس عليه شيء. وإذا قرأ الفاتحة ثم ركع أجزأ وصلاته صحيحة وليس عليه سهو، لأن قراءة السورة بعد الفاتحة من السنن وليست من الواجبات.

стр. 234

حكم من عجز عن سجود التلاوة السؤال ما حكم من عجز عن سجود التلاوة؟ الجواب ليس عليه السجود، وبعض العلماء قال: يومئ برأسه مشيراً إلى السجود للعجز عنه.

стр. 235

حكم سجود التلاوة بدون تكبير السؤال ما حكم من سجد سجدة التلاوة بدون أن يكبر؟ الجواب هذا فعل غير صحيح، إذا سجد كبر وإذا رفع كبر؛ لأن النبي ﷺ كان إذا فعل ذلك كبر، والذي يرفع بدون تكبير معه دليل ضعيف. وهكذا في الصلاة يكبر عند السجود وعند الرفع؛ لحديث: (كان النبي ﷺ يكبر إذا سجد وإذا رفع)، وعندما تحمل النصوص الأخرى على غير ذلك فهذا يحتاج إلى فقه، قال في المغني: الراجح: التكبير إذا سجد وإذا رفع من السجود، ومن قال بغير ذلك فقد استنبط من نص واحد وعكس الفهم.

стр. 236

حكم التسليم من سجدة التلاوة السؤال ما حكم التسليم من سجدة التلاوة؟ الجواب من اشترط من علمائنا أن سجدة التلاوة كالصلاة وأنها جزء منها قال: يسلم منها، ومن قال: إنها تجوز بغير وضوء وإلى غير القبلة قال: لا يسلم.

стр. 237

بطلان حديث الشيطان السؤال الأخ الفاضل بعث إلي حديثاً الأسبوع الماضي، يعرف بحديث الشيطان، وهو: بينما النبي ﷺ جالس مع أصحابه إذ طرق الباب طارق، فقال الرسول ﵊ لأصحابه: أتدرون من في الباب؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه إبليس، فقال عمر: يا رسول الله! دعني أضرب عنقه. الجواب هذا يعني: أن عمر جاهل بالقرآن، يقول تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر:٣٧ - ٣٨]، فهذا كذب وافتراء وكما قيل: طالما المغفل موجود النصاب بخير، فقد ظهرت وصية الشيخ أحمد. وكذا الحديث المؤلف والمفترى والذي يزعم قائله أنه قدسي وأن الله تعالى قال فيه: يا ابن آدم خلقتك وجعلت لك قراراً في بطن أمك، وغشيت وجهك بغشاء حتى لا يؤذيك منظر الرحم، وجعلت وجهك في ظهر أمك حتى لا تؤذيك رائحة الطعام، علمتك القيام والقعود في بطن أمك -هل الجنين يقوم ويقعد في بطن أمه؟! - وجعلت لك متكأً عن اليمين ومتكأً عن اليسار؛ فأما الذي عن اليمين فالكبد وأما الذي عن اليسار فالطحال، فلما اكتمل مدة الحمل أمرت ملك الأرحام أن يخرجك على ريش من جناحه لا لك سن يقطع ولا يد تبطش ولا رجل تمشي بها، وأنبت لك عرقين رقيقين في ثديي أمك يخرجان لك لبناً خالصاً حاراً في الشتاء، بارداً في الصيف، ووضعت محبتك في قلب أبويك فلا يأكلان حتى تشبع، ولا يرقدان حتى تنام، فلما اشتد عودك بارزتني بالمعاصي واعتمدت على المخلوقين ولم تعتمد علي، وبارزتني في المعاصي في خلواتك ولم تستح مني. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم تقبل منا يا رب العالمين.

стр. 238

العدة شرح العمدة [١٨] الإمامة لها أحكام شرعية كثيرة، منها: أنه لا تصح إمامة المرأة بالرجال، ولا تصح إمامة الذي لا يحسن الفاتحة، ويصح إمامة المتنفل بالمفترض والمتيمم بالمتوضئ، ويقف المأمومون خلف الإمام، وإن كان واحداً فعن يمين الإمام، أما عن يساره أو قدامه فلا، وتقف المرأة إمامة للنساء في وسطهن.

стр. 239

الرد على العلمانيين الذين ينكرون الحجاب الإسلامي ويتهجمون على أصول الدين الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين أما بعد: أيها الإخوة الكرام الأحباب! نواصل اللقاء مع الفقه الحنبلي من كتاب العدَّة شرح العمدة للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي، ولكن قبل أن نعيش مع موضوعنا هذه الليلة دفع لي بعض الإخوة مقالاً في كتاب موجود لرجل معروف بردته قبل ذلك، وقد أصدر الأزهر فتوى بردته واستتابته واسم الكتاب (حقيقة الحجاب وحجية الحديث)، يتطاول فيه على الحجاب الشرعي، وعلى الآيات القرآنية التي جاءت في ذكر آية الحجاب، ولا أدري ماذا يريد؟ هل يريد للنساء أن يخرجن عاريات؟ فإن الفطرة السليمة السوية تقبل الحجاب، أما صاحب الفطرة التي فيها دخن فإنه يحب لزوجته أو لابنته أن تسير عارية الذراعين أو الفخذين أو الصدر وينظر إليها الرجال، إن كان يحب ذلك فهذه دياثة؛ فليراجع الأوراق. وليست بجديدة هذه الهجمة الشرسة على الحجاب الذي فرضه الله . ثانياً: ذكر في مجلة حمراء -وما أكثر المجلات الحمراء في هذا الزمن الذي وسِّد فيه الأمر إلى غير أهله- أن معظم الباعة الذين يجلسون بجوار مسجد العزيز يلبسون ثياباً بيضاء قصيرة، ويطلقون اللحى؛ كأنه يستهزئ من هذا السمت، وذكرت المجلة أن الباعة يمولون الإرهاب. الله أكبر! وهؤلاء أناس لا عقول لهم، هل انتهت أزمة الأمة؟! يا عباد الله! نسأل الله لكم العافية. ثالثاً: والتقط صورة لأخت منتقبة، وهذا السمت يزعجهم ويقلقهم ويمرض قلوبهم، فهم يريدون للنساء العري والإباحية والاختلاط. ولو أنه ذهب والتقط صورة على (الكرنيش) لشاب يحضن فتاة ويقبلها لكان ذلك يعجبهم. وأبناؤهم هم الذين يفعلون هذا، لا شك في ذلك ولا مراء ولا جدال، فالمسألة -إخوتي الكرام- مسألة مزايدة، فهم يقولون: الحقوا يا ناس! الإرهاب من عند مسجد العزيز وفي الشوارع، فهم يظهرون غير ما يبطنون، وينتسبون إلى اللادين، ليس عندهم دين ألبتة، بل علمانية لها تصور في الشريعة وفي العقيدة كما بينا، تصور العلمانية في الشريعة أن هناك فرقاً بين الدين والدنيا، والدين لا يدخل في الأحكام الدنيوية، وهذا اسمه فصل الدين عن الدولة، يعني: الدين مساجد عبادة تماتم تسبيحات، إنما الأحكام والمعاملات ليس لها دخل بالدين. إذاً: العلمانية العفنة في أقبح صورها هي: فصل الدين عن الدولة، أما في مجال العقيدة فهؤلاء يؤمنون بكل محسوس، فما أحسوه آمنوا به، وما لم يحسوه لم يؤمنوا به؛ فهذه العلمانية في أبسط صورها، وهي بدعة أوروبية مستوردة. وهذه المجلات الهابطة الداعرة يتسلط فيها أصحابها بجهل أو بأسلوب متعمد على شرع الله وعلى دين الله ﵎ وهم أبواق تردد ما يملى عليها. طبعاً! مجلة في هذا الحجم وبهذه الطبعة الفاخرة تكلف آلاف الجنيهات، وأنا أنصح بعدم شراء هذه المجلات الحمراء، لا تقل: أشتريها لأعرف ما بها، أنت الآن تدعمها، إنما اجعلها كالزبالة، لا تلتفت إليها، من أجل أن تطبع ثم ترد، حتى تتوقف عن الطباعة، أما أن يطبع منها -مثلاً- عشرة آلاف نسخة وتباع؛ فهذا تصريح بالاستمرارية. فأنا ضد اقتناء مثل هذه المجلات الحمراء أبداً بحال، وهؤلاء معروفون عندنا، تاريخهم القديم معروف بحربهم على الثوابت الإسلامية. أما الحجاب الشرعي فقد اتفق عليه علماء الأمة قاطبة، وأنا لن أرد عليه، وإنما سأحيله إلى مفتي الديار حينما قال: الحجاب من ثوابت الإسلام، فهو الآن في حرب مع المفتي، فإنه يناقض قول مفتي الديار الذي عين مفتياً للديار، أنت يا عبد الله أيها القزم! يا من يطعن في الحجاب، لا قيمة لطعنك هذا. بعض الناس إن لم يكن له ذكر ويكون نكرة، فيريد أن يذكر ويشتهر، فيطعن في الثوابت؛ لأجل أن نهتم به، هذا هو الغرض، يأتي إلى أمر مجمع عليه ولا نزاع فيه بين علماء الأمة فيدخل في هذا الموضوع، ونقول: وما ضر الورود وما علاها إذا المزكوم لم يطعم شذاها وحينما تقول: إن السيف أمضى من العصا ظلمت السيف. قال الشاعر: ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا أي: أنك إذا قارنت بين السيف والعصا ظلمت السيف، فلا تلتفت إلى العصا، فإن من الظلم أن يقارن السيف بالعصا. ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجراً لأصبح الصخر مثقالاً بدينار أي: لو أن كل كلب عوى ألقمته إلى فمه حجراً؛ أصبحت الحجارة لها ثمن؛ فدعهم ينبحون ولا جدوى لنباحهم، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف:٨]، وأمر التدافع بين أصحاب دعوة الحق وأصحاب الدعوات الباطلة سنة كونية أبدية سرمدية إلى قيام الساعة، لا بد من الصراع بين الحق والباطل، ودولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا

стр. 240

حكم إمامة المرأة بالرجال أيها الإخوة الكرام! كنا توقفنا في باب الإمامة عند قوله: [ولا تصح إمامة المرأة بالرجال]. وهذا أمر لا خلاف فيه؛ لأن الله قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء:٣٤]، فالمرأة لا يجوز لها أن تؤم الرجل، ولذلك لو تتبعت الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة؛ لوجدت أن كثيراً منها يختلف فيها الذكور عن الإناث، فليس للمرأة أن تؤذن، ولا أن تخطب الجمعة، ولا أن تصلي بالرجال، ولا أن تعتلي منصب القضاء، بل إن بول الجارية يغسل، وبول الذكر ينضح وذلك قبل الفطام، لحديث أم قيس في البخاري: (بول الصبي ينضح وبول الجارية يغسل). وفي العقيقة للذكر شاتان، وللأنثى شاة واحدة. وفي الميراث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]. وفي الشهادة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة:٢٨٢]. وفي الدية: أجمع العلماء على أن دية الذكر مثلي دية الأنثى، فهذه أحكام شرعية، وربنا قال في آل عمران: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران:٣٦]، فهذا حكم مجمع عليه.

стр. 241

حكم إمامة من به سلس البول قال ﵀: [ولا تصح إمامة من به سلس البول) لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة وهو الطهارة، فإن صاحب سلس البول مريض، وكذا من به انفلات الريح والمستحاضة، وهؤلاء أهل أعذار، وأهل الأعذار لا يجوز لهم إمامة الصحيح أو السليم المعافى؛ لذلك لما سألني أحد الإخوة: عن حكم إمامة الرجل الكسيح يعني: المشلول، قلت: لا يجوز له أن يكون إماماً، إلا إذا اعتلاه مرض يرجى برؤه، وفرق بين هذا وهذا؛ لأن الذي يؤم الناس ينبغي أن يكون صحيحاً معافى، فالذي به سلس بول، وهو انفلات الماء لضعف المثانة حيث أنها لا تتحكم في البول؛ فيقطر منه البول بعد الوضوء، فهذا مريض بسلس البول. وهناك أناس -عافانا الله وإياكم- عندهم انفلات ريح أو سلس بول، فهم من أهل الأعذار، فمن كان به سلس بول فإنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويصلي حتى وإن خرج منه البول بعد ذلك؛ شريطة أن يتحفظ على فرجه حتى يعزل بين البول وبين ملابسه بحافظة، هذا كلام العلماء، لكن من به مرض سلس البول لا يجوز له أن يكون إماماً.

стр. 242

حكم إمامة الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة قال ﵀: [ولا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن الفاتحة، أو يخل بحرف منها إلا بمثله] يعني: مريض سلس البول لا يتقدم فيؤم الناس، وكذا الألتغ الذي يقلب الحروف لا ينبغي أن يؤم غيره. كذلك الأمي الذي لا يجيد قراءة الفاتحة، ويخل بحرف من حروفها، كمن قرأ: (الذين) ولم يخرج مخرج الذال؛ فيكون قد أخل بحرف من الحروف، فعلى المصلي أن يتقن قراءة الفاتحة قراءة صحيحة، واللحن الخفي لا يخل في القراءة بخلاف اللحن الجلي، كأن يقرأ قول الله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ﴾ [الفاتحة:٧]، برفع: (أنعمتُ)، أي: أنه نسب النعمة إلى نفسه، فإذا قال: (أنعمتُ)؛ بطلت الصلاة، فهذا مثل لحركة بطلت بها الصلاة، فلا بد أن يجيد الإمام قراءة الفاتحة ولا يلحن في قراءة حرف واحد من حروفها. وكذا في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤]، وهناك من يثبت ياء، فيقول: (مالكي يوم الدين)، فأثبت ياء بحركتين، فأبطل بذلك الفاتحة. ولا يصح أن يسكن لفظ (مالكَ) أو يفتح؛ لأن (مالك) لفظ مكسور، إن وقف سكن، وإن وصل كسر، فهذا لحن أيضاً في حروف الفاتحة. فعلى الإمام أن يجلس بين يدي قارئ للقرآن يصحح له الفاتحة ويقرأها قراءة صحيحة مائة بالمائة، ولا يكون إماماً إلا وهو يجيد قراءة الفاتحة إلخ. ثم قال: إن لحن الإمام في الفاتحة لحناً جلياً يراد بأنه إذا أقرَّ على هذا الخطأ بطلت الصلاة؛ لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة.

стр. 243

حكم ائتمام المتوضئ بالمتيمم ثم قال: [ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم] لأن المتيمم العادم للماء كالمتوضئ القادر على الماء، والدليل أن عمرو بن العاص ﵁ صلى بأصحابه في غزوة ذات السلاسل وهو متيمم، فقد أصابته جنابة فتيمم، وأم الناس وهم متوضئون، وبعد الصلاة علموا أنه على جنابة وصلى بهم متيمماً، فأخبروا بذلك النبي ﷺ ، فقال: يا عمرو! صليت بهم جنباً، قال: نعم يا رسول الله! تذكرت قول الله : ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:٢٩]، والجو كان بارداً برداً شديداً، وفي هذه الحالة لم يأمر النبي ﷺ من صلى خلف عمرو أن يعيد الصلاة إقراراً منه على ائتمام المتوضئ بالمتيمم.

стр. 244

حكم إمامة المفترض بالمتنفل قال ﵀: [ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل، لما روى جابر أن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة، متفق عليه. وروى الأثرم أن النبي ﷺ صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين أيضاً ثم سلم]. صلاة الخوف في الحرب لها صور متعددة: منها: أن الإمام يصلي ركعتين بطائفة، وركعتين بطائفة أخرى، يصلي ركعتين بالطائفة الأولى فرضاً بالنسبة له والطائفة الثانية يصلي بهم ركعتين نفلاً وهم مفترضون. والصورة الصحيحة: أن يصلي ركعتين، يصلي ركعة بطائفة ثم يقوم وتقوم معه الطائفة الأولى، ثم يظل قائماً إلى أن تأتي الطائفة الأولى بركعة وهو قائم، ثم يسلمون ويتقدمون وترجع الأخرى، وتأتي معه بركعة التي قام فيها، ثم يصلي ركعة ويجلس للتشهد، فتقوم الطائفة الثانية تأتي بالركعة وهو جالس للتشهد، ويجلسون ويتشهدون ويسلمون. نأتي بطائفتين والإمام أمامهم، ثم يصلي بطائفة والطائفة الثانية في الأمام تحرس، والإمام في الخلف هو والطائفة الأولى، فطائفة تحرس وطائفة تصلي، وبالنسبة للطائفة التي تصلي مع الإمام في الخلف تسمى الطائفة الأولى، يصلي بهم الإمام ركعة كاملة، ثم يقوم ليأتي بالركعة وهم معه، ويظل قائماً، وهم يأتون بركعة بمفردهم حتى ينتهوا من الركعتين، ثم يتقدمون. ثم بعد أن ينتهوا ينفصلوا عن الإمام ويتقدموا للحراسة بدلاً من الطائفة الثانية، وتعود الطائفة الثانية مع الإمام الواقف تأتي معه بركعة، ثم يجلس هو للتشهد، ثم تقوم الطائفة الثانية وتأتي بركعة ثانية ثم تجلس معه للتشهد، ولا تسلم حتى يسلم الإمام. فأحد صور صلاة الخوف: أن يصلي الإمام ركعتين مفترضاً وركعتين متنفلاً. ثم قال ﵀: [ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين أيضاً ثم سلم، والثانية منهما تقع نافلة، وقد أم بها مفترضين، ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال؛ فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض، وعنه: لا يجوز؛ لقوله ﵊: (إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه) متفق عليه]، يعني: رواية عن أحمد أنه لا يجوز، والرواية الأخرى يجوز، والراجح وخلاصة القول: أنه يجوز للمفترض أن يأتم بالمتنفل، وهذا مذهب الشافعي وهو الراجح، وأدلته أقوى وأوضح، لحديث معاذ، وحديث صلاة الخوف.

стр. 245

موقع المأمومين من الإمام قال ﵀: [وإذا كان المأموم واحداً وقف عن يمين الإمام] أي: يقف بجواره تماماً، أن تكون القدم ملاصقة لقدم الإمام لحديث ابن عباس في البخاري؛ وكثير من الناس يعتقد أنه إذا صلى مع الإمام فينبغي أن يتراجع قليلاً، وحديث ابن عباس في البخاري هو: (أنه صلى مع النبي ﷺ فوقف عن يساره، فأداره النبي ﷺ عن يمينه)، أي: إذا صلى المأموم بجوار الإمام منفرداً فينبغي أن يقف عن يمين الإمام، وابن عباس وقف عن يسار النبي ﷺ ، فجذبه النبي ﷺ من أذنه وفتلها، وجعله عن يمينه، وفي هذا جواز أن يعدل الإمام وقفة المأموم. قال ﵀: [فإن وقف عن يساره أو قدامه أو وحده لم تصح] وهذه المسألة مهمة جداً، فإن بعض الناس في مسجد العزيز في يوم الجمعة يصلون أمام الإمام لغير ضرورة، وأنا أحذر من هذا الصنيع، إذا وقف المأموم أمام الإمام لم تصح الصلاة، إلا لضرورة، وهي ضيق المكان، أما إذا كان المكان واسعاً أو توجد شوارع حول المسجد؛ فلا يجوز للمأموم -لأنه تابع- أن يتقدم على الإمام، فضلاً عن أن البعض يصلي في أماكن ليس فيها اتصال صفوف، فيقف لوحده في حجرة في المسجد أو خارجه ويتابع إمام المسجد في الصلاة، وهذا لا يصح، لأنه لا بد من اتصال الصفوف وأن يرى كل صف الذي قبله، وهذه من الأمور المهمة التي نفرط فيها كثيراً. وهنا ثلاث حالات: الأولى: إذا كان المأموم واحداً، ووقف عن يسار الإمام، قال: لم تصح، والصحيح أنها تصح؛ لأن ابن عباس لما وقف عن يسار النبي ﷺ جذبه، وما أمره أن يعيد ما صلى عن يساره، هذا هو الكلام المعتبر، لكن إن وقف وحده خلف الإمام؛ فإن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف)، فإن كان بمفرده لا بد أن يكون بجواره، أما إن اكتمل الصف وهو عاجز عن أن يقف مع آخر؛ فيسقط عنه الأمر، فلو دخلت المسجد فوجدت أن الصف قد اكتمل قف بمفردك خلف الصف وصلاتك صحيحة، وهذا هو القول الراجح. أما من قال بجذب واحد من الصف الممتلئ فليس معه دليل فضلاً عن الخلل الذي أحدثه في الصف الأول وهو فرجة. ثانياً: يتسبب في أن يرجع رجلاً من الصف الأول إلى الصف الثاني، وهو جاء مبكراً يريد الصف الأول وأجره، فيُرَدُّ إلى الصف الثاني. أما أصول الفقه وأقوال الفقهاء فتؤيد ما قلناه من أن المكلف لا يكلف إلا ما في طاقته، إذ لا تكليف إلا بمقدور، فلو أن شخصاً مصاباً بكسور لا يلزم بالقيام في الصلاة على أساس أن القيام ركن فيها. وفي مسألتنا هذه وهي إتيان الفرد لصلاة الجماعة مع اكتمال الصف، فينفرد بسبب عدم القدرة على الدخول في الصف، والحديث في البخاري حجة وكذا حديث أنس مع الطفل اليتيم والمرأة، يقول أنس: (صليت خلف النبي ﷺ وبجواري غلام يتيم، ووقف من خلفنا أم سليم بمفردها)، فـ أم سليم وقفت خلف الصف لوحدها كما في الحديث، فدل ذلك على أن صلاة المرأة منفردة خلف الصف تصح وصلاة الرجل منفرداً خلف الصف يصح كذلك، وأم سليم لم تجد من يقف بجوارها؛ فهي لا تكلف إلا قدر استطاعتها، وابن حجر يعلق على ذلك قائلاً: والدليل على هذه القضية حديث أنس. وليس من المعقول ولا من المنقول أن تكلفني ما فوق طاقتي. وهل على من أتى ولم يجد فرجة في الصف السابق أن ينتظر حتى يأتي شخص آخر معه في الصف، وإلا فعليه أن ينتظر؟ وإن لم يأت أحد فماذا يعمل؟ وجذب أحد المصلين إلى الصف الثاني ليس عليه دليل. وإذا دخل اثنان معاً المسجد وفي الصف السابق فرجة لواحد فقط، فيسد أحدهما الفرجة والثاني يقف بمفرده في الصف، فإما أن يقف الاثنان في الصف الثاني ويدعا الفرجة دون أن تسد وهذا لا يصح، وصلاة أحدهما تبطل؛ لأنه إذا رأى المأموم فرجة وتركها، ووقف منفرداً بطلت، لأن النبي ﷺ رأى رجلاً يقف بمفرده خلف الصف وفي الصف السابق فرجة فأمره بإعادة الصلاة؛ لأنه وجد فرجة ولم يسدها بل أنشأ صفاً جديداً، هذا فقه الحديث، قال ﵊: (من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله). وإذا تيسر له أن يقف بجوار الإمام فهذا هو الأولى إذا كان سيتخطى الرقاب مسافة طويلة، فهذا عاجز وليس عليه حرج، بل يسقط للعجز. حديث علي أن النبي ﷺ قال لرجل صلى خلف الصف: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف)، وأمره أن يعيد صلاته. إذاً: المواضع المنهي عن الوقوف للمأموم: عن يسار الإمام أو أمامه أو منفرداً خلف الصف. قال ﵀: [إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه؛ لما روى أنس أنه قال: (قام رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه وال

стр. 246

كيفية ترتيب الرجال والصبيان والنساء في المسجد الواحد قال ﵀: [فإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء] وأنبه على ظاهرة خطيرة في مساجدنا وهي أن الصف الأول للرجال، وبعد الرجال الصبيان ثم النساء، وهذا الكلام غير صحيح أبداً، والدليل على ذلك عدة أحاديث عند البخاري، منها: أن الغلمان الصغار كانوا يقفون مع الرجال في عهد النبي ﵊، أما أن يخصص صفاً للصغار، فهذا كلام غير صحيح؛ لأنه ثبت أن غلاماً يتيماً صلى بجوار أنس بن مالك، فلو كان الأمر كذلك -ولا يجوز للصغير أن يقف بجانب الكبير- لما أوقف أنس ذلك الصغير بجانبه. وحديث آخر عند البخاري عن ابن عباس يقول: (كنت غلاماً لم أناهز الحلم -أي: لم أحتلم- فجئت إلى النبي ﷺ وهو يصلي في منى في حجة الوداع إلى غير جدار، فقمت في الصفوف). وأكثر من سبعة أحاديث أوردها البخاري مستدلاً على أن الغلام يقف في الصف، ولا نقيم صفاً لهم، إنما الصف الأول هو الذي ينبغي أن يكون فيه أولو الأحلام والنهى والحفظة؛ بحيث إذا اعترض الإمام شيء استخلف من الصف الأول من يقوم مقامه، وبعد ذلك فإن الغلمان يدخلون بين الصفوف، وهذا كلام الألباني ﵀، قال الألباني: الغلام لما يقف بجوار الكبير فسيتعلم منه كيف يصلي، أما عندما نعمل لهم صفاً مستقلاً خلف صف الرجال فسيلعب الأطفال بدلاً من أن يتعلموا الصلاة، وذكر الإمام البخاري في باب الأذان في أكثر من حديث يستدل به على أن الغلمان يصلون مع الرجال داخل الصفوف وهو: (تقدم الرجال ثم الصبيان) وهذا كلام مرجوح، قال ﵀: [ثم الخناثى ثم النساء؛ والأصل في ذلك ما روي عن أبي مالك الأشعري ﵁ أنه قال: (ألا أحدثكم بصلاة رسول الله! أقام الصلاة فصف الرجال، ثم صف خلفهم الغلمان)]، وهذا حديث ضعيف، رواه أبو داود. أنا أستدل بما عند البخاري، والمذهب يستدل بحديث ضعيف، احذر أن تأخذ بهذا الحديث الضعيف الذي فيه أنه رصَّ الرجال ثم الغلمان، أنا أحيلك إلى البخاري في تحقيق هذه المسألة الهامة. والخنثى: هو الرجل الذي جمع بين الذكورة والأنوثة.

стр. 247

إدراك المأموم للجماعة قال ﵀: [ومن كبر قبل سلام الإمام؛ فقد أدرك الجماعة] والمذهب على أن من أدرك الإمام ولو في التشهد؛ فقد أدرك الجماعة، وهذا هو الصحيح، والعلامة ابن حجر في فتح الباري جاء بهذا الكلام في أكثر من حديث؛ لأن البعض يقول: إدراك الجماعة بإدراك ركعة، وهذا غير صحيح، مثال ذلك: إذا أدركت الإمام يوم الجمعة في التشهد ودخلت معه؛ فقد أدركت الجمعة بإدراك التشهد، فتصليها ظهراً، لكن سقطت عنك الجمعة. مثال آخر: سافرت مائتين وخمسين كيلو، فجئت أصلي فأدركت الإمام وهو في التشهد الأخير، فدخلت معه، فيلزمني أن آتي بأربع ركعات؛ لأنني صليت خلف مقيم. فإدراكي التشهد يلزمني أن أصلي أربعاً، مع أنني مسافر، قال الفقهاء: إذا أدرك المسافر الإمام المقيم وهو في التشهد الأخير فعليه الائتمام به ويصلي أربعاً، فمن أدرك التشهد فقد أدرك الجماعة، والحديث في البخاري وقد علق عليه ابن حجر تعليقاً وافياً، قال: إن من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، والمفروض أن يحسب الثلث داخل في الوقت وثنتين خارج الوقت، لكن من فضل الله على أمة محمد ﷺ أنه يعطيهم أجراً كاملاً. وهذا الحديث الذي وقع فيه صاحب كتاب (عمر أمة الإسلام)، وهو أن اليهود عملوا من الفجر إلى الظهر، والنصارى من الظهر إلى العصر، والمسلمين عملوا من العصر إلى المغرب، فصاحب العمل أعطى من عمل من الفجر إلى الظهر أجراً، وأعطى الذي عمل من الظهر إلى العصر أجراً، وأعطى الذي عمل من العصر إلى المغرب أجرين، فاعترض الأولان، وقالوا: كيف يأخذ ضعفينا وقد عمل أقل منا، أي: أن اليهود عملوا أطول وقتاً منا، لكن الله أعطى الأمة الإسلامية مثل ما أعطى الأمتين معاً، فلما اعترضوا قال لهم: ذلك فضلي أوتيه من أشاء، هل ظلمتكم؟ قالوا: لا. والإمام البخاري يأتي بهذا الحديث، وصاحب كتاب (عمر أمة الإسلام) قال: إن عمر أمة الإسلام تساوي عمر أمة اليهود والنصارى مجتمعتين. قال ﵀: [ومن كبر قبل سلام الإمام؛ فقد أدرك الجماعة؛ لأنه أدرك جزءاً من صلاة الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة، ولأنه إذا أدرك جزءاً من الصلاة فدخل مع الإمام؛ لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها، وهو كونه مأموماً فيدرك فضل الجماعة. ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، وإلا فلا]، وهذه المسألة فيها خلاف، ورأي الجمهور أن من أدرك الإمام راكعاً؛ فقد أدرك الركعة، وحد الإدراك أن يدرك معه تسبيحة واحدة مطمئناً؛ لحديث أبي بكرة: لما جاء متأخراً، فكبر خلف الإمام وركع، وسار وهو راكع حتى وصل الصف وأدرك الركعة، فقال له النبي ﷺ : (زادك الله حرصاً ولا تعد)؛ وصاحب تحفة الأحوذي وغيره قالوا بعدم اعتمادها ركعة إلا بإدراك الفاتحة، لكن قول الجمهور أرجح، وأدلته كالشمس واضحة في رابعة النهار. قال: [لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا أدركتم السجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة)، رواه أبو داود] أي: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، إلى غير ذلك من الأدلة التي تبين أن إدراك الركوع إدراك للصلاة. ودليلنا أيضاً: ما عليه جمهور العلماء عدا الأحناف: أن من أدرك الإمام راكعاً في صلاة الجمعة في الركعة الثانية فقد أدرك ركعة فليصل جمعة، ومن أدركه ساجداً فلم يدرك فليصل ظهراً، فجعلوا إدراك الركوع يوم الجمعة إدراك الجمعة؛ فيصلي ركعتين، وهذا قول جمهور العلماء، ولا خلاف بينهم في هذا القول.

стр. 248

الرد على من يقوم بنشر أوراق فيها وصايا منامية أيها الإخوة الكرام! هذه ورقة تخرج علينا كل سنة، ويوزعها من لهم أغراض: فتاة تبلغ من العمر ست عشرة سنة، مريضة جداً، والأطباء عجزوا عن علاجها، والورقة توزع في القرى، وتدخل على السفهاء والجهلاء، وفي ليلة القدر بكت، ونامت في منامها، فجاءتها السيدة زينب وأيقظتها وأعطتها شربة ماء، ولما استيقظت من نومها وجدت نفسها شفيت تماماً بإذن الله، ووجدت قطعة قماش مكتوب عليها: أن تنشر هذه الرسالة وتوزعها على اثني عشر شخصاً. وصلت الرسالة إلى عميد بحري ووزعها؛ فحصل على ترقية خلال اثني عشر يوماً، ووصلت إلى تاجر فأهملها؛ فخسر كل ثروته خلال اثني عشر يوماً، ووصلت إلى عامل فوزعها؛ فحصل على ترقية وحلت كل مشاكله خلال اثني عشر يوماً. أرجو منك يا أخي المسلم أن تقوم بنشرها وتوزيعها على اثني عشر فرداً، والرجاء عدم الإهمال. ملحوظة: قم بنشر هذه الرسالة وفقنا الله وإياكم لخير الأمة. إمضاء الفتاة. أهذا خير الأمة يا عبد الله! أنا لا أدري ماذا أقول في هذه السفاهة؟! وهذا لا يحتاج إلى تعليق حقيقة، لكن أردت أن أبين إلى متى الاستخفاف بعقول الناس، وربما يقول قائل: يا شيخ! هذا كلام معروف، لكن ثق وتأكد أن هناك من يصورها وهم طبقة من المثقفين.

стр. 249

الرد على القصة التي فيها التوسل بالإمام الغزالي مات في البلدة -وهو العمدة- فقام أحد الناس على القبر فقال: الرسول ﷺ قابل موسى ﵇ ليلة الإسراء والمعراج، فقال موسى له: يا محمد! ﵊ أنت تقول: علماء أمتك أنبياء بني إسرائيل! قال: موسى! نعم، قال موسى: كيف ذلك يا محمد؟! فإذا بالرسول ﷺ يقول لموسى: قل: يا يا شيخ محمد يا غزالي! فسيجيبك في علم الغيب، فنادى موسى وقال: يا شيخ محمد يا غزالي! فقال: نعم يا موسى! وبجواره أساتذة وعلماء ودكاترة في الجامعة، ولم يقل له أحد: يا مخرف اسكت! ماذا تقول يا رجل؟ فمعنى ذلك: أن الناس خلقوا قبل أن يوجدوا على الأرض، وهذه نظرية ابن عربي، فإنه يرى أننا قبل أن نكون خلقاً على الأرض كنا خلقاً في السماء، يعني: الأشباح خلقت قبل أن توجد، فموسى ﵇ نادى على الشيخ الغزالي باسمه فرد عليه في الملأ الأعلى في علم الغيب. وهذا كثير جداً، وحدث عنه ولا حرج. وأنا كنت بعيداً في آخر الدفن، ولو كنت قريباً لحدث ما لا يحسبوه، لقلت له: يكفي يا مخرف! ممكن يحدث عواقب وأنا أعرف هذا، لكن تعجبت ممن بجواره، وهو رئيس قسم في أصول الدين بجانبه، ولم يعلق عليه، فهل يقبل هذا الكلام؟ وأذكر لكم فيما أذكر أن الشيخ عبد اللطيف مشتهري رئيس الجمعية الشرعية السابق، جاءه رجل فقال له: يا شيخ! هل إسماعيل ﵇ دفن في الحجر؟ -بعض الناس يقول هذا الكلام- ولا دليل عليه، قال له: لماذا؟ قال: خطيب الجمعة اليوم قال لنا: إن إسماعيل دفن في الحجر، قال الشيخ: أنتم سكتم؟ قال: المسجد كله لم يتكلم أحد، فقال: خلاص، كأنه يقول: يا بهائم أنا مالي، نسأل الله العافية. والشاهد من الكلام: أنه ليس أي كلام يقال يؤخذ، لو سمع الناس الخطيب أو غيره قال كلاماً أخطأ فيه فالمفروض عليهم تنبيهه وردُّ كلامه، لأن هذا دين فلا بد من قول كلمة الحق، ومع ذلك رواد المسجد كله ساكت على كلام لا يغني ولا يسمن من جوع. يا عبد الله! الرسول ﷺ كان يجلس وينام في حجره علي بن أبي طالب ﵁، فنام علي حتى غربت الشمس فقام، وقال: يا رسول الله! أنا لم أصل العصر، فأمر الشمس فعادت فقام وصلى ثم غربت بعد ذلك، وهذا الحديث في صحيح البخاري.

стр. 250

ذكر بعض قصص الوضاعين للأحاديث النبوية وللأسف فإن هناك من يفتري على البخاري وينسب إليه الأحاديث كشخص في جامعة القاهرة علق حديثاً في ورقة طولها عشرة أمتار وكتب في آخره رواه البخاري، وهو ليس بحديث؛ فقلت له: يا ضلالي! حرام عليك، البخاري ما ذكر هذا الحديث. وأغلب القصاصين يذكرون قصصاً واهية، كما في قصة أحدهم أنه جلس في الحرم يقول: حدثني أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين، فنظر أحدهما إلى الآخر: هل حدثنا هذا الرجل، فقال أحمد بن حنبل: يا هذا! أنا ابن حنبل وهذا ابن معين، ما حدثناك! قال: ألستما عاقلان؟! أليس في العالم كله إلا ابن حنبل وابن معين! أنا سمعت من ابن حنبل آخر وابن معين آخر، فهذا معناه أنه يكذب. كذلك نوح بن أبي مريم وضع أربعة آلاف حديثاً من عنده في فضل القرآن الكريم، وفضل بعض سور القرآن، فقيل له: لم فعلت ذلك يا نوح! قال: رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن؛ فأردت أن أرغبهم في قراءته، وكان الدافع لذلك هو زيادة الأجر في قراءة سورة معينة أو آية من كتاب الله لم يرد بذلك الشرع المطهر، فهذا وضع هذه الأحاديث بدافع أن يحبب الناس في قراءة القرآن الكريم؛ لذلك فإن حركة الوضع في السنة حركة مقصودة، فمنها: إسرائيليات وأحاديث ضعيفة، ولذلك تجد المتعصبين -كالأحناف- أرادوا أن يقدحوا في المذهب الشافعي فإذا ببعضهم يضع حديثاً قال فيه: قال ﷺ : سيولد في أمتي رجل هو أضر عليها من إبليس اسمه محمد بن إدريس، والذي وضع هذا الحديث أراد أن يقدح في المذهب الشافعي؛ فوضع هذا الحديث، وحدث ولا حرج.
следующие страницы →