← Джавами‘

Джавами‘ · id 37729

دروس الشيخ ناصر العقل

ناصر العقل

Полный текст (493 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

العالمية ثاني عشر: من أبرز خصائص هذه الصحوة أنها عالمية، خرجت من نطاق الإقليمية والوطنية، ومن نطاق القومية، وإن كان هذا شيئاً نسبياً قد يتخلف أحياناً في بعض الجماعات أو في بعض البلاد أو في بعض الأفراد الذين لهم أثر في الدعوة، لكن السمة العامة التي تتميز بها الصحوة في عمومها في جميع العالم العالمية. وأنا عندما أتكلم عن الصحوة أحب أن أنبه أني لا أقصد الصحوة في بلد معين، ولا في العالم الإسلامي فقط، بل الصحوة في جميع العالم، لأنا نجد أن الإسلام نفسه يتنامى وتظهر دول الآن بملايين السكان تنضم إلى منظومة العالم الإسلامي، وهذه بداية نصر الله وفتحه الذي وعد الله به. فأقول: إن من أهم سمات هذه الصحوة: أنها عالمية، عالمية في التوجه والأهداف، وعالمية في نشر الإسلام، وعالمية في الاهتمامات حتى إنها تتخطى الحدود والإقليميات وهذا مما أزعج خصوم الدعوة، وجعلهم يتكالبون عليها في كل مكان، حتى الدول التي لا يوجد فيها عزة للمسلمين أو أن المسلمين فيها أقلية، نجد أنها تنضم إلى مجموعة التحدي والتصدي للإسلام والمسلمين، وهذا من سنن الله التي يجب أن نفقهها وأن نعلمها ولا نستغربها. ولا يهولنا الأمر إذا علمنا هذا، بل نستبشر خيراً؛ لأنه ما وجد هذا الزخم الهائل في خصومة الدعوة والتصدي لها إلا حينما كان لها كيان، فلذلك يجب بعد هذا ألا نتجادل: هل الدعوة أثمرت أو ما أثمرت؛ لأنها لو لم تثمر لما كان هذا الزخم من التخوف والتصدي لهذه الصحوة في جميع العالم. إذاً: فهي عالمية تحمل هموم المسلمين في كل مكان، وتحمل إن شاء الله غايات الإسلام في كل مكان.

стр. 422

عيوب الصحوة وسلبياتها الوقفة الخامسة: أرجو ألا تضيق بها صدوركم، فإن الخير قد يأتي بالشر كما ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : (الخير قد يأتي بالشر). فلذلك يجب ألا نغرق في التفاؤل، ويجب أن نعرف أن التسديد والنصر والتوفيق رهين ببذل الجهد والنصح، وفي تسديد الصحوة وترشيدها، وإن تركت لمجرد التفاؤل والاندفاع التي هي عليه فربما تحدث نكسات الله أعلم بها. فلذلك سأشير إلى أهم ما يمكن أن يظهر للمراقب لهذه الصحوة من عيوبها وسلبياتها ودوائها. والصحوة إنما تتمثل في بشر، وهم المسلمون الذين فيهم ما فيهم من أمراض العقائد، وأمراض السلوك، وأمراض الأفكار، والأدواء الأخرى، ثم إنها ظهرت من ركام جاهلي ثقيل عظيم شديد، فمن الطبيعي أن تحمل بعض أضرار هذه الركام، ومن الطبيعي أيضاً أن توجد فيها بعض السلبيات؛ لأن ضخامة الصحوة وسرعة انتشارها أكبر من أن يتحكم فيها العقلاء، لكن مع ذلك يجب التسديد والمقاربة والنصح قدر الإمكان ومع بذل الوسع وإهداء النصح، فإن الله لا يخيب عمل العاملين. من أبرز هذه العيوب ما يلي:

стр. 423

ضعف التفقه في الدين أولاً: ضعف التفقه في الدين في العموم: فرغم كثرة الحرص على التحصيل الشرعي، ورغم كثرة الوسائل لهذا التحصيل إلا أنه تنقصه المنهجية التي تتمثل في أن تحصيل العلوم الشرعية ينبغي أن يكون على القدوة على ركب العلماء والمشايخ، وهذه المسألة لا تزال غير كافية في تفقيه الصحوة. وأيضاً: ينبغي أن يكون تحصيل العلم الشرعي على أصوله الشرعية المعروفة في التحصيل في البدايات والنهايات وطرق التحصيل وأساليبها، وعلى من تكون، وكيف تكون، كل ذلك لا يتسع المقام لتفصيله، إنما له طرق شرعية مثبتة في النصوص وآثار السلف، وفي مناهجهم.

стр. 424

الجفوة المفتعلة بين العلماء والشباب ثانياً: من أخطر أدواء هذه الصحوة في بعض فصائلها وبعض شبابها، وبالطبع ينبغي أن يفهم أن أكثر هذه العيوب توجد في شرائح من المسلمين وفي طبقات، وليست في جميع المسلمين، وفي جميع أبناء الصحوة، لكن مع ذلك لابد من الاعتراف بها، وإن وجدت في قلة من الشباب أو من المسلمين. أقول: من أخطر هذه العيوب والسلبيات: الجفوة المفتعلة بين العلماء والشباب، والتي يغذيها خصوم الدعوة وينمونها بكل وسيلة، وهذه الجفوة منها: جانب حقيقي، ومنها: جانب وهمي مفتعل ومتكلف أو سعى إليه خصوم الإسلام، وتتمثل هذه الجفوة بأمور: أولها: قلة الشباب الذين يتلقون العلم الشرعي عن المشايخ، وأكثرهم يتلقون العلم الشرعي إما عن بعضهم، أو عمن هم دون طلاب العلم والمشايخ، وهذا أمر لا ينكر لذاته؛ لأن تحصيل العلم الشرعي يكون عن كل من كان لديه علم وأجاده ولو لم يكن عالماً، لكن الخطير هو الاستغناء بالشباب الأحداث وطلاب العلم الصغار عن أخذ العلم عن الكبار. أما أخذ العلم عن الجميع فهو أمر شرعي، ولا يتأتى للناس ألا يأخذوا العلم إلا عن الكبار؛ لأن هذا أمر لا يمكن مع كثرة الواردين وكثرة الطالبين. لكني أقول: إن ظاهرة عزوف الشباب عن أخذ العلم عن المشايخ ظاهرة لا تزال موجودة، تحتاج إلى شيء من النظر والعلاج. كما تتمثل هذه الجفوة بالتفاوت بين الشباب والشيوخ والعلماء، التفاوت الذي سببه ضعف التلقي، أي: تلقي الشباب من مشايخهم، التفاوت في التفكير والتفاوت في الحكم على الأشياء، والتفاوت في النظرة إلى الأمور الخطيرة في حياة الأمة ومستقبلها. ولو قلنا بالإنصاف لوجدنا أن المسئول الأول عن هذا التفاوت ليس هو المشايخ والعلماء الكبار بقدر ما هم الشباب، أو الموجهون للشباب.

стр. 425

تغليب جوانب اليأس ثالثاً: من العيوب التي توجد في بعض شباب الصحوة: تغليب جوانب اليأس، والتشاؤم والشعور بالإحباط، وسوء الظن، ونشر ذلك بين شباب الأمة وأفرادها.

стр. 426

التنازع في الخلافيات رابعاً: التنازع في الخلافيات التي يسع فيها الخلاف ويعذر فيها المسلم أخاه، وما ينتج عن هذا التنازع من التنابز، ومن التبرؤ أحياناً، والتهارج والتهارش والخصومات على الانتماءات والمناهج والشعارات، والتعلق بالأمور الخلافية التي يجب على المسلم أن يعذر أخاه في المخالفة فيها. وأنا أقول وحسب ما أعلمه: إن الكثير مما يختلف فيه المسلمون اليوم وخاصة الشباب، ويتخاصمون عليه من الخلاف على المناهج، أو على الجماعات، أو على الشعارات أو على الانتماءات أو نحو ذلك: إن أغلبه يدخل في مجال الأمور الخلافية التي يجب ألا يتنازع فيها المسلمون، إنما يجب أن يحترم كل واحد فيها وجهة نظر الآخر، ولا يجوز أن يخاصم فيها أو يعادي، أو يوالي ويتبرأ عليها.

стр. 427

التعلق بالشعارات أكثر من التعلق بالحقائق خامساً: من العيوب الخطيرة: التعلق بالشعارات أكثر من التعلق بالحقائق والمعاني.

стр. 428

الغلو في الدين وسادساً: من السمات الظاهرة في بعض شباب الدعوة وشباب الأمة: الغلو في الدين، والتشدد الذي يصل أحياناً إلى سلوك مسلك الخوارج، وأحياناً يكون دون ذلك. ولاشك أن مظاهر الخوارج وسمات الخوارج موجودة في فئات قليلة بحمد الله، كما أن مظاهر التشدد والغلو في الدين وبذور الفرقة موجودة في قطاع من شباب الأمة، وهو إن كان قليلاً، لكن القلة يجب ألا يستهان بها، فإن الخوارج الأولين كانوا قلة ومع ذلك أتعبوا الأمة في العصور الفاضلة، فكيف في هذه العصور المتأخرة التي ضاع فيها كثير من معالم الحق عن الناس. وكما أسلفت فإن المسئول الأول عن وجود مظاهر الغلو والتشدد والعنف هو الأنظمة العلمانية والمظاهر العلمانية، وتمكن العلمانيين من مقاليد الأمة، وما فعلوه وأوصلوا الأمة إليه من رفض شرع الله تعالى، والصد عن دين الله، وإشاعة الرذائل، ومطاردة أهل الفضيلة، وفرض الكفر على الأمة بالحكم بغير ما أنزل الله، وما يستتبع ذلك من مظاهر الكفر والشرك والانحراف، والفساد الخلقي والاجتماعي، والفساد الاقتصادي وغير ذلك مما ساد في الأمة حتى أصبح من المعضلات الكبرى التي يئس الناس من حلها إلا بقدر من الله. أقول: إن المسئول الأول عن وجود مظاهر التشدد والعنف هي الأنظمة التي تتحدى الإسلام، فإذا زالت مظاهر هذا التحدي فلاشك أن مظاهر العنف ستخف، وربما يكون القضاء عليها سهلاً؛ لأن العقلاء إذا كان لهم دور في الحل والعقد استطاعوا أن يقضوا على مثل هذه المظاهر إذا لم تكن موجباتها أكبر من استطاعتها. أما الآن: فإن موجبات التشدد وموجبات العنف أكبر من أن يستطيع أهل الإصلاح القضاء عليها بين عشية وضحاها.

стр. 429

العاطفية وسرعة الانفعال سابعاً: من عيوب هذه الصحوة: العاطفية، وسرعة الانفعال، وسرعة الحكم، وما يستتبع ذلك من الطيش والتقلب في الآراء والمواقف، والجرأة في الفتاوى والأحكام، وغير ذلك، هذا وإن كان يوجد في القليل إلا أنها سمة بدأت تكثر وتنتشر مع فداحة الأحداث في الآونة الأخيرة.

стр. 430

التعلق بكل ناعق ثامناً: التعلق بكل ناعق واتباع كل من رفع الشعار: ولذلك نجد أنه يتصدر الدعوة إلى الله وأمور المسلمين في كثير من البلاد من لا يفقه من الدين شيئاً، أو لا يفقه إلا القليل.

стр. 431

الاستسلام للأوهام تاسعاً: الاستسلام للأوهام النفسية: ومن ذلك توهم بعض الخصوم الذين لا وجود لهم، أو توهم العقبات التي ليست بعقبات في الحقيقة، أو هي عقبات هينة بإذن الله وبعونه وتوفيقه. وكذلك توهم أن كثيراً من أفراد المجتمع والأمة ومن بأيديهم مقاليد الأمور خصوم، في حين أن الأمر قد لا يكون كذلك، نعم لا بد أن يوجد خصوم؛ لأن هذه سنة الله في خلقه، لكنه يوجد في بعض الأمة من الغيورين من يتوهم أن كثيراً ممن حوله هم من خصومه أو من خصوم الدعوة، وهذا مرض يجب أن يعالج. كذلك من الأمراض النفسية عند بعض شباب الصحوة التهويل من خطط الخصوم والأعداء، وافتراض الأشياء المستقبلية بناء على شائعات أو تقارير تسمع، أو على تصريحات تقال، أو على قرارات دولية أو غير دولية. والمبالغة في هذه الأمور فيها نوع من التيئيس والإحباط، وعدم الثقة بالله تعالى وبنصره. ولا أقول بالاستهانة بما عليه الأعداء، أو بما يخططون له من صد عن دين الله وشرعه، وقمع للدعاة والمصلحين، هذا أمر يجب أن يكون على البال حتى لو لم يوجد فيجب أن نفترض أنه موجود؛ لأنه سنة ثابتة من سنن الله. لكن أقول: المبالغة في تصوير الأحكام والتقارير على أنها عقبات كبرى أمام الدعوة إلى الله، وترتيب النتائج المستقبلية عليها بما يؤدي إلى اليأس والقنوط؛ هذا أمر لا يجوز شرعاً، وهي سمة وظاهرة خطيرة في بعض وشباب الصحوة.

стр. 432

تجاهل الآخرين من المخالفين عاشراً: تجاهل الآخرين من المخالفين أو العامة، أو فصائل وطبقات المجتمع والأمة التي لا تباشر الدعوة، أو لا تؤديها أو لا يهمها أمر الدعوة، ولا أمر الإسلام والمسلمين. ينبغي للدعاة إلى الله ألا يفترضوا أن الناس كلهم يجب أن يكونوا على نمط واحد من الاستقامة، ولا على نمط واحد من الفهم والاستعداد، ولا على نمط واحد من القيام بالواجب، فإنا لو تصورنا الأمر كذلك لاختلت الموازين، ولما وجدنا للخير منفذاً، بل يجب أن نفهم أن الأمور مناطة أولاً بالخلص من أهل التقوى والصلاح الذين يحملون هذه الدعوة، وثانياً بأهل الحل والعقد في الأمة، وهم العلماء والدعاة وطلاب العلم، فهؤلاء هم الذين يجب عليهم أن يقوموا بالواجب، وغيرهم إن سادوا فهم تبع لهم، وإن لم يسودوا فالناس تبع لمن ساد، ويجب ألا نغفل عن هذه الحقيقة، فلذلك يجب على شباب الصحوة على وجه الخصوص ألا يتجاهلوا الآخرين، وأن يعطوهم اعتبارهم في جميع جوانب التعامل، وألا يستهينوا بهم لا سلباً ولا إيجاباً.

стр. 433

الاستهانة بمبدأ النصيحة حادي عشر: من سلبيات هذه الصحوة: الاستهانة بمبدأ النصيحة الواجبة شرعاً بمعناها الشامل، أعني: النصيحة لله تعالى، ولكتابه، ولرسوله ﷺ ، ولأئمة المسلمين وعامتهم. وتبرز أخطر جوانب الإخلال بالنصيحة في عزوف بعض الدعاة والمصلحين عن مناصحة ولاة الأمور، أو السلاطين أو الولاة بشتى أشكالهم وأنواعهم، فإن العزوف عن هذه المناصحة مخالفة لسنة من أعظم سنن الهدى التي كان عليها سلفنا الصالح. والمناصحة لابد أن تكون بأسلوبها المناسب، ولابد أن تؤدى حتى ولو رفضت، وأن تكرر حتى ولو صدت، وأن تكون بكل وسيلة يستطيعها الفرد، أو تستطيعها الجماعات، أو يستطيعها أهل الحل والعقد، فإن من أعظم جوانب التقصير الإخلال بهذا الجانب، بل أخطر من ذلك اعتقاد بعض الناس أن الولاة إذا كانوا ظلمة أو فجرة أو عصاة لا يناصحون، أو أنه لا تجوز مناصحتهم، أو أن مناصحتهم لا تفيد، وهذا مبدأ خطير يخالف الأصول التي عرفناها وعلمناها عن سلفنا الصالح، فإن المناصحة واجبة لكل من ولاه الله أمر المسلمين حتى لو لم يكن حقيقاً بالولاية، فلابد مناصحته بكل وسيلة، وبأسلوب مناسب، ولابد من تكرار المناصحة وإن لم تفد، فإن المناصحة واجبة شرعاً، وهي حق من الحقوق، ثم إنها مدفعة للبلاء، ومجلبة للخير، وبها الإعذار من الله ، ويتحقق بها الأجر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بالواجب ممن يسدون النصيحة.

стр. 434

الاضطراب في المواقف والأحكام ثاني عشر: الاختلال والاضطراب في المواقف والأحكام خاصة عند الأحداث الخطيرة والمحن التي تصيب الأمة.

стр. 435

اختلال موازين العدل والإنصاف مع الخصوم ثالث عشر: اختلال موازين العدل والإنصاف خاصة مع الخصوم. وهذه أيضاً سمة ظاهرة عند كثير من الدعاة، فإن بعضهم يغفل إنصاف الخصم إما تورعاً وهو تورع كاذب، وإما بتأول كأن يقول: الأصل في الناس الخير، ونحن ما يهمنا إلا ذكر المعايب، أو ذكر الأخطاء لتفاديها. وهذا أمر لا يجوز فيمن يحكم على الآخرين باسم الدعوة إلى الله، وفيمن يقوم الآخرين تقويماً يقتدى به فيه، فإنه لابد من إنصاف الناس حتى الخصوم. والدعاة إذا تكلموا في حاكم أو عالم أو هيئة أو مؤسسة، في صديق أو منازع أو خصم، فلابد أن ينصفوا وأن يذكروا الإيجابيات، ثم يذكروا السلبيات، خاصة في هذا الوقت التي تلتقط فيه زلات الدعوة، ويترصد خصومها كل خطأ ليأخذوها به، فيجب الإنصاف. فأقول وأنا مقتنع: إن كثيرين من الدعاة وشباب الصحوة عندهم اختلال في موازين العدل والإنصاف مع الخصوم، تورعاً أو بتأول، أو بأسباب أخرى لا يناسب المقام ذكرها، ولعلها تأتي لها مناسبة أخرى إن شاء الله.

стр. 436

الجهل بقواعد الشرع ومقاصده رابع عشر: الجهل بقواعد الشرع، ومقاصده الكبرى.

стр. 437

قلة الصبر والتحمل خامس عشر: قلة الصبر والتحمل.

стр. 438

الجهل بأحكام التعامل مع الولاة والعلماء والعامة سادس عشر: الجهل بأحكام التعامل مع الولاة والسلاطين والرؤساء والعلماء والعامة.

стр. 439

قلة التجارب سابع عشر: قلة التجارب: لأن الصحوة وليدة ناشئة، وأحسن وصف لها: أنها الآن في فترة المراهقة، لقد تجاوزت فترة الطفولة، وبدأت في فترة المراهقة، فتجارب قوادها قليلة، واستفادتهم من الأحداث قليلة، يضاف إلى هذا ما قلته من السلبيات السابقة من عزوفهم عن الاستنصاح بتجارب السابقين من المشايخ الأكبر سناً، والأكبر علماً، والأكثر تجربة.

стр. 440

الجهل بأصول السنة ثامن عشر: الجهل بأصول السنة والجماعة في بعض شرائح الدعوة، وبمناهج أهل السنة والجماعة.

стр. 441

غلبة نزعات الأهواء تاسع عشر وأخيراً: غلبة نزعات الأهواء في بعض فصائل الصحوة.

стр. 442

مواقف الناس من الصحوة الوقفة السادسة: مواقف الناس من الصحوة: أعرضها بإيجاز: مواقف الناس من الصحوة تتلخص فيما يلي: أولاً: جمهور المسلمين وعامتهم من العلماء والدعاة، وطلاب العلم والعامة في كل مكان تغمرهم الفرحة والبشرى والغبطة والأمل والفأل بهذه الصحوة العالمية المباركة، وإن كانوا يشعرون بشيء من القلق، لكن الفأل هو الغالب على أكثر المسلمين. الموقف الثاني: طائفة مفرطة في التفاؤل وفي تزكية الصحوة والدفاع عن أخطائها إلى حد بعيد عن العدل والإنصاف، وإلى حد تناسي الأخطاء والانحرافات الفكرية والعقدية والسلوكية، وهذا أيضاً موقف ظاهر من داخل الدعوات والجماعات نفسها. فإنها لا تزال أو أكثرها في ذهول عما هي فيه من أخطاء، وما يرتكبه بعض أفرادها، وبعض جماعاتها من تجاوزات لا تجوز شرعاً. الموقف الثالث: طائفة تنظر إلى الصحوة بريبة وحذر، وخيفة وسوء ظن، وأغلب هؤلاء إما من أصحاب المصالح أو من القاعدين، وربما يكون منهم علماء وطلاب علم وأخيار، ومنهم من نجد أنه مضطرب في أمر الصحوة يتنازعه أمران: الخوف والحذر من ناحية، والأمل والرجاء من ناحية أخرى. وبعض هؤلاء الذين ينظرون إلى الصحوة بريبة من الأخيار وربما يكونون من العلماء والمشايخ، فلاسترابتهم مبررات يتحملها أكثر الدعاة، وهم ليسوا معصومين، وإن كانوا من التقاة الصالحين. الطائفة الرابعة: وهم قليل من المنتسبين للعلم، لكن لهم وجود وربما يكون لهم إسهام في إثارة البلبلة والتشهير بين أبناء هذه الصحوة، فلا يعجبهم العجب، همهم التشهير والنقد غير البناء والتحامل على كل من ظهر له أثر في هذه الصحوة المباركة. وهؤلاء وإن كانوا قلة إلا أنهم نتوء في أهل الخير، وهم ظاهرة مزعجة؛ لأنها تفت من عضد الأمة بأكملها، ومن مسيرة هذه الصحوة المباركة، ولأنهم ينقدون الصحوة والدعاة من منطلق الغيرة على السنة والجماعة، ولأنهم أيضاً ممن يعرف بالعلم والاستقامة، فلذلك أجد أن خطر هؤلاء أكثر من خطر خصوم الدعوة؛ لأن أسلوبهم يؤدي إلى الفرقة وإلى الحيرة عند الشباب، بل قد أدى إلى حيرة واضطراب كثير من الشباب الملتزم المتدين، بل وحتى العامة والعامة لابد أن يرفق بهم، وأن يكون لهم اعتبار في أي أمر يتعلق بالحديث عن الدعوة والدعاة. الفئة الخامسة: فئة جاهلة بالأمر لا تدري ماذا يدور، فئة من الغافلين اللاهين الساهين، وهؤلاء لا يهمهم إلا أن يبقوا سالمين. الفئة السادسة: خصوم الدعوة، بل خصوم الإسلام، وخصوم الحق والخير، خصوم الدين والفضيلة، وهم الكارهون لهذه الصحوة المباركة من أهل العلمنة والفجور، وأصحاب المصالح، أو من الكفار الأعداء الألداء، فكل هذه الفئة في خندق واحد، ونرى الفئة الأولى تصدر عن الفئة الأخيرة، وتستعين بها، وتستعديها على هذه الصحوة المباركة.

стр. 443

توصيات عاجلة الوقفة السابعة والأخيرة: توصيات عاجلة واقتراحات ألخصها بما يلي:

стр. 444

الالتفاف حول العلماء أولاً: يجب أن يكون من أسس الدعوة إلى الله، وهذه الصحوة المباركة الالتفاف حول العلماء بكل ما تعنيه الكلمة، والصدور عنهم عن علمهم وعن رأيهم وعن توجيههم وتلقي ما يصدر عنهم من مشورة، والالتزام لهم بكل معاني الالتزام، والإحاطة بهم، وضرورة الحيلولة بينهم وبين من يفرقون بين المسلمين.

стр. 445

الخروج من دائرة الحزبيات إلى عقد الولاء للإسلام ثانياً: الخروج من دائرة الحزبيات والجماعات والشعارات والاتجاهات مهما كانت مبرراتها إلى عقد الولاء للإسلام وللمسلمين وللسنة والجماعة، والخروج من دائرة الحزبيات والجماعات والاتجاهات التي يقع فيها كثير من شرائح الصحوة إلى الأصول الشرعية التي تتمثل في عقد الولاء لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ولكل مسلم على السنة والجماعة.

стр. 446

الاهتمام بالصحوة ثالثاً: اهتمام العلماء وطلاب العلم بالصحوة، وبرعايتها، وانقطاع فريق منهم بالضرورة لتسديدها وترشيدها وحل معضلاتها التي هي معضلات الأمة جميعها. فهناك من المعضلات الكبرى ما لابد من حله، ولا نتصور أنه يوجد في شباب الصحوة غير العلماء من يتمكن من الحل إلا بأساليب قد لا تكون شرعية، أو بأساليب متهورة، أو تمخاذلة. وأضرب مثلاً على المعضلات الكبرى التي لابد أن يحلها أهل العلم والفقه في الدين، مثل: أحكام التعامل مع الأنظمة العلمانية في البلاد الإسلامية التي يهيمن عليها النظام العلماني. أيضاً: التحاكم إلى غير شرع الله، وما يترتب عليه من معضلات ومصائب ومواقف يخرج فيها المسلم أحكام الأمة مع من نعم أحكام المسلم في تعامله مع الآخرين، خاصة في البلاد الإسلامية التي خلت من السلطة الشرعية، فلا يوجد فيها إمام، ولا بيعة شرعية؛ فما حكم حياة المسلم فيها، وكيف يتعامل وقد تعطل فيها الحدود والجهاد والأمر والنهي، هذه من القضايا والمعضلات التي يجب أن يهتم بها العلماء، وأن يحلوها لشباب هذه الصحوة، وإلا تصرف الشباب بأساليب متشنجة أو بأساليب اجتهادية تؤدي إلى مخالفة شرع الله وحكمه.

стр. 447

التحلي بالصبر رابعاً: ضرورة التحلي بالصبر في الدعوة إلى الله، الصبر على المكاره، والصبر على المظالم، والصبر على الأذى مع الاستمرار في القيام بواجب الدعوة والاستمرار في النصح، وعدم التذمر أو الجزع أو التوقف لأدنى عائق، فإن النصر مع الصبر.

стр. 448

القيام بواجب النصيحة خامساً: ضرورة القيام بواجب النصيحة، بمفهومها الواسع وقد أشرت إلى ذلك سابقاً.

стр. 449

الاتفاق على المقاصد الكبرى للدعوة سادساً: لابد من اتفاق الأمة والتي تمثلها الآن الصحوة بعلمائها ودعاتها وشبابها، على المقاصد الكبرى للدعوة إلى الله وللدين؛ لأن دعاوى التمسك بالسنة موجودة عند الجميع. ودعاوى العودة واستئناف الحياة الإسلامية الحقة دعوى موجودة عند الجميع حققها من حققها، وعجز من عجز، وجهل من جهل. لكن هناك قواعد كبرى لابد من أن تلتف حولها الدعوة في كل مكان، بل تكون غاية للمسلمين في مستقبلهم القريب. من ذلك: ضرورة تعبيد الناس لله تعالى، ونبذ الشرك والشركيات والبدع والخرافات، وكل ما هيمن على حياة بعض المسلمين مما ينافي التوحيد، أو يخل به. ثانياً: الموازنة بين المصالح والمفاسد في كل موقف ذي بال، وفي كل حدث مهم وخطير. ثالثاً: السعي لتحقيق وجود أهل الحل والعقد في الأمة على مستوى الأمة كلها، وعلى مستوى البلدان الإسلامية، وعلى مستوى الأقاليم، وعلى مستوى المدن, وعلى مستوى القرى والأرياف، وفي كل مكان، فلابد من إعادة الميزان الشرعي بالالتفاف حول أهل الحل والعقد من أهل العلم إذا فقدت السلطات الشرعية التي تتمثل فيها الجماعة الإسلامية الحقة. وأخيراً من هذه المقاصد: ضرورة تحقيق اتباع السنة والإسلام الحق، مع الجمع بينه وبين تحقيق الاجتماع وعدم الفرقة. فإن الاتباع بغير اجتماع فرقة وهلكة، والاجتماع بغير اتباع للسنة ضلال وافتراق، فيجب أن يعي ذلك الدعاة وشباب الصحوة جيداً.

стр. 450

اطراح الخصومات حول المسائل الخلافية سابعاً: اطراح الخصومات والنزاعات حول المسائل الخلافية مهما بلغت، والرجوع فيها عند المنازعة إلى أهل العلم.

стр. 451

الحفاظ على قواعد التآخي ثامناً: الحفاظ على قواعد التآخي في الدين، والاجتماع على السنة والجماعة، وإشاعة الألفة والتناصح والتناصر بين عموم المسلمين، وبين خاصة أهل العلم والفضل في إطار السنة والجماعة.

стр. 452

الاجتماع على معاقد الولاء الشرعي تاسعاً: يجب أن يكون الولاء والاجتماع والتعاون بين المسلمين وبين شباب الصحوة بخاصة على معاقد الولاء الشرعي، والأصول التي هي نهج السلف الصالح، وهي نهج الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.

стр. 453

الحذر من بناء كيان الأمة على البدع والمحدثات عاشراً: الحذر كل الحذر من بناء كيان الأمة بعد صحوتها ويقظتها على شيء من البدع المحدثة أو الموروثة، أو على شعار على غير السنة؛ لأن الصحة في طور البناء والتأسيس، ويجب أن تقوم على أسس شرعية سليمة خالصة. هذا وأسأل الله لي ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والسداد والرشاد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقائدنا ورائدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 454

الأسئلة

стр. 455

الصحوة وقصور البرامج السياسية السؤال يكاد يجمع منتقدو الصحوة وفيهم بعض المحايدين على عدم وضوح البرامج السياسية للجماعات الإسلامية مما يقلل من التأييد لها في أوساط عامة المثقفين، وهناك من يقول: إن سبب ذلك عدم اهتمام كبار علماء المسلمين بالسياسة، وعدم توفرهم على دراستها ومعالجتها علمياً، فما جوابكم على ذلك؟ الجواب هذا سؤال جيد، ولا يسعني إلا أن أجيب بما أرى أنه هو الحق إن شاء الله. أولاً: أرى أنه من المبكر، ومن السابق لأوانه أن تضع الأمة الممثلة بهذه الصحوة المباركة برامج محددة للقفز إلى المجال السياسي، ذلك أن التمكين في الأرض يكون بأصول أخرى قبل هذا الجانب. فتحقيق العبودية لله ، ونبذ الشركيات والبدع الموجودة في الأمة، ثم ما يستتبع ذلك من نشر الفضائل وإقامة الفرائض والسنن وغيرها، هذه مراحل سابقة، والتمكين السياسي تمكين تلقائي يهيئه الله بعد الأخذ بأسبابه، ولا يحتاج إلى خطط مدروسة ولا إلى مناهج ملموسة، بل هو ثمرة تلقائية لتمكين هذه الصحوة في الأرض في المستقبل القريب إن شاء الله، هذا أمر. الأمر الآخر: أرى أنه من الخطر، ومن الخلل والخطل أن يستعجل شباب الصحوة -وهم لم ينضجوا بعد- في الحديث الجاد عن السياسة أو محاولة القفز إلى العيش في كواليس السياسة عملياً، ذلك أن السياسة الآن هي آخر صرح للعلمانية وآخر حصن. والقفز إليها قبل تهيئة الأمة في أمور أهم منها تتعلق بأصول الدين وشئون الأمة وقضاياها، أمر ربما يكون من الاستعجال الذي يؤدي إلى قمع هذه الصحوة والقضاء عليها في مهدها. ثم إن السياسة ليست غاية من غايات الدعوة إلى الله، إنما هي ثمرة تتحقق بالغلبة والنصر، والغلبة والنصر لا تتأتى إلا بأصول وغايات وأساليب ووسائل أخرى يتلمسها الدعاة ويسعون فيها. فأول الخطوات التي يجب أن نعنى بها: تسديد هذه الصحوة وترشيدها، وبناء خططها على الأصول الشرعية أصول أهل السنة والجماعة، في أساليبها وفي مناهجها، وفي غايتها وأهدافها. أما القفز إلى كواليس السياسة لا تقتضيه الحاجة في الوقت الراهن، ولا الضرورة، بل المصلحة إغفال هذا الجانب، وسيهيئه الله .

стр. 456

اضطراب الشباب حول مواقف العلماء السؤال يضطرب الشباب كثيراً بسبب اتخاذ مواقف لا توافق ما أملوه من علمائهم، فما تنصح به؟ وهل من الممكن احتواء الشباب دائماً مع تكرر هذه المواقف؟ الجواب هذا من الابتلاء، وهذه الصحوة كما قلت لكم صحوة وليدة ومراهقة، ولم تنضج، ولن تصل إلى مرحلة الرشد إلا بتجاوز مثل هذه العقبات بروية وحكمة وأناة وصبر. أما ما يتعلق بالعلاقة بالمشايخ والعلماء فمشايخنا هم مشايخنا وعلماؤنا مهما حدث منهم، ذلك لأنهم بشر والبشر يخطئ ويصيب، وربما ما حدث لحكمة يعلمها الله، منها ألا يتصور البعض العصمة في المشايخ، وأنهم لن يخطئوا، هذا أمر. الأمر الآخر: ينبغي ألا نسلم أن ما أقر به غالبية الناس من تصرف للمشايخ ينبغي أن يحكم عليه بأنه خطأ (١٠٠%)، فربما يكون صواباً من وجه، وربما يكون عن اجتهاد والمجتهد مأجور، وربما يكون التصرف أو القول أو الحكم من طائفة من العلماء مبنية على تصورات معينة تختلف عن تصورات الشباب، ومنطلقات تفكيرهم. ثم إن البشر يعتريهم شيء من الضعف، وشيء من التقصير، وشيء من الأخطاء التي لابد أن يقعوا فيها وإن كانوا علماء، فلذلك لا نفترض في علمائنا العصمة، بل يجب أن نحسن فيهم الظن، وأن نعرف أن ما يصدر عنهم من توجيه وإرشاد إنما يقصدون به مصلحة الشباب ومصلحة الأمة، سواء وافقوا ما نريد أو لم يوافقوا، وسواء كان هذا هو الصواب أو لم يكن هو الصواب في نظر الكثيرين. ثم إن آراء مشايخنا -وعلمائنا وهذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة في الأمور الاجتهادية- ليست آراء ملزمة، إنما هي آراء تسترشد بها الأمة. والآراء الملزمة إنما تكون في القرارات الخطيرة التي تتعلق بمصالح الأمة، والتي يجب الاجتماع عليها، أما ما عدا ذلك فهو أشبه بتوجيهات الكبار للصغار، وعندما يكون هناك شيء من الاختلاف في النظرة بين المشايخ والشباب، فربما يكون من المناسب أن يكون هناك شيء من القسوة كقسوة الأب على ابنه، ومع ذلك قد يجور الأب وهو لا يشعر. أما ما يحدث من مشايخنا فأنا على يقين أنه كان عن حسن ظن، وعن محاولة لدرء مفاسد وجلب مصالح، وأمور أخرى أكثرنا لا يعلمها، فيجب أن نحسن الظن، وأن نبقى على الفأل حتى لو حدث مثلما حدث، أو ما يحدث مستقبلاً، يجب أن نوطن أنفسنا على ضرورة ضبط الأعصاب، وعلى ضرورة التحلي بالصبر، وعلى ضرورة الإنصاف في الحكم مع مشايخنا، فلا نسيء بهم الظن وإن أخطئوا، وعلينا التسديد والنصح والإرشاد والالتفاف حولهم، وقطع خط الرجعة على من يريد أن يحول بينهم وبين الصحوة، ويفرق بين الصحوة ومشايخها.

стр. 457

توجيهات في طريق الصحوة الصحوة الإسلامية قدر واقع ومفروض على المجتمع كله، ولكي تؤدي هذه الصحوة دورها الريادي لابد لها من توجيهات وإرشادات تسير عليها، وأهم هذه التوجيهات: تأسيس الصحوة على عقيدة أهل السنة والجماعة؛ لأن رابط العقيدة الصحيحة كفيل باستمرار الصحوة وظهور قوتها، وإذا ما تخلت الصحوة وفرطت في التمسك بالعقيدة الصحيحة؛ فإن ذلك هو طريق الهلاك في الدنيا والآخرة.

стр. 458

التعريف بالصحوة الإسلامية إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: فإن الحديث عن الصحوة من الأمور الشيقة لكل مسلم، وكل من يهمه أمر الإسلام والمسلمين، والصحوة بالنسبة للمسلم أصبحت حقيقة واضحة جلية، ولذلك أرى أنه من الواجب على أهل العلم وطلابه، بل على كل مسلم أن يعنى بأمر الصحوة، وإن كنا نحتاج إلى تحديد لمعنى الصحوة بمفهومها الشرعي وبمفهومها عند الناس، لكنا مع ذلك نتفق على أن هناك شيئاً اسمه الصحوة، وهو أمر واقع لا بد أن نتعامل معه وأن يتعامل معه الآخرون، لذلك من المناسب أن أُعرف بالصحوة وبأهم سماتها، ثم أعرج على موضوع المحاضرة الأصلي: وهو التوجيهات. فالصحوة: هي عودة المسلمين للإسلام بمفهومها العالمي العام، والصحوة بمفهومها الحقيقي الشرعي: هي قدر الله الذي لا يرد، وهي: وعد الله الذي لا يتخلف، وهي: سنة الله في خلقه، وهي: سنته الشرعية وسنته الكونية، وذلك أن الله وعد المؤمنين بالنصر، ووعد بظهور الإسلام وبقائه، ووعد بظهور طائفة من الأمة، تبقى على الحق ويبقى الحق بها بيناً للناس، وتقوم بها الحجة عليهم، ووعد الله بقوة الأمة بعد ضعفها، وبالصحوة بعد الغربة. وكما أخبر النبي ﷺ في الحديث: (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته). فالصحوة أيضاً هي الخروج من حال الغربة التي يعيشها المسلمون، بل يعيشها الإسلام كما أخبر النبي ﷺ : (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ) والخروج من حالة الغربة إلى محاولة تسلم القيادة قيادة البشرية. كما أن الصحوة أيضاً في مظهرها العام ستخلص المارد الكبير والعظيم وهو الإسلام والمسلمين، العالم الإسلامي هذا العالم الضخم من الأغلال والقيود، من أغلال الانحراف والبدعة والضلالة والمحدثات في الدين والفرق والافتراق، ومن قيود الاحتلال والاستعمار والتنصير، وقيود الغزو الفكري، وقيود التسلط: تسلط الباطل على الحق وأهله، وتسلط الكفار على بلاد المسلمين وعلى أحوالهم وعلى رقابهم أيضاً. إذاً: فالصحوة هي عودة المسلمين إلى الإسلام، وهي عودة عامة عارمة قوية، وهي ليست مجرد ظاهرة، وليست مجرد سمة لبلد أو مكان أو شعب من الشعوب، بل أصبحت حقيقة عالمية يحسب لها الناس ألف حساب.

стр. 459

مظاهر الصحوة الإسلامية تتمثل هذه الصحوة في مظاهر:

стр. 460

انتشار شباب الصحوة أولها: هذا الشباب الذي انتشر في جميع العالم، إنه شباب الصحوة، فقد انتشر شباب الصحوة في كل بلد إسلامي وغير إسلامي، فهؤلاء الشباب عادوا عودة جادة إلى الإسلام، فهم يتلمسون طريق الحق والهدى والسنة، فمنهم من عرف، ومنهم من لا يزال يتحرى ويتعرف، ومنهم من ربما تجتاله الأهواء وغير ذلك من سبل الانحراف، لكن مع ذلك وفوق كل ذلك نجد أن الصحوة تتمثل في هذا الشباب الجاد القوي، المستعد لنبذ الماضي بذله وهوانه واستضعافه وبانحرافه وبدعه إلى محاولة تطبيق الإسلام الحق، كما نزل على رسول الله ﷺ ، وكما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه والقرون الثلاثة الفاضلة. شباب نراهم أحرص ما يكونون على السنة بحمد الله وفي كل مكان، حتى في البلاد التي لا ترى فيها مظاهر السنة كثيرة، نجد هناك محاولة جادة في الشباب لتلمس الطريق الحق، محاولة جادة لاستئناف الإسلام من جديد.
следующие страницы →