← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37567

مكارم الأخلاق لمن أراد الخلاق

أنور بن أهل الله

Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.

стр. 36

الرابع والثلاثون: الإيثار والمؤاساة: قال تعالي: ﴿ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ (١) عن جابر ـ رضي الله تعالي عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية] (٢) عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالي عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم [من كان معه فضل ظهر فليعد به علي من لا ظهر له ومن كان له فضل من زاد فليعد به علي من لا زاد له] (٣) وقصة الصحابي الذي ضيف ضيف رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم يأكل هو وامرأته وقال لامرأته: عللي الصبيان حتي يناموا فأكل الضيف وباتا طاويين بغير طعام فلما أصبح الصباح قال لهما النبي صلي الله عليه وسلم [لقد عجب الله من صنيعكما البارحة] (٤) الخامس والثلاثون: الحلم والجلد: قال تعالي: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ (٥) وعن ابن عباس ـ رضي الله تعالي عنهما ـ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لاشج عبد القيس: [إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة] (٦)

стр. 37

السادس والثلاثون: الأناة والتريث: قال تعالي: ﴿وكان الإنسان عجولا﴾ (١) عن سهل بن سعد ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [العجلة من الشيطان] (٢) وقوله صلي الله عليه وسلم: [إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة] (٣) السابع والثلاثون: العفو والصفح: قال تعالي: ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ (٤) وقال تعالي: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين﴾ (٥) وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [ومازاد الله بعفو إلا عزا] (٦) وعن ابن مسعود ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: كأني أنظر إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: [اللهم اغفر لقومي فإنهم لايعلمون] (٧)

стр. 38

ولقد عفا النبي صلي الله عليه وسلم عن أهل مكة يوم الفتح يوم قال لهم: [ماترون أني فاعل بكم فقالوا: أخ كريم ابن أخ كريم فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء] (١) أي لقد عفوت عنكم ولطالما آذوا رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي أخرجوه من مكة المكرمة. الثامن والثلاثون: الرفق: عن عائشة ـ رضي الله تعالي عنها ـ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله] (٢) وعن عائشة ـ رضي الله تعالي عنها ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [إن الرفق لايكون في شيئ إلا زانه ولا ينزع من شيئ إلا شانه] (٣) وعن جرير بن عبد الله ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [من يحرم الرفق يحرم الخير كله] (٤) التاسع والثلاثون: احتمال الأذي: عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم

стр. 39

ويجهلون علي فقال: [لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولايزال معك من الله تعالي ظهير عليهم ما دمت علي ذلك] (١) فانظر ـ رعاك الله ـ كيف بك برجل يكون الله جل وعلا نصيرا ومعينا له ما دام وهو يحتمل الأذي من المسيئ. الأربعون: الإعراض عن الجاهلين: قال تعالي: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ (٢) وعن أنس ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: كنت أمشي مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه بردائه أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء] (٣) الحادي والأربعون: الحياء: قال تعالي: ﴿فجاءت إحداهما تمشي علي استحياء﴾ (٤) عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذي عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان] (٥)

стр. 40

وعن عمران بن حصين ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [الحياء لايأتي إلا بخير] (١) الثاني والأربعون: حفظ السر: عن ثابت عن أنس ـ رضي الله تعالي عنه ـ أتي علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان فسلم علينا فبعثني إلي حاجة، فأبطأت علي أمي فلما جئت قالت: ما حبسك؟ فقلت: بعثني رسول الله صلي الله عليه وسلم لحاجة، قالت: ما حاجته؟ قلت: إنها سر، قالت: لاتخبرن بسر رسول الله صلي الله عليه وسلم أحدا، قال أنس: [والله لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت] (٢) الثالث والأربعون: الورع عن الشبهات: عن النعمان بن بشير ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: [إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام] (٣) وعن عطية بن عروة السعدي ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [لايبلغ العبد أن يكون من المتقين حتي يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس] (٤)

стр. 41

وعن أنس ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال: [لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها] (١) الرابع والأربعون: الوفاء بالعهد والوعد: قال تعالي: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا﴾ (٢) عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان] (٣) الخامس والأربعون: طيب الكلام: قال تعالي: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ (٤) وعن عدي بن حاتم ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة] (٥) وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [الكلمة الطيبة صدقة] (٦) السادس والأربعون: طلاقة الوجه عند اللقاء:

стр. 42

عن أبي ذر ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم: [لاتحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق] (١) فهذا دليل علي أن العبوس في الوجه ليس من ديننا العظيم بل إن إظهار طلاقة الوجه لأخيه المسلم من المعروف عند الله وعند رسوله صلي الله عليه وسلم. السابع والأربعون: التبسم: عن عائشة ـ رضي الله تعالي عنها ـ قالت: [مارأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتي تري منه لهواته إنما كان يبتسم] (٢) عن أبي ذر ـ رضي الله تعالي عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [وتبسمك في وجه أخيك صدقة] (٣) الثامن والأربعون: المصافحة عند اللقاء: عن البراء بن عازب ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [مامن مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفرلهما قبل أن يفترقا] (٤) التاسع والأربعون: إسداء المعروف للآخرين: قال تعالي: ﴿وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ (٥)

стр. 43

عن جابر ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [كل معروف صدقة] (١) الخمسون: الإهداء للآخرين: عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [تهادوا تحابوا] (٢) وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [لودعيت إلي كراع أو ذراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت] (٣) الحادي والخمسون: إعانة ذي الحاجة الملهوف: عن أبي موسي الأشعري ـ رضي الله تعالي عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [علي كل مسلم صدقة قيل أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق، قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير، قيل: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر فإنها صدقة] (٤) الثاني والخمسون: الدلالة علي الخير: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [من دل علي خير فله مثل أجر فاعله] (٥)

стр. 44

الثالث والخمسون: إكرام الضيف: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه] (١) الرابع والخمسون: الوقار والسكينة: قال تعالي: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون علي الأرض هونا﴾ (٢) عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا] (٣) والشاهد من الحديث [وعليكم السكينة] فهي من صفات المؤمن بأنه ذو سكينة ووقار وطمأنينة. الخامس والخمسون: مكافأة صاحب المعروف علي معروفه: قال تعالي: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ (٤) عن ابن عمر ـ رضي الله تعالي عنهما ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [من استعاذكم بالله فأعيذوه ومن سألكم بالله فأعطوه ومن آتي إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له] (٥)

стр. 45

السادس والخمسون: التزهد فيما عند الناس: عن سهل بن سعد ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! دلني علي عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال: [ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس] (١) السابع والخمسون: الصمت: عن أنس ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [الصمت حكمة وقليل فاعله] (٢) اعلم إن كان القول في خير فليكثر ولا يأخذ بالصمت أبدا وإن في الشر أو الفضول أو الفتنة فليصمت. الثامن والخمسون: حفظ اللسان: قال تعالي: ﴿مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ (٣) عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: [إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق] (٤)

стр. 46

وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فليقل خيرا أو ليصمت] (١) التاسع والخمسون: ترك ما لايعنيه: قال تعالي: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (٢) عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه] (٣) الستون: استرعاء الرعية بحقها: قال تعالي: ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ (٤) عن معقل بن يسار ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة] (٥) وعن ابن عمر ـ رضي الله تعالي عنهما ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته] (٦)

стр. 47

الحادي والستون: تجنب إيذاء خلق الله: قال تعالي: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾ (١) عن أبي حرمة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [من ضار مسلما ضاره الله ومن شاق مسلما شاق الله عليه] (٢) الثاني والستون: الاشتغال بعيوب نفسه: عن أنس ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس] (٣) الثالث والستون: الذب عن أعراض إخوانه المسلمين: عن أبي الدرداء ـ رضي الله تعالي عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم: [من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة] (٤) الرابع والستون: المروء ة: عن سهل بن سعد الساعدي ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره دنيها وسفاسفها] (٥)

стр. 48

الخامس والستون: السماحة في المعاملة: عن جابر ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشتري وإذا اقتضي] (١) السادس والستون: إماطة الأذي عن الطريق: عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: [الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذي عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان] (٢) وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين] وفي رواية [مررجل بغصن شجرة علي ظهر طريق فقال: [والله لأنحين هذا عن المسلمين لايؤذيهم فأدخل الجنة] وفي رواية [بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك علي الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له] (٣) دخل الجنة وغفر الله له وشكر له بغصن أماطه عن طريق المسلمين. فيا أسفا علينا وحسرة من أعمال صالحة تضيع منا ومردّه الغفلة والبعد عن الله تعالي.

стр. 49

السابع والستون: المشورة: قال تعالي: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (١) وقال تعالي: ﴿وأمرهم شوري بينهم﴾ (٢) وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [المستشار مؤتمن] (٣) وعن جابر ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [إذا استشار أحدكم أخاه فليشر إليه] (٤) الثامن والستون: التأليف والتآلف: عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: [المؤمن يألف ويؤلف ولاخير فيمن لا يألف ولا يؤلف] (٥) عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وإن أبغضكم إلي المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبرآء العيب] (٦)

стр. 50

التاسع والستون: اللين في القول والفعل: قال تعالي: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي﴾ (١) عن ابن مسعود ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا علي كل هين لين قريب سهل] (٢) السبعون: هداية الضال ليعرف طريقه: عن أبي ذر ـ رضي الله تعالي عنه ـ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال له: [إفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وتبسمك في وجه أخيك صدقة وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن طريق الناس صدقة وهدايتك الرجل في أرض الضالة صدقة] (٣) الحادي والسبعون: رقة القلب: قال تعالي: ﴿ولوكنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ (٤) عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: [أتاكم أهل اليمن هم أرق الناس أفئدة وألينهم قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية] (٥)

стр. 51

والشاهد أن النبي صلي الله عليه وسلم وصفهم برقة الأفئدة ولين القلوب. الثاني والسبعون: العدل: قال تعالي: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط﴾ (١) وقال تعالي: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا ولوكان ذا قربي﴾ (٢) عن النعمان بن بشير ـ رضي الله تعالي عنهما ـ أن أباه أتي به رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم [أكُلَّ ولدك نحتله مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: فأرجعه. وفي رواية فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال لا، قال: [اتقوا الله واعدلوا في أولادكم] (٣) الثالث والسبعون: دفع السيئة بالحسنة: قال تعالي: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾ (٤) قال الإمام ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه. وقال ابن عباس ـ رضي الله تعالي عنهما ـ أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإسائة. (٥)

стр. 52

قالت عائشة ـ رضي الله تعالي عنها ـ[ما انتقم رسول الله صلي الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله] (١) الرابع والسبعون: طهارة القلب من الغل والحسد والغش: قال تعالي: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾ (٢) وقال تعالي: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم﴾ (٣) وعن أنس ـ رضي الله تعالي عنه ـ قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: [يطلع عليكم ألآن رجل من أهل الجنة] فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد، قال النبي صلي الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولي، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلي الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل علي مثل حاله الأولي. فلما قام النبي صلي الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتي تمضي فعلت، قال: نعم. قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه تعار وتقلب علي فراشه، ذكر الله عزوجل وكبر حتي يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله

стр. 53

: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أحتقر عليه عمله، قلت: يا عبد الله! إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم، ولكني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار: [يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة] فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ فقال: ما هو إلا مارأيت. قال: فلما وليت دعاني، فقال: [ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا علي خير أعطاه الله إياه] فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق. (١)

стр. 54

الخاتمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وعلي آله وأصحابه أجمعين. وبعد: فإني أحمد الله عزوجل الذي وفقني لإتمام هذه الرسالة, ولاريب أنها تحتوي علي كنوز الأخلاق التي يحتاج إليها المسلم في حياته ليعيش في ظلال الإيمان والأخلاق الفاضلة. فتحسين الأخلاق بات مطلبا عظيما في حياة المسلم، فهي عنوانه أينما اتجه، وإنه من دواعي الاستغراب كيف يريد العالم أن يكون ذا قدوة وهو لم يتخلق بخلق الإسلام! وكيف يريد الزوج حياة أسرية آمنة وهو بعيد عن إظهار الأخلاق التي بها تستمر حياته وتستقر أسرته! وكيف يريد المسلم أن تكون له هيبته ومكانته وهو قد جمع الرذائل والأخلاق السافلة في حياته! إننا بحاجة إلي التأمل وجدية واضحة جليلة تجاه الأخلاق التي نمارسها في حياتنا. ولنرفع شعار [لاحياة بلا أخلاق] أسأل الله رب العرش العظيم أن يهدينا لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنا سيئها إنه سميع مجيب الدعوات. وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه. أخوكم يرجو منكم الدعاء الصالح أنور بن مولانا أهل الله بن مولانا أنوار الله ١٣/ ١٢/ ١٤٢٩هـ ١١/ ١٢/٢٠٠٨ م