إن الغنا لَرُقى الزنا ومُفتّحٌ ... أبواب تخييل لمن هو عاطل
فيهيم في وديان غيّ سارحاً ... ويظل في أوقاته متخايل
متصور عشق الجمال نعيمه ... وكمال لذته وما هو آمل
قرآن شطان وعقد قرانه ... لا يرتضيه من الرجال العاقل
هو منبت في القلب داء نفاقه ... هو في البداية والنهاية باطل
стр. 37
الخلوة جالبة للشقوة
كم خلوة دون المحارم أفسدت ... عِرْضاً مصوناً والتجارب تُخبر
يا ثالث (١) يغري بكل محرم ... ويُهوّن الفحشاء حتى تصغر
كم صاد في هذا التحيّل غافلاً ... يا حيلة هي للعقول تحيّر
قُرب الحمى مُغرٍ بكسر سياجه ... ما حام حول حمى الإله مظفر
إن التي تخلو بغير محرم متعرضة للذم وموجبات الحسرة والندم، كم من جريئة لذلك فعلت فتحسرت وندمت، الحذر الحذر من مقاربة ما نهى عنه المشرّع وزجر، فالشارع حكيم، ومقاربة ذلك اقتراب من العذاب الأليم.
بالخلوة تمكن للشيطان لا يدركه بغيرها من الأمور، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع في المحذور.
стр. 38
تنخلع العصمة، وتستحكم الغفلة، وتثور الشهوة، وتغطي القلب الظلمة، والشيطان يزيّن ويهوّن ما يوجب العذاب والشقوة.
كيف التخلص من هذه البلوى، إلا بدخول حصن التقوى، فالحذر الحذر، فإن النار تشتعل بصغار الشرر.
стр. 39
الأزياء وجمال الخِرَق المصبوغة
التي تُتابع ما يسمونه (الأزياء) مفتونة عمياء، مالها مسلوب، ودينها محروب، مسرفة في المال، مخدوعة بالجمال، وستعلم في المآل أن أعمالها هذه وبال.
التجمل بالثياب ليس التشبه بالكافرات والعاهرات، وإنما للستر والتجمل الذي لا يكون بفساد الدين واتباع الضلالات،
إن لباس التقوى أجمل لباس، لكن حرمه أكثر الناس، لأن القلوب أظلمت من الذنوب وكثرة العيوب والأدناس.
يا من تظن جمالها بخُرَيْقة ... مصبوغة بزواهي الألوان
نسجت على زي ليظهر جسمها ... ليكون مقودها مع الشيطان
توبي فإنك بالفتون مقيمة ... خافي العذاب وحامي النيران
أنت الجميلة بالتقى لا بالهوى ... كل الجمال بطاعة الرحمن
وغداً ترين عجائباً في حشرنا ... والله ما خطرت على إنسان
هول شديد والعري لباسنا ... أمر عظيم روع الثقلان
عرض على الرحمن ﷻ ... وصحائف نشرت بلا كتمان
إن الحساب لمذهل لعقولنا ... والوزن حق ليس بالبهتان
стр. 40
أعمالنا إما هباءاً طائراً ... عمل الضلال محقق الخسران
أو أنها أعمال تقوى يُرتجى ... فيها الزكاء مثقل الميزان
ثم الصراط على جهنم ظاهراً ... بالعين ننظره بلا نكران
إما كبرق أو أجاود خيلنا ... هذا مرور محققي الإيمان
والويل للهاوي بقعر مظلم ... فوق التصور ما هناك يعاني
أما التقي فقد مضى بطريقه ... مستقبلاً بالروح والريحان
فيرى الجنان ونورها متلألئ ... ويرى القصور مشيدة البنيان
يا للنعيم مع الخلود وقرة ... للعين ما خطرت على الأذهان
أعط روحك من العناية ولو بعض ما تعطينه جسمك من الاهتمام والرعاية، حتى لا تخسري في النهاية.
فروحك خُلقت للدوام في دار الشقاء أو دار النعيم والإنعام، والجسم غداً ستأكله الديدان والهوام، وأنت تبنين آمالاً لدنيا فانية، وأنت فيها على وشك النّقلة والترحال!!.
المستقبل هو ما أمامك من العذاب أو النعيم، ولا نجاة إلا بسلوك الصراط المستقيم، هو معنوي في الدنيا سلوكه التزام طاعة الله باتباع رسوله الكريم، وفي الآخرة حسي وهو الذي
стр. 41
ينصب على متن الجحيم، وعلى حسب السير هنا يكون السير هناك. فاعملي للنجاة والفكاك.
ويل الزواني والزناة فإنهم ... متعرضون لصلي نار تحرق
تنّورهم متوقد يا ويلهم ... ولقد رآه صادق ومصدّق
كم خُوِّفوا كما أنذروكم حُذّروا ... بل للجنان وحسنها كم شُوّقوا!!
لكنهم يأبون نصح نصيحهم ... إلا الذين إلى الهداية وُفقوا
سود القلوب وفي الطباع وقاحة ... ألِفوا الزنا وهو الحرام الموبق
يا نطفة خُلقت لطاعة ربها ... حلّت مكاناً محكماً بل موثق
سيقت إليه ولو تقول لأنكرت ... إن الجماد من الإله ليفرق
لكن يوم الحشر ينطق ربنا ... ما شاء من شيء ولو لم ينطق
كم من فتاة غرها متوحش ... يبدي اللطافة للأديم يمزق
ما راعها إلا اضطراب حشائها ... خوف الفضيحة أصبحت تتحرق
إن التفكر بالعواقب نافع ... بحر الهوى للمبحرين سيغرق
لا تخدعي بتغزل من ماكر ... يوليك ألوان المديح ويُغدق
مالي بذي الدنيا سواك مؤنس ... قلبي بحبك والِه متعلق
جودي علي بساعة نخلو بها ... إن الخليل بخِلّه مترفق
لا تخدعي بزخارف من قوله ... كم قد يَغُرّ من النساء المنطق
يا حية مثل الحرير مساسها ... والسّم من أنيابها متدفق
إن التقية لا تقارب ريبة ... أما المريب فعِرْضه متخرق
لكن بعض الفاجرات هي التي ... تُغري الرجال بكل فحش تنعق
стр. 42
شيطانة في صورة مأنوسة ... تَعِس الذي بشراكها هو يعلق
بلسانها وبنانها تدعو إلى ... كشف الحجاب ببحرها كم تُغرق
تدعو إلى سبل الرذائل والخنا ... ومطيعها بالأسر يصبح موثق
стр. 43
سفور وفجور
من كان يدعو للسفور ... فهو الحريص على الفجور
وهو الذي يبني وما ... يبني سوى صرح الشرور
وهو الذي في هدمه ... للدين ليس له نظير
وهو الوكيل حقيقة ... لعدونا ذاك الغرور
وهو المعين له بما ... يرضيه وهو له وزير
وهو العدو لديننا ... وعدوه أبداً حقير
دارت عليه دوائر ... للسوء تجعله أسير
ورماه رب العرش في ... جُنح المساء أو البكور
بقوارع تودي به ... وتزيره ظلم القبور
يا ويل من نسي الذي ... بعث الرسول لنا نذير
وأقام ديناً قيماً ... فيه السعادة والحبور
فيه النساء مكرمات ... ومحصنات في الخدور
إن النساء بديننا ... مثل الرجال بلا نكير
لكن بطاعة ربنا ... ما ذاك في كل الأمور
ترجو جنان الخلد مع ... خوف التردي في السعير
مستورة في خدرها ... إذ هن ربات الخدور
جعل القوامة ربنا ... في شأنهن على الذكور
стр. 44
ما علمهن سوى الذي ... جبريل جاء به البشير
يعملن فيه على التقى ... متجنبات للشرور
ورجاؤهن سعادة ... وتجارة ليست تبور
ما علمهن رياضة ... أو أرضنا صارت تدور
ما علمهن طبيعة ... أو هندسات للكفور
ما علم غير محمد ... في دينهن سوى حقير
ما نهج غير محمد ... إلا كأعمى والبصير
خفن العذاب مخلدات ... ومؤبدات في السعير
أما النساء بوقتنا ... فمشابهات للذكور
متبرجات مثلما ... عهد الجهالة والشرور
متعلقات بالسفول ... همم على هذا تدور
جعلت سعادتها بما ... تشقى به يوم النشور
استدبرت ريح الصبا ... واستقبلت ريح الدّبور
يا ويحها ما ساقها ... أوقادها إلا خبير
بالمكر والكيد الذي ... يبديه ألْين من حرير
لتخِرّ من عليائها ... صيد بلا تعب كبير
من ذا يحسّن ظنه ... بمهيج ذات الخدور
أن أُخرجي .. أن إركبي .. ... أن إعملي مثل الذكور
من كان يعقل فهو ذو ... علم بعاقبة الأمور
من ذا يقول بأن من ... يدعو النساء إلى السفور
стр. 45
خيراً يريد بقوله ... لا والذي مرج البحور
لا والذي خلق السما ... والشمس والقمر المنير
خاف النبي منافقاً ... علم اللسان له غُرور
في زخرف من قوله ... جعل الضرير هو البصير
وبزخرف من قوله ... جعل العسير هو اليسير
وبزخرف من قوله ... جعل الحجارة كالحرير
خاف النبي نساؤنا ... أن يختلطن مع الذكور
إذ أن هذا ضامن ... للموبقات بلا نكير
يا فتنة إشعالها ... لا كالحريق غشى القصور
كلا ولا إشعالها ... كالمال أتلفه السعير
فالأمر أعظم هوْله ... مما يحيط به الضمير
هو في الحقيقة مهلك ... ومدمر وهو الخطير
لا سيما في وقتنا ... هذا الذي عدم النظير
من شك في هذا فما ... يدري بديهات الأمور
مخدوعة تلك التي ... نهقت لها جُرْب الحمير
هي صدّقت هذيانهم ... إذ عقلها فيه القصور
مظلومة في بيتها ... محبوسة مثل الأسير
هي كالرجال فما لها ... تبقى محطّمة الشعور
الذئب نادى أرنباً ... هيا إلى نيل السرور
стр. 46
نسعى جميعاً للذي ... فيه السعادة والحبور
هي صدّقته وغادرت ... جحراً يُكِنُّ من الحَرور
يا للسعادة أدركت ... من نابه ذاك الطرير
يا من نسي معبوده ... مستبعداً يوم النشور
من ربنا وعظٌ أتى ... بكتابه وهو المنير
وبسنة الداعي إلى ... سبل الرشاد من الأمور
من كان ينسى فالذي ... يُحصي عليه هو الخبير
يجد الكتاب مدون ... فيه الصغير مع الكبير
يوم المعاد مصيرنا ... إما الجنان أو السعير
والقبر إما روضة ... من جنة فيها السرور
أو حفرة النيران مع ... قمع يشيب له الصغير
والساعة اقتربت وما ... هذا التمرد والغرور
إلا لأن قلوبنا ... صارت إلى مرض خطير
إن الديار جوارنا ... كانت على خير كثير
فتقوضت أركانها ... لما فشا فيها السفور
فاجتاحها هذا الذي ... طوفانه مثل البحور
هدم لدين المصطفى ... عند المساء وفي البكور
حتى عفت تلك الرسوم ... وتبدلت تلك الأمور
ولقد سلكنا دربهم ... شبراً بشبر في المسير
حتى تحوّل حالنا ... من يُسرنا نحو العسير
стр. 47
ومن الهداية للضلال ... ومن الظلال إلى الحرور
برق الحضارة غرّنا ... يا بارق ليس المطير
بل عارض بخداعنا ... بزخارف كُسِيَت غرور
إن التشبه ماحق ... للخير جالب الشرور
دنياً تخالف طبعنا ... والدين تجعله نكير
لم يبق فينا سالم ... إما قتيل أو كسير
يا عزة كانت لنا ... قبل التشبه بالكفور
يا ذلة حلّت بنا ... لما تهتكت الستور
ما ديننا إلا حمى ... وسياجه تقوى الغفور
ما ديننا إلا هدى ... نقفوا به أثر البشير
وهو الكفيل بنصرنا ... والعز في كل الأمور
فالعز قارن ديننا ... والذل يُلْبسَه الكفور
وعلى النبي صلاتنا ... حين العشيّ وفي البكور
стр. 48
رد على مؤيد للسفور مبتهج به
وهذه الأبيات رد على مؤيد لسفور النساء واختلاطهن بالرجال ومنكر بشدة ووقاحة على من أنكر ذلك ومطلع قصيدته:
[حدثٌ وربك بالمدائح أجدر ... وبسالة عند اللقاء تُزَمْجِر]
وهذه القصيدة رد عليه:
زمنٌ وربك بالعجائب يزخر ... فالحق يقلب باطل ويُصوّر
أعمى البصيرة قام يمدح نسوة ... أشعلن نارا بالديانة تَسْعُر
أما أبو جهل فيعلم أن ما ... قامت به هذي النساء فمنكر
إبليس أصبح عاطلاً من شُغله ... قد ناب عنه خلائق لا تحصر
مثل الذي قد قال في هذيانه: ... [حدث وربك بالمدائح أجدر]
يعني سفور نسائنا يا ويله ... من هول يوم شمسه تتكور
فَلْيُهِنك الوحي الذي سطرته ... أوحاه إبليس اللعين الأحقر
أفلا تقول وما أراك مُوفّقاً ... حدثٌ وربك فادح مستنكر
أصل الفساد وفرعه بل كله ... يا ليتني قد مت كي لا أحضر
فالأرض كادت أن تميد بأهلها ... فرقاً وكاد سماؤنا يتفطر
يا من يقول بنظمه وقصيده ... ليقال: قال وبالمحافل يُذْكر:
стр. 49
[حمداً لربي أن أعيش لكي أرى ... بنت الجزيرة صبرها يتفجّر]
بعداً لعقلك حيث لم تَرْشُد به ... إن الجهول لبالشقاوة يفخر
يا من يقول بجرأة لا يستحي ... والرب يسمع للعباد وينظر:
[جعلوا النساء مثار رعب داهم ... يُخشى على الإسلام منه ويُحذر]
وأقول قال نبينا وهو الذي ... بالحق جاء وأنت عنه تكبر
ما كان بعدي فتنة أضرارها ... عظمت وجلّت فوق ما يُتصور
مثل النساء على الرجال فما ترى ... قلنا بغير الحق يا مُتهوّر
إنا نخاف على النساء إذا مشت ... بين الرجال سوافر أو حُسّر
أن يحصل الضرر الذي قد قاله ... صلى عليه الماجد المتكبر
يا من يقول وليس يدري قوله ... والله يعلم ما يقول ويذكر:
[كيف السبيل إلى البناء وهذه ال ... أغلال في نصف الرعية تأسُر]
سمَّيْت ما شرع الإله صيانة ... لنسائنا غلاًّ أما تتفكر
لو كان أحمد في الحياة وبيننا ... خاصمته أنت المهان الأصغر
أما البناء صدقت كيف سبيلنا ... لِبَنا الفجور ونصفنا يتستر!!
وتقول أنت وأنت أكذب قائل ... يا شؤم وقت فيه أنت تصدّر:
[إن الحرائر قد جُعِلْن أمانة ... أوصى بها ربي الولي الأكبر]
هذي الأمانة من تراه بحملها ... حفظ الوصية وهو فيها أجدر
أدْعاةُ إفساد النساء بنزعها ... حُجُب الكرامة أم دعاة المخفر
النقل يشهد والعقول شهيدة ... بالحق والله العلي الأكبر
إن الحرائر إن مشين سوافراً ... بين الرجال فعِرْضهن مُهَدّر
стр. 50
لا سيما في وقتنا هذا الذي ... صار التديُّن فيه أمراً منكر
وفشى الفجور وأُوقِدَت نيرانه ... وتبخترت بين الرجال العُهّر
بُعداً وسحقاً للذين تهوّكوا ... في ظلمة فعيونهم لا تُبصر
من غرة هذا الغوي بزخرف ... من قوله فاليستعِذْ وليحذر
كم أُُلبس الحق المبين ملابساً ... يبدو بها مثل الضلال مُزوّر
لكن ربي ضامن لعباده ... أن الرشاد على الغواية يظهر (١)!
стр. 51
كسوف شمس الهدى
شمس الهدى كسفت وغاب ضياؤها ... وغشى الظلام مرابع الإيمان
فسق الشباب وزاد طغيان النسا ... وتوافر الأشرار في البلدان
يا ربنا نشكو إليك مُصابنا ... أنت الرحيم ودائم الإحسان
النهج أصبح غير نهج محمد ... بقي التسمي دونما برهان
قامت نساء حظهن من الهدى ... والعقل حظاً كامل النقصان
يطلبن أمراً منكراً بل جائراً ... بعداً لهن حبائل الشيطان
درك الشقا جهدُ البلا سوء القضا ... وشماتة الأعداء والخسران
نطق الرُّوَيْبض والترجل للنسا ... وسفورهن كسائر الذكران
يا من تنكّر للديانة والهدى ... بعداً وسحقاً سائر الأزمان
الدين صانك أن يُناوشك الردى ... لكن أبَيْت بنخوة الشيطان
الذي حُصْنك عن مكايدة العِدى ... لكن أبيت حماية الرحمن
إن السفور رذيلة ومشيعه ... يبغي الفساد وشِرْعة الأخدان
إن السفور وسيلة لمفاسد ... تربو على الإحصاء والتبيان
من يرض فيه فإنما لِدَياثة ... تأبى العفاف وصحة الإيمان
ما شاع في بلد وأفلح أهله ... أنظر ترى ما حل في البلدان
كثر الزنا فيها وأصبح أهلها ... صرعى وأسرى في حمى الشيطان
قل للذين تظاهروا في إفكهم ... زوراً آتيتم ظاهر البطلان
إن التظاهر بالمناكر جالب ... لمصائب تربو على الحسبان
هذا ونحن بحالة تدعو إلى ... طلب الرضى من ربنا الديّان
стр. 52
كي يدفع الأعداء عنا رحمة ... منه وفضلاً فهو ذو إحسان
فأتيتمو بموانع وقواطع ... تُدني العذاب وتوجب الحرمان
لا حقّق الله المراد لمن طغى ... وبغى وصال براية الشيطان
ربي توعّد من عصاه بنقمة ... عَجْلى وبعد مماته النيران
خافوا عباد الله ما حُذِّرتموا ... أنسيتمو التهديد في القرآن
أنسيتمو ما حل فيمن قبلنا ... من شؤم ما عملوا من العصيان
أنسيتموا لا تحسبن إلهنا ... في غفلة عن فاعل النكران
أنسيتمو قوا أهلكم ونفوسكم ... ناراً تلظّى دائم الأزمان
هذا ونسأل ربنا بجلاله ... أن يكبت الأعداء بالخذلان
ويقِرّ عين نبينا في قبره ... بصلاح أمته ونصر داني
صلى عليه إلهنا فهو الذي ... شرع الحجاب صيانة النسوان (١)
стр. 53
قصيدة في الرد على الشيخ الألباني
في مسألة الحجاب (١)
أنبينا أرسولنا الألباني ... حتى يُطاع بطاعة الرحمن؟!
أم أنه قد زل في تهوينه ... شأن الحجاب وشأن كُلٍّ أمان!
رأي يصر عليه ليس لرأيه ... أصل يقوم عليه ذا البنيان
بل أصله جُرْف الغواية والهوى ... ينهار بالباني إلى النيران
من ذا يشك بأن ستر نسائنا ... بُعْد عن الأوحال والأدران!!
من ذا يشك بأنهن سوافر ... يصبحن مطمع سِفْلة الإنسان!
من ذا يشك بأنهن سوافر ... يصبحن فتنة صادق الإيمان!
ماذا جنت أمم الجهالة بعدما ... نظر الرجال محاسن النسوان!
ماذا جنت أمم الجهالة بعدما ... ضاعت لديهم حرمة القرآن!
وقعت أمور ليس يقدر قدْرها ... إلا عليم السر والإعلان
стр. 54
ما أمة هتكت حجاب نسائها ... إلا لتسلم أمرها الشيطان
وإلى الدمار مع البوار ومركب ... ركبوه يُدْعى مركب الخذلان
نزع النساء حجابهن علامة ... لحلول كل بلية وهوان
لو كان للنسوان عقلاً كاملاً ... وتديناً من أحسن الأديان
ونزعن عنهن الحجاب لفارقت ... تلك القلوب مشاعل الإيمان
والله ما خطر العيون ولمحها ... إلا سهام القتل للطعان
إن العيون لها كلام صامت ... قد لا يُعبِّر عنه كل لسان
لغة العيون بليغة وصريعها ... لا يُفْتدى وهو الجريح العاني (١)
وإذا رأيت زماننا وشروره ... هانت عليك مساوئ الأزمان
فالكاشفات وجوههن كواسف ... من حلية الإيمان والقرآن
والكاشفات وجوههن حبائل ... ومصائد لعدونا الشيطان
والكاشفات وجوههن دواعياًً ... لزنا العيون مُهوِّنات الثاني
قولوا لشيخ اسمه الألباني ... أنظر ديار الشام مع لبنان
ماذ جنت تلك الديار وغيرها ... من موجبات مساخط الديّان
لما ترجّل ساقطات نسائها ... سقط الرجال بفتنة النسوان
إن التحجب واجب بكتابنا ... وبسنة المبعوث بالقرآن
والله إن القلب والعقل الذي ... يزكو على التوحيد والإيمان
ليرى السفور سفير كل غواية ... ومهالك تدني إلى النيران
ويرى الذين تحيّلوا في حلّه ... قد بارزوا الرحمن بالعدوان
стр. 55
الشاشة
إذا كانت النار لا تحرق، والبحر لا يُغْرق، فالشاشة للدين لا توبق.
ويحك يا من أطلقت البصر في النظر، لقد أحاط بك الخطر، واستجلبت عظيم الضرر.
معاول تهدم حصن العفاف والحياء، وتقتل الغيرة وتُظل عن الهدى.
لا تعمل جيوش الغزاة الحانقين، مثل عمل الشاشات في إفساد الدين، ولقد بلغ الأمر غايته، والشر نهايته، حيث صرنا نسمع عن المحارم الأمور العظائم، وهذا من موجبات الدمار والبوار.
أين العقول وأين الدين أين هما ... وهل نعيش بلا عقل ولا دين!
تعاظم الخطب حتى صار عالمنا ... كأنما حشوه رجس الشياطين
مُقارب الشر لا يأمن عواقبه ... وزارع الشوك لا يجني جنى التين
وشاشة هُينت تُعطي لناظرها ... معاول الهدم للأخلاق والدين
стр. 56
خوارق غيّرت أحوال أمتنا ... عجائب طبقت راجت بتزيين
لا يرتجى الخير من شر ولو كثرت ... فيه الأقاويل من مدح وتهوين
وشاشة دمرت ما لا تُدمره ... أمراض سُلّ وأمراض الطواعين
سهامها سُددت للدين تجعله ... مهازلاً مضحكات كل مفتون
ويعكف القلب ساعات مطولة ... على الغناء وحكم بالقوانين
كذا الإباحية النكراء ديدنهم ... وصاحب العقل من جنس المجانين
ويُعرض الشر مقبولاً وحُقّ له ... فالقلب بات بلا حصن وتحصين
مُسيّب مهمل من شاء يدخله ... وإنما خرْزه قُفْل الشياطين
من عطل القلب عن ذل لخالقه ... فإنه دائب يسعى لسجَين
من عطل القلب عن حب لمالكه ... فإنه للهوى ينقاد بالهون
وفطرة القلب بالتغيير فاسدة ... وأصلها صالح لم يرض بالدون
وإنما جاءها التغيير تربية ... وما عسى شاشة تبقي من الدين!
كم من عفيف أطلق بصره في الشاشات، فرأى ما استخفه من ألوان الضلالات، وقد كان في عافية لولا عظم الفتنة، وشدة المحنة، ولولا تهوين من يهونون العظيم، ويصغرون شأن الجسيم، اتباعاً لأهوائهم ليضل بهم أشباههم وأمثالهم، أمر الإله بغض البصر، حفظاً للعبد من الضرر، وإبعاداً له من مكامن الخطر.
стр. 57
وأخبر سبحانه أن العبد مسؤول عن سمعه وبصره وفؤاده، فكم ممن رتع في المحرمات ناسياً يوم معاده، مات فاستقبلته الأهوال والشدائد كان للحق يعاند، وللباطل يعين ويساند.
إن في الموت مجال فكر واعتبار لا ينتفع به إلا أولوا الأبصار، لكن حجاب الذنوب كثيف، كذلك فإن الحق ثقيل والباطل على النفوس خفيف، وإنما الشأن بالعاقبة حتى في هذه الدار.
فقرين الحق انشراح الصدر واستنارة القلب، وقرين الباطل ضد هذا لا سيما مع التمادي والإصرار، ولو نعلم أثر السيئات على قلوبنا كما نعلم أثر الأوساخ على ثيابنا لما قر لنا قرار. فإلى الله المشتكى.
عيناك تسئل عنهما يا ناظراً ... ما لا يحل وسامع البطلان
والقلب خطْرته بعلم إلهنا ... فاحذر وساوس ماكر شيطان
إن التقي يخاف يوماً شره ... هو مستطير موعد الثقلان
إن النجاة عزيزة إن لم تكن ... متحلياً في حلية الإيمان
كم من يُغر بأنه متمسك ... بالدين وهو مُغَرّر بأماني!!
стр. 58
السخرية بالدين علامة النفاق
النفاق داء عضال، وسلاح فتاك قتال، إنه مدمر للفؤاد. يقلب تصوراته، فيرى الأمور منكوسة لانتكاسه، كما يراها معكوسة لانعكاسه.
إن اسمه لا يكتب على الجبين، ولكن علاماته لأهل الإيمان تظهر وتبين.
إن بغض الدين وأهله أعظم ميزة وعلامة للمنافقين، وإن تستروا بظواهر يخادعون بها المؤمنين.
وقد فضحهم الله وكشف أستارهم، حتى تجلت لأهل الإيمان مكنوناتهم وأسرارهم.
إن تسخروا بالدين أو تستهزئوا ... فالصرح عال ثابت البنيان
بدر الدجى ماضره نبح علا ... الكلب كلب والدجى نوراني
يا وارث الكفار في سخرية ... بالدين أنت مظاهر الشيطان
ما إن ترى متديناً متمسكاً ... إلا نظرت بنظرة العدوان
والقلب يبقى مشمئزاً مفعماً ... بكراهة للدين والإيمان
стр. 59
وإذا رأيت فويسقاً مستخبثاً ... أبديت بِشراً ظاهراً بعيان
لتشابه في ظاهر مع باطن ... والجعل يألف سائر الجعلان
سخرية بالدين كفر جاء في ... كَلِم المليك مُنزّل القرآن
اقرأ بسورة توبة متمعناً ... فترى عواقب طاعة الشيطان
قول تفوّه فيه من قد ظنه ... سهل وليس بموجب الكفران
يا ساخراً بالدين ويحك إنما ... بارزت ذي الجبروت بالعدوان
فانظر لنفسك ما عساك مؤمل ... يوم الجزاء تنال بالعصيان
стр. 60
عبرة
أحيا ليلته كعادته مع الرفاق، وكان معهم على وئام ووفاق، كل ما يسخط الله قد باتوا عليه، وكل ما يرضى عدوهم الشيطان ركبوه ومالوا إليه، والشيطان محكم فيهم الوثاق، فلا صلاة ولا صوم ولا دين يكون فيه من النار انعتاق؛ رجع إلى المسكن آخر الليل ليتلذذ بالنوم كما تلذذ بالسهر، وما كان يعلم ما يجري به القضاء والقدر.
ألقى نفسه على الفراش كالجيفة، طالت النومه وأيقظه بعض أهله ولما لم يجب ولم يتحرك أصابتهم من سكونه خيفة، ولما حركوه إذا هو راحل، لاقى ربه بعدما قطع إليه المراحل، بأعمال سوء وباطل، فانظر سوء الختام، ولا تكن ممن تاه في أودية الأماني والأحلام ..
دُعِي الشقي فما استطاع تمنعاً ... طويت صحائفه على الإجرام
وإلى القبور مُشَيّع في أهله ... ومروّع بملائك العلام
стр. 61
فالروح نادت لا يجاب نداؤها ... يا ويلتى ماذا أراه أمامي
قبر مَهول من جهنم موقد ... مع ضيقه هو حالك الإظلام
يا روعة مع وحشة في ظلمة ... أسفى على ما فات من أيامي!
стр. 62
عجيبة
جمع من المال ما ضاقت به الخزائن الصغيرة، فاشترى خزانة كيبرة لماله .. دخلها يوماً من الأيام لِيُعدّ ويحصي وينظر فانغلق عليه بابها الثقيل المحكم فكانت النهاية.
تصور هذا المصرع الرهيب المباغت. وتصور آمال صاحبه يظهر لك معنى قوله تعالى: (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) ..
قف قبل إيقاف على الإرغام ... لا تخدعن بمهلة الأيام
عند انتهاء الخطو تعلم أنما ... قد كنت في لهو وفي أحلام
كم من علمت مباغت في غفلة ... قد كان مخدوعاً بذي الأوهام
طول البقاء مؤمّل من قبلنا ... والكل لاقى مصرعاً لِحُمام
فالموت يأتي بغتة لا منذر ... متقدم يأتيك بالإعلام
стр. 63
الأجل أقرب من الأمل
أوشكت البناية على النهاية، وما بقى إلا القليل، وكل شيء يُعد ويهيأ ليوم الرحيل، والكل فرح مسرور، غير أن الأيام تفجأ بعظائم الأمور، صعد صاحبها بعض سطوحها ليرشه بالماء، فزلت قدمه فهوى من أعلاها مضرجاً بالدماء. فبدلاً من أن يسكنها سكن القبور، فتفكر بمآلك أيها المغرور إنك تبني بناء الخالدين على قنطرة العبور.
لست بدار إقامة، ولم تكفل لك فيها السلامة، بل لقد أُعلمت بأنك تمر فيها مرور.
تبني بناء مخلد في موطن ... هو دائب في النقض للإبرام
كتب الفناء عليه قبل مؤمّل ... فيه البقاء وطالب لدوام
أنظر لعمرك إنه متقلص ... كالظل وانظر سرعة الأيام
العمر يُهدم والبناء مشيد ... والقبر يُحفر حالك الإظلام
أعمال سوء لا تليق بموقن ... بالموت كيف بمدعي الإسلام
стр. 64
نور من الرحمن
نور من الرحمن ﷻ ... زاهٍ بهيّ نوره متألق
ما أجمل الدين الذي صرنا به ... بين الهداية والضلال نفرق!
ما أكمل الدين الذي قد جاءنا ... من ربنا يدري بذاك موفق!
هو نعمة محمودة من منعم ... ما عابه إلا الذي يتزندق
والعيب في الجعل الذي من طبعه ... بغض الروائح إن تطيب وتعبق
ويدحرج النتن الخبيث بأنفه ... هذا الذي بالجعل حتماً أليق
ما أحسن الدين الذي صرنا له ... متنكرين بضده نتعلق!
عصفت عليه عواصف في عصرنا ... لا رسمه تبقي ولا تترفق
ما مثلها شيء يكون مشابه ... في كيفها وبكمها تتدفق
حق على رب العباد بأنه ... يضع الذي في خِسّة يتسلق
ما كان من دنياً طغغت وتزينت ... إلا أتاها موعد متحقق!
لقد شغلتنا دنيا الكفار لما تشبهنا بهم وأثرت في قلوبنا آثار سوء كريهة، فصارت أعمالنا بأعمالهم شبيهة، حتى رحل من القلوب بغضهم والبراءة منهم واسْتهنا بالملة الحنيفة.
стр. 65
ولا عجب فالتشبه في الظاهر يدعو إلى المودة في الباطن وهذه إشارة لطيفة يدري بها الرجل العاقل والمرأة الحصيفة.
لقد شغلتنا دنياهم عن ديننا وأفسدت علينا دنيانا، وذلك بإيثارنا الدنيا واتباع هوانا.
دنيانا الطيبة السهلة البسيطة محقتها دنياهم محقا، وسحقتها سحقا، وحلّت محلها لا لنسعد بها وإنما لنشقى، فهي والله لا تناسب طباعنا، ولا تلائم أبداننا، إستبدلناها بدنيانا الطبيعية، فحلت بنا البلية، حيث كما ركنوا ركنا إلى الدنيا الدنيّة.
دنياهم أُنشئت على مقتضى اتباع الهوى وحب الخلود، فلما تشبهنا بهم وردنا حوضهم المورود، فلا دنيانا صالحة ولا ديننا سليم، وإنما الصراط المستقيم وَضْع الدنيا حيث وضعها الله ورسوله الكريم، فهي مركب موصل للآخرة، ولكنها ركبتنا بدلاً من أن نركبها، وجعلتنا من أي طريق نطلبها، فالله المستعان، وعليه التكلان.
стр. 66
السرور المخلَّد
تفكري في العواقب، وانظري بعيون للستور ثواقب، تعلمين أن ما ها هنا إلا النكد والعناء، ولا تعجبي فعلى هذا طُبعت دار الفناء.
فاعملي لسرور دائم، فهذه صفة أرباب العزائم إذ أن هنالك الروح والريحان، والنعيم المقيم لأهل التقوى والإيمان، بجوار الرحيم الرحمن.
شباب لا يغيّره طول الزمان، وجمال لا يعتريه عيب ولا نقصان، هناك ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين مع الأمن والأمان.
إن ما يحصل لك من سرور في هذه الدنيا في ما يسخط الله ما هو إلا عيش النفس الأمارة بالسوء وحظها زيّنه لها الشيطان وعليه حضّها.
стр. 67
أما سرور النفس المطمئنة في الدنيا فبطاعة ربها الرحمن، فيدوم لها ذلك السرور حتى يُدخلها الجنة مولاها المنان.
فتأملي الفرق بين من تستنزف سرورها وفرحها في هذه الدار، بما يغضب الجبار، وهو زادها إلى النار، وبين التقيّة المطيعة لمولاها عالم الأسرار.
стр. 68
المتاب قبل غلق الباب
يا فريسة السباع الضارية، والوحوش العادية، عودي إلى أرحم الراحمين، وادخلي حصن التقوى مع المتقين، وفُرِّي إلى الله الذي أرسل إليك النذير المبين، ولا تقنطي من روح الله فقد ذم القانطين واعملي بالطاعة، فما هو إلا صبر ساعة، وتنقشع عن قلبك سُحُب الهم والغم وتزكو لك البضاعة، فحينئذ تستيقنين أنك قد كنت ضائعة مضاعة؛ إنك بالتوبة النصوح تزيحين عن قلبك الران، وتطهرينه من الأوساخ والأدران، ولا يحصل لك ذلك إلا بتوفيق ربك المنان.
إن وُفِّقْت شعرت بالرّوح والسرور، وأحْسست بما قد كنت فيه من الظلمة عندما يهبك ربك النور، إنه نور في القلب تفرقين به بين الحق المنير والباطل الحقير، فاسألي الله هدايته وتوفيقه فإنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/ عبد الكريم بن صالح الحميد
وكان الفراغ منه في مساء الخميس ١٥/ ٧/ ١٤٢١هـ- القصيم- بريدة