جَمِيع الحُقُوق محفُوظَة
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
شركة أبناء شريف الأنصاري للطباعة والنشر والتوزيع
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
الدار النموذجية ــ المكتبة العصرية
بَيروت - صَ. ب ٨٣٥٥ - تلكس LE ٢٠٤٣٧ SCS
صَيدَا - صَ. ب ٢٢١ - تلكس LE ٢٩١٩٨
стр. 8157
فتح البيان في مقاصد القرآن
стр. 8158
الجزء الثاني عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ويشتمل على:
- سورة ص
- سورة الزمر
- سورة غافر
- سورة فصلت
- سورة الشورى
- سورة الزخرف
- سورة الدخان
- سورة الجاثية
стр. 8159
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة ص
وهي مكيّة، قال القرطبي: في قول الجميع، قال ابن عباس: نزلت بمكة وعنه قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقال: " إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول: فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه، فجاء النبي ﷺ فدخل البيت، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، فخشي أبو جهل أن يجلس إلى أبي طالب ويكون أرقى عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس. فلم يجد رسول الله ﷺ مجلساً قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب: " أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول " قال: وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول الله ﷺ فقال: " يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية "، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: " كلمة واحدة نعم وأبيك عشراً " قالوا " فما هي؟ قال: " لا إله إلا الله " فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهو يقولون " (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (١) فنزل فيهم (ص * والقرآن ذي الذكر) إلى قوله (بل لما يذوقوا عذاب) " أخرجه الترمذي وصححه والنسائي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن جرير وابن المنذر.
(ص) قرأ الجمهور صاد بسكون الدال كسائر حروف التهجي في أوائل السور فإنها ساكنة الأواخر على الوقف، وقرىء بكسرها من غير تنوين لالتقاء الساكنين، وهذا أقرب وقيل وجه الكسر أنه من صادى يصادي إذا عارض، والمعنى صاد القرآن بعملك أي عارضه وقابله، فاعمل به وهذا حكاه النحاس عن الحسن البصري، وقال إنه فسر قراءته هذه بهذا، وعنه أن المعنى اتله وتعرض لقراءته، وقرىء صاد بفتح الدال والفتح لالتقاء الساكنين وقيل نصب على الإغراء وقيل معناه صاد محمد ﷺ قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو وروي عن أبي إسحق أيضاًً أنه قرىء، صاد بالكسر والتنوين تشبيهاً لهذا الحرف بما هو غير متمكن من الأصوات وقرىء صاد بالضم من غير تنوين على البناء نحو منذ وحيث، كما قرىء به في ق ون.
وقد بسط السمين الكلام على توجيهه الكل وقال الحفناوي يجوز السكون على الحكاية والفتح لمنع الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار أن هذا الاسم علم على السورة، والجر مع التنوين نظراً إلى كون السورة قرآنا ويقال لها سورة داود وقد اختلف في معنى ص فقال الضحاك معناه صدق الله وقال عطاء صدق محمد ﷺ وقال سعيد بن جبير هو بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين وقال محمد بن كعب هو مفتاح اسم الله وقال قتادة هو اسم من أسماء الله وعنه هو اسم من أسماء الرحمن وقال محمد هو فاتحة السورة
стр. 8162
وقال ابن عباس ص محمد ﷺ وقيل هو مما استأثر الله بعلمه وهو أعلم بمراده به وهذا هو الحق كما قدمنا في فاتحة سورة البقرة قيل وهو اسم للحروف مسروداً على نمط التعديد أو اسم للسورة أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوب بإضمار أذكر أو إقرأ.
(والقرآن) هي واو القسم، والإقسام بالقرآن فيه تنبيه على شرف قدره وعلو محله، ومعنى (ذي الذكر) أنه مشتمل على الذكر الذي فيه بيان كل شي، وقال مقاتل؛ معنى ذي الذكر ذي البيان، وقال الضحاك وابن عباس ذي الشرف والعظمة، كما في قوله (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ) أي شرفكم أو الشهرة، وقيل ذي الموعظة، وقيل فيه ذكر ما يحتاج إليه في أمر الدين، وقيل فيه ذكر أسماء الله تعالى وتمجيده، وقيل فيه ذكر العقائد والشرائع والمواعيد، وجواب القسم قوله (إن ذلك لحق) قاله الزجاج والكسائي والكوفيون. وقال الفراء لا نجده مستقيماً لتأخره جداً عن قوله والقرآن. ورجح هو وثعلب أن الجواب قوله (كم أهلكنا) وقال الأخفش الجواب هو (إن كل إلا كذَّب الرسل) وقيل هو صاد لأن معناه حق فهو جواب لقوله والقرآن كما تقول حقاً والله وجب والله ذكره ابن الأنباري وروي أيضاًً عن ثعلب والفراء، وهو مبني على أن جواب القسم يجوز تقدمه وهو ضعيف، وقيل الجواب محذوف والتقدير لتبعثن ونحو ذلك، وقال الحوفي تقديره لقد جاءكم الحق ونحوه، وقال الزمخشري إنه لمعجز والمحلي (إنك لمن المرسلين) (١).
وقال ابن عطية تقديره ما الأمر كما يزعم الكفار من تعدد الآلهة، والقول بالحذف أولى، وقيل إن قوله ص مقسم به وعلى هذا القول تكون الواو في والقرآن للعطف عليه، ولما كان الإقسام بالقرآن دالاً على صدقه،
стр. 8163
وأنه حق وأنه ليس بمحل للريب قال سبحانه
стр. 8164
(بل الذين كفروا في عزة وشقاق) فأضرب عن ذلك وكأنه قال لا ريب فيه قطعاً، ولم يكن عدم قبول المشركين له لريب فيه، بل هم في عزة عن قبول الحق أي تكبر وتجبر وشقاق، أي امتناع عن قبول الحق، يعني ليس الحامل لهم عليه الدليل، بل مجرد الحمية والخصام، والتقليد، والعزة عند العرب الغلبة والقهر، يقال: من عَزَّ بَزَّ أي من غلب أخذ السلب، ومنه (وعزني في الخطاب)، أي غلبني، والشقاق مأخوذ من الشق وهو الخلاف والعداوة، وقد تقدم بيانه، والتنكير فيهما للدلالة على شدتهما وتفاقمهما، وقرىء في غرة أي في غفله عما يجب عليهم من النظر، واتباع الحق، والأول أولى، ثم خوفهم سبحانه وهددهم بما فعله من قبلهم من الكفار فقال:
стр. 8165
(كم أهلكنا من قبلهم من قرن) يعني الأمم الخالية المهلكة بتكذيب الرسل، أي كم أهلكنا الذين كانوا أمنع من هؤلاء، وأشد قوة، وأكثر أموالاً و (كم) هي الخبرية الدالة على التكثير، وهي في محل نصب بأهلكنا على أنها مفعول به، ومن قرن تمييز، و (من) في (من قبلهم) هي لابتداء الغاية.
(فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) النداء هنا هو نداء الاستغاثة منهم عند نزول العذاب بهم، وليس الحين حين مناص، قال الحسن نادوا بالتوبة، وليس حين التوبة، ولا حين ينفع العمل، والمناص مصدر ناص ينوص، وهو الفوت والتأخر، ولات بمعنى ليس، بلغة أهل اليمن، وقال النحاة هي لا التي بمعنى ليس زيدت عليها التاء كما في قولهم رب وربت وثم وثمت قال الفراء النوص التأخر، وأنشد قول امرىء القيس:
أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة وتبوص (١)
стр. 8166
قال يقال ناص عن قرنه ينوص نوصاً ومناصاً أي فر وراغ قال الفراء ويقال ناص ينوص إذا تقدم، وقيل المعنى أنه قال بعضهم لبعض مناص أي عليكم بالفرار والهزيمة، فلما أتاهم العذاب قالوا مناص فقال الله ولات حين مناص قال سيبويه والخليل لات مشبهة بليس، والاسم فيها مضمر، أي ليس حيننا حين مناص، وقال الزجاج التقدير وليس أواننا، قال ابن كيسان والقول قول سيبويه، والوقف عليها عند الكسائي بالهاء، وبه قال المبرد والأخفش. وقال الأخفش إنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء، وخصت بنفي الأحيان وقال الكسائي والفراء والخليل وسيبويه والأخفش التاء تكتب منقطعة عن حين، وكذلك هي في المصاحف، وقال أبو عبيدة: تكتب متصلة بحين فقال: ولا تحين، وقد يستغنى بحين عن المضاف إليه، قال أبو عبيدة: لم نجد العرب تزيد هذه التاء إلا في حين وأوان، الآن.
قلت قد يزيدونها في غير ذلك أيضاًً، وقال ابن عباس ليس بحين نزو ولا فرار، وأخرج ابن أبيّ من طريق عكرمة عنه قال: نادوا النداء حين لا ينفعهم وأنشد:
تذكرت ليلى حين لات تذكر ... وقد بنت منها والمناص بعيد
وعنه قال: ليس هذا حين زوال، وعنه قال: لا حين فرار وقرأ الجمهور لات بفتح التاء وقرىء بكسرها كجير وجملة لات حين مناص في محل نصب على الحال من ضمير نادوا.
стр. 8167
(وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) أي عجب الكفار الذين وصفهم الله سبحانه بأنهم في عزة وشقاق أن جاءهم رسول من أنفسهم ينذرهم بالعذاب إن استمروا على الكفر وأن وما في حيزها محل نصب بنزع الخافض، أي من أن جاءهم، وهو كلام مستأنف مشتمل على ذكر نوع من أنواع كفرهم.
стр. 8168
(وقال الكافرون هذا ساحر كذاب) قالوا هذا القول لما شاهدوا ما جاء به من المعجزات الخارجة عن قدرة البشر، أي هذا المدعي للرسالة ساحر فيما يظهره من المعجزات، كذاب فيما يدعيه من أن الله أرسله، قيل ووضع الظاهر موضع المضمر لإظهار الغضب عليهم وأن ما قالوه لا يتجاسر على مثله إلا المتوغلون في الكفر، المنهمكون في الغي، إذ لا كفر أغلظ من أن يسموا من صدقه الله: كاذباً ساحراً، ويتعجبوا من التوحيد، وهو الحق الأبلج، ولا يتعجبوا من الشرك، وهو باطل لجلج، ثم أنكروا ما جاء به ﷺ من التوحيد وما نفاه من الشركاء لله فقالوا:
стр. 8169
(أجعل الآلهة) أي صيرها (إلهاً واحداً) وقصرها على الله سبحانه (إن هذا لشيء عجاب) أي الأمر بالغ في العجب إلى الغاية تعجبوا من هذا القصر والحصر وقالوا: كيف يسع الخلق كلهم إله واحد، ومنشؤه أن القوم ما كانوا أصحاب نظر واستدلال بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته وعلمه بحفظ الخلائق قاسوا الغائب على الشاهد، وأن أسلافهم لكثرتهم وقوة عقولهم كانوا مطبقين على الشرك توهموا أن كونهم على هذه الحال محال أن يكونوا مبطلين فيه، ويكون الإنسان الواحد محقاً، فلعمري لو كان التقليد حقاً كانت هذه الشبهة لازمة، قاله الكرخي.
قال الجوهري: العجيب الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم، والعجاب بالتشديد أكثر منه، قرأ الجمهور عجاب بالتخفيف وقرىء بتشديد الجيم، قال مقاتل: بالتخفيف لغة أزد شنوءة، قيل: والعجاب بالتخفيف والتشديد يدل على أنه قد يجاوز الحد في العجب كما يقال: الطويل للذي فيه طول والطوال للذي قد تجاوز حد الطول وكلام الجوهري يفيد اختصاص المبالغة بعجاب مشدد الجيم لا بالمخفف وقد قدمنا في صدر هذه السورة سبب نزول هذه الآيات.
(وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) المراد بالملأ الأشراف كما هو مقرر في غير موضع من تفسير الكتاب العزيز، عن ابن عباس قال: نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب فكلموه في النبي ﷺ قائلين، بعضهم للبعض: (أن امشوا) أي امضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه.
(واصبروا على آلهتكم) أي اثبتوا على عبادتها وقيل: المعنى وانطلق الأشراف منهم فقالوا للعوام: امشوا واصبروا على آلهتكم، وأن هي المفسرة للأقول المقدر، أو لقوله: (وانطلق) لآنه مضمن معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية معمولة للمقدر، أو للمذكور، أي بأن امشوا وقيل: المراد بالانطلاق الاندفاع في القول، وامشوا من مشت المرأة إذا كثرت ولادتها أي اجتمعوا وأكثروا وهو بعيد جداً، وخلاف ما يدل عليه الانطلاق والمشي بحقيقتهما، وخلاف ما تقدم في سبب النزول.
وجملة (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) تعليل لما تقدمه من الأمر بالصبر، أي يريده محمد بنا وآلهتنا ويود تمامه من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ليعلو علينا، ونكون له أتباعاً فيتحكم فينا بما يريد فيكون هذا الكلام خارجاً مخرج التحذير منه والتنفير عنه.
وقيل: إن هذا الأمر يريده الله سبحانه، وما أراده ويحكم بإمضائه فهو كائن لا محالة، ولا ينفع فيه إلا الصبر فاصبروا على عبادة آلهتكم. وقيل المعنى إن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم، وتغلبوا عليه أو أن هذا
стр. 8172
الأمر شيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه، أو أمر يراد بأهل الأرض والأول أولى.
стр. 8173
(ما سمعنا بهذا) الذي يقوله محمد من التوحيد (في الملة الآخرة) وهي ملة النصرانية فإنها آخر الملل قبل ملة الإسلام كذا قال محمد بن كعب القرظي وقتادة ومقاتل والكلبي والسدي، وبه قال ابن عباس، وقال مجاهد: يعنون به ملة قريش، أي التي أدركنا عليها آباءنا وعن قتادة مثله وقال الحسن المعنى ما سمعنا أن هذا يكون في آخر الزمان، وقيل إن المعنى ما سمعنا من اليهود والنصارى أن محمداً رسول الله.
(إن هذا إلا اختلاق) أي ما هذا إلا كذب اختلقه محمد وافتراه من تلقاء نفسه وافتعله، ثم استنكروا أن يخص الله رسوله بمزية النبوة دونهم فقالوا:
стр. 8174
(أأنزل عليه الذكر من بيننا) والاستفهام للإنكار، أي كيف يكون ذلك ونحن الرؤساء والأشراف، قال الزجاج: قالوا: كيف أنزل على محمد القرآن من بيننا؟ ونحن أكبر سناً وأعظم شرفاً منه، وهذا مثل قولهم (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) فأنكروا أن يتفضل الله سبحانه على من يشاء من عباده بما شاء. ولما ذكر استنكارهم لنزول القرآن على رسول الله ﷺ دونهم، بين السبب الذي لأجله تركوا التصديق برسول الله ﷺ فيما جاء به فقال:
(بل هم في شك من ذكري) أي من القرآن أو الوحي، لإعراضهم عن النظر الموجب لتصديقه، وإهمالهم للأدلة الدالة على أنه حق منزل من عند الله (بل لما يذوقوا عذاب) أي بل السبب أنهم لم يذوقوا عذابي فاغتروا بطول المهلة. ولو ذاقوا عذابي على ما هم عليه من الشرك والشك لصدقوا ما جئت به من القرآن، ولم يشكوا فيه، وذوقهم له متوقع فإذا ذاقوه زال عنهم الشك، وصدقوا، وتصديقهم لا ينفعهم حينئذ لأنهم صدقوا مضطرين فقوله: بل لما يذوقوا إضراب عن الإضراب الأول خلاف ما يفهم من
стр. 8175
الكشاف من تعلقه بالكلامين قبله.
стр. 8176
(أم) أي بل أ (عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب)؟ أي مفاتيح نعم ربك وهي النبوة وما هو دونها من النعم، حتى يعطوها من شاءوا فما لهم ولإنكار ما تفضل الله به على هذا النبي واختاره له واصطفاه لرسالته والمعنى أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فإنه العزيز الغالب القاهر الذي لا يغلب الوهاب المعطي بغير حساب، الذي له أن يهب كل ما يشاء لمن يشاء ثم رشح ذلك فقال:
стр. 8177
(أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما) أي: بل ألهم ملك هذه الأشياء حتى يعطوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ويعترضوا على إعطاء الله سبحانه ما شاء لمن شاءوا المعنى أنه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه، فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها.
وقوله (فليرتقوا في الأسباب) جواب شرط محذوف أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في الأسباب أي المعارج والمناهج، والطرق التي توصلهم إلى السماء أو إلى العرش حتى يستووا عليه ويحكموا بما يريدون من عطاء ومنع ويدبروا أمر العالم بما يشتهون أو فليصعدوا وليمنعوا الملائكة من نزولهم بالوحي على محمد ﷺ .
والأسباب أبواب السموات التي تنزل الملائكة منها، قاله مجاهد وقتادة، قال الربيع بن أنس: الأسباب أدق من الشعر وأشد من الحديد ولكن لا ترى، وقال السدي في الأسباب في الفضل والدين، وقيل: فليعملوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة، وهو قول أبي عبيدة وقيل: الأسباب الحبال أي إن وجدوا حبالا يصعدون فيها إلى السماء فعلوا والأسباب عند أهل اللغة كل شيء يتوصل به إلى المطلوب كائناً ما كان وفي هذا الكلام تهكم بهم وتعجيز لهم، قال ابن عباس الأسباب السماء أي لأنها أسباب الحوادث السفلية.
(جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) هذا وعد من الله سبحانه لنبيه ﷺ بالنصر عليهم، والظفر، و (جند) مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هم جند حقير، يعني الكفار مهزوم مكسور عما قريب، فلا تبال بهم، ولا تظن أنهم يصلون إلى شيء مما يضمرونه بك من الكيد، و (ما) في قوله: ما هنالك هي صفة لجند، لإفادة التعظيم أو التحقير، أي جند أي جند، وقيل هي زائدة، يقال: هزمت الجيش كسرته، وتهزمت القرية إذا تكسرت، وهذا الكلام متصل بما تقدم، وهو قوله: (بل الذين كفروا في عزة وشقاق) وهم جند من الأحزاب مهزومون فلا تحزن لعزتهم وشقاقهم، فإني أسلب عزهم وأهزم جمعهم، وقد وقع ذلك ولله الحمد في يوم بدر، وفيما بعده من مواطن الله، وهو إخبار بالغيب، وقيل: مشار به إلى نصرة الإسلام، وقيل: إلى حفر الخندق، يعني إلى مكان ذلك، قال الرازي: والأصح عندي حمله على يوم فتح مكة، لأن المعنى إنهم جند سيصيرون مهزومين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، وذلك الموضع هو مكة وما ذاك إلا في يوم الفتح.
стр. 8180
(كذبت قبلهم) استئناف مقرر لمضمون ما قبله ببيان أحوال العتاة الطغاة الذين هؤلاء جند من جنسهم بما فعلوا من الكفر والتكذيب، وفعل بهم من العقاب والعذاب (قوم نوح) أي كذبوا رسولهم نوحاً، وكذا يقدر
стр. 8181
فيما بعده، وتأنيث قوم باعتبار المعنى. وهو أنهم أمة وطائفة وجماعة.
(وعاد وفرعون ذو الأوتاد) قال المفسرون كانت له أوتاد يعذب بها الناس وذلك أنه كان إذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض، وقيل: كانت له أوتاد وحبال يلعب بها بين يديه، وما أبرد هذا القول، وقيل ذو القوة والبطش، وقيل: المراد بالأوتاد الجموع والجنود الكثيرة، يعني أنهم كانوا يقوون أمره ويشدون سلطانه، كما تقوى الأوتاد ما ضربت عليه فالكلام خارج مخرج الاستعارة على هذا قال ابن قتيبة، العرب تقول: هم في عز أو في ملك ثابت الأوتاد ويريدون ملكاً دائماً شديداً، وأصل هذا أن البيت من بيوت الشعر إنما يثبت ويقوم بالأوتاد، وقيل: المراد بالأوتاد هنا البناء المحكم، أي وفرعون ذو الأبنية المحكمة، قال الضحاك: والبنيان يسمى أوتاداً والأوتاد جمع وتد، وفيه لغات أفصحها فتح الواو وكسر التاء ويقال: وتد بفتحهما. وود بإدغام التاء في الدال بوزن وج، وودت وهي لغة أهل نجد قال الأصمعي: ويقال وتد واتد مثل شغل شاغل.
стр. 8182
(وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة) أي الغيضة، وهي الأشجار الملتفة المجتمعة، وقد تقدم تفسيرها في سورة الشعراء ومعنى: (أولئك الأحزاب) أنهم الموصوفون بالقوة والكثرة كقولهم فلان هو الرجل، وقريش - وإن كانوا حزباً كما قال الله تعالى فيما تقدم: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) ولكن هؤلاء الذين قصهم الله علينا من الأمم السالفة هم أكثر منهم عدداً، وأقوى أبداناً، وأوسع أموالاً وأعماراً. وقيل، إن المعنى أن مشركي قريش من أولئك الأحزاب، وهم هم، ومنهم وجد التكذيب، وهذه الجملة مستأنفة أو خبر، والمبتدأ قوله. وعاد كذا قال أبو البقاء وهو ضعيف، بل الظاهر أن (عاد) وما بعده معطوفات على قوم نوح، والأولى أن تكون هذه الجملة خبراً لمبتدأ محذوف أو بدلاً من الأمم المذكورة.
стр. 8183
(إن كل) أي ما كل حزب من هذه الأحزاب (إلا كذب الرسل)
стр. 8184
لأن تكذيب الحزب لرسوله المرسل إليه تكذيب لجميع الرسل لأن دعوتهم واحدة، وهي التوحيد، أو هو من مقابلة الجمع بالجمع، والمراد تكذيب كل حزب لرسوله، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي ما كان أحد من الأحزاب في جميع أحواله إلا وقع منه تكذيب الرسل، وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه، والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية، أولا، وبالاستثنائية ثانياً، وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد، أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه؛ ثم قال:
(فحق عقاب) أي فحق عليهم عقابي بتكذيبهم. ومعنى حق ثبت ووجب وإن تأخر فكأنه واقع بهم. وكل ما هو آت قريب. وقرىء عقاب بإثبات الياء وحذفها مطابقة لرؤوس الآي. وفي الآية زجر وتخويف للسامعين.
стр. 8185
(وما ينظر) أي ما ينتظر (هؤلاء) أي كفار مكة (إلا صيحة واحدة) وهي النفخة الكائنة عند قيام الساعة (١). وقيل: هي النفخة الثانية. وعلى الأول المراد من عاصر نبينا ﷺ من الكفار.
وعلى الثاني المراد كفار الأمم المذكورة أي ليس بينهم وبين ما أعد الله لهم من عذاب النار إلا أن ينفخ في الصور النفخة الثانية. وقيل: المراد بالصيحة عذاب يفجأهم في الدنيا وجملة:
(ما لها من فواق) في محل نصب صفة لصيحة، قال الزجاج. فواق بفتح الفاء وضمها لغتان بمعنى واحد (٢)، وهو الزمان الذي بين حلبتي الحالب، ورضعتي الراضع، وهو مشتق من الرجوع أيضاًً، لأنه يعود اللبن إلى الضرع بين الحلبتين، ويقال. أفاق من مرضه أي رجع إلى الصحة، ولهذا قال مجاهد ومقاتل. إن الفواق الرجوع، وقال قتادة: ما لها من مثنوية
стр. 8186
وقال السدي: ما لها من إفاقة، وقيل: ما لها من مرد قال الجوهري: ما لها من نظرة وراحة وإفاقة.
وقال ابن عباس: ما لها من رجعة. والفيقة اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين وجمعها فيق وفواق وأما أفاويق فجمع الجمع قال الفراء والسدوسي وأبو عبيدة وابن زيد والسدي الفواق بفتح الفاء الراحة والإفاقة أي لا يفيقون فيها كما يفيق المريض والمغشى عليه. وبالضم الانتظار، ومعنى الآية أن تلك الصيحة هي ميعاد عذابهم. فإذا جاءت لم ترجع ولا ترد عنهم، ولا تصرف منهم، ولا تتوقف مقدار فواق ناقة، وهي ما بين حلبتي الحالب لها، وهذا في المعنى كقوله تعالى (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).
стр. 8187
(و) لما سمعوا ما توعدهم الله به من العذاب (قالوا) استهزاء وسخرية (رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) والقط في اللغة النصيب من القط، وهو القطع؛ وبهذا قال قتادة وسعيد بن جبير، قال الفراء: القط في كلام العرب الحظ والنصيب، ومنه قيل للصك قط. قال أبو عبيدة والكسائي. القط الكتاب بالجوائز، والجمع القطوط، وأصله من قط الشيء أي قطعه، ومنه قط القلم ومعنى الآية سؤالهم لربهم أن يعجل لهم نصيبهم وحظهم من العذاب، وهو مثل قوله (ويستعجلونك بالعذاب) وقال السدي: سألوا ربهم أن يمثل لهم منازلهم من الجنة ليعلموا حقيقة ما يوعدون به.
وقال إسمعيل بن أبي خالد: المعنى عجل لنا أرزاقنا، وبه قال سعيد بن جبير والسدي. وقال أبو العالية والكلبي ومقاتل لما نزل قوله: (وأما من أوتي كتابه بشماله) قالت قريش: زعمت يا محمد أنا نؤتي كتابنا بشمالنا فعجل لنا قطنا يوم الحساب، قال ابن عباس: سألوا الله أن يجعل لهم، وقال: قطنا نصيبنا من الجنة، ثم أمر الله سبحانه نبيه ﷺ أن يصبر على ما يسمعه من أقوالهم فقال:
(اصبر على ما يقولون) من أقوالهم الباطلة التي هذا القول المحكي عنهم من جملتها، وصن نفسك أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم، وتحمل أذاهم، قيل: وهذه الآية منسوخة بآية السيف، وقيل محكمة وهو الصحيح. ولما فرغ من ذكر قرون الضلالة وأمم الكفر والتكذيب وأمر نبيه ﷺ بالصبر على ما يسمعه، زاد في تسليته وتأسيته بذكر قصة داود وما بعدها فقال:
(واذكر عبدنا داود الأيد) أي أذكر قصته فإنك تجد فيها ما تتسلى به، والأيد: القوة، قاله ابن عباس، ومنه رجل أيد أي قوي، وتأيد الشيء تقوى، والأيد مفرد بوزن البيع، وهو مصدر، وليس جمع يد، يقال: آد الرجل يئيد أيداً وإياداً بالكسر إذا قوي واشتد، فهو أيد مثل سيد وهين، ومنه قولهم: أيدك الله تأييداً والمراد ما كان فيه ﵇ من القوة على العبادة، قال الزجاج وكانت قوة داود على العبادة أتم قوة.
ومن قوته ما أخبرنا به نبينا ﷺ " أنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان يصلي نصف الليل، وكان لا يفر إذا لاقى العدو " (١).
стр. 8190
وجملة (إنه أواب) تعليل لكونه ذا الأيد، والأواب الرجاع عن كل ما يكرهه الله سبحانه إلى ما يحبه، ولا يستطيع ذلك إلا من كان قوياً في دينه وقيل: معناه كلما ذكر ذنبه استغفر منه وتاب عنه، وهذا داخل تحت المعنى الأول، يقال آب يؤوب إذا رجع. وقال ابن عباس الآواب المسبح بلغة الحبشة.
وأخرج الديلمي عن مجاهد قال: سألت ابن عمر عن الأواب فقال: سألت رسول الله ﷺ عنه فقال " هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا فيستغفر الله " وعن ابن عباس قال الأواب الموقن.
стр. 8191
(إنا سخرنا الجبال معه) استئناف مسوق لتعليل قوته في الدين، وكونه رجاعاً إلى مرضاته تعالى، وإيثار مع على اللام لما أشير إليه في سورة الأنبياء من أن تسخير الجبال لم يكن بطريق التصرف الكلي فيها إليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان بل بطريق التبعية له والاقتداء به، قيل كان تسخيرها أنها تسير معه إذا أراد سيرها إلى حيث يريد.
(يسبحن) ولم يقل مسبحات ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئاًً فشيئاًً، وحالاً بعد حال، أي يقدسن الله سبحانه وينزهنه، عما لا يليق به. ويسبحن في محل نصب على الحال، وفي هذا بيان ما أعطاه الله من البرهان والمعجزة، وهو تسبيح الجبال معه، قال مقاتل كان داود إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه، وكان يفقه تسبيح الجبال، وقال محمد بن إسحق أوتي داود من حسن الصوت ما يكون له في الجبال دوي حسن، فهذا معنى تسبيح الجبال، والأول أولى، ومعنى يسبحن يصلين، ومعه متعلق بسخرنا.
(بِالْعَشِيِّ) أي وقت صلاة العشاء (وَالْإِشْرَاقِ) أي وقت صلاة الضحى وهو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها، والمعنى كان داود يسبح إثر صلاته عند طلوع الشمس وغروبها، وقال الكلبي أي غدوة وعشية، يقال أشرقت الشمس إذا أضاءت، وذلك وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها،
стр. 8192
قال الزجاج شرقت الشمس إذا طلعت، وأشرقت إذا أضاءت.
عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قال لم يزل في نفسي من صلاة الضحى حتى قرأت هذه الآية وعنه قال لقد أتى عليّ زمان وما أدري وجه هذه الآية حتى رأيت الناس يصلون الضحى، أخرجه ابن المنذر وابن مردويه.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عنه قال كنت أمر بهذه الآية فما أدري ما هي، حتى حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب " أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الفتح فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى الضحى، ثم قال يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق " (١). والأحاديث في صلاة الضحى كثيرة جداً، قد ذكرها الشوكاني في شرحه للمنتقى.
стр. 8193
(والطير محشورة) أي وسخرنا له الطير حال كونها محشورة أي مجموعة إليه من كل ناحية، تسبح الله معه، قيل كانت تجمعها إليه الملائكة، وقيل كانت تجمعها الريح (كل له أواب) أي كل واحد من داود والجبال والطير رجاع إلى طاعة الله وأمره والضمير في له راجع إلى الله ، وقيل إلى داود أي لأجل تسبيح داود مسبح، فوضع أواب موضع مسبح، والأول أولى، وقد قدمنا أن الأواب الكثير الرجوع إلى الله سبحانه.
стр. 8194
(وشددنا ملكه) أي قويناه وثبتناه بالنصر في المواطن على أعدائه، وإلقاء الرعب منه في قلوبهم؛ وقيل بكثرة الجنود، كان يبيت حول محرابه كل ليلة ستة أو ثلاثة وثلاثون ألف رجل يحرسونه، وكان أشد ملوك الأرض سلطاناً.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس " قال استعدى رجل من بني إسرائيل عند داود على رجل من عظمائهم فقال إن هذا غصبني بقراً لي، فسأل داود الرجل عن ذلك، فجحده، فسأل الآخر البينة فلم تكن له بينة فقال لهما
стр. 8195
داود قوماً حتى أنظر في أمركما، فقاما من عنده؛ فأتى داود في منامه فقيل له اقتل الرجل الذي استعدى، فقال إن هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت: فأتى الليلة الثانية في منامه فأمر أن يقتل الرجل فلم يفعل ثم أتى الليلة الثالثة؛ فقيل له اقتل الرجل أو تأتيك العقوبة من الله فأرسل داود إلى الرجل فقال إن الله أمرني أن أقتلك قال تقتلني بغير بينة ولا تثبت قال نعم والله لأنفذن أمر الله فيك فقال الرجل لا تعجل عليّ حتى أخبرك أني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت والد هذا فقتلته فبذلك أخذت؛ فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وشدد به ملكه فهو قول الله وشددنا ملكه ".
(وآتيناه الحكمة) المراد بها النبوة والمعرفة بكل ما يحكم به، وقال مقاتل: الفهم والعلم، وقيل الزبور وعلم الشرائع، وقيل الإصابة في الأمور وقيل كل كلام وافق الحق فهو الحكمة، وقال مجاهد: العدل وقال أبو العالية العلم بكتاب الله، وقال شريح: السنة، ولا مانع من حمل الآية على الكل.
(وفصل الخطاب) المراد به الفصل في القضاء، وبه قال الحسن والكلبي ومقاتل وحكى الواحدي عن الأكثر أن فصل الخطاب الشهود والأيمان لأنها إنما تنقطع الخصومة بهذه وبه قال أُبي ابن كعب، وقال علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه البينة على المدعي واليمين على من أنكر. وقيل: الفصل بين الحق والباطل، وقاله شريح والشعبي وقتادة أيضاًً، وقيل: هو الإيجاز يجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل، وقيل: بيان الكلام، وقيل علم الحكم والتبصر بالقضاء والمعاني متقاربة.
وعن أبي موسى الأشعري قال: " أول من قال: أما بعد، داود ﵇، وهو فصل الخطاب "، أخرجه ابن أبي حاتم والديلمي، وعن الشعبي أنه سمع زياد بن أبيه يقول: فصل الخطاب الذي أوتيه داود: أما بعد أخرجه سعيد بن منصور، ولما مدحه الله سبحانه بما تقدم ذكره أردف ذلك بذكر هذه القصة الواقعة له، لما فيها من الأخبار العجيبة وقال: