← Акыда

Акыда · id 37713

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

الطوفي

Полный текст (943 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

قلت: الجواب عن هذا: أن الآيتين لا تناقض فيهما «١»، ولكن هذا الشخص لم تكن له معرفة بالقرآن ولا لغة العرب وتنزيل الألفاظ منازلها وجدير بمن يتكلم فيما لا يعلم أن يخطئ ويتلعثم. وبيان ذلك: أن القرآن مصرح في أكثر من ستة مواضع بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام «٢». فهذه نصوص لا تحتمل التأويل. وهذه الآيات التي في سورة السجدة «٣». فيها نوع اجمال. والمراد بها ما في تلك النصوص، ولا يبين ذلك إلا بالتأويل، والتوفيق بين الكل، ومن قواعد الأصوليين حمل المجمل على المبين،/ والظاهر على النص، والمطلق على المقيد، والعام على الخاص فهذا مجمل، أو محتمل نحمله على ذلك النص الصريح. وبيانه: أن اليومين المذكورين في قوله: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ؟ داخلان في الأربعة المذكورة في قوله: وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) والدليل على ذلك من وجوه: أحدها: أن الله سبحانه يقول في سجدة" الم" «٤» وغيرها: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... (٤) ثم ثبت بهذه الآية المتنازع فيها أنه خلق السموات في يومين، فتعين أنه خلق الأرض بما فيها من الجبال والشجر

стр. 492

والبحار والأقوات وغيرها في أربعة أيام، لأن هذه الأشياء إما من حقيقة «١» الأرض، أو مما بينها وبين السماء. فتعين بما ذكرناه أنها داخلة فيما خلق في أربعة أيام التي منها اليومان الأولان «٢». الوجه الثاني: أن قوله: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إما أن نعلقه بتقدير الأقوات فقط، أو به وبما قبله من خلق الأرض وجبالها، والبركة فيها. والأول باطل، لأنه يلزم «٣» / أن يكون فعل ما قبل ذلك، لا في زمان، وهو محال. فتعين الثاني، وهو أن أربعة الأيام متعلقة بجميع ما تقدم، من قوله: خَلَقَ الْأَرْضَ إلى قوله: أَقْواتَها «٤» وعلى هذا اعتراض لا يخفى. الوجه الثالث: أن محمدا- ﵇ لم يشك أحد في حكمته وفصاحته ولهذا نسبه الأعداء إلى أنه إنما أقام ناموسه بالحكمة والسيف. ومن يكون من الحكمة في هذه الرتبة لا يناقض ما صرح به في ستة مواضع بما يقوله في موضع، ولا يخفى عليه ذلك. فدل هذا على أنه أراد بما في هذه الآية ما في تلك الآيات. وذلك إنما يصح بجعل اليومين الأولين داخلين في الأربعة الثانية ويصير/ هذا كما لو قلت: سرت من القاهرة «٥» إلى بيت المقدس «٦» في عشرة أيام، وإلى

стр. 493

دمشق «١» في عشرين «٢». فإن «٣» العشرة داخلة في العشرين. أما ما ذكرته من أن «٤» قول القائل: بنيت بيتا فأسسته في يومين وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يومين: يفيد أن الجملة ثمانية أيام. فجوابه أن فرضك لهذه الصورة مع تقدير تقدم النص من القائل بأنه «٥» أقام جملة البيت في ستة أيام، أو مع عدم تقدير ذلك؟. فإن قلت: مع «٦» تقدير تقدم النص المذكور كان كمسألتنا. فلا نسلم استفادة ثمانية أيام من القول المذكور «٧»، بل ستة كالمنصوص. ويكون ذلك النص قرينة في هذا التأويل، أعني حمل الثمانية الظاهرة على الستة المنصوصة. وإن قلت: مع عدم النص فليس ذلك مثل مسئلتنا، إذ لا نص معنا يكون قرينة نحمل بها الظاهر عليه، وحينئذ لا يلزم ما ذكره من كذب إحدى الآيتين ولا يحصل له مطلوب.

стр. 494

[مكان دفن الأنبياء] ومنها: ما رواه مالك «١» في" موطئه" بسنده إلى أبي بكر «٢» في كتاب" الجنائز" قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» فحفر له فيه «٣». قال:" وهذا افتراء وقول باطل. فإن" يعقوب" توفي بمصر، وحمل إلى «٤» مقبرة أبيه إبراهيم" فدفن فيها «٥»، وكذلك" إبراهيم" و" إسحاق" دفنا هناك ولم يدفنا في مكانيهما من داريهما، وكذلك" داود" و" سليمان"/ إلى غيرهما من الأنبياء ماتوا بأماكنهم، ودفنوا في غيرها. وبالجملة: ما دفن نبي من الأنبياء في مكانه الذي توفي فيه، فضلا أن يكونوا أجمعون دفنوا حيث ماتوا". قلت: الجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن ما ذكره من دفن يعقوب في غير/ موضع موته، مأثور عن التوراة، والتوراة فيها من التحريف والتهافت والتناقض ما يمنع الوثوق بها- كما سبق-.

стр. 495

الثاني: أنه «١» ذكر في التوراة أن يعقوب بقي بمصر يبكي عليه سبعين يوما «٢». ولو بقي ذلك القدر غير مدفون لأنتن وأراح «٣» إذ هو بشر على كل حال وذلك إهانة للميت. ولهذا جاء في شرعنا: أن من إكرام الميت أن يبادر بدفنه، فدل على أنهم دفنوه حتى انقضت مناحتهم «٤»، ثم استخرجوه فنقلوه إلى آبائه. وحينئذ لا يكون نقله منافيا لدفنه حيث مات. فإن قيل: لعلهم صبروه «٥» حتى مكث تلك المدة ولم يحتج إلى دفن. قلنا: هذا لم ينقل في صورة التوراة ولا غيرها ومجرد احتماله لا يكفي في التصديق به. وما ذكر فيها من تحنيطه لا يدل على تصبيره، إذ كل الموتى يحنطون عند الإمكان «٦».

стр. 496

الثالث: أنك ناف ونحن مثبتون، والإثبات مقدم على النفي، إذا استوى المخبران، فكيف والمخبر بالإثبات ذو ناموس عظيم. وأنت فيلسوف علج. الرابع:- وهو المختار عندي في الجواب- منع صحة الحديث «١»، فإني كشفت عنه في كتاب" الجنائز" من الموطأ فلم أجده «٢»، ولم أعلم أحدا رواه إلا أحمد قال: حدثنا عبد الرزاق «٣» قال: أنا «٤» ابن جريج «٥»، قال: أخبرني أبي «٦»:

стр. 497

أن أصحاب النبي ﷺ لم يدروا أين يقبروه؟ «١» حتى قال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يقبر نبي إلا حيث يموت» «٢» فأخروا فراشه «٣» وحفروا له تحته» «٤». قلت: وفي هذا الحديث جهالة وإرسال، لأن أبا ابن جريج لا يعلم حاله في الرواية، وقد أرسله عن الصحابة، فلا نعلم هل سمعه منهم أو من غيرهم عنهم؟. وهاتان/ علتان لا يبنى «٥» على ما كانتا فيه من الحديث فرع فضلا عن أن نلتزم تسليمه، والجواب عنه فيما يقدح في أصل الشريعة. ورواه ابن هشام «٦» في السيرة من وجه لا يسكن إليه أيضا. وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه. فقال أبو بكر سمعت من «٧» رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال:" ما قبض الله نبيا إلا في

стр. 498

الموضع الذي يجب أن يدفن فيه" ادفنوه/ في موضع فراشه «١»، وهو حديث غريب. وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي «٢» وهو يضعف «٣». كيف وقد روى ابن مكة «٤» في" أماليه" والسهيلي «٥» في" الروض": أن النبي ﷺ لما مات قالوا له: كيف نصلي عليك؟ قال: «إذا وضعتموني على شفير قبري في بيتي فاخرجوا عني، فإن الملائكة تصلي عليّ أولا» «٦». وساق الحديث. فمع هذا النص كيف يكون الخلاف في موضع دفنه؟ فهذا مما يدل على ضعف ذلك الحديث.

стр. 499

[الجزء الثاني] [علامات الساعة وموقف النصارى منها] قال: ومن هذا القبيل من الأخبار عما يستقبل ما خرّجه مسلم عن أبي سعيد عنه «١» قال:" لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة [اليوم] " «٢» وهذا باطل للعيان، وها نحن على وجه الأرض أكثر من العالم في ذلك الزمان. وقد أتت المائة سنة التي ذكر، وبعدها مئون"/. قلت: هذا جهل بمراد هذا الحديث، وإنما المراد به ما تبين في حديث أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «ما على الأرض نفس منفوسة- يعني اليوم «٣» - تأتي عليها مائة سنة» / رواه مسلم «٤» والترمذي «٥». وعن ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال: «أرأيتم ليلتكم هذه؟ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».

стр. 500

قال ابن عمر: فوهل «١» الناس في ذلك فيما «٢» يتحدثونه من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله- ﷺ «٣»: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» يريد أن «٤» ينخرم ذلك القرن". أخرجاه في الصحيحين «٥»، ورواه أبو داود «٦» والنسائي «٧» والترمذي «٨». وقال حديث حسن «٩» صحيح. فحديث أبي سعيد إن لم يكن فيه هذا التقييد فهو محمول عليه بهذين النصين «١٠».

стр. 501

قال العلماء: وفائدة إخبارهم بذلك: أن يبادروا بالعمل ويغتنموا مدة المهل. ولعمري إن هذا النصراني معذور في سوء فهمه لهذا الحديث، إذ كان بعض الصحابة وهم فيه. ثم العجب ممن يفهم من هذا الحديث غير ما ذكرناه مع أنه- ﵇ وعد بأشياء تكون عند اقتراب الساعة كالدجال ويأجوج ونحوها «١» من نفخ الصعق، والقواطع الدالة على بقاء العالم، لكن الوهم لم يسقط عن أحد. والله أعلم. قال/: وفي كتاب" الطلاق" «٢» من البخاري «٣» عن سهل بن سعد الساعدي «٤» قال: قال رسول الله- ﷺ «٥»: «بعثت أنا

стр. 502

والساعة كهاتين» مشيرا بالسبابة والوسطى «١». ومن باب قرب الساعة من البخاري ومسلم عن عائشة: أن رجالا من الأعراب كانوا يأتون النبي- ﷺ «٢» فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم/ فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم" «٣». قلت: أما الحديث الأول فصحيح المعنى، إذ معناه أنه بعث قريبا من قيام الساعة، لكن البعد والقرب إضافيان، فقد يكون الشيء قريبا بالنسبة إلى أبعد منه، بعيدا بالنسبة إلى أقرب منه، والتفاوت بين الوسطى والسبابة نحو سبعها تقريبا، ومنذ بعث «٤» آدم إلى حينئذ نحو سبعة آلاف سنة- على خلاف في ذلك- «٥».

стр. 503

ومن عهد النبوة إلى الآن قريب من ألف سنة «١»، فهذا تقريب صحيح. ووقت القدح في هذا الحديث لم يأت بعد. فإن تمادي العالم نحو ألف أو ألفي سنة أخرى قد يتجه «٢» للقادح أن يقدح أو نجيب نحن «٣» بجواب آخر. وأما الحديث فصحيح أيضا، والمراد بقيام ساعتهم فيه موتهم لأن من مات فقد قامت قيامته، لأنه يصير إلى أوائل أوقات القيامة، إذ" القبر أول منازل الآخرة" «٤». ثم هذا معارض بما في آخر الفصل الرابع والعشرين «٥» من إنجيل مرقس. والتاسع والعشرين «٦» من إنجيل لوقا: حيث يقول المسيح:" إن هاهنا قوما من القيام لا يموتون «٧» حتى يعاينوا ملكوت الله" «٨».

стр. 504

ومراده بملكوت الرب: القيامة، كما في سائر المواضع من الإنجيل ولا يصح حمل ملكوت الله هاهنا على الآيات والمعجزات، لأنهم كانوا قد عاينوها. قال: وفي تفسير ابن عطية لسورة القمر، قال أنس: خطب رسول الله/ وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقى من هذا اليوم فيما مضى» «١» وقال: «إني لأرجو أن/ يؤخر الله أمتي نصف يوم» «٢». قلت: هذا حديث له أصل في الرواية لكنا لا نحقق صحته كغيره، لكن قد «٣» رواه النسائي وابن ماجه «٤» والترمذي وحسنه، فلا يلزمنا الجواب عنه، بل

стр. 505

الأحاديث الثابتة في الرواية كأحاديث البخاري ومسلم لا يلزمنا الجواب عنها في هذا المقام، لأنها آحاد، والآحاد غايتها أن تثبت بها أحكام الفروع لا أن تورد نقضا على أصول/ الشرائع «١». ولهذا قال أكثر طوائف المسلمين:" لا تثبت بأخبار الآحاد صفة لله، لأن مسائل الأصول القطعية لا تثبت إلا بقاطع" «٢» وإنما نحن تبرعنا بالجواب عن تفاصيل هذه الأحاديث تبرعا. وهذه قاعدة نافعة في هذا الباب- وقد سبقت في أول الكتاب- ثم إن «٣» تبرعنا بالجواب عن هذا كما تبرعنا به عن غيره «٤». فمعنى قوله:" ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقي «٥» من هذا اليوم فيما مضى" هو قريب من قوله: «بعثت أنا والساعة كهاتين». والمعنى الجامع بين الحديثين تقليل «٦» ما بقي من الدنيا بالإضافة إلى ما مضى منها، وهذا صحيح، فإنه- ﵇ أخبر بجملة من أشراط الساعة وقد ظهر

стр. 506

كثير منها، فما عادت تتأخر، ولو عاش هذا الخصم لأبصر. وأما قوله: «إني «١» لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» فالمراد باليوم من أيام الآخرة «٢» وهو ألف سنة لقوله تعالى: وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) «٣» ولا شك أن علم وقت الساعة من كنوز الغيب الذي استبد «٤» الله بعلمه لقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ... (٣٤) «٥» وقوله: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ... (١٨٧) «٦». فالنبي- صلى/ الله عليه وسلم- ما كان يعلم عين وقت الساعة، لأنا لم نعتقده إلها، كما اعتقدتم إلهية المسيح، بل هو رسول كريم يعلم ما أعلمه «٧» الله سبحانه كما قال: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ... (٢٧) «٨» فكان يعلم أمارات الساعة وقد أخبر بها ووقع بعضها ونحن ننتظر الباقي لا عين وقتها، ولذلك قال: «اني لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» يعني خمسمائة «٩»، وها قد أعطاه الله رجاءه وزيادة فهذا اليوم سبعمائة سنة وسبع سنين". وفي الزمان تراخي.

стр. 507

[منافع الحبة السوداء] قال: وفي كتاب الطب من البخاري «١» عن عائشة قالت: سمعت النبي يقول: «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» «٢». قلت: هذا الحديث صحيح متفق عليه «٣»، وفي لفظ البخاري عن ابن أبي عتيق «٤» قال: (عليكم بهذه الحبة السوداء، خذوا «٥» منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه- يعني المريض- بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب «٦» فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: ... الحديث «٧».

стр. 508

وعن قتادة قال: حدثت/ أن أبا هريرة قال:" الشونيز «١» دواء من كل داء إلا السام" قال قتادة: يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة، فيجعلهن في خرقة، فلينقعه، فليستعط به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين، وفي الأيسر قطرة، والثاني: في الأيسر قطرتين وفي الأيمن قطرة./ والثالث: في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة «٢». قلت: فالظاهر أن هذا عن توقيف فلا ينبغي أن يقدح في هذا الخبر حتى يجرب على هذه الصفة، فإن صح فقد حصل المقصود، وإلا أمكن الجواب من وجوه: أحدها: أن أثر الشيء/ قد يتخلف لمانع، فربما تخلف أثر الشونيز لعدم خلوص نية المستشفي به في تلقي خبر الشارع «٣»، ولا شك أن الشارع لم يبعث طبائعيا «٤» ولا طبيبا، وإنما يصف ما يصف من هذا على جهة التبرك باختياره فيصير كالأدعية التي أمر بها، وقد صح عنه أنه قال:" إذا دعوتم «٥» الله فادعوه وأنتم

стр. 509

موقنون بالإجابة، فإن الله لا يسمع دعاء من قلب غافل لاه" «١» أو لغير ذلك من الموانع. الثاني: حمل الخبر على التقييد بما إذا كان المعالج به النبي ﷺ كرامة له وإعجازا. الثالث: تقييده بما إذا ركب مع أدوية خاصة «٢» تركيبا خاصا أو في زمن خاص أو في مزاج خاص. وليس هذا بأول لفظ قيد من ألفاظ الأنبياء، فإن الاطلاقات في كلامهم كثيرة والعلماء يقيدونها. ثم ماذا ينكر من الخبر. وقد ذكر الأطباء للشونيز منافع كثيرة؟. قال ابن جزلة «٣» في المنهاج «٤»:

стр. 510

«الشونيز حار يابس في الثالثة مقطع للبلغم، جلّاء، محلل للرياح والنفخ ويقطع الثئاليل «١» والخيلان «٢» والبهق «٣» والبرص «٤» والجرب «٥»، وينفع من الزكام البارد، وخصوصا مقلوا مجموعا على «٦» خرقة كتان ويطلى به جبهة من به صداع بارد ويفتح السدد، والسعوط به ينفع ابتداء الماء، وشربه ينفع من انتصاب النفس «٧» ويقتل الديدان، ولو طلي على السرة، وبذر الحيض، والماء والعسل للحصاة، ويحل الحميات البلغمية والسوداوية، ودخانه يطرد «٨» الهوام، وهو ينفع من لسع الرتيلا «٩»، وقدر ما يؤخذ منه إلى درهم «١٠» ".

стр. 511

وذكر غيره له غير ذلك من المنافع. ثم إنه إذا كان حارا يابسا في الثالثة فاتجاه مضمون الحديث منه معقول. وذلك لأنه متمكن في طبع الحياة/ وهو الحرارة. فهذا أصل يبنى عليه، ثم المرض ينقسم بانقسام العناصر/ الأربعة في كيفياته، وهي معروفة. وتقرر أن العلاج قمع الشيء بضده، فإن كان المرض باردا رطبا، فالشونيز مضاد له فيصلح دواء له. وإن كان باردا يابسا فقد تضادا في الحرارة واشتراكهما في اليبوسة يعدل بالمرطبات، وكذلك إن كان المرض حارا رطبا أو يابسا تضادا في الحرارة. وما اشتركا فيه يعدل على ما شرحته الصناعة. وبهذا التقرير يصح «١» أن فيه دواء من كل داء. بقي أن يقال: فعلى هذا تبطل فائدة التخصيص بالشونيز، لأن هذا متجه في كل حار يابس أو رطب فيقال: يجوز أنه خصه بالذكر لما اختص به من خواص لا يشارك فيها، أو أنه كان «٢» أعم وجودا عندهم أو أن هذا مفهوم لقب «٣» فلا يكون حجة على انتفاء الحكم في غيره «٤».

стр. 512

[طهارة محمد- ﷺ وعلو همته] قال:" وإذ قد فرغنا من امتحان الشرط الأول وهو الصدق. وحصلنا من «١» ذلك على ما اتضح «٢» وظهر. فلندخل إلى امتحان الشرط الثاني وهو: الطهارة فنتأمل ما صح عنه من ذلك". قلت:" قوله: وحصلنا من ذلك على ما اتضح وظهر" يوهم أنه/ حصل على مطلوب. ولم يحصل مع «٣» ما أجبنا به على شيء فليجمع خاطره «٤». قال:" فمن ذلك حديث البخاري عن أنس قال: كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة «٥» قيل له «٦»: وكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين «٧» ".

стр. 513

ثم ساق أحاديث عشرة النبي- ﵇ لنسائه واستمتاعه بهن، نحو ماروت عائشة:" أن رسول الله- ﷺ «١» كان يقبلها/ وهو صائم ويمص لسانها «٢» "، وقولها:" خالط ريقي ريقه في آخر أيام الدنيا" «٣»،" وكان يأمرني وأنا حائض فأتزر ويباشرني «٤» " وقصة تزوجه زينب «٥». وقوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ... (٣٧) «٦».

стр. 514

وقول عائشة حين نزلت: تُرْجِي «١» مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «٢» ما أرى ربك إلا يسارع في هواك «٣». وما ذكره المسلمون من أن من «٤» خصائصه أنه كان إذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها، وأنه لما رأى زينب حاسرة قال: (سبحان مقلب القلوب) «٥» وأن

стр. 515

صفية «١» صارت لدحية «٢» فوصفت لرسول الله- ﷺ «٣» فبعث إلى دحية فأعطاه ما أراد ثم أخذها فقال لأم «٤» أنس «٥»:" أصلحيها" «٦».

стр. 516

وذكر السبب في قوله تعالى: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ... (١) «١» وأشباه هذا. ولم يذكر في هذا الشرط تشنيعا بناء على ما قدم في أول الكتاب من كلام موسى بن عبيد الله وغيره: أن حاسة/ النكاح عار فهذه مقدمة. ثم أثبت هنا أن محمدا كان مولعا بحاسة النكاح فانتظم له الدليل «٢» فصار في التقدير تقريره هكذا «٣»: محمد كان مولعا بحاسة النكاح، وحاسة النكاح عار، فمحمد كان مولعا بالعار ومن كان مولعا بالعار لا يكون طاهرا. والنبي من شرطه أن يكون طاهرا، فمحمد ليس بطاهر فلا يصلح أن يكون نبيا. والجواب عن هذا قد سبق أول الكتاب تاما كاملا «٤»، لكن نبين هنا وجه بطلان شبهته، وذلك بمنع أن حاسة النكاح عار، بل هو من أحسن الأفعال، وجيد القرب، لأن فيه مصلحتين عظيمتين:/ إحداهما: وجودية، وهي إقامة النوع الإنساني بتكثير العباد والعبادة «٥». والثانية: عدمية، وهي إعدام الزنا بالاكتفاء بالحلال، ولهذا قال النبي ﷺ

стр. 517

لأصحابه: «في فعل كذا صدقة، وفي كذا صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ثم يثاب؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يعاقب؟» قالوا: نعم. قال: (فكذلك) «١». ثم يقال: إن كان هذا عارا فالأنبياء المتقدمون أولى به، فقد كان لسليمان ألف من بين زوجة وسرية وطاف في ليلة واحدة على سبعين امرأة «٢» " وكانت له

стр. 518

امرأة يحبها فعبدت صورة ابنها في داره بغير علمه، فعاقبه الله عن ذلك بأن نزع عنه الملك أربعين يوما «١» ". وكان لداود تسع وتسعون امرأة ثم صعد يوما السطح فرأى امرأة أوريا بن حنان «٢» تغتسل، وكان من فرسانه وقواده فأرسل فشدد عليه في الجهاد حتى قتل ثم تزوج امرأته فكانت هي أم سليمان، وكانت تلك خطيئة «٣». ومحمد- ﵇ إنما أخذ امرأة من زوجها باختياره بإذن الله «٤».

стр. 519

وفي التوراة أن" أبيمالخ" أشرف يوما على" إسحاق"/ وهو يلاعب امرأته" رفقا" «١» وأن لوطا" أسكرته ابنتاه حتى أحبلهما «٢». وأن" روبيل" ابن يعقوب وطئ سرية أبيه ونجس فراشه «٣»، وأن" يهوذا ابن يعقوب" زنا بكنته على الطريق ورهنها عمامته وخاتمه وقضيبه على جدي يعطيها إياه «٤». فأي العارين أشد؟ من ينكح النساء حلالا أم من ينكحهن زنا؟. على أننا لا نصدق هذا في الأنبياء، بل هو عندنا محرف مبدل، لكنه لازم/ لكم لأنه في التوراة، وأنتم تحتجون علينا بها. ثم إنا نقول لهذا النصراني: إن أول من نكح النساء" آدم" ثم تتابع بنوه في النكاح، الأنبياء والأولياء والصالحون والطالحون. فكيف يكون هذا/ عارا في حق بعضهم دون بعض؟ وهل هذا إلا عناد؟. ولأجل هذا السؤال الفاسد أنزل الله على نبيه- ﵇: ولَقَدْ أَرْسَلْنا

стр. 520

رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً ... (٣٨) «١». ولعلك حيث إن المسيح لم ينكح النساء تلزم العار جميع الأنبياء. وذلك لا يلزم، فإن المسيح- على رأيك- كان هو الله، أو ابن الله، فلا يجوز عليه النكاح. وعلى رأينا: أن «٢» ذلك كان منه زهدا وعزوفا عن الدنيا، ولو تزوج وأولد لكان أكمل له، وعلى رأي بعض الناس: إنه كان حصورا كيحيى بن زكريا، لا يقدر على إتيان النساء «٣». وعلى رأي آخرين أن ذلك كان آية كما كان «٤» وجوده لا من بشر آية. فإلزامك على طريق المسيح ما يعود بالقدح على النوع الإنساني على الإطلاق لا يجوز ولا يسمع.

стр. 521

[معجزات محمد- ﷺ وموقف النصراني منها] قال:" الشرط الثالث" الإعجاز ولم يأت محمد بمعجز، ولا خارق من خوارق العادة. قال: والدليل على ذلك: ما جاء في كتاب «١» السير أن أشراف قريش اجتمعوا عند الكعبة. فقالوا: يا محمد ما أدخل أحد على قومه ما أدخلت علينا لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسببت الآلهة فإن كنت تريد السيادة سودناك، أو المال أغنيناك أو كان بك جنون بذلنا أموالنا وأبرأناك. فقال:" لا شيء من ذلك كله، بل الله أرسلني إليكم بشيرا ونذيرا" قالوا: فإن كنت غير قابل/ ما عرضناه عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلدا منا، ولا أشد عيشا، فسل ربك- إن كنت نبيا- فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليخرق فيها «٢» أنهارا، كأنهار الشام والعراق «٣»، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن في من مضى منهم «٤»

стр. 522

" قصي بن كلاب" «١» فإنه كان شيخ صدق، فنسألهم عما تقول، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك، وعرفنا لك منزلتك من الله. وأنك رسوله. فقال لهم:" ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله بالذي «٢» بعثني به" قالوا: فسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك فيما تقول، ويراجعنا «٣» عنك، وسله فليجعل لك خياما وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي بالأسواق وتلتمس المعايش «٤» كما نلتمسها. قال:" ما أنا بفاعل. ولا أسأل ربي هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا". قالوا: فأسقط السماء علينا كسفا. وقالوا كثيرا حتى انتهى مقالهم إلى أن قالوا:/ أما علم ربك أنا سنسألك عما سألناك عنه فعلمك بما تراجعنا به «٥»،

стр. 523

ويخبرك بما هو صانع بنا «١»، إذ لم نقبل منك/ ما جئتنا به «٢». قد بلغنا: أنه إنما يعلمك بهذا رجل باليمامة «٣» يقال له: الرحمن «٤» وإنا- والله- لا نؤمن بالرحمن أبدا. ثم انصرف محمد حزينا إلى أهله «٥». قال:" أفلا ترى كيف سألوه عن جملة معجزات، فلم يأت بواحدة، فظهر أنه إنما كان يعلمه القرآن: الرحمن الذي ذكروه، لا غير".

стр. 524

قلت:/ أما قوله: إن محمدا لم يأت بمعجز فسنذكر من معجزاته ما يكتفي ببعضه العاقل، وأما ما ذكر من أنه لم يجب قريشا إلى ما سألوه من المعجزات فجوابه من أربعة أوجه: أحدها: أنه علم أنهم معاندون، وأنه لو أتاهم بذلك لم يؤمنوا «١» .. والدليل على ذلك في كلامهم. فإنهم قالوا له: أزل عنا هذه الجبال، وخرق لنا الأنهار في أرضنا، وأوسعها «٢» علينا، وابعث لنا آباءنا مع" قصي «٣» " فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك. فعلقوا تصديقهم له على شريطين: إزالة الجبال ونحوها، وتصديق الموتى [له، ولم يكتفوا بأحد الشرطين. ولا شك أن من له نية في متابعة الحق يكتفي ببعض ذلك. فإن بعد تصديق الموتى] «٤» له في ذلك لا يبقى إلا العناد. فلما علم

стр. 525

عنادهم لم يجبهم إلى ذلك. ولهذا أوحى الله إليه: ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ... (١١١) «١». وكذلك كان. فإنه لم يؤمن من قريش إلى يسير أول الأمر. الوجه الثاني: أنه علم باستقراء أحوال الأمم الخالية مع أنبيائهم أنه إن «٢» عاجلهم بإظهار الآيات مع ما علمه منهم من العناد، أنهم يهلكون كما هلك قوم فرعون «٣» بعد إظهار موسى آياته وعاد «٤» وثمود «٥» وغيرهم، وكما مسخ قوم

стр. 526

من قوم المسيح: خنازير، لما لم يؤمنوا بعد نزول المائدة «١»، ونحو ذلك فأراد التمادي بهم رجاء أن يفيئوا إلى الحق. وقد جاء في الحديث أنه- ﵇ قال: «خيرت بين أن يجعل الله لي الصفا/ ذهبا ثم إن لم يؤمنوا هلكوا، وبين أن ينظروا حتى أدعوهم إلى الإسلام فاخترت أن ينظروا» «٢» معنى الحديث هذا، فهو «٣» ﵇ كان

стр. 527

حريصا على إسلامهم، لا على تعجيل هلاكهم، ولهذا قال الله سبحانه: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (٥٩) «١»./ أي إلا أن كذب بها الأولون فأهلكناهم، وأنت استأنيت «٢» بقومك فأجبناك إلى ذلك. ولهذا- لما أتاهم بعد ذلك بالخوارق كانشقاق القمر «٣». وتسليم الشجر «٤» وعجزوا عن معارضة القرآن، ولم يؤمنوا- جاءهم العذاب فاستؤصلوا بالسيف يوم بدر «٥» وغيره.

стр. 528

الوجه الثالث: أنهم سألوه ما يسقط فائدة التكليف بالإيمان بالغيب وبيانه أنهم سألوه إحياء الموتى. فلو بعثهم لهم لأخبروهم بصحة ما وعدهم وأوعدهم من ثواب وعقاب، وجنة ونار، فكان يحصل لهم بذلك العلم الضروري بما هناك فيصير إيمانهم كإيمان فرعون، لما عاين الملك ليقبض روحه قال:" آمنت «١» " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا «٢». والمقصود: أنما هو الإيمان الاختيارى، لا الضروري. وما يفضي إلى سقوط فائدة التكليف. لا تجوز الإجابة إليه،/ وكذلك إنزال الملك عليهم يسقط فائدة التكليف. الرابع: المعارضة بما في الفصل الحادي والعشرين من انجيل مرقس «٣»: أنهم سألوا المسيح آية فلم يأت بها. والجواب مشترك. ومما يدل على جهلهم وعنادهم في سؤالهم له: أنهم أنكروا./ عليه فقره، وابتغاءه الرزق بالأسواق. وقالوا: قل لربك يجعل لك خياما «٤» وقصورا وكنوزا من ذهب يغنيك عن ذلك «٥». وهل في ابتغاء الرزق عيب عند أحد من العقلاء؟ وقد كان الأنبياء يبتغونه

стр. 529

برعاية الغنم وغيرها، وهل علم من حال أحد من الأنبياء أن الله جعل له خياما «١» وقصورا وكنوزا من ذهب «٢». إنما فعل ذلك بالفراعنة لطغيهم كقارون «٣» وفرعون وهامان «٤» ونظرائهم. ولذلك عاب الله عليهم قولهم حيث قال: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) الآيات إلى قوله: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٩٣) «٥» ثم قال «٦»: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ

стр. 530

لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ... (١١) «١» وأما قولهم: أما علم ربك أنا سنسألك عما سألناك فيخبرك بما تراجعنا به، وبما يفعل بنا إذ لم نقبل منك؟ فإنا نقول: تحذيره «٢» الذي راجعهم به، هو الذي أمر به، إذ كان لا ينطق عن الهوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٤) «٣» وقد كان يتوعدهم بما سيجري لهم كقوله: ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨) «٤» وقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) «٥» / ونحو ذلك كثير. وقولهم: وقوله:" إنما يخبره بذلك ويعلمه رحمن اليمامة". الجواب عنه من وجوه: أحدها: أنه لم يصح لنا عن محمد- ﷺ «٦» أنه دخل اليمامة ليجتمع برحمانها «٧» ولا جالس أحدا من علماء الأولين، ولا الكهان بمكة ولا غيرها. فهذا كذب منهم وافتراء، وإنما هذا منهم كان على جهة الاستهزاء لما قال لهم: «اسجدوا/ للرحمن «٨»» يعني: الله. قالوا: لا رحمن إلا رحمن اليمامة. أنسجد له «٩».
следующие страницы →