← Адаб

Адаб · id 37486

رسالة في الشاي والقهوة والدخان

جمال الدين القاسمي

Полный текст (43 стр.). Показаны 36–43 · переход к 41.

стр. 36

مضرّ بالصحة انتهى. وفي كتاب مرآة البراهين في مضار النشوق والتدخين: ان من اكبر مضار التبغ انه يضعف قوة الحس ويقلل شهوة الاكل وحرارته تثير دم الشفتين فتجعل لونهما احمر فيظهر عليهما الجفاف المصحوب بالورم والانتفاخ ومن مضاره زوال رونق الاسنان حيث يصير لونها اصفر مسوداً او مخضراً ثم فسادها والاحتياج لقلعها فيزول التلذذ بالاطعمة ومنها ان يصاب المدخن بمرض التهاب الغلصمة فلا يستطيع ابتلاع الطعام والتهاب اللوزتين المؤدي الى نفس هذا الضرر. ومن اكبر المضار الاصابة بالسرطان والسرطان ورم يحل بظاهر البدن او بباطنه ويفضي الى قروح من عادتها الانتكاس ولو بعد الشفاءَ منها بزمن طويل. ومن مضار التبغ ضيق الصدر وسد مجاري الدم فيجد المصاب بهما قلقاً عظيماً وتحدثه نفسه بقرب وفاته فجأَة ويدوم هذا القلق عادة نحو نصف ساعة ثم ينقطع ثم يعود وما ارق ما قاله الاديب الفاضل السيد عمر الانسي البيروتي رحمة الله: تباً لشيشة تنباك ولعت بها ... من عهد طهماز كانت للاذى شَركا تهيج البلغم المكنون قحتها ... وتجعل الصاغ من صدر الفتي شُركا ومن مضاره ضعف البصر وتكدير صفاءِ العين بسبب هيجان الاعصاب واكد بعض الاطباء ان التدخين يجر لصاحبه قصر النظر. ومنها الاصابة بالموروز وهو فقدان حاسية الابصار مع بقاءِ شكل العين على ما كان عليه. وقد تاكد ان وضع ورق الدخان على الجسد مدة من الزمن يكفي لاحداث اضرار مهمة. فقد حكى ان رجلاً اراد سرقة كمية من التبغ فاخفاها بين ثيابه وبدنه

стр. 37

فبعد ان تمت مكيدته احس بآلام دلت على وجود التسمم. وقال بعض الاطباءك لينظر الناس الى هذا الوباء وانتشاره في العالم واي وباءٍ اكثر انتشارا منه واي مادة تحرق الدراهم وتجعلها دخاناً حقيقة واي مادة تحتوى على سم اقتل من سمه. قدروا محصولات الدخان في العالم اربعمائة مليون كليوجرام والذين يدخنون ثمانمائة مليون فيكون لكل شخص يومياً ٢ ميلي جرام من النيكوتين. يحتوي الدخان على جوهر قولي هو اصله الفعال يسمى نيكوتين وهو من اقوى السموم ويختلف مقدار هذا السم فيه بحسب نوع الدخان وطريقة عمله واقواه الدخان الافرنسي لانه يحتوي على ٨ الى ٩ في المائة من هذا السم والدون منه اقوى من الجيد لان طريقة عمله تكون غير جيدة اما الدخان الشرقي فانه يحتوي على ٢ الى ٣ في المائة فيكون اقل ضررا من الافرنسي والسم المذكور يحدث اضراراً جسيمة في الجسم. وفي التقويمات الصحية تحت عنوان (العادات) ما نصه: العادة هي احتياج تولد بالارادة اولاً وتمكن اخيرا من الشخص حتى لايمكن تركه ومنشؤها وجدان فكري باستحسان شيءٍ وانجذابٍ نفساني اليه لغرض ما من الاغراض فيفعله المرء مرة ويعادوه اخرى حتى يالفه ويصير عادة له ثم ينتقل لمجرد التقليد واتباع آثار السابقين من غير شعور ولا استحضار لكون الشيءَ حسناً او قبيحاً في ذاته وذلك مصداق قوله تعالى: (انا وجدنا اباءَنا على امة وانا على آثارهم مقتدون) وهي اما نافعة كانتظام الاكل والشرب في ساعة مخصوصة والفسحة والراحة بعد الاكل والحمام البارد صباحاً او ضارة جداً تحدث مرضاَ بذاتها او تكون سبباً له فمن ذلك التدخين بالتبغ لانه ضار جداً بالجسم ففي كتاب الصحة في المدارس. تأثيره على الجسم بالتحليل وُجد انه يحتوي على اصل فعال يسمي (تبغين) نيكوتين من اشد

стр. 38

السموم خطرا وعلى اصل مر حريف وباحتراقه يتصاعد منه كمية عظيمة من حمض الكربونيك. تأثيره على الفم والمعدة فبالتدخين يهيج الاصلُ الفعالُ فيه الغشاءَ المخاطيَّ الفمي فيحدث التهاب اللسان وقروح الحلق والتهاب اللوزتين ويكدر الافراز اللعابي ويصفر الاسنان ويعرضها للتسويس وبازدراد اللعاب المتحمل باصوله الفعالة يؤثر التبغين على الطبقة العضلية للمعدة فيشلها شللاً جزئياً لا تؤدي معه وظيفتها في الهضم كالعادة ويؤثر الاصل المر الحريف على الغشاء المخاطي المعدي ويكدر افرازه المهضم الذي بدونه لا يكون الهضم ويبقى في المعدة اللعاب المختلط بتلك الاصول الحادة الحريفية ويكون منشأ لالام المعدة عند التدخين اما تاثيره على الصدر فيكفينا ان نورد احصاء (استبانة السل) بلوندره سنة ٩٢ حيث قالت في ٣٠١ ماصبين بالسل كان ٢١٥ يدخنون وفي ٤٦٤ مصابين بآفات رئوية وجد ٢٨١ يدخنون وهذا اثبات كاف على انه يهيئ اعضاء الصدر لقبول الامراض وذلك نتيجة ضعفها. تأثيره على الدم يذيب بعض الكرات الحمراء ويغير شكل البعض الآخر ويذهب كثيرا من قوة جذبها للجوهر المحيون (اوكسيجين). تأثيره على الإفرازات يمر في الدورة باسرع من خمس ثوان وينفرز بالكلي غالباً والقليل منه بالعرق فيهيج الكلي ويهيئها للامراض ويعرض الجلد للامراض الجلدية. تأثيره على المجموع العصبي والعضلي يحدث تكدراً وخموداً في الاعصاب ورعشة عصبية عظيمة في البصر

стр. 39

وخموداً واهتزازاً عضلياً ويسبب العَنانة احياناً ومثله في هذه الاضرار النشوق ومضع التبغ سواءً بسواءٍ اذ ان الاول نتيجته الى المعدة والرئة والثاني الى المعدة ومنها للدم فهذه بعض نتائج هذا الصنف الرديء ولا نظن ان المدخنين الا عالمين بها لا ينكرونها ولكنهم يقولون انه مادة للشغل ومذهب للحزن وغير ذلك من الافكار التي تمليها عليهم سلطة العادة ثم قال: هناك (نصيحة للفتيات) وهي لزوم الابتعاد عنه وعن دخانه الكريه فضلا عن التدخين به فان في اوربا بلاد الحرية يعاقبون النساء عن التدخين فما احكمه واجمله من عقاب يحافظ على حسنهن ويصون جمالهن وما اقبح فتاة تسعى في محو معالم محاسنها وليعلمن ان ضرر التدخين بجسومهن اخطر منه باجسام الرجال الذي هم اقوى عضلاً وامتن انسجة منهن مع ما فيه من تشويه الاسنان ونتن الفم. اه. قال بعض الادباء: فاذا كانت هذه مضار التدخين الصحيحة فما اجدر المدخنين بالاقلاع عنه او تقليله وقد يتوهمون استحالة ذلك عليهم وما توهمهم الا من ضعف ارادتهم والا فان الانسان اذا عول على امر يعتقد فائدته صحياً ومالياً (على الاقل) مع علمه انه لا يحتاج في قضائه الا الى مجرد التصميم والثبات برهة من الزمان فمن الخطأ ان يرجع عنه ومن الضعف ان يعترف بعجزه عنه لانه اذا كان هذا شانه في قضاءِ امر انما يتوقف قضاؤُه على مجرد ارادته فما شانه فيما يحتاج الى الاسفار وتجشم الاخطار والعمل والكد في الليل والنهار. وقرأت في بعض الصحف الاسبوعية (ان الاطباء الغربيين ينصحون

стр. 40

للذين يدخنون النصائح الآتية) وهي: ان لا يدخن عن النهوض من النوم والمعدة خالية ولا قبل الطعام ولا عقبه لان التدخين عدو الهضم الالد ولا في وقت العمل ولا في حالة الركوب على فرس او دراجة ولا في حالة قص الحديث والقاءِ الخطب وان لا ينفث الدخان من انفه ولا يبتلعه قط وان يغسل فاه بعد تناوله وان لا يدع السيجارة او الغليون بين الشفتين برهة طويلة ثم ثالوا في آخر النصائح اكسر غليونك واحرق التبغ في الاصطبلات وغرف البيت لان دخان التبغ يبعد الذباب والهوام الاخرى وعلى الحقيقة ليس للتبغ سوى هذه المنفعة الوحيدة. اه. وقال بعض النبهاءِ في مقالة انشأها في الجد في استئصال العوائد الفاسدة ان النفس لتانس بالاقتداءَ وتبادر الى الاحتذاءِ وقلت نفس تعاف الاتباع الى الابتداع والسر في ذلك كله ان الاتباع مهيع بين يسهل على كل ان يسلكه واما الابتداع فعدول عن المتعارف لا تنتجه الا قوة نفس وشهامة جنان وما اقل ما يجود الزمان بمن تهديه لبابته وتدفعه شجاعته الى ان ينشر بنود المخالفة لعادة سائدة في الناس مهما اخلت بمصلحة الكافة بل مهما جرّت عليهم الوبال اذا أنه ينفرد حزباً بنفسه ويصبح والقوم كلهم الباً واحداً عليه ويكفيك هذا علة لتملك العادات السيئة الزمن الطويل الى ان قال فهذه النارجيلة كم اهلكت من مال واحدثت من داء وادخلت في عبودية فلو ان زيداً تصدى لجمع ما انفقته وما تنفقه سوريه وحدها في سبيل النارجيلة لرأَى امام عينيه جبل ذهب ولو ان عمراً عني بعدِ من قضى بسبب النارجيلة مصدوراً لتمثل شهداؤُها

стр. 41

جمعاً كثيفاً واما انها ادخلت في العبودية فهؤلاء محتكرو التنباك لا يأتمرون في تسعيره الا اوامر الطمع فيرفعون سعره ويغلون ثمنه كما يشاؤون حتى اصبح رطله بتسعين غرشاً وما من داعية لهذا الغلاء الذي دخل في باب الغلو الا طمع المحتكرين فلو ان آفة سماوية ذهبت بنصف حاصلات التنباك ما تأذى حب الربح باصحابه وتجاره ان يبيعوه رطلاً بتسعين غرساَ وكذا لو تضاعف عدد المتسلين بالنارجيله ما غلا التنباك هذا الغلاء ولا انتهى ثمنه الى هذا الحد البعيد حتى عاد ذوو المال الجم والداخل المضارع اليم يئنون من هذا الغلاء بل يتأَوهون من هذا البلاء ويتبرمون بهذا الرق بل يتألمون منه فهل من سلطة تجور على الانسان اشد من سلطة العادة التي تمكنت منه فاين المنادون بالحرية اليس في وسعهم ان يهجروا النارجيلة فيتخلصوا من تكاليفها وينجوا من آفاتها ليت شعري من ذا الذي يلزمهم بها او يكرههم عليها وكاني اسمع لسان اولي النارجيلة وانا اكتب هذا السؤَال يقول مجاوباً انما تكرهنا يا صاح سلطةٌ قاهرة وقوة قاسرة هي سلطة العادة وقوتها وكم من فقيرة تقول (اقعد بلا اكل والا اقعد بلا اركيله) وكم من مصدور يقول (الموت ولا فراق النربيج) فان كان في نيتك حمل الناس على هجر تلك العادة فكانما قد سمت نفسك ان تجفف البحر او تكسف الشمس واين قوتك مما تحاول ولعل الذي جرأَك على ذلك لم تذق لذة النارجيلة التي لا احلى منها عند الصباح والاصيل وبعد الطعام ولا سيما في البساتين عند نفحة الربيع وهبوب النسيم العليل وما احراك ان تتذكر قول الشاعر: دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى ... فاذا عشقت فبعد ذلك عنف نعم اني لواثق كما علمت من كلامي بان ذوي النارجيله قد ملكتهم قوة العادة لكان حسن النظر في سوءِ المصير قد بصَّر بعض مشاهير المولعين بالنارجيلة ففطموا انفسهم عنها واستعاضوا من الهزال سمنا ومن الشحوب

стр. 42

نضارة فقد تتمتع الكهول منهم بعد مقاطعة النارجيلة من العافية ونضارة الصحة بما لم يتمتعوا به في شبابهم. انتهى ملخصاً لطيفة جاءَ في بعض المجلات العلمية سؤالان في هذا الموضوع مجاباً عنهما الأول: أن اكثر شاربي الدخان مصابون بالسعال ويشتد على بعضهم ذلك صباحاً ويتبع السعال بصاق مصحوب بالبلغم فهل هذا البلغم مسبب عن شرب الدخان او هو شيءٌ موجود والتدخين يفيد الانسان باخراجه منه. فكان الجواب من المعلوم ان التدخين يسبب نزلة صدرية احياناً والتهاباً في غشاءِ الحلق المخاطي وذلك يدعو الى افراز البلغم وافرازه فعل حيوي لدفع اذى جسم غريب عن الجسم فانه اذا وقع على الغشاءِ المخاطي جسم صغير غريب يهيجه افراز المخاط لكي يغلغه به ويمنع ضرره فافراز المخاط فعل قسريّ لدفع الاذى عن الجسم. السوآل الثاني: عقب السيكارة حينما يرمى ويبقى مشتعلا يصعد من دخانه رائحة كريهة حتى ان المدخنين انفسهم لا يحتملونها مع انها وهي في يدهم قبل القائها لا يكون لها هذه الرائحة فما سبب ذلك: فكان الجواب ان جانباً كبيراً من النيوكتين ونحوه من المواد التي تخرج منها وهي مشتعلة يجتمع في عقبها حتى اذا وصلت النار اليه ولم يعد له مجتمع آخر يصعد في الهواءِ اما اشتداد الرائحة اذا رمى العقب على الارض فان صح فسببه ان الاشتعال البطيء يزيد تولد بعض الغازات والاشتعال السريع يحرقها فلا تظهر لها رائحة. وفي كتاب آداب الفتى ما نصه: كل المدخنين يشكون منه ومن سوءِ تأثيره على صحتهم ومن كثرة مصاريفه ويودون من صميم افئدتهم تركه ويعجبون من ان الاطباء الذي عرفوا لكل داءٍ دواءِ واتوا بالمدهش الغريب لم يقفوا على دواءٍ يمنع هذا السم الزعاف الا ان العجب من هؤُلاءِ انفسهم

стр. 43

فانهم يعرفون ضرر الدخان ويشترونه ايضاً وخير وسيلة لترك الدخان والخلاص من ضرره صدق العزم على تركه وعدم شرائه مرة واحده والله الموفق انتهى. ومن الفكاهات التي روتها الصحف الاسبوعية ان بعض الاوربيين حلوا جزيرة من جزر اكلة لحوم البشر فقام عليهم سكان الجزيرة وكبلوهم بالاغلال ليولموا عليهم ولما بدؤا بأكل الأول منهم وذاقوا لحمه وجدوه مراً كريهاً لأنه كان يدخن التبغ ولذلك أطلقوا سراح رفاقه لعدم رجاء الانتفاع بلحومهم ولعل فيما نقلناه مقنعاً وكفاية للمدخنين على نبذ عادة التدخين. الفصل الخامس في خطر تسعطه ومضغه قال في العمدة واما التسعط بالنشوق فيقول المستعملون له انه مصرف لبعض الاوجاع كالشقيقة والصداع واوجاع الاسنان والاستهواء والميل للنعاس ونحو ذلك ولكن الغالب ان استعماله بطالة وتسلية وزعموا ان النشوق يسبب زوائد لحمية في الانف والحلق تضر في التفنس ومن المحقق اذهابه حساسية الغشاء النخامي واحداثه تيبسات فيه. وقال في المرآة ومما يشترك مع التدخين في الحاق الاذى بالانسان النشوق وهو وان كان اقل ضرراً منه ولكن لا يذهب البعض بسبب ذلك الى تخير الاستنشاق عليه.