← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

سبعية والمعنى على الأولى أن يوسف كان ممن أخلص طاعته لله وعلى الثانية أنه كان ممن استخلصه الله للرسالة وقد بان ﵇ مخلصاً مستخلصاً وعلى كلا المعنيين فهو منتظم في سلكهم داخل في زمرتهم من أول أمره بقضية الجملة الاسمية لا أن ذلك حدث له بعد أن لم يكن كذلك فانحسم مادة احتمال صدور الهم بالسوء منه ﵇ بالكلية. قال الخفاجي: قيل فيه إن كل من له دخل في هذه القصة شهد ببراءته فشهد الله بقوله لنصرف الخ وشهد هو على نفسه بقوله هي راودتني ونحوه وشهدت زليخاً بقولها ولقد راودته عن نفسه فاستعصم، وسيدها بقوله إنك كنت من الخاطئين وإبليس بقوله لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فتضمن إخباره بأنه لم يغوه ومع هذا كله لم يبرئه أهل القصص كما قيل: وكنت فتى من جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي

стр. 3817

وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)

стр. 3818

(واستبقا الباب) أي تسابقا إليه وهذا كلام متصل بقوله (ولقد همت به وهم بها) الآية وما بينهما اعتراض جيء به بين المعطوفين تقريراً لنزاهته ﵇ ووجه تسايقهما أن يوسف يريد الفرار والخروج من الباب وامرأة العزيز تريد أن تسبقه إليه لتمنعه عن الفتح والخروج ووحد الباب هنا وجمعه فيما تقدم لأن تسابقهما كان إلى الباب البراني الذي يخلص منه إلى خارج الدار قال السيوطي: بادرا إليه يوسف للفرار وهي للتشبث به فأمسكت ثوبه. (وقدّت) أي جذبت (قميصه من دبر) من ورائه فانشق إلى أسفله والقد القطع وأكثر ما يستعمل فيما كان طولاً والقط بالطاء يستعمل فيما كان عرضا قال الشهاب في الريحانة: القد والقط متقاربان معنى وهما نوعان من القطع وفيه لطيفة اتفاقية لأن القد قطع الشيء من نصفه أو قطعه نصفين والقط قطع الطرف كما في الشمع والقلم فكأنه لكونه قليلاً من القطع نقص منه للعين انتهى. وإسناد القد إليها خاصة مع أن لقوة يوسف أيضاً دخلاً فيه إما لأنها الجزء الأخير للعلة التامة وإما للإيذان بمبالغتها في منعه عن الخروج وبذل مجهودها في ذلك لفوت المحبوب أو لخوف الافتضاح. (وألفيا سيدها لدى الباب) أي وجدا العزيز هنالك وعني بالسيد الزوج لأن القبط يسمون الزوج سيداً وإنما لم يقل سيدهما لأن ملكه ليوسف لم يكن صحيحاً فلم يكن سيداً له.

стр. 3819

(قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً) من الزنا ونحوه والجملة مستأنفة كأنه قيل فما كان منهما عند أن ألفيا سيدها لدى الباب قالت هذه المقالة طلباً منها للحيلة وللستر على نفسها فنسبت ما كان منها إلى يوسف أي أي جزاء يستحقه من فعل مثل فعل هذا ثم أجابت عن استفهامها بقولها (إلا أن يسجن) أي ما جزاؤه إلا أن يسجن، ويحتمل أن تكون ما نافية أي ليس جزاؤه إلا السجن وإنما بدأت بذكر السجن لأن المحب لا يشتهي إيلام المحبوب، وإنما أرادت أن يسجن عندها يوماً أو يومين ولم ترد السجن الطويل. قال الخازن: وهذه لطيفة فافهمها، وقال ابن الخطيب: وأما الحبس الدائم فإنه لا يعبر عنه بهذه العبارة بل يقال يجب أن يجعل من المسجونين كما قال فرعون لأجعلنك من المسجونين ذكره الكرخي (أو عذاب أليم) قيل هو الضرب بالسياط والظاهر أنه ما يصدق عليه العذاب الأليم من ضرب أو غيره وفي الإبهام للعذاب زيادة تهويل لشأن الجزاء المذكور بكونه قانوناً مطرداً في حق كل أحد كائناً من كان. وفي ذكر نفسها بعنوان أهلية العزيز إعظام للخطب وإغراء له على تحقيق ما تتوخاه بحكم الغضب والحمية قاله أبو السعود، ولم تقل أن يوسف يجب أن يقابل بأحد هذين الأمرين بل ذكرت ذلك ذكراً كلياً صوناً للمحبوب عن الذكر الشر. فلما سمع يوسف مقالتها أراد أن يبرهن عن نفسه

стр. 3820

(قال هي راودتني عن نفسي) يعني طلبت مني الفحشاء فأبيت وفررت، والجملة مستأنفة كالجملة الأولى وقد تقدم بيان معنى المراودة أي هي التي طلبت مني ذلك ولم أرد بها سوءاً، ولم يقل هذه ولا تلك لفرط استحيائه وهو أدب حسن حيث أتى بلفظ الغيبة دون الحضور، ولم يكن يريد أن يذكر هذا القول ولا يهتك سترها ولكن لما قالت هي ما قالت ولطخت عرضه احتاج إلى إزالة هذه التهمة عن نفسه فقال ما قال.

стр. 3821

(وشهد شاهد من أهلها) أي من قرابتها وسمي الحكم بينهما شهادة لما يحتاج فيه من التثبت والتأمل، قيل لما التبس الأمر على العزيز احتاج إلى حاكم يحكم بينهما ليتبين له الصادق من الكاذب قيل كان ابن عم لها واقفاً مع العزيز في الباب، وقيل ابن خال لها وقيل أنه الطفل في المهد تكلم قال السهيلي: وهو الصحيح للحديث الوارد في ذلك عن النبي ﷺ في ذكر من تكلم في المهد وذكر من جملتهم شاهد يوسف. وقيل أنه رجل حكيم كان العزيز يستشيره في أموره وكان من قرابة المرأة قال ابن عباس: ظبي أنطقه الله كان في الدار وعنه قال: كان رجل ذا لحية من خاصة الملك وعن الحسن قال: هو رجل له فهم وعلم وعن مجاهد قال: إنه ليس بإنسي ولا جني هو خلق من خلق الله، قلت ولعله لم يحضر قوله تعالى من أهلها وإنما كان الشاهد من أهل المرأة وقرابتها ليكون أقوى في نفي التهمة عن يوسف مع ما وجد من كثرة العلامات الدالة على صدقه. (إن كان قميصه قدّ من قبل) أي من قدام فقال الشاهد هذه المقالة مستدلاً على بيان صدق الصادق منهما وكذب الكاذب بأن قميص يوسف إن كان مقطوعاً من قبل أي من جهة القبل (فصدقت) أي فقد صدقت بأنه أراد بها سوءًا (وهو من الكاذبين) في قوله أنها راودته عن نفسه وقرئ من قبل بضم اللام وكذا من دبر قال الزجاج جعلاهما غايتين.

стр. 3822

(وإن كان قميصه قد من دبر) أي من ورائه (فكذبت) في دعواها عليه (وهو من الصادقين) في دعواه عليها ولا يخفى أن هاتين الجملتين الشرطيتين لا تلازم بين مقدميهما وتاليهما لا عقلاً ولا عادة وليستا من الشهادة في شيء وإنما ذكرتا توسيعاً للدائرة وإرخاء للعنان إلى جانب المرأة باجراء ما عسى أن يحتمله الحال في الجملة مجرى الظاهر الغالب الوقوع فليس هاهنا إلا مجرد إمارة غير مطردة إذ من الجائز أن يجذبه إليها وهو مقبل عليها فينقد القميص من دبر وأن تجذبه وهو مدبر عنها فينقد القميص من قبل.

стр. 3823

فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩) وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٠)

стр. 3824

(فلما رأى) العزيز (قميصه) أي قميص يوسف (قدّ من دبر) كأنه لم يكن رأى ذلك أو قد لم يتدبره فلما تنبه له وعلم حقيقة الحال وعرف خيانة امرأته وبراءة يوسف ﵇ (قال) أي العزيز وقيل هذا من قول الشاهد والأول أولى (إنه) أي الأمر الذي وقع فيه الاختلاف بينكما أو أن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً (من) جنس (كيدكن) ومكركن وحيلكن يا معشر النساء (إن كيدكن عظيم) خاطب الجنس لأن الحيل والمكايد لا تختص بها، وإنما وصف الكيد بالعظيم لأن كيدهن أعظم من كيد جميع البشر في إتمام مرادهن لا يقدر عليه الرجال في هذا الباب فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس. وعن بعض العلماء إني أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) وقال للنساء (إن كيدكن عظيم) ولأن الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به الرجال. وفي حاشية الخفاجي: وقيل عليه إن ضعف كيد الشيطان في مقابلة كيد الله وعظم كيدهن بالنسبة للرجال وهو ليس بشيء لأنه استدل بظاهر إطلاقهما ومثله مما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر انتهى. قال الحفناوي: هذا فيما يتعلق بأمر الجماع والشهوة لا عظيمٌ على الإطلاق إذ الرجال أعظم منهن في الحيل والمكايد في غير ما يتعلق بالشهوة. ثم خاطب العزيز يوسف ﵇ بقوله

стр. 3825

(يوسف أعرض عن هذا)

стр. 3826

الأمر الذي جرى واكتمه ولا تتحدث به حتى لا يفشو ويشيع بين الناس وقيل ْمعناه لا تكترث به ولا تهتم به فقد بأن عذرك ثم أقبل عليها بالخطاب فقال (واستغفري) يا زليخا (لذنبك) الذي وقع منك، قال الكرخي: كان العزيز قليل الغيرة، بل قال في البحر إن قرية تربة إقليم قطفير مصر تقتضي هذا، ولهذا لا ينشأ فيها الأسد ولو دخل فيها لا يبقى. (إنك كنت) بسبب ذلك (من الخاطئين) أي من جنسهم برمي يوسف بالخطيئة، والجملة تعليل لا قبلها من الأمر بالاستغفار ولم يقل من الخاطئات تغليباً للمذكر على المؤنث كما في قوله (كانت من القانتين) ومعنى من الخاطئين من المتعمدين يقال خطأ إذا أذنب متعمداً وقيل التقدير من القوم الخاطئين وقيل أن القائل ليوسف ولامرأة العزيز بهذه المقالة هو الشاهد الذي حكم بينهما.

стр. 3827

(وقال نسوة) قرئ نسوة بضم النون قاله أبو البقاء وبكسرها والمراد جماعة من النساء ويجوز التذكير في الفعل المسند إليهن كما يجوز التأنيث ولا واحد له من لفظه بل من معناه وهو امرأة والنساء جمع كثرة أيضاً ولا واحد له من لفظه قيل وكن خمساً وهن امرأة ساقي العزيز وامرأة خبازه وامرأة صاحب دوابه وامرأة صاحب سجنه وامرأة حاجبه (في المدينة) هي مصر وقيل مدينة الشمس. (امرأة العزيز) يعني زليخا (تراود فتاها) الفتى في كلام العرب الشاب الحديث السن والفتاة الشابة والمراد هنا غلامها يقال فتاي وفتاتي أي غلامي وجاريتي وجيء بالمضارع تنبيهاً على أن الراودة صارت مهنة لها وديدناً دون الماضي فلم يقلن وأودت (عن نفسه) وهو يمتنع منها (قد شغفها حباً) أي غلبها حبه وقيل دخل حبه في شغافها قال أبو عبيدة: شغاف القلب غلافه وهو جلدة عليه، وقيل هو وسط القلب. وعلى هذا يكون المعنى دخل حبه إلى شغافها فغلب عليه وقرئ شعفها

стр. 3828

بالعين المهملة قال ابن الأعرابي: معناه أجرى حبه عليها قال الجوهري: شغفه الحب أحرق قلبه وقال أبو زيد: أمرضه وقال النحاس: معناه عند أكثر أهل اللغة قد ذهب بها كل مذهب لأن شغاف الجبال أعاليها وقد شغف بذلك شغفاً بإسكان الغين المعجمة إذا ولع به. وقرأ الحسن: قد شغفها بضم الغين وحكى بكسرها قال النحاس: ولا يعرف ذلك في كلام العرب إلا شغفاً بفتح الغين، ويقال إن الشغاف الجلدة اللاصقة بالكبد التي لا ترى وهي الجلدة البيضاء فكأنه لصق حبه بقلبها كلصوق الجلدة بالكبد وقيل المعنى أن حبه دخل الجلدة حتى أصاب القلب وقيل أن حبه قد أحاط بقلبها كإحاطة الشغاف بالقلب. قال الكلبي: حجب حبه قلبها حتى صارت لا تتعقل شيئاً سواه. وقال السمين: خرق شغاف قلبها أي حجاب القلب وهو جلدة رقيقة وقيل سويداء القلب، وقيل داء يصل إلى القلب من أجل الحب وقيل جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب ليس محيطة به. والمعنى خرق حجابه وأصابه فأحرقه بحرارة الحب، يقال شغف الهوى قلبه شغفاً وشغفه المال زين له فأحبه فهو مشغوف به. وعن ابن عباس: شغفها غلبها وقال قتلها حب يوسف وقال قد علقها قال آزاد في سبحة المرجان: ولا استبعاد في إظهار العشق من جانب المرأة أما ترى في القرآن الكريم غرام امرأة العزيز بيوسف ﵇، والأهاند يذكرون العشق في تغزلاتهم من جانب المرأة بالنسبة إلى الرجل خلاف العرب، وسببه إن المرأة في دينهم لا تنكح إلا زوجاً واحداً فحظ عيشتها منوط بحياة الزوج وإذا مات تحرق نفسها معه، والعشق بين الرجل والمرأة وضع إلهي فتارة يكون من الطرفين وتارة يكون من أحدهما وإذا لوحظ الوضع الإلهي فالمرأة معشوقة عاشقة والرجل عاشق معشوق.

стр. 3829

وأهل الهند (١) وافقوا العرب في التغزل بالنساء بخلاف الفرس والترك فإن تغزلهم بالأمارد فقط، ولا ذكر من المرأة في غزلهم، ولعمر المحبة أنهم لظالمون حيث يضعون الشيء في غير موضعه كما قال في قوم لوط (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد). والعرب في التغزل بالأمارد مقلدون لهم والأصل فيهم التغزل بالنساء ومعناه التحدث بهن، وأما الأهاند فلا يعرفون التغزل بالأمارد قطعاً انتهى. هذا وقد عند ﵀ الفصل الرابع من كتابه المذكور في بيان أقسام المعشوقات والعشاق وأورد لكل قسم منهما أشعاراً عجيبة وأبياتاً غريبة. باعتبار الجهات المتنوعة والحيثيات المتلونة إن رآها السالي تذوب طبيعته الجامدة أو العاذل تشعل ناره الخامدة. (إنا لنراها) جملة مقررة لمضمون ما قبلها أي نعلمها في فعلها هذا وهو المراودة لفتاها (في ضلال) عن طريق الرشد والصواب (مبين) واضح لا يلتبس على من نظر فيه حيث تركت ما يجب على أمثالها من العفاف والستر

стр. 3830

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) (فلما سمعت) امرأة العزيز (بمكرهن) أي بغيبتهن إياها سميت الغيبة مكراً لاشتراكهما في الإخفاء وقيل أردن أن يتوسلن بذلك إلى رؤية يوسف فلهذا سمي قولهن مكراً، وقيل أنها أسرت إليهن فأفشين سرها فسمي ذلك مكراً، عن سفيان قال: أي بعملهن، وكل مكر في القرآن فهو العمل. (أرسلت إليهن) أي تدعوهن إليها لتقيم عذرها عندهن ولينظرن إلى يوسف حتى يقعن فيما وقعت فيه قيل دعت أربعين امرأة من أشراف مدينتها فيهن هؤلاء اللاتي عيرنها (وأعتدت لهن متكئاً) أي أعدت وأحضرت وهيأت لهن مجالس يتكئن عليها من نمارق ومسانيد وأعتدت من الاعتداد، وهو كل ما جعلته عدة لشيء وقرئ متكاً مخففاً غير مهموز والمتك هو الأترنج بلغة القبط، قاله مجاهد، وعن عكرمة قال: هو كل شيء يقطع بالسكين وعن الضحاك مثله وقيل أن ذلك هو لغة أزد شنوأة وقيل حكي ذلك عن الأخفش قال الفراء: إنه ماء الورد. وقرأ الجمهور متكئاً بالهمز والتشديد وأصح ما قيل فيه أنه المجلس وقيل هو الطعام وبه قال ابن جبير والحسن وقتادة: وسمي متكئاً على الاستعارة قاله الخازن أي للاتكاء عنده على عادة المتكبرين في أكل الفواكه فهو مجاز مرسل وعلاقته المجاورة، وقيل المتكأ كل ما اتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث، وحكى القتيبي أنه يقال اتكأنا عند فلان أي أكلنا. ويؤيد هذا قوله (وآتت كل واحدة منهن سكيناً) فإن ذلك، إنما يكون لشيء يأكلنه بعد أن يقطعنه والسكين تذكر وتؤنث قاله الكسائي والفراء قال الجوهري: والغالب عليه التذكير والمراد من إعطائها لكل واحدة سكيناً أن

стр. 3831

يقطعن ما يحتاج إلى التقطيع من الأطعمة قيل وكان من عادتهن أن يأكلن اللحم والفواكه بالسكين وكانت تلك السكاكين خناجر وممكن أنها أرادت بذلك ما سيقع منهن من تقطيع أيديهن. (وقالت) ليوسف (أخرج عليهن) أي في تلك الحالة التي هن عليها من الاتكاء والأكل وتقطيع ما يحتاج إلى التقطيع من الطعام (فلما رأينه أكبرنه) أي أعظمنه قال مجاهد: واحترمنه وهبنه ودهشن عند رؤيته من شدة جماله، وقيل أمنين وقيل أمذين ومنه قول الشاعر: إذا ما رأين الفحل من فوق قلة ... صهلن وأكبرن المني المقطرا وقال الأزهري: أكبرن بمعنى حضن، والهاء للسكت يقال أكبرت المرأة أي دخلت في الكبر بالحيض وقال ابن عباس: حضن من الفرح ووقع منهن ذلك دهشاً وفزعاً لما شاهدنه من جماله الفائق وحسنه الرائق، وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره، وقالوا ليس ذلك في كلام العرب، قال الزجاج: يقال أكبرنه ولا يقال حضنه فليس الإكبار بمعنى الحيض وأجاب الأزهري فقال: يجوز أن يكون هاء الوقف لا هاء الكناية. وقد زيف هذا بأن هاء الوقف تسقط في الوصل، قاله ابن الأنباري: أن الهاء كناية عن مصدر الفعل أي أكبرن إكباراً بمعنى حضن حيضاً وسمي الحيض إكباراً لكون البلوغ يعرف به كأنه يدخلهم سن الكبر فيكون في الأصل كناية أو مجازاً، وهذا منقول عن قتادة والسدي. قال الرازي: وعندي أنه يحتمل وجهاً آخر هو أنهن إنما أكبرنه لأنهن رأين عليه نور النبوة وسيما الرسالة وشاهدن فيه مهابة ملكية، وهي عدم الالتفات إلى المطعوم والمنكوح وعدم الاعتداد بهن فتعجبن من تلك الحالة فلا جرم أكبرنه وأعظمنه، وحمل الآية على هذا أولى اهـ. (وقطعن أيديهن) أي جرحنها حتى سال الدم وليس المراد به القطع الذي تبين من اليد بل المراد به الخدش والحز وذلك معروف في اللغة كما قال النحاس:

стр. 3832

يقال قطع يد صاحبه إذا خدشها وقيل المراد بالأيدي هنا أناملهن وقيل أكمامهن والمعنى أنه لما خرج يوسف عليهن أعظمنه ودهشن وراعهن حسنه حتى اضطربت أيديهن فوقع القطع عليها وهن في شغل عن ذلك بما دهمهن مما تطيش عنده الأحلام وتضطرب له الأبدان وتزول العقول، قال مجاهد: فما أحسن إلا بالدم وقال قتادة: أبنَّ أيديهن حتى ألقينها والأصح أنه كان قطعاً من غير إبانة وعن منبه عن أبيه قال: مات من النسوة اللاتي قطعن أيديهن تسع عشرة امرأة كمداً. (وقلن حاش الله) قرئ بإثبات الألف وبحذفها وبإسكان الشين حاش لله وقرئ حاش الإله وحاشا الله، قلت إثبات الألف وحذفها قراءتان سبعيتان وهذا بالنظر للنطق وأما رسم المصحف فلا تكتب فيه ألف بعد الشين وأن نطق بها قال الزجاج: أصل الكلمة من الحاشية بمعنى الناحية يقال كنت في حاشية فلان أي في ناحيته فقولك حاشا لزيد من هذا أي تباعد منه وقال أبو علي: هو من المحاشاة وقيل أن حاش حرف وحاشا فعل. وكلام أهل النحو في هذه الكلمة معروف ومعناها هنا التنزيه كما تقول آسى القوم حاشا زيداً فمعنى حاشا لله براءة لله وتنزيه له أي صفة العجز عن خلق هذا وأمثاله قال مجاهد: حاشا لله معاذ الله. (ما هذا بشراً) إعمال " ما " عمل " ليس " هي في لغة أهل الحجاز وبهذا نزل القرآن كهذه وكقوله سبحانه (ما هن أمهاتهم) وأما بنو تميم فلا يعملونها عمل ليس وقال الكوفيون: أصله ما هذا ببشر فلما حذفت الباء انتصب قال أحمد ابن يحيى ثعلب: إذا قلت ما زيد بمنطلق فموضع الباء موضع نصب وهكذا سائر حروف الخفض. وأما الخليل وسيبويه وجمهور النحويين فقد أعملوها عمل ليس وبه قال البصريون والبحث مقرر في كتب النحو بشواهده وحججه وقرأ الحسن وما هذا بشراً على أن الباء حرف جر والشين مكسورة أي ما هذا بعبد يشترى وهذه قراءة ضعيفة لا تناسب ما بعدها من قوله إن هذا إلا ملك كريم.

стр. 3833

قال الخفاجي: ورد بأنها صحيحة رواية ودراية أما الأول فلأنها رواها في المبهج عن عبد الوارث بسند صحيح، وأما الثاني فلأن من قرأ بهذه قرأ ملك بكسر اللام فتصح المقابلة أي ما هذا عبد لئيم بملك بل سيد كريم مالك. انتهى وإنما نفين عنه البشرية لما شاهدن فيه من الجمال العبقري ولأنه قد برز في صورة قد لبست من الحسن البديع ما لم يعهد على أحد من البشر ولا أبصر المبصرون ما يقاربه في جميع النسمة البشرية ثم لما نفين عنه البشرية لهذه العلة أثبتن له الملكية وإن كن لا يعرفن الملائكة وقلن: (إن هذا إلا ملك كريم) على الله لأنه قد تقرر في الطباع وركز في النفوس أنهم على شكل فوق شكل البشر في الذوات والصفات وأن لا شيء أحسن من الملك وأنهم فائقون في كل شيء كما تقرر فيها أن الشياطين على العكس من ذلك ولا أقبح منهم والمقصود من هذا إثبات الحسن العظيم المفرط ليوسف. واعلم أنه لا يلزم من قول النسوة هذا أن الملائكة صورهم أحسن من صور بني آدم فإنهن لم يقلنه لدليل بل حكمن على الغيب بمجرد الاعتقاد المرتكز في طباعهن وذلك ممنوع، فإن الله سبحانه يقول (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وظاهر هذا أنه لم يكن شيء مثله من أنواع المخلوقات في حسن تقويمه وكمال صورته فما قاله صاحب الكشاف في هذا المقام هو من جملة تعصباته لما رسخ في عقله من أقوال المعتزلة. على أن هذه المسألة أعني مسألة المفاضلة بين الملائكة والبشر ليست من مسائل الدين في ورد ولا صدر فما أغنى عباد الله عنها وأحوجهم إلى غيرها من مسائل التكاليف قال قتادة: قلن ملك من الملائكة من حسنه وغرابة جماله، وأخرج أحمد وغيره عن أنس عن النبي ﵌ قال: " أعطي يوسف وأمه شطر الحسن " (١) وقد وردت روايات عن جماعة من السلف في وصف

стр. 3834

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) حسن يوسف والمبالغة في ذلك ففي بعضها أنه أعطى نصف الحسن وفي بعضها ثلثه وفي بعضها ثلثيه.

стр. 3835

(قالت فذلكن الذي لمتنني فيه) الإشارة إلى يوسف والخطاب للنسوة أي عيرتنني فيه قالت لهن هذا لما رأت افتتانهن بيوسف إظهاراً لعذر نفسها ومعنى فيه في حبه وقيل الإشارة إلى الحب فالضمير له والمعنى فذلك الحب الذي لمتنني فيه هو ذلك الحب والأول أولى ورجحه ابن جرير. ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى بقولهن عشقت عبدها الكنعاني تقول هو ذاك العبد الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه، قال الزمخشري: قالت فذلكن ولم تقل هذا وهو حاضر رفعاً لنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتتن به فلام البعد هنا لتعظيم رتبته أو لبعد رتبته وحالته عن رتبة البشر وأصل اللوم الوصف بالقبيح وما أحسن اقتباس السيد غلام علي آزاد رحمه الله تعالى من هذه الآية في قوله: أيا صواحب أكباد مقطعة ... فذلكن الذي لمتنني فيه ثم لا أظهرت عذر نفسها عند النسوة بما شاهدنه مما وقعن فيه عند ظهوره لهن ضاق صدرها عن كتم ما تجده في قلبها من حبه فأقرت بذلك وصرحت بما وقع منها من الراودة له فقالت. (ولقد) اللام لام قسم (راودته عن نفسه فاستعصم) أي استعف وامتنع واستعصى مما أريده طالباً لعصمة نفسه عن ذلك وإنما صرحت بذلك لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهن وأنهن قد أصابهن ما أصابها عند رؤيته ثم توعدته إن لم

стр. 3836

يفعل ما تريده منه كاشفة لجلباب الحياء هاتكة لستر العفاف فقالت. (ولئن) لامُ قسم (لم يفعل ما آمره) أي ما قد أمرته فيما تقدم ذكره عند أن أغلقت الأبواب وقالت هيت لك (ليسجنن) أي ليعتقل في السجن (وليكوناً من الصاغرين) من صغر بكسر الغين يصغر صغراً وصغاراً والصغير من صغر بالضم صغراً أي من الأذلاء لما يناله من الإهانة ويسلب عنه النعمة والعزة في زعمها فلما سمع يوسف مقالتها هذه عرف أنها عزمة منها مع ما قد علمه من نفاذ قولها عند زوجها العزيز.

стр. 3837

(قال) مناجياً لربه سبحانه يا (رب السجن) أي دخوله الذي أوعدتني به هذه وقرأ عثمان السجن بفتح السين وهو مصدر سجنه سجناً (أحب إليّ) أي آثر عندي لأنه مشقة قليلة نافدة أثرها راحات جليلة أبدية (مما يدعونني إليه) من مؤاتاتها التي تؤدي إلى الشقاء والوقوع في المعصية العظيمة التي تذهب بخيري الدنيا والآخرة. وهذا الكلام منه ﵇ مبني على ما مر من انكشاف الحقائق لديه وبروز كل منها بصورتها اللائقة بها فصيغة التفضيل ليست على بابها إذ ليس له شائبة محبة لما دعته إليه وإنما هو والسجن شران أهونهما وأقربهما إلى الإيثار السجن وإن كان في أحدهما مشقة وفي الآخر لذة. قال بعضهم: لو لم يقل هذا لم يبتل به فالأولى للعبد أن يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله ﵌ على من كان يسأل الصبر، والتعبير عن الإيثار بالمحبة لحسم مادة طمعها عن المساعدة خوفاً من الحبس والاقتصار على ذكر السجن من حيث أن الصغار من فروعه ومستتبعاته وإسناد الدعوة إليهن جميعاً لأن النسوة رغبنه في مطاوعتها وخوفنه من مخالفتها. وقيل أنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن أو لأنه كان بحضرتهن والأول أولى ثم جرى على هذا في نسبة الكيد إليهن جميعاً فقال:

стр. 3838

(وإن لا تصرف عني كيدهن) في تحبيب ذلك إليّ وتحسينه لديّ بأن تثبتني على ما أنا عليه من العصمة والعفة، وأما الكيد من امرأة العزيز فما قد قصه الله سبحانه في هذه السورة وأما كيد سائر النسوة فهو ما تقدم من الترغيب له في المطاوعة والتخويف من المخالفة وقيل أنها كانت كل واحدة تخلو به وحدها وتقول له يا يوسف اقض لي حاجتي فأنا خير لك من امرأة العزيز. وقيل أنه خاطب امرأة العزيز بما يصلح لخطاب جماعة النساء تعظيماً لها أو عدولاً عن التصريح إلى التعريض، والكيد الاحتيال وجزم (أصب إليهن) على أنه جواب الشرط أي أمل إليهن وأتبعهن وأطاوعهن من صبا يصبو إذا مال واشتاق ومنه قول الشاعر؛ إلى هند صبا قلبي ... وهند حبها يصبي والصبوة الميل إلى الهوى ومنه ريح الصبا لأن النفس تستطيبها وتميل إليها لطيب نسيمها وروحها. (وأكن من الجاهلين) أي ممن يجهل ما يحرم ارتكابه ويقدم عليه أو ممن يعمل عمل الجهال أو ممن يستحق صفة الذم بالجهل وفيه أن من ارتكب ذنباً إنما يرتكبه عن جهالة قال أبو السعود: وهذا فزع منه ﵇ والتجاء إلى ألطاف الله جرياً على سنن الأنبياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة عن الشرور على جناب الله وسلب القوى والقدر عن أنفسهم مبالغة في استدعاء لطفه في صرف كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني وإلا هلكت لا أنه يطلب الإجبار والإلجاء إلى العصمة والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلى هواهن.

стр. 3839

فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (٣٥) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)

стр. 3840

(فاستجاب له ربه) لما قال وإن لا تصرف عني كيدهن كان ذلك منه تعرضاً للدعاء وكأنه قال اللهم اصرف عني كيدهن فالاستجابة من الله تعالى هي بهذا الاعتبار لأنه لم يتقدم دعاء صريح منه ﵇ وفي إسناد الاستجابة إلى الرب مضافاً إليه ﵇ ما لا يخفى من إظهار اللطف. (فصرف عنه كيدهن) حسب دعائه والمعنى أنه لطف به وعصمه عن الوقوع في المعصية لأنه إذا صرف عنه كيدهن لم يقع شيء مما رمنه، ووجه إسناد الكيد قد تقدم (إنه هو السميع العليم) تعليل لما قبلها من صرف الكيد أي أنه هو السميع لدعوات الداعين له العليم بأحوال الملتجئين إليه وفيه أنه لا يقدر أحد على الانصراف عن المعصية إلا بعصمة الله ولطفه به وهو معنى قوله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 3841

(ثم بدا لهم) أي ظهر للعزيز وأصحابه الذين يدبرون الأمر معه ويشيرون عليه في الرأي وأما فاعل بدا فقال سيبويه: هو ليسجننه أي ظهر لهم أن يسجنوه قال المبرد: وهذا غلط لأن الفاعل لا يكون جملة ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو المصدر فحذف الفاعل لدلالة الفعل عليه وقيل الفاعل المحذوف هو رأي أي وظهر لهم رأي لم يكونوا يعرفونه من قبل وهذا الفاعل حذف لدلالة ليسجننه عليه. (من بعد ما رأوا الآيات) قيل هي القميص وشهادة الشاهد وقطع

стр. 3842

الأيدي وقيل هي البركات التي فتحها الله عليهم بعد وصول يوسف إليهم ولم يجد ذلك فيهم بل كانت امرأته هي الغالبة على رأيه الفاعلة لما يطابق هواها في يوسف، وإنفاذ ما تقدم منها من الوعيد له بقولها ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين قال ابن عباس: الآيات قد القميص وأثرها في جسده وأثر السكين وقالت امرأة العزيز إن أنت لم تسجنه ليصدقنه الناس. وعن ابن زيد قال: من الآيات كلام الصبي وقال قتادة: والآيات حزهن أيديهن وقد القميص، وأقول: أن كان المراد بالآيات الآيات الدالة على براءته فلا يصح عد قطع أيدي النسوة منها لأنه وقع منهن ذلك لما حصل لهن من الدهشة عند ظهوره لهن ما ألبسه الله سبحانه من الجمال الذي ينقطع عند مشاهدته عرى الصبر ويضعف عند رؤيته قوى التجلد وإن كان المراد الأيات الدالة على أنه قد أعطى من الحسن ما يسلب عقول المبصرين ويذهب بإدراك الناظرين فنعم يصح عد قطع الأيدي من جملة الآيات ولكن ليس هذه الآيات هي المرادة هنا. (ليسجننه) اللام جواب قسم محذوف على تقدير القول أي قائلين والله ليسجننه وقرئ بالفوقية على الخطاب إما للعزيز ومن معه أو له وحده على طريق التعظيم وفي الخطط للمقريزي قال القضاعي سجن يوسف ببو صير من عمل الجيزة أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحة هذا المكان وفيه أثر نبيين أحدهما يوسف سجن به المدة التي ذكر أن مبلغها سبع سنين والآخر موسى وقد بني على أثره بمسجد يعرف بمسجد موسى انتهى. ثم أطال بيان حال ذلك السجن وموضعه وما يصنع هناك قيل وسبب ظهور هذا الرأي لهم في سجن يوسف أنهم أرادوا ستر القالة وكتم ما شاع في الناس من قصة امرأة العزيز معه، وقيل أن العزيز قصد بسجنه الحيلولة بينه وبين امرأته لما علم أنها قد صارت بمكان من حبه لا تبالي معه تحمل نفسها

стр. 3843

عليه على أي صفة كانت (حتى حين) أي إلى مدة غير معلومة كما قاله أكثر المفسرين وقيل إلى انقطاع ما شاع في المدينة. وقال سعيد بن جبير: إلى سبع سنين وقبل إلى خمس وقيل إلى ستة أشهر وقد تقدم في البقرة الكلام في تفسير الحين وحتى بمعنى إلى، قال السدي: جعل الله ذلك الحبس تطهيراً ليوسف من همه بالمرأة وعن ابن عباس قال: عوقب يوسف ثلاث مرات: أما أول مرة فبالحبس لما كان من همه بها والثانية لقوله (أذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين) عوقب بطول الحبس، والثالثة حيث قال (أيتها العير إنكم لسارقون) فاستقبل في وجهه (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)

стр. 3844

(ودخل معه السجن فتيان) التقدير فسجنوه ودخل معه، ومع للمصاحبة وفتيان تثنية فتى وذلك يدل على أنهما عبدان له ويحتمل أن يكون الفتى اسماً للخادم وإن لم يكن مملوكاً قال ابن عباس: أحدهما خازن الملك على طعامه والآخر ساقيه وقد كانا وضعا للملك سماً لما ضمن لهما أهل مصر مالاً في مقابلة ذلك ثم إن الساقي رجع من ذلك وقال للملك لا تأكل الطعام فإنه مسموم وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم فقال الملك للساقي: إشرب فشرب فلم يضره وقال للخباز: كل فأبى فجرب الطعام على حيوان فهلك مكانه فحبسهما وكان دخولهما السجن مع دخول يوسف وقيل قبله وقيل بعده قال ابن جرير: أنهما سألا يوسف عن علمه فقال: إني أعبر الرؤيا فسألاه عن رؤياهما كما قص الله سبحانه. (قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً) أي رأيتني والتعبير بالمضارع لاستحضار الصورة والمعنى إني أراني أعصر عنباً فسماه باسم ما يُؤَوّل إليه لكونه المقصود من العصر وقراءة ابن مسعود وإني أعصر عنباً لا تدل على الترادف، قال الأصمعى: أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابياً ومعه عنب فقال له

стр. 3845

ما معك قال خمر وقيل معناه أعصر عنب خمر فهو على حذف مضاف وقيل الخمر هو العنب حقيقة بلغة غسان وعمان وهذا الذي رأى هذه الرؤيا هو الساقي وكان بين دخوله السجن وبين الرؤيا خمس سنين وهذه الجملة مستأنفة بتقدير سؤال وكذلك الجملة التي بعدها وهي: (وقال الآخر) أي الخباز (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً) ثم وصف الخبز هذا بقوله (تأكل) أي تنهش (الطير منه) ثم قالا ليوسف جميعاً بعد أن قصا رؤياهما عليه (نبئنا بتأويله) أي بتأويل ما قصصناه عليك من مجموح المرئيين أو بتأويل المذكور لك من كلامنا وقيل أن كل واحد منهما قال له عقب قص رؤياه عليه فيكون الضمير راجعاً إلى ما رآه كل واحد منهما وقيل أن الضمير في بتأويله موضوع موضع اسم الإشارة بطريق الاستعارة فإن الإشارة يشار به إلى متعدد والتقدير بتأويل ذلك (إنا نراك من المحسنين) أي من الذين يحسنون عبارة الرؤيا وكذا قال الفراء: أن معناه من العالمين الذين أحسنوا العلم وقال ابن إسحاق من المحسنين إلينا إن فسرت ذلك أو من المحسنين إلى أهل السجن قد روي أنه كان كذلك قال قتادة: وكان يعزي حزنتهم ويداوي مرضاهم ورأوا منه عبادة واجتهاداً فأحبوه وعن الضحاك قال: كان إحسانه إذا مرض إنسان في السجن قام عليه وإذا ضاق عليه المكان أوسع له وإذا احتاج جمع له وعن ابن عباس قال: دعا يوسف لأهل السجن فقال اللهم لا تعم عليهم الأخبار وهون عليهم مر الأيام.

стр. 3846

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩)

стр. 3847

(قال لا يأتيكما طعام ترزقانه) من جهة الله أو الملك والجملة صفة لطعام (إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما) مستأنفة جواب سؤال مقدر ومعنى ذلك أنه يعلم شيئاً من الغيب بإلهام الله تعالى وأنه لا يأتيهما إلى السجن طعام في اليقظة إلا أخبرهما بماهيته قبل أن يأتيهما وقيل أراد به في النوم والأول هو الأظهر وهذا ليس من جواب سؤالهما تعبير ما قصاه عليه بل جعل ﵇ مقدمة قبل تعبيره لرؤياهما بياناً لعلو مرتبته في العلم وأنه ليس من المعبرين الذين يعبرون الرؤيا عن ظن وتخمين فهو كقول عيسى ﵇ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم. وإنما قال يوسف لهما بهذا ليحصل الانقياد له منهما فيما يدعوهما إليه بعد ذلك من الإيمان بالله والخروج من الكفر والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا يأتيكما في حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما أي بينت لكما ماهيته وكيفيته وسماه تأويلاً بطريق المشاكلة لأن الكلام في الرؤيا أو المعنى إلا نبأتكما بما يؤول إليه الكلام من مطابقة ما أخبركما به للواقع. (ذلكما) أي التأويل والخطاب للسائلين له عن تعبير رؤياهما (مما علمني ربي) مما أوحاه إليّ وألهمني إياه لا من قبيل الكهانة والتنجيم ونحو ذلك مما يكثر فيه الخطأ، ثم بين لهما أن ذلك الذي ناله من هذه الرتبة العلية والعلوم

стр. 3848

الجمة هو سبب ترك الملة التي لا يؤمن أهلها بالله ولا بالآخرة واتباعه لملة الأنبياء من آبائه فقال. (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) وهو كلام مستأنف يتضمن التعليل لما قبله والمراد بالترك هو عدم التلبس بذلك من الأصل وعدم الالتفات إليه بالكلية لا أنه قد كان تلبس به ثم تركه كما يدل عليه قوله ما كان لنا أن نشرك بالله ثم وصف هؤلاء القوم بما يدل على تصلبهم في الكفر وتهالكهم عليه فقال (وهم بالآخرة هم كافرون) أي هم يختصون بذلك دون غيرهم لإفراطهم في الكفر بالله.

стр. 3849

(واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) وسماهم آباء جميعاً لأن الأجداد آباء وقدم الجد الأعلى ثم الجد الأقرب ثم الأب لكون إبراهيم هو أصل هذه الملة التي كان عليها أولاده ثم تلقاها عنه إسحاق ثم يعقوب وإنما قاله ﵇ ترغيباً لصاحبيه في الإيمان وتنفيراً لهما عما كانا عليه من الشرك والضلال وقدم ذكر تركه لملتهم على ذكر اتباعه لملة آبائه لأن التخلية متقدمة على التحلية. (ما كان) أي ما صح وما استقام فضلاً عن الوقوع (لنا) معاشر الأنبياء لقوة نفوسنا ووفور علومنا (أن نشرك بالله من شيء) أي شيء كان من ملك أو جني أو إنسي فضلاً أن نشرك به صنماً لا يسمع ولا يبصر قال الواحدي: لفظة من زائدة مؤكدة كقولك ما جاءني من أحد. (ذلك) أي الإيمان والتوحيد وعدم الإشراك والعلم الذي رزقنا (من فضل الله) أي ناشئ من تفضلاته (علينا) ولطفه بنا بما جعله لنا من النبوة المتضمنة للعصمة عن معاصيه (و) من فضل الله (على الناس) كافة ببعثه الأنبياء إليهم وهدايتهم إلى ربهم وتبين طرائق الحق لهم (ولكن أكثر الناس)

стр. 3850

وهم الكفار (لا يشكرون) الله سبحانه على نعمه التي أنعم بها عليهم فيؤمنون به ويوحدون ويعملون بما شرعه لهم أو لا يستدلون بما نصب لهم من الدلائل وإنزال الآيات فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها أو لا يصرفون تلك القوى والمشاعر إلى ما خلقت هي له ولا يستعملونها فيما ذكر من أدلة التوحيد الأفاقية والأنفسية والعقلية والنقلية. قال قتادة: إن المؤمن ليشكر ما به من نعمة الله ويشكر ما بالناس من نعمة، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول يا رُبَّ شاكر نعمة غير منعم عليه لا يدري ويا رب حامل فقه غير فقيه ثم دعاهم إلى الإسلام صريحاً فقال:

стр. 3851

(يا صاحبي السجن) جعلهما مصاحبين للسجن لطول مقامهما فيه وقيل المراد يا صاحبي في السجن لأن السجن ليس بمصحوب بل مصحوب فيه وأن ذلك من باب يا سارق الليلة وعلى الأول يكون من باب الإضافة إلى الشبيه بالمفعول به والمعنى يا ساكني السجن كقوله أصحاب الجنة وأصحاب النار قال قتادة: لما عرف يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما وإلى نصيبهما من آخرتهما فقال: (أأرباب متفرقون) الاستفهام للإنكار مع التوبيخ والتقريع ومعنى التفرق هنا هو التفرق في الذوات والصفات والعدد أي هل الأرباب المتفرقون في ذواتهم المختلفون في صفاتهم المتنافون في عددهم (خير) لكما يا صاحبي السجن (أم الله الواحد) أي المعبود بحق المتفرد في ذاته وصفاته الذي لا ضد له ولا ند ولا شريك (القهار) الذي لا يغالبه مغالب ولا يعانده معاند وقيل استفهام تقرير أي طلب الإقرار بجواب الاستفهام أي أقروا واعلموا أن الله هو الخير والأول أولى.

стр. 3852

مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) أورد يوسف عليهما هذه الحجة القاهرة على طريق الاستفهام لأنهما كانا ممن يعبد الأصنام وقد قيل أنه كان بين أيديهما أصنام يعبدونها عند أن خاطبهما بهذا الخطاب ولهذا قال لهما

стр. 3853

(ما تعبدون من دونه إلا أسماء) فارغة لا مسميات لها وإن كنتم تزعمون أن لها مسميات وهي الآلهة التي تعبدونها لكنها لما كانت لا تستحق التسمية بذلك صارت الأسماء كأنها لا مسميات لها. وقيل المعنى ما تعبدون من دون الله إلا مسمياته أسماء وقيل خطاب لأهل السجن جميعاً لا لخصوص الصاحبين، وهذا هو الأظهر وكذلك ما بعده من الضمائر لأنه قصد خطاب صاحبي السجن ومن كان على دينهم. (سميتموها أنتم وآباؤكم) من تلقائكم بمحض جهلكم وضلالتكم وليس لها من الإلهية شيء إلا مجرد الأسماء لكونها جمادات لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر والتقدير سميتموها آلهة من عند أنفسكم (ما أنزل الله بها) أي بتلك التسمية المستتبعة للعبادة (من سلطان) من حجة تدل على صحتها (إن) أي ما (الحكم) في أمر العبادة المتفرعة على تلك التسمية (إلا لله) عز سلطانه لأنه المستحق لها بالذات إذ هو الذي خلقكم وخلق هذه الأصنام التي جعلتموها معبودة بدون حجة ولا برهان (أمر أن لا) أي بأن لا (تعبدوا إلا إياه) حسبما تقضي به قضية العقل أيضاً والجملة مستأنفة أو حالية والأول هو الظاهر.

стр. 3854

والمعنى أنه أمركم بتخصيصه بالعبادة دون غيره مما تزعمون أنه معبود، ثم بين لهم إن عبادته وحده دون غيره هي دين الله الذي لا دين غيره فقال: (ذلك) أي تخصيصه تعالى بالعبادة (الدين القيم) أي المستقيم الثابت العدل الذي تعاضدت عليه البراهين عقلاً ونقلاً (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) إن ذلك هو دينه القويم وصراطه المستقيم لجهلهم وبعدهم عن الحقائق أو لا يعلمون ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون وهذا يدل على أن العقوبة تلزم العبد وإن جهل إذا أمكن له العلم بطريقه. ثم بعد تحقيق الحق ودعوتهما إليه وبيانه لهما مقداره الرفيع ومرتبة علمه الواسع شرع في تفسير ما استفسراه ولكونه بحثاً مغايراً لما سبق فصله عنه بتكرير الخطاب فقال.

стр. 3855

(يا صاحبي السجن أما أحدكما) أي الساقي وإنما أبهمه لكونه مفهوماً أو لكراهة التصريح للخباز بأنه الذي سيصلب (فيسقي ربه) أي مالكه (خمراً) وهي عهدته التي كان قائماً بها في خدمة الملك فكأنه قال أما أنت أيها الساقي فستعود بعد ثلاث من الأيام إلى ما كنت عليه ويدعوك الملك ويطلقك من الحبس. (وأما الآخر) وهو الخباز فيخرج بعد ثلاث (فيصلب فتأكل الطير من رأسه) تعبيراً لما رآه من أنه حمل فوق رأسه خبزاً فتأكل الطير منه (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) وهو ما رأياه وقصاه عليه يقال استفتاه إذا طلب منه بيان حكم شيء سأله عنه مما أشكل عليه وهما قد سألاه تعبير ما أشكل عليهما من الرؤيا والمراد بالأمر ما يؤول إليه أمرهما ولذلك وحده قاله البيضاوي. وقال الزمخشري: المراد بالأمر ما اتهما به من سم الملك وما سجنا من
следующие страницы →