← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٥ - آداب العلم - للعلم آداب: منها ما يتعلق بالمعلم .. ومنها ما يتعلق بطالب العلم. ١ - آداب المعلم - التحلي بالأخلاق الحسنة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]. - التواضع وخفض الجناح: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ [الشعراء: ٢١٥]. ٢ - وَعَنْ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَرَى المُؤْمِنِينَ: فِي تَرَاحُمِهِمْ، وَتَوَادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْواً، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى». متفق عليه (١). - تخوّل الناس بالموعظة: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالمَوْعِظَةِ فِي الأيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. متفق عليه (٢).

стр. 492

- رفع الصوت بالعلم وتكراره ليفهم: ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍوَ ﵄ قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأدْرَكَنَا -وَقَدْ أرْهَقَتْنَا الصَّلاةُ- وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ». مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثاً. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعَادَهَا ثَلاثاً، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإذَا أتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثاً. أخرجه البخاري (٢). - الغضب إذا سمع أو رأى ما يكره: عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لأتَأخَّرُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أجْلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ أشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأيُّكُمْ أمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ». متفق عليه (٣). - إجابة السائل أحياناً بأكثر مما سأل: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَجُلا سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ، إِلا أحَدٌ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ

стр. 493

الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا الوَرْسُ». متفق عليه (١). - طرح المسألة على الطلاب لاختبارهم: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ». فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قال عَبْدُاللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «هِيَ النَّخْلَةُ». متفق عليه (٢). - عدم ذكر المتشابه عند العامة: وأن يخص بالعلم قوماً دون قوم خشية أن لا يفهموا. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قال: «يَا مُعَاذُ!» قال: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قال: «يَا مُعَاذُ!». قال: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قال: «يَا مُعَاذُ!». قال: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ» قال: يَا رَسُولَ اللهِ! أفَلا أخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قال: «إِذاً يَتَّكِلُوا». فَأخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، تَأثُّماً. متفق عليه (٣). - ترك تغيير المنكر إذا خشي الوقوع فيما هو أشد منه: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، لأمَرْتُ بِالبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأدْخَلْتُ فِيهِ مَا أخْرِجَ مِنْهُ،

стр. 494

وَألْزَقْتُهُ بِالأرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَربيّاً، فَبَلَغْتُ بِهِ أسَاسَ إِبْرَاهِيمَ». متفق عليه (١). - بذل العلم للرجال، وللنساء إذا كُنّ على حِدَة: عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْماً مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قال لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إلا كَانَ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ». متفق عليه (٢). - وعظ العالم الناس وتعليمهم في الليل أو النهار، على الأرض أو على ظهر الراحلة: ١ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». أخرجه البخاري (٣). ٢ - وَعَنْ عَبْدُاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قال: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَقَالَ: «أرَأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ». متفق عليه (٤). ٣ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قال: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، قال: فَقَالَ «يَا مُعَاذُ! تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ وَمَا حَقُّ

стр. 495

العِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قال قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قال: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» قال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أفَلا أبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: «لا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا». متفق عليه (١). - أن يجعل لطلاب العلم أياماً معلومة: عَنْ أبِي وَائِلٍ قالَ: كَانَ عَبْدُاللهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟ قال: أمَا إنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أنِّي أكْرَهُ أنْ أمِلَّكُمْ، وَإنِّي أتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمةِ عَلَيْنَا. متفق عليه (٢). - الدعاء لطلاب العلم: ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: «الَّلهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً، قال: «مَنْ وَضَعَ هَذَا». فَأخْبِرَ، فَقَالَ: «الَّلهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه (٤). - التحذير من الاختلاف: عَنْ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْماً،

стр. 496

قَالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الغَضَبُ فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلاَفِهِمْ فِي الكِتَابِ». أخرجه مسلم (١). - التذكير بتقوى الله عند العلم بالمعصية: عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: أعْطَانِي أبِي عَطِيَّةً، فَقالتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقال: إِنِّي أعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأمَرَتْنِي أنْ أشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قال: «أعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا». قال: لا، قال: «فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أوْلادِكُمْ». قال: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. متفق عليه (٢). - فعل السنن العملية أمام الناس ليقتدى به: ١ - عَنْ حُمْرَانَ ﵁ مَوْلَى عُثْمَانَ أخْبَرَهُ: أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: دَعَا بِإنَاءٍ، فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإناءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْحَرُ، أَوْ يَذْبَحُ بِالمُصَلَّى.

стр. 497

أخرجه البخاري (١). - تنبيه من هو أعلم منه لأمر ينبغي تداركه: عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ العِشَاءَ، قال: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلاةَ. متفق عليه (٢). - ما يقوله في ختام المجلس: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالََ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذلِكَ: سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٣).

стр. 498

٢ - آداب طالب العلم - الاهتمام بحضور حلق العلم والذكر: عَنْ أبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إذْ أقْبَلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَأقْبَلَ اثْنَانِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قال: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأمَّا أحَدُهُمَا: فَرَأى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأمَّا الثَّالِثُ: فَأدْبَرَ ذَاهِباً، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قال: «ألا أخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أمَّا أحَدُهُمْ فَأوَى إلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأمَّا الآخَرُ فَأعْرَضَ فَأعْرَضَ اللهُ عَنْهُ». متفق عليه (١). - الدنو من الإمام عند الصلاة والموعظة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾ [الحِجر: ٢٤]. ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أولُو الأحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (ثَلاثاً) وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأسْوَاقِ». أخرجه مسلم (٢). - هيئة الجلوس في حلق العلم والذكر: ١ - عَنْ عُمَر بْن الخَطَّابِ ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ

стр. 499

يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ ﷺ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُاللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أبِي؟ فَقَالَ: «أبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: «سَلُونِي». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبٍيّاً، فَسَكَتَ. متفق عليه (٢). - التأدب بآداب المجلس المشروعة ومنها: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة: ١١]. ٢ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «لاَ يُقِيمُ الرّجُلُ الرّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلََكِنْ تَفَسّحُوا وَتَوَسّعُوا». متفق عليه (٣). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقّ بِهِ». أخرجه مسلم (٤). ٤ - وَعَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا إِذا أَتَيْنَا النَّبيَّ ﷺ جَلَسَ أَحَدُنَا

стр. 500

حَيْث يَنْتَهِي. أخرجه أبو داود والترمذي (١). ٥ - وَعَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ بي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ المَغْضُوب عَلَيْهِمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢). ٦ - وَعَنْ عَبْداللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الاَخَرِ، حَتّىَ تَخْتَلِطُوا بِالنّاسِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ». متفق عليه (٣). - الحرص على تحصيل العلم: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ -ظَنَنْتُ يَا أبَا هُرَيْرَةَ- أنْ لا يَسْألَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أحَدٌ أوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قال لا إلَهَ إلا اللهُ، خَالِصاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ». أخرجه البخاري (٤). - حضور القلب وحسن الاستماع: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ [ق: ٣٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ

стр. 501

الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزُّمَر: ١٧ - ١٨]. - الإنصات للعلماء: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحُجُرات: ٢]. ٢ - وَعَنْ جَرِيرٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ». فَقَالَ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». متفق عليه (١). - غض الصوت: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾ [الحُجُرات: ٣]. - كتابة العلم: ١ - عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: قُلْتُ لِعَلِيِّ: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قال: لا، إلا كِتَابُ اللهِ، أوْ فَهْمٌ أعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قال: قُلْتُ فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قال: العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأسِيرِ، وَلا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَا مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أحَدٌ أكْثَرَ حَدِيثاً

стр. 502

عَنْهُ مِنِّي، إلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلا أكْتُبُ. أخرجه البخاري (١). - توقير العلماء والكبار: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ [الحُجُرات: ٢]. ٢ - وَعَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبيَّ ﷺ فَأَبْطَأَ القَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ فَقَالََ النَّبيُّ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبيرَنَا». أخرجه الترمذي والبخاري في الأدب (٢). - سؤال العالم إذا سمع منه شيئاً لم يفهمه: عَنْ ابْن أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ لا تَسْمَعُ شَيْئاً لا تَعْرِفُهُ إلا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ». قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أوَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قَالَتْ: فَقَالَ: «إنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ: مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ». متفق عليه (٣). - تعلم اللغة الأجنبية عند الحاجة: عن زيد بن ثابت ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ وَقَالَ: «إِنِّي وَاللهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي»، فَتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلاَّ

стр. 503

نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. أخرجه أحمد وأبو داود (١). - تعاهد المحفوظات من القرآن وغيره: ١ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : وِعَاءَيْنِ فَأمَّا أحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ. أخرجه البخاري (٣). - الخروج في طلب العلم .. وتحمل المشقة في طلبه والاستكثار منه .. ولزوم التواضع في كل حال: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي تَمَارَيْتُ أنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى، الَّذِي سَألَ مُوسَى السَّبِيلَ إلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قال: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلأٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أحَداً أعْلَمَ مِنْكَ؟ قال مُوسَى: لا، فَأوْحَى اللهُ إلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَألَ مُوسَى السَّبِيلَ إلَيْهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإنَّكَ

стр. 504

سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبِعُ أثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أرَأيْتَ إذْ أوَيْنَا إلَى الصَّخْرَةِ؟ فَإنِّي نَسِيتُ الحُوتَ، وَمَا أنْسَانِيهِ إلا الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ قال: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً، فَوَجَدَا خَضِراً، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ». متفق عليه (١). - السؤال عن الأحكام، وتجنب الأغلوطات والمشتبهات: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾ [المائدة: ١٠١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)﴾ [النحل: ٤٣]. ٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ عُوَيْمِراً العَجْلاَنِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَسَائِلَ وَعَابَهَا. متفق عليه (٢). - مشاورة العلماء في أمور الدين والدنيا: ١ - عَنْ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْروٍ ﵄ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقال: «أحَيٌّ وَالِدَاكَ». قال: نَعَمْ، قال: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». متفق عليه (٣).

стр. 505

٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أرْضاً، فَأتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أصَبْتُ أرْضاً، لَمْ أصِبْ مالاً قَطُّ أنْفَسَ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ عُمَرُ: أنَّهُ لا يُبَاعُ أصْلُهَا، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ، فِي الفُقَرَاءِ، وَالقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَالضَّيْفِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أوْ يُطْعِمَ صَدِيقاً غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. متفق عليه (١).

стр. 506

الباب الرابع كتاب السيرة النبوية ويشتمل على ما يلي: ١ - فقه السيرة النبوية: وتشمل: ١ - حكمة إرسال الرسل إلى البشر. ٢ - فضل النبي ﷺ على الخلق. ٣ - فضل الإسلام على ما سواه. ٤ - فضل أمة محمد ﷺ . ٥ - فقه أصول حياة الرسول ﷺ . ٦ - فقه الوظائف الكبرى للرسول ﷺ وأمته. ٧ - ثمرات القيام بهذه الواجبات الكبرى. ٢ - أصول الواجبات في الإسلام: وتشمل: ١ - الإيمان بالله. ٢ - تعلم العلم وتعليمه. ٣ - عبادة الله . ٤ - التحلي بمكارم الأخلاق. ٥ - الدعوة إلى الله. ٦ - الجهاد في سبيل الله.

стр. 507

١ - فقه السيرة النبوية ١ - حكمة إرسال الرسل إلى البشر بعث الله جميع الأنبياء والرسل لتحقيق ثلاثة مقاصد هي: الأول: التعريف بالله وأسمائه وصفاته. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف:٥٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص:١ - ٤]. الثاني: بيان الطريق الموصل إليه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة:٢]. الثالث: بيان ما للناس بعد الموت. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣)﴾ [النساء:١٣].

стр. 508

٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء:١٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٤٩) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١)﴾ [الحج:٤٩ - ٥١]. ٢ - فضل النبي ﷺ على الخلق ١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة:١٢٨]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 509

٣ - فضل الإسلام على ما سواه ١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران:٨٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة:١٥ - ١٦]. ٤ - فضل أمة محمد ﷺ - ١ - قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران:٨٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة:١٥ - ١٦].

стр. 510

٥ - فقه أصول حياة الرسول ﷺ - - قامت حياة الرسول ﷺ على ستة أصول هي: ١ - الإيمان بالله. ٢ - تعليم شرع الله. ٣ - عبادة الله. ٤ - مكارم الأخلاق. ٥ - الدعوة إلى الله. ٦ - الجهاد في سبيل الله. فهذه أركان حياة الرسول ﷺ ، وأركان حياة أصحابه من بعده، وهي أركان حياة كل مسلم من بعده، ووظيفة كل مسلم ومسلمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ١ - قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف:١٠٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب:٢١].

стр. 511

٦ - فقه الوظائف الكبرى للرسول ﷺ وأمته الله ﵎ له ملك السماوات والأرض، خلق جميع الخلق لعبادته، وله الخلق والأمر في الكون كله. خلق الشمس وأمرها بالإنارة، وخلق الأرض وأمرها بالإنبات، وخلق اللسان وأمره بالكلام، وخلق الأذن وأمرها بالسمع، وخلق الإنسان وأمره بامتثال أوامر الله الشرعية. فأرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وأمره بعبادته وطاعته، ليشترك مع جميع المخلوقات في عبادة الله وطاعته. ولكي يتحقق هذا في البشرية كلها أمرنا الله بستة أمور هي: ١ - أن نتعلم الإيمان، ونعلم الناس الإيمان. ٢ - أن نتعلم شرع الله، ونعلم الناس شرع الله. ٣ - أن نعبد الله وحده لا شريك له، وندعو الناس إلى عبادة الله وحده. ٤ - أن نتحلى بمكارم الأخلاق، وندعو الناس إلى مكارم الأخلاق. ٥ - أن ندعو إلى الله، ونرغب الناس في الدعوة إلى الله. ٦ - أن نجاهد في سبيل الله، وندعو الناس للجهاد في سبيل الله. فالإيمان والعلم والعبادة هي أصول الدين الكبرى، وهذه الأمور الثلاثة العظام لا بد لها من إناء جميل توضع فيه، وهو حسن الأخلاق، لتزداد حسناً وجمالاً. وهذه الأمور الأربعة العظام هي أساس الدين وقاعدته، وأصول سعادة

стр. 512

البشرية في الدنيا والآخرة. وقد أمرنا الله بحملها للبشرية، وإيصالها لكل إنسان بالدعوة إلى الله في جميع أقطار الأرض بالرفق واللين، والرحمة، والحكمة، والموعظة الحسنة. وإذا وقف أحد دون نشر هذه الحقوق والفضائل العظمى فلا بد من جهاده باللسان والسنان والنفس والمال، حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله. وبالقيام بهذه الواجبات الكبرى يتحقق مراد الله من خلقه بعبادته وطاعته، ويسعد الناس في الدنيا والآخرة، ويُعبد الله في الأرض كما يُعبد في السماء. وقد حصل هذا في عهد النبي ﷺ وأصحابه، فرضي الله عنهم، ونصرهم، ومكن لهم في الأرض، فهم خير القرون. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة:١٠٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة:٧١]. ٣ - وعَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أقْوَامٌ: تَسْبِقُ شَهَادَةُ أحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». متفق عليه (١).

стр. 513

٧ - ثمرات القيام بهذه الواجبات الكبرى كل من يقوم من المسلمين بهذه الواجبات الكبرى فإن الله يكرمه بكرامات عظيمة أهمها: ١ - السعادة في الدنيا والآخرة: قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾ [يونس:٦٢ - ٦٤]. ٢ - دخول الجنة يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (١٤)﴾ [الحج:١٤]. ٣ - القرب من الله : ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ [الواقعة: ١٠ - ١٤]. ٤ - سماع كلام الله : قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس:٥٥ - ٥٨].

стр. 514

٥ - رؤية الله : ١ - قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣]. ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ نَاساً قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟». قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ!. قال: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟». قَالُوا: لا، يَا رَسُولَ اللهِ!. قال: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ». متفق عليه (١). ٦ - الخلود في الجنة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة:٢٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود:١٠٨]. ٧ - رضوان الله : ١ - قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة:٧٢]. ٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنَّةِ يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ، رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ،

стр. 515

فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى؟ يَا رَبِّ؟ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً». متفق عليه (١). - وهذه أعظم الواجبات التي شرف الله بها رسوله محمداً ﷺ وأمته من بعده، ليعرفها كل مسلم، ويبني حياته عليها.

стр. 516

٢ - أصول الواجبات في الإسلام ١ - الإيمان بالله - فقه الإيمان: التوحيد والإيمان أساس الدين، فلا بد من تحصيله، وحفظه، وزيادته، والاستفادة منه، ونشره. ١ - قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة:٢٨٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (١٨٥)﴾ [الأعراف:١٨٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ [آل عمران:٨٤]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٤) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٥) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)﴾ [يونس:١٠٤ - ١٠٦]. ٥ - وَعَنْ أبي ذَرٍّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأنَا

стр. 517

بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإيمَاناً، فَأفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ أخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا». متفق عليه (١). ٦ - وَعَنْ عُمَر بْن الخَطَّابِ ﵁ قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الإِسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ، إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا» قال: صَدَقْتَ. قال فَعَجِبْنَا لَهُ. يَسْألُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قال: فَأخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قال: «أنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الاخِرِ. وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قال: صَدَقْتَ. قال فَأخْبِرْنِي عَنِ الإحْسَانِ. قال: «أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قال: فَأخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قال: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قال: فَأخْبِرْنِي عَنْ أمَارَتِهَا. قال: «أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَهَا، وَأنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ، العَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ». قال ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيّاً. ثُمَّ قال لِي: «يَا عُمَرُ! أتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قال: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، أتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». أخرجه مسلم (٢). ٧ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ

стр. 518

الإِسْلامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ». متفق عليه (١). - فقه زيادة الإيمان: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء:١٣٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٤)﴾ [الفتح:٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال:٢ - ٤]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء:٨٢]. ٥ - وقال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس:١٠١].

стр. 519

٢ - تعلم العلم وتعليمه - علم النبي ﷺ : النبي ﷺ أعلم الخلق بالله، وأعرفهم بما يجب له. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد:١٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء:١١٣]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه:١١٤]. ٤ - وَعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصَابَ أرْضاً، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأنْبَتَتِ الكَلا وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أجَادِبُ، أمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أخْرَى، إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أرْسِلْتُ بِهِ». متفق عليه (١). ٥ - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَصْحَابِهِ شَيْءٌ،

стр. 520

فَخَطَبَ فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً». قَالَ: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ، قَالَ: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. متفق عليه (١). - تعليم النبي ﷺ أمته: ١ - قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة:٢ - ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ [الصف:٩]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١)﴾ [الطلاق:١٠ - ١١]. ٤ - وَعَنِ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أُغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ كَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ،

стр. 521

وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». متفق عليه (١). ٥ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُويرث ﵁ قَالَ: أتَيْنَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْماً وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيماً رَفِيقاً، فَلَمَّا ظَنَّ أنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أهْلَنَا، أوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَألَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأخْبَرْنَاهُ، قال: «ارْجِعُوا إلَى أهْلِيكُمْ، فَأقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ». وَذَكَرَ أشْيَاءَ أحْفَظُهَا، أوْ لا أحْفَظُهَا: «وَصَلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أصَلِّي». أخرجه البخاري (٢). ٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ، وَقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». ثَلاثاً، فَقال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي؟ فَقال: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاتِكَ كُلِّهَا». متفق عليه (٣). ٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلاماً فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا غُلامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. متفق عليه (٤). ٨ - وَعَنْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى

стр. 522

حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ. قَالَ: فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». متفق عليه (١). - تعلم العلم وتعليمه واجب على كل مسلم ومسلمة: تعلم العلم الشرعي وتعليمه واجب على كل أحد كل بحسبه. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد:١٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران:٧٩]. ٣ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 523

٣ - عبادة الله - العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. - دوام عمل النبي ﷺ : ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩)﴾ [المزَّمل:١ - ٩]. ٢ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْتَصُّ مِنَ الأيام شَيْئاً؟ قالتْ: لا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُطِيقُ. متفق عليه (١). - صور من عبادة النبي ﷺ : ١ - وضوء النبي ﷺ : عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإنَاءٍ، فَأفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإناءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً، وَيَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه (٢).

стр. 524

٢ - صلاة النبي ﷺ : ١ - عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّ رَجُلا سَألَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ». (يَعْنِي اليَوْمَيْنِ) فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بِلالاً فَأذَّنَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أمَرَهُ فَأقَامَ الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، فَلَمَّا أنْ كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي أمَرَهُ فَأبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأبْرَدَ بِهَا، فَأنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى المَغْرِبَ قَبْلَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى العِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الفَجْرَ فَأسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قال: «أيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟». فَقَالَ الرَّجُلُ: أنَا، يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأيْتُمْ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ. متفق عليه (٢). ٣ - تهجد النبي ﷺ : ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء:٧٩]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ

стр. 525

قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً». متفق عليه (١). ٤ - تصدق النبي ﷺ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. متفق عليه (٢). ٥ - صوم النبي ﷺ : ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْراً كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَاللهِ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَاللهِ لا يَصُومُ. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِماً إِلا رَأيْتَهُ. أخرجه البخاري (٤). ٦ - حج النبي ﷺ : عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِالحَجِّ، وَأهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ، فَأمَّا مَنْ أهَلَّ بِالحَجِّ، أوْ جَمَعَ الحَجَّ

стр. 526

وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. متفق عليه (١). ٧ - ذِكْر النبي ﷺ : ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)﴾ [الأعراف:٢٠٥]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أحْيَانِهِ. أخرجه مسلم (٢). ٣ - وَعَنِ الأَغَرِّ المُزَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ». أخرجه مسلم (٣). - فقه عبادة النبي ﷺ : النبي ﷺ أكمل الخلق عبادة لله ، وكانت حياته ﷺ كلها عبادة لربه. وقد امتن الله على هذه الأمة: بأحسن الكتب .. وأحسن العلوم .. وأحسن العبادات .. وأحسن المعاملات .. وأحسن الأخلاق .. وقد بينها النبي ﷺ لأمته عملياً، فكان خلقه القرآن. يتأدب بآدابه .. ويعمل بمحكمه .. ويحل حلاله .. ويحرم حرامه. وعبادة النبي ﷺ لربه من أحسن العبادات، وقد نوَّعها الله له ولأمته؛ لِتُقبل النفوس، وتنشط الأجساد، وتدوم الطاعة. فمنها ما هو مشروع في أوقات خاصة. كصلوات الفريضة، وصوم رمضان، والحج ونحو ذلك.

стр. 527

ومنها ما هو مشروع على الدوام في كل وقت كالأذكار، والأدعية. ومنها ما هو واجب في اليوم مرة كالصلوات الخمس. ومنها ما هو واجب في الأسبوع مرة كصلاة الجمعة. ومنها ما هو واجب في السنة مرة كصوم رمضان. ومنها ما هو واجب في العمر مرة كالحج. ومنها ما هو واجب كأركان الإسلام، وأركان الإيمان، وأركان الأخلاق. ومنها ما هو مسنون كنوافل العبادات كالصلاة والصوم والصدقة والحج. ومنها ما هو بين العبد وربه كالعبادات الكبار، والأدعية والأذكار. ومنها ما هو بين العبد وغيره كالمعاملات من بيع وشراء، وقرض وإجارة، ووقف ووصية، وصلح وهدية ونحو ذلك. ومنها ما يتعلق بالآداب العامة والخاصة .. والأخلاق الحسنة. فحياته ﷺ كلها عبادة، وكلها تعبد لله بما أرسله الله به، وكلها استقامة على أوامر الله في كل حين، وكلها طاعة للهِ . قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام:١٦٢ - ١٦٣].

стр. 528

٤ - التحلي بمكارم الأخلاق - فقه الأخلاق الحسنة: النبي ﷺ أحسن الناس خَلْقاً وخُلُقاً. وكان خلقه القرآن، يتأدب بآدابه، ويحل حلاله، ويحرم حرامه. اصطفاه الله على البشر، وأرسله بالحق رحمة للعالمين إلى يوم الدين: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة:٤]. فمن أراد أحسن الأخلاق وأجملها فليأخذها من مشكاته، ويقتدي به في سيرته وسريرته، ومعاشرته وأخلاقه، وعبادته ومعاملاته، ودعوته وتعليمه، وفي سائر أحواله. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب:٢١]. وقد ذكرنا أهم الأخلاق والشمائل التي تخلق بها النبي ﷺ ، ودعا الناس إليها، وعاملهم بها، ورغبهم في التخلق بها، لتكون قدوة لكل إنسان على وجه الأرض. يعبد بها ربه .. ويتجمل بها بين خلقه .. ويتألف بها قلوب العباد .. ويسوق بها الكافر إلى الإسلام .. ويجر بها العدو إلى المحبة .. ويجذب بها الخلق إلى الحق .. ويدفع بها السفيه إلى الحلم: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فُصِّلَت:٣٤ - ٣٥].

стр. 529

- فقه الاقتداء بالنبي ﷺ : يجب على كل مسلم أن يقتدي بالنبي ﷺ في كل ما جاء به من عند الله من الأقوال والأفعال، والأخلاق والآداب، والتوحيد والإيمان، والسنن والأحكام. فنقتدي بالنبي ﷺ في كل شيء إلا ما خصه الله به كالنبوة، والوحي إليه، ونكاح أكثر من أربع زوجات، وحرمة نكاح نسائه من بعده، وحرمة الأكل من الصدقة، وعدم إرثه، ووصال الصيام، ونحو ذلك مما هو معلوم، فذلك خاص به، لا يشاركه فيه غيره، ولا يقتدى به فيه. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب:٢١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر:٧]. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». متفق عليه (١). - حسن خلق النبي ﷺ : ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم:٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة:١٢٨]. ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشاً وَلا

стр. 530

مُتَفَحِّشاً، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاقاً». متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ أنَسٌ ﵁ قال: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قال لِي: أفٍّ، وَلا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلا: ألا صَنَعْتَ. متفق عليه (٢). - كرم النبي ﷺ : ١ - عَنْ جَابِر ﵁ قَالَ: مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ: لا. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. متفق عليه (٤). ٣ - وَعَنْ أنَس ﵁ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلاَمِ شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَماً بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ! أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعْطِي عَطَاءً لاَ يَخْشَى الفَاقَةَ. أخرجه مسلم (٥). - حياؤه ﷺ : عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. متفق عليه (٦).
следующие страницы →