Полный текст (2 289 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ حِصْنٍ قَال:
«بَلَغَني أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ لَمَّا مَاتَ فَوَصَلَ الخَبَرُ إِلىَ الشَّاش [مِنْ مُدُنِ سَمَرْقَنْد]، سَعَى بَعْضُهُمْ إِلىَ بَعْضٍ قَالُواْ: قُومُواْ حَتىَّ نُصَلِّيَ عَلَى أَحْمَدَ كَمَا صَلَّى النَّبيُّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيّ؛ فَخَرَجُواْ إِلىَ المُصَلَّى؛ فَصَفُّواْ وَصَلُّواْ عَلَيْه» ٠
стр. 387
حَدَّثَ ظُفَرُ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَن أَحْمَدَ بْنِ الْوَرَّاقِ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محَمَّدٍ قَال:
«أَسْلَمْ يَوْمَ مَاتَ عَشْرَةُ آلاَفٍ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوس» ٠
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الْفَتَاوَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
«مَسَحَ المُتَوَكِّلُ مَوْضِعَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَ أَلْفَ أَلْفٍ وَسِتَّمِاْئَةِ أَلْف؛ سِوَى مَنْ صَلَّى في الخَانَاتِ وَالبُيُوت، وَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى عِشْرُونَ أَلْفَاً» ٠
стр. 388
ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَاتِه:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل: «اسْتَأْذَنَ دَاوُدُ عَلَى أَبي؛ فَقَال: مَن هَذَا؟ دَاوُد؟ لاَ جَبَرَ وِدُّ اللهِ قَلْبَه، وَدَوَّدَ اللهُ قَبْرَه؛ فَمَاتَ مُدَوَّدَاً» ٠
[الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة]
стр. 389
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ ﵀: قَدِمَ رَجُلٌ مِن طَرَسُوسَ فَقَال: كُنَّا في بِلاَدِ الرُّومِ في الْغَزْوِ إِذْ هَدَأَ اللَّيْلُ رَفَعُواْ أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاء: ادعُواْ لأَبي عَبْدِ الله، وَكُنَّا نَمُدُّ المِنْجَنِيق، وَنَرْمِي عَن أَبي عَبْدِ الله، وَلَقَدْ رُمِيَ عَنهُ بحَجَرٍ، وَالعِلْجُ عَلَى الحِصْنِ مُتَتَرِّسٌ بَدَرَقَة؛ فَذَهَبَتْ بِرَأْسِهِ وَبَالدَّرَقَة»
وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبي فَزَارَةَ جَارُنَا فَقَال:
كَانَتْ أُمِّي مُقْعَدَةً مِنْ نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَة؛ فَقَالَتْ لي يَوْمَاً: اذهَبْ إِلىَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَسَلْهُ أَنْ يَدعُوَ لي؛ فَأَتَيْتُ فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ في دِهْلِيزِهِ فَقَال: مَن هَذَا ٠٠؟
стр. 390
قُلْتُ: رَجُلٌ سَأَلَتْني أُمِّي وَهِيَ مُقْعَدَةٌ أَن أَسْأَلكَ الدُّعَاء؛ فَسَمِعْتُ كَلاَمَهُ كَلاَمَ رَجُلٍ مُغْضَبٍ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: نَحْنُ أَحْوَجُ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ لَنَا؛ فَوَلَّيْتُ مُنْصَرِفَاً؛ فَخَرَجَتْ عَجُوزٌ فَقَالَتْ: قَدْ تَرَكْتُهُ يَدْعُو لَهَا؛ فَجِئْتُ إِلىَ بَيْتِنَا وَدَقَقْتُ الْبَاب؛ فَخَرَجَتْ أُمِّي عَلَى رِجْلَيْهَا تَمْشِي» ٠
[قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء: هَذِهِ الْوَاقعَةُ نَقَلَهَا ثِقَتَانِ عَن عَبَّاسٍ الدُّورِيّ]
стр. 391
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ ﵀: «وَلَمَّا وَقَعَ الْغَرَقُ بِبَغْدَادَ في سَنَةِ ٥٥٤ هـ وَغَرِقتْ كُتُبي، سَلِمَ لي مُجَلَّدٌ فِيهِ وَرَقتَانِ بِخَطِّ الإِمَام» ٠
حَدَّثَ ابْنُ شَاذَانَ قَال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَال: حَدَّثَتْني فَاطِمَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ:
«وَقَعَ الحَرِيقُ في بَيْتِ أَخِي صَالح ـ وَكَانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِفَتَاةٍ فَحَمَلُواْ إِلَيْهِ جِهَازَاً شَبِيهَاً بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِينَار ـ فَأَكَلَتْهُ النَّار؛ فَجَعَلَ صَالِحٌ يَقُول «مَا غَمَّني مَا ذَهَبَ إِلاََّ ثَوْبٌ لأَبي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَتَبَرَّكُ بِهِ وَأُصَلِّي فِيه» فَطُفِئَ الحَرِيقُ وَدَخَلُواْ؛ فَوَجَدُواْ الثَّوْبَ عَلَى سَريرٍ قَدْ أَكَلَتِ النَّارُ مَا حَوْلَهُ وَسَلِمَ» ٠
стр. 392
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَكَذَا اسْتَفَاضَ وَثَبَتَ أَنَّ الْغَرَقَ الْكَائِنَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَسَبْعِمِاْئَةٍ بِبَغْدَادَ عَامَ عَلَى المَقَابِرِ حَوْلَ مَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَد، وَأَنَّ المَاءَ دَخَلَ في الدِّهْلِيزِ عُلُوَّ ذِرَاع، وَوَقَفَ بِقُدْرَةِ اللهِ فَلَمْ يَصِلْ إِلى الْقَبر، وَبَقِيَتِ الحُصُرُ حَوْلَ قَبْرِ الإِمَامِ بِغُبارِهَا؛ وَكَانَ ذَلِكَ آيَةً»
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال: «حَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ محْمُودٍ قَال:
«كُنْتُ في الْبَحْرِ مُقْبِلاً مِنْ نَاحِيَةِ السِّنْدِ في اللَّيْل؛ فَإِذَا هَاتِفٌ يَقُول: مَاتَ الْعَبْدُ الصَّالِح؛ فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ مَعَنَا: مَن هَذَا ٠٠؟
قَال: هَذَا مِنْ صَالِحِي الجِنّ، وَمَاتَ أَحْمَدُ تِلْكَ اللَّيْلَة» ٠
стр. 393
ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: سَمِعْتُ أَبي ﵀ يَقُول:
«رَأَيْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ في المَنَام، فَرَأَيْتُهُ أَضْخَمَ مِمَّا كَانَ وَأَحْسَنَ وَجْهَاً وَسِحْنَةً مِمَّا كَان؛ فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ الحَدِيثَ وَأُذَاكِرُه» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاقُ ﵀: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى يَقُول:
«رَأَيْتُ رَجُلاً مِن أَهْلِ الحَدِيثِ تُوُفِّيَ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: غَفَرَ لي، فَقُلْتُ: بِالله ٠٠؟
стр. 394
قَالَ بِاللهِ إِنَّه غَفَرَ لي؛ فَقُلْتُ: بِمَاذَا غَفَرَ اللهُ لَك ٠٠؟
قَال: بِمَحَبَّتي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَل» ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق:
«حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن أَخِي أَبي عَقِيلٍ قَال:
«رَأَيْتُ شَابَّاً تُوُفِّيَ بِقَزْوِينَ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّك؟
قَال: غَفَرَ لي، وَرَأَيْتُهُ مُسْتَعجِلاً؛ فَسَأَلْتُهُ ٠٠؟!
فَقَال: لأَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ قَدِ اشْتُغِلُواْ بِعَقْدِ الأَلْوِيَةِ لاِسْتِقْبَالِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَأَنَا أُرِيدُ اسْتِقبَالَهُ؛ وَكَانَ أَحْمَدُ تُوُفِّيَ تِلْكَ الأَيَّام» ٠
стр. 395
قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بْنُ خَالُوَيْهِ قَال: رَأَيْتُ السِّنْدِيَّ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا حَالُكَ ٠٠؟
قَال: أَنَا بِخَيْر، لَكِنِ اشْتُغِلُواْ عَنيِّ بِمَجِيءِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠
стр. 396
حَدَّثَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
«جَاءَني شَيْخٌ، فَخَلاَ بي، فَقَال: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ قَاعِدَاً، وَمَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه، فَقَالَ ﷺ : عَلَى فُلاَنٍ لَعنَةُ اللهِ ثَلاَثَ مَرَّات، وَعَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَن، فَإِنَّهُمَا يَكِيدَانِ الدِّينَ وَأَهلَه، وَيَكِيدَانِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ وَالقَوَارِيرِيّ، وَلَيْسَ يَصِلاَنِ إِلىَ شَيْءٍ مِنهُمَا إِنْ شَاءَ الله، ثمَّ قَالَ ﷺ : أَقْرِئْ أَحْمَدَ وَالقَوَارِيرِيَّ السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُمَا: جَزَاكُمَا اللهُ خَيرَاً عَنيِّ وَعَن أُمَّتي» ٠
стр. 397
حَدَّثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ النَّهَاوَنْدِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَن أَبِيهِ قَال: «رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ ﷻ في المَنَام؛ فَقُلْتُ: يَا رَبّ، مَا أَفْضَلَ مَا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَيْك المُتَقَرِّبُون ٠٠؟
قَالَ جَلَّ وَعَلاَ: بِكَلاَمِي يَا أَحْمَد؛ قُلْتُ: يَا رَبّ، بِفَهْمٍ أَوْ بِغَيْرِ فَهْم ٠٠؟
قَال: بِفَهْمٍ وَبِغَيْرِ فَهْم» ٠
стр. 398
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَةَ في الفَتَاوَى:
«قَدْ يَرَى المُؤْمِنُ رَبَّهُ في المَنَامِ في صُوَرٍ مُتَنَوِّعَةٍ عَلَى قَدْرِ إيمَانِهِ وَيَقِينِهِ؛ فَإِذَا كَانَ إيمَانُهُ صَحِيحًا لَمْ يَرَهُ إلاَّ في صُورَةٍ حَسَنَة، وَإِذَا كَانَ في إيمَانِهِ نَقْصٌ رَأَى مَا يُشْبِهُ إيمَانَهُ، وَرُؤْيَا المَنَامِ لَهَا حُكْمٌ غَيْرُ رُؤْيَا الحَقِيقَةِ في اليَقَظَة، وَلَهَا تَعْبِيرٌ وَتَأْوِيل؛ لِمَا فِيهَا مِنَ الأَمْثَالِ المَضْرُوبَةِ لِلْحَقَائِق،
стр. 399
وَقَدْ يحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ في الْيَقَظَةِ أَيْضَاً مِنَ الرُّؤْيَا نَظِيرُ مَا يحْصُلُ لِلنَّائِمِ في المَنَام: فَيَرَى بِقَلْبِهِ مِثْلَ مَا يَرَى النَّائِم، وَقَدْ يَتَجَلَّى لَهُ مِنْ الحَقَائِقِ مَا يَشْهَدُهُ بِقَلْبِهِ، فَهَذَا كُلُّهُ يَقَعُ في الدُّنْيَا، وَرُبَّمَا غَلَبَ عَلَى أَحَدِهِمْ مَا يَشْهَدُهُ قَلْبُهُ، وَتَجْمَعُهُ حَوَاسُّهُ؛ فَيَظُنُّ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ؛ حَتىَّ يَسْتَيْقِظَ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَنَامٌ وَرُبَّمَا عَلِمَ في المَنَامِ أَنَّهُ مَنَام» ٠
[الفَتَاوَى الكُبرَى لِشَيْخِ الإِسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَة]
стр. 400
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ عَن عَزْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَطَالُوْتَ بْنِ لُقْمَانَ قَالاَ: «سَمِعْنَا زَكَرِيَّا بْنَ يحْيىَ السِّمْسَارَ يَقُول: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ في المَنَامِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِالجَوْهَر؛ قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: غَفَرَ لي وَأَدْنَاني، وَتَوَّجَني بِيَدِهِ بِهَذَا التَّاج، وَقَالَ لي جَلَّ وَعَلاَ:
هَذَا؛ بِقَولِكَ «الْقُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوق»» ٠
стр. 401
زَادَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ خَفِيفٍ الصُّوفِيُّ عَن أَبي الْقَاسِمِ الْقَصْرِيِّ عَنِ الإِمَامِ ابْنِ خُزَيْمَةَ قَال: «وَتَوَّجَني وَأَلْبَسَني ﷻ نَعْلَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَقَال: يَا أَحْمَد؛ هَذَا بِقَوْلِكَ الْقُرْآنُ كَلاَمِي» ٠
قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ الأَنْصَارِيّ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ بَاخَرْزَ وَهِيَ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ يَقُول: «رَأَيْتُ كأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى فَرَسٍ بِهِ مِنَ الحُسْنِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيم، وَمُنَادٍ يُنَادِي: أَلاَ لاَ يَتَقَدَّمَنَّهُ اليَوْمَ أَحَد؛ قُلْتُ: مَن هَذَا ٠٠؟
قَالُواْ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠
стр. 402
وَجَاءَ في «مَنَاقِبِ أَحْمَدَ» لِشَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَة:
«عَن عَلِيِّ بْنِ المُوَفَّقِ قَال: «رَأَيْتُ كَأَنيِّ دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإِذَا بِثَلاَثَة: رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى مَائِدَةٍ؛ قَدْ وَكَّلَ اللهُ بِهِ مَلَكَيْن: فَمَلَكٌ يُطْعِمُهُ، وَمَلَكٌ يَسْقِيه، وَآخَرُ وَاقِفٌ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ يَنْظُرُ في وُجُوهِ قَوْمٍ فَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّة، وَآخَرُ وَاقِفٌ في وَسَطِ الجَنَّةِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلىَ الْعَرْش؛ يَنْظُرُ إِلىَ الرَّبِّ ﵎؛ فَقُلْتُ لِرُضْوَان: مَن هَؤُلاَء ٠٠؟
стр. 403
قَال: الأَوَّل: بِشْرٌ الحَافِي؛ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ جَائِعٌ عَطْشَان ٠٠!!
وَالوَاقِفُ في الْوَسَط: هُوَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيّ؛ عَبَدَ اللهَ شَوْقَاً لِلنَّظَرِ إِلَيْه؛ فَأُعْطِيَهُ ٠٠!!
وَالوَاقِفُ في بَابِ الجَنَّة: فَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل؛ أُمِرَ أَنْ يَنْظُرَ في وُجُوهِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُدْخِلَهُمُ الجَنَّة» ٠
стр. 404
وَذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ بِإِسْنَادٍ طَوِيلٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يحْيىَ الرَّمْلِيِّ قَاضِي دِمَشْقَ قَال: «دَخَلْتُ الْعِرَاقَ وَالحِجَاز، وَكَتَبْت، فَمِنْ كَثْرَةِ الاِخْتِلاَفِ لَمْ أَدْرِ بِأَيِّهَا آخُذ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اهْدِني؛ فَنِمْتُ؛ فَرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وَقَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلىَ الْكَعْبَة، وَعَنْ يَمِينِهِ الشَّافِعِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَهُوَ يَبْتَسِمُ إِلَيْهِمَا؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ بِمَ آخُذ ٠٠؟
فَأَوْمَأَ إِلىَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَقَال:
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّة﴾ ﴿الأَنْعَام/٨٩﴾
стр. 405
أَيْ عَلَى أَمْثَالِ هَؤلاَءِ تَنْزِلُ الْكُتُبُ وَالحِكْمَةُ وَالنُّبُوَّة ٠
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَال: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في مَسْجِدِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابَ «الأَشْرِبَةِ» إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَال:
مَنْ فِيكُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل ٠٠؟
فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَنَا أَحْمَد؛ فَقَال: أَتَيْتُكَ مِن أَرْبَعِمِاْئَةِ فَرْسَخٍ بَرَّاً وَبَحْرَاً: كُنْتُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَاني آتٍ فَقَال: إِنيِّ أَنَا الخَضِر؛
стр. 406
فَرُحْ إِلىَ بَغْدَادَ وَسَلْ عَن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقُلْ لَهُ: إِنَّ سَاكِنَ الْعَرْشِ وَالمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ رَاضُونَ عَنْكَ بِمَا صَبَّرْتَ بِهِ نَفْسَك؛ فَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَد:
مَا شَاءَ الله، لاَ قُوَّةَ إِلاََّ بِالله؛ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُل: أَلَكَ حَاجَة ٠٠؟
قَالَ لاَ، إِنَّمَا جِئْتُكَ لِهَذَا، فَوَدَّعَهُ وَانْصَرَف» ٠
стр. 407
حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ عَن أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الأَبَّارِ عَن حُبَيْشِ بْنِ أَبي الْوَرْدِ قَال: «رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ فَقُلْتُ: يَا نَبيَّ الله؛ مَا بَالُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل ٠٠؟
قَالَ ﷺ : سَيَأْتِيكَ مُوسَى ﵇ فَسَلْه، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى ﵇؛ فَسَأَلْتُهُ؟
فَقَال: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بُلِيَ في السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء؛ فَوُجِدَ صَادِقَاً؛ فَأُلْحِقَ بِالصِّدِّيقِين» ٠
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقَا﴾ ﴿النِّسَاء/٦٩﴾
стр. 408
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال:
«حَدَّثَنَا أَبُو يحْيىَ النَّاقِدُ عَن حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ قَال:
«رَأَيْتُ عَمَّاً لي في المَنَام، كَانَ قَدْ كَتَبَ عَن هُشَيْمٍ، فَسَأَلْتُهُ عَن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ فَقَال:
ذَاكَ مِن أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁» ٠
стр. 409
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال:
«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي قُرَّةَ قَال: رَأَيْتُ في النَّوْمِ كَأَنيِّ دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا قَصْرٌ مِنْ فِضَّة، فَانْفَتَحَ بَابُهُ، فَخَرَجَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُور، فَقَالَ لي: قَدْ جِئْت ٠٠؟
قُلْتُ: نَعَمْ» ٠
стр. 410
وَهَذِهِ المَنَامَات: قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّا أَوْرَدَهُ الذَّهَبيُّ وَابْنُ الجَوْزِيِّ وَابْنُ البَنَّاء
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: «حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَن عُبَيْدِ بْنِ شَرِيكٍ قَال: مَاتَ مُخَنَّثٌ؛ فَرُئِيَ في النَّوْمِ فَقَال: قَدْ غُفِرَ لي؛ دُفِنَ عِنْدَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل؛ فَغُفِرَ لأَهْلِ الْقُبُور» ٠
стр. 411
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال: أَخْبَرَني عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالرَّقَّةِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ السِّنْجَارِيِّ عَنِ الأَثْرَمِ قَال: «سَمِعْتُ أَبَا محَمَّدٍ فُورَانَ يَقُول: رَأَى إِنْسَانٌ رُؤْيَا فَقَال:
رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: إِلىَ مَا صِرْت ٠٠؟
قَال: أَنَا مَعَ الْعَشْرَة [أَيِ المُبَشَّرِين]، قُلْتُ: أَنْتَ عَاشِرُ الْقَوْم ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: لاَ، أَنَا حَادِي عَشَر» ٠
стр. 412
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْوَزَّانُ قَال: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَذْرَمِيُّ قَال: حَدَّثَنَا بُنْدَارُ بْنُ بَشَّارٍ قَال:
«رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: إِلىَ مَا صِرْتَ ٠٠؟
قَال: إِلىَ أَكْثَرَ مِمَّا أَمَّلْت؛ فَقُلْتُ: مَا هَذَا في كُمِّك ٠٠؟
قَال: دُرٌّ وَيَاقُوت، قَدِمَتْ عَلَيْنَا رُوحُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه؛ فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُنْثَرَ عَلَيْهِ ذَلِك، فَهَذَا نَصِيبي» ٠
стр. 413
الإِمَامُ أَبُو دَاوُد
هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ بْنُ شَدَّاد الأَزْدِيُّ السِّجِسْتَانيّ ٠
وُلِدَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ سَنَةَ ٢٠٢ هـ، وَتُوفِّيَ ﵀ سَنَةَ ٢٧٥ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَل، وَإِسْحَاقَ بْنُ رَاهَوَيْه، مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَد، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَعَلِيُّ بْنُ الجَعْد، وَيحْيىَ بْنُ مَعِيْن، أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولاَبيِّ، وَمحَمَّدُ بْنُ المِنهَال، وَالقَعْنَبيّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، أَحْمَدُ بْنُ يُوْنُس، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوْسَى ٠
стр. 414
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
الإِمَامُ التِّرْمِذِيّ، وَالإِمَامُ النَّسَائِيّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي الدُّنْيَا، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّوَلاَبِيُّ الحَافِظ، وَمحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الفِرْيَابِيّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الآجُرِّيُّ الحَافِظ، وَأَبُو عَوَانَة
ـ قَالُواْ عَنْ كَثْرَةِ حِفْظِهِ:
قَالَ يُونُسُ بْنُ حَبِيب:
«قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَمْلَى عَلَيْنَا مِن حِفْظِهِ مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيث»
стр. 415
[مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لِلإِمَامِ ابْنِ حَجَر]
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في عُلُومِ الحَدِيث:
وَقَالَ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الحَسَنُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الصَّاغَانِيّ:
«لُيِّنَ لأَبي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ الحَدِيْث؛ كَمَا لُيِّنَ لِدَاوُدَ الحَدِيْد» ٠
قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ مَنْدَة: «الَّذِيْنَ خَرَّجُواْ وَمَيَّزُواْ الثَّابِتَ مِنَ المَعْلُول، وَالخَطَأَ مِنَ الصَّوَاب: أَرْبَعَة: الْبُخَارِيّ، وَمُسْلِم، ثُمَّ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ» ٠
стр. 416
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَانْبِهَارُهُمْ بِعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ صَاحِبُ المُسْتَدْرَك: «أَبُو دَاوُدَ إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْثِ في عَصْرِهِ بِلاَ مُدَافَعَة، سَمِعَ بِمِصْرَ وَالحِجَازِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقَيْن [أَيِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَة] وَخُرَاسَان»
وَقَالَ أَبُو حَاتمٍ ابْنُ حِبَّان: «أَبُو دَاوُدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فِقْهاً وَعِلْماً وَحِفْظاً، وَنُسْكاً وَوَرَعَاً وَإِتْقَانَاً، جَمَعَ وَصَنَّفَ وَذَبَّ عَنِ السُّنَن» ٠
стр. 417
ـ كِتَابَتُهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ لِلسُّنَن:
قَالَ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ ﵀: «كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَمْسَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث، انْتَخَبْتُ مِنهَا مَا ضَمَّنْتُهُ هَذَا الْكِتَاب ـ أَيِ السُّنَن ـ جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ وَثَمَانِمِاْئَةِ حَدِيث، ذَكَرْتُ الصَّحِيْحَ، وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُه» ٠
стр. 418
ـ قَالُواْ عَنِ السُّنَن:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ مَخْلَد: «لَمَّا صَنَّفَ ﵀ كِتَابَ السُّنَنِ وَقَرَأَهُ عَلَى النَّاس: صَارَ كِتَابُهُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ كَالمُصْحَفِ يَتَّبِعُونَهُ وَلاَ يخَالِفُوْنَه، وَأَقَرَّ لَهُ أَهْلُ زَمَانِهِ بِالحِفْظِ وَالتَّقَدُّم فِيه» ٠
стр. 419
ـ حُبُّهُمْ لِلإِمَامِ أَبي دَاوُدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ اللَّيْث:
«جَاءَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيُّ الزَّاهِدُ إِلىَ أَبي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ؛ فَقِيل: يَا أَبَا دَاوُد؛ هَذَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ جَاءَكَ زَائِراً؛ فَرَحَّبَ بِهِ وَأَجْلَسَهُ، فَقَالَ سَهْل: يَا أَبَا دَاوُد؛ لي إلَيْكَ حَاجَة؛ قَالَ وَمَا هِيَ ٠٠؟
قَال: حَتىَّ تَقُوْلَ قَدْ قَضَيْتُهَا؛ مَعَ الإِمَكَان؛ قَالَ نَعَمْ، قَال: أَخْرِجْ إِليَّ لِسَانَكَ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ أَحَادِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حَتىَّ أُقَبِّلَه؛ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ لِسَانَهُ فَقَبَّلَه» ٠
стр. 420
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في عُلُومِ الحَدِيث:
قَالَ عَنهُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّل:
«أَبُو دَاوُدَ الإِمَامُ المُقَدَّمُ في زَمَانِهِ؛ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلىَ مَعْرِفَتِهِ بِتَخْرِيجِ العُلُوْمِ وَبَصَرِهِ بِمَوَاضِعِهِ أَحَدٌ في زَمَانِه» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ يَاسِين: «كَانَ أَبُو دَاوُدَ ﵀ أَحَدَ حُفَّاظِ الإِسْلاَمِ لحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَعِلْمِهِ وَعِلَلِهِ وَسَنَدِه» ٠
стр. 421
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَخَوْفِهِ مِنَ الله:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الحَافِظُ مُوْسَى بْنُ هَارُوْن: «مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِن أَبي دَاوُد»
وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ يَاسِين: «كَانَ أَبُو دَاوُدَ ﵀ في أَعْلَى دَرَجَةِ النُّسْكِ وَالعَفَافِ وَالصَّلاَحِ وَالوَرَع، مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْث»
وَقَالَ عَنهُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّل: «رَجُلٌ وَرِعٌ مُقَدَّم، سَمِعَ مِنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ حَدِيْثاً وَاحِدَاً كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَذْكُرُه» ٠
стр. 422
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ الْكَبِيرُ صَاحِبُ المُسْنَدِ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ الجَارُودِ الْبَصْرِيّ
وُلِدَ سَنَةَ ١٣١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٠٣ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ شُعْبَةَ بْنَ الحَجَّاج، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَبِسْطَامَ بْنَ مُسْلِم، وَأَبَا خَلْدَةَ خَالِدَ بْنَ دِينَار، وَقُرَّةَ بْنَ خَالِد، وَالحَمَّادَيْن، وَابْنَ أَبي ذِئْب، وَزَائِدَة، وَإِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُس، وَهَمَّامَ بْنَ يحْيىَ ٠
стр. 423
وَسَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ المُبَارَك، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَخَلْقَاً سِوَاهُمْ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَوْن
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاََّس، وَمحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيّ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَات، وَخَلْقٌ كَثِير ٠
ـ رِحْلَتُهُ في طَلَبِ الْعِلْم:
حَدَّثَ عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانيُّ عَن أَبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «كَتَبْتُ عَن أَلْفِ شَيْخ» ٠
стр. 424
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ:
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ عَن أَبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ: «ثِقَةٌ صَدُوق» ٠
وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيّ: «أَبُو دَاوُدَ ثِقَة، كَثِيرُ الحِفْظ» ٠
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «ثِقَةٌ مِن أَصْدَقِ النَّاسِ لَهْجَةً» ٠
وَقَالَ عَنهُ ابْنُ عَدِيٍّ في الْكَامِل: «مُتَيَقِّظٌ ثَبْت» ٠
стр. 425
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«اسْتَشْهَدَ بِهِ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ» ٠
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيد:
«سَأَلْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَن أَصْحَابِ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ فَقُلْتُ:
أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ ٠٠؟
فَقَال: أَبُو دَاوُدَ أَعْلَمُ بِه» ٠
следующие страницы →