← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فَيُقَالُ: انظر إلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجَنَّةِ». قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً، وَأمَّا الكَافِرُ، أوِ المُنَافِقُ: فَيَقُولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ أقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إلا الثَّقَلَيْنِ» متفق عليه (١). - مدة عذاب القبر: عذاب القبر نوعان: الأول: عذاب دائم لا ينقطع، وهو عذاب الكفار والمنافقين كما قال سبحانه عن فرعون وآله: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]. الثاني: عذاب له أمد ثم ينقطع، وهو عذاب عصاة الموحدين. فيعذب بحسب جرمه، ثم يخفف عنه العذاب، أو ينقطع بسبب رحمة الله، أو حصول مكفرات للذنوب ونحو ذلك. ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ». ثُمَّ قَالَ: «بَلَى، أمَّا أحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأمَّا الآخَرُ فَكَانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». قَالَ: ثُمَّ أخَذَ عُوداً رَطْباً، فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ

стр. 212

عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ، إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه مسلم (١). - ما ينجي من عذاب القبر: ينجي المؤمن من فتنة القبر وعذابه وأهواله أمور كالشهادة في سبيل الله، والرباط في سبيل الله. - نعيم القبر: القبر روضة من رياض الجنة على أهل الإيمان والتقوى. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ ... [فُصِّلَت:٣٠ - ٣٢]. ٢ - وَعنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في المُؤْمنِ إذا أَجَابَ المَلَكَينِ في قَبرِهِ: «فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى الجَنَّةِ قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ» أخرجه أحمد وأبو داود (٢). - أحوال الأرواح في القبر: الأرواح في البرزخ متفاوتة تفاوتاً عظيماً. فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء والرسل،

стр. 213

وهم متفاوتون في منازلهم. ومنها أرواح في صورة طير يعلق في شجر الجنة، وهي أرواح المؤمنين. ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، وهي أرواح الشهداء. ومنها أرواح محبوسة في القبر كالغالّ من الغنيمة. ومنها ما يكون محبوساً على باب الجنة بسبب دين عليه. ومنها ما يكون محبوساً في الأرض بسبب روحه السفلية. ومنها أرواح تسبح في نهر الدم، وتلقم بالحجارة، وهم أكلة الربا. ومنها أرواح في تنور الزناة والزواني ونحو ذلك. ١ - عَنْ مَسْرُوقٍ، قال: سَألْنَا عَبْدَاللهِ (هُوَ ابْنَ مَسعُودٍ)، عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران:١٦٩] قال: أمَا إِنَّا قَدْ سَألْنَا، عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ القَنَادِيلِ» أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَن ْسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يعني- مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحَابِهِ: «هَلْ رَأى أحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟». قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللهُ أنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ: ذَاتَ غَدَاةٍ: «إِنَّهُ أتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا

стр. 214

كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ المَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. [قَالَ]: فَانْطَلَقْنَا، فَأتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ -قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أبُو رَجَاءٍ- فَيَشُقُّ قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالجَانِبِ الأوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأولَى. قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ -قَالَ: وَأحْسِبُ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ- فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أتَاهُمْ ذَلِكَ اللهبُ ضَوْضَوْا. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ -حَسِبْتُ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ- أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَراً فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَألْقَمَهُ حَجَراً. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأكْرَهِ مَا أنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا.

стр. 215

قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لا أكَادُ أرَى رَأْسَهُ طُولا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأيْتُهُمْ قَطُّ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قَالا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْهَا وَلا أحْسَنَ. قَالَ: قَالا لِي: ارْقَ فِيهَا قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأتَيْنَا باب المَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأحْسَنِ مَا أنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأقْبَحِ مَا أنْتَ رَاءٍ. قَالَ: قَالا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأنَّ مَاءَهُ المَحْضُ مِنَ البَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَ: قَالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُداً، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ. قَالَ: قَالا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا ذَرَانِي فَأدْخُلَهُ. قَالا: أمَّا الآنَ فَلا، وَأنْتَ دَاخِلَهُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَباً، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأيْتُ؟. قَالَ: قَالا لِي: أمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ.

стр. 216

وَأمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الافَاقَ. وَأمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي. وَأمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الحَجارةَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا. وَأمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ. وَأمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ . وَأمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ». قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ الله، وَأوْلادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَأوْلادُ المُشْرِكِينَ. وَأمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَناً وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحاً، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً، تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ» متفق عليه (١). - أحوال المؤمنين عند الخروج من القبور: ١ - قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾ [يونس:٦٢ - ٦٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ

стр. 217

وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فُصِّلَت:٣٠ - ٣٢]. - أحوال الكفار عند خروجهم من القبور: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾ [يس:٥١ - ٥٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٤٢) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)﴾ [المعارج:٤٢ - ٤٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾ [القمر:٦ - ٨].

стр. 218

٣ - أشراط الساعة - أخبر النبي ﷺ بأمارات وعلامات وأشراط تدل على قرب قيام الساعة. وتنقسم أشراط الساعة إلى قسمين: أشراط صغرى ... وأشراط كبرى. ١ - أشراط الساعة الصغرى - وقت العلامات الصغرى: أشراط الساعة الصغرى هي التي تتقدم الساعة الكبرى بأزمان متطاولة، وتكون من نوع المعتاد كقبض العلم، وشرب الخمر، وتطاول الناس في البنيان ونحو ذلك. وقد يظهر بعضها مع العلامات الكبرى، أو بعدها كهدم الكعبة، وظهور الريح التي تقبض أرواح المؤمنين. - حكم علامات الساعة: ليس كل ما أخبر به النبي ﷺ من علامات الساعة يكون محرماً أو مذموماً، وإنما هي علامات تكون بالخير والشر، وتكون بالمباح كفشو المال، وتطاول الرعاء في البنيان، وتقارب الأسواق، وتكون بالمحرم ككثرة الهرج، وظهور المعازف، واستحلال الخمر. وتكون بغير ذلك كموت الفجأة والفتوحات ونحوها.

стр. 219

- أقسام علامات الساعة الصغرى: تنقسم أشراط الساعة الصغرى إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: علامات وقعت وانتهت: منها بعثة النبي ﷺ .. وانشقاق القمر آية له .. وموته ﷺ ... فتح بيت المقدس ... وخروج نار من أرض الحجاز. ١ - قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر:١]. ٢ - وَعَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أدَمٍ، فَقال: «اعْدُدْ سِتّاً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطاً، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ ألْفاً» أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أرْضِ الحِجَازِ، تُضِيءُ أعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى» متفق عليه (٢). - فَتْح بيت المقدس سنة عشر من الهجرة في عهد عمر ﵁ ... وخرجت النار في المدينة في منتصف القرن السابع الهجري. القسم الثاني: علامات ظهرت وما زالت مستمرة: وهذه أكثر علامات الساعة، وكلها ثابت في الأحاديث الصحيحة، ومنها:

стр. 220

ظهور الفتن .. وظهور مدعي النبوة .. وظهور الجهل بالدين .. وظهور الزنا .. وظهور المعازف واستحلالها .. وظهور الشرك في هذه الأمة ... وظهور الفحش .. وظهور القلم .. وظهور الكاسيات العاريات. ومنها: قبض علم الشرع .. وكثرة الشُّرَط وأعوان الظلمة ... وكثرة شرب الخمر واستحلالها .. وكثرة الهرج وهو القتل .. وكثرة المال .. وكثرة الشح .. وكثرة الكذب .. وكثرة الزلازل .. وكثرة شهادة الزور .. وكثرة موت الفجأة. ومنها: تطاول الحفاة العراة رعاء الشاة في البنيان، وتباهي الناس في المساجد وزخرفتها، وتقارب الزمان، وتقارب الاسواق .. وتخوين الأمين .. وائتمان الخائن .. وتسليم الخاصة .. وتكليم السباع للإنس .. وتكليم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله .. وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده. ومنها: انتشار الأمن .. وإسناد الأمر إلى غير أهله .. وارتفاع الأسافل .. والتماس العلم عند الأصاغر .. وإضاعة الأمانة .. وانتشار الربا. ومنها: أن تُرفع الأشرار .. وتوضع الأخيار .. وأن يفتح القول .. ويخزن العمل .. وأن تحاصر العراق ويمنع عنها الطعام والدرهم .. ثم تحاصر الشام ويمنع عنها الطعام والدينار .. ثم تحاصر مصر كذلك ثم تكون هدنة بين المسلمين والروم .. ثم يغدر الروم بالمسلمين. ومنها: عود أرض العرب مروجاً وأنهاراً .. وفشو التجارة .. وعدم تحري الرزق الحلال .. وقطيعة الرحم .. وسوء الجوار .. وبيع الحكم .. واتباع سنن اليهود والنصارى .. ورفض السنة النبوية .. ومنها حلق اللحى كحواصل الطير أو بالكلية .. وتشبب المشيخة .. وذهاب الصالحين .. وانتفاخ الأهلة .. وكثرة المطر وقلة النبات .. وكثرة الروم وقتالهم المسلمين .. وغير ذلك.

стр. 221

وهذه بعض الأحاديث الصحيحة التي تؤكد ذلك. ١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ المَشْرِقِ يَقُولُ: «ألا إِنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، ألا إِنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً شِبْراً، وَذِرَاعاً ذِرَاعاً، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟» متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ألَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الخَلَصَةِ» متفق عليه (٣). ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ. وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيباً مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ» متفق عليه (٤). ٥ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قَالَ: كيف إضاعتها يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «إِذَا أُسْنِدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» أخرجه البخاري (٥). ٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ،

стр. 222

وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ، حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ» متفق عليه (١). ٧ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» أخرجه مسلم (٢). ٨ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُوشِكُ، إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ، أنْ تَرَى قَوْماً فِي أيْدِيهِمْ مِثْلُ أذْنَابِ البَقَرِ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي سَخَطِ اللهِ» أخرجه مسلم (٣). ٩ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ» متفق عليه (٤). ١٠ - وَعَنْ أنَسِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ: أنْ يُرْفَعَ العِلْمُ وَيَثْبُتَ الجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا» متفق عليه (٥). ١١ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لا يُبَالِي المَرْءُ بِمَا أخَذَ المَالَ، أمِنْ حَلالٍ أمْ مِنْ حَرَامٍ» أخرجه البخاري (٦). ١٢ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأشْعَرِيّ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:

стр. 223

«لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي الفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» أخرجه البخاري (١). ١٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ» أخرجه أحمد وأبو داود (٢). ١٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ جِبْريلَ سأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأخْبِرُكَ عَنْ أشْرَاطِهَا: إذَا وَلَدَتِ الأمَةُ رَبَّهَا، وَإذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإبِلِ البُهْمُ فِي البُنْيَانِ» متفق عليه (٣). ١٥ - وََعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ». قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: «القَتْلُ القَتْلُ» متفق عليه (٤). ١٦ - وَعَن المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الكِنْدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، لاَ يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَاناً عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ» أخرجه أحمد وأبو داود (٥). ١٧ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ

стр. 224

أُمَّتِي أنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ» أخرجه مسلم (١). ١٨ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّاْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» أخرجه مسلم (٢). ١٩ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ المَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أحَداً يَقْبَلُهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أرْضُ العَرَبِ مُرُوجاً وَأنْهَاراً» أخرجه مسلم (٣). ٢٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإنْسَ وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ» أخرجه أحمد والترمذي (٤). ٢١ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إِلا البَلاءُ» أخرجه مسلم (٥).

стр. 225

- ظهور الفتن من المشرق: منبع الفتن والبدع والشرور المشرق، العراق وما وراءه، فمن العراق ظهرت الفرق الضالة، والمذاهب الباطلة، ثم انتشرت في الأرض، ومن المشرق ظهر التتار الذين استباحوا ديار المسلمين. وسيكون ظهور الدجال ويأجوج ومأجوج من جهة المشرق. ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: «اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شامِنَا، اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: «هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَت: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ» أخرجه البخاري (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْروٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلا، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولَ اللهِ ﷺ : الصَّلاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلا كَانَ حَقّاً عَلَيْهِ أنْ يَدُلَّ أمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاءٌ وَأمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا

стр. 226

بَعْضاً، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ، عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إِلَيْه» أخرجه مسلم (١). القسم الثالث: علامات لم تظهر وستقع بلا شك: ومنها: انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب .. فتح القسطنطينية بدون سلاح .. قتال الترك .. قتال اليهود ونصر المسلمين عليهم .. خروج رجل من قحطان يُدان له بالطاعة. ومنها: قلة الرجال وكثرة النساء .. ونفي المدينة لشرارها ثم خرابها. ومنها: ظهور المهدي وهو رجل من أهل البيت يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. ومنها: هدم الكعبة على يد رجل من الحبشة ثم لا تعمر بعده .. وهبوب ريح تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، ثم تقوم الساعة على شرار الناس وذلك في آخر الزمان. وقد أخبر النبي ﷺ بذلك كله في الأحاديث الصحيحة، ومنها: ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، لَعَلِّي أكُونُ أنَا الَّذِي أنْجُو» أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ

стр. 227

يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً» متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي البَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي البَحْرِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ ألْفاً مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أحَدُ جَانِبَيْهَا». قَالَ ثَوْرٌ: لا أعْلَمُهُ إِلا قَالَ «الَّذِي فِي البَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ، إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ» أخرجه مسلم (٢). ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ» أخرجه مسلم (٣). ٥ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ المُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الحَجَرُ أوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ! يَا عَبْدَ اللهِ! هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلا الغَرْقَدَ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ» متفق عليه (٤). ٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى

стр. 228

يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ» متفق عليه (١). ٧ - وَعَنْ أنَسِ ﵁ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثاً لا يُحَدِّثُكُمْ أحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أنْ يَقِلَّ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأةً القَيِّمُ الوَاحِدُ» متفق عليه (٢). ٨ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ! وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيْراً مِنْهُ، ألا إِنَّ المَدِينَةَ كَالكِيرِ، تُخْرِجُ الخَبِيثَ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ المَدِينَةُ شِرَارَهَا، كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ» أخرجه مسلم (٣). ٩ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لا يَغْشَاهَا إِلا العَوَافِ -يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ- وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشاً، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا» متفق عليه (٤). ١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مسْعُود عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلاً مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً» أخرجه أبو داود والترمذي (٥).

стр. 229

١١ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» متفق عليه (١). ١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ عَلَى الكَعْبَةِ، قال: حَسِبْتُ أَنَّهُ قال: فَيَهْدِمُهَا» أخرجه أحمد (٢). ١٣ - وَعَنْ النَّواسِ بنِ سَمْعَانَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ بَعدَ إهْلاكِ يَأجُوجَ وَمَأجُوج: «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحاً طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» أخرجه مسلم (٣). - وقت خروج المهدي: يخرج في آخر الزمان رجل من أهل البيت يؤيد الله به الدين، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين، وتنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الجَبْهَةِ أَقْنَى الأنْفِ يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» أخرجه أبو داود (٤).

стр. 230

- مكان خروج المهدي: المهدي رجل صالح من أهل البيت، يخرج من جهة المشرق، ويأوي إلى مكة قادماً من المدينة، فيبايع له بين الركن والمقام عند الكعبة. يُبعث إليه جيش لقتله، فيخسف الله بهم، وينصره ويؤيده، فيحكم بالإسلام، وينشر العدل بين الناس، ويدرك الدجال وعيسى بن مريم، ويلتقي مع نبي الله عيسى ﷺ ، فيؤم الأمة وعيسى ﷺ يصلي خلفه، ويخرج معه ليساعده على قتل الدجال. ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قال: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ» أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عَلِيٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلاَّ يَوْمٌ لَبَعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً» أخرجه أبو داود (٢). ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأرض يُخْسَفُ بِأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ». قالتْ: قُلْتُ: ... يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أسْواقهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قال: «يُخْسَفُ بِأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» متفق عليه (٣).

стр. 231

٢ - أشراط الساعة الكبرى - عدد أشراط الساعة الكبرى: عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، َ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. أخرجه مسلم (١). ١ - خروج الدجال - مكان خروج الدجال: الدجال رجل من بني آدم، يظهر في آخر الزمان ويدعي الربوبية، يخرج من الشرق من خراسان، من يهودية أصبهان. ثم يسير في الأرض فلا يترك بلداً إلا دخله، إلا مكة والمدينة، فلا يستطيع دخولهما؛ لأن الملائكة تحرسهما، ولا يدخل كذلك مسجد المقدس والطور. ١ - عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً،

стр. 232

فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ: «غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِالعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِيناً وَعَاثَ شِمَالاً يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: حَدَّثنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «الدَّجَّالُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بالمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ». أخرجه أحمد والترمذي (٢). ٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ». أخرجه مسلم (٣). - الأماكن التي لا يدخلها الدجال: ١ - عن أنَس بْن مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ» متفق عليه (٤). ٢ - وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ذكر الدجال -وفيه- فقال: « ... لَا يَقْرَبُ أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ: مَسْجِدَ الحَرَامِ، وَمَسْجِدَ المَدِينَةِ، وَمَسْجِدَ الطُّورِ، وَمَسْجِدَ الأَقْصَى» أخرجه أحمد (٥).

стр. 233

- صفات الدجال: حذرنا النبي ﷺ من اتباع الدجال أو تصديقه، وبين لنا صفاته لنحذر منه. ١ - عَنْ ابنِ عُمرَ ﵄ قالَ: لا وَاللهِ، مَا قال النَّبِيُّ ﷺ لِعِيسَى أحْمَرُ، وَلَكِنْ قال: «بَيْنَمَا أنَا نَائِمٌ أطُوفُ بِالكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، أوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ ألْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أعْوَرُ عَيْنِهِ اليُمْنَى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: هَذَا الدَّجَّالُ، وَأقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً ابْنُ قَطَنٍ». قال الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ، أَحَدُهُمَا، رَأْيَ العَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَاراً وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّهُ حَدَّثهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي قَدْ حَدَّثتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ العَيْنِ لَيْسَ بنَاتِئَةٍ وَلاَ حَجْرَاءَ فَإِنْ أُلْبسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).

стр. 234

٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ، يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَهُ» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِي أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ المَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ» أخرجه مسلم (١). الدجال عينه اليمنى مطموسة، وعينه اليسرى معيبة. - أتباع الدجال: أكثر أتباع الدجال من اليهود ... والعجم ... وأخلاط من الناس، غالبهم من الأعراب والنساء والعامة. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ». أخرجه مسلم (٢). - فتنة الدجال: فتنة الدجال فتنة من الله لهذه الأمة، كما فتن الله قوم موسى بالعجل. وفتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، وهو منبع الكفر والضلال، وفتنة للناس. فقد ثبت أن معه جنة وناراً .. فناره جنة .. وجنته نار .. ومعه جبال الخبز .. وأنهار الماء .. يأمر السماء فتمطر .. ويأمر الأرض فتنبت .. وتتبعه كنوز الأرض .. ويقطع الأرض بسرعة كالغيث إذا استدبرته الريح.

стр. 235

ويمكث في الأرض أربعين يوماً. يوم كسنة .. ويوم كشهر .. ويوم كجمعة .. وسائر أيامه كأيامنا. ثم يقتله عيسى بن مريم ﷺ عند باب لُدّ بفلسطين. ١ - عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ، أَحَدُهُمَا، رَأْيَ العَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَاراً وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ -وفيه- فقال: «إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِالعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِيناً وَعَاثَ شِمَالاً يَا عِبَادَ اللهِ «فَاثْبُتُوا» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْماً يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ، قَالَ: «لاَ اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ قَالَ: «كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى القَوْمِ

стр. 236

فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُراً، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعاً وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً مُمْتَلِئاً شَبَاباً فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْن، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلاَّ مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَاداً لِي لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ» أخرجه مسلم (١). ٤ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ قَالَ: «وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ إِنَّهُ لاَ يَضُرُّكَ»، قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ قَالَ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ». متفق عليه (٢).

стр. 237

٥ - وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: «يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي المَدِينَةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ فَيَقُولُونَ لاَ قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَاللهِ! مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ». متفق عليه (١). - الوقاية من فتنة الدجال: الوقاية من فتنة الدجال تكون: بالإيمان باللهِ وعدم الالتفات إلى ما سواه .. والتعوذ باللهِ من فتنة الدجال في كل صلاة .. وحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف .. والفرار من الدجال عند خروجه لما معه من الشبهات والخوارق التي يجريها الله على يديه فتنة للناس. ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أرْبَعٍ، يَقُولُ: اللهمَّ! إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ

стр. 238

أوَّلِ سُورَةِ الكَهْف، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعنْ عِمرَان بنِ حُصينٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ -ثَلاَثاً يَقُولُهَا- فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ يَتَّبِعُهُ، وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» أخرجه أحمد وأبو داود (٢). ٢ - نزول عيسى بن مريم ﷺ - - وقت نزول عيسى ﷺ : بعد خروج الدجال، وإفساده في الأرض، يُنزل الله عيسى بن مريم ﷺ إلى الأرض، عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، فيصلي مع المسلمين الذين استعدوا لقتال الدجال، فيقتل الدجال، ويحكم بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتذهب الشحناء. يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قِبَل الشام فتقبض روح كل مؤمن، ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، يتهارجون تهارج الحمر، ثم يأمرهم الشيطان بعبادة الأوثان، وعليهم تقوم الساعة. ١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ

стр. 239

السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْراً مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثُمَّ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [النساء: ١٥٩]. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قال، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ (لاَ أَدْرِي: (أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْراً أَوْ أَرْبَعِينَ عَاماً) فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحاً بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً وَلاَ يُنْكِرُونَ مُنْكَراً فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ أَلاَ تَسْتَجِيبُونَ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى لِيتاً وَرَفَعَ لِيتاً» أخرجه مسلم (٣). ٤ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ

стр. 240

ذَاتَ غَدَاةٍ -وفيه- فقال: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْن، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلاَّ مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَاداً لِي لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ» أخرجه مسلم (١). - حكمة نزول عيسى ﷺ دون غيره: نزول عيسى ﷺ من السماء في آخر الزمان دون غيره من الأنبياء لحكم يعلمها الله، ولعل منها: الرد على اليهود الذين زعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم، وأنه حي سيقتلهم ويقتل رئيسهم الدجال إذا نزل. ونبي الله عيسى ﷺ دعا الله أن يكون من أمة محمد ﷺ فأبقاه الله حتى ينزل آخر الزمان مجدداً لأمر الإسلام. وينزل مكذباً للنصارى الذين أَلَّهوه، ثم يموت، ويدفن في الأرض كغيره. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف: ٦١].

стр. 241

- ما يحكم به عيسى ﷺ إذا نزل: يحكم عيسى ﷺ إذا نزل بالشريعة المحمدية، ويكون من أتباع محمد ﷺ يصلي مع المسلمين ويحج معهم، فلا نبي بعد محمد ﷺ . ١ - عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قال، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجّاً أوْ مُعْتَمِراً، أوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا». أخرجه مسلم (٢). - مدة بقاء عيسى ﷺ في الأرض: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبيٌّ يَعْنِي عِيسَى وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإسْلاَمِ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإسْلاَمَ وَيُهْلِكُ المَسِيحَ الدَّجَّالَ فَيَمْكُث فِي الأرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).

стр. 242

٣ - خروج يأجوج ومأجوج - أصل يأجوج ومأجوج: يأجوج ومأجوج أمتان عظيمتان من بني آدم، وهم رجال أقوياء لا طاقة لأحد بقتالهم لقوتهم وكثرتهم، يخرجون في آخر الزمان. ١ - قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧]. ٢ - وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قالتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ». متفق عليه (١). - وقت خروج يأجوج ومأجوج: تخرج أمة يأجوج ومأجوج من المشرق، بعد نزول عيسى ﷺ آخر الزمان، وخروجهم من علامات الساعة الكبرى، وهم الآن خلف السد الذي بناه ذو القرنين يحجز بينهم وبين من استغاثوا به منهم فبناه بين جبلين، فإذا جاء الوقت المحدد لخروجهم اندكّ هذا السد فخرجوا وأفسدوا في الأرض، ثم يدعو عليهم نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه فيموتون، وتنزل البركة في

стр. 243

الأرض، ثم يرسل الله ريحاً تقبض روح كل مؤمن. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)﴾ [الكهف: ٩٤ - ٩٨]. ٢ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ -وَأنَّ عيسَى يَقْتُلهُ- وفيه-: «فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَاداً لِي لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْراً مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ، فَلاَ يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْراً كَأَعْنَاقِ البُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَراً لاَ يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي

стр. 244

الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحاً طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ». أخرجه مسلم (١). ٤ - ٥ - ٦ - الخسوفات الثلاثة - الخسوفات الثلاثة من أشراط الساعة الكبرى وهي: خسف بالمشرق .. وخسف بالمغرب .. وخسف بجزيرة العرب. وقد وقع بعض الخسوفات في أماكن متفرقة، وأزمان متباعدة، وتلك من أشراط الساعة الصغرى. أما هذه الخسوفات الثلاثة فهي عظيمة وعامة لعدة أماكن في المشرق والمغرب وجزيرة العرب، وهي لم تقع حتى الآن. عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، َ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. أخرجه مسلم (٢).

стр. 245

- وقت وقوع الخسوفات: الخسوفات الثلاثة علامة على قرب وقوع الساعة، وتحصل عند كثرة المعاصي والذنوب التي تستوجب غضب الله وعقوبته. ٧ - الدخان - وقت ظهور الدخان: ظهور الدخان من علامات الساعة الكبرى. وهو دخان عظيم عام يظهر قرب قيام الساعة بسبب ترك الحق، وكثرة المعاصي، يملأ الأرض كلها فتصبح كبيت أوقد فيه. يأخذ بالمؤمنين كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ ... [الدخان: ١٠ - ١٢]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتّاً طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّة، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ». أخرجه مسلم (١).

стр. 246

٨ - طلوع الشمس من مغربها طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى، وهي أول الآيات المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي. فإذا طلعت من مغربها فلا ينفع الكافر إيمانه، ولا تنفع العاصي توبته، سواء رآها أو لم يرها، وطبع على كل قلب بما فيه. ١ - قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾ [الأنعام: ١٥٨]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثاً لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجاً، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيباً». أخرجه مسلم (٢). ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتّاً طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّة، أَوْ خَاصَّةَ

стр. 247

أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ». أخرجه مسلم (١). خاصة أحدكم: الموت .. وأمر العامة: الساعة. ٩ - خروج الدابة - وقت خروج الدابة: خروج دابة الأرض في آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة ويكون ذلك عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتماديهم في العصيان والطغيان. فإذا خرجت هذه الدابة العظيمة، فإنها تسم المؤمن والكافر، تجلو وجه المؤمن فيشرق .. وتخطم أنف الكافر علامة على كفره. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل: ٨٢]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ، لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ أبِي أُمَامةَ ﵁ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ، ثُمَّ يَعْمُرُونَ فِيكُم، حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ البَعِيرَ فَيَقُولُ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ المُخَطَّمِينَ» أخرجه أحمد (٣).

стр. 248

- تتابع الآيات: إذا ظهر أول أشراط الساعة الكبرى تتابعت بعدها الآيات يتلو بعضها بعضاً كمثل العقد الذي انفرط نظامه. فأول العلامات الكبرى بعد المهدي خروج الدجال، ثم نزول عيسى ﷺ لقتله، ثم ظهور يأجوج ومأجوج ودعاء عيسى ﷺ عليهم فيهلكوا، وتحصل الخسوفات، ويظهر الدخان، ثم تتابع الآيات بطلوع الشمس من مغربها، فيغلق باب التوبة، ثم تخرج الدابة على الناس ضحى لتميز المؤمن من الكافر، ثم آخر الآيات نار تخرج من اليمن تحشر الناس إلى محشرهم في الشام، ثم يكون النفخ في الصور، ثم تقوم الساعة على شرار الخلق. ١ - عن أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الأَمَارَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ بِسِلْكٍ، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضاً» أخرجه الحاكم (١). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثاً لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجاً، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيباً». أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أحَدٍ يَقُولُ: اللهُ، اللهُ». أخرجه مسلم (٣).

стр. 249

١٠ - خروج النار التي تحشر الناس - مكان خروج النار: تخرج هذه النار من اليمن، من بحر حضرموت، من قعر عدن، ثم تنتشر في الأرض، فتسوق الناس من المشرق إلى المغرب في أرض المحشر في الشام. وهذه النار العظيمة آخر أشراط الساعة الكبرى، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة، فلا شيء بعدها من أمور الدنيا، فيقع بعدها النفخ في الصور، وقيام الساعة. ١ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، َ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. وفي لفظ: «وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ» أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قال: بَلَغَ عَبْدَاللهِ بْنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ فَأتَاهُ، فَقال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ: مَا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ، وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أبِيهِ،

стр. 250

وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أخْوَالِهِ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفاً جِبْرِيلُ». قال: فَقال عَبْدُاللهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ» أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنْ ابنِ عُمرَ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ : «سَتَخْرُجُ نَارٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ، أَوْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ» قَالُوا: فَبِمَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالشَّأْمِ» أخرجه أحمد والترمذي (٢). - كيفية حشر النار الناس: الذين تحشرهم النار إلى الشام ثلاثة أفواج: ١ - فوج راغبون طاعمون كاسون راكبون. ٢ - فوج يمشون تارة، ويركبون تارة، يعتقبون البعير لقلة الظهر. ٣ - فوج لا ظهر لهم فتحشرهم النار وتسوقهم، وتحيط بهم من كل جانب، ومن تخلّف أكلته. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالوا: وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أمْسَوْا». متفق عليه (٣).
следующие страницы →