الأُورُوبِيِّ» (١٢).
ويقول غلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقاً:
«مَا دَامَ هَذَا القُرْآنُ مَوْجُودًا فِي أَيْدِي المُسْلِمِينَ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ أُورُوبَةُ السَّيْطَرَةَ عَلَى الشَّرْقِ». (١٣).
ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر في ذكرى مرور مائة سَنَةٍ على استعمار الجزائر:
«إِنَّنَا لَنْ نَنْتَصِرَ عَلَى الجَزَائِرِيِّينَ مَا دَامُوا يَقْرَأُونَ القُرْآنَ، وَيَتَكَلَّمُونَ العَرَبِيَّةَ، فَيَجِبُ أَنْ نُزِيلَ القُرْآنَ العَرَبِيَّ مِنْ وُجُودِهِمْ، وَنَقْتَلِعَ اللِّسَانَ العَرَبِيَّ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ» (١٤).
٢ - ويرون أن الإسلام هو الجدار الذي يقف في وجه انتشار النفوذ الشيوعي:
في افتتاحية عدد ٢٢ أيار عام ١٩٥٢من جريدة "كيزيل أوزباخستان" الجريدة اليومية للحزب الشيوعي الأوزباخستاني ذكر المحرر ما يلي:
стр. 37
«مِنَ المُسْتَحِيلِ تَثْبِيتَ الشُيُوعِيَّةَ قَبْلَ سَحْقِ الإِسْلاَمِ نِهَائِيًّا» (١٥).
٣ - ويرون أنه الجدار الذي يَحُولُ دُونَ انتشار المسيحية:
يقول أحد المبشرين:
«إِنَّ القُوَّةَ الكَامِنَةَ فِي الإِسْلاَمِ هِي التِي وَقَفَتْ سُدًّا مَنِيعًا فِي وَجْهِ اِنْتِشَارِ المَسِيحِيَّةِ، وَهِيَ التِي أَخْضَعَتِ البِلاَدَ التِي كَانَتْ خَاضِعَةً لِلْنَّصْرَانِيَّةِ» (١٦).
ويقول أشعياء بومان في مقالة نشرها في مجلة " العالم الإسلامي " التبشيرية:
«لَمْ يُتَّفَقْ قَطُّ أَنَّ شَعْبًا مَسِيحِيًّا دَخَلَ فِي الإِسْلاَمِ ثُمَّ عَادَ نَصْرَانِيًّا (١٧).
٤ - ويرون أن الإسلام هو الخطر الوحيد أمام استقرار الصهيونية وإسرائيل:
يقول بن غوريون، رئيس وزراء إسرائيل سَابِقًا:
стр. 38
«إِنَّ أَخْشَى مَا نَخْشَاهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي العَالَمِ العَرَبِيِّ مُحَمَّدٌ جَدِيدٌ» (١٨).
وَحَدَّثَ ضابط عربي كبير وقع أسيرًا في أيدي اليهود عام ١٩٤٨ أن قائد الجيش اليهودي دعاه إلى مكتبه قبيل إطلاق سراحه، وتلطف معه في الحديث.
سأله الضابط المصري: «هَلْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَ لِمَاذَا لَمْ تُهَاجِمُوا قَرْيَةَ صُورْ بَاهِرْ؟».
وصور باهر قرية قريبة من القدس.
أطرق القائد الإسرائيلي إطراقة طويلة ثم قال: «أُجِيبُكَ بِصَرَاحَةٍ، إِنَّنَا لَمْ نُهَاجِمْ صُورْ بَاهِرْ لأَنَّ فِيهَا قُوَّةً كَبِيرَةً مِنَ المُتَطَوِّعِينَ المُسْلِمِينَ المُتَعَصِّبِينَ».
دهش الضابط المصرى، وسأل فَوْرًا: «وَمَاذَا فِي ذَلِكَ، لَقَدْ هَجَمْتُمْ عَلَى مَوَاقِعَ أُخْرَى فِيهَا قُوَّاتٌ أَكْثَرَ .. وَفِي ظُرُوفٍ أَصْعَبَ؟!».
أجابه القائد الإٍسرائيلي: «إِنَّ مَا تَقُولُهُ صَحِيحٌ، لَكِنَّنَا وَجَدْنَا أَنَّ هَؤُلاَءِ المُتَطَوِّعِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ المُتَعَصِّبِينَ يَخْتَلِفُونَ
دَمِّرُوا الإِسْلاَمَ:
كيف يعملون إذن:
ليس أمامهم إلا حل واحد هو تدمير الإسلام:
١ - «هَا قَدْ هَبَّتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَالمُوسَوِيَّةُ لِمُقَاتَلَةِ المُحَمَّدِيَّةِ. وَهُمَا تَأْمَلاَنِ أَنْ تَتَمَكَّنَا مِنْ تَدْمِيرِ عَدُوَّتِهِمَا» (٣٢).
٢ - يقول غاردنر:
«إِنَّ الحُرُوبَ الصَّلِيبِيَّةَ لَمْ تَكُنْ لإِنْقَاذِ القُدْسِ، إِنَّهَا كَانَتْ لِتَدْمِيرِ الإِسْلاَمِ» (٣٣).
٣ - ونشيد جيوش الاستعمار كان يقول:
«أَنَا ذَاهِبٌ لِسَحْقِ الأُمَّةِ المَلْعُونَةِ،
لأُحَارِبَ الدِّيَانَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ،
وَلأَمْحُو القُرْآنَ بِكُلِّ قُوَّتِي».
стр. 50
٤ - وشعار «قَاتِلُوا المُسْلِمِينَ» الذي وزعته إسرائيل في أوروبا عند حرب الـ ٦٧، لَقِيَ تَجَاوُبًا لا نظير له في دول الغرب كلها ...
٥ - يقول فيليب فونداسي:
«إِنَّ مِنَ الضَّرُورِيِّ لِفِرَنْسَا أَنْ تُقَاوِمَ الإِسْلاَمَ فِي هَذَا العَالَمِ وَأَنْ تَنْتَهِجَ سِيَاسَةً عِدَائِيَّةً لِلإِسْلاَمِ، وَأَنْ تُحَاوِلَ عَلَى الأَقَلِّ إِيقَافَ اِنْتِشَارِهِ» (٣٤).
٦ - يقول المستشرق الفرنسي كيمون في كتابه "باثولوجيا الإسلام":
«إِنَّ الدِّيَانَةَ المُحَمَدِيَّةَ جُذَامٌ تَفَشَّى بَيْنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ يَفْتِكُ بِهِمْ فَتْكًا ذَرِيعًا، بَلْ هَوَ مَرَضٌ مُرِيعٌ، وَشَلَلٌ عَامٌّ، وَجُنُونٌ ذُهُولِيٌّ يَبْعَثُ الإِنْسَانَ عَلَى الخُمُولِ وَالكَسَلِ، وَلاَ يُوقِظُهُ مِنَ الخُمُولِ وَالكَسَلِ إِلاَّ لِيَدْفَعَهُ إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَالإِدْمَانِ عَلَى مُعَاقَرَةِ الخُمُورِ، وَارْتِكَابِ جَمِيعِ القَبَائِحِ. وَمَا قَبْرُ مُحَمَّدٍ إِلاَّ عَمُودٌ كَهْرَبَائِيٌّ يَبْعَثُ الجُنُونَ فِي رُؤُوسِ المُسْلِمَينَ، فَيَأْتُونَ بِمَظَاهِرَ الصَّرَعِ وَالذُّهُولِ العَقْلِيِّ إِلَى مَا لاَ نِهَايَةَ، وَيَعْتَادُونَ عَلَى عَادَاتٍ تَنْقَلِبُ إِلَى طِبَاعٍ أَصِيلَةٍ، كَكَرَاهَةِ لَحْمِ الخِنْزِيرِ، وَالخَمْرِ وَالمُوسِيقَي
стр. 51
إِنَّ الإِسْلاَمَ كُلُّهُ قَائِمٌ عَلَى القَسْوَةِ وَالفُجُورِ فِي اللَذَّاتِ».
ويتابع هذا المستشرق المجنون:
«أعْتَقِدُ أَنَّ مِنَ الوَاجِبِ إِبَادَةَ خُمُسَ المُسْلِمِينَ، وَالحُكْمَ عَلَى البَاقِينَ بِالأَشْغَالِ الشَّاقَةِ، وَتَدْمِيرِ الكَعْبَةِ، وَوَضْعِ قَبْرِ مُحَمَّدٍ وَجُثَّتَهُ فِي مُتْحَفِ اللُّوفِرْ» (٣٥).
ويبدو أن قائد الجيوش الإنكليزية في حملة السودان قد طبق هذه الوصية، فهجم على قبر المهدي الذي سبق له أن حَرَّرَ السودان وقتل القائد الإنكليزي غوردون، هجم القائد الإنكليزي على قبر المهدي، ونبشه، ثم قطع رأسه وأرسله إلى عاهر إنكليزي وطلب إليه أن يجعله مطفأة لسجائره (٣٦).
стр. 52
خُطَطُهُمْ لِتَدْمِيرِ الإِسْلاَمِ:
بعد فشل الحروب الصليبية الأولى التي استمرت قرنين كاملين في القضاء على الإسلام، قاموا بدراسة واعية لكيفية القضاء على الإسلام وأمته، وبدأوا منذ قرنين يسعون بكل قوة للقضاء على الإسلام.
كانت خطواتهم كما يلي:
أَوَّلاً - القَضَاءُ عَلَى الحُكْمِ الإِسْلاَمِيِّ:
بإنهاء الخلافة الإسلامية المتمثلة بالدولة العثمانية، التي كانت رغم بعد حكمها عن روح الإسلام، إلا أن الأعداء كانوا يخشون أن تتحول هذه الخلافة من خلافة شكلية إلى خلافة حقيقية تهددهم بالخطر.
كانت فرصتهم الذهبية التي مهدوا لها طوال قرن ونصف هي سقوط تركيا مع حليفتها ألمانيا خاسرة في الحرب العالمية الأولى.
دخلت الجيوش الإنكليزية واليونانية، والإيطالية، والفرنسية أراضي الدولة العثمانية، وسيطرت على جميع أراضيها، ومنها العاصمة إستامبول.
стр. 53
ولما ابتدأت مفاوضات مؤتمر لوزان لعقد صلح بين المتحاربين اشترطت إنكلترا على تركيا أنها لن تنسحب من أراضيها إلا بعد تنفيذ الشروط التالية:
أ - إلغاء الخلافة الإسلامية، وطرد الخليفة من تركيا ومصادرة أمواله.
ب - أن تتعهد تركيا بإخماد كل حركة يقوم بها أنصار الخلافة.
ج- أن تقطع تركيا صلتها بالإسلام.
د - أن تختار لها دستورًا مَدَنِيًّا بَدَلاً من دستورها المستمد من أحكام الإسلام (٣٧).
فنفذ كمال أتاتورك الشروط السابقة، فانسحبت الدول المحتلة من تركيا.
ولما وقف كرزون وزير خارجية إنكلترا في مجلس العموم البريطاني يستعرض ما جرى مع تركيا، احتج بعض النواب الإنكليز بعنف على كرزون، واستغربوا كيف اعترفت إنكلترا باستقلال تركيا، التي يمكن أن تجمع حولها الدول الإسلامية مرة أخرى وتهجم على الغرب.
стр. 54
فأجاب كرزون: «لَقَدْ قَضَيْنَا عَلَى تُرْكِيَا، التِي لَنْ تَقُومَ لَهَا قَائِمَةٌ بَعْدَ اليَوْمِ .. لأَنَّنَا قَضَيْنَا عَلَى قُوَّتِهَا المُتَمَثِّلَةِ فِي أَمْرَيْنِ: الإِسْلاَمُ وَالخِلاَفَةِ». فصفق النواب الإنكليز كلهم وسكتت المعارضة (٣٨).
ثَانِيًا: القَضَاءُ عَلَى القُرْآنِ وَمَحْوِهِ:
لأنهم كما سبق أن قلنا يعتبرون القرآن هو المصدر الأساسي لقوة المسلمين، وبقاؤه بين أيديهم حَيًّا يؤدي إلى عودتهم إلى قوتهم وحضارتهم.
١ - يقول غلادستون: «مَا دَامَ هَذَا القُرْآنُ مَوْجُودًا، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ أُورُوبَّةُ السَّيْطَرَةَ عَلَى الشَّرْقِ، وَلاَ أَنْ تَكُونَ هِيَ نَفْسُهَا فِي أَمَانٍ» (٣٩).
٢ - ويقول المُبَشِّرُ وليم جيفورد بالكراف: «مَتَى تَوَارَى القُرْآنُ وَمَدِينَةُ مَكَّةَ عَنْ بِلاَدِ العَرَبِ، يُمْكِنُنَا حِينَئِذٍ أَنْ نَرَى العَرَبِيَّ يَتَدَرَّجُ فِي طَرِيقِ الحَضَارَةِ الغَرْبِيَّةِ بَعِيدًا عَنْ مُحَمَّدٍ وَكِتَابِهِ» (٤٠).
стр. 55
٣ - ويقول المُبَشِّرُ تاكلي: «يَجِبُ أَنْ نَسْتَخْدِمَ القُرْآنَ، وَهُوَ أَمْضَى سِلاَحٍ فِي الإِسْلاَمِ، ضِدَّ الإِسْلاَمِ نَفْسَهُ، حَتَّى نَقْضِي عَلَيْهِ تَمَامًا، يَجِبُ أَنْ نُبَيِّنَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي القُرْآن لَيْسَ جَدِيدًا، وَأَنَّ الجَدِيدَ فِيهِ لَيْسَ صَحِيحًا» (٤١).
٤ - ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر بمناسبة مرور مائة عام على احتلالها: «يَجِبُ أَنْ نُزِيلَ القُرْآنَ العَرَبِيَّ مِنْ وُجُودِهِمْ ... وَنَقْتَلِعَ اللِّسَانَ العَرَبِيَّ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ، حَتَّى نَنْتَصِرَ عَلَيْهِمْ» (٤٢).
وقد أثار هذا المعنى حادثةً طريفةً جرت في فرنسا، وهي إنها من أجل القضاء على القرآن في نفوس شباب الجزائر قامت بتجربة عملية، قامت بانتقاء عشر فتيات مسلمات جزائريات، أدخلتهن الحكومة الفرنسية في المدارس الفرنسية، وألبستهن الثياب الفرنسية، ولقنتهن الثقافة الفرنسية، وعلمتهن اللغة الفرنسية، فأصبحن كالفرنسيات تَمَامًا.
وبعد أحد عشر عَامًا من الجهود هيأت لهن حفلة تخرج رائعة دُعِيَ إليها الوزراء والمفكرون والصحفيون ... ولما
стр. 56
ابتدأت الحفلة، فوجيء الجميع بالفتيات الجزائريات يدخلن بلباسهن الإسلامي الجزائري ...
فثارت ثائرة الصحف الفرنسية وتساءلت: ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عَامًا!!!؟؟
أجاب لاكوست، وزير المستعمرات الفرنسى: «وَمَاذَا أَصْنَعُ إِذَا كَانَ القُرْآنُ أَقْوَى مِنْ فِرَنْسَا؟!!» (٤٣).
ثَالِثًا: تَدْمِيرُ أَخْلاَقِ المُسْلِمِينَ، وَعُقُولِهِمْ، وَصِلَتِهِمْ بِاللهِ، وَإِطْلاَقِ شَهَوَاتِهِمْ:
١ - يقول مرماديوك باكتول:
«إِنَّ المُسْلِمِينَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَنْشُرُوا حَضَارَتَهُمْ فِي العَالَمِ الآنَ بِنَفْسِ السُّرْعَةِ التِي نَشَرُوهَا بِهَا سَابِقًا. بِشَرْطِ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الأَخْلاَقِ التِي كَانُوا عَلَيْهَا حِينَ قَامُوا بِدَوْرِهِمْ الأَوَّلَ، لأَنَّ هَذَا العَالَمَ الخَاوِيَ لاَ يَسْتَطِيعُ الصُّمُودَ أَمَامَ رُوحِ حَضَارَتِهِمْ» (٤٤).
«إِنَّ الوَحْدَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ نَائِمَةٌ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ نَضَعَ فِي حِسَابِنَا أَنَّ النَّائِمَ قَدْ يَسْتَيْقِظُ».
٤ - وقد فرح غابرائيل هانوتو وزير خارجية فرنسا حينما انحل رباط تونس الشديد بالبلاد الإسلامية، وتفلتت روابطه مع مكة، ومع ماضيه الإسلامي، حين فرض عليه الفرنسيون فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية (٥٣).
٥ - من أخطر ما نذكره من أخبار حول هذه النقطة هو ما يلي:
في سنة ١٩٠٧ عقد مؤتمر أوروبى كبير، ضم أضخم نخبة من المفكرين والسياسيين الأوروبيين برئاسة وزير خارجية بريطانيا الذي قال في خطاب الافتتاح:
«إِنَّ الحَضَارَةَ الأُورُوبِيَّةَ مُهَدَّدَةٌ بِالاِنْحِلاَلِ وَالفَنَاءِ، وَالوَاجِبِ يَقْضِي عَلَيْنَا أَنْ نَبْحَثَ فِي هَذَا المُؤْتَمَرِ عَنْ وَسِيلَةٍ فَعَّالَةٍ تَحُولُ دُونَ انْهِيَارِ حَضَارَتِنَا».
واستمر المؤتمر شَهْرًا من الدراسة والنقاش.
واستعرض المؤتمرون الأخطار الخارجية التي يمكن أن تقضي على الحضارة الغربية الآفلة، فوجدوا أن المسلمين هم أعظم خطر يهدد أوروبة.
стр. 62
فقرر المؤتمرون وضع خطة تقضي ببذل جهودهم كلها لمنع إيجاد أي اتحاد أو اتفاق بين دول الشرق الأوسط، لأن الشرق الأوسط المسلم المتحد يشكل الخطر الوحيد على مستقبل أوروبة.
وأخيرًا قَرَّرُوا إنشاء قومية غربية معادية للعرب والمسلمين شرقي قناة السويس، ليبقى العرب متفرقين.
وبذا أرست بريطانيا أسس التعاون والتحالف مع الصهيونية العالمية التي كانت تدعو إلى إنشاء دولة يهودية في فلسطين (٥٤).
خَامِسًا: تَشْكِيكُ المُسْلِمِينَ بِدِينِهِمْ:
في كتاب "مؤتمر العاملين المسيحيين بين المسلمين " يقول:
«إِنَّ المُسْلِمِينَ يَدَّعُونَ أَنَّ فِي الإِسْلاَمِ مَا يُلَبِّى كُلَّ حَاجَةٍ اِجْتِمَاعِيَّةٍ فِي البَشَرِ، فَعَلَيْنَا نَحْنُ المُبَشِّرِينَ أَنْ نُقَاوِمَ الإِسْلاَمَ بِالأَسْلِحَةِ الفِكْرِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ» (٥٥).
تنفيذًا لذلك وضعت كتب المستشرقين المتربصين بالإسلام، التي لا تجد فيها إلا الطعن بالإسلام، والتشكيك
стр. 63
بمبادئه، والغمز بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ .
سَادِسًا: إِبْقَاءُ العَرَبِ ضُعَفَاءَ:
يعتقد الغربيون أن العرب هم مفتاح الأمة الإسلامية يقول مورو بيرجر في كتابه "العالم العربي": «لَقَدْ ثَبَتَ تَارِيخِيًّا أَنَّ قُوَّةَ العَرَبِ تَعْنِي قُوَّةَ الإِسْلاَمِ فَلْيُدَمَّرْ العَرَبُ لِيُدَمِّرُوا بِتَدْمِيرِهِمْ الإِسْلاَمُ».
سَابِعًا: إِنْشَاءُ دِيكْتَاتُورِيَّاتٍ سِيَاسِيَّةٍ فِي العَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ:
يقول المستشرق و. ك. سميث الأمريكي، والخبير بشؤون الباكستان:
«إِذَا أُعْطِيَ المُسْلِمُونَ الحُرِيَّةَ فِي العَالَمِ الإِسْلاَمِيَّ، وَعَاشُوا فِي ظِلِّ أَنْظِمَةٍ دِيمُقْرَاطِيَّةٍ، فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَنْتَصِرُ فِي هَذِهِ البِلاَدِ، وَبِالدِّيكْتَاتُورِيَّاتِ وَحْدَهَا يُمْكِنُ الحَيْلُولَةَ بَيْنَ الشُّعُوبِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَدِينِهَا».
وينصح رئيس تحرير مجلة " تايم " في كتابه " سفر آسيا " الحكومة الأمريكية أن تنشئ في البلاد الإسلامية ديكتاتوريات عسكرية للحيلولة دون عودة الإسلام إلى السيطرة على الأمة الإسلامية، وبالتالي الانتصار على الغرب وحضارته واستعماره (٥٦).
стр. 64
لكنهم لا ينسون أن يعطوا هذه الشعوب فترات راحة حتى لا تتفجر.
يقول هانوتو وزير خارجية فرنسا:
«إِنَّ الخَطَرَ لاَ يَزَالُ مَوْجُودًا فِي أَفْكَارِ المَقْهُورِينَ الذِينَ أَتْعَبَتْهُمْ النَّكَبَاتُ التِي أَنْزَلْنَاهَا بِهِمْ، لَكِنَّهَا لَمْ تُثَبِّطْ مِنْ عَزَائِمِهِمْ» (٥٧).
ثَامِنًا: إِبْعَادُ المُسْلِمِينَ عَنْ تَحْصِيلِ القُوَّةِ الصِّنَاعِيَّةِ وَمُحَاوَلَةِ إِبْقَائِهِمْ مُسْتَهْلِكِينَ لِسِلَعِ الغَرْبِ:
يقول أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية عام ١٩٥٢: «إِنَّ الخَطَرَ الحَقِيقِيَّ الذِي يُهَدِّدُنَا تَهْدِيدًا مُبَاشِرًا عَنِيفًا هُوَ الخَطَرُ الإِسْلاَمِيُّ ... » (ويتابع):
«فَلْنُعْطِ هَذَا العَالَمَ مَا يَشَاءُ، وَلِنُقَوِّ فِي نَفْسِهِ عَدَمَ الرَّغْبَةِ فِي الاِنْتَاجِ الصِّنَاعِيَّ وَالفَنِّيَّ، فَإِذَا عَجَزْنَا عَنْ تَحْقِيقِ هَذِهِ الخِطَّةِ، وَتَحَرَّرَ العِمْلاَقُ مِنْ عُقْدَةِ عَجْزِهِ الفَنِّيِّ وَالصِّنَاعِيِّ، أَصْبَحَ خَطَرَ العَالَمَ العَرَبِيَّ وَمَا وَرَاءَهُ مِنَ الطَّاقَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ الضَّخْمَةِ، خَطَرًا دَاهِمًا يَنْتَهِي بِهِ الغَرْبُ، وَيَنْتَهِي مَعَهُ دَوْرُهُ القِيَادِيَّ فِي العَالَمِ» (٥٨).
стр. 65
تَاسِعًا: سَعْيُهُمْ المُسْتَمِرُّ لإِبْعَادِ القَادَةِ المُسْلِمِينَ الأَقْوِيَاءَ عَنْ اِسْتِلاَمِ الحُكْمِ فِي دُوَلِ العَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ حَتَّى لاَ يُنْهِضُوهُ بِالإِسْلاَمِ:
١ - يقول المستشرق البريطاني مونتجومري وات في جريدة " التايمز " اللندنية، في آذار من عام ١٩٦٨: «إِذَا وُجِدَ القَائِدُ المُنَاسِبُ، الذِي يَتَكَلَّمُ الكَلاَمَ المُنَاسِبَ عَنْ الإِسْلاَمِ، فَإِنَّ مِنَ المُمْكِنِ لِهَذَا الدِّينِ أَنْ يَظْهَرَ كَإِحْدَى القُوَى السِّيَاسِيَّةِ العُظْمَى فِي العَالَمِ مَرَّةً أُخْرَى» (٥٩).
٢ - ويقول جب: «إِنَّ الحَرَكَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ تَتَطَوَّرُ عَادَةً بِصُورَةٍ مُذْهِلَةٍ، تَدْعُو إِلَى الدَّهْشَةِ، فَهِيَ تَنْفَجِرُ اِنْفِجَارًا مُفَاجِئًا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ المُرَاقِبُونّ مِنْ أَمَارَاتِهَا مَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الاِسْتِرَابَةِ فِي أَمْرِهَا، فَالحَرَكَاتُ الإِسْلاَمِيَّةُ لاَ يَنْقُصُهَا إِلاَّ وُجُودُ الزَّعَامَةِ، لاَ يَنْقُصُهَا إِلاَّ ظُهُورُ صَلاَحِ الدِّينِ جَدِيدٍ» (٦٠).
٣ - وقد سبق أن ذكرنا قول بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل السابق:
стр. 66
«إِنَّ أَخْشَى مَا نَخْشَاهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي العَالَمِ العَرَبِيِّ مُحَمَّدٌ جَدِيدٌ».
٤ - كما ذكرنا قول سالازار، ديكتاتور البرتغال السابق: «أَخْشَى أَنْ يَظْهَرَ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلٌ يُوَجِّهُ خِلاَفَاتِهِمْ إِلَيْنَا».
عَاشِرًا: إِفْسَادُ المَرْأَةِ، وَإِشَاعَةِ الاِنْحِرَافِ الجِنْسِيِّ:
١ - تقول المُبَشِّرَةُ آن ميليغان:
«لَقَدْ اِسْتَطَعْنَا أَنْ نَجْمَعَ فِي صُفُوفِ كُلِيَّةِ البَنَاتِ فِي القَاهِرَةِ بَنَاتٍ آبََاؤُهُنَّ بَاشَاوَاتٍ وَبَكَوَاتٍ، وَلاَ يُوجَدُ مَكَانٌ آخَرَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ فِيهِ مِثْلُ هَذَا العَدَدِ مِنَ البَنَاتِ المُسْلِمَاتِ تَحْتَ النُّفُوذِ المَسِيحِيِّ، وَبِالتَّالِي لَيْسَ هُنَاكَ مِنْ طَرِيقٍ أَقْرَبَ إِلَى تَقْوِيضِ حِصْنِ الإِسْلاَمِ مِنْ هَذِهِ المَدْرَسَةِ» (٦١).
ماذا يعنون بذلك؟ إنهم يعنون أنهم بإخراج المرأة المسلمة من دينها يخرج الجيل الذي تُرَبِّيهِ ويخرج معها زوجها وأخوها أيضًا وتصبح أداة تدمير قوية لجميع قيم المجتمع الإسلامي الذي يحاولون تدميره وإلغاء دوره الحضاري من العالم.
стр. 67
٢ - حكى قادم من الضفة الغربية أن السلطات الصهيونية تدعو الشباب العربي بحملات منظمة وهادئة إلى الاختلاط باليهوديات وخصوصًا على شاطئ البحر وَتَتَعَمَّدُ اليهوديات دعوة هؤلاء الشباب إلى الزِّنَا بِهِنَّ، وأن السلطات اليهودية تلاحق جميع الشباب الذين يرفضون هذه العروض، بحجة أنهم من المنتمين للحركات الفدائية، كما أنها لا تُدْخِلُ إلى الضفة الغربية إلا الأفلام الجنسية الخليعة جِدًّا، وكذلك تفتح على مقربة من المعامل الكبيرة التي يعمل فيها العمال العرب الفلسطينيون دُورًا للدعارة مجانية تقريبًا، كل ذلك من أجل تدمير أخلاق أولئك الشباب، لضمان عدم انضمامهم إلى حركات المقاومة في الأرض المحتلة.
* * *
стр. 68
وَأَخِيرًا
يا ويح أعدائنا ما أقذرهم، إنهم يفرضون علينا أن نحقد عليهم حين يرقصون على أشلائنا بعد أن يمزقوها ويطحنوها ويطعموها للكلاب.
لقد قال رسول الله ﷺ لقادة أعدائه حين فتح مكة: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمْْ الطُّلَقَاءُ»، وهم الذين ذبحوا أهله وأصحابه ...
وترك صلاح الدين الصليبيين في القدس بعد أن فتحها دون أن يذبحهم كما ذبحوا أهله وإخوانه.
لكننا نتساءل:
إن أحقاد هؤلاء وما فعلوه بأمة الإسلام من ذبح، هل ستمكننا من العطف عليهم مرة أخرى حين ننتصر؟؟! ولا بد أن ننتصر، لأن الله قَدَّرَ هَذَا وانتهى، هل سنبادلهم حِقْدًا بحقد، وذبحًا بذبح، وَدَمًا بدم؟؟!!
إن الله سمح لنا بذلك، لكنه قال ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (١)، إننا لا نستطيع إلا أن نقول لهم يومنا ذلك: اذهبوا أحرارًا حيث شئتم في ظل عدل أمة الإسلام - الذي لا حد له - والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد ﷺ .