← Адаб

Адаб · id 37632

نثار الأزهار في الليل والنهار

ابن منظور

Полный текст (186 стр.). Показаны 176–186 · переход к 181.

стр. 176

بأسرها هي المرزم. وتقول الأعراب في أحاديثهم كان سهيل والشعريان مجتمعة فانحدر سهيل وصار يمانياً وتبعته العبةر عبرت إليه المجرة وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غمصت والغمص في العين ضعف ونقص (النثرة) ثلاثة كواكب متقاربة أحدها كأنه لطخة يقولون هي نثرة الأسد أي أنفه (الطرف) كوكبان بين يدي الجبهة ويقولون هما عينا الأسد (الجبهة) جبهة الأسد وهي أربعة كواكب خلف الطرف معترضة من الجنوب إلى الشمال سطراً معوجاً بين كل كوكبين منها قدر الذراع والجنوبي منها هو الذي يسميه المنجمون قلب الأسد (الزبرة) وهي زبرة الأسد وهي كوكبان على أثر الجبهة بينهما قيد سوط في رأي العين والزبرة كاهل الأسد وفروع كتفيه ويسميان الخراتين الواحدة خراة ويقال الخرتان وكأنه شبه الخرت وهو الثقب (الصرفة) كوكب واحد نير على أثر الزبرة ويقولون هو قنب الأسد والقنب وعاء القضيب وسمي صرفة لانصراف الحر عند طلوعه غدوة وانصراف البرد عند سقوطه غدوة (العواء) قيل أربعة أنجم وقيل خمسة وهي خمسة لمن شاء ومن شاء ترك واحداً إلا أن خلقتها خلقة كتابة الكاف القائمة غير مشقوقة وليست بالنيرة وهي على أثر الصرفة وسميت العواء بالكوكب الرابع الشمالي منها وإذا عزلت هذا الكوكب الرابع كانت الثلاثة الباقية مبقاة الخلقة وهم يجعلون العواء وركي الأسد وآخرون يجعلونها محاشة ويجعلها آخرون كلاباً تتبع الأسد والمحاش حشوة البطن والعواء يمد ويقصر ويقال لها عواء البرد (السمك) سماكان أحدهما الأعزل والقمر لا ينزل الآخر وهو الرامح وسمي رامحاً لكوكب صغير بين يديه يقال له راية السماك

стр. 177

وسمي الآخر أعزل لأنه لا شيء بين يديه كأنه عندهم لا سلاح معه قال كعب بن زهير يصف ناقته: فلما استبان الفرقدان زجرتها ... وهب سماك ذو سلاح وأعزل وهم يجعلون السماكين ساقي الأسد وأحد السماكين جنوبي وهو الأعزل والآخر شمالي وقال ابن كناسة وربما عدل القمر فنزل بعجز الأسد وهي أربعة كواكب بين يدي السماك الأعزل منحدرة عنه في الجنوب وهي مربعة على صورة النعش يقال لها عرش السماك ويسمى الخباء، وهم يجعلون لها في الأنواء حظاً وسمي سماكاً سماكاً لسموكه وإن كان كل كوكب قد سمك، وهذا مثل ما ذكرناه في الدبران (الغفر) كواكب بين زبانا العقرب وبين السماك الأعزل خفية على خلقة العواء وهي ثلاثة ليس لها رابع، والعرب تقول خير منزلة في الأبد بين بين الزبانا والأسد يعنون الغفر (الزبانا) زبانيا العقرب أي قرناه وهما كوكبان مفترقان بينهما أكثر من قدر قامة الرجل في المنظر ويقال لهما زبانا الصيف لأن سقوطهما في زمان تحرك الحر (الإكليل) إكليل العقرب رأسها وهي ثلاثة كواكب معترضة بين كل كوكبين منها قدر ذراع في رأي العين (القلب) قلب العقرب الكوكب النير الأحمر الذي وراء الإكليل وهم يستحسنونه والقلوب أربعة هذا أحدها وقلب الأسد وقد ذكرناه في وصف الجبهة وقلب الثور وهو الدبران وقلب الحوت وسيأتي ذكره (الشولة) وهي إبرة العقرب وهي كوكبان مضيئان صغيران متقاربان في طرف ذنب العقرب وقالوا ربما نزل الفقار فيما بين القلب والشولة والفقار أحد كواكب ذنب العقرب يجعلون كل كوكب منها فقرة وهي ست فقر والسابعة الإبرة (النعائم) ثمانية كواكب أربعة في المجرة وهي النعام الوارد وأربعة خارجة عن المجرة منحدرة وهي النعام الصادر، فكل أربعة منها على شبيه التربيع

стр. 178

وفوقها كوكب إذا تأملته مع كوكبين من النعام الصادر وكوكبين من النعام الوارد شبهته به فيه، وقيل للوارد وارد لشروعه في المجرة وقيل للصادر صادر لتنحيه عنها (البلدة) رقعة من السماء لا كوكب فيها بين النعائم وسعد الذابح ويقولون ربما عدل القمر أحياناً فنزل بالبلادة وهي كواكب صغار خفية فوق البلدة وتسميها العامة الفرس ويسمى موضع النعام الوصل (سعد الذابح) كوكبان غير نيرين وكذلك السعود كلها وبينهما في رأي العين قيد ذراع وذبحه كوكب صغير قد كاد يلصق بالأعلى منه تقول الأعراب هو شاته التي تذبح قال الطرماح: طعائن شمس قريح الخريف ... في الفرغ والأنجم الذابحة قريحة أوله (سعد بلع) نجمان نحو من سعد الذابح أحدهما خفي جداً وهو الذي بلعه أي جعله بلعاً كأنه يسترطه سمي بلعاً لأنه طلع فيما يزعمون حين قيل يا أرض ابلعي ماءك ولا ندري ما هذا (سعد السعود) كوكبان أيضاً في نحو سعد الذابح وسمي سعد السعود بالتفضيل عليها لأن الزمان في السعدين قبله قاس وطلوع سعد السعود يوافق منا ليناً في دبره قالوا وربما قصر القمر فنزل بسعد باشرة وهو أيضاً كوكبان أسفل من سعد السعود (سعد الأخبية) ثلاثة كواكب متجاذبة متقاربة فوق الأوسط منها كوكب رابع كأنها في التمثيل رجل بطة وقيل إن السعد منها واحد وهو أنورها وإن الثلاثة أخبية وقيل سمي بالأخبية لأنه إذا طلع انتشرت الهوام فخرج منها ما كان مختفياً بالبرد لأن طلوعها في قبل الدفاء والسعود متنافسة بعضها على بعض (الفرغ الأول) وهو فرع الدلو والدلو أربعة كواكب مربعة واسعة بين كل كوكبين منها قدر قامة الرجل أو أكثر في رأي العين فهم يجعلون هذه الكواكب الأربعة عراقي الدلو وفرع الدلو مصب الماء من بين العرقوتين وقد يقولون لهما

стр. 179

العرقوة العليا والعرقوة السفلى تدل على الفرغ الأول والفرغ الثاني (الفرغ الثاني) وهو العرقوة كمثل الفرغ الأول وقد يقال للفرغ الأول ناهز الدلو المقدم والفرغ الأسفل ناهز الدلو المؤخر والناهز الذي يحرك الدلو ليمتلئ قالوا وربما يقصر القمر أحياناً فينزل بالكرب الذي وسط العراقي الأربع والكرب في الدلو ما يشد به الحبل على العراقي (الرشا) وهي السمكة وهي كواكب في مثل خلقة السمكة وفي موضع البطن منها من الشق الشرقي نجم منير به ينزل القمر يسمونه بطن السمكة والمنجمون يسمونه قلب الحوت ويقال لما بين المنازل الفرج فإذا قصر القمر عن منزلة واقتحم التي قبلها فنزل بالفرجة بينهما استحبوا ذلك إلا الفرجة التي بين الثريا والدبران فإنهم يكرهونها ويستخسونها ويقال لها الضيقة سميت ضيقة لضيقها عندهم فإنهم يتواصفون قصر مدة ما بين طلوع النجم وطلوع الدبران. (ذكر خطوط البروج في المنازل) اعلم إن لكل منزلتين وثلث يبدأ بالبروج من الحمل وبالمنازل من الشرطين فللحمل الشرطان والبطين وثلث الثريا وللثور ثلثا الثريا والدبران وثلثا الهقعة وللجوزاء ثلث الهقعة والذراع وللشرطان النثرة والطرف وثلث الجبهة وللأسد ثلثا الجبهة والزبرة وثلثا الصرفة وللسنبلة ثلث الصرفة والعواء والسماك وللميزان الغفر والزيانا وثلث الإكليل وللعقرب ثلثا الإكليل والقلب وثلثا الشولة وللقوس ثلث الشولة والنعائم والبلدة وللجدي سعد الذابح وسعد بلع وثلث سعد السعود وللدلو ثلثا سعد السعود وسعد الأخبية وثلثا الفرغ المقدم وللحوت ثلث الفرغ المقدم والفرغ المؤخر والرشا ولكل برج رقيب من البروج ولكل منزلة رقيب من المنازل فرقيب كل برج البرج السابع ورقيب كل منزل المنزل الخامس عشر

стр. 180

ومعنى الرقيب الذي في غروبه طلوع الآخر وهو مأخوذ من المراقبة كأنه يراقب بالطلوع غروب صاحبه. (قال الشاعر) أحقاً عباد الله أن لست آتياً ... بثينة أو تلقى الثريا رقيبها والمعنى لست لاقيها أبداً لأن هذا لا يكون وكيف يلتقيان وأحدهما إذا كان في المغرب كان الآخر في المشرق. (ذكر حلول الشمس في البروج والفصول) الشمس تحل برأس الحمل لعشرين ليلة تخلو من آذار وعند ذلك يعتدل الليل والنهار ويسمى الاستواء الربيعي ثم لا يزال النهار زائد والليل ناقصاً إلى أن يمضي من حزيران اثنان وعشرون يوماً وذلك أربع وتسعون ليلة فعندئذ ذلك ينتهي طول النهار وقصر الليل ويتصرم ربع الربيع ويدخل الربيع الذي يليه وهو الصيف وذلك بحلول الشمس رأس السرطان، ويبتدئ الليل بالزيادة والنهار بالنقصان إلى ثلاثة وعشرين ليلة تخلو من أيلول وذلك ثلاث وتسعون ليلة وعند ذلك يعتدل الليل والنهار ثانية ويسمى الاعتدال الخريفي، ويتصرم ربع الصيف ويدخل ربع الخريف وذلك بحلول الشمس رأس الميزان ويأخذ الليل في الزيادة والنهار في النقصان إلى أن يمضي من كانون الأول إحدى وعشرين ليلة وذلك تسع وثمانون ليلة فعند ذلك ينتهي طول الليل وقصر النهار وينصرف فصل الخريف ويدخل فصل الشتاء، ويبتدئ النهار في الزيادة وذلك بحلول الشمس رأس الجدي إلى مسيرها إلى رأس الحمل وذلك تسع وثمانون ليلة وربع فعندها ينصرف فصل الشتاء ويدخل الربيع فعلى هذا دور الزمان قال وللناس في ذلك خلاف وإنما ذكرنا هاهنا ما عليه الجمهور من مذهب العرب.

стр. 181

(ذكر الشمس والقمر والنجوم المتحيرة) (الشمس) تسمى الشرق يقال آتيك كل يوم طلع شرقه يريد بذلك شمسه ويقال طلع الشرق ولا يقال غاب الشرق والغزالة من أسماء الشمس عند الطلوع أيضاً يقال طلعت الغزالة ولا يقال غابت الغزالة والجونة الشمس وذلك لأنها تسود عند المغيب يقال لا آتيك حتى تغيب الجونة ولا يقال حتى تطلع الجونة والجون من الأضداد يكون للأبيض والأسود ومن أسماء الشمس إلاهة قال أبو حنيفة وإنها تأنيث إله قال وأحسب أنها سميت بذلك لأنها تعبد. (قال الشاعر) تروحنا من العباء قصراً ... فأعجلنا إلاهة أن تؤوبا ويقال لها العين والسراج فأما الضج فما انبسط من ضوءها على الأشياء وقرن الشمس أعلاها وأول ما يبدو منها وحواجبها نواحيها وأيا الشمس شعاعها وضوؤها وأيا الشمس مكسور مقصور وأيا الشمس مفتوح ممدود وزعموا أن أياء النور أيضاً حس زهرته. (القمر) يسمى الزبرقان وبه سمي الرجل ويقال له أيضاً الساهور، وقيل الساهور نبطي معرب والدائرة التي تحيط به الهالة ويقال لما وقع من ضوئه على الأرض الفخت يقال جلسنا في الفخت إذا جلسوا في القمر وقال الجواليقي فيما عرب من كلام العرب فأما الشهر فقيل أصله بالسريانية سهر بسين غير منقوطة فعرب وقال ثعلب سمي شهر لشهرته وبيانه لأن الناس يشهرون دخوله وخروجه وقيل سمي شهراً باسم الهلال لأنه إذا أهل سمي شهراً قال ذو الرمة: ترى الشهر قبل الناس وهو نحيل (المشتري) ويقال له البرجيس (المريخ) يقال له بهرام وهما فارسيان جاءا في شعر

стр. 182

العرب والمريخ وزحل عربيان قال الكميت يصف ثوراً وحشياً: كأنه كوكب المريخ أو زحل وقد جاء في شعر العرب أيضاً الزهرة وعطارد والمشتري وكلها عربية ودرأ الكوكب دروءاً شديداً وهو كوكب دريء من ذلك وقال أبو زيد جاء السيل درأ إذا جاءك من حيث لا تعلم ولم يصبك مطر. وقال ابن الأعرابي: الدريء الكوكب يدرأ من الشرق إلى الغرب وهو مضيء. وذر الشمس معجمة طلوعها وإشراقها وهو أن يستدير ويخلص ضوؤها ويقال غابت الشمس وغيرها من الدراري تغيب غيوباً وغيبوبة وكذلك آيت تؤوب إياباً وغارت تغور غؤوراً وغياراً ووقبت ووجبت ووجبت وأفل الكوكب وغيره يأفل أفولاً وانغمس واغتمس وانقمس بالقاف أيضاً واقتحم وسقط وخفق كل ذلك إذا غاب ويقال أخفق النجم إذا تهيأ للسقوط ولما يسقط وخفق إذا غاب كما يقال خفق الطائر ووجبت وأفل الكوكب وغيره يأفل أفولاً وانغمس واغتمس وانقمس بالقاف أيضاً واقتحم وسقط وخفق كل ذلك إذا غاب ويقال أخفق النجم إذا تهيأ للسقوط ولما يسقط وخفق إذا غاب كما يقال خفق الطائر ذا طار فمر وأخفق إذا ضرب بجناحه ليطير ولما يطر قال الراجز: كأنها أخفاق طير لم يطر ويقال خوت النجوم تخوية وانصبت انصاباً وهوت هوياً يأكل ذلك إذا انحدرت للمغيب. (ذكر اشتقاق الكواكب والنجوم والدراري السبعة السيارة في لغة العرب) (النجم) اشتقاقه من النجوم وهو الظهور ومنه نجم النبت إذا ظهر وعلا على الأرض (زحل) من التزحل وهو بطء الحركة لأنه أبطأ الدراري سيراً في قطع الفلك (المشتري) من الشراء وهو الوضوح والظهور لضياء لونه وصفائه ومنه الشراء في الحدقة وهو تقلص الجفن الأعلى عن الأسفل وانفتاح الحدقة (المريخ) من المرخ وهو اللين والاسترخاء ومنه تمريخ الجسد تليينه بالدهن لأن لونه فيه اضطراب ولين وفي رأي العين (الشمس) من الشماس وهو الامتناع ومنه شماس الدابة

стр. 183

وهو امتناعها عن القيادة لرائضها وذلك لقوة شعاع الشمس حتى تمتنع الإبصار عن تمكن النظر إليه (الزهرة) من الإزهار وهو الإشراق والإنارة ومنه أزهر الصبح أنار وأشرق وذلك لضيائها وإشراق نورها (عطارد) من العطرة وهي الشرعة والخفة وذلك لسرعة حركته وامتزاجه بكل ما يجاوره وسرعة استحالته إليه (القمر) من القمرة وهي شدة البياض ومنه لون أحمر إذا كان أبيض شديد البياض والشمس تجمع على شموس كأنهم جعلوا كل ناحية منها شمساً كما قالوا لمفرق الرأس مفارق. (قال الشاعر) حمي الحديد عليهم فكأنه ... ومضان برق أو شعاع شموس وتصغيرها شميسة وقد شمس يومنا وأشمس يشمس بالضم والكسر إذا كان ذا شمس وأقمر الليل يقمر إذا كان ذا قمر وليلة مقمرة وقمراء إذا طلع القمر فيها من أولها إلى آخرها والله تعالى أعلم. الباب العاشر في تأويل رؤيا الأجرام العلوية وما يتعلق بها في المنام على مذهب حكماء الفلاسفة والإسلام (رؤيا النهار والليل) قال حكماء اليونان رؤيا النهار في النوم خير من رؤيا الليل لأن النهار وقت المعاش والليل وقت البطالة والعطلة إلا لمن يكون الليل أوفق له وأليق بحاله مثل الهارب والآبق والمستتر المتواري ومن أشبههم فإن رؤيا الليل أوفق له من رؤيا النهار. (رؤيا الشمس والقمر والكواكب) (الشمس) تدل على السلطان

стр. 184

وعلى جميع الحيوانات لأن قواها بها فمن رأى الشمس على أحوالها الطبيعية من الضياء والنور والسير وجهات الطلوع والغروب دل على انتظام أموره وصلاح معاشه بواسطة سعادة السلطان، ومن كان في غم أو حيرة ورأى الشمس طالعة والعالم مستنير بنورها زال عنه الغم والتحير، وكذلك إذا رآها من يرجو شيئا نال ما يرجوه ويؤمله، ويحكي أن رجلا رأى أنه في الشمس وأن صورته فيها فرزق أبنا صار ملكا عظيما، وكما أن طلوع الشمس جيد فغروبها رديء لأنه يدل على اليأس والتحير وكأن رجل ارمد العين فرأى في النوم أن الشمس غابت فعمي بصره لأن الشمس في العالم بمنزلة العين في الجسد وطلوع الشمس من جهة أخرى غير مشرقها رديء مذموم وكذلك على الفساد والشر، ومن رأى أنها أظلمت بحيث لا تضيء البتة أو غابت كان رديئا إلا أن كان هاربا أو عازما على عمل شيء في الخفية، وكثرة الشموس في النوم رديء لأن كثرة الرؤساء تفسد النظام. (القمر) يدل على امرأة عظيمة القدر كما أن الشمس تدل على صاحب البيت فكذلك القمر يدل على سيدة البيت ويد على السفر أيضا لسرعة سيره ورأى رجل القمر فقال: للمعبر رأيت كني قريب من القمر وكلمته، فقال له: المعبر: تسافر في البحر فكان له كما قال، بعد سنة رأى الرجل هذا المنام بعينه فرجع إلى ذلك الموضع فسأل المعبر عن المنام. فقال: تبتلي بحمى الدق، فقال صاحب المنام: سألتك عن تفسير هذا المنام قبل سنة فقلت تسافر في البحر فسافرت والآن تعبره على حمى الدق والمنام واحد فما الفرق؟ فقال المعبر: المنام الأول رأيته لخمس ليال خلون من الشهر والقمر على شكل السفينة فلما قربت منه دل على ركوب السفينة والآن رأيت الهلال وقد بقي من الشهر ليلة واحدة وهو في غاية الدقة والهزال فيدل على أنك

стр. 185

تصير مثله في الدقة وإنما يكون ذلك بحمى الدق فكان كما قال، وكلما تدل عليه الشمس ويكون ذلك الأمر الذي دل عليه القمر من جهة النساء. (رؤيا الكواكب) قال اليونانيون رؤيا الكواكب لمن ينوي السفر جيدة ولمن يعمل عملا في الخفية لأن الكواكب إنما تظهر بعد غيبة الشمس ولا تضيء إضاءة كثيرة وإن السماء مثال البيت فمن رأى أن سقط من السماء كوكب سقط من أهل بيته أحد حسب قدر الكواكب الذي رأى في المنام وحكي أن رجلا رأى في النوم أنه يأكل النجوم فأتفق أنه صار منجما وكان يتعيش بصناعة التنجيم ورأى رجل أنه ظهر في السماء شهب وكواكب كثيرة فقال له المعبر: هذا يدل على أن السنة حارة يابسة لأن هذه الآثار إنما تتولد في مثل هذه السنة وقد جرب ذلك فكان كما قال. (آراء العرب في ذلك) قالت العرب الشمس تدل على السلطان الأعظم فمن رأى أنه قرب من الشمس أو أخذ منها شعاعا ونورا دل على قربه من السلطان ونال منه مرتبة عليه ودرجة رفيعة، القمر يدل على وزير السلطان والهلال على ولد مبارك أو ولاية جليلة أو ربح في تجارة وقال جاماسف ينصر على عدوه ويظفر به الزهرة تدل على زوجة الملك وعطارد يدل على كاتبه والمريخ يدل على سعة بلاده والمشتري يدل على خادمه وزحل يدل على صاحب النقمة والعذاب وكبار الكواكب تدل على الرؤساء وصغارها تدل على العوام والقمر إذا رؤي على الأرض دل على الزوجة وإذا رؤى في السماء دل على الوزير ومن رأى القمر في بيته تزوج بامرأة كبيرة القدر وكثيرا ما تدل الشمس على الأب والقمر على الأم والكواكب على الأخوة خصوصا إذا كانوا تحت حكم الوالدين مثل منام يوسف عليه السلام

стр. 186

فإن الشمس كان أباه والقمر أمه والكواكب أخوته الذين سجدوا له، قال المصنف ومن المجرب أن من رأى أنه ينظر إلى السماء والكواكب والهواء صاف والكواكب نيرة والسماء بادية فإنه إن كان في كرب وغم فرج عنه كربه وغمه ونال مسه وانشراح صدر وقد جرب ذلك مرارا. (رؤيا السماء) من رأى أنه صعد إلى السماء وهو ينظر إلى الأرض فإنه ينال رفعة فإن رأى أنه دخل في السماء وغاب فيها فإنه يموت ويرجع إلى الآخرة ومن رأى كأن سهيلا طلع عليه دل على أدباره وخراب بيته لأنه لا يطلع في البلدان العامرة بل في البراري، ومن طلع عليه الزهرة نال الإقبال إلى آخر عمره، ومن طلع عليه المشتري نال ملكا ورفعة إلى أخر عمره، ومن رأى الفلك كأنه يدور تحول من حال إلى حال أو من دار إلى دار أو من بلد إلى بلد وقال ارطاميدوس من رأى الكواكب تحت السقف دل على خراب بيت صاحبه حتى تكون الكواكب تدخل بيته ويدل على موت رب البيت ودليل المنازل والكواكب ذوات الأذناب في الرؤيا مثل الذي يفعله إذا ظهر في اليقظة وطلوع الفجر لمن رآه نور وهداية كما الليل لمن رآه ضلال وغمة وكل ما رؤي في الشمس والقمر من حدوث كسوف أو خسوف فهي حوادث رديئة تحدث بالملك أو وزيره وباقي الكواكب على التفسير المقدم في حوادثها تدل على حوادث فيمن عرفت به، ومن رأى الشمس استترت بالسحاب فإن الملك يعرض له مرض يسير ويبرأ منه وكذلك في القمر وبقية الدراري السبعة كل دريء منها يدل على من هو منسوب إليه في التعبير المتقدم والله ﵎ أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وهو حسبنا ونعم النصير.