Полный текст (367 стр.). Показаны 351–367 · переход к 356.
стр. 351
(لها ثمرٌ تُشيرُ إليكَ منه ... بأشربةٍ وقفنَ بلا أوانِ)
قال أبو الفتح: يريد رِقَّة العنب، وهو نحو قول البحتري:
. . . . . . . . . . . . . . . ... في الكفِّ ماثلةٌ بغيرِ إناءِ
قال الشيخ: قالوا هذا هو العنب الرقيق القشر، وقالوا: الطَّلُّ شبهه على الأغصان بالثَّمر، وحبَّاتُه أشربةٌ عليها متدلِّيةٌ منها بلا أوانِ.
(فإنَّ النَّاسَ والدُّنيا طريقٌ ... إلى مَنْ مالهُ في النَّاسِ ثانِ)
قال أبو الفتح: هذا نحو قوله لكافور:
ولكنَّه طال الطَّريقُ لوم أزل ... . . . . . . . . . . . . . . .
قال الشيخ: لا يتشابهان بحالٍ، فإنه يقول في كافور:
وتذلُني فيك القوافي وهمَّتي ... كأنِّي بمدحٍ قبلَ مدحكَ مذنبُ
ولكنه طال الطريق، البيت
стр. 352
أي: كان من الواجب إلا أمدح غيرك حتى كأني مذنب عندي في مدح غيرك، ولكن كان الطريق طويلاً بيننا، وكنت أقوله، ويتناهبه الناس، وهاهنا يقول: عذلني حصاني بمفارقتي شعب بوَّانٍ، وقال: أعن مثل هذا المكان يُسار إلى الطِّعان؟ واحتجَّ عليَّ بآدم ومفارقته الجنَّة، فقلت: إذا رأيت أبا شجاع سلوت عن عباد الله وعن شعب بوَّان، فإن الدنيا وأهلها طريقٌ يُعبر إلى من ليس له في الناس ثانٍ، فلا يوقف على أحدٍ، ولا يُقام بمكانٍ حتى يُبلغ، فأي شبه بين البيتين؟ وشتان ما هما.
(دعتْه بموضعِ الأعضاءِ منها ... ليومِ الحربِ بِكرٍ أو عَوانِ)
قال أبو الفتح: أي دعته السيوف بمقابضها والرِّماح بأعقابها، لأنها مواضع الأعضاء منها، وحيث يُمسك الضارب والطَّاعن، ويُحتمل أن يكون أراد: دعته الدولة بمواضع الأعضاء من السيوف والرِّماح، ومعنى دعته: اجتذبته واستمالته.
стр. 353
قال الشيخ: ليس في تفسيره من الصواب إلا قوله: دعته الدَّولة، ثم أفسده بقوله: بمواضع الأعضاء من السيوف والرِّماح، وحياءً له ثم حياءً، وإنما دعته الدَّولة بموضع الأعضاء من نفسها يوم الحرب بكراً كانت أو عواناً. أي: ليست تدعوه عضدها وحدها، بل أعضاءها التي بها قوامه ونظامها كالسمع والبصر واللسان والعضد واليد، وما يكفي لها ويغني عنها، ويدلُّك عليه ما تقدمه من قوله:
بعضدِ الدَّولةِ امتنعت وعزَّت ... وليس لغيرِ ذي عضُدٍ يدانِ
ولا قَبضٌ على البِيضِ المواضي ... ولا حطٌّ منَ السُّمرِ اللِّدانِ
فيكون يوم الحرب عينها البصيرة وأذنها السميعة ولسانها الفصيح وعضدها القوي وساعدها الوفيَّ ويدها التي تضرب عنها بالصِّفاح، وتطعن دونها بالرِّماح.
стр. 354
القافية الهائية
وقال في قطعة أولها:
(أغلبُ الحيِّزينِ ما كنتَ فيهِ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(ذا الذي أنتَ جَدُّه وأبوهُ ... دِنْيةً دونَ جَدِّهِ وأبيهِ)
قال أبو الفتح: أي أنت أقرب إليه وأعطف عليه من أبيه وجدِّه.
قال الشيخ: الرجل يقول: ذا الذي أنت يا سيف الدولة جدُّه وأبوه لاصق النسب دون جدِّه وأبيه، أي: ولدك وحافدتُك دونك في الشرف، فإنهم شُرفوا بك.
وقال في قطعة أولها:
(النَّاسُ ما لم يرْوكَ أشباهُ ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(لو كان ضوءُ الشَّمسِ في يدهِ ... لضاعه جُودُهُ وأفناهُ)
стр. 355
قال أبو الفتح: صاعه، وأما ضاعه يضوعه بالضَّاد معجمة، فأقلقه وحرَّكه.
قال الشيخ: روايتي ضاعه بالضَّاد المعجمة من الإضاعة.
(أفرسُ مَنْ تسبحُ الجيادُ بهِ ... وليسَ إلاَّ الحديدَ أمواهُ)
قال أبو الفتح: يجوز أن تنصب الحديد، لأنه خبر ليس، وفيه ضرورة، لأنه يجعل اسم ليس نكرة، وهو أمواه، وخبرها معرفة، وهو الحديد. وقد جاء مثله في الضرورة، ويجوز أن تجعل خبر ليس محذوفاً، وتنصب الحديد على أنه استثناء مقدَّم حتى كأنه قال: وليس في الأرض أمواهٌ إلا الحديد، ثم قدَّم المستثنى، والمعنى أن الجياد تمرُّ به على السلاح كما يسبح الفرس في الماء.
قال الشيخ: معناه أفرس الفرسان في أمواج السيوف، والسيوف تُشبَّه بالماء، والماء بالسيوف لكنه لما جاء بالسباحة والأمواه أخذ الكلام رونقه، وتمام أقسامه من الازدواج والحسن، وتوصف السيوف بأنها من ماء الحديد كما قيل:
. . . . . . . . . . . . . . . ... وأَبيضُ من ماءِ الحديد صقيلُ
стр. 356
وكما قيل:
. . . . . . . . . . . . . . . ... إذا ما انتضته الكفُّ كادَ يسيلُ
وكما قيل:
فلم يُوردوا ماَء المفاصلِ خيَلهم ... لماءِ حديدٍ يستطيرُ المفاصلا
وقد يشبه الجاري بها كما قيل:
نقشنَ فرنداً في سيوفِ جداولٍ ... وصارت لها أطواقُهنَّ حمائلا
وكما قيل:
رأيت سيوفاُ قد سللنَ على الثَّرى ... وصارت لها أيدي الرِّماحِ صَياقِلا
وقال في مطلع قصيدة:
(أوهِ بديلٌ من قولتيِ واها ... لِمَنْ نأتْ والبديلُ ذكراها)
стр. 357
قال أبو الفتح: ومعناه يقول: التَّألُّم لما ألاقيه من بُعدها أولى بي من التعجُّب لما أتذكَّره من أمرها، وقوله: لمن نأت والبديل ذكراها، أي: التي نأت، ومكان تذكُّري إياها توجُّعي لفقدها.
قال الشيخ: هذه العبارة مختلطة بزيادة ونقصان في بسط المعنى، والرجل يريد: قولي: أوه لفراقها بدلٌ من قولتي: واها لوصلها، وقوله: واهاً لمن نأت قبل أن نأت، وهذا البديل ذكراها، وهو أوه، وهذه كلمة توجُّعٍ، وواها كلمة تلذُّذ.
(فليتَها لا تزالُ آويةً ... وليتَه لا يزالُ مأواها)
قال أبو الفتح: أي ليتها لا تفارق إدمان النظر إلى ناظري، أي: لا زالت قريبة مني ومقابلة لي، وقال: آويه، ولم يقل أويته، وإن كانت مؤنثة، لأنه أراد، فليتها لا تزال شخصاً آويه أو إنساناً آويه، كما قال:
قامت تبكِّيه على قبرهِ ... مَن ليَ مِن بعدكَ يا عامرُ؟
تركتني في الدَّار ذا غربةٍ ... قد ذلَّ مَن ليس له ناصرُ
стр. 358
قال الشيخ: روايتي: لا تزال آويةً بالتنوين، وقد خلَّص البيت من كلِّ هذا الإضمار.
(تَبُلُّ خدَّيَّ كلَّما ابتسمتْ ... مِنْ مطرٍ برقُه ثناياها)
قال أبو الفتح: أي بريق ثناياها، وقد دلَّ بهذه الأبيات على أنها منكَّبة عليه وعلى غاية القرب منه، وهو قريب من قوله:
وأشنبَ معسولٍ الثنيَّاتِ واضحٍ ... سترتُ فمي عنه فقبَّل مَفرقي
قال الشيخ: هذا معنى بديع، وحاشاه أن يكون ما أنشأه في شرحه وأفشاه، فإنها لو كانت منكَّبة عليه لما كانت تبلُّ خدَّيه إلا بمدامعها أو بريقها، فإن كان قَّبل خدَّيه بدمعها، فدمع المعشوق دمعُ الفراق أو دمعُ هجرٍ أو دمع دلالٍ، وفي انكبابها عليه ما ينفي هذه الدموع الثلاثة، ولم يبقَ بعدها بلٌّ إلا بالرِّيق، فإن كان هذا المطر ريقاً فما أثرَّه وأكثره وما أكرهه
وأقذره! وإن كان المطر من جفون الرجل فما معنى الانكباب عليه، وهو يبلُّ بدموعه خدَّيه؟ فهذه من جميع الوجوه ممتنعة كما ترى، وأعجب من تفسيره استشهاده عليه بقوله: وأشنب معسول الثَّنيَّات،
стр. 359
ولا قرابة بينهما في الدنيا والآخرة، ومعناه أنها تبلُّ خدَّيه من مطرٍ، برقُه ابتسامها، ومن جُفون عينيه انسجامُها، والمطر إذا لمع برقُه صدق وقعُه، وفي معناه يقول:
ولمّا التقينا والنَّوى ورقيبُنا ... غفولانِ عنَّا ظلتُ أبكي وتبسمُ
وقد قيل قبله:
كأنَّ وميضَ البرقِ بيني وبينها ... إذا حانَ من بعد الهُدوءِ ابتسامُها
ولكنه لَّما زاد عليه بيِّنة من حيث شفع المطر بالبرق، ثم وصف ابتسامها به ودموعه بالودق، ثم جعل وقعه ودقه في ضمان برقه ليكون أشد لوقعه، وهو النهاية في الإحسان، وقريب من معناه:
وأضرمَ أحشائي بروقُ ابتسامِها ... وإن طلعت من جفنِ عيني سَحابُها
(يُعجبُها قتلُها الكماةَ ولا ... يُنظِرُها الدَّهرُ بعدَ قتلاها)
قال أبو الفتح: يقول يُعجب الخيل أن يقتل الكماةَ كما يعجب فرسانها، ألا تراه يقول في موضع آخر؟
стр. 360
تحمَى السُّيوفُ على أعدائهِ معهُ ... كأنَّهنَّ بنوهُ أو عشائرُهُ
فإذا جاز أن يُوصف المواتُ بأن يحمى مع صاحبه، فالحيوان الذي يعرف كثيراً من أغراض صاحبه، لأنه مؤدَّب معلَّم أحرى بأن يوصف بذلك، ولا يُنظرِها الدَّهر بعد قتلاها، يعني: إذا قتل الفارس عُقرت الخيل بعده، كما قال زياد الأعجم:
وإذا مررتَ بقبرهِ فاعقر بهِ ... كُومَ الهجانِ وكلَّ طِرفٍ سابحِ
ويجوز أن يكون أراد بالخيل: أصحاب الخيل، فيقول: إذا قتل الفارس آخر لم يلبث أن يقتل بعده لكثرة المغاورة وفشوِّ الحرب وطلب الثَّأر.
قال الشيخ: أراد بالخيل: أصحاب الخيل، نعم كما قال: فأما بعد هذا فغير ما قال، لكنه يقول: يعجبُها قتلُها الكُماة، ولا يمهلُها الدَّهر بعدها، ولا يستبقيها، بل يهلكُها ويفنيها، فليس ما يعجبُها بمُمتِعها كما يقول:
وعاد في طلبِ المتروكِ تاركُهُ ... إنَّا لنغَفلُ والأيَّامُ في الطَّلبِ
وكما قال:
وتولَّوا بغصَّةٍ كلُّهم من ... هُ وإن سرَّ بعضَهم أحيانا
وكما يقول:
فما يديمُ سرورٌ ما سررتَ به ... ولا يردُّ عليكَ الفائتَ الحزَنُ
стр. 361
(تجمَّعت في فؤادهِ هِممٌ ... ملءُ فؤادِ الزَّمانِ إِحداها)
قال أبو الفتح: استعار للزمان لفظ الفؤاد لَّما ذكر فؤاده صنعةٍ أو إحكاماً.
قال الشيخ: تمام الكلام ومعناه فيما بعده:
فلو أتى حظُّها بأزمنةٍ ... أوسعَ مِن ذا الزَّمانِ أبداها
أي: حظُّ تلك الهمم أوسع من ذا الزَّمان الذي هو فيه، أبدى تلك الهمم وأظهرها باستيلائه على الدُّنيا بحذافيرها، وضبطه لها وتحرُّفه فيها، فإن فؤاد الزَّمان ممتلئ بواحدة منها، فكيف يسع غيرها؟ ثم قال:
(وصارتِ الفيلقانِ واحدةً ... تعثرُ أحياؤها بموتاها)
عطفاً على قوله: أبداها، ومعناه: صارت الفيلقان واحدة، هذه بعض ذلك الإبداء، وهو جيش فارس والعراق، وجيش عمِّه معزِّ الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه، فقد كان بينهما من العداوة والخفيِّة ما لا يُوصف إذ كانت حشمة أبيه ركن الدولة، تغمرها وتسترها، وما يقدر أحدهما إظهارها هيبةً له، فلما مضى، وكان أخوه معزُّ الدولة قد مضى قبله فعل عضد الدولة ببنيه وولده ومملكته من الأخذ والنهب والقتل والسبي ما لا خفاء به، فأبهم المتنبي إذ كان لا يعجب الممدوح إفصاحه هيبةً لأبيه وحشمةً لعمِّه، فقال المتنبي: أبداها، وصارت عسكرا فارس والعراق واحدة له وتحت أمره بافتتاحه
стр. 362
لها واستيلائه عليها عاثرةً أحياؤها بموتاها التي قُتلت في ملتقاها، ودارت النَّيِّرات في فلكٍ لدولته، يريد أكابر العصر وعظماءه ساجدةً أقمار تلك النَّيِّرات، أي: ملوك بني بويه مثل معزِّ الدولة وأبنه عزّ الدولة وأخوي الممدوح مؤيد الدولة وفخر الدولة وأمثالهما لأبهاها، أي: للممدوح الفارس المتَّقي بكسر القاف، أي: لأبهاها الفارس المتّقي على وجه البدل عنه.
(وصارتِ الفيلقانِ واحدةً ... تعثرُ أحياؤها بموتاها)
قال أبو الفتح: أي شنَّ الغارة في جميع الأرض، فخلط الجيش بالجيش حتى لا يصير لاختلاطهما الجيشان كالجيش الواحد.
قال الشيخ: هذا كلام كما تراه واهي الأساس شديد الالتباس، لا مأخذ له ولا منفذ، وقد مرَّ تفسيره.
(وكيف تخفَى التي زيادتُها ... وناقعُ الموتِ بعضُ سيماها؟)
стр. 363
قال أبو الفتح: الزيادة هنا السَّوط، يقول: كيف تخفى اليد التي سوطُها تقتل به، فكيف سيفُها؟
قال الشيخ: ما سمعنا بزيادة لليد، ولا بأن السَّوط معناه، فإن جاز ذلك، فالسَّيف والرُّمح أولى بأن تكونا زيادتين لها، فإنهما أقوى وأمضى وأقضى وأنكى، وروايتي زيارتها بالراء. معناه: لو أنكرت يده من حيائها عرفنا آثارها في الحرب، فكيف تخفى زيادتُها، وناقع الموت بعض علامتِها؟
(النَّاسُ كالعابدينَ آلهةً ... وعبدهُ كالموحِّدِ اللهَ)
قال أبو الفتح: أي عبده مقبل بالطَّاعة عليه ومفوِّضٌ بالرَّجاء إليه، لا يلتفت إلى من سواه لإغنائه إياه عنه وغير عبده يطلب من هذا مرَّة، ويرجو هذا أخرى.
قال الشيخ: معناه عندي أنه يفتخر بخدمته، ويقول: الناس في خدمة غيره ضلالاً كالمشركين والعابدين آلهةً، ومن يخدمه ويعبده كالمؤمن الموحِّد.
стр. 364
القافية اليائية
وقال في قصيدة أولها:
(كفى بكَ داءً أن ترى الموتَ شافياً ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(وتنصِبُ للجَرْسِ الخفيِّ سوامعاً ... يَخَلْنَ مناجاةَ الضَّميرِ تناديا)
قال أبو الفتح: هذا كقوله:
وأدَّبها طولُ القتال فطرفُه ... يُشير إليها من بعيدٍ فتفهَمُ
وقوله:
تُجاوبه فعلاً وما تسمعُ الوحي ... ويُفهمها لحظاً وما يتكلَّمُ
يريد في الموضعين: ذكاءها وتيقُّظها. قال الشيخ: روايتي مسامعاً، وهذا عندي في المبالغة كقوله:
. . . . . . . . . . . . . . . ... وجُبتُ هجيراً يتركُ الماَء صاديا
стр. 365
(إذا كَسبَ النَّاسُ المعاليَ بالنَّدى ... فإنَّك تُعطي في نَداكَ المعاليا)
قال أبو الفتح: أي عطاؤك يُعلي محل آخذه، وهذا أيضاً ممَّا يمكن قلبه، كأنه يقول: إذا اتفق لك كسب معلاةٍ انسلخت منها، لأنك لا تحسن رَبها وحِفظها، فكأنك قد سلَّمتها إلى غيرك ممَّن تحسُن به، وتقيم لديه.
قال الشيخ: قالوا معناه إذا كسب الناس الشرف وبعد الصِّيت وعلَّو المجد والمنزلة بالسَّخاء والنَّدى والعطاء، فإنك تُعطيها في نداك، فإن جميعها في ذلك لآخذه كقوله:
وقَبضُ نوالهِ شرفٌ وعزٌّ ... . . . . . . . . . . . . . . .
وعندي أنه يقول: إذا كسب الناس الممالك والولايات ببذل الأموال فيها والإنفاق عليها واستمالة قلوب الرجال بها وجمع الأهواء لهم ببذلها حتى يقدروا عليها، فإنك تُعطيها في نداك، أي: تنوط الولايات بالقُصَّاد وتسند الممالك إلى الزُّوار، فكأنه قال: إذا كسب الناس الممالك بالنَّدى، فإنك تُعطي في نداك الممالك، ويُؤيِّده قوله بعده:
وغيرُ بعيدٍ أن يزورَك راجلٌ ... فيرجعَ مَلكاُ للعراقيين واليا
стр. 366
فقد يُعبَّر المُلك بالعلياء والعُلى كقوله:
تُسلِّيهمُ عَلياؤُهُم عن مصابِهم ... ويشغَلُهمُ كسبُ الثَّناءِ عنِ الشُّغلِ
وقوله:
واللهِ سرٌّ في علاكَ وإنَّما ... كلامُ العدى ضربٌ مِنَ الهذَيانِ
وحقيق أن يكون ذلك، فإنه لا محل ولا منال في الدُّنيا أعلى من الممالك.
وقال في قطعة أولها:
(أريكَ الرِّضا لو أخفتِ النَّفسُ خافيا ... . . . . . . . . . . . . . . .)
(ويُذْكرني تخييطُ كعبِكَ شقَّه ... ومشيَك في ثوبٍ من الزَّيتِ عاريا)
رواه أبو الفتح: من الزَّيت، وقال: يُذكر أنه كان مولاه زيَّاتاً.
قال الشيخ: هب أن مولاه كان زيَّاتاً، فكيف لبس هو ثوباً من الزَّيت على إعوازه وتعذُّر كونه؟ ولو قال قائل: أراد أن ثوبه مبتلٌّ من الزَّيت، فكأنه منه قيل: كيف يكون لابساً ثوباً من الزَّيت عارياً، والُّبس والمعرى لا يجتمعان، فامتناع معناه من
стр. 367
طرفيه، واعتياصه من وجهيه على روايته كما ترى، وإنما تصحيفٌ وقع، والرواية الزِّفت لا غير، أي: ومشيُك في ثوبٍ من القطران أسود منتنٍ من جلدك عارياً من غيره. والسَّلام.
(نجز الاستدراك بحمد الله تعالى ومنِّه، وصلَّى الله على سيدنا محمَّدٍ وآله، عن نسخةٍ خطيةٍ تمَّت كتابتها ليلة الاثنين الثامن عشر من ذي القعدة سنة ٤٧٥هـ، وذلك في مساء يوم الأربعاء الموافقة سبعة وعشرين من شهر ذي الحجة سنة ١٣٥٥هـ، والحمد لله رب العالمين).