Полный текст (611 стр.). Показаны 596–611 · переход к 601.
стр. 596
وقالت طائفة أخرى: القرآن عرض وهؤلاء ممن يزعم أن الأعراض ما يفعله الله في الدنيا من الحركات وكذلك لا يفعل من خلق الله في الدنيا الأعراض وهو الحركات والحركات عند هؤلاء محال أن تدرك بالأبصار أو تسمع بالآذان أو تحس بواحدة من الحواس الخمس، ولا مرئي ولا مسموع عندهم إلا جسم ثم القرآن عندهم مع هذا حركات إذ كان عندهم عرضاً.
وقالت طائفة أخرى من هؤلاء: القرآن عرض والأعراض عند هؤلاء قسمان فقسم منها يفعله الأحياء وقسم آخر يفعله الأموات في الحقيقة ومحال أن يكون ما يفعله الأحياء فعلاً للأموات أو ما يفعله الأموات فعلاً للحي، ثم القرآن عندهم مفعول وهو عرض ومحال أن يكون الله فعله في الحقيقة لأنهم صرحوا بأن الأجسام تفعل أعراضها وأنه محال أن تكون الأعراض خلقاً لله في الحقيقة فكيف بالقرآن.
стр. 597
وقالت طائفة: القرآن عرض وهو حروف مؤلفة مسموعة محال أن تقوم بالله سبحانه ولكنها قائمة بالأجسام القائمات بالله وهو مع هذا عند هؤلاء مخلوق قائم باللوح المحفوظ مرئي فإذا تلاه تال أو حفظه حافظ أو كتبه كاتب فإن كل تال وكل كاتب وحافظ ينقله بتلاوته وخطه وحفظه فلو كان الذين يتلونه ويكتبونه ويحفظونه في كل مكان من السموات العليى والأرضين السفلى وما بينهما وكانوا بعدد النجوم والرمل والثرى فكلهم ينقل القرآن بعينه من اللوح المحفوظ إليه حيث كان وهو مع ذلك في اللوح قائم ماكث قد نقله من لا يحصي عددهم إلا الله في الأماكن كلها في حال واحدة وفي أحوال، فهو عندهم حكمه خلاف حكم غيره من كل مفعول من الأعراض خارج من المعقولات لأنه كلام الله - زعموا - فهو خارج من حكم غيره من الخلق ولأنه إن لم يكن هكذا لم يسمع أحد كلام الله سبحانه على الحقيقة.
وقالت طائفة أخرى مثل هذا غير أنهم زعموا أن القرآن هو الحروف نعني التأليف.
ثم اختلف هؤلاء في باب آخر:
فقالت طائفة منهم أن القرآن لما كان أعراضاً هو الحروف فمحال
стр. 598
أن يفعل أحد حرفاً أو يحكيه أبداً ولكن الحروف ينقلها القارئون والكاتبون والحافظون إليهم نقلاً
فتكون مع كل قارئ وكاتب وحافظ، وهذا عند هؤلاء في القرآن وفي غيره من كلام الناس.
وقال آخرون: أما في تلاوة القرآن فهكذا ولكن قد يجوز أن نحكي الحروف من كلام الناس الذي ليس بتلاوة القرآن وكلام الناس يحكى وكلام الله محال أن يحكى فيما زعموا ولكنه يقرأ وينقل الحروف القارئ له إليه بقراءته على ما وصفنا.
انقضى حكاية جعفر.
فأما ما حكاه جعفر من قول من قال أن القرآن ينقل فلا أدري أصاب في حكايته أو وهم فيها.
والذي كان يقول به أبو الهذيل أن الله خلق القرآن في اللوح المحفوظ وهو عرض وأن القرآن يوجد في ثلاثة أماكن: في مكان هو محفوظ فيه وفي مكان هو مكتوب فيه وفي مكان هو فيه متلو ومسموع، وأن كلام الله سبحانه قد يوجد في أماكن كثيرة على سبيل ما شرحناه من غير أن يكون القرآن منقولاً أو متحركاً أو زائلاً في الحقيقة وإنما يوجد في المكان مكتوباً أو متلواً أو محفوظاً، فإذا بطلت
стр. 599
كتابته من الموضع لم يكن فيه من غير أن يكون عدم أو وجدت كتابته في الموضع وجد فيه بالكتابة من غير أن يكون منقولاً إليه، فكذلك القول في الحفظ والتلاوة على هذا الترتيب، وأن الله سبحانه إذا أفنى الأماكن كلها التي يكون فيها محفوظاً أو مقروءاً أو مسموعاً عدم وبطل، وقد يقول أيضاً أن كلام الإنسان يوجد في أماكن كثيرة محفوظاً ومحكياً.
وإلى هذا القول كان يذهب محمد بن عبد الوهاب الجبائي وكان محمد يقول أن كلام الله سبحانه لا يحكى لأن حكاية الشيء أن يؤتى بمثله وليس أحد يأتي بمثل كلام الله ولكنه يقرأ ويحفظ ويكتب، وكان يقول أن الكلام يسمع
ويستحيل أن يكون مرئياً.
وقد حكي عن الإسكافي أنه كان يقول أن كلام الله سبحانه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد محفوظاً ومسموعاً ومكتوباً وأنه يستحيل ذلك في كلام البشر، وأن كلام البارئ سبحانه خص بما ليس لكلام غيره من أنه كائن في أماكن كثيرة في وقت واحد.
وقال جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومن تابعهما
стр. 600
أن القرآن خلقه الله سبحانه في اللوح المحفوظ لا يجوز أن ينقل وأنه لا يجوز أن يوجد إلا في مكان واحد في وقت واحد لأن وجود شيء واحد في وقت واحد في مكانين على الحلول والتمكن يستحيل، وقالوا مع هذا أن القرآن في المصاحف مكتوب وفي صدور المؤمنين محفوظ وأن ما يسمع من القارئ هو القرآن على ما أجمع عليه أكثر الأمة إلا أنهم ذهبوا في معنى قولهم هذا إلى أن ما يسمع ويحفظ ويكتب حكاية القرآن لا يغادر منه شيئاً وهو فعل الكاتب والقارئ والحافظ وأن المحكي حيث خلقه الله فيه، قالوا: وقد يقول الإنسان إذا سمع كلاماً موافقاً لهذا الكلام: هو ذاك الكلام بعينه فيكون صادقاً غير معيب فكذلك ما نقول أن ما يسمع ويكتب ويحفظ هو القرآن الذي في اللوح بعينه على أنه مثله وحكايته، وجعفر بن مبشر يقول أن الكلام يرى مكتوباً.
واختلفوا في الكلام هل يبقى أم لا:
فقال قائلون أن البارئ قديم بصفاته وقد استغنينا بهذا القول عن الإخبار عن الكلام، والذين ذهبوا إليه وهم طائفتان منهم من قال: هو جسم باق والأجسام يجوز عليها البقاء وكلام المخلوقين لا يبقى.
стр. 601
وقالت طائفة أخرى: كلام الله عرض وهو باق وكلام غيره لا يبقى، وقالت طائفة أخرى: كلام الله باق وكذلك كلام الخلق يبقى.
واختلفوا فيه من وجه آخر:
فزعم بعضهم أن مع قراءة القارئ لكلام غيره وكلام نفسه كلاماً غيرهما، وقال بعضهم: القراءة هي الكلام بعينها.
واختلف الذين زعموا أن القراءة كلام:
فقال بعضهم: القراءة كلام لأن القارئ يلحن في قراءته وليس يجوز اللحن إلا في كلام وهو أيضاً متكلم وإن قرأ كلام غيره، ومحال أن يكون متكلماً بكلام غيره ولا بد من أن تكون قراءته هي كلامه.
وقال آخرون: الكلام حروف والقراءة صوت والصوت عندهم غير الحروف، وقد أنكر هذا القول جماعة من أهل النظر وزعموا أن الكلام ليس بحروف.
فأما عبد الله بن كلاب فالقراءة عنده هي غير المقروء والمقروء قائم بالله كما أن ذكر الله سبحانه غير الله فالمذكور قديم لم يزل موجوداً
стр. 602
وذكره محدث فكذلك المقروء لم يزل الله متكلماً به والقراءة محدثة مخلوقة وهي كسب الإنسان.
وقالت المعتزلة: القراءة غير المقروء وهي فعلنا والمقروء فعل الله سبحانه.
وحكى البلخي أن قوماً قالوا: القراءة هي المقروء كما أن التكلم هو الكلام.
وقال الحسين الكرابيسي: القرآن ليس بمخلوق ولفظي به مخلوق وقراءتي له مخلوقة.
وقال قوم من أهل الحديث ممن زعم أن القرآن غير مخلوق أن قراءته واللفظ به غير مخلوقين وأن اللفظية يجرون مجرى من قال بخلقه، وأكفر هؤلاء الواقفة التي لم تقل أن القرآن غير مخلوق ومن شك في أنه غير مخلوق والشاك في الشاك وأكفروا من قال: لفظي بالقرآن مخلوق.
وقال قوم أن القرآن لا يلفظ به، منهم الإسكافي وغيره وقالوا: لو جاز أن نلفظ به لجاز أن نتكلم به.
стр. 603
وقال قائلون: قراءتي للقرآن لا يقال مخلوقة ولا غير مخلوقة.
واختلف أصحاب التولد فيه من وجه آخر:
فقال بعضهم: هو يجامع الكتبة في مكانها كما يجامع القراءة في مواضعها.
وقال بعضهم: الكتبة رسوم تدل عليه وليس بموجود معها ولكنه موجود مع القراءة، وزعم هؤلاء أن الإنسان يفعل بلسانه كلامين في حال واحد وألف كلام وأكثر من ذلك، وأبى هذا سائر أهل النظر.
وقد زعم الجبائي أن الإنسان لو كان أخرس عياً يكتب كلاماً كان الكلام موجوداً مع كتابته وكان يكون متكلماً بكلام مكتوب وهو أخرس، وأبى غيره أن يكون المتكلم متكلماً إلا بكلام مسموع.
واختلف الذين زعموا أن الصوت هو المسموع دون الكلام الذي دل عليه الصوت:
فقال بعضهم: كلام المخلوقين اعتمادهم على الصوت لإظهاره وتقطيعه والاعتماد عندهم حركة، وقال بعضهم: هو إرادة لتقطيع الصوت وليست الإرادة عندهم حركة.
стр. 604
واختلف الناس في كلام الإنسان هل هو حروف أم لا:
فقال قائلون: ليس بحروف كنحو من حكينا قولهم آنفاً، وغيرهم أيضاً يقول ذلك.
وحكي عن عبد الله بن كلاب أنه كان يقول: معنى قائم بالنفس يعبر عنه بالحروف، وحكي عنه أنه حروف.
وحكي عن بعض الأوائل أن النطق هو أن يخرج الإنسان ما في ضميره إلى أشخاص نوعه.
وقال كثير من المعتزلة أن كلام الإنسان حروف وكذلك كلام الله، فأما النظامية فيقولون: كلام الله سبحانه صوت مقطع وهو حروف وكلام الإنسان ليس بحروف.
واختلف الذين قالوا أن كلام الإنسان حروف كم أقل الكلام من حرف:
فقال قائلون: أقل الكلام حرفان كقولك: لا.
وقال قائلون: الحرف الواحد يكون كلاماً، وهذا مذهب الجبائي واعتل بقول أهل اللغة: الكلام اسم وفعل وحرف جاء لمعنى.
стр. 605
واختلف الناس فيه من وجه آخر:
فقال بعضهم: قد يجوز أن يقع الكلام ضرورة للمتكلم ويجوز أن يقع اختياراً، وهذا قول أبي الهذيل وذلك أنه كان يزعم أن كلام أهل الآخرة وصدقهم خلق الله باضطرار.
وكذلك يقول عبد الله بن كلاب أن الكلام يكون اضطراراً ويكون اكتساباً.
وأبى هذا قوم وزعموا أن الكلام لا يقع إلا فعلاً للمتكلم.
وقال كثير من هؤلاء أنه وإن كان لا يقع ضرورة للمتكلم فقد يقع ضرورة للجسم الذي أحله فيه المتكلم لأن الضرورة عندهم ما حل في جسم والفعل من غيره.
واختلف الناس في تأويل قول الله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وفي كلام الذراع فقالوا في ذلك أقاويل:
قال قائلون: كلام الذراع خلق لله اضطر الذراع إليه وكذلك شهادة الألسنة والأيدي والأرجل.
وقال قائلون في كلام الذراع أن الله سبحانه خلقها خلقاً احتملت القدرة والحياة وخلق فيها القدرة ففعلت الكلام باختيار، وكذلك يقول قائلون نحو هذا في قول الله : يوم تشهد عليهم
стр. 606
ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم: أن الله سبحانه يجعلها حية قادرة فتفعل الشهادة على المشهود عليه.
وقال قائلون: قول النبي ﷺ : هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة إنما معناه أنها تدلني من غير أن تكون متكلمة في الحقيقة كما يقول القائل: هذه
الدار تخبر عن أهلها وعمن كان فيها وعن سلطانهم وتمليكهم في الأرض أي تدل على ذلك.
وقال قائلون: قول الله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم أي أنهم يشهدون على أنفسهم بألسنتهم وأيديهم وأرجلهم كما يقول القائل: ضربته رجلي ومعنى ذلك أي ضربته برجلي.
واختلفوا هل يتكلم الإنسان بكلام غير مسموع أم لا يتكلم إلا بكلام مسموع وهل يجوز أن يتكلم الإنسان بكلام في غيره أم لا:
فقال قائلون: يستحيل أن يتكلم الإنسان بكلام غير مسموع وأنه محال أن يتكلم بكلام مكتوب أو محفوظ وأنه لا يتكلم إلا بكلام مسموع ومحال أن يتكلم بكلام في غيره.
وقال قائلون: قد يتكلم الإنسان بكلام مسموع وبكلام مكتوب غير مسموع.
стр. 607
وقال قائلون: الكلام يستحيل أن يكون مسموعاً وأن يتكلم الإنسان إلا بكلام قائم به.
واختلفوا في الناسخ والمنسوخ في أبواب، فباب منها اختلافهم في الناسخ والمنسوخ كيف يكون، فقال فيه المختلفون أربعة أقاويل:
فقال بعضهم أن المنسوخ هو ما رفعت تلاوة تنزيله وترك العمل بحكم تأويله فلا يترك لتنزيله ذكر يتلى في القرآن ولا لتأويله أنه يعمل به في الأحكام.
وقال آخرون: النسخ لا يقع في قرآن قد نزل وتلي وحكم بتأويله النبي ﷺ ولكن النسخ ما أنزل الله به على هذه الأمة في حكمه من التفسير الذي أزاح الله به عنهم ما قد كان يجوز أن يمتحنهم به من المحن العظام التي كان صنعها بمن كان قبلها من الأمم.
وقال آخرون: إنما الناسخ والمنسوخ هو أن الله سبحانه نسخ من القرآن من اللوح
المحفوظ الذي هو أم الكتاب ما أنزله على محمد
стр. 608
صلى الله عليه وسلم لأن الأصل أم الكتاب والنسخ لا يكون إلا من أصل.
وقال آخرون: قد يقع النسخ في قرآن أنزله الله وتلي وعمل به بحضرة النبي ﷺ ثم نسخه الله بعد ذلك وليس يلحق في ذلك بداء ولا خطأ فإن شاء الله سبحانه جعل نسخه إياه بتبديل الحكم في تأويله وبترك تنزيله قرآناً متلواً وإن شاء جعل نسخه بأن يرفع تلاوة تنزيله فينسى ولا يتلى ولا يذكر.
واختلفوا في القرآن هل ينسخ إلا بقرآن وفي السنة هل ينسخها القرآن، فقال المختلفون في ذلك ثلاثة أقاويل:
قال بعضهم: لا ينسخ القرآن إلا بقرآن مثله ولا يجوز أن ينسخ شيء من القرآن بسنة رسول الله ﷺ .
وقال آخرون: السنة تنسخ القرآن وتقضي عليه والقرآن لا ينسخ السنة ولا يقضي عليها.
وقال آخرون: القرآن ينسخ السنة والسنة لا تنسخ القرآن.
وقال آخرون: القرآن والسنة حكمان من حكم الله العلم والعمل بهما على الخلق واجب فجائز أن ينسخ الله القرآن بالسنة وأن
стр. 609
ينسخ السنة بالقرآن لأنهما جميعاً حكمان لله سبحانه ينسخ من حكمه بحكمه ما شاء.
واختلفوا في الآيتين لكل واحدة منهما حكم مخالف لحكم الأخرى مما قد يجوز أن يجتمع حكمهما على اختلافه على إنسان في وقتين ويتنافيان في وقت واحد كقول الله : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين فحكم الله سبحانه قبل المواريث أن يوصي الرجل عند موته بماله لوالديه وأقربائه ثم حكم للوالدين بالميراث في فرضه المواريث ثم قال: من بعد وصية يوصي بها أو دين.
فقال قوم: نسخت آية المواريث للوالدين آية الوصية لهما وهم الذين قالوا لا ينسخ القرآن إلا قرآن.
وقال مخالفوهم: ليست آية المواريث للوالدين بناسخة لآية الوصية لهما وإنما نسخت آية الوصية لهما سنة رسول الله ﷺ وهي قوله: لا وصية لوارث ولولا سنته بذلك كانت الوصية للوالدين على حالها جائزة لأن الله سبحانه إنما حكم بالمواريث لأهلها من الوالدين وغيرهما من بعد وصية يوصي بها الرجل أو دين ولولا سنة رسول الله
стр. 610
صلى الله عليه وسلم أنه لا وصية لوارث كان للرجل إذا احتضر أن يوصي بماله لوالديه لأن الله ذكر ميراثهما من بعد وصية يوصي بها أو دين فإن لم يوص لهما كان لهما الميراث بآية الموارثة.
وقال أهل هذه المقالة: إنما الناسخ والمنسوخ ما ينفي حكم الناسخ حكم المنسوخ أن يحكم به على عين واحدة في حال واحدة أو في حالين لتنافي ذلك في المعنى كقوله: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقال: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم أن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر فجعل عدة اللواتي حضن الأقراء واللائي لم يحضن لصغر أو كبر الشهور ثم نسخ من هؤلاء المطلقات التي لم يدخل بهن فقال: إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فخرجن اللواتي لم يدخل بهن من حكم الآيتين جميعاً.
واختلفوا في باب آخر وهو اختلافهم في أسماء الله ومديحه وأخباره هل يجوز في ذلك النسخ أم لا:
فأجاز ذلك طوائف من أهل الأثر فزعموا أن ما تأخر تنزيله ناسخ
стр. 611
لما تقدم نزوله وأن المدني ناسخ للمكي خبراً كان أو مدحاً من مديح الله .
وأنكره أكثر الناس وقالوا: لا يجوز النسخ في أخبار الله ومديحه وأسمائه والثناء عليه.
وقد شذ شاذون من الروافض عن جملة المسلمين فزعموا أن نسخ القرآن إلى الأيمة وأن الله جعل لهم نسخ القرآن وتبديله وأوجب على الناس القبول منهم، وهؤلاء الذين ذكرنا قولهم طبقتان:
منهم من يزعم أن ذلك ليس على معنى أن الله يبدو له البدوات.
وقالت الفرقة الأخرى منهم أن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون فينسخ عند علمه بما يحدث من خلقه وفيهم مما لم يكن يعلمه ما يشاء من حكمه قبل ذلك فتحول حكمه في الناسخ والمنسوخ على قدر علمه بما يحدث في عباده فكلما علم شيئاً كان لا يعلمه قبل ذلك بدا له فيه حكم لم يكن له ولا علمه قبل ذلك تعالى الله عما قالوه علواً كبيراً.
تم الكتاب بحمد الله وعونه.