Полный текст (2 289 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
حَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ﵀ قَال:
«مَا كَانَ عِنْدَنَا أَحَدٌ أَفْقَهُ مِن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلاَ أَعْلَمُ وَلاَ أَحْفَظُ مِنه» ٠
قَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي نَجِيح: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً قَطُّ أَفْقَهَ مِن عَمْرِو بْنِ دِينَار؛ لاَ عَطَاءَاً، وَلاَ مُجَاهِدَاً، وَلاَ طَاوُوسَاً» ٠
المَقْصُودُ بِعَطَاءٍ هُنَا: هُوَ عَطَاءُ بْنُ رَبَاح ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ:
«كَانَ مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةِ الاِجْتِهَاد، أَفْتىَ بِمَكَّةَ ثَلاَثِينَ سَنَةً» ٠
стр. 842
ابْنُ جُرَيْج
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ ابْنُ جُرَيْجٍ الأُمَوِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ جُرَيْج ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٨٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٠ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاح، وَعَنِ ابْنِ أَبي مُلَيْكَة، وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلىَ ابْنِ عُمَر [أَيْ خَادِمُه]
стр. 843
وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَان، وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَك، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، وَعَنْ محَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، وَعَنْ الزُّهْرِيّ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوس، وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْر، وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَان، وَعَن جَعْفَرٍ الصَّادِق، وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَة، وَعَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ أَبي عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ أَبي يحْيىَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي أَيُّوب، وَعَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّة، وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِد، وَعَن يحْيىَ بْنِ أَيُّوبَ وَكَانَ مِنْ بُحُورِ العِلْم، وَعن خَلْقٍ كَثِير، وَأَخَذَ القِرَاءاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ حَرفَيْن ٠
стр. 844
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ الأَوْزَاعِيّ، وَاللَّيْثُ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَة، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَابْنُ عُلَيَّة، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَمحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الأَبْرَشُ، وَوَكِيعٌ، وَغَيْرُهُمْ كَثِير
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل:
«قُلْتُ لأَبي: مَن أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْكُتُب؟
قَالَ ﵀: ابْنُ جُرَيْج، وَابْنُ أَبي عَرُوبَة» ٠
стр. 845
قَالَ ابْنُ جُرَيْج: «كُنْتُ أَتتبَّعُ الأَشعَارَ العَرَبيَّةَ وَالأَنسَاب؛ فَقِيلَ لي: لَوْ لَزِمْتَ عَطَاءً فَلَزِمْتُه» ٠
قَالَ ابْنُ جُرَيْج: «أَتَيْتُ عَطَاءً وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الشَّأْن، وَعِنْدَه عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَير؛ فَقَالَ ليَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: قَرَأْتَ القُرْآن ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ؛ قَالَ فَاذهَبْ فَاقْرَأْهُ ثُمَّ اطلُبِ العِلْم؛ فَذَهَبْتُ فَغَبَرْتُ زَمَانَاً حَتىَّ قَرَأْتُ القُرْآن، ثُمَّ جِئْتُ عَطَاءً وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ فَقَال: قَرَأْتَ الفَرِيضَة ٠٠؟ [أَيِ الْفَرَائِض: المَوَارِيث]
قُلْتُ: لاَ، قَال: فَتَعلَّمِ الْفَرِيضَةَ ثمَّ اطلُبِ العِلْم؛ فَطَلَبْتُ الفَرِيضَةَ ثمَّ جِئْت،
стр. 846
فَقَال: الآنَ فَاطْلُبِ العِلْم؛ فَلَزِمْتُ عَطَاءً سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَة، وَكَانَ يَبيتُ في المَسْجِدِ عِشْرِينَ سَنَة» ٠
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة:
«سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُول: مَا دَوَّنَ العِلْمَ تَدْوِيني أَحَد» ٠
قَالَ ابْنُ جُرَيْج:
«جَالَسْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ بَعْدَ مَا فَرَغْتُ مِن عَطَاءٍ تِسْعَ سِنِين» ٠
قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو المَكِّيّ: «قُلْتُ لِعَطَاء: مَنْ نَسْأَلُ بَعْدَك يَا أَبَا محَمَّد؟
قَال: هَذَا الْفَتىَ إِن عَاشَ «يَعْني ابْنَ جُرَيْج»» ٠
стр. 847
عَبْدُ الكَرِيمِ الجَزَرِيّ
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ عَبْدُ الكَرِيمِ بنُ مَالِكٍ أَبُو سَعِيدٍ الجَزَرِيُّ الحَرَّانيّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٢٧ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَعِيدُ بْنِ المُسَيَّب، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﵄، وَطَاوُوس، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْر، وَعِكْرِمَة ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
ابْنُ جُرَيْج، وَشُعْبَة، وَمَعْمَر، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة، وَالإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَس ٠
стр. 848
قَالَ عَنهُ أَبُو عَرُوبَةَ الحَرَّانيّ: «هُوَ ثَبْتٌ عِنْدَ العَارِفِينَ بِالنَّقْل» ٠
قَالَ الفَسَوِيّ: «قَدْ رَوَى مَالِكٌ [وَكَانَ يَنْتَقِي الرِّجَالَ] عَن عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيّ» ٠
وَقَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة: «لَمْ أَرَ مِثْلَه» ٠
وَقَالَ عَنهُ عَلِيُّ بنُ المَدِينِيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «ثَبْتٌ ثَبْتٌ ثِقَة» ٠
стр. 849
إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ الحَرْبيّ، وُلِدَ سَنَةَ ١٩٨ هـ ٠
تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ سَنَةَ ٢٨٥ هـ في أَيَّام المعْتَضِد ٠
стр. 850
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِنْ مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَد، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ المِنْقَرِيُّ التَِّبُوذَكِي، وَعَلِيِّ بْنِ الجَعْد [الثَّلاَثَةُ شُيوخِ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه]، وَسَمِعَ مِنَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَأَبي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْب، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَة، وَأَبي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلاََّم، وَعَفَّانَ بْنِ مُسْلِم، وَأَبي نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَبُنْدَار، وَخَلْقٍ كَثِير ٠
стр. 851
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو محَمَّدٍ بْنُ صَاعِد، وَأَبُو عَمْرٍو بْنُ السَّمَّاك، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّاد، وَخَلْقٌ كَثِير ٠
ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «طَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ حَدَث» ٠
ـ قَالُواْ عَن عِلْمِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَب [أَحَدُ أَئِمَّةِ النَِّحْوِ الْكِبَار]:
«مَا فَقَدْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيَّ مِنْ مَجْلِسِ لُغَةٍ وَلاَ نَحْوٍ مِن خَمْسِينَ سَنَة» ٠
стр. 852
وَيُرْوَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لمَا صَنَّفَ «غَرِيبَ الحَدِيثِ» وَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ كَامِلٌ في مَعْنَاهُ قَالَ ثَعْلَب: مَا لإِبْرَاهِيمَ وَغَرِيبِ الحَدِيث ٠٠؟
رَجُلٌ مُحَدِّث، ثُمَّ حَضَرَ مَجْلِسَهُ؛ فَلَمَّا حَضَرَ المَجْلِسَ سَجَدَ ثَعْلَبٌ وَقَال: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُ هَذَا الرَّجُل» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنيُّ: «إِبْرَاهِيمُ إِمَامٌ بَارِعٌ في كُلِّ عِلْمٍ، صَدُوق» ٠
стр. 853
رَوَى المُخْلِصُ عَن أَبِيهِ قَال: سُئِلَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي عَالِمُ الْعِرَاقِ عَن إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَال: جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ الرُّوح» ٠
قَالَ الحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ الحَافِظ: لاَ تَرَى عَيْنَاكَ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيِّ إِمَامِ الدُّنْيَا؛ لَقَدْ رَأَيْتُ وَجَالَسْتُ الْعُلَمَاء؛ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَكْمَلَ مِنهُ» ٠
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ الْقَاضِي يَقُول:
стр. 854
«لاَ نَعْلَمُ بَغْدَادَ أَخْرَجَتْ مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ في الأَدَبِ وَالفِقْهِ وَالحَدِيثِ وَالزُّهْد» ٠
قَالَ عَنهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«كَانَ إِمَامَاً في الْعِلْم، رَأْسَاً في الزُّهْد، عَارِفَاً بِالفِقْه، بَصِيرَاً بِالأَحْكَام، حَافِظَاً لِلْحَدِيث، مُمَيِّزَاً لِعِلَلِه، قَيِّمَاً بِالأَدَب، عَلاَّمَةً في اللُّغَة، صَنَّفَ «غَرِيبَ الحَدِيثِ»، وَكُتُبَاً كَثِيرَة» ٠
стр. 855
قَالَ الْقِفْطِيُّ في «تَارِيخِ النُّحَاة»: كَانَ إِبْرَاهِيم الحَرْبيُّ رَأْسَاً في الزُّهْدِ، عَارِفَاً بالمذَاهب، بَصِيرَاً بِالحديث، حَافِظَاً لَه، له في اللُّغَة كِتَاب «غَرِيب الحَدِيث»، وَهُوَ مِن أَنْفَسِ الْكُتُب وَأَكْبَرُهَا في هَذَا النَّوْع» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ في أَخْبَار إِبْرَاهِيم الحَرْبيّ: نَقَلْتُ مِنْ كِتَاب ابْنِ عَتَّاب: كَانَ إِبْرَاهِيم الحَرْبيُّ رَجُلاً صَالحَاً مِن أَهْلِ الْعِلْم؛ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمَاً مِنَ الَّذِينَ كَانُواْ
стр. 856
يُجَالِسُونَهُ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَحْمَد؛ فَوَقَّفَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَأَقَرُّواْ بِه؛ فَقَال: ظَلَمْتُمُوني بِتَفْضِيلِكُمْ لي عَلَى رَجُلٍ لاَ أُشْبِهُهُ وَلاَ أَلحَقُ بِهِ في حَال مِن أَحْوَالِه؛ فَأُقْسِمُ بِاللهِ لاَ أَسْمَعْتُكُمْ شَيْئَاً مِنَ الْعِلْمِ أَبَدَاً؛ فَلاَ تَأَتُوني بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا»
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَن إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيِّ فَقَال:
стр. 857
كَانَ يُقَاس بِأَحْمَدَ بْن حَنْبَلٍ ﵀ في زُهْدِهِ وَعِلْمِهِ وَوَرَعِه» ٠
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
«أَقَمْتُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا أَوَيْتُ إِلىَ فِرَاشِي: لَوْ أَعْطَيْتُ رَغِيفَيَّ جَارَتي لاَحْتَجْتُ إِلَيْهِمَا»
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيّ يَقُول:
«مَا كُنَّا نَعْرِفُ مِن هَذِهِ الأَطْبِخَةِ شَيْئَاً، كُنْتُ أَجِيء مِن عَشِيٍّ إِلىَ عَشِيٍّ وَقَدْ هَيَأَتْ لي أُمِّي باذِنْجَانَةً مَشْوِيَّةً أَوْ لُعْقَةَ بُنّ
стр. 858
[أَيْ دُهْن]، أَوْ باقَةَ فُجْل» ٠
قِيلَ إِنَّ المعتضد نَفَّذَ إِلىَ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيِّ عَشْرَةَ آلاَف؛ فَرَدَّهَا، ثُمَّ سَيَّرَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَلْفَ دِينَارٍ فَرَدَّهَا» ٠
وَرَوَى المُخْلِصُ عَن أَبِيهِ أَنَّ المُعْتَضِدَ بَعَثَ إِلىَ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيِّ بِمَالٍ؛ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَوْحَشَ رَدٍّ وَقَال: رُدَّهَا إِلىَ مِن أَخَذَتهَا مِنهُ وَهُوَ محْتَاجٌ إِلىَ فِلْس» ٠
стр. 859
وَقِيلَ: إِنَّ المُعْتَضِدَ لَمَّا نَفَّذَ إِلىَ الحَرْبيَّ بِالعَشْرَةِ آلاَفٍ فَرَدَّهَا قِيلَ لَهُ: فَرِّقْهَا؛ فَأَبَى، ثُمَّ لمَا مَرِضَ سَيَّرَ إِلَيْهِ المُعْتَضِدُ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَخَاصَمَتْهُ بِنْتُهُ فَقَال:
أَتخْشَينَ إِذَا مِتُّ الْفَقْر ٠٠؟
قَالَتْ: نَعَم؛ قَال: في تِلْكَ الزَّاويَة: اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ جُزْءٍ حَدِيثيَةٍ وَلُغَويَّةٍ وَغَيْر ذَلِكَ كَتَبْتُهَا بخَطِّي، فَبِيعِي مِنهَا كُلَّ يَوْمٍ جُزءَاً بِدِرْهَمٍ وَأَنْفِقِيه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ وَتَقْوَاه، وَمُرَاقَبَتِهِ لله:
стр. 860
وَرَوَى أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدِ اللهِ الزُّهْرِيِّ عَن أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَن إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيِّ قَال:
«مَا أَنْشَدْتُ بَيْتَاً قَطُّ إِلاََّ قَرَأْتُ بَعْدَهُ «قُلْ هُوَ الله أَحَد» ثَلاَثَاً» ٠
قَالَ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيّ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ المُخْلِصَ قَال: سَمِعْتُ أَبي قَال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيَّ وَكَانَ وَعَدَنَا أَنْ يُمِلَّ عَلَيْنَا مَسْأَلَةً في الاِسْمِ وَالمُسَمَّى، وَكَانَ يجْتَمِعُ في مَجْلِسِهِ ثَلاَثُونَ أَلْفَ مِحْبرَة، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مُقِلاًَّ، وَكَانَتْ لَهُ غُرْفَةٌ يَصْعَدُ
стр. 861
فَيُشْرِفُ مِنهَا عَلَى النَّاس، فِيهَا كُوَّةٌ إِلىَ الشَّارع، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَشْرَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُمْ:
قَدْ كُنْتُ وَعَدْتُكُمْ أَن أُمْلِي عَلَيْكُمْ في الاِسْمِ وَالمُسَمَّى، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْني في الْكَلاَمِ فِيهَا إِمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ، فرَأَيْتُ الْكَلاَمَ فِيهِ بِدْعَة؛ فَقَامَ النَّاسُ وَانْصَرَفُواْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَتَاهُ رَجُل، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لاَ يَقْعُدُ إِلاََّ وَحْدَه، فَسَأَلَهُ عَن هَذِهِ المَسْأَلَةِ فَقَال: أَلَمْ تحْضُرْ مجْلِسَنَا بِالأَمْس؟
стр. 862
قَالَ بَلَى، فَقَال: أَتَعْرِفُ الْعِلْمَ كُلَّه ٠٠؟
قَالَ لاَ؛ قَال: فَاجْعَلْ هَذَا مِمَّا لَمْ تَعْرِفْ» ٠
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بِالإِسْنَاد: مَا انْتَفَعْتُ مِن عِلْمِي قَطُّ إِلاََّ بِنِصْفِ حَبَّة، وَقَفْتُ عَلَى إِنْسَان، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ قِطْعَةً أَشْتَرِي حَاجَةً؛ فَأَصَابَ فِيهَا دَانقَاً، إِلاََّ نِصْفَ حَبَّة، فَسَأَلَني عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَبْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِلغُلاَم: أَعْطِ أَبَا إِسْحَاق بِدَانِقٍ وَلاَ تحُطُّهُ بِنِصْفِ حَبَّة» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ بَعْضِ كَرَامَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 863
ويُروَى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الحَرْبيَّ لَمَّا دَخَلَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، بَادَرَ أَبُو عُمَرَ محَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَاضِي إِلىَ نَعْلِهِ فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا مِنَ الْغُبَار؛ فَدَعَا لَهُ وَقَال: أَعَزَّكَ اللهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَة، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ رُؤِيَ في النَّوْمِ فَقِيلَ لَه: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟
قَال: أَعَزَّني في الدُّنْيَا وَالآخِرَة؛ بِدَعْوَةِ الرَّجُلِ الصَّالِح» ٠
стр. 864
قَالَ المَسْعُودِيّ: كَانَتْ وَفَاةُ الحَرْبيِّ المُحَدِّثِ الْفَقِيهِ في الجَانِبِ الْغَرْبيّ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَة، وَكَانَ صَدُوقَاً عَالِمَاً فَصِيحَاً، جَوَّادَاً عَفِيفَاً زَاهِدَاً عَابِدَاً نَاسِكَاً، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ضَاحِكَ السِّنّ، ظَرِيفَ الطَّبْع، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ تكبُّرٌ وَلاَ تَجَبُّر، رُبَّمَا مَزَحَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ بِمَا يُسْتَحْسَنُ مِنهُ وَيُسْتَقْبَحُ مِن غَيْره، وَكَانَ شَيْخَ الْبَغْدَادِيِّينَ في وَقْتِه، وَظَرِيفَهُمْ وَزَاهِدَهُمْ وَنَاسِكَهُمْ، وَمُسْنَدَهُمْ في الحَدِيث، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ لأَهْلِ الْعِرَاق، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ في الجَامِعِ الْغربيِّ يَوْمَ الجُمُعَة، أَخْبَرَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ قَال: كُنْتُ أَجْلِسُ في حَلْقَةِ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيّ، وَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْنَا غُلاَمَانِ في نهَايَةِ الحُسَنِ وَالجَمَالِ مِنَ الصُّورَةِ وَالبِزَّة [أَيِ الهَيْئَةِ وَالثِّيَاب]،
стр. 865
وَكَأَنَّهُمَا رُوحٌ في جَسَد، إِنْ قَامَا قَامَا مَعَاً، وَإِن حَضَرَا حضَرَا مَعَاً، فَلَمَّا كَانَ في بَعْضِ الجُمَعِ حَضَرَ أَحَدُهُمَا وقَدْ بَانَ الاِصْفِرَارُ في وِجْهِهِ وَالاَنْكِسَارُ في عَيْنَيه، فَلَمَّا كَانَتِ الجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ حَضَرَ الْغَائِبُ وَلَمْ يحْضُرِ الَّذِي حَضَرَ مِنهُمَا في الجُمُعَة الأُولىَ، وَإِذِ الصُّفْرَةُ وَالاَنْكِسَارُ بَيِّنٌ في لَوْنِهِ؛ فَقُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لِلْفِرَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ لِلأُلْفَةِ الجَامِعَةِ بَيْنَهُمَا؛ فَلَمْ يَزَالاَ يَتَسَابَقَانِ في كُلِّ جُمُعَةٍ إِلىَ الحَلْقَة؛ فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلىَ الحَلْقَةِ لَمْ يَجْلِسِ الآخَر؛ فَلَمَّا كَانَ في بَعْضِ الجُمَعِ حَضَرَ أَحَدُهُمَا، فَجَلَسَ إِلَيْنَا، ثمَّ جَاءَ الآخَرُ فَأَشْرَفَ عَلَى الحَلْقَة، فَوَجَدَ صَاحِبَهُ قَدْ سَبَق، وَإِذَا المَسْبُوقُ قَدْ أَخَذَتْهُ الْعَبْرَة، فَتَبَيَّنْتُ ذَلِكَ مِنهُ في دَائِرَةِ عَيْنَيْه، وَإِذَا في يُسْرَاهُ رِقَاعٌ صِغَارٌ مَكْتُوبَة، فَقَبَضَ بِيَمِينِهِ رُقْعَةً مِنهَا وَحَذَفَ بِهَا في وَسْطِ الحَلْقَة،
стр. 866
وَانْسَابَ في النَّاسِ مُسْتَخْفِيَاً، وَأَنَا أَرْمُقُهُ، وَكَانَ ثمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حَرْبَوَيْه؛ فَنَشَرَ الرُّقْعَةَ وَقَرَأَهَا؛ فَإِذَا فِيهَا دُعَاءٌ أَنْ يُدْعَى لِصَاحِبِهَا مَرِيضَاً كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِك، وَيُؤَمِّنَ عَلَى الدُّعَاءِ مِن حَضَرَ؛ فَقَالَ الشَّيْخ: اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَأَلِّفْ قُلُوبَهُمَا، وَاجْعَلْ ذَلِكَ فِيمَا يُقرِّبُ مِنْك؛ وَأَمَّنَ الحَاضِرُونَ عَلَى دُعَائِه، ثُمَّ طَوَى الرُّقْعَةَ وَحَذَفَني بِهَا، فَتَأَمَّلْتُ مَا فِيهَا؛ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ:
عَفَا الله عَن عَبْدٍ أَعَانَ بِدَعْوَةٍ ... لِخِلَّيْنِ كَانَا دَائِمِينِ عَلَى الْوُدِّ
إِلىَ أَنْ وَشَى وَاشِي الهَوَى بِنَمِيمَةٍ ... إِلىَ ذَاكَ مِن هَذَا فَحَالاَ عَنِ الْعهْدِ
стр. 867
فلَمَّا كَانَ في الجُمُعَة الثَّانيَةِ حَضَرَا جَمِيعَاً؛ وَإِذَا الاِصْفِرَارُ وَالاِنْكِسَارُ قَدْ زَال؛ فَقُلْتُ لاِبْنِ حَرْبَوَيْه: إِنيِّ أَرَى الدَّعْوَةَ قَدْ أُجِيبَتْ، وَأَنَّ دُعَاءَ الشَّيْخِ كَانَ عَلَى التَّمَام، فَلَمَّا كَانَ في تِلْكَ السَّنَةِ كُنْتُ فِيمَن حَجَّ؛ فَكَأَنيِّ أَنْظُرُ إِلىَ الْغُلاَمَينِ مُحْرِمَيْنِ بَيْنَ مِنىً وَعَرَفَة، فَلَمْ أَزَلْ أَرَاهُمَا مُتَآلِفَينِ إِلىَ أَنْ تَكَهَّلاَ» ٠
стр. 868
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيّ الحَنْبَلِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الْعَتَكِيُّ قَال:
سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيَّ يَقُولُ لجَمَاعَة عِنْدَهُ: «مِنْ تَعُدُّونَ الْغَرِيبَ في زمَانِكُمْ ٠٠؟
فَقَالَ رَجُل: الْغَرِيبُ مِنْ نَأْى عَنْ وَطَنِه، وَقَالَ آخِر: الْغَرِيبُ مِنْ فَارَقَ أَحْبَابَه؛ فَقَالَ إِبْرَاهِيم: الْغَرِيبُ في زَمَانِنَا: رَجُلٌ صَالِحٌ عَاشَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالحِين؛ إِن أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ آزَرُوه، وَإِنْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ أَعَانُوه، وَإِنِ احْتَاجَ إِلىَ سَبَبٍ مِنَ الدُّنْيَا مَانُوه، ثُمَّ مَاتُواْ وَتَرَكُوه» ٠ [مَانُوه: أَيْ مَوَّنُوه]
стр. 869
الْفِرْيَابيّ
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ الثَّبْتُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ المُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابيّ، وُلِدَ سَنَةَ ٢٠٧ هـ، وَتُوُفِّيَ في المحَرَّمِ سَنَةَ ٣٠١ هـ
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيد، وَأَبي حَفْصٍ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلاََّس، وَأَبي كُرَيْبٍ محَمَّدِ بْنِ الْعَلاَء، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّار، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخ، وَمحَمَّدِ بْنِ عَائِذ، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَة، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِد، وَأَبي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيّ، وَأَبي قُدَامَةَ السَّرَخْسِيّ، وَأَبي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ، وَمحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى، وَخَلْقٍ كَثِير، وَصَنَّفَ التَّصَانيْفَ النَّافِعَة ٠
стр. 870
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بْنُ عدَيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الجِعَابيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيّ ٠
ـ قَالُواْ عَنْ رِحْلَتِهِ في طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّرَدُّدِ عَلَى المَشَايِخ:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«ارْتَحَلَ مِنْ فِرْيَابَ وَهِيَ مَدِينَةٌ مِنْ بِلاَدِ التُّرْكِ إِلىَ بِلاَدِ مَا وَرَاءِ النَّهْر، وَإِلىَ خُرَاسَان، وَالعِرَاق، وَالحِجَاز، وَالشَّام، وَمِصْر، وَالجَزِيرَة، وَلَقِيَ الأَعْلاَمَ، وَتَمَيَّزَ في الحَدِيث، وَوَلِيَ قَضَاءَ الدِّينَوَر» ٠٠ مَدِينَةٌ بِالْكُوفَة ٠
стр. 871
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِل: «كَانَ الْفِرْيَابيُّ مَأْمُونَاً، مَوْثُوقَاً بِه» ٠
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيّ: «جَعْفَرٌ الْفِرْيَابيُّ ثِقَةٌ مُتْقِن» ٠
стр. 872
ـ قَالُواْ عَنْ دِقَّتِهِ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ وَتحَرِّيهِ في تَدْوِينِ الحَدِيثِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الصَّوَافِ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابيَّ يَقُول: «كُلُّ مَنْ لَقِيتُهُ لَمْ أَسْمَعْ مِنهُ إِلاََّ مِنْ لَفْظِهِ [أَيْ لَمْ أَكْتُبْ عَنْ رَجُلٍ عَنهُ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُ عَنهُ مُبَاشَرَةً بِدُونِ وَاسِطَة]، إِلاََّ مَا كَانَ مِنْ شَيْخَيْن: أَبي مُصْعَب؛ فَإِنَّهُ ثَقُلَ لِسَانُه، وَالمُعَلَّى بْنِ مَهْدِيّ، وَكَتَبْتُ مِنْ سَنَةِ ٢٢٤ هـ» ٠
أَيْ كَانَ عُمْرُهُ آنَذَاكَ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامَاً ٠
стр. 873
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «الْفِرْيَابيُّ قَاضِي الدِّينَوَر: مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْم» ٠
وَقَالَ الخَطِيب:
«جَعْفَرٌ الْفِرْيَابيُّ قَاضِي الدِّينَوَر: كَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْم، وَمِن أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالفَهْم، طَوَّفَ شَرْقَاً وَغَرْبَاً وَلَقِيَ الأَعْلاَم» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَرْكِهِ لِلتَِّحْدِيثِ لَمَّا أَحَسَّ في عَقْلِهِ تَغَيُّرَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيّ:
«دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَالفِرْيَابيُّ حَيٌّ، وَقَدْ أَمْسَكَ عَنِ التَّحْدِيث» ٠
стр. 874
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀:
«آنَسَ مِنْ نَفْسِهِ تَغَيُّرَاً؛ فَتَوَرَّعَ وَتَرَكَ الرِّوَايَة» ٠٠ أَيْ نِسْيَانَاً
قَالَ الدَّارَقُطْنيُّ ﵀:
«قَطَعَ الْفِرْيَابيُّ الحَدِيثَ في شَوَّالٍ سَنَةَ ٣٠٠ هـ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ في دُنيَاه، وَخَوْفِهِ مِنَ الله، وَكَيْفَ حَفَرَ قَبرَهُ وَهُوَ عَلَى قَيْدِ الحَيَاة:
قَالَ أَبُو حَفْصٍ بْنُ شَاهِين: «كَانَ قَدْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْرَاً في مَقَابِرِ أَبي أَيُّوبَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسِ سِنِين، وَلَمْ يُقْضَ أَنْ يُدْفَنَ فِيه» ٠
стр. 875
ـ حُبُّ النَّاسِ لَهُ وَحَجْمُ مجْلِسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيّ:
«رَأَيْتُ مجْلِسَ الْفِرْيَابيِّ يُحْزَرُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مِحْبَرَة، وَكَانَ الْوَاحِدُ يحْتَاجُ أَنْ يَبِيتَ في المَجْلِسِ لِيَجِدَ مَعَ الْغَدِ مَوْضِعَاً» ٠
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الزَّيَّات: لَمَّا وَرَدَ الْفِرْيَابيُّ إِلىَ بَغْدَاد: اسْتُقْبِلَ بِالطَّيَّارَات، وَالزَّبَازِب [أَيِ الزَّوَارِق]، وَوُعِدَ لَهُ النَّاسُ إِلىَ شَارِعِ المَنَارِ لِيَسْمَعُواْ مِنهُ؛ فَحَضَرَ مَن حُزِرُواْ فَقِيل: كَانُواْ نَحْوَ ثَلاَثِينَ أَلْفَاً، وَكَانَ المُسْتَمْلُونَ ثَلاَثَمِاْئَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ نَفْسَاً» ٠
стр. 876
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ [صَاحِبُ الْكَامِل]:
«كُنَّا نَشْهَدُ مَجْلِسَ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابيّ، وَفِيهِ عَشْرَةُ آلاَفٍ أَوْ أَكْثَر» ٠
قَالَ أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيّ: لَمَّا سَمِعْتُ مِنَ الْفِرْيَابيّ: كَانَ في مجْلِسِهِ مِن أَصْحَابِ المحَابِرِ مَنْ يَكْتُبَ حُدُودَ عَشْرَةِ آلاَفِ إِنْسَان، مَا بَقِيَ مِنهُمْ غَيرِي، هَذَا سِوَى مَنْ لاَ يَكْتُب، ثمَّ جَعَلَ يَبْكِي» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «سَمَاعُهُ مِنهُ كَانَ في سَنَةِ ٢٩٨ هـ» ٠
стр. 877
الحَافِظُ عَبْدُ الْغَنيِّ المَقْدِسِيّ
هُوَ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الحَافِظُ الْقُدْوَةُ الْعَابِدُ المجَاهِدُ الآمِرُ بِالمَعْرُوفِ النَّاهِي عَنِ المُنْكَرِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو محَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورِ بْنِ رَافِعِ بْنِ حَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسِيُّ الدُِّمَشْقِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٥٤١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٦٠٠ هـ ٠
стр. 878
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ أَبَا الْفَتْحِ ابْنَ الْبَطِّيّ، وَأَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ الْفَرَّاء، وَالشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ الجِيلاَنيّ، وَهِبَةَ اللهِ بْنَ هِلاَلٍ الدَّقَّاق، وَأَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي المَقْدِسِيّ، وَالحَافِظَ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ وَكَتَبَ عَنهُ نَحْوَاً مِن أَلْفِ جُزْءٍ، وَأَبَا المَعَالي بْنَ صَابر، وَالحَافِظَ أَبَا مُوسَى المَدِينيّ، وَأَبَا الْفَضْلِ الطُّوسِيّ ٠
стр. 879
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ ابْنُ خَالِهِ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ ابْنُ قُدَامَةَ صَاحِبُ المُغْني، وَالحَافِظُ عِزُّ الدِّينِ محَمَّد، وَالحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ [ابْنُ بِنْتِ خَالِ صَاحِبِ التَّرْجَمَة]، وَالحَافِظُ أَبُو مُوسَى عَبْدُ الله، والفَقِيهُ أَبُو سُلَيْمَانَ أَوْلاَدُه، وَالشِّهَابُ الْقُوصِيّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الْقَلاَنسِيّ، وَآخَرُون
стр. 880
ـ صِفَاتُهُ الشَّكْلِيَّة:
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: «وَكَانَ لَيْسَ بِالأَبِْيضِ الأَمْهَقِ، بَلْ يَمِيلُ إِلىَ السُّمرَةِ، حَسَنَ الشَّعْرِ، كَثَّ اللِّحْيَة، وَاسِعَ الجَبِين، عَظِيمَ الخَلْق، تَامَّ الْقَامَة، كَأَنَّ النُّورَ يَخْرُجُ مِنْ وَجهِهِ، وَكَانَ قَدْ ضعُفَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالنَّسْخِ وَالمُطَالَعَة» ٠
ـ محَافَظَتُهُ الشَّدِيدَةُ عَلَى وَقْتِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
قَالَ ضِيَاءُ الدِّينِ المَقْدِسِيّ: قَالَ أَخُوهُ الشَّيْخُ الْعِمَاد:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَشَدَّ محَافِظَةً عَلَى وَقْتِهِ مِن أَخِي» ٠
следующие страницы →