← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

ما أهمك قليل. وسئل حكيم عن الصديق فقال: اسم لا معنى له. وقيل اسم بلا مسمى. والنفي هاهنا يحتمل نفي الصديق من أصله، أو نفي صفته فقط، أو لأن الصديق الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء، والحميم مأخوذ من حامّة الرجل أي خاصته وأقربائه. ويقال حم الشيء وأحم إذا قرب ومنه الحمى، لأنه يقرب من الأجل. وقال علي بن عيسى: إنما سمي القريب حميماً لأنه يحمى لغضب صاحبه فجعله مأخوذاً من الحمية وقيل من الاحتمام بمعنى الاهتمام الذي يهمه ما يهمك قاله الزمخشري.

стр. 6512

(فلو أن لنا كرة) هذا منهم على طريق التمني الدال على كمال التحسر، كأنهم قالوا فليت لنا كرة أي رجعة إلى الدنيا وجواب التمني (فنكون من المؤمنين) أي نصير من جملتهم، حتى تحل لنا الشفاعة كما حلت لهؤلاء.

стр. 6513

(إن في ذلك) أي ما تقدم ذكره من نبأ إبراهيم وقصة قومه (لآية) أي عبرة وعلامة وحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر، فإنها جاءت على أنظم ترتيب؛ وأحسن تقرير، يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه، لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه على دلالتها، وحسن دعوته للقوم، وحسن مخالفته معهم، وكمال إشفاقه عليهم، وتصوير الأمر في نفسه، وإطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضاً بهم، وإيقاظاً لهم؛ ليكون أدعى إلى الاستماع والقبول، والتنوين في (آية) يدل على التعظيم والتفخيم. (وما كان أكثرهم مؤمنين) أي أكثر هؤلاء الذين يتلو عليهم رسول الله ﷺ نبأ إبراهيم وهم قريش. ومن دان بدينهم. وقيل: وما كان أكثر قوم إبراهيم بمؤمنين. وهو ضعيف لأنهم كلهم غير مؤمنين

стр. 6514

(وإنّ ربك لهو العزيز) القاهر لأعدائه (الرحيم) بأوليائه أو الرحيم للأعداء بتأخير عقوبتهم وترك معاجلتهم.

стр. 6515

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١١٠) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧)

стр. 6516

(كذّبت قوم نوح المرسلين) أنث الفعل لكونه مسنداً إلى (قوم) وهو في معنى الجماعة أو الأمة أو القبيلة، وفي المصباح: القوم يذكر ويؤنث وكذا كل اسم جمع، لا واحد له من لفظه؛ نحو: رهط، ونفر، وأوقع التكذيب على المرسلين، وهم لم يكذبوا إلا الرسول المرسل إليهم، لأن من كذب رسولاً فقد كذب الرسل. لأن كل رسول يأمر بتصديق غيره من الرسل، وقيل: كذبوا نوحاً في الرسالة وكذبوه فيما أخبرهم به من نبأ المرسلين بعده؛ أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل.

стр. 6517

(إذ قال لهم أخوهم نوح) أي أخوهم من أبيهم، لا أخوهم في الدين. وقيل: المراد إخوة المجالسة، وقيل؛ هو من قول العرب يا أخا بني تميم؛ يريدون واحداً منهم؛ (ألا تتقون) الله بترك عبادة الأصنام؟ وتجيبون رسوله الذي أرسله إليكم؟

стр. 6518

(إني لكم رسول أمين) فيما أبلغكم عن الله وقيل: أمين فيما بينكم، فإنهم كانوا قد عرفوا أمانته وصدقه.

стр. 6519

(فاتقوا الله) أي اجعلوا طاعة الله وقاية لكم من عذابه (وأطيعون) فيما آمركم به عن الله من الإيمان به، وترك الشرك، والقيام بفرائض الدين تصدير القصص الخمس بالحث على التقوى، يدل على أن البعثة مقصورة على

стр. 6520

الدعاء إلى معرفة الحق، والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه، ويبعده عن عقابه وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع، مبرئين عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية.

стр. 6521

(وما أسألكم عليه من أجر) أي ما أطلب منكم أجراً على تبليغ الرسالة ولا أطمع في ذلك منكم و (من) زائدة في المفعول (إن أجري) أي: ما ثوابي الذي أطلبه وأريده (إلا على رب العالمين) لا على غيره وكرر قوله:

стр. 6522

(فاتقوا الله وأطيعون) للتأكيد، والتقرير في النفوس، مع كونه علق كل واحد منهما بسبب؛ وهو الأمانة في الأول وقطع الطمع في الثاني. ونظيره قولك ألا تتقي الله في عنوقي وقد ربيتك صغيراً؟ ألا تتقي الله في عقوقي وقد علمتك كبيراً؟ وقدّم الأمر بتقوى الله على الأمر بطاعته لأن تقوى الله علة لطاعته.

стр. 6523

(قالوا أنؤمن لك) الاستفهام للإنكار، أي كيف نتبعك ونصدق لك ونؤمن بك؟ (و) الحال أن قد (اتبعك الأرذلون) جمع أرذل وجمع التكسير أرذال، والأنثى رذلاء وهم الأقلّون جاهاً ومالاً، والرذالة الخسة والذلة، استرذلوهم لقلة أموالهم وجاههم، أو لا تّضاع أنسابهم. قال مجاهد: الأرذلون الحواكون. وقال قتادة سفلة الناس وأراذلهم وقال ابن عباس: يعني القافة، وقيل هم الحاكة والاساكفة؛ وقيل: كانوا من أهل الصناعات الدنية، والصناعة لا تزرى بالديانة فالغنى غنى الدين؛ والنسب نسب التقوى. ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلا. وإن كان أفقر الناس؛ وأوضعهم نسباً وما زالت اتباع الأنبياء كذلك. وإنما بادروا للاتباع قبل الأغنياء لاستيلاء الرياسة على الأغنياء، وصعوبة الانفكاك منها، والأنفة عن الانقياد للغير. والفقير خلى من تلك الموانع فهو سريع الإجابة والانقياد، وهذا غالب أحوال أهل الدنيا، وهذا من سخافة عقولهم، وقصر رأيهم على حطام الدنيا حتى جعلوا اتباع المقلّين من الدنيا مانعاً من اتباعهم، وجعلوا إيمانهم بما يدعوهم إليه دليلاً على بطلانه.

стр. 6524

وقرئ (أتباعك الأرذلون) قال النحاس: وهي قراءة حسنة لأن هذه الواو تتبعها الأسماء كثيراً وأتباع جمع تابع.

стр. 6525

(قال وما علمي بما كانوا يعملون)؟ كان زائدة والمعنى: وما علمي بعملهم؟ أي: لم أكلف العلم بأعمالهم، إنما كلفت أن ادعوهم إلى الإيمان والاعتبار به لا بالحرف والصنائع، والفقر والغنى، وكأنهم أشاروا بقولهم (واتبعك الأرذلون) إلى أن إيمانهم لم يكن عن نظر صحيح، وإنما لتوقع مال ورفعة، فأجابهم بهذا أي أني لم أقف على باطن أمرهم، وإنما وقفت على ظواهرهم. وقيل المعنى إني لم أعلم أن الله سيهديهم ويضلكم ويوفقهم ويخذلكم ويرشدهم ويغويكم.

стр. 6526

(إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون) أي ما حسابهم والتفتيش عن ضمائرهم وأعمالهم إلا على الله، لو كنتم من أهل الشعور والفهم ما عيرتموهم بصنائعهم. وقرئ (يشعرون) بالتحتية كأنه ترك الخطاب للكفار والتفت إلى الأخبار عنهم. قال الزجاج والصناعات لا تضر في باب الديانات، وما أحسن ما قال:

стр. 6527

(وما أنا بطارد المؤمنين) هذا جواب من نوح على ما ظهر من كلامهم من طلب الطرد لهم

стр. 6528

(إن أنا إلا نذير مبين) أي ما أنا إلا نذير موضح لما أمرني الله سبحانه بإبلاغه إليكم وهذه الجملة كالعلة لما قبلها.

стр. 6529

(قالوا لئن لم تنته يا نوح) أي إن لم تترك عيب ديننا وسب آلهتنا (لتكونن من المرجومين) بالحجارة، وقيل من المشتومين. وقيل من المقتولين، فعدلوا بعد تلك المحاورة بينهم وبين نوح إلى التجبر والتوعد. فلما سمع نوح قولهم هذا

стр. 6530

(قال رب إنّ قومي كذبون) أي أصروا وصمموا على تكذيبي بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يسمعوا قولي ولا أجابوا دعائي وإنما قال هذا إظهاراً لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق، لا تخويفهم له واستخفافهم به.

стр. 6531

فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٢٢) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢٧) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١)

стр. 6532

(فافتح بيني وبينهم فتحاً) الفتح الحكم أي احكم بيننا حكماً يستحقه كل واحد منا. أي أنزل العقوبة والهلاك، وهذه حكاية إجمالية لدعائه المفصل في سورة نوح. (ونجنّي ومن معي من المؤمنين) وكانوا ثمانين، أربعون من الرجال وأربعون من النساء.

стр. 6533

(فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون) أي السفينة المملوءة من الناس، والحيوان، والطير. والشحن ملء السفينة بالناس والدواب والمتاع. قال ابن عباس: المشحون الممتلئ، وعنه قال أتدرون ما المشحون؟ قلنا لا. قال: هو الموقر. وعنه أيضاً قال: هو المثقل.

стр. 6534

(ثم أغرقنا بعد) أي بعد إنجائهم (الباقين) من قومه.

стр. 6535

(إن في ذلك لآية) أي علامة وعبرة عظيمة. (وما كان أكثرهم مؤمنين) أفهم أنه لو كان نصفهم مؤمنين لما أخذوا

стр. 6536

(وإنّ ربك لهو العزيز) أي القاهر لأعدائه والمنتقم بإهابة من جحد وأصر (الرحيم) بأوليائه والمنعم بإعانة من وحّد وأقرّ.

стр. 6537

(كذبت عاد المرسلين) أنث الفعل باعتبار إسناده إلى القبيلة، لأن عاداً اسم أبيهم الأعلى، وكان من نسل سام بن نوح، ومعنى تكذيبهم المرسلين مع كونهم لم يكذبوا إلا رسولاً واحداً قد تقدم وجهه في قصة نوح قريباً.

стр. 6538

(إذ قال لهم أخوهم) نسباً (هود) وكان تاجراً جميل الصورة يشبه آدم، وعاش من العمر أربعمائة وأربعاً وستين سنة (ألا تتقون)؟ والكلام فيه كالكلام في قول نوح المتقدم قريباً وكذا في قوله:

стр. 6539

(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً)؟ الريع المكان المرتفع من الأرض جمع ريعة. يقال: كم ريع أرضك؟ أي كم ارتفاعها؟ قال أبو عبيدة: الريع الارتفاع جمع ريعة. وقال قتادة والضحاك والكلبي الريع: الطريق، وبه قال مقاتل والسدي وابن عباس، وإطلاق الريع على ما ارتفع من الأرض معروف عند أهل اللغة. وقيل: الريع الجبل، واحده ريعة، والجمع أرياع، وقال مجاهد هو الفج بين الجبلين. وروي عنه أنه الثنية الصغيرة، وروي عنه أيضاً أنه المنظرة وقيل بروج الحمام. وقال ابن الأعرابي الريع الصومعة، والريع البرج يكون في الصحراء، والريع التل العالي وفي الريع لغتان كسر الراء وفتحها، والاستفهام للتقريع والتوبيخ ومعنى الآية انكم أتبنون بكل مكان مرتفع بناء. (تعبثون) ببنائه وتلعبون بالمارة وتسخرون منهم لأنكم تشرفون من ذلك البناء المرتفع على الطريق فتؤذون من يمر بكم وتسخرون منهم، وقال الكلبي إنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم، حكاه الماوردي.

стр. 6540

(وتتخذون مصانع) هي الأبنية التي يتخذها الناس منازل، قال أبو عبيدة كل بناء مصنعه وبه قال الكلبي وغيره. وقيل هي الحصون المشيدة قاله

стр. 6541

مجاهد وغيره، وقال الزجاج أنها مصانع الماء التي تجعل تحت الأرض واحدتها مصنعة، ومصنع أي حياضاً وبركاً تجمعون فيها الماء فهي من قبيل الصهاريج. قال الجوهري المصنعة بضم النون الحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون، وقال عبد الرزاق المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العالية. (لعلكم تخلدون) أي راجين أن تخلدوا في الدنيا لإنكاركم البعث، والتوبيخ حينئذ ظاهر، أو عاملين عمل من يرجو ذلك، فلذلك تحكمون بنيانها. وقيل إن (لعل) هنا للاستفهام التوبيخي، قاله زيد بن علي، وبه قال الكوفيون، أي هل تخلدون؟ كقولهم لعلك تشتمني؟ أي هل تشتمني وقال الفراء: كي تخلدون، وبه قرأ عبد الله، أي لا تتفكرون في الموت. وقيل المعنى كأنكم باقون مخلدون. فـ (لعل) معناها التشبيه، ولم أر من نص على أنها تكون للتشبيه. وقرئ (تخلدون) مخففاً ومشدداً وحكى النحاس أن في بعض القراءات (كأنكم مخلدون) وبه قال ابن عباس.

стр. 6542

(وإذا بطشتم) بضرب أو قتل (بطشتم جبارين) من غير رأفة، والبطش السطوة والأخذ بالعنف، قال مجاهد وغيره إذا أردتم البطش لئلا يتحد الشرط والجزاء. قال الزجاج إنما أنكر عليهم ذلك لأنه ظلم، وأما في الحق فالبطش بالسوط والسيف جائز. قال الكرخي: اعلم أن اتخاذ الأبنية العالية تدل على حب الدنيا، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو، وهذه صفات الإلهية وهي ممتنعة الحصول للعبد انتهى. ثم لما وصفهم بهذه الأوصاف القبيحة الدالة على الظلم، والعتو، والتمرد، والتجبر، أمرهم بالتقوى فقال:

стр. 6543

(فاتقوا الله) في ذلك (وأطيعون) فيما أمرتكم به أجمل التقوى، ثم فصله بقوله:

стр. 6544

وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٤٢) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٤٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٤٤) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (١٥٢)

стр. 6545

(واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون) من أنواع النعم والخير الحاصلة لكم، ثم فصل هذا الإجمال بقوله:

стр. 6546

(أمدّكم بأنعام وبنين) الخ بإعادة الفعل لزيادة التقرير والتأكيد، لأن التفصيل بعد الإجمال. والتفسير بعد الإبهام أدخل في ذلك

стр. 6547

(وجنّات وعيون) أي بساتين وأنهار وآبار، ثم وعظهم وحذرهم فقال:

стр. 6548

(إني أخاف عليكم) إن كفرتم وأصررتم على ما أنتم فيه، ولم تشكروا هذه النعم (عذاب يوم عظيم) أي العذاب الدنيوي والأخروي، فإن كفران النعمة مستتبع للعقاب، كما أن شكرها مستتبع لزيادتها.

стр. 6549

(قالوا سواء علينا) أي مستو عندنا (أوعظت أم لم تكن من الواعظين) أصلاً أي وعظك وعدمه سواء عندنا، لا نبالي بشيء منه، ولا نلتفت إلى ما تقوله، ولا نرعوي له والحاصل أنهم أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه

стр. 6550

واستخفافهم بما أورده من المواعظ، والوعظ كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد ولم يقل أم لم تعظ لرؤوس الآي وتواخي القوافي. وأبدى له الزمخشري معنى فقال: هو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك أم لم تعظ. وعن الكسائي: أوعظت بإدغام الظاء في التاء وهو بعيد، لأن حرف الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جداً وقرأ الباقون بإظهار الظاء.
следующие страницы →