← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

(قال) تعالى (لا تخافا) ما توهمتماه من الأمرين ثم علل ذلك بقوله: (إنني معكما) بالنصر لكما والمعونة على فرعون (أسمع وأرى) أي أدرك ما يجري بينكما وبينه بحيث لا يخفى علي منه خافية، ولست بغافل عنكما فأفعل في كل حال ما يليق بكما من دفع ضرر وجلب نفع، وعن ابن جريج قال: أسمع ما يقول وأرى ما يجاوبكما به فأوحي إليكما فتُجَاوِبَاه.

стр. 5357

وعن ابن مسعود قال: لما بعث الله موسى إلى فرعون قال: رب أي شيء أقول قال: قل هيا شرا هيا، قال الأعشى: تفسير ذلك الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء وجود السيوطي إسناده، وسَبَقَه إلى تجويد إسناده ابن كثير في تفسيره، ثم أمرهما بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعد أمرهما بالذهاب إليه فلا تكرار فقال:

стр. 5358

(فأتياه فقولا) أَمَرَهُما أن يقولا ست جمل. الأولى قوله: (إنّا رسولا ربك) أرسلنا إليك (فأرسل معنا بني إسرائيل) أي خل عنهم وأطلقهم من الأسر والقسر (ولا تعذبهم) بالبقاء على ما كانوا عليه، وقد كانوا عند فرعون في عذاب شديد، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم. ويكلفهم من العمل ما لا يطيقونه من الحفر والبناء وحمل الثقيل. (قد جئناك بآية من ربك) قيل هي العصا واليد. وقيل إن فرعون قال لهما وما هي؟ فأدخل موسى يده في جيب قميصه ثم أخرجها ولها شعاع كشعاع الشمس، فعجب فرعون من ذلك، ولم يره موسى العصا إلا يوم الزينة. قال الزمخشري؛ وهذه الجملة جارية من الجملة الأولى مجرى البيان والتفسير، لأن دعوى الرسالة لا تثبت إلا ببينتها التي هي مجيء الآية، وإنما وحد بآية ولم يثن معه آيتان لأن المراد تثبيت الدعوى ببرهانها، فكأنه قيل قد جئناك بمعجزة وبرهان وحجة على ما ادعيناه من الرسالة. (والسلام) أي السلامة من العذاب (على من اتبع الهدى) قال الزجاج: أي من اتبع الهدى سلم من سخط الله ومن عذابه وليس بتحية. قال: والدليل على ذلك أنه ليس بابتداء لقاء ولا خطاب، قال الفراء: السلام على من اتبع ولمن اتبع سواء.

стр. 5359

والجملة السادسة قوله:

стр. 5360

(إنا قد أوحي إلينا) من جهة الله سبحانه (أن العذاب على من كذب) ما جئنا به (وتولى) أعرض عنه، والمراد بالعذاب الهلاك والدمار في الدنيا والخلود في النار، والمراد بالتكذيب التكذيب بآيات الله وبرسله والتولي الإعراض عن قبولها والإيمان بها. قال قتادة: كذب كتاب الله وتولى عن طاعته فأتياه وقالا جميع ما ذكر وسارعا إلى الامتثال من غير تلعثم.

стр. 5361

(قال) فرعون لهما (فمن ربكما يا موسى؟) فأضاف الرب إليهما لما أن المُرْسِل لا بد أن يكون رباً للرسول أو لأنهما قد صرحا بربوبيته تعالى للكل، ولم يضفه إلى نفسه لعدم تصديقه لهما ولجحده للربوبية وغاية عتوه ونهاية طغيانه، وخص موسى بالنداء لكونه الأصل في الرسالة. وقيل لمطابقة رؤوس الآي والأول أولى.

стр. 5362

(قال) موسى مجيباً له: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه) الذي هو عليه متميز به عن غيره؛ قرئ بفتح اللام على أنه فعل وبسكون اللام، والمعنى أعطى كل شيء صورته وشكله الذي يطابق بالمنفعة المنوطة به المطابقة له كاليد للبطش والرجل للمشي واللسان للنطق والعين للنظر والأذن للسمع، كذا قال الضحاك وغيره. قال الحسن وقتادة: أعطى كل شيء صلاحه وهداه لما يصلحه. وقال مجاهد: المعنى لم يخلق خلق الإنسان في خلق البهائم، ولا خلق البهائم في خلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديراً. ومنه قول الشاعر: وله في كل شيء خلقه ... وكذلك الله ما شاء فعل وقال الفراء: المعنى خلق للرجل المرأة ولكل ذكر ما يوافقه من الإناث أو المعنى أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به، ومعنى (ثم

стр. 5363

هدى) أنه سبحانه هداهم إلى طريق الانتفاع بما أعطاهم فانتفعوا بكل شيء فيما خلق له، أو المعنى أعطى كل شيء خلقه الله سبحانه ولم يخله من عطائه. قال ابن عباس: خلق لكل شيء زوجة ثم هدى، قال هداه لمنكَحِهِ ومطعمه ومشربه ومسكنه، ولما سمع فرعون ما احتج به موسى في ضمن هذا الكلام على إثبات الربوبية وشاهَد ما نَظَمَه في سلك الاستدلال من البرهان النير كما لا يخفى من أن الخلق والهداية ثابتان بلا خلاف ولا بد لهما من خالق وهاد، وذلك الخالق والهادي هو الله سبحانه لا رب غيره، خاف أن يظهر للناس أحقية ما قاله موسى وبطلان خرافاته، أراد أن يصرف موسى عن سننه إلى ما لا يعنيه من الأمور التي لا تعلق لها بالرسالة من الحكايات لأجل أن يرى قومه أن عنده معرفة.

стр. 5364

(قال فما بال القرون الأولى) كقوم نوح وهود ولوط وصالح في عبادتهم الأوثان فإنها لم تُقِرّ بالرب، بل عبدت الأوثان ونحوها من المخلوقات. ومعنى البال الحال والشأن، أي ما حالهم وما شأنهم وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة. فأجابه موسى و

стр. 5365

(قال علمها عند ربي) أي أن هذا الذي سألت عنه ليس مما نحن بصدده، بل هو من علم الغيب الذي استأثر الله به لا تعلمه أنت ولا أنا وإن العلم بأحوالهم لا تعلق له بمنصب الرسالة (في كتاب) أي أنها مثبتة في اللوح المحفوظ. قال الزجاج: المعنى أن أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها يوم القيامة والتقدير علم أعمالها عند ربي في كتاب. واعلم أن فرعون لما سأل موسى عن الإله وكان ذلك مما سبيله الاستدلال أجابه موسى بأوجز عبارة وأحسن معنى، ولما سأله عن القرون الأولى، وكان ذلك مما سبيله الإخبار ولم يأته خبر في ذلك وكله إلى عالم

стр. 5366

الغيوب. قاله الكرخي (لا يضل ربي ولا ينسى) اختلف في معناه على أقوال: الأول: أنه ابتداء كلام مستأنف تنزيه لله سبحانه عن هاتين الصفتين، وقد تم الكلام عند قوله في كتاب. قاله الزجاج قال: ومعنى لا يضل لا يهلك، من قوله تعالى: (أئذا ضللنا في الأرض)، ولا ينسى شيئاً من الأشياء فقد نزهه عن الهلاك والنسيان. الثاني: أن معنى لا يضل لا يخطىء. قاله ابن عباس. الثالث: أن معناه لا يغيب. قال ابن الأعرابي: أصل الضلال الغيبوبة. الرابع: أن المعنى لا يحتاج إلى كتاب ولا يضل عنه علم شيء من الأشياء ولا ينسى ما علمه منها. حكي هذا عن الزجاج أيضاً. قال النحاس: وهو أشبهها بالمعنى ولا يخفى أنه كقول ابن الأعرابي. الخامس: أن المعنى لا يذهب شيء عن علمه ولا ينسى، أي بعدما علم، وهذا كالرابع. السادس: أن اللفظ الأول إشارة إلى كونه عالماً بكل المعلومات. والثاني دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد، وهو إشارة إلى نفي التغير. السابع: أن هاتين الجملتين صفة للكتاب، والمعنى أن الكتاب غير ذاهب عن الله ولا هو ناس له.

стр. 5367

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (٥٦) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى (٥٧) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (٥٨)

стр. 5368

(الذي جعل لكم الأرض مهداً) أي مهدها مهداً أو ذات مهد، وهو اسم لما يمهد كالفراش لما يفرش، وقرئ مهاداً. قال النحاس: والجمع أولى من المصدر لأن هذا الموضع ليس موضع مصدر إلا على حذف المضاف. وقيل مهاد مفرد كالفراش أو جمع معناه الفراش؛ فالمهاد جمع المهد، أي جعل كل موضع منها مهداً لكل واحد منكم، وهذا من جملة كلام موسى في جواب فرعون عن سؤاله الأول فهو مرتبط بقوله ثم هدى، لكنه ذكر في خلال كلامه على سبيل الاعتراض على سؤال فرعون الثاني وجوابه. (وسلك لكم فيها سبلاً) السلك إدخال الشيء في الشيء، والمعنى أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً تسلكونها وسهلها لكم، وَوَسطَها بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا منها مأربكم وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها. وفي آية أخرى (الذي جعل لكم الأرض مهداً وجعل لكم فيها سبلاً لعلكم تهتدون). ثم قال سبحانه تتميماً لما وصفه به موسى (وأنزل من السماء ماء) هو ماء المطر. قيل إلى هنا انتهى كلام موسى، وما بعده وهو (فأخرجنا به) من كلام الله سبحانه. قاله ابن عطية وتبعه المحلى وفيه بعد. وقيل: هو من

стр. 5369

الكلام المحكي عن موسى، وإنما التفت إلى التكلم للتنبيه على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة وإيذاناً بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته، ونوقش بأن هذا خلاف الظاهر مع استلزامه فوت الالتفات لعدم اتحاد المتكلم، ويجاب عنه بأن الكلام كله محكي عن واحد وهو موسى، والحاكي للجميع هو الله سبحانه. والمعنى فأخرجنا بذلك الماء بسبب الحرث، والمعالجة. (أزواجاً من نبات شتى) أي ضروباً وأشباهاً من أصناف النبات المختلفة الألوان والطعوم والروائح والمنافع، فمنها ما هو للناس، ومنها ما هو للدواب، سميت بذلك لازدواجها، واقتران بعضها ببعض. والنبات مصدر سمي به النابت، فاستوى فيه الواحد والجمع، وشتى جمع شتيت وزنه فعلَى وألفه للتأنيث. وقال الأخفش: التقدير أزواجاً شتى من نبات، يقال أمر شَتٌّ، أي متفرق وَشَتَّ الأمر شتاً يَشِتُ شتاً وشتاتاً تفرق واشْتَثَّ مثله، والشتيت المتفرق، وشتَّان اسم فعل ماض بمعنى افترق، ولذلك لا يكتفي بواحد، قاله السمين، قال ابن عباس: شيء مختلف.

стр. 5370

(كلوا وارعوا أنعامكم) أي قائلين لهم ذلك والأمر للإباحة وتذكير النعمة والجملة حال، يقال رعت الماشية الكلأ ورعاها صاحبها رعاية، أي أسامها وسرحها، يجئ لازماً ومتعدياً، والأنعام جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم. والمعنى مُعديها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه. (إن في ذلك) الإشارة إلى ما تقدم ذكره في هذه الآيات (لآيات) أي لعبر (لأولي النهى) جمع نُهْيَة وهي العقل، وسمي به لأنه ينهي صاحبه عن ارتكاب القبائح، وقيل: إنه اسم مفرد وهو مصدر كالهدى والسرى، قاله

стр. 5371

أبو علي وخص ذوي النهى لأنهم الذين يُنْتَهى إلى رأيهم. وقال ابن عباس: لأولي الحجى والعقل وعنه لأولي التقى، وهذا كله من موسى احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جواباً لقوله: فمن ربكما يا موسى؟. (منها) أي من الأرض المذكورة سابقاً (خلقناكم) قال الزجاج وغيره: يعني أن آدم خلق من الأرض وأولاده منه، فعلى هذا يكون خلق كل إنسان غير آدم من الأرض بوسائط عديدة بقدر ما بينه وبين آدم. وقيل المعنى أن كل نطفة مخلوقة من تراب في ضمن خلق آدم، لأن كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه وعلى هذا يدل ظاهر القرآن. (وفيها) أي في الأرض (نعيدكم) بعد الموت فتدفنون فيها وتتفرق أجزاؤكم حتى تصير من جنس الأرض، وجاء بـ (في) دون إلى للدلالة على الاستقرار (ومنها) أي من الأرض (نخرجكم) كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم (تارة) أي مرة (أخرى) بالبعث والنشور وتأليف الأجسام ورد الأرواح إليها على ما كانت عليه قبل الموت. عن عطاء الخراساني قال: إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة، وذلك قوله:

стр. 5372

(منها خلقناكم وفيها نعيدكم). وأخرج أحمد والحاكم عن أبي أمامة قال: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في القبر قال رسول الله ﷺ : " (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)، بسم الله؛ وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله " (١).

стр. 5373

وفي حديث في السنن أنه أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال: " منها خلقناكم -ثم أخرى- وقال: وفيها نعيدكم -ثم أخرى- وقال: ومنها نخرجكم تارة أخرى ".

стр. 5374

(ولقد أريناه) الرؤية بصرية أي أَبْصَرْنا فرعون وَعَرَّفْناه (آياتنا كلها) المراد بها الآيات التسع المذكورة في قوله ولقد آتينا موسى تسع آيات، على أن الإضافة للعهد، وهي العصا واليد والسنين ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وطمس الأموال والشد على القلوب. وقال أبو السعود: هي العصا واليد وصيغة الجمع مع كونهما اثنتين باعتبار ما في تضاعيفهما من بدائع الأمور التي كل منها آية بينة لقوم يعقلون انتهى، وهذا مبني على أن هذا إخبار عما وقع له مع فرعون في أول دعائه له، وليس كذلك بل هذا إخبار عن جملة ما وقع له في مدة دعائه له، وهي عشرون سنة؛ وأن هذا من جملة الكلام المعْتَرَض به في أثناء القصة، وقيل: المراد جميع الآيات التي جاء بها موسى والتي جاء بها غيره من الأنبياء وأن موسى قد كان عرفه جميع معجزاته؛ ومعجزات سائر الأنبياء، والأول أولى، وقيل المراد بها حجج الله سبحانه الدالة على توحيده. (فكذب) فرعون بها أو بموسى، وزعم أنها سحر (وأبى) عليه أن يجيبه إلى الإيمان وأن يوحد الله، وهذا يدل على أن كفر فرعون كفر عناد لأنه رأى الآيات وكذب بها كما في قوله: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً).

стр. 5375

(قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا؟) مستأنفة مرتبة على جواب موسى؛ والهمزة للإنكار لما جاء به موسى من الآيات أي جئت يا موسى لتوهم الناس بأنك نبي يجب عليهم اتباعك، والإيمان بما جئت به حتى تتوصل بذلك الإيهام الذي هو شعبة من السحر إلى أن تَغْلِب على أرضنا، يعني مصر وتخرجنا منها، ويكون لك الملك فيها وإنما ذكر الملعون الإخراج من الأرض

стр. 5376

لتنفير قومه عن إجابة موسى فإنه إذا وقع في أذهانهم وتقرر في أفهامهم أن عاقبة إجابتهم لموسى الخروج من ديارهم وأوطانهم كانوا غير قابلين لكلامه ولا ناظرين في معجزاته ولا ملتفتين إلى ما يدعو إليه من الخير. (بسحرك يا موسى) فيه دليل على أنه خاف منه خوفاً شديداً وإلا فأي ساحر يقدر أن يخرج ملكاً من أرضه

стр. 5377

(فلنأتينك بسحر مثله) أي والله لنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر في الغرابة، حتى يتبين للناس أن الذي جئت به سحر يقدر على مثله ساحر. (فاجعل بيننا وبينك موعداً) هو مصدر أي وعداً، وقيل اسم مكان أي اجعل لنا يوماً معلوماً أو مكاناً معلوماً أو أجلاً وميقاتاً، قال الجوهري: الميعاد المواعدة والوقت والموضع وكذلك الموعد، قال القشيري وأبو البقاء، والأظهر أنه مصدر ولهذا قال. (لا نخلفه) أي لا نخلف ذلك الوعد ولا نجاوزه، وقرئ بالرفع على أنه صفة لموعد أي لا نخلف ذلك الموعد، وقرئ بالجزم على أنه جواب الأمر، والاخلاف أن تعد شيئاً ولا تنجزه (نحن) توكيد مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستتر في نخلفه. (ولا أنت) فوض تعيين الموعد إلى موسى إظهاراً لكمال اقتداره على الإتيان به بمثل ما أتي به موسى (مكاناً) منصوب باجعل على أنه مفعول فيه وأطال الكلام على نصبه السمين (سوى) بضم السين وبكسرها وهما قراءتان سبعيتان وكسر السين هي اللغة العالية الفصيحة، والمراد مكاناً مستوياً، وقيل مكاناً منصفاً عدلاً بيننا وبينك، قال سيبويه يقال: سوى وسوى أي عدل يعني عدلاً بين المكانين. قال أبو عبيدة والقتيبي: معناه مكاناً وسطاً بين الفريقين، لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية، وقيل معناه سوى هذا المكان وفيه بعد.

стр. 5378

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (٥٩) فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) ثم واعده موسى لوقت معلوم و

стр. 5379

(قال موعدكم) أي زمان الوعد (يوم الزينة) أو وعدكم وعد يوم الزينة وقرئ يوم بالنصب أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا، قال مجاهد وقتادة ومقاتل والسدي: كان ذلك يوم عيد يتزينون فيه؛ وقال سعيد بن جبير: كان ذلك يوم عاشوراء، وبه قال ابن عباس، وعن ابن عمر نحوه. وقال الضحاك: يوم السبت، وقيل يوم النيروز، وقيل يوم كسر الخليج. وإنما جعل الميعاد زماناً بعد أن طلب منه فرعون أن يكون مكاناً سوى، لأن يوم الزينة يدل على مكان مشهور يجتمع فيه الناس ذلك اليوم، وإنما خص ﵇ ذلك اليوم ليكون ظهور الحق وزهوق الباطل في يوم مشهور على رؤوس الأشهاد، ويشيع ذلك فيما بين كل حاضر وباد، ولما أن ذلك اليوم وقت ظهور غاية شوكتهم، ولإظهار كمال قوته، وكونه على ثقة من أمره وعدم مبالاته بهم. (وأن يحشر الناس ضحى) يعني وقت الضحى ذلك اليوم الذي هو عبارة من ارتفاع الشمس، والمراد بالناس أهل مصر، والمعنى يحشرون إلى العيد وقت الضحى نهاراً وينظرون في أمر موسى وفرعون جهاراً ليكون أبعد من الريبة وأبين لكشف الحق وليشيع في جميع أهل الوبر والمدر.

стр. 5380

قال الفراء: إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى، فذلك الموعد قال: وجرت عادتهم بحشر الناس في ذلك اليوم، وقرئ يحشر على البناء للمفعول وللفاعل أي وأن يحشر الله الناس، وقرئ بالنون؛ وبالفوقية أي وأن تحشر أنت يا فرعون، والضحى قال الجوهري: ضحوة النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضحى وهو حين تشرق الشمس، وخص الضحى لأنه أول النهار فإذا امتد الأمر بينهما كان في النهار متسع.

стр. 5381

(فتولى فرعون) أي انصرف من ذلك المقام والمجلس ليهيئ ما يحتاج إليه مما تواعدا عليه، وقيل معنى تولى أعرض عن الحق، والأول أولى: (فجمع كيده) أي جمع ما يكيد به سحره وحيلته، والمراد أنه جمع السحرة، قيل كانوا اثنين من القبط وسبعين من بني إسرائيل، وقيل أربعمائة وقيل اثنى عشر ألفاً، وقيل أربعة عشر ألفاً، وقال ابن المنذر: كانوا ثمانين ألفاً، وقيل غير ذلك مع كل واحد حبل وعصا. (ثم أتى) فرعون الموعد الذي تواعدا إليه مع جمعه الذي جمعه وأتى موسى أيضاً

стр. 5382

(قال لهم موسى) مستأنفة جواب سؤال مقدر. (ويلكم لا تفتروا على الله كذباً) دعا عليهم بالويل ونهاهم عن افتراء الكذب بإشراك أحد معه بادعاء كون ما ظهر على يدي سحراً، قال الزجاج: التقدير ألزمهم الله ويلاً، أو هو نداء كقوله: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا). (فيسحتكم بعذاب) عظيم السحت الاستئصال يقال سحت وأسحت بمعنى وأصله استقصاء الشعر قرئ من السحت، وهي لغة نجد وبني تميم، وقرئ من سحت وهي لغة الحجاز، قال ابن عباس: يسحتكم يهلككم، وقال قتادة: يستأصلكم؛ وقال أبو صالح: فيذبحكم. (وقد خاب من افترى) أي قد خسر وهلك من كذب على الله أيّ

стр. 5383

كذب كان

стр. 5384

(فتنازعوا) أي السحرة (أمرهم بينهم) لما سمعوا كلام موسى تناظروا وتشاوروا في أمر موسى وأخيه وتجاذبوا أطراف الكلام في ذلك أي هل هما ساحران أو رسولان؟ (وأسروا النجوى) أي من موسى وكانت نجواهم هي قولهم الآتي: أن هذان لساحران. وقيل إنهم تناجوا فيما بينهم، فقالوا إن كان ما جاء به موسى سحراً فسنغلبه وإن كان من عند الله فسيكون له أمر. وقيل الذي أسروه أنه إذا غلبهم اتبعوه، قاله الفراء والزجاج، وقيل الذي أسروه أنهم لما سمعوا قول موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذباً قالوا: ما هذا بقول ساحر، والنجوى المناجاة يكون اسماً ومصدراً.

стр. 5385

(قالوا) لأنفسهم أي قال بعضهم لبعض سراً، وحاصل ما قالوه ست جمل أولها قولهم: (إن هذان لساحران) وآخرها قولهم: (وقد أفلح اليوم من استعلى) وقرئ إن هذين وروي هذا عن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابة، وبها قرأ الحسن والنخعي وغيرهما من التابعين وهذه موافقة للإعراب الظاهر مخالفة لرسم المصحف فإنه مكتوب بالألف، وقرئ إن هذان بتخفيف إن على أنها نافية، وهذه موافقة للرسم وللإعراب. وقرأ أهل المدينة والكوفة إنَّ هذان بتشديد إن وبالألف فوافقوا الرسم وخالفوا الإعراب الظاهر. وقد تكلم جماعة من أهل العلم في توجيه هذه القراءة وقد استوفى ذلك ابن الأنباري والنحاس، فقيل إنها لغة بني الحرث بن كعب ومراد وخثعم وكنانة يجعلون رفع المثنى ونصبه وجره بالألف أي في أحواله الثلاث، وبه صرح سيبويه والأخفش وأبو زيد والكسائي والفراء. وقيل: إن بمعنى نعم هاهنا قاله عاصم، قال النحاس: رأيت الزجاج

стр. 5386

والأخفش يذهبان إليه، وقال الزجاج المعنى أن هذان لهما ساحران وأنكره أبو علي الفارسي وأبو الفتح وابن جني، وقيل أن الألف في هذا مشبهة بالألف في يفعلان فلم تغير، وقيل إنه هذان لساحران، وبه قال قدماء النحاة، وقال ابن كيسان: إنه لما كان يقال. هذا بالألف في الرفع والنصب والجر على حال واحدة، وكانت التثنية لا تغير الواحد أجريت مجرى الواحد، فثبتت الألف في الرفع والنصب والجر، وقيل تقديره ما هذان إلا ساحران فهذه أقوال تتضمن توجيه هذه القراءة بوجه تصح به وتخرج به عن الخطأ وبذلك يندفع ما روي عن عثمان وعائشة أنه غلط من الكاتب للمصحف. وحاصل القراءات السبعية التي في هذا التركيب أربعة واحدة لأبي عمرو، وهي التي بالياء، والثانية ألف بعدها نون مشددة ومخففة من ان، والأخريان تخفيف النون التي في هذان مع تشديد النون من ان وتخفيفها، وإثبات كل من الياء والألف في النطق وإن كان قراءة سبعية صحيحة متواترة لكنه مشكل من حيث مخالفته لخط الصحف الإمام فإنه ليس فيه ياء ولا ألف فإن رسمه كما في السمين هذن من غير ألف ولا ياء، ثم قال: وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس، وقد نصوا على أنه لا نُجَوِّز القراءة بها فليكن هذا الموضع مما خرج عن القياس. (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) وهي أرض مصر (بسحرهما) الذي أظهراه (ويذهبا بطريقتكم المثلى) قال الكسائي: أي بسنتكم، والمثلى نعت، كقولك: امرأة كبرى تقول العرب فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم، قال الفراء: العرب تقول هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم لأشرافهم ونحوه في القاموس والمثلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل يقال: فلان أمثل قومه أي أفضلهم وهم الأماثل وإنما أتت باعتبار التعبير بالطريقة وإلا فباعتبار المعنى كأن يقال أماثل، والمعنى أنهما أن يغلبا بسحرهما مال إليهما السادة والأشراف منكم أو يذهبا بمذهبكم الذي هو أمثل المذاهب.

стр. 5387

قال ابن عباس: يقول أمثلكم وهم بنو إسرائيل وقال علي: أي يصرف وجوه الناس إليهما.

стр. 5388

(فأجمعوا كيدكم) الفاء فصيحة، أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين فأجمعوا، والإجماع الإحكام والعزم على الشيء. قاله الفراء، تقول أجمعت على الخروج مثل أزمعت. وقال الزجاج: معناه ليكن عزمكم كلكم كالكيد مجمعاً عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم. (ثم ائتوا صفاً) أي مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأمرهم وأشهد لهيبتهم وأدخل في استجلاب الخشية، وهذا قول جمهور المفسرين. وقال أبو عبيدة: الصف المجمع، ويسمى المصلى الصف. قال الزجاج: وعلى هذا معناه: ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال أتيت الصف بمعنى أتيت المصلى. فعلى التفسير الأول نصب صفاً على الحال، وعلى الثاني على المفعولية، قال الزجاج: يجوز أن يكون المعنى " ثم ائتوا والناس مصطفون " فيكون مصدراً في موضع الحال ولذلك لم يجمع. (وقد أفلح اليوم من استعلى) أي فاز من غلب، يقال استعلى عليه إذا غلبه؛ وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض، وقيل: من قول فرعون لهم، وهذه جملة معترضة.

стр. 5389

(قالوا يا موسى) اختر أحد الأمرين، كذا قدره الزمخشري، وهذا تفسير معنى (إما أن تلقي) ما تلقيه أو التقدير الأمر إما إلقاؤك أول أو إلقاؤنا، كذا قدره الزمخشري، أو إلقاؤك أول، ويدل عليه قوله: (وإما أن نكون) نحن (أول من ألقى) ما يلقيه، واختاره المحلى، أو أول من يفعل الإلقاء والمراد إلقاء العصا على الأرض، وكانت السحرة معهم عصيّ، وكان موسى قد ألقى عصاه يوم دخل على فرعون، فلما أراد السحرة معارضته قالوا له هذا القول، وهذا منهم استعمال أدب حسن معه، وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وقد وصلت إليهم بركته.

стр. 5390

قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١) وعلم موسى اختيار إلقائهم أولاً حتى

стр. 5391

(قال) لهم (بل ألقوا) أنتم أولاً، وإنما أمرهم بذلك لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا ما معهم فيصير آية نيرة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك ويظهر سلطانه. وقيل: إنما بتَّ ﵇ لهم القول مقابلة للأدب بأحسن من أدبهم، وإظهاراً لعدم المبالاة بسحرهم. فألقوا (فإذا حبالهم) الفاء فصيحة، يقال إذاً هذه هي المفاجئة، والتحقيق أنها إذاً الكائنة بمعنى الوقت للطالبة ناصباً لها، وقد يكون ناصبها فعلاً مخصوصاً وهو فعل المفاجأة (وعصيهم) بكسر العين اتباعاً لكسرة الصاد، وقرئ بضمها وهي لغة بني تميم. (يخيل إليه من سحرهم) بالتحتية على البناء للمفعول، وقرئ تخيل بالفوقية لأن العصي والحبال مؤنثة، وقريء نخيل بالنون على أن الله سبحانه هو المخيل لذلك، وقرئ بالتحتية مبنياً للفاعل على أن المخيل هو الكيد. وقيل المخيل هو (أنها تسعى) أي يخيل إليه سعيها، ذكر معناه الزجاج، وقال ومن قرأ بالفوقية جعل أن في موضع نصب، أي تخيل إليه ذات سعي. يقال خيل إليه إذا شبه له، وأدخل عليه التهمة والشبهة، وذلك أنهم لطخوها وطلوها بالزئبق فلما أصابها حر الشمس ارتعشت واهتزت

стр. 5392

واضطربت، فخيل إليه أنها تتحرك.

стр. 5393

(فأوجس) أي أحس وقيل وجد وقيل أضمر وقيل خاف (في نفسه خيفة موسى) وذلك لما يُعْرَض من الطباع البشرية عند مشاهدة ما يخشى منه، وقيل خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقي عصاه، أو لعله كان مأموراً بأن لا يفعل شيئاً إلا بالوحي، فلما تأخر نزول الوحي في ذلك المحفل بقي في الخجل. قاله ابن عادل وقيل أن سبب خوفه هو أن سحرهم كان من جنس ما أراهم في العصا، فخاف أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا، فأذهب الله سبحانه ما حصل معه من الخوف بما بشره به بقوله:

стр. 5394

(قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى) أي المستعلي عليهم بالظفر والغلبة، والجملة تعليل للنهي عن الخوف، وفيه إشارة إلى أن لهم علواً وغلبة بالنسبة إلى سائر الناس، ولذلك أوجس منهم خيفة فرد ذلك بأنواع من المبالغة، أحدها ذكر كلمة التوكيد وهي (إنَّ) وثانيها تكرير الضمير، وثالثها لام التعريف، ورابعها لفظ العلو وهو الغلبة الظاهرة، وهذا يكفي فيه ظن العلو في أمرهم لا أن الأعلى لمجرد الزيادة، لأنه لم يكن للسحرة علو حتى يكون هو أعلى منهم كما قيل. قاله الكرخي.

стр. 5395

(وألق ما في يمينك) يعني العصا، وإنما أبهمها تعظيماً وتفخيماً، أي لا تحتفل بهذه الأجرام فإن في يمينك شيئاً أعظم منها كلها، وهذه على كثرتها أقل شيء عندها، فألقها ولا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم، وجاز أنه يكون الإبهام للتصغير أي وألق العُوَيْد الفريد الصغير الجرم، الذي بيدك فإنه بقدرة الله تعالى: (تلقف) على وحدته وكثرتها وصغره وعظمها. قرئ تلقف بسكون اللام من لقفه إذا ابتلعه بسرعة، وقرئ بالرفع على تقدير فإنها تلقف. وقال الزجاج: القراءة بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على معنى الحال كأنه قال ألقها متلقفة (ما صنعوا) من الحبال والعصيّ. (إنما صنعوا كيد ساحر) أي جنسه، أي أن الذي صنعوه كيد
следующие страницы →