٧٩١ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف، فيه أبو عبيدة الناجي، وهو ضعيف، مضطرب الحديث.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠)، وعزاه لأبي يعلى ثم أعلّه بأبي عبيدة.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٦: ب)، وسكت عليه.
стр. 4342
تخريجه:
لم أجده، لكن يشهد له ما جاء من وجه آخر صَحِيحٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نحوه -كما قال الحافظ ابن حجر-.
ولفظه: قال -أبو هريرة-: أتت امرأة النبي ﷺ بصبي لها، فقالت: يا نبي الله، ادع الله له، فلقد دفنت ثلاثة، قال: دفنت ثلاثة؟ قالت: نعم. قال: "لقد احتظرت بحظار شديد من النار". أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٣٠: ٢٦٣٦):
كتاب البر والصلة والأداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه، والنسائي=
стр. 4343
= (٤/ ٢٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٦٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣: ١٤٤).
ويشهد له أيضًا حديث زهير بن علقمة نحوه إلَّا أن فيه: قالت: مات لي ابنان .. أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٣١٤)، والبزار -كما في كشف الأستار (١/ ٤٠٥) -، وسنده حسن، فيه عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال الحافظ في التقريب (٣٦٩: ٤٢٧٧): صدوق، ليّنه البزار وحده.
وأورده المتقي الهندي في الكنز (٣/ ١٦٦)، وعزاه للبغوي والبارودي وابن قانع.
٧٩٢ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف، فيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، والقاسم بن محمد بن أبي شيبة وهما ضعيفان، ويزيد بن الحكم مجهول الحال، والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٦)، وأعله بعبد الرحمن فقط، وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٦: أمختصر)، وسكت عليه.
стр. 4346
تخريجه:
أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/ ٤٠٦) -، والطبراني في الكبير -كما في مجمع الزوائد (٣/ ٦) -، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٧٣)، من طريق عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
تحرّفت في المعرفة والتاريخ إلى عمرو، والصواب أنه عمر. انظر ترجمته في كتب الرجال مثل التهذيب (٧/ ٤٣٥)، والتقريب (٤١١: ٤٨٨٠).
ووقع في كشف الأستار: عمر بن حفص بن غياث، عن عبد الرحمن، والصواب ما أثبته -كما في المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٧) -، وحتى يستقيم الإِسناد.
قال البزار بعد أن ذكر الحديث: لا نعلمه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد، وعبد الرحمن كوفي يقال له: أبو شيبة، حدث عنه مروان بن معاوية=
стр. 4347
= ومحمد بن فضيل والقاسم بن مالك وعبد الواحد بن زياد وحفصر وغيرهم، وليس حديثه حديث حافظ.
قلت: هو ضعيف -كما في ترجمته في التهذيب (٦/ ١٣٦) -، فالإسناد ضعيف، ويزيد بن الحكم مجهول الحال.
لكن للحديث شواهد كثيرة تقدم ذكر بعضها في تخريج الحديث رقم (٧٧٤)، وعليه فالمتن ثابت، والله الموفق سبحانه.
٧٩٣ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف، أبو هشام الرفاعي ضعف، لكن تابعه أحمد بن عثمان شيخ البزار وورد من وجه آخر -كما سيأتي في التخريج-.
والحديث أورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٦: ب)، وسكت عليه.
стр. 4350
تخريجه:
أخرجه البزار -كما في كشف الأستار (١/ ٤٠٥) - بنحوه. قال: حدثنا=
стр. 4351
= أحمد بن عثمان، حدثنا جعفر بن عون، عن بشير بن المهاجر به.
ولفظه: عن بريدة، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فبلغه أن امرأة من الأنصار مات ابن لها، فجزعت عليه، فقام النبي ﷺ ومعه أصحابه، فلما بلغ باب المرأة قيل للمرأة: إن نبي الله يريد أن يدخل يعزيها، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: أما إنه قد بلغني أنك جزعت على ابنك. فقالت: يا نبي الله! ما لي لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنما الرقوب الذي يعيش ولدها، إنه لا يموت لامرأة مسلمة أو أمرىء مسلم نسمة، أو قال: ثلاثة من ولده، فيحتسبهم إلَّا وجبت له الجنة، فقال عمر: وهو عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ : بأبي وأمي واثنين؟ فقال نبي الله: "واثنين".
وسنده حسن من أجل بشير بن المهاجر، فهو صدوق فيه لين -كما في التقريب (١٢٥/ ٧٢٣) -، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٨)، وعزاه للبزار وقال:
رجاله رجال الصحيح.
وقد أخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٣٨٤) من طريق واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا بشير بن المهاجر به.
ولفظه مثل لفظ الباب. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص.
قلت: وسنده حسن، من أجل بشير، ففي حفظه ضعف -كما تقدم-، وكذا حسن هذا السند العلامة الألباني في أحكام الجنائز (١٦٥)، وصحح الحديث في صحيح الجامع (٣/ ١٨٩: ٣٥٤٩)، وذلك بشواهده ومتابعاته.
والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعزاه لابن أبي الدنيا عن بريدة ورمز له بالصحة -كما في فيض القدير (٤/ ٥٧) -.
стр. 4352
٧٩٤ - وبهذا الإِسناد: [و] (١) كان رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ خُمَاسِيٌّ، فَمَاتَ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَسُرُّكَ (٢) أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إلَّا وَجَدْتَهُ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ. قال: نعم. قال ﷺ : فهو كما أقول لك.
стр. 4353
٧٩٤ - الحكم عليه:
الإِسناد ضعيف، فيه أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، وهو ضعيف.
وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٦: ب مختصر)، وسكت عليه.
стр. 4354
تخريجه:
لم أجده، لكنه ورد من حديث قرة بن إياس المزني ﵁. أخرجه أحمد (٥/ ٣٤) واللفظ له، والنسائي باختصار (٤/ ٢٣: ١٨٧٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٤)، وصححه ووافقه الذهبي، وكذا رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٥٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٣٥٤)، وابن حبان (الإحسان ٤: ٢٦٢) كلهم من طريق شيبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه به.
ولفظه عند أحمد: أن رجلًا كان يأتي النَّبِيَّ ﷺ ، وَمَعَهُ ابْنٌ له، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أتحبه؟ فقال: يا رسول الله، أحبك الله كما أحبه، ففقده النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا فعل ابن فلان، قالوا: يا رسول الله مات. فقال النبي ﷺ لأبيه: أما تحب أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إلَّا وجدته ينتظرك. فقال الرجل يا رسول الله: أله خاصة أو لكلنا؟ قال: بل لكلكلم.=
стр. 4355
= ولفظ النسائي: إن رجلا أتى النبي ﷺ ومعه ابن له، فقال له: أتحبه. فقال: أحبك الله كما أحبه، فمات، ففقده، فسأل عنه، فقال: ما يَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الجنة إلَّا وجدته عنده يسعى يفتح لك.
وسنده صحيح، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٠)، وقال: رجاله رجال الصحيح.
وبالجملة فحديث الباب صحيح بهذا الشاهد.
٧٩٥ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف، مسلسل بثلاثة ضعفاء، عبد الله بن جعفر، وشيخه، وشيخ شيخه كلهم ضعفاء وذكره كل من الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣١٩)، والبوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٣: أ)، وأعلاه بيزيد الرقاشي، وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٥٣).
стр. 4358
تخريجه:
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٥٤) عن أبي يعلى به، وسنده ضعيف=
стр. 4359
= -كما علمت-، لكنه يتقوى بالشواهد، فقد ورد مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص، وجابر بن عبد الله، وعمر بن الخطاب، وإياس بن بكير مرفرعًا، وعن عطاء مرسلًا.
١ - أما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٢٠) من طريق بقية بن الوليد، حدثني معاوية بن سعيد التجيبي سمعت أبا قبيل يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر".
وبقية مدلس، لكنه صرح بالتحديث هنا، فأمن تدليسه، لكن فيه معاوية ابن سعيد التجيبي -بضم التاء وكسر الجيم- قال الحافظ في التقريب (٥٣٧: ٦٧٥٧): مقبول، يعني إذا توبع.
وأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٧ الفتح الرباني)، والترمذي في سننه (٢/ ٢٦٨ عارضة) من طريق هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا به.
ولفظه: ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقاه الله فتنة القبر.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إِسناده بمتصل ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو.
قلت: وقد ضعفه الحافظ في الفتح (٣/ ٢٥٣)، وكذا المباركفررى في تحفة الأحوذي (٤/ ١٨٨)، قال العراقي -كما في إتحاف السادة المتقين (٣/ ٢١٧) -: ووصله الترمذي الحكيم في النوادر بزيادة عياض بن عقبة الفهري بينهما، وقيل لم يسمع عياض أيضًا من عبد الله بن عمر، وبينهما رجل من الصدف.
قال الزبيدى في شرحه على إحياء علوم الدين (٣/ ٢١٧): ووجد بخط=
стр. 4360
= الحافظ ابن حجر في طرة الكتاب ما نصه: الرواية التي فيها رجل من الصدف رواها حميد بن زنجويه في الترغيب له من طريق ربيعة بن سيف، عن عبد بن مجدم، عن رجل من الصدف، عن عبد الله بن عمرو، ورجح الخطيب هذا الطريق.
٢ - وأما حديث جابر بن عبد الله: فأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٥٥) قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق، حدثنا أحمد بن داود السجستاني، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عمر بن موسى بن الوجيه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فذكره.
ولفظه: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أُجِير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء. قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث جابر ومحمد، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدلس فيه لين. قلت: بل قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متنًا وإسنادًا.
انظر: ترجمته في الميزان (٣/ ٢٢٤). وعلى ذلك، فالإسناد ضعيف جدًا على أقل الأحوال، لا يصلح في المتابعات والشواهد.
٣ - وأما حديث عمر بن الخطاب، فقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٣/ ٢١٧): أخرجه الشيرازي في الألقاب، ولفظه: من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة عوفي من عذاب القبر وجرى له عمله.
٤ - وأخرج حميد بن زنجويه في الترغيب -كما في تحفة الأحوذي (٤/ ٨٨) -: عن إياس بن بكير أن رسول الله ﷺ قال: من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد، ووقي فتنة القبر.
٥ - وأخرج حميد أيضًا في ترغيبه من طريق ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مسلم أو مسلمة يموت في يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلَّا وقي=
стр. 4361
= عذاب القبر، وفتنة القبر، ولقي الله، ولا حساب عليه، وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له أو طابع.
وسنده مرسل، أو معضل.
وبالجملة، فطرق هذا الحديث ومتابعاته وشواهده كلها لا تخلو من مقال، لكن بمجموعها يكون الحديث حسنًا، أو صحيحًا لغيره، ولذلك رمز له السيوطي في الجامع الصغير بالحسن -كما في فيض القدير (٥/ ٤٩٩) -، وتابعه الألباني في صحيح الجامع (٥/ ١٨١: ٥٦٤٩)، وأحكام الجنائز (ص ٣٥).
٧٨٦ - الحكم عليه:
هذا إِسناد ضعيف، لجهالة أبي عبد الله، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١)، وقال: فيه أبو عبد الله الشامي.
روى عن أبي خالد، ولم أجد من ترجمه.
وأورده البوصيري في الاتحاف (١/ ١٧٧/ أمختصر)، وسكت عليه.
стр. 4364
تخريجه:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٣٧: ٨٠٧٨) من نفس هذه الطريق.
والسند ضعيف -كما تقدم لجهالة أبي عبد الله الشامي-.
لكن أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٣٧: ٨٠٧٧) من طريق أخرى فقال: حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، حدثنا عبد الملك بن مروان الحذاء،=
стр. 4365
= حدثنا سليم بن أخضر، حدثنا سعيد بن الخمس، عن أبي غالب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: من غسل ميتًا فستره، ستره الله من الذنوب، ومن كفّنه كساه الله من السندس. ورجاله ثقات غير شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة.
وللمتن شواهد من حديث علي بن أبي طالب، وجابر، وعائشة، وأبي رافع مرفوعًا، ومعاوية بن خديج، ومعاذ بن جبل موقوفًا.
١ - أما حديث علي بن أبي طالب: فأخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ١٦٩: ١٤٦٢)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ١٦٩) في ترجمة عباد، والخطيب في تاريخ بعداد (٨/ ٤٥٧)، وابن الجوزي في العلل (٢/ ٤١٤) من طريق عبد الرحمن المحاربي، حدثنا عباد بن كثير بن عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فذكره، ولفظه:
"من غسل ميتًا وكفّنه وحنطه وحمله وصلى عليه، ولم يفش عليه ما رأى، خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه".
وسنده ضعيف جدًا، فيه عمرو بن خالد القرشي، قال الحافظ في التقريب (٤٢١: ٥٠٢) متروك، ورماه وكيع بالكذب، وفيه أيضًا عباد بن كثير: قال الحافظ في التقريب (٢٩٠: ٣١٣٩): متروك. قال أحمد: روى أحاديث كذب، وذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٦١)، وقال: هذا إِسناد ضعيف، فيه عمرو بن خالد، كذبه أحمد وابن معين.
قلت: وعليه فهو ضعيف جدًا -كما تقدَّم آنفًا-.
٢ - وأما حديث جابر: فأخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١١٤ /أ) - قال: حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا المعافى بن سليمان، حدثنا موسى بن أعين، عن الخليل بن مرة، عن إسماعيل بن إبراهيم، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فذكره.
ولفظه: "من حفر قبرًا بني الله له بيتًا في الجنة، ومن غسل ميتًا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ=
стр. 4366
= كيوم ولدته أمه، ومن كفن ميتًا كساه الله من حلل الجنة، ومن عزى حزينًا ألبسه الله التقوى، وصلى على روحه في الأرواح، ومن عزى مصابًا كساه الله حلتين من حلل الجنة، لا تقوم لهما الدنيا، ومن أَتبع جنازة حتى يقضي دفنها كتب له ثلاثة قراريط، القيراط منها أعظم من جبال أُحُد، ومن كفل يتيمًا أو أرملة أظله الله في ظله وأدخله الجنة.
قال الطبراني: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد.
قلت: وفيه الخليل بن مرة الضبعي البصري قال في التقريب (١٩٦: ١٧٥٧): ضعيف. وكذا ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١).
٣ - وأما حديث عائشة: فأخرجه أحمد في مسنده (٧/ ١٥٣ - الفتح الرباني)، والطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١/ ١١٤/ أ) -، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٦) من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن يحيى بن الجزار، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ... فذكره، ولفظه: "من غسل ميتًا، فأدى فيه الأمانة، يعني ستر ما يكون منه عند ذلك كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، قالت: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِيَلِه من كان أعلم فإِن كان لا يعلم فرجل ممن ترون أن عنده ورع وأمانة".
وسنده ضعيف، جابر الجعفي قال في التقريب (١٣٧: ٨٧٨): ضعيف.
وقال الذهبي في المهذب (٣/ ٣٧٣): هذا حديث منكر سمعه إبراهيم بن الحجاج من سلام، وجابر الجعفي واه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١): فيه جابر الجعفي، وفيه كلام كثير.
٤ - وأما حديث أبي رافع: فأخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٣٥٤، ٣٦٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٩٥)، وفي المعرفة (٢/ ق ٨).
ولفظه: من غسل مسلمًا فكتم عليه غفر له الله أربعين مرة، ومن حفر له فأجنّه أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفّنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة، وسنده صحيح.=
стр. 4367
= وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١): ورجاله رجال الصحيح، وقال الذهبي في المهذب اختصار السنن (٣/ ٣٧٣): إِسناده جيد.
ورواه الطبراني في الكبير -كما في مجمع الزوائد (٣/ ٢١) -، والترغيب للمنذري ٤/ ٣٣٨) نحوه، ولفظه: "من غسل ميتًا فكتم عليه، غفر الله له أربعين كبيرة، ومن حفر لأخيه قبرًا حتى يجنه فكأنما أسكنه مسكنًا حتى يبعث". قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح، وتبعه الهيثمي، قال ابن حجر في الدراية (ص ١٤٠): إِسناده قوي.
٥ - وأما أثر معاوية بن خديج: فأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٤٠١)، والبخارى في التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٥) موقوفًا.
ولفظه: "من غسل ميتًا، وكفّنه، وتبعه، وولي جنبه، رجع مغفورًا له".
وسنده ضعيف، فيه صالح بن حجير. قال الخيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١): مجهول. وذكره ابن حجر في تعجيل المنفعة (ص ١٨٠)، وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
٦ - وأمّا أثر معاذ بن جبل، فأخرجه ابن أبي شيْبة في المصنف (٣/ ٢٧٠) قال: حَدثنا عبد الرحيم، عن لَيث، عن عبد الكريم، عن معاذ بن جبل قال: "من غسّل ميتًا فأدّى فيه الأمانة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
وأخرجه عبد الرزّاق في المُصنّف (٣/ ٤٠٤) من طريق ليث، عن رجل، عن معاذ به.
وبالجملة: فالحديث جميع أسانيده لا تخلو من ضعف، فما كان الضعف فيها يسيرًا تقوّت وارتفع بمجموعها الحديث إلى الحسن، والله أعلم.
٧٩٧ - [١] الحكم عليه:
هذا إِسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن ابن جريج مدلس، وقد عنعن هنا، وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٧/ أ)، وسكت عنه.
стр. 4370
تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٠٥) قال: عن ابن جريج، عن عطاء قال: سئل ابن عباس: أعلى من غسّل ميتًا غسل؟ قال: لا، قد إذن نجّسوا صاحبهم ولكن وضوء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٧) بنحوه، قال: حدثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس قال: لا ينجس ميتكم يعني ليس عليه غسل. وفيه عنعنة عبد الملك -كما تقدِّم-، وفي رواية بنفس إِسناد الباب: يكفي منه الوضوء -كما سيأتي-.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٦)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٦، ٣/ ٣٩٨) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
وروي مرفوعًا ولا يصح: أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٦)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٦) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله، حدثنا=
стр. 4371
= خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن بي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.
وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقال البيهقي: هذا ضعيف والحمل فيه على أبي شيبة -كما أظن-. اهـ.
وتعقبه الذهبي في تهذيبه لسننه (١/ ٣٠٤) فقال: قلت بل هو -يعني أبا شيبة- ثقة، لكن هذا من مناكير خالد، فإِنه يأتي بأشياء منكرة مع أنه شيخ محتج به في الصحيح، وفيه ابن عقدة الحافظ مجروح. اهـ.
وأخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح (٣/ ١٢٧) -، وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٦) من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تنجسوا موتاكم، فإِن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وكذا صححه ابن حجر في الفتح.
وورد من نفس هذه الطريق مرفوعًا أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٠٦)، ورجح البيهقي الوقف.
وبالجملة فسند الباب وإن كان فيه عنعنة عبد الملك، لكن متنه صحيح لمجيئه من طرق أخرى عن ابن عباس -كما تقدَّم-. وقد ورد مرفوعًا. انظر التلخيص (١/ ١٣٧). وأصله في البخاري تعليقًا (الفتح ٣/ ١٢٥).
قال البخاري: وقال ابن عباس ﵄: "المسلم لا ينجس حيًا أو ميتًا"، ثم ذكر الحافظ في الفتح الطرق التي ذكرتها آنفًا، وانظر تغليق التعليق (٢/ ٤٦٠)، والله أعلم.
[٢] الحكم عليه:
رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن جريج.
стр. 4374
تخريجه:
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٥) من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: سئل ابن عباس: هل على من غسّل ميتًا غُسْل فقال: أنجَّستم صاحبكم، يكفي منه الوضوء.
وفيه عنعنة ابن جريج -كما علمت آنفًا-، وتقدم بيان شيء من طرقه في الطريق المتقدمة.
٨٠٠ - تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٣٧: ٢٢٥٧) به.
قال البوصيري: إِسناده قوي.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٢٦٤) عن إِسناد عبد الرزاق: وهذا سند صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤١٧): عن معمر أو ابن جريج -الشك من أبي سعيد-، عن هشام عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ لأهلها:
أجمروا ثيابي إذا أنا مت ثم كفنوني ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حناطًا.
وأخرجه في (٣/ ٥٥٠)، ولفظه: أوصت أسماء أن لا يذر على ثوب نعشها حنوط.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٥): حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء أنها قالت عند موتها: إذا أنا من فاغسلوني وكفنوني وأجمروا ثيابي.
وقال مالك في كتاب الجنائز (باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار) عن هشام بن=