← Акыда

Акыда · id 37552

الشيعة وأهل البيت

إحسان إلهي ظهير

Полный текст (303 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كمثل الدملج من ضربته لعنه الله ثم انطلق بعلي ﵇ يعتل عتلاً حتى انتهى به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وسائر الناس حول أبي بكر عليهم السلاح، قال قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة (ع) بغير إذن؟ قال: إي والله وما عليها خمار فنادت يا أبتاه يا رسول الله فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفتأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون ما فيهم إلا باك غير عمر وخالد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شيء قال فانتهوا بعلي ﵇ إلى أبي بكر وهو يقول، أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبداً، أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم، ولو كنت استمكنت من الأربعين رجلاً لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواماً بايعوني ثم خذلوني، ولما أن بصر به أبو بكر صاح خلوا سبيله، فقال علي ﵇ يا أبا بكر ما أسرع ما توثبتم على رسول الله ( ﷺ ) بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله ( ﷺ ) وقد كان قنفذ لعنه الله حين ضرب فاطمة (ع) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فألجأها قنفذ إلى عضادة لبيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنيناً من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة، قال ولما انتهى بعلي ﵇ إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال له علي (ع) فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلاً وصغاراّ، فقال: إذاً تقتلون عبداً لله وأخا رسوله، قال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخا رسول الله فما نقر بهذا قال: أتجحدون أم رسول الله ( ﷺ ) آخى بيني وبينه، قال: نعم، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات ثم أقبل عليهم علي ﵇ فقال: يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار وأنشدكم الله أسمعتم رسول الله ( ﷺ ) يقول يوم غدير خم

стр. 177

كذ وكذا، فلم يدع ﵇ شيئاً قاله فيه رسول الله ﷺ علانية للعامة إلا ذكرهم إياه قالوا: نعم! فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه، بادرهم فقال كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد سمعت رسول الله يقول بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقال علي (ع) هل أحد من أصحاب رسول الله ( ﷺ ) شهد هذا معك، فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعته منه كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: قد سمعنا ذلك من رسول الله فقال علي ﵇ لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاقدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمداً أو مات لتزون هذا الأمر عنا أهل البيت، فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطعناك عليها فقال ﵇: أنت يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام أما سمعتم رسول الله ( ﷺ ) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلاناً وفلاناً حتى عدهم هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتاباً وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا، فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا رسول الله ﷺ يقول ذلك لك إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا وكتبوا بينهم كتاباً إن قتلت أو مت أن يزووا عنك هذا يا علي، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل، فقال: لك إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ونابذهم وإن أنت لم تجد أعواناً فبايع واحقن دمك، فقال علي ﵇: أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلاً الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة وفيما يكذب قولكم على رسول الله ﷺ قوله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكاً عظيماً فالكتاب النبوة، والحكمة السنة والملك الخلافة ونحن

стр. 178

آل إبراهيم، فقام المقداد فقال: يا علي! بما تأمرني؟ والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت فقال على (ع) كف يا مقداد واذكر عهد رسول الله ( ﷺ ) وما أوصاك به فقمت وقلت: والذي نفسي بيده لو أني أعلم أنى أدفع ضيماً وأعز لله ديناً لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما، أتثبون على أخي رسول الله ﷺ ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء، وقام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذوله بعصيانها إن الله يقول: (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل وعترة النبي محمد وأهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة أضاء نورها وبورك زيتها محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم وعلي وصي الأوصياء وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي محمد ووارث علمه وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ فقدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله، واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله، فقام عمر فقال لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر، ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك أو تأمر به فتضرب عنقه والحسن والحسين ﵈ قائمان فلما سمعا مقالة عمر بكيا فضمهما ﵇ إلى صدره فقال: لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما، وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ فقالت: يا أبا بكر ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم، فأمر بها عمر، فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء؟ (وقام بريدة الأسلمي) وقال: أتثب يا عمر على

стр. 179

أخي رسول الله ( ﷺ ) وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك ألستما اللذين قال لكما رسول الله ( ﷺ ) انطلقا إلى علي وسلما عليه بامرة المؤمنين فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله قال: نعم، فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول الله قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة، فقال والله ما قال هذا رسول الله ( ﷺ ) والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير، فأمر به عمر فضرب وطرد، ثم قال: قم يا ابن أبي طالب فبايع فقال: فإن لم أفعل قال: إذاً والله نضرب عنقك، فاحتج عليهم ثلاث مرات، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه، فنادى علي ﵇ قبل أن يبايع والحبل في عنقه (يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني) " (١). ولم يشبع بهذه القذارة وهذه الترهات إلا وزادها بأكاذيب أخرى حيث قال: قال الزبير لما بايع أبا بكر لعمر بن الخطاب يا ابن الصهاك! أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين عانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك (٢) ولومك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك؟ قال: ومن صهاك؟ وما يمنعني من ذكرها؟ وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك، أوليس كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل، فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما زنى بها فولدته وإنه لعبد جدي ولد زنا" (٣).

стр. 180

ولا هذا فحسب، بل يتقدم أكثر وأكثر في لومه ونجاسته، وخبثه ويهوديته ويقول: قلت لسلمان: أفبايعت أبا بكر يا سلمان! ولم تقل شيئاً، قال قد قلت بعد ما بايعت تباً لكم سائر الدهر أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم أصبتم وأخطأتم ثم أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت فقل ما شئت وافعل ما بدا لك وليقل صاحبك ما بدا له قال سلمان: فقلت سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعاً، فقال له: قل ما شئت أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك، فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنك باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال لي: قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أرباباً من دون الله، فقلت له: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وسألته عن هذه الآية ﴿يومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد﴾ فأخبرني أنك أنت هو، فقال لي عمر: اسكت أسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي ﵇: أقسمت عليك يا سلمان! لما سكت فقال سلمان والله! لو لم يأمرني علي (ع) بالسكوت لخبرته بكل شيء نزل فيه وكل شيء سمعته من رسول الله ( ﷺ ) فيه وفي صاحبه. فلما رآني عمر قد سكت قال إنك له لمطيع مسلم، فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئاً قال عمر: يا سلمان ألا تكف كما كف صاحبك والله! ما أنت بأشد حباً لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيماً لحقهم منهما وقد كفا كما نرى وبايعا، وقال أبو ذر: يا عمر! أفتعيرنا بحب آل محمد وتعظيمهم، لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقهرى على أدبارها، فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا والله ما لهم فيها حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء قال أبو ذر فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم قال علي ﵇ لعمر: يا ابن صهاك فليس لنا فيها حق وهي لك

стр. 181

ولابن آكلة الذباب، قال عمر: كفّ الآن يا أبا الحسن إذ بايعت فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي؟ قال علي ﵇: ولكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فابشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من الله وعذابه وخزيه ويلك يا ابن الخطاب لو تدري ما منه خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك" (١). وأيضاً "إن تابوتاً من نار فيها اثنا عشر رجلاً ستة من الأولين وستة من الآخرين في جب، في قعر جهنم، في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة، فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرّت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره، ... . أما الأولون ... .. والآخرين، الدجال وهؤلاء الخمسة، أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه ... .. وقال علي ﵇ لعثمان - وعلي منه بريء. ورب الكعبة! -: سمعت رسول الله ( ﷺ ) يلعنك ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك ... .. وقال: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله ( ﷺ ) غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه، فعلى في شبه هارون، وعتيق في شبه العجل، وعمر في شبه السامري - عفوك يا رباه من نقل هذا الهذيان والكفريات - (٢). ويقول زوراً وبهتاناً وكذباً على رسول الله ﷺ أنه أمر الناس: "سلموا على أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، بإمرة المؤمنين (٣) فإنه زر الأرض الذي تسكن إليه، ولو قد فقد تموه أنكرتم

стр. 182

الأرض وأهلها، فرأيت عجل هذه الأمة وسامريها راجعاً لرسول الله ﷺ فقالا: حق من الله ورسوله؟ فغضب رسول الله ثم قال: حق من الله ورسوله، ... .. فقالا: ما بال هذا الرجل ما زال يرفع خصيصة ابن عمه" (١). وتجرأ هذا اللعين إن كان هو القاتل، أو من نسب إليه هذا واخترعه باسمه، وافترى على أهل بيت النبي ﷺ ، زوجته، أم المؤمنين - بما فيهم علي وعائلته لأنهم من المؤمنين، وأزواجه أمهاتهم - على الصديقة الطيبة الطاهرة بشهادة القرآن، فقال: دخل علي ﵇ على رسول الله ﷺ وعائشة قاعدة خلفه ... . فقعد بين رسول الله ( ﷺ ) وبين عائشة فغضبت وقالت: ما وجدت لإستك موضعاً غير حجري، فغضب رسول الله ( ﷺ ) وقال: يا حميراء لا تؤذيني في أخي عليّ فإنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وصاحب الغر المحجلين يجعله الله على صراط فيقاسم النار ويدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار" (٢). وأخيراً ننقل عنه ما أورده في الخلفاء الراشدين الثلاثة حيث يذكر. أن علي بن أبي طالب ﵁ كتب إلى معاوية بن أبي سفيان (٣) ﵄ فيما كتب: "إن رسول الله ﷺ رأى اثنى عشر إماماً من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقهرى، رجلان من قريش، وعشرة من بني أمية، أول العشرة صاحبك الذي تطلب بدمه - أي عثمان - (٤).

стр. 183

هذا وما أكثر مثل هذا الكتاب الذي كتب على غلافه: "من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس العامري فليس عنده من أمرنا شيء، وهو سر من أسرار محمد ﷺ ، الإمام الصادق". والذي قال فيه المجلسي: والحق أنه من الأصول المعتبرة" (١). وقال فيه ابن النديم الشيعي في الفهرست: وكان قيس شيخاً له نور يعلوه وأول كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس" (٢). وقال الشيخ الجليل للقوم محمد بن إبراهيم الكاتب النعماني في كتاب الغيبة المطبوع بإيران: وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة ﵈ خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت ﵈ وأقدمها لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل، إنما هو عن رسول الله ﷺ ، وأمير المؤمنين (ع) والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله ( ﷺ ) وأمير المؤمنين (ع) وسمع منها، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها" (٣). أو بعد هذا مجال لقائل مخادع أن يقول: إن فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتفكيرهم - كونتها السياسة الغاشمة، وتعاهد تركيزها أناس مرتزقة باعوا ضمائرهم بثمن بخس وتمرغوا على أعتاب الظلمة، يتقربون إليهم بذم الشيعة وقد استغل أعداء الدين هذه الفرصة فوسعوا دائرة الانشقاق لينالوا أغراضهم، ويشفوا صدورهم من الإسلام وأهله، وراح المهرجون يتحمسون لإثارة الفتن وإيقاد نار البغضاء بين المسلمين بدون

стр. 184

تدبر وتثبت، وقد ملئت قلوبهم غيظاً. وبحكم السياسة وتحكمها أصبحت الشيعة وهى ترمي بكل عظيمة وتهاجم بهجمات عنيفة، واندفع ذووا الأطماع يعرضون ولاءهم للدولة في تأييد ذلك النظام والاعتراف به، وأنه قد أصبح جزءاً من حياة الأمة العقلية وهم يخادعون أنفسهم. ولم يفتحوا باب النقاش العلمي، وحرموا الناس حرية القول، وأرغموهم على الاعتراف بفكر الشيعة والابتعاد عن مذهب أهل البيت (ع) ولو سألهم سائل عن الحقيقة وطلب منهم أن يوضحوا لهم ذلك، فليس له جواب إلا شمول ذلك النظام له، ونحن نسائلهم: ١ـ أين هذه الأمة التي تكفر جميع الصحابة ويتبرءون منهم؟ ٢ـ أين هذه الأمة التي تدعي لائمة أهل البيت (ع) منزلة الربوبية؟ ٣ـ أين هذه الأمة التي أخذت تعاليمها من المجوس فمزجتها في عقائدها؟ ٤ـ أين هذه الأمة التي حرفت القرآن وادعت نقصه؟ ٥ـ أين هذه الأمة التي ابتدعت مذاهب خارجة عن الإسلام؟ إنهم لا يستطيعون الجواب على ذلك، لأن الدولة قررت هذه الاتهامات فلا يمكنهم محالفتها. ولا يمكن إقناعهم بلغة العلم. وما أقرب الطريق إلى معرفة الحقيقة لو كان هناك صبابة من تفكير وبقايا من حب الاستطلاع وخوف من الله وحماية للدين" (١). فنقول له: يا أستاذ! فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتفكيرهم - كونتها السياسة الغاشمة: أو إنها حقيقة واسعة واضحة بينة ثابتة مرة؟ وقد أثبتها كتبكم أنتم مهما حاولتم تغطيتها، وطالما قصدتم إخفاءها.

стр. 185

فهل بعد نشر مثل هذه الكتب الخبيثة الجريحة تريدون أن تخدعوا المسلمين بأنكم لستم إلا طائفة من طوائف الإسلام وفئة من فئات المسلمين ولو منحرفة؟ فلا والله! لن ينخدع بهذه الأباطيل إلا من يريد أن يخدع نفسه لينال غرضاً من أغراضه، وطامع يعرض ولائه لهذا أم ذاك، أو جاهل غافل لا يدري عن الحق والحقيقة شيئاً. وهناك كم من المرتزقة وقفوا أقلامهم للطغاة والأشرار الشاتمين لأصحاب رسول الله، والطاعنين لحملة الإسلام وناشري الرسالة، يدافعون عن أولئك الطغاة، ويؤولون أقوالهم وكتاباتهم بتأويلات وتبريرات يمجها العقل ويزدريها الحجى، بائعين ضمائرهم بثمن بخس دراهم معدودة، هاتفين شعار وحدة الأمة واتفاقها واتحادها، وهل يمكن الاتحاد على أعراض الخلفاء الراشدين وهي تنتهك، وحرمات أزواج النبي، أمهات المؤمنين وهي تنتهب وتستلب؟ وهل يمكن أن تجتمع كلمة المسلمين ومثل هذه الكتب تطبع وتنشر؟ ومثل هذه العقائد فإنها تعلن بها وتجهر؟ أو يقال للجريح: لا تتأوه وللمضروب لا تتأفف فلا ولا، تلك إذاً قسمة ضيزى. فأين دعاة التقريب من مغفلي السنة، أو من باع دينه بدنياه؟ أين هؤلاء! ألا ينظرون إلى مثل هذه الكتب، وما أكثرها، وعقائد القوم وما أعمقها؟ فلا يخلوا كتاب من كتب القوم الأصلية إلا وهو مليء من السباب والشتائم، واللعن والطعن مثل كتاب سليم بن قيس" (١).

стр. 186

ولقد ذكرنا بعض العبارات من بعضها، وها نحن نلقي نظرة عابرة على البعض الآخر. فمن كتب الشيعة في الحديث والرجال كتاب هام وقديم باسم "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين" لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي (١) والذي يعرف برجال الكشي، وهذا الكتاب له ميزة أخرى حيث ذكروا أن شيخ الطائفة أبا جعفر الطوسي الذي أدرج كتاباه "الاستبصار" و "التهذيب" في الصحاح الأربعة الشيعية هو الذي لخصه ورتبه، وبهذا يصير هذا الكتاب لشخصين، لمحدثهم وكبيرهم في الرجال ومعولهم وسندهم وحجتهم الكشي، ولإمامهم وشيخهم شيخ الطائفة الطوسي. فمن هذا الكتاب نورد بعض الروايات التي تنبئ عن خرافات القوم وسخافاتهم، وعن حسدهم وبغضهم هؤلاء الأخيار، صحابة النبي المختار ﷺ ، خلفاءه الراشدين، ونوابه المهديين، رضوان الله عليهم أجمعين. يكتبون فيه: "إن محمد بن أبي بكر بايع علياً ﵇ من البراءة من أبيه" (٢). وأيضاً أنه قال لعلي: أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وإن أبي في النار" (٣).

стр. 187

و"كان صهيب عبد سوء يبكي على عمر" (١). ويقول فيهما: ما أهريق دم، ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله وحكم رسوله ﷺ وحكم علي إلا وهو في أعناقهما" (٢). وأيضاً: "ما أهريق في الإسلام محجمة من دم، ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام إلا ذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما" (٣). ويقول في ذي النورين (٤): إن الآية ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾.

стр. 188

نزلت في عثمان" (١). فهذا هو كشيهم وطوسيهم. وأما العاملي النباتي (٢) فلقد خصص جزءً مستقلاً من كتابه للطعن واللعن، وبوب الباب بعنوان "باب في الطعن فيمن تقدمه (أي علي) بظلمه وعدوانه، وما أحدث كل واحد في زمانه من طغيانه" - ويكتب تحته - "وهذا الباب

стр. 189

ينوع إلى ثلاثة بحسب المشائخ الثلاثة" (١). فكتب فيما كتب في النوع الأول على لسان رافضي مثله: قالوا أبا بكر خليفة أحمد ... كذبوا عليه ومنزل القرآن ما كان تيمي له بخليفة ... بل كان ذاك خليفة الشيطان (٢). ويكتب ما في جعبته من الحقد والبغض لصاحب رسول الله ﷺ وثاني اثنين إذ هما في الغار حيث يفتري على محمد بن أبي بكر أنه قال: كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي، فدعا بالويل ثلثاً وقال: هذا رسول الله ﷺ يبشرني بالنار، وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها، فخرجوا دوني وقالوا: يهجر، فقلت: تهذي؟ قال: لا والله! لعن الله ابن الصهاك، فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني. فما زال يدعو بالثبور حتى غمضْته، ثم أوصوني لا أتكلم حذراً من الشماتة" (٣). هذا ما كتبه هذا الشاتم حشره الله مع مبغضي رسول الله وأصحابه. وأما ما افتراه علي عبقري الإسلام، فاتح قيصر، وهازم شوكة الكسروية، ومخرج اليهودية عن جزيرة العرب، وصهر علي بن أبي طالب زوج أم كلثوم أنه قال عند احتضاره: ليتني كنت كبشاً لأهلي، فأكلوا لحمي ومزقوا عظمي، ولم أرتكب إثمي" (٤). ويكتب هذا اللعان اللعين تحت عنوان "كلام في خساسته وخبث سريرته" ما يستحيي منه الفسقة الفجرة أن قوله تعالى: ﴿لا يستوى الخبيث والطيب﴾

стр. 190

و ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ نزلتا فيه" (١). وتجرأ أكثر، وبلغ إلى الدرك الأسفل من النار حيث كتب:- إذا نسبت عدياً في بني مضر ... فقدم الدال قبل العين في النسب وقدم السوء والفحشاء في رجل ... وغد زنيم عتل خائن النسب (٢) وقال فيهما أعني في الصديق والفاروق:- وكل ما كان من جور ومن فتن ... ففي رقابهما في النار طوقان (٣) وكتب في صاحب الجود والحياء، زوج ابنتي رسول الله ﷺ ، وذي النورين عثمان بن عفان ﵁. كتب في النوع الثالث: "إنه سمي نعثلاً تشبيها بذكر الضباع، فإنه نعثل لكثرة شعره ... .. ويقال: النعثل، التيس الكبير العظيم اللحية، وقال الكلبي في "كتاب المثالب". كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث، وكان يضرب بالدف" (٤). وكتب "ما كان لعثمان اسم على أفواه الناس إلا الكافر" (٥). وأخيراً ننقل من هذا الكلب العقور ما قاله في الخلفاء الراشدين الثلاثة ﵃ وأرضاهم أن قول الله : ﴿أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ نزلت في الثلاثة" (٦).

стр. 191

وأيضاً - والسم من فيه وقلبه يتدفق -. فكن من عتيق ومن غندر ... أبياً بريئاً ومن نعثل كلاب الجحيم خنازيرها ... أعادي بني أحمد المرسل (١) فهذه هي العقائد الشيعية في أصحاب رسول الله عامة، وفى الخلفاء الراشدين الثلاثة خاصة، ولا يقول قائل: كان هذا قديماً، وأما المتأخرون فلا يقولون مثل هذا. ولا ينخدع مخدوع، ولا يغتر جاهل بقول البعض: "وعمدة ما ينقمه غير الشيعة عليهم دعوى القدح في السلف أو أحد ممن يطلق عليه اسم الصحابي. والشيعة يقولون: إن احترام أصحاب نبينا "ص" من احترام نبينا، فنحن نحترمهم جميعاً لاحترامه" (٢). أما الأول، فلا يهذي بمثل هذه الهذيانات القدامى فقط، بل المتأخرون على شاكلتهم ومنوالهم كما نحن نقلنا من المتقدمين والمتأخرين من المفسرين والمحدثين والفقهاء، وكما سننقله أيضاً. وحتى هذه الكتب ألفها متقدموهم فلم يطبعها إلا المتأخرون، وقد علقوا عليها وحققوها، ومجدوها وبالغوا في مدحها والثناء عليها، ولو لم يكن ترضيهم هذه الكتب وما فيها من الشتائم والسخافات لم يقوموا بنشرها وتمجيدها، وهل يمكن لأهل السنة أن يطبعوا كتاباً يكون فيه تكفير وتفسيق، وطعن ولعن لعلي ﵁ وسبطي رسول الله الحسن والحسين ﵄؟ - معاذ الله -. وليس الطبع والنشر فحسب، بل الثناء العاطر والمدح البالغ. فانظر مثالاً لذلك هذا الكتاب بعينه، فالقوم لم يكتفوا بطبعه ونشره وتوزيعه في المسلمين، بل جعلوه "أنفس الأسفار وأحسن ما كتب في مبحث الإمامة،

стр. 192

وأشبعها بحثاً وتحقيقاً، وأحكمها بالأدلة النقلية والعقلية والبراهين القاطعة، والأخبار الصحيحة، والآيات الصريحة التي لا تقبل التأويل والتفسير بغير ما هي له وفيه" (١). ويقول آخر: لعمري! إنه الكتاب العجيب في موضوعه، قال العلامة صاحب الروضات، لم أر بعد كتاب الشافي لسيدنا المرتضى علم الهدى مثله، بل راجح عليه لوجوه شتى" (٢). ورووا مثل ذلك عن الكحالة (٣). والقمي (٤)، والخوانساري (٥)، والأصفهاني (٦)، والحر العاملي (٧) وغيرهم. وهؤلاء كلهم من المتأخرين. وأما الثاني أي قول بعض الشيعة بأنهم لا يقدحون في الصحابة ويرون احترامهم لاحترام النبي فليس إلا خدعة يريدون أن يخدعوا بها السذج من السنة، وتقية يظهرون خلاف ما يبطنون ويعتقدون. وأصدق دليل على ذلك تلك القصيدة المدحية التي قرضها السيد محسن الأمين في تعريف هذا الكتاب الخبيث وتمجيده، وقد أوردها في كتابه الكبير عند ذكر هذا الكتاب وتحت ترجمة مؤلفه وهذا مع دعواه أن احترام الصحابة من احترام النبي.

стр. 193

فانظر إليه ماذا يقول: هذا الكتاب مبشر برشاد من ... يسلك طرائقه بغير خلاف فكأنه المبعوث أحمد إذا أتى ... في آخر الأديان بالإنصاف وكأنه من بين كتب الشيعة المقدمين كسورة الأعراف ينبيك عن حال الرجال وما رووا ... بعبارة تغني وقول شاف فهو الصراط المستقيم ومنهج الد ... ين القويم لسالكيه كافي تأليفه من شهدت له آراؤه ... بكماله في سائر الأوصاف للشيخ زين الدين قطب زمانه ... رب المكارم عبد آل مناف فلقد أنار منار شيعة حيدر ... وأباد من هو للنصوص منافي فجزاءه من أحمد ووصيه ... أهل السماحة معدن الأشراف (١). لعل هذا يكون تذكرة للمغفلين، وعبرة للمخدوعين، ونصيحة للمغترين، كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره. هذا وكان في ما ذكرنا كفاية لمعرفة القوم وبغضهم لأسلاف هذه الأمة ومحسنيها، ولكن لتتميم البحث، وتكميل الموضوع نذكر روايات يسيرة من كتب أخرى، ومن علمائهم وفقهائهم. ومنهم الأردبيلي (٢) فإنه أيضاً خصص قسماً من كتابه للطعن واللعن،

стр. 194

والتفسيق والتكفير لأصحاب الرسول ﷺ عامة، وللخلفاء الراشدين الثلاثة خاصة، فيكتب تحت باب مطاعن الخلفاء الثلاثة: "إن الخلفاء الثلاثة تخلفوا عن جيش أسامة وخالفوا أمر النبي في متابعته فكفروا، واستحقوا بكفرهم اللعن" (١). ويكتب في الصديق والفاروق:- فالله يعلم أن الحق حقهم ... لا حق تيم ولا عديين لا تظلمن أخا تيم أبا حسن ... إذ خصه الله من بين الوصيين خص النبي علياً يوم كفركم ... بالعلم والحلم والقرآن والدين (٢). ويكتب تحت عنوان مطاعن عمر خاصة: "إن لعمر مطاعن لا تنحصر في التقرير ولا التحرير" (٣). وكتب عن عثمان بن عفان ﵁ تحت عنوان مطاعن عثمان خاصة "أن المسلمين لما هزموا في وقعة أحد أراد عثمان أن يفر إلى الشام، ويستجير هناك عند صديق يهودي، وأراد طلحة أن يستجير هناك عند صديق نصراني، فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر" (٤). وكتب " إن عثمان كان على الباطل ملعوناً" (٥).

стр. 195

وأما ابن الطاؤس الحسني (١) الذي قبل النقابة من قبل هلاكو، قاتل المسلمين ومبيدهم، ولم يقبلها عن العباسيين، فقد أظهر حقده للصديق الأكبر ﵁ بقوله: كيف استجازوا استخلاف أبي بكر، وتركوا العباس وعلياً وغيرهما من بني هاشم، وبنو هاشم أقرب إلى نبيهم من بني تيم وعدي ... .. فكيف صار الأقرب الأفضل أقل منزلة من الأبعد الأرذل" (٢). وأيضاً "أمر رسول الله علياً ﵇ فنام على فراشه، وخشي من ابن أبي قحافة أن يدل القوم عليه فأخذه معه إلى الغار" (٣). ويكتب في عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان قبل الإسلام نخاس الحمير، ويتقدم ويقول: إن جدته الصهاك الحبشية ولدته من سفاح يعني من زنا، ثم يروون أن ولد الزنا لا ينجب، ثم مع هذا التناقض يدعون أنه أنجب، ويكذبون أنفسهم، ولو عقلوا لاستقبحوا أن يولوا خليفة، ثم شهدوا أنه ولد الزنا" (٤).

стр. 196

وانظر إلى تعبيره السيئ وعبارته الخبيثة. "واختاروا عمر وهذه حاله على ما شهدوا به عليه، ثم انظر كيف كان خلاص عمر من حمل الحطب وعري الجسد ونخس الحمير بطريق نبيهم محمد ( ﷺ ) بعد وفاته، ثم تفكر فيما كان يجابهه في حياته من سوء المعاملة وقبح الصحبة، وما جاز به أهل بيت نبيهم بعد وفاته" (١). وكتب عن عثمان ﵁ ثالث الخلفاء الراشدين. "وقام الثالث كالغراب همته بطنه، ويله لو قُصّ جناحه وقطع رأسه لكان خيراً له" (٢). وأما حجة القوم ومجددهم، فقييهم ومحدثهم الملا باقر المجلسي الذي يسمونه خاتم المحدثين وإمام الأخباريين، فهو إمامهم في الدجل والكذب، واللعن والطعن، وإنه لفاق الأولين في الإفك والبهتان، والافتراء والهذيان، وجاوز جميع الحدود الأخلاقية واللاأخلاقية، فلقد بوّب في كتابه "حق اليقين" باباً مستقلاً بعنوان "بيان كفر أبي بكر وعمر" وكتب تحته: "ومن المعلوم أن حضرة فاطمة وحضرة الأمير ﵉ كانا يعدان أبا بكر وعمر منافقين، ظالمين، غاصبين، كما كانا يعدانهما كاذبين، ومدعين خلاف الحق، وعاقين للإمام". والمعلوم أن من فارق الجماعة وترك الطاعة للإمام ومات، مات ميتة الجاهلية، ومروي أيضاً أنه من مات وليس في عنقه ربقة من طاعة الإمام، أو فارق الجماعة شبراً فإنه مات ميتة جاهلية، والمعلوم أيضاً أن الصديقة الطاهرة

стр. 197

(فاطمة) ماتت غير راضية عن أبي بكر [كذب عدو الله ولم يتذكر أنه روى نفسه أن فاطمة رضيت عن أبي بكر قبل وفاتها كما رضيت عن عمر كما مر بيانه وسيأتي - غضب فاطمة على عليّ ﵄ وذلك مع أن رضاها وعدم رضاها ليس سبباً للإسلام والكفر فإنها ﵂ غضبت على عليّ بن أبي طالب ﵁ ولم يقل أحد بأنه خرج بذلك عن الإسلام. وقد روى ذلك الشيعة أنفسهم في كتبهم. فمنها ما رواه ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه عن أبي عبد الله (جعفر) - الإمام السادس المعصوم عند القوم - أنه سئل: "هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله "ع" من ذلك واستوى جالساً ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله ( ﷺ ) فقال لها: أما علمت أن علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها وذلك أن الله ﵎ كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداً وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء عليّ فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي، فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكئ عليه، فلما رأى النبي ( ﷺ ) ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يذهب ما بفاطمة من الحز والغم، وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلماء رآها النبي ( ﷺ ) أنها لا يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها: قومي يا بنية فقامت، فحمل النبي ( ﷺ ) الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي "ع" وهو نائم فوضع النبي ( ﷺ ) رجله على رجل عليّ فغمزه وقال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته ادع لي أبا بكر من داره، وعمر من مجلسه، وطلحة، فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله ( ﷺ ) فقال رسول الله ( ﷺ ) يا علي! أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني (١)، من آذاني فقد آذى الله، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي" (علل الشرائع للقمي ص١٨٥، ١٨٦ ط نجف، أيضاً أورد هذه الرواية المجلسي في كتابه "جلاء العيون" الفارسي). وغضبت عليه أيضاً مرة أخرى حينما رأت رأس عليّ في حجر جارية أهديت له من قبل أخيه، وها هو النص: يروي القمي والمجلسي عن أبي ذر أنه قال: كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فاهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي (ع) تخدمه، فجعلها علي (ع) في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة ﵇ يوماً فنظرت إلى رأي علي ﵇ في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ (٢)، وكانت تراه على الضلالة والبطلان،

стр. 198

وليس هذا فحسب، بل كل من اعتقد بإمامة أبي بكر وقال بها فإنه أيضاً مات

стр. 199

ميتة جاهلية وكفر وضلالة ... .. وعمر كذلك" (١). ويكتب متمادياً في غلوائه وعدائه للرسول في أصحابه: "إن أبا بكر مرة سئل عن الكلالة فأجاب، ثم قال: إن كان حقاً فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، ولنعم ما قاله أبو بكر حيث جعل نفسه

стр. 200

قريناً للشيطان وسيكون قرينه في جهنم أيضاً ويمكن أن يكون مراده من الشيطان عمر" (١). وبوب هذا اللعين باباً مستقلاً بعنوان "بيان قليل من البدع والأعمال القبيحة والأفعال الشنيعة التي ارتكبها عمر الخليفة الثاني للسنة" (٢). ثم يقول: إن المطاعن والمثالب لمنبع الفتن هذا زائدة وكثيرة لا تسعها كتب مبسوطة ومفصلة، فكيف يسعه هذا الكتاب؟ فقد كان شريكاً لأبي بكر في جميع مثالبه ومعايبه، بل كانت خلافته من إحدى جرائمه" (٣). و"عمر كان يعرف بأنه كافر ومنافق، وعدو لأهل البيت (عياذاً بالله من هذا المهاتر المهرج الخبيث)، وفي عنقه وزر جميع الشهداء" (٤). فشركما لخيركم الفداء وينتهي أخيراً في السب والشتم والطعن في الفاروق الأعظم بكلمته: "وأما ما ذكر في الكتب المبسوطة من دنائة نسب عمر وحسبه، وكونه ولد الزنا فلا يسعه هذا المختصر" (٥).

стр. 201

ثم ويقول في ذي النورين ﵁ مثل ما قاله في الصديق والفاروق ﵄: إن كبار الصحابة اتفقوا على تفسيقه وتكفيره - كذبت يا عدو الله وابن اليهودية والمجوسية - وشهدوا عليه بالكفر ... .. وكان حذيفة يقول: الحمد لله، لا أشك في كفر عثمان، أما الذي أشك فيه هو هل كان قاتله من الكفار قتل كافراً، أم كان مؤمناً قد زاد إيمانه من جميع المؤمنين، وأيضاً إن الذي يعتقد في عثمان بأنه قتل مظلوماً يكون ذنبه أشد من ذنب الذين عبدوا العجل" (١). "والدليل الناطق على كفر عثمان أن أمير المؤمنين (علي ﵁ كان يبيح قتله، ولم يكن يرى فيه بأساً" (٢). و"إن الدليل على أن عثمان كان يعدّه أمير المؤمنين كافراً أنه تركه ونعشه يأكله الكلاب، وقد ذهبت بإحدى رجليه (انظر العداوة والبغضاء اليهودية كيف تتدفق من الكلمات اللاذعة التي تظهر ما في القلوب من الضغائن ضد حملة الإسلام في قناع حب عليّ وأهله، وعلي وأهله منهم براء) وبقي جسده ثلاثة أيام مرمياً كالكلاب في المزبلة تأكله الكلاب (نعم! كلاب مثلك) ولم

стр. 202

يصلّ علي عليه" (١). هذا ومثل هذا لا تعدّ ولا تحصى، ولا أستطيع حتى وأن أنقلها، ثم وهذا الكلب العقور لا يذكر الصديق والفاروق وذا النورين وحتى أمهات المؤمنين، الصديقة، وحفصة اللاتي هن أمهات لعليّ، وسائر المؤمنين من بني هاشم بنص القرآن، لا يذكرهم المجلسي هذا إلا ويذكرهم ويذكرهن موصوفون وموصوفات باللعن، وقلّ أن يذكرهن خاصة بدون هذه الشتيمة. وقبل أن ننقل عبارة لتمثيل هذا نسأل جميع من لهم قلوب يفقهون بها من الشيعة، هل يمكن لابن الحلال أن يسبّ ويشتم أمه، ويلعنها؟ فكيف استطاع أن يلعن أم جميع المؤمنين وأهل البيت أيضاً؟ فهل اللاعن علي أم أهل البيت مؤمن ومسلم؟ فعدلاً يا عباد الله. أو منكر ولاية علي بن أبي طالب كافر؟ وهو منكر المعنى الذي يقرّها الشيعة. ومنكر أمه وشاتمها، ولاعنها ومكفرها، ماذا تقولون فيه؟ وإليك قصة بديعة لم يكن أن يختلقها إلا مثل المجلسي الأفاك الكذاب الأثيم بعبارته والترجمة، فيقول: إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق (ع) أن عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما - يا رباه! إلى متى هؤلاء يأكلون أجساد الأتقياء البررة، وإلى متى تمهلهم من شديد عذابك، وبطشك؟ - قتلتا رسول الله بالسم دبرتاه" (٢). هذه خرافة واحدة من الكثيرة الكثيرة التي كتب القوم منها مليئة، ولا يخلوا كتاب من كتبهم إلا وفيه ما ذكرناه من شتم صريح وسب قبيح، وتفسيق

стр. 203

باهر وكفر ظاهر للخلفاء الراشدين الثلاثة وأمهات المؤمنين (١) رضوان الله عليهم أجمعين. اللهم إلا ما كتب نفاقاً وتقية وخداعاً للمسلمين، وإظهار للود والتقرب إليهم، فلم أر ودهم إلا خداعاً - ولم أر دينهم إلا نفاقاً. فهذا هو دينهم الذي يدينون به، وهذه هي معتقداتهم التي يعتقدونها، وهذا هو موقفهم تجاه الصديق والفاروق وذي النورين خلفاء النبي الراشدين المهديين، المخالف لكتاب الله، الثقل الأكبر عندهم، والمعارض لتعاليم أهل البيت الثقل الأصغر عندهم، فهم الذين يقال لهم كما يروون في كتبهم. أما الأكبر فهجرتموه وأعرضتم عنه لقولكم: إنه محرف ومغير فيه، قد نقص منه كثير وحذف منه غير قليل، ولا يوجد النسخة الأصلية منه إلا عند الغائب الذي لم يخرج من ألف عام ولن يخرج أبد الدهر كما أثبتناه بالدلائل التي لا تقبل الشك ولا أحد يستطيع أن يردها في كتابنا "الشيعة والسنة" (٢). وأما الأصغر فكذبتموه وخالفتموه حيث أنهم يحبون الخلفاء الثلاثة ويمدحونهم وأنتم تبغضونهم وتشتمونهم، وأهل البيت يتولونهم ويتوددون إليهم وأنتم تعادونهم وتبرؤون عنهم، وهم يثنون عليهم وعلى إسلامهم وأنتم تكفّرونهم وتنكرون إسلامهم، وهم يبايعونهم وينوبون عنهم ويعدونهم أئمة حق

стр. 204

وعدل وأنتم تعدّونهم غاصبين، غادرين وخائنين، وهم يزوجونهم بناتهم ويسمون أبنائهم بأسمائهم وأنتم تتهمونهم بتهم لا يتهم بها عامة الناس فضلاً عن الخاصة، وتكرهون أسمائهم والنسبة إليهم، فأنتم في جانب، وأهل البيت في جانب آخر. وليس هذا فحسب، بل هم ينكرون على من أنكرهم وفضلهم، ويشددون على من يبغضهم ويتكلم عليهم ويطعن فيهم. موقف أهل البيت من أعداء الخلفاء الراشدين فلقد روى علم الهدى الشيعي في كتابه "الشافي" في الحديث: "إن علياً ﵇ قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. وفى بعض الأخبار أنه ﵇ خطب بذلك بعد ما أنهى عليه أن رجلاً تناول أبا بكر وعمر بالشتيمة، فدعى به وتقدم بعقوبة بعد أن شهدوا عليه بذلك" (١). هكذا كان حب علي ﵁ لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبي بكر الصديق ولعبقري الإسلام ومحسن الملة المجيدة عمر الفاروق ﵄ وأرضاهما عنه، وهذا كان موقفه تجاههما وتجاه المعادي لهما. وعلى ذلك لما جاءه أبو سفيان ﵁ بعد بيعة أبي بكر الصديق ﵁ واجتماع الناس عليه يحرضه على معرضته حسب روايتهم قال رداً عليه: ويحك يا أب سفيان هذه من دواهيك وقد اجتمع الناس على أبي بكر، مازلت تبغي الإسلام عوجاً في الجاهلية" (٢). وأما عثمان فهو الذي أرسل ابنيه للدفاع عنه بعد ما دافع عنه بنفسه المفسدين كما مرّ بيانه تفصيلاً.

стр. 205

وابن عمه وتلميذه الذي علمه من علمه "عليّ علّمني، وكان علمه من رسول الله ... .. وعلم عليّ من النبي، وعلمي من علم عليّ" (١). يقول في مبغضي الصديق بعد ما يبالغ في مدحه "فغضب الله على من ينقصه ويطعن فيه" (٢). وفى مبغضي الفاروق بعد الثناء العاطر عليه: وأعقب الله من ينقصه اللعنة إلى يوم الدين" (٣). وفي مبغضي ذي النورين بعد ما ذكر أوصافه الجميلة وأخلاقه الحميدة: فأعقب الله من يلعنه لعنة اللاعنين" (٤). وحفيد علي المرتضى ﵁ وسميّه علي بن الحسين - الإمام الرابع المعصوم لدى القوم - على سنة آبائه يحارب من حاربهم، ويعادي من عاداهم، يبغض من قلاهم، ويخرج من يتبرأ منهم ويتكلم فيهم. فلقد روى الأربلي الشيعي أن نفراً من أهل العراق قدموا عليه فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃: "فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم "المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون"؟ قالوا: لا، قال: فأنتم ﴿الذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا

стр. 206

ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا﴾ اخرجوا عني فعل الله بكم" (١). وزيد ابنه على شاكلته، نعم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم ورحمته، الذي بالغ القوم في مدحه، وخصصوا أبواباً كثيرة للثناء العاطر عليه في كتبهم، فسلك نفس المسلك الذي خططه أبوه علي بن الحسين وجده علي بن أبي طالب ومن قبلهما محمد رسول الله ﷺ القائل: دعوا لي أصحابي" (٢). ولقد روى الشيعة "وكان أصحاب زيد لما خرج سألوه في أبي بكر وعمر؟ فقال: ما أقول فيهما إلا الخير، وما سمعته من أهلي فيهما إلا الخير فقالوا: لست بصاحبنا، وتفرقوا عنه ورفضوه، فقال: رفضونا اليوم فسمعوا من ذلك اليوم الرافضة" (٣). ويضيف المرزة تقي على ذلك: إن زيداً منعهم عن الطعن في أصحاب النبي ﵊ ورضوان الله عليهم أجمعين) فلما عرفوا منه بأنه لا يتبرأ عن الشيخين (أبي بكر وعمر) رفضوه وتفرقوا عنه، وبعد ذلك استعمل هذه الكلمة في كل من يغلو في المذهب، ويجوّز الطعن في الأصحاب" (٤).

стр. 207

ثم ومحمد الباقر ابن علي بن الحسين - الإمام الخامس عند القوم - أيضاً يقول بقولهم ويرى رأيهم، ولأجل ذلك يثب على من يتنكر لقب الصديق على أبي بكر ﵁ ويشدد عليه النكير بقوله: نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة" (١). ثم وهل يعقل من عليّ وأولاده عليهم الرحمة والرضوان بأنه أو أنهم يكفّرون الصديق والفاروق وذا النورين وقد بايعهم وصلى خلفهم، وعاشرهم أحسن المعاشرة، ورافقهم وصاهرهم، ولم يقاتلهم ولم يجادلهم، وهو، وهو لم يكفّر حتى ولا من جادله وقاتله وقتل من رفاقه وصحبه. وها هو نهج البلاغة مليء من منعه أصحابه من السب والشتم، والتكفير والتفسيق، وحتى ومقاتليه في حرب صفين، وعنوان الخطبة "ومن كلام له ﵇ وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم صفين". "إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به" (٢). وذكر مثل ذلك الدينوري الشيعي وصرح بأن الشاتمين كانوا من الذين قتلوا الإمام المظلوم عثمان ذا النورين ﵁، كما صرح بأنهم لعنوا معاوية وأصحابه، وكان بينهم وبين عليّ سؤال وجواب. وها هو يذكر القصة بتمامها: "بلغ علياً (ع) أن حجر بن عدي وعمرو بن الحمق يظهران شتم معاوية ولعن أهل الشام، فأرسل إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما، فأتياه فقالا:

стр. 208

يا أمير المؤمنين! ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟، قال: بلى ورب الكعبة المسدنة! قالوا: فلم تمنعنا من شتمهم ولعنهم؟ قال: كرهت لكم أن تكونوا شتامين، لعانين، ولكن قولوا: اللهم احقن دمائنا ودمائهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم" الخ (١). وهذا هو علي بن أبي طالب الذي لا يرضى أن يشتم أهل الشام، ومحاربه معاوية بن أبي سفيان، ويمنعهم عن ذلك، هل يتوقع منه أنه يرضى بلعن أهل المدينة، مدينة النبي، وشتم أصحاب النبي ورحمائه وأصهاره؟ ثم ولقد صرح بإسلامهم وإيمانهم مع محاربتهم إياه، ومقالته إياهم بأنهم ليسوا بكفره، مرتدين، خارجين عن الإسلام والدين. كما رواه جعفر عن أبيه "أن علياً ﵇ كان يقول لأهل حربه إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنا على حق، ورأوا أنهم على حق" (٢). ويقول في خطبته أمام أنصاره ومخالفيه: فلقد كنا مع رسول الله ﷺ ، وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء، والأخوان والقرابات، فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيماناً، ومضياً على الحق، وتسليماً للأمر، وصبراً على مضض الجراح. ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبه والتأويل" (٣). وأصرح من ذلك: "أوصيكم عباد الله بتقوى الله، فأنها خير ما تواصى العباد به، وخير عواقب

стр. 209

الأمور عند الله، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة" (١). بل وأكثر من ذلك يجعلهم مساوين له في الإيمان بالله والتصديق بالرسول، وأيضاً يعلن براءته من دم عثمان بن عفان ﵁ فيكتب إلى أهل الأمصار يقصّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين: وكان بدأ أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان، ونحن منه براء (٢)، فقلنا: تعالوا الخ (٣). فانظر إلى علي ﵁ كم كان عادلاً ومنصفاً، وانظر إلى القوم كم بعدوا عنه وعن الحق في القول والعمل؟ فهذا هو علي رضي الله تعالى عنه وموقفه من أعدى أعداء الناس بالنسبة له. فكيف يكون موقفه وموقف أهل بيته من أحب الناس إليه وإليهم خلفاء رسول الله ﷺ ورفاقه، الذين أحبوا أهل البيت، وأهل البيت بادلوهم الكيل بالكيلين والصاع بالصاعين، وتجاه أمهات المؤمنين اللاتي هن أمهاتهم هم أولاً وأصلاً. ونختم القول في هذا الباب بأن علياً وأهل بيته هل كانوا مؤمنين أم لا؟ فإن كانوا مؤمنين ولا شك في ذلك - فهم داخلون في قول الله :

стр. 210

﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ " (١). فصارت الصديقة الطاهرة أمهم أي أهل البيت جميعاً بنص القرآن وبحكم خالق الكون والمكان وقضائه. وعلى هذا يمكن أن يتصور رجل يدعي حب أهل بيت ثم ويسبّ أمهم؟ وهل يقال إنه موال لهم ومحب، ومطاوع لهم ومطيع أم غير ذلك؟ وأما الذي ندريه نحن فإن الشريف والكريم يمكن أن يتغاضى أن يسب ويشتم، ولكنه لا يتغاضى عن أن يمس أحد أمه بسوء خاصة. وهل شاتمون أمّ عليّ وأهله واللاعنون يظنون أنهم يحسنون صنعاً؟ فذلك كان موقف الشيعة من الصحابة عامة والخلفاء الراشدين خاصة، وهذا هو موقف أهل البيت منهم ومن عاداهم مخالفاً تمام المخالفة من موقف قوم ينسبون أنفسهم إليهم كذباً وزوراً، وخداعاً ونفاقاً. فالشيعة ليسوا بمحبي أهل البيت ومطاوعين لهم، بل هم معادون لهم ... ومخالفون، وهذا ما أردنا إثباته في هذا الباب من كتب القوم وعباراتهم هم كي يعرف الحقيقة من لا يعرفه قبل، ويهتدي إلى سواء السبيل.

стр. 211

الباب الثالث الشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء فإنهم مع ادعائهم حب أهل البيت وموالاتهم ليسوا إلا مبغضي أهل البيت وأعدائهم، يخالفون أوامرهم ويأتون منهياتهم، ينكرون المعروف ويتأتون المنكر، ويبغضون أحباءهم ويتوددون إلى أعدائهم، يطاوعون الأهواء والنفس الأمارة بالسوء، ولا يتركونها ولا يعصونها، وفوق ذلك يختلقون القصص والأساطير والأكاذيب على أهل البيت، ويفترونها وينسبونها إليهم، ما أنزل الله بها من سلطان، يريدون من ورائها أغراضاً ذاتية وإرواء النفس من شهواتها، وملذاتها، رواجاً لمذهبهم، وجلباً لأوباش الناس إلى دينهم الذي هم كوّنوه واخترعوه أنفسهم، فيخسرون الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، لأن الصالحين من أهل البيت لم يقولوا شيئاً يخالفه كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، ولا ينبغي أن ينسب إليهم ما يخالفه الكتاب والسنة، لأن أهل البيت كغيرهم من المسلمين لم يؤمروا إلا أن يعملوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ وأن يتمسكوا بهما، من الله في محكم كتابه ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ (١). ﴿أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون﴾ (٢). ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ (٣).

стр. 212

﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً﴾ (١). ومن الرسول ﵇ في سنته الثابتة عند الجميع "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي". والمتعرف به عند علي ﵁ وأولاده كما روى عنه الثقفي في كتابه "الغارات" "إن علياً كتب إلى مسلمي مصر كتاباً أرسله إليهم مع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الذي استعمله على مصر، يدعوهم إلى بيعته بقوله "ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله" (٢). ثم يذكر "لما فرغ من قراءة الكتاب قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ... . - إلى أن قال -: فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه. فإن نحن لم نعمل فيكم بكتاب الله وسنة رسوله فلا بيعة لنا عليكم فقاموا فبايعوا فاستقامت له مصر" (٣). كما كتب عليّ بنفس هذا الكلام في كتابه إلى أهل البصرة "من عبد الله أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، أما بعد! ... .. فإن تفوا ببيعتي، وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب والسنة" (٤). وقال ﵁: قال رسول الله ﷺ : لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة" (٥).

стр. 213

وأحد أبنائه وإمام من أئمة الشيعة السادس المعصوم حسب زعمهم يقول: ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنة" (١). وقال أيضاً: من خالف كتاب الله وسنة محمد فقد كفر" (٢). وعن أبيه الباقر - الإمام المعصوم الخامس لديهم - أنه قال: كل من تعدى السنة رد إلى السنة" (٣). وعن أبيه علي بن الحسين - الإمام الرابع - أنه قال: إن أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنة وإن قل" (٤). هذا، ولم يكتفوا بهذا حتى أنهم قالوا أكثر من ذلك وأصرح كما رواه الكشي عن جعفر بن الباقر أنه قال: فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد ( ﷺ ) فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله وقال رسول الله ( ﷺ ) " (٥). ولذلك أمر متبعيه ومن ادعى متابعته: لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنة" (٦). وقبله أبوه نبه على ذلك وقال: وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فان وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به

стр. 214

وإن لم تجدوه موافقاً فردوه" (١). وقبله بيّن هذه القاعدة الأصلية علي بن أبي طالب ﵁ بقوله: فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه" (٢). ومثل هذا روى الباقر عن رسول الله ﷺ أنه قال: فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوه، وما خالف كتاب الله فلا تأخذوه" (٣). فذلك ما أمر الله به وأمر رسوله ﷺ ، وهذه هي التعاليم التي علمناها من أهل البيت أئمة الشيعة - المعصومين حسب زعمهم -. وفى ضوء هذا وذاك نرى أن الشيعة ماذا يعتقدون، وماذا ينسبون إلى أهل البيت، وهل نسبتها إليهم صحيحة أم غير صحيحة؟ وهل إنهم صادقون في القول أم كاذبون، يفترون عليهم ما لم يتقولوه، ويكذبون عليهم ما لم يتصوروه؟ فنبدأ بسيد الكونين ورسول الثقلين، إمام القبلتين وصاحب الحرمين فداه أبواي وروحي ﵊، فإنه كذبوا عليه وما أكثره، وافتروا عليه وما أقبحه، وتبوؤا مقعدهم من النار. المتعة فمن أكاذيبهم الشنيعة الخبيثة عليه ﷺ ما ينسبونه إليه زوراّ وبهتاناّ أنه قال: من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع" (٤).

стр. 215

وأقبح منه وأشنع ما افتروا عليه بأنه قال ﵊: من تمتع مرة واحدة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار ومن تمتع ثلاث مرات عتق كله من النار" (١). فانظر إلى القوم ما أقبحهم وأكذب بهم، وما ألعنهم وأبعد بهم من الشريعة الإسلامية الغراء، وتعاليمها النقية البيضاء، وما أجرأهم على الملذات والشهوات التي أصبغوا عليها صبغة الدين والشريعة، وما أشجعهم على الافتراء على رسول الله الصادق الأمين، الناهي عن المنكرات، والمحترز المجتنب عن السيئات؟ والقوم لا يريدون من وراء ذلك إلا أن يجعلوا دين الله الخالد لعبة يلعب بها الفساق والفجار، ويسخر به الساخرون والمستهزؤن نقمة عليه التي ورثوها من اليهودية البغضاء التي أسست هذه العقائد وهذا المذهب (٢)، وإلا فهل من المعقول أن ديناً من الأديان يحرر متبعيه من الحدود والقيود ومن الفرائض والواجبات والتضحيات والمشقات، ويجعل نجاتهم من عذاب الله وفوزهم بنيل الجنة في طاعة الشهوات والملذات؟ (٣). والشيعة أعداء أهل البيت وسيد أهل البيت وإمامهم محمد رسول الله ﷺ لم يكتفوا بهذا الكذب ولم يقتنعوا به، بل زادوا وبالغوا حتى بلغوا حد الإساءة والإهانة حيث قالوا - نستغفر الله ونتوب إليه من نقل هذا الكفر -: قال النبي ﷺ : من تمتع مرة أمن من سخط الجبار ومن
следующие страницы →