Полный текст (48 стр.). Показаны 36–48 · переход к 41.
стр. 36
إلى عصر الفكر.
وهكذا نرى كل ملامح هذا المجتمع النفسية تتغير منذ نزول ((اقرأ)) تغيراً يتولد عنه المناخ العقلي الجديد، وبالاضافة إلى ذلك نرى نوعاً من الاختبارات تجري على هذا المناخ لتوضح أكثر ملامحه في الضمير الاسلامي الناشىء عندما يلقي عليه القرآن مثل هذا السؤال: قُلْ: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ؟
ان هذه الآية الواردة في صورة سؤال على لسان النبي ( ﷺ )، إختبار، وتركيز في الضمير الاسلامي لقيمة العلم، ولفضل رجل العلم على الجاهل في المجتمع الجديد.
والعلم ما هو، في أبسط معانيه، إلا البحث عن الحقيقة في كل ميدان، في الأخلاق، في التشريع، في الاجتماع، في الطب، في الطبيعة الخ ...
ولكن هذا البحث معرض لمعوقات وإلى متاهات: قد نتخذ وهما بمثابة حقيقة، قد نتيه في الآراء، ورب رأي خطأ، فعلى العلم أن يواجه هذه الحالات التي يتردد فيها العقل بين الشك والاقتناع، بتمرينه على هذه المواجهة.
стр. 37
فالقرآن لا يهمل هذا الجانب بل يلفت النظر إليه أحياناً بالاشارة والتلميح، فيكشف الفرق بين الحقيقة وما سواها مثلاً في قصة يصف فيها انحراف اليهود من هذه الناحية: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم الا يظنون.
فهنا نرى الميل، والشك، ومجرد الاحتمال، هذه الأمور المعبرة عن صور مختلفة للتردد توضع في مكانها من ((الحقيقة)) الساطعة التي تعبر عن الاقتناع العقلي في أصفى صوره.
وهذه آية أخرى توجه النقد الصارم للفكر الذي يسوغ لنفسه المناقشة فيما لا علم له به، دون أن يتحرى أولاً جمع معطيات موضوع المناقشة:
﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ؟.﴾
فهذه الآيات، تضع الفكر الاسلامي في طريق العلم وتزوده لاكتسابه بأحسن التوجيهات المنهجية، وغيرها كثير، بحيث يكون القرآن الكريم، من هذه الناحية، منهجاً تربوياً جديراً بالدراسة في غير هذا المكان، إلا أننا نضيف أن المفهوم القرآني العام ينصب في الحديث النبوي الذي يصيغه في القالب التطبيقي، في
стр. 38
صورة أحكام تدخل مباشرة في حياة المسلم اليومية، وفي توجيه وجوه نشاطه:
العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
اطلبوا العلم ولو بالصين.
حبر العلماء أفضل من دم الشهداء.
فهذه الأحاديث وغيرها تدعم عملياً، كما نرى، البناءات العقلية التي أنشاها القرآن في الفكر الاسلامي الذي ينطلق محصناً، مزوداً، موجهاً هكذا للقيام بمهمته العلمية والسياسيه والاجتماعية.
واننا لنرى أثر هذا المنهج التربوي الذي هيأ المجتمع الجديد لمهماته العقلية، حتى في سلوك الفرد أمام اختبارات بسيطة في ظروف ذات مغزى، نرى مثلاً، عمر ابن الخطاب يمر يوماً بدرب من دروب المدينة، وهو يتلو، على طريقته في الجلوس أو في المشي، يتلو الآية، ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾.
وها عمر يقف عند كلمة ((أبا)) ويشعر أنه لا يعرف معناها، ترى كيف سيحل هذه المشكلة؟ ان عمر ليس
стр. 39
من علماء اللغة، وهذا العلم نفسه ليس موجوداً بعد، إلى عصر صاحب كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهدي الذي يجب أن نعتبره اليوم المؤسس لعلم اللغات، وليس عمر بالمفسر أيضاً، انه رجل فقط، رجل عمل لا يحق له أن يتورط في الشؤون التي ليست من إختصاصه، وإلا وقع فيما حذر منه القرآن الكريم في قوله لليهود: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ؟﴾
واننا لنرى عمر لا يقف إلا هنيهة عند الكلمة التي أوقفته، والتي لا تنقص شيئاً، ان جهلناها، من وضوح الآية لأي ضمير مؤمن، فالمشكلة بالنسبه له، في هذه اللحظة، ليست في نطاق العلم، ولكن في نطاق السلوك، ونراه فعلاً يحلها بكلمة يؤنب بها نفسه: ((ما لعمر والأبّ، إن جهل ما الأب، إن هذا إلاّ لكلفة يا عمر))
وانطلق عمر إلى شؤونه، حيث تدعوه المسؤوليات الكبرى، ونراه يوماً آخر يجتهد في تحديد صداق المرأة، لأنه يراه فوق ما يناسب في نظره، ولكن ها هي امرأة تعارضه، فتقول له: ما أعطاك الله ذلك يا عمر وتذكو الآية: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا؟﴾.
فسكت عمر ثم قال: ان كل الناس أعلم منك يا عمر
стр. 40
حتى هذه المرأة العجوز .. وتراجع عن رأيه.
اننا نرى في هذين الظرفين موقف العقل تحاه الاختبارات التي تعرض له، نرى في الظرف الأول كيف يتحرر العقل في المناخ الجديد من الشكليات، من سلطان المفردات الذي طالما عوق تقدم العلم.
وفي الظرف الثاني، نراه كيف يتحرر من المكابرة وهي شر عدو للحقيقة، وأكبر معوق للفوز بها.
بل نرى كل ظرف يعبر في المجتمع الجديد على المناخ العقلي الذي كونه القرآن، نرى مثلاً عليّ بن أبي طالب، يحتقر يوم النهروان رأي المنجم الذي يشير عليه بالانطلاق في وقت معين، فينطلق عليّ في غير ذلك الوقت، متعمداً وينتصر، ثم يقول على الملأ: لو انطلقنا في الوقت الذي أشار به المنجم لقال لنا اننا انتصرنا بما أشارت به النجوم.
وفي ظرف آخر يسلم علي الراية إلى زياد بن النظر ويقول له: قد هذه الفئات، واستفد برأي عالمهم، وعلم جاهلهم.
وهنا نرى في المناخ الجديد الفكر الاسلامي يضع سلماً، يتسلقه الفرد، وهو يدلي بعلمه لمن دونه درجة، ويطلب العلم ممن فوقه، وهكذا ينطلق تيار العرفان في
стр. 41
الاتجاهين ومن أسفل إلى أعلى أحياناً، عندما تقف المرأة مثلاً، وترد رأي عمر في قضية الصداق.
ولا شك أن هذا السلم هو الذي أتاح للفكر الاسلامي الانطلاق، من عصر الشيئية في عهد العصر الجاهلي، للوصول إلى تلك القمم الشامخة التي أشع منها العلم على العالم الذي كانت تخيم عليه الظلمات.
واليوم أرانا تبهرنا هذه القمم الشامخة ونتيه في عالم الخيال لما تذكرها أقلام المستشرقين، وان نكرتها يعترينا مركب النقص، وفي كلتا الحالتين تصب هذه الدراسات في روحنا حرماناً مزدوجاً لا نستطيع التخلص منه إلا إذا تذكرنا السلم الذي وضعه المفهوم القرآني ليتسلقه الفكر الانساني حتى يصل على درجاته إلى تلك الانجازات العلمية التي تهيمن حتى اليوم على التقدم التنكولوجي، مثل الحساب العشري أو الغباري، والجبر، والكيمياء وعدد من القوانين في عالم الكائنات العضوية، والطبيعة، والفلك، وإذا لذكرنا هذا السلم فلنعلم أنه ما زال تحت يد أو تحت قدم المجتمع الاسلامي متى أراد استخدامه من جديد، وبحسبنا أن نقرر أن مساهمة الفكر الاسلامي في تنمية تراث الانسانية العلمي ليست تقدر فحسب بانجازات يقرها أو ينفيها المستشرق، حسب هواه بل تقدر بالتغيير الجذري الذي أحدثه المفهوم القرآني في المناخ العقلي
стр. 42
والبناءات العقلية، منذ كلمة ((اقرأ)).
وبالتالي، ربما وجب علينا أن نستخلص من هذا العرض نتيجة تحدد موقفنا من إنتاج المستشرقين، فنقول أولاً انه إنتاج لا يجوز نكران قيمته العلمية، بل نراه أحياناً يستحق كل التقدير لما يتسم- في بعض أصنافه مثل ما خلفه سيدييو أو جوستاف لوبون أو آسين بلاثيوس- بالاضافة إلى طابعه العلمي، بطابع أخلاقي ممتاز لا يمكن نكرانه كشهادة نزيهة من طرف شهود نعرف قيمتهم كعلماء.
ولكننا نغفل جانباً أساسياً في الموضوع إذا لم نأخذ في حسابنا أن كل ما ينتجه العقل في هذا القرن العشرين الخاضع لمقاييس الفعالية، لا يخلو من بعد عملي قد يستغل في ميدان السياسة والانتفاع حيث تصبح الأفكار، ما سما منها وما كان تافهاً، مسخرة لتكون وسائل إفتضاض الضمائر والعقول.
ان الكتب، بغاليها وتافهها، تقع بمجرد خروجها من الطبع، وتقع أحياناً دون أن يشعر أصحابها في أيدي أخصائيين يسخرونها للصراع الفكري، فيصيرونها أدوات للمشاغبة، وللتحلل الأخلاقي، أو مجرد أدوات إلفات وتلهية، ومما نلاحظه أن الكتاب الذي يتعلق بموضوعنا
стр. 43
يصدر في عاصمة أوروبية في نفس الوقت مع ترجمته في عاصمة عربية.
ولا يبدو هذا التنسيق يلفت النظر حتى في البلاد التي تعاني آثار الصراع الفكري، ودون أن تشعر هذه البلاد بالوسائل التي يستخدمها هذا الصراع ولا بأهدافه، بل ولا بمعنى هذه الكلمة نفسها كأنها مجرد مفردة.
ولختبر بهذا الصدد عقلاً متنوراً فسوف نراه يحوم حول جواب متردد مرتاب، لا يستطيع صياغته بوضوح، وإنما يتمتم: الصراع الفكري؟ ... آه لعلكم تتحدثون عن الوجودية، والماركسية، والسريالية؟
وإذا ما أبرزتم أكثر معنى سؤالكم، وقلتم: لا يا سيدي بل أتحدث عن ماركسية لا صلة لها بماركس، وإنما هي مجرد كلمات وشعارات تلقنها لشبابنا بعض سلطات ترى في الماركسية مجرد وسيلة للعمل ضد الإسلام، كما أتحدث عن وجودية لا صلة لها بوجودنا على الاطلاق، وعن سريالية لا تمت بصلة للفن، وليست هذه الأشياء في الواقع إلا وسائل للتغلغل في عقول النشىء الجديد تستعملها من أجل هذا الغرض دوائر لا تؤمن بها من الناحية الفلسفية والفنية والاجتماعية.
стр. 44
انني أتحدث مثلاً عن تلك الكتب من نوع ((ديجست)) التي توزع مجاناً أو بثمن بخس على الشباب كي تعينه بتواضع ثمنها على هضم الأفكار المعروضة لضميره ..
ولكن هيهات ... هيهات أن يفقه هذا الحديث ((الفكر المتنور)) الذي يستمع لكم، إن على بصره لغشاوة، ولستما، أنتم وهو، على نفس الصعيد، فهو يعيش على الصعيد الفكري، حيث نتلقى أفكار الغير بكل تقدير، لأن الآراء والأذواق ليست موضوع نقاش، حسب زعمهم، وربما تكونون أنتم على الصعيد الايديولوجي حيث يجب أن تطرح كل فكرة واردة تحت المجهر لينظر في شأنها، لأن الفكرة قد لا تكون، على هذا الصعيد، مجرد فكرة ينظر فيها من الزاوية الفكرية أو الفنية فحسب، أو بالنظر إلى نوايا صاحبها فقط، ولكن ينظر فيها من حيث نوايا من يستخدمها.
وعلى العموم فإن من يستمع إليكم لا يفهمكم لأنه خالي الذهن من فكرة الصراع الفكري، في العالم، وعلى أكثر تقدير يشعر بوجود هذا الصراع في المجال الدولي بين الكتلتين الكبيرتين.
يجب إذاً أن نذكر، ولو كلمة، على هذا المفهوم بالنسبة لموضوعنا، حيث لا نعتبر انتاج المستشرقين من
стр. 45
زاوية ذاتية أصحابه، من ناحية ميزاتهم الفكرية ونواياهم، بل من زاوية من يستخدم إنتاجهم لغايات خاصة في عالمنا نفسه، لا في عالم بعيد أو خيالي.
فهذه الغايات التي عرفناها فيما سبق بـ ((افتضاض الضمائر)) يمكن تلخيصها كما يلي: ان كل فراغ ايديولوجي لا تشغله أفكارنا، ينتظر أفكاراً منافية، معادية لنا.
فهذه هي القاعدة العامة ... والمتخصصون في الصراع الفكري يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، ولكن يجب أن نضيف إلى ذلك أن أولئك الاخصائيين ليسوا مجرد مثقفين، يبحثون عن الحقيقة، لأنها حقيقة، ولكنهم يبحنون عن جانب التطبيق منها في مجال المصلحة السياسية، ولعلهم إذا لا ينتظرون وقوع الفراغ الايديولوجي لاحتلاله، بل يصنعونه هم، وربما يشغلونه مؤقتاً بأفكار سواهم حى تنتهي، في مرحلة أولى، عملية فصلنا عن أفكارنا بتلك الأفكار الفاصلة الوسيطة.
أجل، إن هذا المجال ليس المجال الذي يطبق فيه المبدأ المقرر تبعاً لخط مستقيم، مثل الهندسة، حيث النتيجة المنطقية تتبع مباشرة التي قبلها، فالصراع الفكري يجري فيه منطقه الخاص، تبعاً لخط ملتوٍ على العموم، بحيث يقتضي الانتقال من مرحلة معينة إلى أخرى، إلى مراحل
стр. 46
وسيطة تفرض منعرجات ومنعطفات الطريق.
فالماركسية المزيفة مثلاً التي تلقن إلى الجناح اليساري من شبابنا، ليست إلاَّ مرحلة وسيطة، تفصل طائفة من شبابنا عن الجبهة الايديولوجية الوطنية، لأن المشرف على عملية الفصل، لا يستطيع أن يقول لتلك الطائفة: نريد تخفيض حركة النمو في بلادكم، والحد منها، هل لكم أن تعينونا على تشويه واستنقاص الأفكار والمثل التي تدعم هذه الحركة؟ ان قولاً كهذا يكون قطعاً صنفاً من الجنون والعبث لا نتصورهما في ابليس.
فما يبقى عليه إلا أن يحمل هذه الطائفة على جسر من أفكار الغير ليعبر بهم إلى الضفة الأخرى حيث نجد عصابة من ماركسيين مزيفين، وقوميين مصطنعين، وأفراد مقنعين على وجوههم قناع الثورة.
وبهذه العلمية الأولى تكون قد حصلت على نتيجة أولى: أن وحدة الصف المعنوية قد انفصمت في الوطن في الوقت ذاته الذي هو في حاجه لها لمواجهة مشكلات الاستقلال الصعبة وذات الأهمية الكبرى.
حتى أن عدد هذه المشكلات، عوض أن ينقص، يتزايد بقدر من تأتي أالعملية بنتائجها الفكرية لدى هذا الشباب، وبنتائجها الاجتماعمية في المجتمع، حتى يصبح
стр. 47
هذا الشباب يلعب دور الفرملة عندما يضع عليه أخصائيو الصراع الفكري قدمهم، ونقول قدمهم لأنهم يتنزهون أن يضعوا أيديهم على هذه الأجهزة.
وربما تبدو هذه الاعتبارات دون صلة بموضوع المستشرقين، نقول أجل لها صلة، على شرط أن نتبصر في العملية بصورة شاملة، لأنها في الوقت الذي نلاحظها من جانب الشباب الذي تحقن له حقنة من سيروم الكلاب المسعورة، فينطلق يلهث في مجال الديماغوجية، نراها تستمر في الناحية الأخرى حيث يصب نفس الأخصائيون في روح الجناح الآخر من شبابنا عقار النوم والسلوى من خالص إنتاج المستشرقين.
وهكذا تتم العملية على جناحي شبابنا: الجناح المصاب بالشلل المضطرب والجناح المصاب بالشلل المسكن، فالبعض يصيحون ويضطربون، والآخرون يحلمون في بلاد تتطلب النظام والجدية، وتتطلب الضمير المتيقظ على الدوام لمواجهة مشكلات الاستقلال.
وعلى كل هكذا نرى الانتاج الاستشراقي في دوره في إطار ما نسميه الصراع الفكري.
والآن نتساءل: كيف يجب أن يكون عملنا الفكري
стр. 48
في هذا الاطار؟ فليسمح لنا ألاَّ ندخل في التفصيل في هذه السطور، وأن نتقدم فحسب بالملاحظة العامة التي نراها تتردد، عن حق، في أحاديثنا اليوم بأن الاستقلال السياسي لا يكفي ولا يشفي إن لم يدعمه الاستقلال الاقتصادي.
فهذا صحيح .. إلا أنه يجب أن نضيف له أن المجتمع الذي لا يصنع أفكاره الرئيسية، لا يمكنه على أية حال أن يصنع المنتجات الضرورية لاستهلاكه، ولا المنتجات الضرورية لتصنيعه، ولن يمكن لمجتمع في عهد التشييد أن يتشيد بالأفكار المستوردة أو المسلطة عليه من الخارج سواء كانت تمت إلى الاستشراق أو الشيوعية.
وأن في تجربة كوبا لأكبر فى ليل على ذلك فانها تشق طريقها اليوم بالخبرة التي تكتسبها في التطبيق لا في الكتب.
فعلينا أن نكتسب خبرتنا كذلك أي أن نحدد نحن موضوعات تأملنا وألا نسلم بأن تحدد لنا.
وبكلمة علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية، واستقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا الاقتصادي والسياسي.