Полный текст (186 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
يا رب فتيان صدق رحت بينهم ... والشمس كالذهب المشعوب في الأفق
مرضى أصائلها حسرى شمائلها ... تروج الورق الممطور في الورق
معاطيا شمس إبريق إذا مزجت ... تقلدت عرق مرجان من البرق
عن ما جل طافح بالماء معتلج ... كأن بغيته صيغت من الحدق
تضمه الريح أحيانا وتفرقه ... فالماء ما بين محبوس ومنطلق
من أخضر ناضر في الماء يلحفه ... وأبيض تحت قبطي الضحى يقق
تهزه الريح أحيانا فيمسحها ... للزجر خفق فؤاد العاشق القلق
كأن حافاته نطقن من زبد ... مناطقا رصعت من لؤلؤ نسق
كأن قيته من سندس نمط ... حسناء محلوة اللبات والعنق
إذا تبلج نجم فوق زرقته ... حسنته فرسا دهماء في بلق
أو لازودا جرى في متنه ذهب ... فلاح في شارق من مائه شرق
عشية كلمت حسنا وساعدها ... ليل يمدد أطنانا على الأفق
تجلى بغرة وضاح الجبين له ... ما شئت من كرم دان ومن خلق
ولأبي عبد الله محمد بن إدريس الجزيري من جزيرة شقر وهو المعروف بمرج كحل
عرج بمنعرج الكثيب الأعفر ... بين الفرات وبين شاطي الكوثر
وعشية قد بت أرقب وقتها ... سمحت بها الأيام بعد تعذر
نلنا بها آمالنا في روضة ... يهدي لناشقها نسيم العنبر
والدهر من ندم يسفه رأيه ... فيما صفا من عيشه المتكدر
والورق تشدو والاراكة تنثني ... والزهر بين مدرهم ومدنر
والنهر مصقول الأباطح والربى ... بمصندل من زهره ومعصفر
وكأنما ذاك الحباب فرنده ... مهما صفا في صفحة كالجوهر
стр. 37
وكأنه وكأن خضرة بسطه ... سيف يسل على بساط أخضر
وكأنما وجناته محفوفة ... بالآس والنعمان خد معذر
روض يهيم بحسنهن لم يهم ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر
ما اصفر وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر
وللحسن بن علي ببجاية يصف اغتباقه مع أمير بجاية
ولما نزلنا ساحة القصر راقنا ... بكل جمال مبهج الطرف مونق
بما شئت من ظل يرف وجدول ... وروض متى يلمم به الريح يعبق
وشاز معاني الشعر في نغماته ... بطارحه شدود الحمام المطوق
إذا ما رقصنا بالرؤوس لشدوه ... رمونا بكاسات الرحيق المعتق
فيا حسن ذاك القصر لا زال آهلا ... ويا طيب ربى نشره المتنشق
وتعنا به في روضة الأنس بعدما ... هصرنا بغصن للمسرة مونق
ويضحكنا طيب الوصال وربما ... يمر على الأوهام ذكر التفرق
فتضحى مصونات الدموع مذالة ... ينحن على طرف من الدهر أبلق
فلله ساعات مضين صوالحا ... عليهن من زي الصبا أي رونق
خلعنا عليها النسك إلا اقله ... وإن عاودت نخلع عليها الذي بقي
علي بن أحمد من شعراء بلنسية
قم اسقني والرياض لابسة ... وشيا من النور حاكه الزهر
والشمس مصفرة غلالها ... والروض تبدو ثيابه الخضر
في مجلس كالسماء لاح به ... من وجه من قد هويته بدر
والنهر مثل المجر حف به ... من الندامى كواكب زهر
أبو الفضل بن الأعلم
وعشية كالسيف إلا حده ... بسط الربيع بها لتعلى خده
عاطيت كأس الأنس فيها واحدا ... ما ضره إن كان جمعا وحده
стр. 38
إبراهيم بن خفاجه
وعشي أنس أضجعني نشوة ... فيه تمهد مضجعي وتدمث
خلعت علي يد الأراكة ظلها ... والغصن يصغي والحمام يحدث
والشمس تجنح للغروب مريضة ... والرعد يرقى والغمامة تنفث
الرصافي
وعشي رائق منظره ... قد قصرناه على صرف الشمول
وكأن الشمس في أثنائه ... ألصقت بالأرض خدا للنزول
والصبا يرفع أذيال الربى ... ومحيى الجو كالسيف الصقيل
حبذا منزلنا مغتبقا ... حيث لا تنظرنا عين الهزيل
طائر شاد وغصن منثن ... والدجى يسرب صهباء الأصيل
أبو الحسن بن عبد الكريم
أقول لخلي والمدامة تختلي ... كلمع بروق في سجوف غمام
ألا فاسقني وقت الأصيل ولا ترع ... فؤادي يا خل الهوى بملام
فقد نعست عين الغزالة للكرى ... وقد رققت أجفانها بمنام
ألم ترافق الغرب كيف تغرني ... وتشرب شمسا مثل شمس مدام
الرصافي
وكنت أراني في الكرى وكأنني ... أناول كالديار من ذهب الدنيا
فلما انقضى ذاك الوصال وطيبه ... على ساعة من أنسنا صحت الرؤيا
ابن أفلج يصف غبوقا من المغرب إلى شروق الشمس
ولرب مغتبق خلعت منشطا ... فيه العذار لفاتر لم تنشط
وسروج لهوى في ظهور خلاعتي ... مذ شدها داعي الصبا لم تحطط
ناديت حي على الغبوق وفي يدي ... نار متى صافحتها لم تغلط
صفراء كالذهب السبيك ترى لها ... في بزلها سور الذبال المسلط
стр. 39
يبدي المذلة طعمها فإذا سرت ... فعلت كفعل الغادر المتسلط
تعطي الجبان شجاعة عرضية ... والنكس تيه الماجد المتحمط
ما خامرت عقل امرئ إلا غدا ... متبسطا سكرا وإن لم يبسط
يسعى بها صلف الشمائل أهيف ... لدن كغصن البانة المتخوط
سيان فعل مدامهولحاظه ... ورباضه للخابر المستنبط
ما بين جام بالمدام مكلل ... فيا وكأس بالحباب مقرط
وعلى الهضاب من النهار ملاءة ... سحق الحواشي أن تحط بتمغط
والشمس خافضة الجناح مسفة ... في الغرب تنساب انسياب الأرقط
أو كالعروس بدت فأسدل دونها ... جنبات ستر كالجياد مخطط
وأتى الظلام على الضياء كما أتى ... أجل على أمل فلم يتأبط
واستلأمت منه السماء بنثرة ... حصداء شرط فترها لم يمغط
والزهر يغمض في المجرة عوما ... عوم المها في جدول متعطمط
والنجم يرقى في السماء محلقا ... كنزو طفل في المهاد مقمط
واللهو قد سلب الجفون رقادها ... منا اغتباطا بالسرور المفرط
حتى تبدى الفجر في ذل الدجى ... يحكي نصول خضاب شعر أشمط
وتلاه مبيض الصباح كأنه ... عمل لمجتهد زكا لم يحبط
والتاج قرن الشمس عند ذروره ... كالتاج فوق جبين كسرى المقسط
هذاك آخر ما عهدت وطاح بي ... برق رعشت به ارتعاش مبرقط
وتحكمت فينا الشمول فلم تدع ... فينا صحيح تصور لم تخلط
أبو الحسن علي بن عطية البليسي المعروف بابن الدقاق
وعشية لبست رداء شقيق ... تزهى بلون للخدود أنيق
أبقت بها الشمس المنيرة مثلما ... أبقى الحياء بوجنة المعشوق
لو أستطيع شربتها كلفا بها ... وعدلت فيها عن كؤوس رحيق
стр. 40
أبو العلاء المعري
والبدر قد مد عماد نوره ... والليل مثل الأدهم المقفر
المقفر الذي بلغ تحجيله إلى ركبتيه ومن أوقات الشرب وقتان غير الاصطباح والاغتباق وهما الجاشرية وهي شرب نصف النهار والفحمة وهي شرب نصف الليل ولم يعتن الشعراء بوصف الشرب فيهما لكراهة استعمال الشراب فيهما لأنهما وقتا الهدو والمنام واجمام النفس وراحة الجسم لاستمراء الشراب والطعام.
القاضي السعيد بن سنا الملك في ذم الشمس
لا كانت الشمس فكم أصدأت ... صفحة خد كالحسام الصقيل
وكم وكم صدت بوادي الكرى ... طيف خيال جاءني من خليل
وأعدمتني من نجوم الدجى ... ومنه روضا بين ظل ظليل
تكذب في الوعد وبرهانه ... إن سراب الفقر منها سليل
وتحسب النهر حساما فتر ... تاع ويخطي فيه قلب الدليل
إن صدا الطرف فما صقله ... إلا التملي بمحيى جميل
وهي إذا أبصرها مبصر ... حديد طرف راح عنها كليل
يا علة المهموم يا جلدة ... المحموم يا زفرة حب نحيل
يا قرحة المشرق وقت الضحى ... يا سلحة المغرب وقت الأصيل
أنت عجوز لم تبرجت لي ... وقد بدا منك لعاب يسيل
وأنت بالشيطان قرنانة ... فكيف تهدينا سواء السبيل
الشيخ شرف ابن المصنف
في خلقه الشمس وأخلاقها ... مثنى عيوب جمة تذكر
رمداء عمشاء إذا أصبحت ... عمياء عند الليل لا تبصر
وهي رقيب في الهوى كاشح ... تنم بالإلفين لا تستر
стр. 41
وخلقها خلق الملول الذي ... ينكث في العهد ولا يصبر
من صبحها النور لا مسائها ... مغاير الأشكال لا تفتر
والظل منها زائل دائما ... شبه خليل السوء إذ يغدر
ويغدي البدر لها كاسفا ... وجرمه من جرمها أصغر
حرورها في القيظ لا تتقى ... ودفؤها في القر مستنزر
ليست بحسناء وما حسن من ... تنبو لحاظ عينه إذ تنظر
لا تملأ العينين من وجهها ... فالشمس مرأى ساقط يحفر
البدر يهدي وهي من شؤمها ... تضل فالخلق بها كفروا
وعمرها يوم وفي ليلة ... تقبر في مالحة تنشر
تبيت في الحماة من خسة ... وتغتدي منها لنا تظهر
الباب الثالث
في الاصطباح ومدحه
وذم شرب الليل وإيقاظ النديم للاصطباح
لما كانت محاسن الأشجار، وما تشتمل عليه من الأزهار، ما يتخللها عن الجداول، والأنهار، إنما تظهر للأبصار بالنهار، وكان في ضيائه أنس القلوب، تنفيس الكروب، وانتشار الحرارة الغريزية في الأبدان، وتنزه العيون في محاسن الألوان، كان الشرب فيه تجاه الرياض المشرقة، وتحت ظلال البساتين المونقة، وعلى حافات البرك والأنهار المتدفقة، ألذ من الشرب في الليل الحائل بين الناظر، وبين إدراك حسن المناظر، إلا أن ذلك مقصور على فصل الربيع تتزين الأرض بأنواع الزخارف ولما تلبسه من خضر المطارف، حتى تبدي لبصرها من أزهارها ما هو أبهى من الجوهر، ويهدي أرجها ما هو أطيب من المسك الأذفر، ففي هذا الفصل خاصة ينبغي لمن ألانت له الدنيا أعطافها، ومهدت له أكتافها، وأدرت
стр. 42
عليه النعم أخلافها، أن يغتنم صبوحه قبل الشروق، ويواصل قائلته بالغبوق، فأما العرب ومن هو في طبقتهم فإنما أثروا الصبوح فرارا من العواذل على الخلاعة، ليسبقوا من يعدلهم قبل أن يغدو عليهم لأن من شأن العواذل أن يبكروا على من يريدون عذله على الشرب في أمسه لأن ذلك وقت صحوة وأفاقة فاستعملوا الاصطباح ليسابقوا عذالهم بمباركة صبوحهم قال عدي بن زيد:
بكر العاذلون في وضح ... الصبح يقولون لي ألا تستفيق
وقال طرفة بن العبد
ولولا ثلاث هن من لذة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي
فمنهن سبق العادلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد
ولا بن المعتز أرجوزة في مدح الصبوح وتفصيله على الغبوق ناقض فيها نفسه معنى من المعاني أي معنى كان ضرب من البديع يسمى المغايرة وهو يدل على جودة الطبع وصفاء القريحة وغزارة المعاني وتوسع الألفاظ:
لي صاحب أملني ورادا ... في تركي الصبوح ثم عادا
قال ألا تشرب في النهار ... وفي ضياء الصبح والأسحار
إذا وشى بالليل صبح فاتضح ... وذكر الطائر شدوا فصدح
أما ترى البستان كيف تورا ... ونشر المنشور بردا أصفرا
وضحك الورد إلى الشقائق ... واعتنق الزهر اعتناق وامق
قل لي أهذا حسن بالليل ... ويلي مما تشتهي وعولي
بت عندنا حتى إذا الصبح سفر ... كأنه جدول ماء انفجر
قمنا إلى زاد لنا معبد ... وقهوة صراعة للجلد
стр. 43
كأنما حبابها المنشور ... كزاكب في فلك تدور
ومسمع يلعب بالأوتار ... أرق من نائحة القماري
عبد الصمد بن بابك
يا صاحبي قضيب البان ريان ... والبدر ملتحف والصبح عريان
والنرجس الغض ساه والنسيم ند ... والطل في طرر الريحان حيران
قفا لنا نحتسي بالراح واختلسا ... عقلي فقد نفح النسرين والبان
واستوطنا وطني واستدعيا طربي ... قبل الشروق فلا طراب أحيان
وعرضا بهوى سعدى فلي ولها ... وللزجاجة إن عرضتما شأن
أبو عمرو الزعفراني
وليل دعاني فجره فأجبته ... بمجلس طلق الوجه سهل التخلق
إذا شئت خضنا في حديث منمنم ... وإن شئت عمنا في رحيق معتق
يرد شبابي وهو شاسع ... ويدني التصابي بعد ما شاب مفرقي
أبو بكر الخالدي
هو الفجر قابلنا بابتسام ... ليصرف عنا عبوس الظلام
ولاح فخلل كأس الشمو ... ل صرفا وحرم كأس المنام
ظللنا على شم ورد الخدو ... د ومسك النحور ونقل اللثام
نعين الصباح على كسفه ... قناع الظلام بضوء المدام
أبو الحسن الجوهري
يا سقيط الندى على الأقحوان ... شأنك اليوم في الصبح وشاني
أنت أذكرتني دموعي وقد صوبن ... بين العتاب والهجران
إن يكون للخليج فيك أوان ... لتمضي المني فهذا أواني
سحر مدنف وجو عليل ... وصباح يميل كالنشوان
стр. 44
كشاجم
هذا الصبوح فما الذي ... بصبوح صبحك ينتظر
خذ من زمانك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر من معا ... تبة الزمان على الغير
وله
إذا ما اصطبحت وعندي الكتا ... ب وكان الطباهج في جانبي
وكانت رياحينا غضة ... وصفراء من صنعة الراهب
فليس الخليفة في ملكه ... بأنعم مني ومن صاحبي
ابن شراعة
قد عزل الليل على رغمه ... وقد أتتنا دولة الصبح
فانهض إلى الراح فقفل الأسى ... ما لم تدرها عسر الفتح
واربح على دهرك في شربها ... فلذة العاقل في الربح
شاعر
طاب شرب الراح مصطبحا ... لا تدع من كفك القدحا
إنما عمر الفتى فرح ... فأغتنم من دهرك الفرحا
آخر
باكر الراح ودعني ... من حماقات النصيح
ما رأينا قط أنفى ... لهموم من صبوح
من قانون الأدب
جنان إذا لاح الصباح تنسمت ... بنشر شذى تثني عليه بآلاء
وأشبهت الأسحار طيبا ظلالها ... فجال خبال الغصن في مقلة الماء
ابن المعتز
يا رب صاحب حانة نبهة ... والليل قد كحل الورى برقاد
стр. 45
في ساعة فيها الجفون سواكن ... قد شمن أعينهن في الأغماد
فأتى بها كالنار تأكل كفه ... بشعاعها من شدة الإيقاد
ابن وكيع
ضحك الفجر ساخرا بالظلام ... حين فلت جيوشه بانهزام
لاح في الحندس البهيم يحاكي ... ملك الروم بين أبناء حام
فدع اللوم واسقنيها كميتا ... سبكت تبرها يد الأيام
شاعر
ومغرم باصطباح الراح باكرها ... في فتية باصطباح الراح حذاق
فكل شئ رآه ظنه قدحا ... وكل شخص رآه ظنه الساقي
آخر
ألا أسقاني قبل أن نتفرقا ... وهات فاسقيني شرابا مروقا
فقد كاد ضوء الصبح الدجى ... وكاد قميص الليل أن يتمزقا
الصوفي
عاقر عقارك واصطبح ... واقدح سروك بالقدح
واخلع عذارك في الهوى ... وأرح عدولك واسترح
وافرح بيومك إنما ... عمر الفتى يوم الفرح
ابن حمديس
قم هاكها من كف ذات الوشاح ... فقد نعى الليل نسيم الصباح
وباكر اللذات واركب لها ... سوابق الليل ذوات المراح
من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح
شاعر
أديراها على الزهر المفدى ... فحكم الصبح في الظلماء ماضي
وما غربت نجوم الأفق لكن ... نقلن من السماء إلى الرياض
стр. 46
آخر
قل لصريع الكأس قم نصطبح ... فالراح تحي كل مخمور
ما أنت في نومك يا مالكي ... وقد أتى الصبح بمعذور
لا سيما والشمس قد قابلت ... بدر الدجى والأفق بالنور
كأنما تلك وهذا معا ... جامان من تبر وبلور
ابن المعتز
قم فاسقني والظلام منهرم ... والصبح باد في كفه علم
والطير قد صفرت فأفصحت ... اللحان منها وكلها عجم
وميلت رأسها الثريا ... بأسرار إلى الغرب وهي تحتشم
في الشرق كأس وفي مغاربها ... قرط وفي أوسط السما قدم
وله
قم فاسقني قد تبلج الفلق ... من قهوة في الزجاج تأتلق
كأننا والمدام دائرة ... نشرب نارا وليس نحترق
ولما ابن المعتز أرجوزته في ذم الصبوح، على الصبوح لعبة الرحمن، وقد تقدمت كتب إليه النميري يعيب عليه ذم الصبوح والامتناع منه وكان هو مشهورا بذلك:
قبح الله شرب كل نبيذ ... يتوخى في وقت شرب التجار
إنما يشرب الملوك مع الفج ... ر وفي الروح قبل نصف النهار
قد تأذت منا الشياطين والج ... ن جميعا وصالح العمار
حيث نحيي ليل التمام إلى ... الصبح ونهدأ في ساعة الأنتشار
стр. 47
أبو نواس
نبه نديمك قد نعس ... يسقيك كأسا في الغلس
صرفا كأن شعاعها ... في كف شاربها قبس
مما تخير كرمها ... كسرى بعانة واغترس
تذر الفتى وكأنما ... بلسانه ممنها خرس
يدعى ليرفع رأسه ... فإذا استقل به نكس
ابن وكيع
غرد الطير فنبه من نعس ... وأدر كأسك فالعيش خلس
سل سيف الفجر من غمد الدجى ... وتعرى الصبح من قمص الغلس
وبدا في حلل فضية ... نالها من ظلمة الليل دنس
فاسقني من قهوة مسكية ... في رياض عنبريات النفس
الباب الرابع
في الهلال
في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
يقال أهللنا بشهر كذا ولا يقال هل الشهر ولا أهل لكن أهل الهلال واستهل واستهلال هو ان ينير كما يستهل الصبي فيعرف أحي هو أم ميت قال حميد بن ثور:
إذا الشهر كان لنا موعدا ... نساب إلى القابل المستهل
الهاء مفتوحة ويقال أهل الهلال نفسه إذا طلع وأهللنا نحن رأينا ويقال لأول ليلة من الشهر النحيره وقيل النحيرة آخر ليلة من الشهر لأنها تنحر الشهر الداخل وغرة الشهر أول ليلة منة سميت بذلك لأن الهلال يظهر فيها كالغرة في وجه الفرس ويقال لآخر ليلة منة السرار لأن القمر
стр. 48
يستسر فيها أي ينكتم ويخفى كما يخفى السر المكتوم وهو محاق الشهر لأن الشهر ينمحق فيه ولا يبقى له أثر.
محمد بن أبي بكر الارموي
أما ترى مستهل الشهر حين بدا ... هلال والدجى تسطو غيا هبه
كأنما الدجن فيه والهلال معا ... شيخ من الزنج قد شابت حواجبه
وأنشد ثعلب
كأن ابن مزنتها جانحا ... قسيط لدى الأفق من خنصر
القسيط قلامة الظفر أخذه ابن المعتز فقال:
وجاءني في قميص الليل مستترا ... معجل الخطو من الخوف ومن حذر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قصت من الظفر
أبو العلاء المعري
ولاح هلال مثل نون أجادها ... بجاري النضار الكاتب ابن هلال
السري الموصلي
وقد سلت اكف الفطر جهرا ... على شهر الصيام سيوف باس
ولاح لنا الهلال كشطر طوق ... على لبات زرقاء اللباس
ابن المعتز
كأنه ابن ليلتيه ... من سهده الدائم القديم
فخ بوسط السماء ملقى ... ينتظر الصيد للنجوم
وله أيضا
قم هاتها حمراء في مبيضة ... كالجلنارة في جنى نسرين
أو ما رأيت هلال شهرك قد بدا ... في الأفق مثل شعيرة السكين
سرقة كشاجم فقال
أهلا وسهلا بالهلال ... بدا لعين المبصر
стр. 49
كشعيرة من فضة ... قد ركبت في خنجر
شاعر
سنان لواه الطعن سن عامل
أبو عاص البصري فيه ... وفي الثريا والزهرة
رأيت الهلال وقد حلقت ... نجوم الثريا لكي تلحقه
فشبهته وهو في الثرها ... وبينهما الزهرة المشرقه
بقوس لرام رأى طائرا ... فأرسل في إثره بندقه
ابن النبيه في الهلال
انظر إلى حسن هلال بدا ... يذهب من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من عسجد ... يحصد من شهب الدجى نرجسا
الخالدي
وهلال يلوح في ساعد الغرب ... كدملوج فضة أو سوار
الطغرائي
قوموا إلى لذاتكم يا نيام ... واترعوا الكأس بصرف المدام
هذا هلال الفطر قد جاءنا ... كمنجل يحصد شهر الصيام
الحصكفي
تباشروا بهلال الفطر حين بدا ... وما قام سوى أن لاح ثم غدا
كالحب واعد وصلا وهو محتجب ... فحين بان تقاضوه فقال غدا
شاعر
قد جاء شهر السرور شوال ... وغال شهر الصيام مغتال
أما رأيت الهلال يرمقه ... قوم لهم إن رأوه إهلال
كأنه قيد فضة حرج ... فض عن الصائمين فاختالوا
ابن وكيع في الهلال والجوزاء
стр. 50
أما ترى الليل قد ولت عساكره ... وأقبل الصبح في جيش له لجب
وجد في أثر الجوزاء يطلبها ... في الجو ركض هلال دائم الطلب
كصولجان لجين في يد ي ملك ... أدناه من كره صيغت من الذهب
أبو الفضل الميكالي
أما ترى الزهرة قد لاحت لنا ... تحت هلال نوره نور اللهب
ككره من فضه مجلوة ... أوفى عليها صولجان من ذهب
ظافر الحداد
أما رأيت هلال العيد حين بدا ... للعين منة بقايا جرم دائره
كحرف جام من البلور قابلة ... ضوء وأخفى الدجى إشراق سائره
أو درهم فوق دينار تجلله ... علوا فضاق عن استيعاب آخره
الشريف العقيلي
وذي دلال زارني ... من غير وعد يرتقب
في ليلة خلستها ... من بين أنياب النوب
كأنما هلالها ... مقبض ترس من ذهب
عبد المحسن الصوري
فاسقنيها ملأا فقد فضح الليل هلال كأنه فتر زند والثريا خفاقة بجناح الغرب تهوى كأنها رأس فهد
في أوان الشباب عاجلني الشيب ... فهذا في أول الدن دردي
العسكري
стр. 51
قصر العيش باكناف الغضا ... وكذا العيش إذا طاب قصير
في ليال كأباهيم القطا ... لست تدري كيف تأتي فتطير
ابن المعتز
يا ليلة كاد من تقاصرها ... يعثر فيها العشاء بالسحر
إبراهيم الصولي
وليلة من الليالي الزهر ... قابلت فيها بدرها ببدري
أم يك غير شفق وفجر ... حتى تقضت وهي بكر الدهر
شاعر
يا رب ليل سرور خلته قصرا ... كعارض البرق في جنح الدجى برقا
قد كاد يعثر أولاه بآخره ... وكاد يسبق منة فجرة الشفقا
كأنما طرفاه طرف اتفق الجفنان ... منه على الإطراق وافترقا
أبو جعفر المصحفي
سألت نجوم الليل هل ينقضي الدجى ... فخطت جوابا بالثريا كخط لا
وكنت أرى أني بآخر ليلتي ... فأطرق حتى خلته عاد أول
وما عن هوة سامرتها غير أنني ... أنافسها المجرى إلى طرق العلا
كشاجم
وليلة فيها قصر ... عشاؤها مع السحر
صافية من الكدر ... تقضى ولم يقض الوطر
وحيا كلمح البصر ... أو خطرة من الخطر
في مثلها التذ السهر ... تمحو إساءات القدر
وتترك الدهر أغر
علي بن احمد الجوهري
يا ليل أفدي أختك البارحة ... ما كان أزكى ريحها الفائحة
стр. 52
كانت لنا خاتمة لو درت ... وجدي بها كانت هي الفاتحة
أبو بكر الخوارزمي
وكم ليلة لا اعلم الدهر طيبها ... مخافة أن يتقص مني لها الدهر
سهاد ولكن دونه كل رقدة ... وليل لكن دون إشراقه الفجر
وسكر هوى لو كان يحكيه لذة ... من الخمر سكر لم يكن حرم السكر
ابن طباطبا وهو أبلغ ما قيل
وليلة مثل أمر الساعة اقتربت ... حتى تقضت ولم نشعر بها قصرا
لا يستطيع بليغ وصف سرعتها ... كانت ولم تعتلق وهما ولا نظرا
شاعر
وليل لم يقصره رقاد ... وقصره منادمة الحبيب
نعيم ألب أورق فيه حتى ... تناولنا جناة من قريب
ومجلس لذة لم نلو فيه ... على شكوى ولا عدد الذنوب
بخلنا أن نقطعه بلفظ ... فترجمت العيون عن القلوب
أمية بن أبي الصلب
يا ليلة لم تبن من القصر ... كأنها قبلة على حذر
لم تك إلا كلا ولا ومضت ... تدفع في صدرها يد السحر
شاعر
يا ليلتي أحسنت مقبلة ... وأسأت عند تبلج الفجر
أقصرت حين وفى بزورته ... هلا قصرت الليالي الهجر
شاعر
يا ليل يا ليل إلى أين ... أربع على ذين المحبين
ناشديك الله تقف ساعة ... فالصبح منا موعد البين
стр. 53
آخر
إذ نادى المنادي كاد يبكي ... حذار الصبح لو نفع الحذار
وود الليل زيد إليه ليل ... ولم يخلق له أبدا نهار
أبو الحسن الأنصاري
وليلة غائبة النحوس ... كثيرة الأقمار والشموس
قصيرة كالنظر المخلوس ... تمت فكانت منية النفوس
البهاء زهير الكاتب
وليله كأنها يوم أغر ... ظلامها انس من ضوء القمر
كأنها في مقلة الدهر حور ... ما قصرت لو سلمت من القصر
حيرانة مرت كلمح بالبصر ... ليس لها بين النهار من اثر
تطابق العشاء فيها والسحر ... ألذ من طيب الكرى فيها السهر
ابن سنا الملك
يا ساقي الرياح بل يا سابق الفرح ... ويا نديمي بل يا كل مقترحي
لا يخش من قصر ليل في تواصلها ... أما تراني شربت الصبح في قدحي
إبراهيم الغزي
وليل رجونا أن يدب أعذاره ... فما دب حتى صار بالهجر شائبا
الشريف الموسوي
وليلة سال بها صبحها ... والصبح في المشرق كالسيل
حتى توهمنا بان الدجى ... طيف يحيينا بلا ليل
القاضي الفاضل
بتنا على حال يسر الهوى ... وربما لا لكن الشرح
بوابنا الليل وقلنا له ... أن غبت عنا دخل الصبح
الخفاجي الحلبي
إن كان ليلي طويلا بعد بينكم ... فقد نعمت بكم والليل كالسحر
стр. 54
لا اظلم الليل في فراقكم ... بليل وصلكم فالطول كالقصر
ابن المعتز
يا ليلة نسي الزمان بها ... أحداثه كوني بلا فجر
باح الظلام ببدرها ووشت ... فيها الصبا بمواقع القطر
ثم انقضت والقلب يتبعها ... في حيث ما سقطت من الدهر
شاعر
وكان الهلال تحت الثريا ... ملك فوق رأسه إكليل
السري الموصلي
ضحكت أوجه اللذاذة بالقطر ... ولاحت طوالع السراء
وكان الهلال نون لجين ... غرقت في صحيفة زرقاء
البحراني في الأمير يوسف بن مكتم عند نظر الهلال
تقابلتما فاستجمع الحسن كله ... فمن نظر يرنو ومن نظر يغضي
هلالان هذا للظلام يزيله ... سناه وهذا للمظالم في الأرض
دخل عبد الله بن عمر بن غانم قاضي أفريقية على أميرها يزيد بن حاتم فجرى بينهما كلام ذكر فيه هلال رمضان فقال بن غانم: أهللنا هلال رمضان فتشايرناه بالأيدي: فقال يزيد: لحنت يا ابن غانم إنما هو تشاورناه، فقال ابن غانم: تشاورنا من الشورى وتشايرنا من الإشارة بالأيدي، قال: ما هو كذلك، قال: بيني وبينك أيها الأمير قتيبة النحوي، وكان إذ ذاك قدم على يزيد وهو إمام الكوفة فبعث إليه وكان في قتيبة غفلة فقال له يزيد: إذا رأيت الهلال وأشرت إليه وأشار غيرك إليه كيف تقول؟ قال: أقول ربي وربك الله، فقال يزيد: ليس هذا أردنا فقال ابن غانم: إذا أشرت وأشار غيرك وقلت تفاعلنا في الإشارة إليه كيف تقول؟ تشايرنا وأنشد لكثير عزة:
стр. 55
قلت وفي الأحشاء داء مخامر ... إلا حبذا يا عز ذال التشاير
قال يزيد: فأين أنت يا قتيبة من التشاور، قال: هيهات أيها الأمير ليس هذا من عملك هذا من الإشارة وذال من الشورى، فضحك يزيد وعرف جفاء قتيبة فأعرض عنه واستحي من ابن غانم.
صعد الرشيد والأصمعي علية ينظران إلى هلال رمضان فقال: الأصمعي يا أمير المؤمنين ما معنى قول هند بنت عتبة:
نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
فقال: أصبت يا أصمعي. فقال: يقول أمير المؤمنين فقال: الطارق الكوكب تقول نحن في الأرض مثل ذلك الكوكب الذي في السماء، قال: أصبت يا أمير المؤمنين وأمر له بعشرة آلاف درهم.
القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان
أنظر إلى ذا الهلال وقد ... مضى لسبع مضين من عمره
مثل زناد قد صيغ من ذهب ... يقدح بالرائعات من شرره
ثم تولى يريد مغربة ... في شفق الشمس وهي في إثره
فخلته غائصا ببحر دم ... يقذف بالرائعات من درره
ابن المعتز
أهلا بفطر أنار هلاله ... الآن فاغد على الشارب وبكر
وانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
أبو عاصم البصري
قارنت زهرة الهلال وكانا ... في افتراق من غير صد وهجرة
فإذا ما تقارنا قلت طوق ... من لجين قد علقت فيه درة
ابن الرومي
وكان الهلال نصف سوار ... والثريا كف تشير إليه
стр. 56
شاعر من أفريقية
كأنما النجم صيغ من ورق ... معلق من هلال الأفق في أذن
ولم يقل أحد في امتلاء نصفه كما قال ابن المعتز وهو من نادر التشبيهات الملوكية.
ما ذقت طعم النوم لو تدري ... لأن أحشائي على جمر
في قعر مسترق نصفه ... كأنه محرقة العطر
وللقمر من أول ظهوره إلى أخر سراره أسماء، الهلال، والطالع، والرمد، ونمير، والزبرقان، والباهر، والزمهرير، والغاسق، وطويس، وأوديس، وزريق، ودخير، والبدر، والحلم، وعفراء، والساهور، والسهر، والعقيب، وابن حمير. وقيل أن ابن حمير أسمه إذا أستسر والساتي، وهو اسمه باليونانية وقد تكلموا به والقمر. وقيل في تسميته بدرا قولان أحدهما أنه أشتق له من كونه يبدر بطلوعه غيبوبة الشمس وقيل سمي بدرا لكماله وتمامه. وذلك يكون في أربعة عشر ليلة من الشهر كما قالوا بدرة إذا بلغ المال نهاية العدد من الفضة وهي عشرة آلاف ووزنها من الدنانير وقيل في تسميته أيضا قمرا قولان أحدهما أنه اشتق له ذلك من القمرة وهو بياض تعلوه كدرة وقيل لأنه يقمر النوم ضياءها لأنها لا
تدري في ظهوره وإنارته كما ترى في مغيبه ونقصانه ومن ذلك أخذ العرب القمار لأن لاعبه يتغير قمرة له ومرة عليه والفخت ضوء القمر أول ما يظهر وبه سميت الفاختة لشبه لونها بذلك والعرب تسمي الشمس والقمر القمرين فيغلبون القمر والشمس أفضل منه لعلتين أحداهما التذكير والأخرى أنهم أنسوا بالقمر لأنهم يجلسون فيه للسمر، ويهديهم السبل في سرى الليل في السفر، ويزيل عنهم وحشة الغاسق، وينم على المؤذي والطارق، وذلك كما قالوا في دولتي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
стр. 57
فأنهم قالوا دولتا العمرين فغلبوا أسم عمر ﵁ وإن أبو بكر ﵁ أفضل والسبب في ذلك طول مدة دولة عمر ﵁ وكثرة الفتوحات فيها وما تمهد فيها من قواعد الإسلام وقيل لإعرابي: الشمس أحسن أم القمر؟ فقال: القمر أحسن والشمس أجهر. قيل: وكيف صار القمر أحسن قال: لأن العيون عليه أجسر. وتقول العرب في ليالي القمر سافروا في يمنة الليالي فإن أنس القمر يذهب وحشة السفر ونام أعرابي أعليته، وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر وقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دورك. وإذا أراد كورك، وإن أهديت إلى قلبي سروا لقد أسدى الله إليك نورا، وأضل أعرابي ناقته فطلبها أول الليل فلم يجدها فلما طلع القمر رآها إلى جنب ربوة فرفع رأسه إلى القمر وأنشد:
ما أقول وقولي فيك ذا حصر ... وقد كفيتني التفصيل والجملا
إن قلت لازلت مرفوعا فأنت كذا ... أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا
والعرب تسمي كل ثلاث ليال من الشهر باسم فيقولون ثلاث غرر وثلاث نفل وثلاث تسع وثلاث عشر وثلاث بيض وثلاث درع وثلاث ظلم وثلاث حنادس وثلاث دادي وثلاث محاق والعرب تسمى كل ليل من لياليه باسم.
شاعر في ليلة مقمرة
وليلة فضية الأديم ... شعارها أردته بالنعيم
كدعت فيها كبد الهموم ... بين رضابي قهوة وريم
شاعر
شربنا على النيل في ليلة ... بدائع أنوارها معجبه
стр. 58
مفضضة اللون من قهوة ... مذهبة للأسى مذهبه
وقد أشرق البدر في شرقه ... وغرب لما أتى مغربه
وقد صاغ إذ ذال من نوره ... على الليل منطقه مذهبه
الوسي
يا من كغرته الهلال أما ترى ... بدو الهلال وقد بدا في المشرق
كطريقة نظرت إلى عشاقها ... فتنقبت خجلا بكم أزرق
شاعر
ومقرطق يسعى إلى الندماء ... بعقيقة في درة بيضاء
والبدر في أفق السماء كدرهم ... ملقى على ديباجة زرقاء
عبد الله الموصلي الكاتب
كشف البدر وجهه لتمام ... فوجوه النجوم مستترات
فكأن البدر التمام عروس ... وكأن النجوم منتقبات
آخر
والبدر في المرآة كاللألاء ... حليتها كواكب الجوزاء
كأنه في كبد السماء ... حديقة فيها غدير ماء
ابن المعتز
قمر بدا لك مشرقا في ليلة ... حسر الدجى أذياله عن ذيله
خلعت على الآفاق من أنواره ... خليع البياض فأومضت في ليلة
وإذا تقدم في النجوم حسبته ... ملكا تسير مواكب من حوله
اللامي
نبهت ندماني وقد ... عبرت بنا الشعرى العبور
والبدر في أفق السما ... ء كروضة فيها غدير
стр. 59
الواوا الدمشقي
ولرب ليل فيك ضل صاحبه ... فكأنما هو حيرة المتفكر
والبدر أول ما بدا متلثما ... بيدي الضياء لنا بخد مسفر
فكأنما هو خودة من فضة ... قد ركبت في هامة من عنبر
الشريف
أقول لذا القمر الأسحم ... المشف من الشمس يمتاز نورا
سوادك من حيث تمسي هلا ... لا إلى حيث تكمل بدرا منيرا
نقاب لتركية أسود ... تنزل منه يسيرا يسيرا
الشريف العقلي
لا تسمعن إلى العذول واسقني ... مشمولة من خمرة البادنج
أو ما ترى زهر النجوم كجوهر ... نثرته غانية على فيروزج
والبدر في كبد السماء كوردة ... بيضاء تضحك في رياض بنفسج
وله أيضا
شربنا على ثوب السماء المنير ... عقارا لها في الكأس أبهج منظر
وقد برز البدر المنير ووجهه ... كجام لجين فيه آثار عنبر
ابن المعتز في البدر مع الشمس
يا ليلة ما كان أط ... يبها سوى قصر المدا
أحييتها وأمتها ... وطويتها طي الردا
حتى رأيت الشمس تتلو ... البدر في أفق السما
فكأنها وكأنه ... قد حان من خمر وما
سهل بن المرزبان
كم ليلة أحييتها ومؤانسي ... طرف الحديث وطيب حث الأكؤس
شبهت بدر سمائها لما دنت ... منه الثريا في ملاءة نرجس
стр. 60
ملكا مهيبا قاعدا في روضة ... حياه بعض الزائرين بنرجس
ابن المعتز
يا خليلي اسقياني ... قهوة ذات حميا
إن يكن رشدا فرشدا ... أو يكن غيا فغيا
قد تولى الليل عنا ... وطواه الصبح طيا
وكأن البدر لما ... لاح من تحت الثريا
ملك أقبل التاج ... يفدي ويحيى
الشريف الموسوي في القمر تحت الشعاع
خذ صفات البدر المنير إذا ما ... قارن الشمس في احتراق وشين
صار تحت الشعاع سرا ففيه ... النور منها في عرض أنملتين
مثل ياقوتة بكف فتاة ... تحتها نصف حلقة من لجين
نظر شرف الدين ابن الوزير عون الدين ليلة إلى القمر يدخل تحت السحاب تارة وينكشف تارة فقال لمن حضر من الأدباء: ليقل كل منكم في ذلك شعرا فقال الأديب مفلح:
كأنما البدر حين يبدو ... لنا ويستحجب السحايا
خريدة من بني هلال ... لاثت على وجهها نقابا
وقال ابن عون الدين
إذا تطلع هذا البدر من فرج ... من السحاب وغارت حوله الشهب
تخاله في رقيق من ملاءته ... خرقاء تسفر أحيانا وتنتقب
وقال الأكرم من بني هبيرة
وكأن هذا البدر حيث تظله ... سجب فيخفي تارة ويؤوب
حسناء تبدو من خلال سحوقها ... طورا وتنظر نحوها فتغيب
стр. 61
شرب عبد الملك بن إدريس مع المنصور أبي عامر والبدر يظهر تارة ويخفى بالسحاب تارة فقال:
أرى بدر السماء يلوح حينا ... فيبدو ثم يلتحف السحابا
وذاك لأنه لما تبدى ... وأبصر وجهك استحيا وغايا
أبو طاهر إسماعيل بن عمر في غلام مليح بارد الحركات
وممنع كالظبي في الفلوات ... لكنه مستبرد الحركات
فكأنه قمر الشتاء وقد بدت ... أنواره في أبرد الأوقات
شاعر
هذا هلال الأفق يشرق ضاحكا ... يحكيك في نور وحسن بهاء
فكأنه طوق من الذهب ابتدى ... في جيد لابس حلة زرقاء
سعيد المزرباني في محاق القمر
والبدر في كبد السماء قد انطوت ... طرفاه حتى عاد مثل الزورق
وتراه من تحت المحاق كأنما ... غرق الجميع وبعضه لم يغرق
آخر في محاق الشهر
لقد سرني أن الهلال لناظري ... بدا وهو محقور الخيال دقيق
طواه مرور الشهر حتى كأنه ... عنان لواه باليدين وفيق
وإني بشهر الصوم ما عشت شامت ... وإنك يا شوال لي صديق
ابن الرومي
شهر الصيام مبارك لكنه ... جعلت لنا بركاته في طوله
إني ليعجبني كمال هلاله ... وأسر بعد كماله بنحوله
شاعر
اسقني الكأس يا نديمي فقد عا ... د بعيد الصيام عهد الوصال
стр. 62
ما رأينا الهلال حتى رأينا ... كل شخص منا شبيه الهلال
طلع الملك المعظم ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب إلى مئذنة جامع دمشق لرؤية هلال شوال ومعه القاضي والعدول فغابت الشمس ولم ير الهلال ثم رآه مملوك كان حظيا عند الملك المعظم فقال الملك المعظم لجبريل بن سكر المصري الشاعر المعروف بابن القصار: قل شيئا في ذلك فقال:
توارى هلال الأفق عن أعين الورى ... وغطى يستر الغيم زهوا محياه
فلما أتاه لاجتلاء خليله ... تبدى له دون الأنام وحياه
شاعر
تجلى علينا هلال الصيام ... بنجس على الكاس والبربط
وكان نشيطا فلما رآ ... هـ هم يريم فلم ينشط
فأعرض عنه كما أعرضت ... فتاة عن الحاجب الأشط
أبو سعيد بن نصير في خوف القمر
كأنما البدر به الكسوف ... جام لجين أبيض نظيف
في نصفه بنفسج قطيف
آخر
أنظر إلى البدر في الكسوف بدا ... مستسلما لقضاء الله والقدر
كأنه وجه معشوق أدل على ... عشاقه فابتلاء الله بالشعر
آخر
والبدر كالمرآة غير صقلها ... عبث العذارى فيه بالأنفاس
والليل ملتبس بضوء صاحبه ... مثل التباس النقس بالقرطاس
والعرب تقول في ذم الهلال إذا رأته: لا مرحبا بحجين محل الدين ومقرب الحين، قالوا: وفي القمر عيوب عدة: لونه لون الأبرص ووجهه وجه
стр. 63
المجدوم يحل الدين ويعجل كراء المسكن وينهك الأبدان ويخلق الكتان ويتم على العاشق ويفضح السارق.
ابن المعتز
يا سارق الأنوار من شمس الضحى ... يا مثكلي طيب الكرى ومنغصي
أما ضياء الشمس فيك فناقص ... وأرى حرارة حرها لم تنقص
لم يظفر التشبيه منك بطائل ... متسلح بهقا كجلد الأبرص
علي بن سعيد
لبذل وجهي إلى لئيم ... أمر من وقفة الوداع
فالبدر في وجهه كدوح ... حين احتذى الشمس في الشعاع
ابن الرومي
رب عرض منزه عن قبيح ... دنسته تعرضات الهجاء
لو أراد الأديب أن يهجو البد ... ر رماه بالخطة الشنعاء
قال يا بدر أنت تغرر بالسا ... ري وثغري بزورة الحسناء
كلف في أديم وجهك يحكي ... نمشأ فوق ووجنة برصاء
يعتريك النقصان ثم يخليك ... شبيه القلامة الحيفاء
ويليك السرار في آخر الش ... هر فيمحوك من أديم السماء
وإذا البدر نيل باهجو فليخ ... ش أولو الفضل السن الشعراء
ما بقدر المديح خيقة ... الهجو وأخذنا جوائز الخلفاء
ابن طباطبا في ليلة مقمرة
وليلة مثل يوم شمسها قمر ... بدت بدو الضحى طلا وآلاء
يا حسنها ليلة عاد النهار بها ... أنا وطيبا وإشراقا ولألاء
стр. 64
الباب الخامس
في انشقاق الفجر
ورقة نسيم وتغريد الطير في الشجر
وصياح الديك وإيذانه الصباح
الفجر أول ضوء تراه من الصباح ويقال له ابن ذكاء وذكاء من أسماء الشمس.
قال الراجز
وردته قبل انبلاج الفجر ... وابن ذكاء كامن في كفر
والكفر ما غطاه يعني به الليل والفجر مأخوذ من انفجار الماء لأنه ينفجر كالماء شيئا بعد شيء وهما فجران الأول منهما ذنب السرحان تشبيها له بذلك وهو الذي لا يحرم الطعام على الصائم ويسمى الفجر الكاذب لأنه يلوح ثم يخفى والثاني هو الفجر الصادق وهو الذي يحرم الطعام على الصائم والذي يلي الفجر من الليل هو السحر يقال أتيته بسحر وبسحرة وبالسحر الأعلى لآخر السحر وسحيرا لأوله والسدفة ظلمة يخالطها ضوء يكون من أول الليل ومن آخره يذهب إلى بقايا الشفق لأن الشفق في أول الليل كالفجر في آخره ويقال انبلج الصبح انبلاجا فهو أبلج وتبلج يتبلج وساح يسيح وانساح ينساح أنسياحا وانفسح ينفسح وانصاح ينصاح أنصياحا كل ذلك إذا اتسع وانبسط وتنفس يتنفس وفي التنزيل العزيز (والصبح إذا تنفس) وصاح يصيح إذا علا وظهر.
وقال الفرزدق
والشيب ينهض في النهار كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
لما علا وظهر شبهه بالصائح الذي دل على نفسه بصياحه فإذا علا بعد ذلك بشيء فعرفت المار وإن كان منك بعيدا قلت أسفر الصبح وفي التنزيل
стр. 65
العزيز (حتى يتبين لكم الخيط البيض من الخيط الأسود من الفجر) والعرب تشبه رقة البياض البادي من الفجر أولا ورقة السواد الحاف به بخطين أبيض وأسود على جهة الاستعارة والتمثيل.
قال أبو داود
فلما بصرن به غدوة ... ولاح من الفجر خيط أنارا
والكتاب العزيز نزل على ما تفهمه العرب في لغتها وتأليفه في عرفها، ونزل الخيط
الأبيض من الخيط الأسود ولم يكن فيها من الفجر ومضى على ذلك عام فجاء عدي بن حاتم إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني جعلت تحت وسادتي عقالين أبيض وأسود أعرف الليل والنهار. فقال له رسول الله إني جعلت تحت وسادتي عقالين أبيض وأسود أعرف الليل والنهار. فقال له رسول الله ﷺ : إنما هو سواد الليل وبياض النهار، فأستدل بهذا القول على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وعلى ذلك العمل في الصوم والصلاة والإيمان وغير ذلك من جميع ما يناط به حكم شرعي، وأما على ظاهر اللغة فاختلف فيه فروى أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء أن النهار محسوب من طلوع الشمس إلى غروبها والليل من غروب الشمس حتى طلوعها ولا يعد شيء قبل طلوعها من النهار ولا شيء قبل غروبها من الليل، وقال الزجاج في كتاب الأنواء أيضا: أول النهار ذرور الشمس، ومن أهل اللغة من جعل وقت النهار من الأسفار إذا أتسع الضوء وانبسط وهو موافق لمن قال بالذرور واعتبر في ذلك التسمية اللفظية وقال النهار مأخوذ من أتساع الضوء واتضاح نوره وانشد:
ملكت بها كفي فانهرت فتقها ... يرى قائما من دونها ما وراءها
والحكم عند عامة الفقهاء في النهار ما ورد في الحديث وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأما تحديد تبين الخيط الأبيض من الخيط
стр. 66
الأسود من الفجر وهو الذي بسببه تجب الأعمال فقد أختلف فيه ووقع العمل على أنه الفجر المعترض الآخذ في الأفق يمنة ويسرة فبطلوع لأوله في الأفق يجب الإمساك عن الأكل للصيام لما خرجه مسلم في صحيحه أنه ﷺ قال: (ليس الفجر الذي يقول هكذا) وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض (ولكن الذي يقول هكذا) ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه، وروى عن ابن عباس غيره أن الإمساك يجب بتبين الفجر في الطريق وعلى رؤوس الجبال وعن علي ﵇ أنه صلى بالناس الصبح وقال: الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وإنما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار والنهار عندهم من طلوع الشمس لأن أخره غروبها فكذلك أوله طلوعها وذكر عن الخليل بن أحمد أن النهار من طلوع الفجر واستدل بقوله وأقم الصلاة طرفي النهار وهذا من أهل اللغة موافق الحديث ومن أكل وهو يشك في طلوع الفجر فعليه عند مالك القضاء. ومما نقل من كتاب
ديوان المعاني للعسكري من أجود ما قيل في الصباح قال الأصمعي: نزلت بقوم من غنى قد جاوروا قبائل العرب من بني صعصعة فحضرت ناديهم وشيخ طويل الصمت عالم بالشعر يأتونه الناس من كل ناحية ينشدونه أشعارهم فإذا سمع الشعر الجيد قرع الأرض بلحجته فينفذ حكمه على من حضر منهم بشاة إن كان ذا غنم أو ابن مخاض إن كان ذا إيل فتذبح أو تنحر لأهل النادي قال فحضرته يوما وأنشده بعضهم يصف ليلا:
كأن سميط الصبح في أخرياته ... ملاء ينفى من طيالسة خضر
تخال بقائاه التي سار الدجى ... قد وشيعا فوق أردية الفجر
فقام الشيخ كالمجنون مصلتا سيفه حتى خالط البرك فجعل يضرب يمينا وشمالا ويقول:
стр. 67
لا تفرغن في أذني بعدها ... ما يستفز فاريك فقدها
أنى إذا السيف تولى مدها ... لا أستطيع بعد ذال ردها
قال العسكري: وهذا دليل على أن على الشعر وتميزه جيده من رديئه عزيز عند أهل البوادي وهم أصوله ومعدنه واستفزاز هذا الشعر لهذا الشيخ قريب مما روي عن الأمير إني لأطرب على جيد الشعر كما أطرب على حسن الغناء قال ومن غريب ما قيل في الصبح قول ذي الرمة:
وقد لاح للساري الذي كمل السرى ... على أخريات الليل فتق مشهر
كلون الحصان الأنبط قائما ... تمايل عند الحل واللون أشقر
الأنبط الأبيض البطن شبه بياض الصبح تحت حمرته ببياض بطن الفرس الأشقر أخذه ابن المعتز فقال:
وما راعنا إلا الصباح كأنه ... جلال قباطي على فرس ورد
ولغيره
بدا والصبح تحت الليل باد ... كمهر أشقر مرخي الجلال
ومن أغرب ما قيل في قول ابن المعتز:
وقد رفع الفجر الظلام كأنه ... ظليم على بيض تكشف جانبه
وله
قد أغتدي والليل في جلبابه ... كالحبشي فر من أصحابه
والصبح قد كشف عن أنيابه ... كأنما يضحك من ذهابه
ولأبي هلال
ياكرتها والخير في بكوري ... والصبح بالليل ملوث النور
كما خلطت المسك بالكافور
وله
وقد باشر الليل النهار كأنه ... بقية كحل في حماليق أزرق
стр. 68
وله
إلى أن طوينا الليل إلا بقية ... تزل ضياء الشمس عنها فتزلق
وخلل وجه الشرق برد ممسك ... وقابله للغرب برد ممشق
فلاح لنا من مشرق الشمس مغرب ... وبان لنا من مغرب الشمس مشرق
ومد علينا الليل ثوبا منمقا ... وأشعل فيه الفجر فهو يحرق
وصبحنا صبح كأن ضياءه ... تعلم منا كيف يبهى ويشرق
ابن المعتز
والليل قد رق وأصغى نجمه ... واستوفز الصبح ولما ينتصب
معترضا بفجره في ليلة ... كفرس دهماء بيضاء اللبب
العلوي الصبهاني
إلى أن تجلى الصبح من خلل الدجى ... كما انخرط السيف اليماني من الغمد
ابن المعتز في النجم في خمرة الفجر
قد أغتدي على الجياد الضمر ... والصبح قد أسفر أو لم يسفر
حتى بدا في ثوبه المعصفر ... ونجمه مثل السراج الأزهر
كأنه غرة مهر أشقر
الشمردل بن شريك
ولاح ضوء الصبح فاستمينا ... كما رأيت المفرق الدهينا
التنوخي
أسامره والليل أسود وأزرق ... إلى أن جلا الإصباح عن أشقر ورد
تبسم محمرا خلال سواده ... تبسم ورد الخد في الصدغ الجعد
ابن المعتز في الشفق
ساروا وقد خضعت شمس الأصيل لهم ... حتى نوقد في جنح الدجى الشفق
стр. 69
وله في الصبح
والصبح يتلو المشتري فكأنه ... عريان يمشي في الدجى بسراج
الصنوبري
وليلة كالرفرف المعلم ... محقوقة الظلماء بالأنجم
تعلق الفجر بأرجائها ... تعلق الأشقر بالأدهم
ابن المعتز
لما تعدى أفق الضياء ... مثل ابتسام الشقة اللمياء
التنوخي
كأن سواد الليل والفجر ضاحك ... بلوح ويخفي أسود يتبسم
شاعر
والفجر في روض الدجى جدول ... ساح ليسقي زهر الأنجم
ابن بابك
كم صحبنا الظلام وهو غلام ... قد تبدى عذاره المختط
وسحبنا ذيوله وكان الصبح ... جيب على الظلام يعط
أدرعناه والثريا وشاح ... وخلعنا سواده وهي قرط
السري الموصلي
انظر إلى الليل كيف يصدعه ... راية صبح مبيضة العذب
كراهب حن للهوى طربا ... فشق جلبابه من الطرب
الأمير تميم
شربنا على نوح المطوقة الورق ... وأردية الروض المفوفة البلق
стр. 70
معتقة أفنى الزمان وجودها ... فجاءت كفوت اللحظ أو رنة العشق
كأن السحاب الغر أصبحن أكؤسا ... لنا وكان الراح فيها سنا البرق
إلى أن رأيت النجم وهو مغرب ... وأقبل رايات الصباح من الشرق
كأن سواد الليل والفجر طالع ... بقية لطخ الكحل في الأعين الزرق
الأرجاني
والليل سيف الفجر في فرقه ... يقتله والديك بنعاه
أبو العلاء المعري
تخيلت الصباح معين ماء ... فما صدقت ولا كذب العيان
تكاد الفجر تشربه المطايا ... وتملأ منه أسقية شنان
ظافر الحداد
وصبيحة باكرتها في فتية ... أضحوا لكل نفيسة كالأنفس
والليل قد ولى بعبة راحل ... والصبح قد وافى ببشر معرس
والفجر قد أخفى النجوم كأنه ... سيل يفيض على حديقة نرجس
شرف الدين التيفاشي المصنف
نبه نديمك أن الديك قد صخبا ... والليل قوض من تخييمه الطنبا
والفجر في كبد الليل السقيم حكى ... سر المتيم عن أجفانه غلبا
كأنه بظلام الليل ممتزجا ... سمراء تفتر أبدت مبسما شنبا
كأنما الفجر زند قادح شررا ... في فحمة الليل لاقى الفحم والتهبا
كأن أول فجر فارس حملت ... راياته البيض في أثر الدجى فكما
كأن ثاني فجر غرة وضحت ... تل في وجه طرف أدهم ونبأ
أبو علي بن رشيق
كأنما الصبح الذي تفرا ... ضم إلى الشرق النجوم الزهرا
стр. 71
فاختلطت فيه فصارت فجرا
شاعر من العرب وأبدع فيه
فأدبر الليل مشمطا ذوائبه ... وأقبل الصبح موشيا أكارعه
جعل ذوائب الليل شمطا من ممازحة الصبح وجعل أكارع الصبح موشية من ممازحة الليل وجعل أخذ الليل من آخره وهو المتصل بأول الصبح وأخذ الصبح من مقادمه وهو المتصل
بآخر الليل وأصاب في التشبيه كأنه أومأ إلى الصبح فجعله كالثور الوحشي والثيران الوحشية كلها بيض وأكارعها خاصة موشية وهو معنى لم يقع لغيره.
عبد الله بن محمد الأزدي
يا رب كأس مدامة باكرتها ... والصبح من جبين المشرق
والليل يعثر بالكواكب كلما ... طردته رايات الصباح المشرق
ابن المعتز
يا رب ليل سحر كله ... مفتضح البدر عليل النسيم
يلتقط الأنفاس برد الندى ... فيه فيهديه بحر الهموم
أخذه من أبي تمام
أيامنا مصقولة أطرافها ... بك والليالي كلها أسحار
ابن الرومي
كأن نسيمها أرج الخزامي ... ولاها بعد وسمي ولي
بقية شمال هبت بليل ... لا فنان الغصون بها نجي
إذا أنفاسها نسمت سحيرا ... تنفس كالشجي بها الخلي
شاعر
والفجر كالسيف الخفي الرونق ... أو بدء شيب في سواد مفرق
والديك قد صاح بهذا المشرق ... في سدف مثل الرداء المخلق
стр. 72
حتى بدأ في ثوبه الممزق ... كالكمري بارزا في يلمق
قاطع زري طوقه المشقشق ... أو تمد من بارد مصفق
صافي شعاعي السنا معتق ... في قريات بابل أو جلق
شاعر من أفريقيا
وكم ليلة هانت علي ذنوبها ... بما يأت يروني من الريق والخمر
أقبل منه الورد في غير حينه ... وألثم بدر التم في غيبة الدر
إلى أن بدأ نور التبلج في الدجى ... كنور جبين لاح في ظلمة الشعر
ابن الرومي
حيتك عنا شمال طاف ريقها ... بجنة فحوت روحا وريحانا
هبت سحيرا فناجى الغصن صاحبه ... سرا بها وتداعى الطير إعلانا
زرق تغني على غصن تهدله ... يسمو بها وتمس الأرض أحيانا
تخال طائرها نشوان من طرب ... والغصن من هزه عطفيه سكرانا
شاعر
جنة من قرقف جدولها ... وهدير الورق منها في أرتفاع
لا تلم أغصانها إن سكرت ... فهي ما بين شراب وسماع
آخر
زارنا سحرة نسيم عليل ... مبطئ الخطو طيب الأنفاس
فكأن السرى على البعد أعيا ... هـ وفي جفنه بقايا النعاس
ثمل من سلافة الطل في الزهر ... وناهيك حسنها من كأس
ابن الرومي
وأنفاس كأنفاس الخزامي ... قبيل الصبح بللها السماء
تنفس نشرها سحرا فجاءت ... به سحرية السرى رخاء
стр. 73
وفي الخبر أنه ﷺ كان يعجبه أن ينظر إلى الخضرة وإلى الحمام الأحمر وفي حديث أخر كان يعجبه النظر إلى الأترج وإلى الحمام والطير جماعة مؤنثة واحدها طائر وجمع الطائر أطيار وطيور وقبل جمع الطائر طوائر كفارس وفوارس وجاء تذكير الطير وهو قليل والتأنيث أكثر وأفصح وفي التنزيل العزيز (والطير محشورة)، (والطير صافات) وأما التذكير فعلى قول الشاعر:
لقد تركت فؤادك مستجنا ... مطوقة على فتن تغنى
يميل بها ويرفع بلحن ... إذا ما عز للمحزون أنا
فلا يحزنك أيام تولى ... تذكرها ولا طير أرنا
وكل طائر يهدل ويرجع كالقمري والفاختة والورشان واليمامة واليعقوب وما أشبه ذلك، فالعرب تسمية حماما والحمام عند العرب القماري والدباسي وهي وما أشبه ذلك فالعرب تسميه حماما والحمام عند العرب القماري والدباسي وهي التي يصفون بكاءها في بلادهم
والفاختة جنس من القماري إلا أنه هجين لا عتق له.
مجهك بن خلف
تذكرت ليلى إذ رميت حمامة ... وإني بليلى والفؤاد قريح
يمانية أمست بنجران دارها ... وأنت عراقي هواك نزوح
فإن شعبت ورقاء في رونق الضحى ... على الأيك حماء العلاط صدوح
مطوقة طوقا من الريش لا ترى ... لنائحة طوقا سواء يبوح
وأسعدنها بالنوح من كل جانب ... صواحب في أعلى الأراك تصيح
فها أنا صب بالفراق مروع ... بصوت يعل القلب وهو صحيح
وكدت في الشوق المبرح إذ بكت ... بأسرار ليلى في الفؤاد أبوح
عدي بن الرقاع
ومما شجاني أنني كنت نائما ... أعلل من فرط الحوى بالتبسم
стр. 74
إلى أن بكت ورقاء في روفق الضحى ... تردو مبكاها بحسن الترنم
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... لسعدي شفيت النفس قبل التندم
ولكن بكت قبلي فهيج لي البكى ... بكاها فقلت الفصل للمتقدم
هذه رواية أهل المغرب ورواية أهل المشرق هو قول الشاعر:
وقد كدت يوم الحزن لما ترنمت ... هتوف الضحى محزونة بالترنم
أموت لمبكاها أسى أن لوعتي ... ووجدي لسعدى قاتل لي فاعلم
ولو قبل مبكاها بكيت صبابة (البيتان)
ذكر أن مجنون بني عامر نام تحت شجرة فغرد طائر فانتبه فقال:
لقد هتفت في جنح ليل حمامة ... على فنن تدعو وإني لنائم
فقلت اعتذارا عند ذال وأنني ... لنفسي فيما قد رأيت للائم
أأزعم أني عاشق ذو صبابة ... بليلى ولا أبكي وتبكي البهائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم
شقيق بن سليك
ولم أبك حتى هيجتني حمامه ... تغني حمام الورق فاستخرجت وجدي
وقد هيجت مني حمامة أبكة ... من الوجد شوقا كنت أكتمه جهدي
تنادي هديلا فوق أخضر ناعم ... لوقت ربيع باكر في ثرى جعد
فقلت تعالي نبك من ذكر ما خلا ... ونذكر منه ما نسر وما نبدي
فإن تسعديني نبك دمعتنا معا ... وإلا فإني سوف اسفحها وحدي
قال أئمة النظم والنثر هذا كله في باب المحبة ناقص وأنقص منه قول جحدر ابن الفقعسي:
وكنت قد اندملت فهاج شوقي ... بكاء حمامتين تجاوبان
تجاوبتا بلحن أعجمي ... على غصنين من غرب وبان
стр. 75
فكان البان إن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير دافي
قالوا فإذا سلى عمن يهواه ولم يبق في قلبه أثر من حبه يكون نوح الحمام أقوى سبب في رد قلبه إلى أحبابه ولكن الذي قال أبو صخر الهذلي قول لا يعاب قائله ولا من انتخبه وهو:
وليس المعنى بالذي لا يهيجه ... على الشوق إلا الهاتفات السواجع
ولا بالذي إن صد يوما خليله ... يقول ويبدي الصبر إني لجازع
ولكنه سقم الجوى ومطاله ... وموت الجفا ثم الشؤون الدوامع
رشاشا وتهتانا ووبلا وديمة ... كذلك يبدي ما نحن الأضالع
آخر
ألا يا حمامات اللوى عدن عودة ... فإني إلى أصواتكم حزين
فعدن فلمان عدن كدن يمتنني ... وكدت بأسراري لهن أبين
فلم تر عيني مثلهن حمائما ... بكين ولم تدمع لهن عيون
آخر
يا طائرين على غصن أنا لكما ... من أنصح الناس ولا أبغي به ثمنا
طيرا إذا طرتما زوجا فإنكما ... لا تعدمان إذا أفردتما حزنا
هذا أنا لا على غيري أدلكما ... فارقت ألفي فما أن أعرف الوسنا
الهذلي
ألا يا حمام الأيك ألفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء فإنني ... بكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا فشطت غاربة دار زينب ... فها أنا أبكي والفؤاد قريح
آخر
دعاني الهوى والشوق لما ترنمت ... على الأيك من بين الغصون طروب
تجاوبها ورق أرعن لصوتها ... فكل لكل مسعد ومحب
следующие страницы →