٣ - أشراط الساعة
- أخبر النبي ﷺ بأمارات وعلامات وأشراط تدل على قرب قيام الساعة.
وتنقسم أشراط الساعة إلى قسمين:
أشراط صغرى ... وأشراط كبرى.
١ - أشراط الساعة الصغرى
- وقت العلامات الصغرى:
أشراط الساعة الصغرى هي التي تتقدم الساعة الكبرى بأزمان متطاولة، وتكون من نوع المعتاد كقبض العلم، وشرب الخمر، وتطاول الناس في البنيان ونحو ذلك.
وقد يظهر بعضها مع العلامات الكبرى، أو بعدها كهدم الكعبة، وظهور الريح التي تقبض أرواح المؤمنين.
- حكم علامات الساعة:
ليس كل ما أخبر به النبي ﷺ من علامات الساعة يكون محرماً أو مذموماً، وإنما هي علامات تكون بالخير والشر، وتكون بالمباح كفشو المال، وتطاول الرعاء في البنيان، وتقارب الأسواق، وتكون بالمحرم ككثرة الهرج، وظهور المعازف، واستحلال الخمر.
وتكون بغير ذلك كموت الفجأة والفتوحات ونحوها.
стр. 219
- أقسام علامات الساعة الصغرى:
تنقسم أشراط الساعة الصغرى إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: علامات وقعت وانتهت:
منها بعثة النبي ﷺ .. وانشقاق القمر آية له ..
وموته ﷺ ... فتح بيت المقدس ... وخروج نار من أرض الحجاز.
١ - قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر:١].
٢ - وَعَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أدَمٍ، فَقال: «اعْدُدْ سِتّاً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطاً، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ ألْفاً» أخرجه البخاري (١).
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أرْضِ الحِجَازِ، تُضِيءُ أعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى» متفق عليه (٢).
- فَتْح بيت المقدس سنة عشر من الهجرة في عهد عمر ﵁ ... وخرجت النار في المدينة في منتصف القرن السابع الهجري.
القسم الثاني: علامات ظهرت وما زالت مستمرة:
وهذه أكثر علامات الساعة، وكلها ثابت في الأحاديث الصحيحة، ومنها:
стр. 220
ظهور الفتن .. وظهور مدعي النبوة .. وظهور الجهل بالدين .. وظهور الزنا .. وظهور المعازف واستحلالها .. وظهور الشرك في هذه الأمة ... وظهور الفحش .. وظهور القلم .. وظهور الكاسيات العاريات.
ومنها: قبض علم الشرع .. وكثرة الشُّرَط وأعوان الظلمة ... وكثرة شرب الخمر واستحلالها .. وكثرة الهرج وهو القتل .. وكثرة المال .. وكثرة الشح .. وكثرة الكذب .. وكثرة الزلازل .. وكثرة شهادة الزور .. وكثرة موت الفجأة.
ومنها: تطاول الحفاة العراة رعاء الشاة في البنيان، وتباهي الناس في المساجد وزخرفتها، وتقارب الزمان، وتقارب الاسواق .. وتخوين الأمين .. وائتمان الخائن .. وتسليم الخاصة .. وتكليم السباع للإنس .. وتكليم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله .. وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده.
ومنها: انتشار الأمن .. وإسناد الأمر إلى غير أهله .. وارتفاع الأسافل .. والتماس العلم عند الأصاغر .. وإضاعة الأمانة .. وانتشار الربا.
ومنها: أن تُرفع الأشرار .. وتوضع الأخيار .. وأن يفتح القول .. ويخزن العمل .. وأن تحاصر العراق ويمنع عنها الطعام والدرهم .. ثم تحاصر الشام ويمنع عنها الطعام والدينار .. ثم تحاصر مصر كذلك ثم تكون هدنة بين المسلمين والروم .. ثم يغدر الروم بالمسلمين.
ومنها: عود أرض العرب مروجاً وأنهاراً .. وفشو التجارة .. وعدم تحري الرزق الحلال .. وقطيعة الرحم .. وسوء الجوار .. وبيع الحكم .. واتباع سنن اليهود والنصارى .. ورفض السنة النبوية .. ومنها حلق اللحى كحواصل الطير أو بالكلية .. وتشبب المشيخة .. وذهاب الصالحين .. وانتفاخ الأهلة .. وكثرة المطر وقلة النبات .. وكثرة الروم وقتالهم المسلمين .. وغير ذلك.
بَعْضاً، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ، عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إِلَيْه» أخرجه مسلم (١).
القسم الثالث: علامات لم تظهر وستقع بلا شك:
ومنها: انحسار نهر الفرات عن جبل من ذهب .. فتح القسطنطينية بدون سلاح .. قتال الترك .. قتال اليهود ونصر المسلمين عليهم .. خروج رجل من قحطان يُدان له بالطاعة.
ومنها: قلة الرجال وكثرة النساء .. ونفي المدينة لشرارها ثم خرابها.
ومنها: ظهور المهدي وهو رجل من أهل البيت يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
ومنها: هدم الكعبة على يد رجل من الحبشة ثم لا تعمر بعده .. وهبوب ريح تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، ثم تقوم الساعة على شرار الناس وذلك في آخر الزمان.
وقد أخبر النبي ﷺ بذلك كله في الأحاديث الصحيحة، ومنها:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، لَعَلِّي أكُونُ أنَا الَّذِي أنْجُو» أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ
٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ، يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَهُ» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِي أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ المَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ» أخرجه مسلم (١).
الدجال عينه اليمنى مطموسة، وعينه اليسرى معيبة.
- أتباع الدجال:
أكثر أتباع الدجال من اليهود ... والعجم ... وأخلاط من الناس، غالبهم من الأعراب والنساء والعامة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفاً عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ». أخرجه مسلم (٢).
- فتنة الدجال:
فتنة الدجال فتنة من الله لهذه الأمة، كما فتن الله قوم موسى بالعجل.
وفتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، وهو منبع الكفر والضلال، وفتنة للناس.
فقد ثبت أن معه جنة وناراً .. فناره جنة .. وجنته نار .. ومعه جبال الخبز .. وأنهار الماء .. يأمر السماء فتمطر .. ويأمر الأرض فتنبت .. وتتبعه كنوز الأرض .. ويقطع الأرض بسرعة كالغيث إذا استدبرته الريح.
٥ - وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: «يَأْتِي وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي المَدِينَةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ فَيَقُولُونَ لاَ قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَاللهِ! مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ». متفق عليه (١).
- الوقاية من فتنة الدجال:
الوقاية من فتنة الدجال تكون:
بالإيمان باللهِ وعدم الالتفات إلى ما سواه .. والتعوذ باللهِ من فتنة الدجال في كل صلاة .. وحفظ عشر آيات من أول سورة الكهف .. والفرار من الدجال عند خروجه لما معه من الشبهات والخوارق التي يجريها الله على يديه فتنة للناس.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أرْبَعٍ، يَقُولُ: اللهمَّ! إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ
стр. 238
أوَّلِ سُورَةِ الكَهْف، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (١).
٣ - وَعنْ عِمرَان بنِ حُصينٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ -ثَلاَثاً يَقُولُهَا- فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ يَتَّبِعُهُ، وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» أخرجه أحمد وأبو داود (٢).
٢ - نزول عيسى بن مريم ﷺ -
- وقت نزول عيسى ﷺ :
بعد خروج الدجال، وإفساده في الأرض، يُنزل الله عيسى بن مريم ﷺ إلى الأرض، عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، فيصلي مع المسلمين الذين استعدوا لقتال الدجال، فيقتل الدجال، ويحكم بالإسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتذهب الشحناء.
يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحاً باردة من قِبَل الشام فتقبض روح كل مؤمن، ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، يتهارجون تهارج الحمر، ثم يأمرهم الشيطان بعبادة الأوثان، وعليهم تقوم الساعة.
١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَماً عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ
ذَاتَ غَدَاةٍ -وفيه- فقال: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْن، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلاَّ مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَاداً لِي لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ» أخرجه مسلم (١).
- حكمة نزول عيسى ﷺ دون غيره:
نزول عيسى ﷺ من السماء في آخر الزمان دون غيره من الأنبياء لحكم يعلمها الله، ولعل منها:
الرد على اليهود الذين زعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم، وأنه حي سيقتلهم ويقتل رئيسهم الدجال إذا نزل.
ونبي الله عيسى ﷺ دعا الله أن يكون من أمة محمد ﷺ فأبقاه الله حتى ينزل آخر الزمان مجدداً لأمر الإسلام.
وينزل مكذباً للنصارى الذين أَلَّهوه، ثم يموت، ويدفن في الأرض كغيره.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الزخرف: ٦١].
стр. 241
- ما يحكم به عيسى ﷺ إذا نزل:
يحكم عيسى ﷺ إذا نزل بالشريعة المحمدية، ويكون من أتباع محمد ﷺ يصلي مع المسلمين ويحج معهم، فلا نبي بعد محمد ﷺ .
١ - عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. قال، فَيَنْزِلُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﷺ فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجّاً أوْ مُعْتَمِراً، أوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا». أخرجه مسلم (٢).
- مدة بقاء عيسى ﷺ في الأرض:
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبيٌّ يَعْنِي عِيسَى وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإسْلاَمِ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الجِزْيَةَ وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإسْلاَمَ وَيُهْلِكُ المَسِيحَ الدَّجَّالَ فَيَمْكُث فِي الأرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣).
стр. 242
٣ - خروج يأجوج ومأجوج
- أصل يأجوج ومأجوج:
يأجوج ومأجوج أمتان عظيمتان من بني آدم، وهم رجال أقوياء لا طاقة لأحد بقتالهم لقوتهم وكثرتهم، يخرجون في آخر الزمان.
١ - قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧].
٢ - وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قالتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ». متفق عليه (١).
- وقت خروج يأجوج ومأجوج:
تخرج أمة يأجوج ومأجوج من المشرق، بعد نزول عيسى ﷺ آخر الزمان، وخروجهم من علامات الساعة الكبرى، وهم الآن خلف السد الذي بناه ذو القرنين يحجز بينهم وبين من استغاثوا به منهم فبناه بين جبلين، فإذا جاء الوقت المحدد لخروجهم اندكّ هذا السد فخرجوا وأفسدوا في الأرض، ثم يدعو عليهم نبي الله عيسى ﷺ وأصحابه فيموتون، وتنزل البركة في
الرِّسْلِ، حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنَ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحاً طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ». أخرجه مسلم (١).
٤ - ٥ - ٦ - الخسوفات الثلاثة
- الخسوفات الثلاثة من أشراط الساعة الكبرى وهي:
خسف بالمشرق .. وخسف بالمغرب .. وخسف بجزيرة العرب.
وقد وقع بعض الخسوفات في أماكن متفرقة، وأزمان متباعدة، وتلك من أشراط الساعة الصغرى.
أما هذه الخسوفات الثلاثة فهي عظيمة وعامة لعدة أماكن في المشرق والمغرب وجزيرة العرب، وهي لم تقع حتى الآن.
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، َ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ
تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. أخرجه مسلم (٢).
стр. 245
- وقت وقوع الخسوفات:
الخسوفات الثلاثة علامة على قرب وقوع الساعة، وتحصل عند كثرة المعاصي والذنوب التي تستوجب غضب الله وعقوبته.
٧ - الدخان
- وقت ظهور الدخان:
ظهور الدخان من علامات الساعة الكبرى.
وهو دخان عظيم عام يظهر قرب قيام الساعة بسبب ترك الحق، وكثرة المعاصي، يملأ الأرض كلها فتصبح كبيت أوقد فيه.
يأخذ بالمؤمنين كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ ... [الدخان: ١٠ - ١٢].
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتّاً طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّة، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ». أخرجه مسلم (١).
стр. 246
٨ - طلوع الشمس من مغربها
طلوع الشمس من مغربها من علامات الساعة الكبرى، وهي أول الآيات المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي.
فإذا طلعت من مغربها فلا ينفع الكافر إيمانه، ولا تنفع العاصي توبته، سواء رآها أو لم يرها، وطبع على كل قلب بما فيه.
١ - قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾ [الأنعام: ١٥٨].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثاً لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجاً، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيباً». أخرجه مسلم (٢).
٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتّاً طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّة، أَوْ خَاصَّةَ
стр. 247
أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ». أخرجه مسلم (١).
خاصة أحدكم: الموت .. وأمر العامة: الساعة.
٩ - خروج الدابة
- وقت خروج الدابة:
خروج دابة الأرض في آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة ويكون ذلك عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتماديهم في العصيان والطغيان.
فإذا خرجت هذه الدابة العظيمة، فإنها تسم المؤمن والكافر، تجلو وجه المؤمن فيشرق .. وتخطم أنف الكافر علامة على كفره.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل: ٨٢].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ثَلاثٌ إِذَا خَرَجْنَ، لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ». أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنْ أبِي أُمَامةَ ﵁ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ، ثُمَّ يَعْمُرُونَ فِيكُم، حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ البَعِيرَ فَيَقُولُ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ أَحَدِ المُخَطَّمِينَ» أخرجه أحمد (٣).
стр. 248
- تتابع الآيات:
إذا ظهر أول أشراط الساعة الكبرى تتابعت بعدها الآيات يتلو بعضها بعضاً كمثل العقد الذي انفرط نظامه.
فأول العلامات الكبرى بعد المهدي خروج الدجال، ثم نزول عيسى ﷺ لقتله، ثم ظهور يأجوج ومأجوج ودعاء عيسى ﷺ عليهم فيهلكوا، وتحصل الخسوفات، ويظهر الدخان، ثم تتابع الآيات بطلوع الشمس من مغربها، فيغلق باب التوبة، ثم تخرج الدابة على الناس ضحى لتميز المؤمن من الكافر، ثم آخر الآيات نار تخرج من اليمن تحشر الناس إلى محشرهم في الشام، ثم يكون النفخ في الصور، ثم تقوم الساعة على شرار الخلق.
١ - عن أَنَسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الأَمَارَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ بِسِلْكٍ، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضاً» أخرجه الحاكم (١).
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثاً لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجاً، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحىً وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيباً». أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أحَدٍ يَقُولُ: اللهُ، اللهُ». أخرجه مسلم (٣).
стр. 249
١٠ - خروج النار التي تحشر الناس
- مكان خروج النار:
تخرج هذه النار من اليمن، من بحر حضرموت، من قعر عدن، ثم تنتشر في الأرض، فتسوق الناس من المشرق إلى المغرب في أرض المحشر في الشام.
وهذه النار العظيمة آخر أشراط الساعة الكبرى، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة، فلا شيء بعدها من أمور الدنيا، فيقع بعدها النفخ في الصور، وقيام الساعة.
١ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: «مَا تَذَاكَرُونَ؟» قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّال، َ وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.
وفي لفظ: «وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ» أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قال: بَلَغَ عَبْدَاللهِ بْنَ سَلامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ فَأتَاهُ، فَقال: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ: مَا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أهْلُ الجَنَّةِ، وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أبِيهِ،
стр. 250
وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أخْوَالِهِ؟ فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفاً جِبْرِيلُ». قال: فَقال عَبْدُاللهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ» أخرجه البخاري (١).
٣ - وَعَنْ ابنِ عُمرَ ﵄ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ : «سَتَخْرُجُ نَارٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ، أَوْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ» قَالُوا: فَبِمَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالشَّأْمِ» أخرجه أحمد والترمذي (٢).
- كيفية حشر النار الناس:
الذين تحشرهم النار إلى الشام ثلاثة أفواج:
١ - فوج راغبون طاعمون كاسون راكبون.
٢ - فوج يمشون تارة، ويركبون تارة، يعتقبون البعير لقلة الظهر.
٣ - فوج لا ظهر لهم فتحشرهم النار وتسوقهم، وتحيط بهم من كل جانب، ومن تخلّف أكلته.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالوا: وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أمْسَوْا». متفق عليه (٣).