Полный текст (2 289 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: (الرَّحْمَن ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآن ﴿٢﴾ خَلَقَ الإِنْسَان ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَان (﴿الرَّحْمن﴾
فَأَخْبَرَ ﷻ أَنَّ الْقُرْآنَ مِن عِلْمِه، ثُمَّ فَسَّرَ بِذَلِكَ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَوْلَهُ تَعَالىَ:
(وَلَئِن اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ، مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِير (
﴿البَقَرَة/١٢٠﴾
فَفِي الآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي جَاءهُ ﷺ هُوَ الْقُرْآن» ٠
стр. 317
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَلاَمُهُ في الإِيمَانِيَّاتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ السُّنَن: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول:
«الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل، يَزِيدُ وَيَنْقُص، الْبِرُّ كُلُّهُ مِنَ الإِيمَان، وَالمَعَاصِي تُنْقِصُ الإِيمَان» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ زُورَانَ عَن أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
стр. 318
«إِنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّة، وَتَمَسُّكٌ بِالسُّنَّة، وَالإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُص، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَالأَعْمَالَ شَرَائِعُ فَهُوَ جَهْمِيّ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الاِسْتِثْنَاءَ في الإِيمَانِ فَهُوَ مُرْجِئ [أَيْ وَصَفَ كُلَّ أَحَدٍ بِأَنَّهُ مُؤْمِن: وَلَمْ يَسْتَثْنِ السَّارِقَ وَالْقَاتِلَ وَالمُفْتَرِي] وَالزِّنىَ وَالسَّرِقَةُ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالشِّرْك:
стр. 319
كُلُّهَا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ مِن غَيرِ أَنْ يَكُونَ لأَحَدٍ عَلَى اللهِ حُجَّة، وَاللهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ، وَالكُرْسِيُّ مَوْضِعُ قَدَمَيه، وَلِلْعَرْشِ حَمَلَة، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَلْفَاظَنَا بِالقُرْآنِ وَتلاَوَتَنَا لَهُ مَخْلُوقَةٌ وَأَنَّ القُرْآنَ كَلاَمُ اللهِ فَهُوَ جَهْمِيّ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ فَهُوَ مِثْلُه» ٠
قَالَ ابْنُ عَمِّهِ حَنْبَل: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنِ الأَحَادِيثِ الَّتي تُرْوَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ :
«إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ إِلىَ سَمَاءِ الدُّنْيَا» ٠
стр. 320
فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: نُؤْمِنُ بِهَا وَنُصَدِّقُ بِهَا وَلاَ نَرُدُّ شَيْئَاً مِنهَا؛ إِذَا كَانَتْ أَسَانيْدَ صَحِيحَةً، وَلاَ نَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلَهُ؛ لِعِلْمِنَا أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الحَقّ» ٠
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم الْبَغَوِيّ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول:
«مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِر» ٠٠ وَرَوَى ذَلِكَ أَيْضَاً سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَد
стр. 321
وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيّ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول:
«مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مُحْدَثٌ فَهُوَ كَافِر» ٠
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الحَسَنِ السَّرَّاج:
«سَأَلْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ عَمَّنْ يَقُولُ لَفْظي بِالقُرْآنِ مَخْلُوق ٠٠؟
فَقَالَ ﵀: جَهْمِيّ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «الَّذِي اسْتَقَرَّ الحَالُ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ كَانَ يَقُول:
стр. 322
مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِع، وَأَنَّهُ قَال: مَنْ قَال: لَفْظي بِالقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيّ؛ فَكَانَ ﵀ لاَ يَقُولُ هَذَا وَلاَ ذَاك، وَرُبَّمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَال:
مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالقُرْآنِ مَخْلُوقٌ يُرِيدُ بِهِ الْقُرْآنَ فَهُوَ جَهْمِيّ» ٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زَنْجُويَةَ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: اللَّفظيَّةُ شَرٌّ مِنَ الجَهْمِيَّة»
وَقَالَ ابْنُهُ صَالِح: سَمِعْتُ أَبي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول:
стр. 323
«الجَهْمِيَّةُ ثَلاَثُ فِرَق: فِرْقَةٌ قَالَتْ: الْقُرْآنُ مَخْلُوق، وَفِرْقَةٌ قَالُواْ: كَلاَمُ اللهِ وَسَكَتُواْ، وَفِرْقَةٌ قَالُواْ: لَفْظُنَا بِهِ مَخْلُوق، ثُمَّ قَالَ أَبي: لاَ يُصَلَّى خَلْفَ وَاقِفِيٍّ، وَلاَ لَفْظِيّ» ٠
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: «أَخْبرْتُ أَبَا عَبْدِ الله ﵀ أَنَّ أَبَا شُعَيْبٍ السُّوسِيَّ الرَّقِّيَّ، فَرَّقَ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَزَوْجِهَا لَمَّا وَقَفَ في الْقُرْآنِ فَقَال: أَحْسَنَ عَافَاهُ اللهُ وَجَعَلَ يَدْعُو لَهُ» ٠
стр. 324
قَالَ الحَكَمُ بْنُ مَعْبَد: «حَدَّثَني أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ قَال: قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀:
مَا تَقُولُ في هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَفْظي بِالقُرْآنِ مَخْلُوق ٠٠؟
فَرَأَيْتُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ اسْتَوَى وَاجْتَمَعَ وَقَال: هَذَا شرٌّ مِنْ قَوْلِ الجَهْمِيَّة؛ مَنْ زَعَمَ هَذَا، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ تَكَلَّمَ بِمَخْلُوق، وَجَاءَ إِلىَ النَّبيِّ ﷺ بِمَخْلُوق» ٠
стр. 325
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «وَمَعُلُومٌ أَنَّ التَّلَفُّظَ شَيْءٌ مِنْ كَسْبِ الْقَارِئِ غَيْرِ المَلْفُوظ، وَالقِرَاءَةُ غَيْرُ الشَّيْءِ المَقْرُوء، وَالتِّلاَوَةُ وَحُسْنُهَا وَتجْوِيدُهَا غَيْرُ المَتْلُوّ، وَصَوْتُ الْقَارِئِ مِنْ كَسْبِهِ؛ فَهُوَ يُحْدِثُ التَّلفُّظَ وَالصَّوْتَ وَالحَرَكَةَ وَالنُّطْق، وَإِخْرَاجَ الْكَلِمَات؛ مِن أَدَوَاتِهِ المَخْلُوقَة، وَلَمْ يُحْدِثْ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ وَلاَ تَرْتِيبَهُ وَلاَ تَأْلِيفَهُ وَلاَ مَعَانِيَهُ» ٠
стр. 326
وَكَانَ أَوَّلَ مَن أَحْدَثَ الْقَوْلَ بِالتَّلَفُّظِ وَالمَلْفُوظِ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيّ ٠٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «وَلاَ رَيْبَ أَنَّ مَا ابْتَدَعَهُ الْكَرَابيْسِيُّ وَحَرَّرَهُ في مَسْأَلَةِ التَّلَفُّظِ وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ هُوَ حَقّ، لَكِن أَبَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ لِئَلاََّ يُتَذَرَّعَ بِهِ إِلىَ الْقَوْلِ بخَلْقِ الْقُرْآن، فَسُدَّ الْبَاب»
قَالَ الحَاكِم: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمّ قَال: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّغَانيَّ قَال:
стр. 327
سَمِعْتُ فُورَانَ صَاحِبَ أَحْمَدَ يَقُول: قُلْتُ: فَاللَّفظيَّةُ تَعُدُّهُمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ في جُمْلَةِ الجَهْمِيَّة؟
فَقَال: لاَ، الجَهْمِيَّةُ الَّذِينَ قَالُواْ: الْقُرْآنُ مَخْلُوق» ٠
قَالَ ابْنُهُ صَالِح: سَمِعْتُ أَبي ﵀ يَقُول: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَر»
ـ إِفْحَامُ ابْنِ أَبي دُوَاد، كَفَى اللهُ الْعِبَاد، شَرَّ أَمْثَالِهِ في كُلِّ وَاد:
حَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ يحْيىَ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَال:
стр. 328
«حُمِلَ شَيْخٌ مُقَيَّدٌ فَأُدْخِلَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَبي دُوَادَ [الَّذِي ابْتَدَعَ فِتْنَةَ خَلْقِ الْقُرْآنِ وَتَوَلىَّ كِبرَهَا] فَقَالَ لاِبْنِ أَبي دُوَادَ بحُضُورِ الْوَاثِق: أَخْبِرْني عَمَّا دَعَوْتمُ النَّاسَ إِلَيْه: أَعَلِمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَا دَعَا إِلَيْهِ أَمْ شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمْهُ ٠٠؟
قَال: بَلْ عَلِمَهُ؛ قَالَ الشَّيْخ: فَكَانَ يَسَعُهُ أَنْ لاَ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَأَنْتُم لاَ يَسَعُكُمْ ٠٠؟
стр. 329
فَبُهِتُواْ؛ وَضَحِكَ الْوَاثِقُ وَقَامَ قَابِضَاً عَلَى فَمِهِ، فَدَخَلَ غُرْفَةً وَمَدَّ رِجْلَيْهِ وَقَال:
أَمْرٌ وَسِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ السُّكُوتُ عَنهُ أَلاَ يَسَعُنَا ٠٠؟!
ثُمَّ أَمَرَ بِالشَّيْخِ أَنْ يُعْطَى ثَلاَثَمِاْئَةِ دِينَار، وَأَنْ يُرَدَّ إِلىَ بَلَدِهِ» ٠
حَدَّثَ طَاهِرُ بْنُ خَلَفٍ عَنِ المُهْتَدِي بِاللهِ بْنِ الْوَاثِقِ قَال:
«كَانَ أَبي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلاً أَحْضَرَنَا؛ فَأُتي بِشَيْخٍ مَخْضُوبٍ مُقَيَّد؛ فَقَالَ أَبي: ائِذَنُواْ لأَحْمَدَ بْنِ أَبي دُوَادَ وَأَصْحَابِه
стр. 330
؛ وَأُدْخِلَ الشَّيْخُ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ فَقَال: لاَ سَلَّمَ اللهُ عَلَيْك، قَال: بِئْسَ مَا أَدَّبَكَ مُؤَدِّبُك، قَالَ جَلَّ وَعَلاَ:
? وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحَيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنهَا أَوْ رُدُّوهَا ? ﴿النِّسَاء/ ٨٦﴾
فَقَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: الرَّجُلُ مُتَكَلِّم؛ قَالَ الْوَاثِق: كَلِّمْه؛ فَقَال: يَا شَيْخ؛ مَا تَقُولُ في الْقُرْآن؟
قَالَ لَمْ تُنْصِفْني وَليَ السُّؤَال، قَال: سَلْ؛ قَال: مَا تَقُولُ أَنْت ٠٠؟
стр. 331
قَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: مَخْلُوق؛ قَالَ الشَّيْخ: هَذَا شَيْءٌ عَلِمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالخُلَفَاءُ أَمْ لَمْ يَعْلَمُوه ٠٠؟
فَقَال: شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمُوه؛ قَالَ الشَّيْخ: سُبْحَانَ الله؛ شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمُوهُ وَعَلِمْتَهُ أَنْت ٠٠؟
فَخَجِلَ وَقَالَ أَقِلْني؛ قَالَ الشَّيْخ: المَسْأَلَةُ بِحَالِهَا: مَا تَقُولُ في الْقُرْآن ٠٠؟
قَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: مَخْلُوق؛ قَالَ الشَّيْخ: شَيْءٌ عَلِمَهُ رَسُولُ الله ٠٠؟
стр. 332
قَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: عَلِمَهُ؛ قَالَ الشَّيْخ: أَعَلِمَهُ وَلَمْ يَدْعُ النَّاسَ إِلَيْه ٠٠؟
قَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: نَعَمْ؛ قَالَ الشَّيْخ: فَوَسِعَهُ ذَلِك ٠٠؟
قَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: نَعَمْ؛ قَالَ الشَّيْخ: أَفَلاَ وَسِعَكَ مَا وَسِعَهُ، وَوَسِعَ الخُلَفَاءَ بَعْدَه ٠٠؟
فَقَامَ الْوَاثِقُ فَدَخَلَ الخَلْوَةَ وَاسْتَلقَى وَهُوَ يَقُول:
شَيْءٌ لَمْ يَعْلَمْهُ النَّبيُّ ﷺ وَلاَ أَبُو بَكْرٍ وَلاَ عُمَرُ وَلاَ عُثْمَانُ وَلاَ عَلِيّ؛ عَلِمْتَهُ أَنْتَ ٠٠؟!
стр. 333
سُبْحَانَ الله؛ عَرَفُوهُ وَلَمْ يَدْعُواْ إِلَيْهِ النَّاس؛ فَهَلاََّ وَسِعَكَ مَا وَسِعَهُمْ ٠٠؟!
ثمَّ أَمْرَ بِرَفْعِ قَيْدِ الشَّيْخِ وَأَمَرَ لَهُ بِأَرْبَعِمِاْئَةِ دِينَار، وَسَقَطَ مِن عَيْنِهِ ابْنُ أَبي دُوَادَ وَلَمْ يَمْتَحِنْ بَعْدَهَا أَحَدَاً» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ الحَدَّادُ عَن أَحْمَدَ بْنِ المُمْتَنِعِ عَنْ صَالحِ بْنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيِّ قَال:
«حَضَرْتُ المُهْتَدِي بِاللهِ وَقَدْ جَلَسَ وَالرِّقَاعُ تُقْرَأُ عَلَيْه، وَيَأْمُرُ بِالتَّوقِيعِ عَلَيْهَا، فَسَرَّني ذَلِك، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْه؛
стр. 334
فَفَطِنَ لِذَلِكَ وَنَظَرَ إِلَيَّ؛ فَغَضَضْتُ عَنهُ؛ فَقَالَ لي: في نَفْسِكَ شَيْءٌ تُحِبُّ أَنْ تَقُولَه، فَلَمَّا انْفَضَّ المَجْلِسُ أُدخِلْتُ مَجْلِسَهُ فَقَال: تَقُولُ مَا دَارَ في نَفْسِكَ أَوْ أَقُولُهُ لَك؟
قُلْتُ: الَّذِي تَرَاهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ فَقَال: لَقَدِ اسْتَحسَنْتَ مَا رَأَيْتَ مِنَّا فَقُلْتُ في نَفْسِك: أَيُّ خَلِيفَةٍ خَلِيفَتُنَا إِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوق ٠٠؟
فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيم، ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَفْسُ هَلْ تَمُوتِينَ قَبْلَ أَجَلِك ٠٠؟
стр. 335
فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ فَأَطْرَقَ بُرْهَةً ثمَّ قَال: اسْمَعْ، فَوَاللهِ لَتَسْمَعَنَّ الحَقّ؛ فَسُرِّيَ عَنيِّ، فَقَال: مَا زِلْتُ أَقُولُ «الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ» صَدْرَاً مِن أَيَّامِ الْوَاثِقِ حَتىَّ جِيءَ لَهُ بِشَيْخٍ مِن أَذَنَة ـ مِنْ مَوَاني تُرْكِيَا بجَنُوبِهَا أَقْصَى يمِينِ المُتَوَسِّط، بِالْقُرْبِ مِن حُدُودِهَا مَعَ سُورِيَّة ـ فَأُدْخِلَ مُقَيَّدَاً، وَهُوَ شَيْخٌ جَمِيلٌ حَسَنُ الشَّيْبَة، فَرَأَيْتُ الْوَاثِقَ اسْتَحْيَا مِنهُ وَرَقَّ لَهُ، فَمَا زَالَ يُدْنِيهِ حَتىَّ قَرُبَ مِنهُ، وَجَلَسَ؛
стр. 336
فَقَالَ لَهُ الْوَاثِق: نَاظِرِ ابْنَ أَبي دُوَاد؛ قَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنَّهُ يَضْعُفُ عَنِ المُنَاظَرَة؛ فَغَضِبَ الْوَاثِقُ وَقَالَ لَه: أَبُو عَبْدِ اللهِ يَضْعُفُ عَنْ مُنَاظَرَتِكَ أَنْتَ ٠٠؟
قَال: هَوِّن عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَائْذَنْ لي، وَاحْفَظْ عَلَيَّ وَعَلَيْه، ثُمَّ قَال: يَا أَحْمَد، أَخْبِرْني عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ، هِيَ مَقَالَةٌ وَاجِبَةٌ دَاخِلَةٌ في عَقْدِ الدِّينِ فَلاَ يَكُونُ الدِّينُ كَامِلاً حَتىَّ تُقَال ٠٠؟
стр. 337
قَال: نَعَمْ؛ قَال: فَأَخْبِرْني عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ الله: هَلْ سَتَرَ شَيْئَاً مِمَّا أُمِرَ بِهِ؟
قَال: لاَ؛ قَال: فَدَعَا إِلىَ مَقَالَتِكَ هَذِهِ ٠٠؟
فَسَكَتَ؛ فَقَالَ الشَّيْخ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين ٠٠ [وَاحِدَة]؛ قَالَ الْوَاثِق: [وَاحِدَة]
ثُمَّ قَال: أَخْبِرْني عَنِ اللهِ ﵎ حِينَ قَالَ: ? اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ? ﴿المَائِدَة/٣﴾
стр. 338
أَكَانَ اللهُ هُوَ الصَّادِقُ في إِكْمَالِ دِينِنَا أَوْ أَنْتَ الصَّادِقُ في نُقْصَانِهِ حَتىَّ يَكْمُلَ بِمَقَالَتِك ٠٠؟
فَسَكَتَ أَحْمَد؛ فَقَالَ الشَّيْخ: [اثْنَتَانِ] يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ قَالَ نَعَمْ؛ فَقَال: أَخْبِرْني عَنْ مَقَالَتِكَ هَذِهِ: أَعَلِمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْ جَهِلَهَا ٠٠؟
قَال: عَلِمَهَا؛ قَالَ فَدَعَا إِلَيْهَا ٠٠؟
فَسَكَت؛ قَالَ الشَّيْخ: [ثَلاَثَة]
стр. 339
ثُمَّ قَال: فَاَتَّسَعَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يُمْسِكَ عَنهَا، وَلَمْ يُطَالِبْ أُمَّتَهُ بِهَا ٠٠؟
قَال: نَعَمْ، قَالَ الشَّيْخ: وَاتَّسَعَ ذَلِكَ لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيّ ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ؛ فَأَعْرَضَ الشَّيْخُ عَنهُ وَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ قَدْ قَدَّمْتُ الْقَوْلَ بِأَنَّ أَحْمَدَ يَضْعُفُ عَنِ المُنَاظَرَة، يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ إِنْ لَمْ يتَّسِعْ لَكَ الإِمْسَاكُ عَن هَذِهِ المَقَالَةِ الَّتي زَعَمَ هَذَا أَنَّهُ اتَّسَعَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 340
وَأَصْحَابِهِ ﵃ الإِمْسَاكُ عَنهَا: فَلاَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْك ٠
قَالَ الْوَاثِق: نَعَمْ، كَذَا هُوَ، اقْطَعُواْ قَيْدَ الشَّيْخ، فَلَمَّا قَطَعُوه: ضَرَبَ بِيَدِهِ، فَأَخَذَهُ؛ فَقَالَ لَهُ الْوَاثِق: لِمَ أَخَذْتَهُ ٠٠؟
قَال: لأَنيِّ نَوَيْتُ أَن أُوصِيَ أَنْ يُجْعَلَ مَعِيَ في كَفَني لأُخَاصِمَ هَذَا [أَيِ ابْنَ أَبي دُوَاد] بِهِ عِنْدَ الله، ثُمَّ بَكَى، فَبَكَى الْوَاثِقُ وَبَكَيْنَا، ثُمَّ سَأَلَهُ الْوَاثِقُ أَنْ يُحَالَّه [أَيْ يُسَامحَهُ وَيجْعَلَهُ في حِلّ]، وَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ؛ فَقَالَ الشَّيْخ: لاَ
стр. 341
حَاجَةَ لي بِهَا؛ ثمَّ قَالَ المُهْتَدِي: فَرَجَعْتُ عَن هَذِهِ المَقَالَة، وَأَظُنُّ الْوَاثِقَ رَجَعَ عَنهَا يَوْمَئِذٍ» ٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيِّ الحَافِظ:
«هَذَا الأَذَنيُّ هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الأَذْرَمِيّ» ٠
عَجِبتُ وَاللهِ لِهَؤُلاَءِ الجُهَلاَء؛ قَالُواْ فِيمَا نَقَلَ عَنهُمُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: تَعَالىَ اللهُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ مُتَكَلِّم؛ فَوَصَفُوهُ بِأَقْبَحَ مِنْ ذَلِك، أَلاَ لاَ يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلاَّ هَالِك، هَلَكَ ثُمَّ هَلَكَ
стр. 342
المُتَنَطِّعُون ٠٠
إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ٠
اللَّهُمَّ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ المِسْكِينَةَ بِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَة؛ أَقَلُّهَا كَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبي هُرَيْرَةَ وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَير
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في الحَدِيثِ أَقَلُّهَا مِن كَالإِمَامِ أَحْمَدَ وَالإِمَامِ البُْخَارِيّ ٠
стр. 343
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في الْفِقْهِ أَقَلُّهَا مِن كَالإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ وَالإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وََرَبِيعَةَ وَالشَّعْبيِّ وَأَبي الزِّنَاد
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في الجُودِ الْعِلْمِ أَقَلُّهَا مِن كَالإِمَامِ ابْنِ المُبَارَكِ وَالإِمَامِ اللَّيْثِ ابْنِ سَعْد ٠
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في في الْفِكْرِ وَالتَّبَحُّرِ أَقَلُّهَا مِن كَالإِمَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ وَالإِمَامِ ابْنِ كَثِير ٠
стр. 344
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في التَّفْسِيرِ أَقَلُّهَا كَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَمُقَاتِلٍ ومجَاهِدٍ وَالإِمَامَينِ الطَّبرِيِّ والْقُرْطُبيّ
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في نَقْدِ الرِّجَالِ وَعِلَلِ الحَدِيثِ أَقَلُّهَا مِن كَأَبي زُرْعَةَ الرَّازِي وَأَبي حَاتمٍ الرَّازِي، وَشُعْبَةَ وَيحْيىَ بْنِ مَعِين، وَيَحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ ٠
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في الزُّهْدِ أَقَلُّهَا كَوَكِيعٍ وَالثَّوْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ قَيْسٍ وَابْنِ عَوْنٍ وَالسِّخْتِيَانيّ ٠
وَبِأَلْفِ قَبِيلَةٍ نَبِيلَةٍ في سَعَةِ التَّصْنِيفِ أَقَلُّهَا كَالإِمَامِ الذَّهَبيِّ وَالإِمَامِ السُّيُوطِيّ ٠
стр. 345
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُون﴾ ﴿إِبْرَاهِيم﴾
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الرَّازِي: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ قَال: سَمِعْتُ المِسْعَرِيَّ محَمَّدَ بْنَ وَهْبٍ قَال: كُنْتُ مُؤَدِّبَاً لِلْمُتَوَكِّل؛ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَدْنَاني، وَكَانَ يَسْأَلُني وَأُجِيبُهُ عَلَى مَذْهَبِ الحَدِيثِ وَالعِلْم، وَإِنَّهُ جلَسَ لِلْخَاصَّةِ يَوْمَاً، ثمَّ قَامَ حَتىَّ دَخَلَ بَيْتَاً لَهُ مِنْ قَوَارِير؛ سَقْفُهُ وَحِيطَانُهُ وَأَرْضُه، وَقَدْ أُجْرِيَ لَهُ
стр. 346
المَاءُ فِيهِ يَتَقَّلبُ فِيه؛ فَمَنْ دَخَلَهُ فَكَأَنَّهُ في جَوفِ المَاءِ جَالِس، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِه الْفَتْحُ بْنُ خَاقَان، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ يَحْيىَ بْنِ خَاقَان، وَعَنْ يَسَارِهِ بُغَا الْكَبِير، وَوَصِيف، وَأَنَا وَاقف؛ إِذ ضَحِكَ؛ فَأَرمَّ الْقَوْمُ [أَيْ صَمَتُواْ]، فَقَال:
أَلاَ تَسْأَلوني مِن مَا ضَحِكْت ٠٠؟
إِنيِّ ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ الْوَاثِق، وَقَدْ قَعَدَ لِلْخَاصَّة، ثمَّ دَخَلَ هُنَا، وَرُمْتُ الدُّخُولَ فَمُنِعْت، وَوَقَفْتُ حَيْثُ ذَاكَ الخَادِمُ وَاقِفٌ وَعِنْدَهُ ابْنُ أَبي دُوَاد، وَابْنُ
стр. 347
الزَّيَّات، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم؛ فَقَالَ الْوَاثِق: لَقَدْ فكَّرْتُ فِيمَا دَعوْتُ إِلَيْهِ النَّاسَ مِن أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوق، وَسُرْعَةِ إِجَابَةِ مَن أَجَابَنَا وَشِدَّةِ خِلاَفِ مَن خَالَفَنَا مَعَ الضَّرْبِ وَالسَّيْف؛ فَوَجَدْتُ مَن أَجَابَنَا رَغِبَ فِيمَا في أَيْدِينَا، وَوَجَدْتُ مَن خَالَفَنَا مَنَعَهُ دِينُهُ وَوَرَعُه؛ فَدَخَلَ قَلْبي مِنْ ذَلِكَ شَكّ؛ حَتىَّ هَمَمْتُ بِتَرْكِ ذَلِك؛ فَقَالَ ابْنُ أَبي دُوَاد: اللهَ اللهَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنْ تُمِيتَ سُنَّةً قَدْ أَحْيَيْتَهَا، وَأْنْ تُبْطِلَ دِينَاً
стр. 348
قَدْ أَقْمْتَه؛ ثُمَّ أَطْرَقُواْ، وَخَافَ ابْنُ أَبي دُوَادَ فَقَال: وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي تَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ لَهُوَ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللهُ لأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِه، وَبَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ، وَلَكِنَّ النَّاسَ عَمُواْ عَنْ قَبُولِه؛ قَالَ الْوَاثِق: فَبَاهَلُوني عَلَى ذَلِك [أَيْ خَادَعُوني وَأَضَلُّوني]؛ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبي دُوَاد: ضَرَبَهُ اللهُ بِالفَالِجِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ حَقَّاً [أَيْ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ]، وَقَالَ ابْنُ الزَّيَّات: وَهُوَ فَسَمَّرَ
стр. 349
اللهُ بَدَنَه بِمَسَامِيرَ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ حَقَّاً بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوق، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم: وَهُوَ؛ فَأَنْتَنَ اللهُ رِيحَهُ في الدُّنْيَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ حَقَّاً، وَقَالَ نجَاح: وَهُوَ؛ فَقَتَلَهُ اللهُ في أَضْيَقِ مَحْبِس، وَقَالَ إِيتَاخ: وَهُوَ؛ فَغَرَّقَهُ الله، فَقَالَ الْوَاثِق: وَهُوَ فَأَحْرَقَ اللهُ بَدَنَهُ بِالنَّارِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَقُولُ حَقَّاً مِن أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوق، فَأَضْحَكُ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ أَحَدٌ
стр. 350
مِنهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ إِلاََّ اسْتُجِيبَ لَهُ: أَمَّا ابْنُ أَبي دُوَادَ، فَقَدْ ضَربَهُ اللهُ بِالفَالِج، وَأَمَّا ابْنُ الزَّيَّات: فَأَنَا أَقْعَدْتُهُ في تَنُّورٍِ مِن حَدِيدٍ وَسَمَّرْتُ بَدَنَهُ بِمَسَامِير، وَأَمَّا إِسْحَاق: فَأَقْبَلَ يَعْرَقُ في مَرَضِهِ عَرَقَاً مُنْتِنَاً حَتىَّ هَرَبَ مِنهُ الحمِيمُ وَالقَرِيب، وَأَمَّا نَجَاح: فَأَنَا بَنَيْتُ عَلَيْهِ بَيْتَاً ذِرَاعَاً في ذِرَاعَيْنِ حَتىَّ مَات، وَأَمَّا إِيتَاخ: فَكتبْتُ إِلىَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ رَجَعَ مِنَ الحَجِّ فَقيَّدَهُ
стр. 351
وَغرَّقَهُ، وَأَمَّا الْوَاثِق: فَذَكَرَ المُتَوَكِّلُ عَنهُ مِنْ سُوءِ المَصْرَع: شَيْئَاً مِنهُ الْقَلْبُ يَفْزَع، وَالنَّفْسُ تَجْزَع: فَابْتُلِيَ بِمَرَضٍ وَصَفَ لَهُ الأَطِبَّاءُ كَيَّ جِسْمِهِ بِالنَّارِ لِيَذْهَبَ مَا في جَوْفِهِ؛ فَزَادَتْ عَلَيْهِ النَّارُ فَقَتَلَتْهُ كَمَا اخْتَارَ في الدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْقُرْآنُ مخْلُوقَاً كَمَا ادَّعَى؛ فَسُبْحَانَ مَنْ شَفَا صُدُورَنَا في أُوْلَئِكَ الأَوْغَاد ٠٠ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصَاد (» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِهِ، التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ المَفْقُود:
стр. 352
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيّ: كَانَ الإِمَامُ أَحْمَدُ لاَ يَرَى وَضْعَ الْكُتُب، وَيَنْهَى عَنْ كِتَابَةِ كَلاَمِهِ وَمَسَائِلِه، وَلَوْ رَأَى ذَلِكَ لَكَانَتْ لَهُ تَصَانيْفُ كَثِيرَة، وَصَنَّفَ «المُسْنَدَ» وَهُوَ ثَلاَثُونَ أَلْفَ حَدِيث، وَكَانَ يَقُولُ لاَِبْنِهِ عَبْدِ الله: احْتَفِظْ بِهَذَا «المُسْنَدِ»؛ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِلنَّاسِ إِمَامَا، وَ «التَّفْسِير»: وَهُوَ مِاْئَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَاً [أَيْ أثَرَاً]، وَ «النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخ»، وَ «التَّارِيخ»، وَ «حَدِيثَ شُعْبَةَ»، وَ «المُقَدَّمَ وَالمُؤَخَّرَ في
стр. 353
الْقُرْآن»، وَ «جَوَابَاتِ الْقُرْآن»، وَ «المَنَاسِكَ» الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ، وَأَشْيَاءَ أُخَر» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُضِيفَاً: «وَكِتَابَ «الإِيمَان»، وَكِتَابَ «الأَشْرِبَة»، وَرَأَيْتُ لَهُ وَرَقَةً مِنْ كِتَابِ «الْفَرَائِض»، وَذَكَرَ «تَفْسِيرَ أَحْمَدَ» أَبُو الحُسَينِ بْنُ المُنَادِي فَقَالَ في «تَارِيخِه»:
لَمْ يكُن أَحَدٌ أَرْوَى في الدُّنْيَا عَنِ أَبِيهِ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَد؛ لأَنَّه سَمِعَ مِنهُ «المُسْنَدَ» وَهُوَ ثَلاَثُونَ أَلْفَاً، وَ «التَّفْسِير» وَهُوَ مِاْئَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَاً، سَمِعَ ثُلُثَيْه، وَالبَاقِي رِوَايَة» ٠
стр. 354
ـ مُسْنَدُ الإِمَامِ أَحْمَد:
قَالَ ابْنُ السَّمَّاك: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«هَذَا الْكِتَابُ جَمَعْتُهُ وَانْتَقَيْتُهُ مِن أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِاْئَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفَاً» ٠
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: «لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِه» ٠
[النُّكَتُ لاِبْنِ بَهَادِرَ الزَّرْكَشِيّ]
стр. 355
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «فِيهِ جُمْلَةٌ مِنَ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ مِمَّا يَسُوغُ نَقْلُهَا وَلاَ يجِبُ الاِِحْتِجَاجُ بِهَا، وَفِيهِ أَحَادِيثُ مَعْدُودَةٌ شِبْهُ مَوْضُوعَة، وَلَكِنَّهَا قَطْرَةٌ في بحر، وَفي المُسْنَدِ زِيَادَاتٌ جَمَّةٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَد» ٠
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ أَيْضَاً: وَلَهُ [يَعْني: أَبَا عَبْدِ الله] مِنَ المُصَنَّفَاتِ: كِتَابُ «نَفْيِ التَّشْبِيه» مُجَلَّدَة، وَكِتَابُ «الإِمَامَةِ» مُجَلَّدَةٌ صَغِيرَة، وَكِتَابُ «الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ» ثَلاَثَةُ أَجْزَاء،
следующие страницы →