← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 37757

مؤتمر النجف = الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية

السويدي

Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.

стр. 36

ثم قلت له: أريد أن أسألك عن مسألتين لا تستطيع أهل الشيعة الجواب عنها. فقال: وما هما؟ قلت: الأولى: كيف حكم الصحابة عند الشيعة؟ فقال: ارتدوا (إلا خمسة: عليا والمقداد وأبا ذر وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر) حيث لم يبايعوا عليا على الخلافة. قلت: إن كان الأمر كذلك فكيف زوج علي بنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب؟ فقال: إنه مكره؟ قلت: والله إنكم اعتقدتم في علي منقصة لا يرضى بها أدنى العرب، فضلا عن بني هاشم الذين هم سادات العرب وأكرمهما أرومة وأفضلها جرثومة وأعلاها نسبا وأعظمها مروءة وحمية وأكثرها نعوتا سنية، وإن أدنى العرب يبذل نفسه دون عرضه، ويقتل دون حرمه، ولا تعز نفسه على حرمه وأهله، فكيف تثبتون لعلي، وهو الشجاع الصنديد ليث بني غالب أسد الله في المشارق والمغارب، مثل هذه المنقصة التي لا يرضى بها أجلاف العرب؟ بل كم رأينا مَن قاتل دون عياله فقتل؟ قال: يحتمل أن تكون زفت لعمر جنية (١) تصورت بصورة أم كلثوم؟ قلت: هذا أشنع من الأول، فكيف يعقل مثل هذا؟ ولو فتحنا هذا الباب لانسد جميع أبواب الشريعة حتى لو أن الرجل جاء إلى زوجته لاحتمل

стр. 37

أن تقول: أنت جني تصورت بصورة زوجي فتمنعه من الإتيان بها. فإن أتى بشاهدين عدلين على أنه فلان، لاحتمل أن يقال فيهما: إنهما جنيان تصورا بصورة هذين العدلين، وهلم جرا ... ويحتمل أن يقتل الإنسان أحدا، أو يدعي عليه بحق، فله أن يقول ليس المطالب أنا في هذه الحادثة بل ويحتمل أن يكون جنيا تصور بصورتي ويحتمل أن يكون جعفر الصادق ـ الذي تزعمون أن عباداتكم موافقة لمذهبه ـ جنيا تصور بصورته وألقى إليكم هذه الأحكام الثابتة. ثم قلت له: ما حكم أفعال الخليفة الجائر؟ هل هي نافذة عند الشيعة؟ فقال: لا تصح ولا تنفيذ. فقلت: أنشدك الله من أي عشيرة أمّ محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب؟ فقال: من بني حنيفة. فقلت: من سبي بني حنيفة؟ قال: لا أدري (وهو كاذب). فقال بعض العلماء الحاضرين من علمائهم: ـ سباهم أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - فقلت: كيف ساغ لعلي يأخذ جارية من السبي ويستولدها، والإمام ـ على زعمكم ـ لا تنفذ أحكامه لجوره، والاحتياط في الفروج أمر مقرر! فقال: لعله استوعبها من أهلها، يعني زوجوه بها.

стр. 38

قلت: يحتاج هذا إلى دليل. فانقطع ... والحمد لله. ثم قلت: إنما لم آتك بحديث أو آية، لأني مهما بلغت في صحة الحديث أقول (رواه أهل الكتب الستة وغيرهم) فنقول: أنا لا أقول بصحتها، وشرط الدليل أن يتفق عليه الخصمان. ولو آتيك بآية وقلت (أجمع أهل التفسير على أن حكمها كذا وأنها نزلت في شأن أبي بكر) قلت إجماع أهل التفسير لا يكون حجة عليَّ، وتذكر تأويلا بعيدا وتقول: الدليل إذا تطرقه الاحتمال بطل الاستدلال، فهذا الذي دعاني إلى ترك الاستدلال بالآية أو الحديث. ثم إن الشاه أخبر بهذه المباحثة طبق ما وقع، فأمر أن يجتمع علماء إيران وعلماء الأفغان وعلماء ما وراء النهر ويرفعوا المكفرات، وأكون ناظرا عليهم ووكيلا عن الشاه وشاهدا على الفرق الثلاث بما يتفقون عليه. فخرجنا نشق الخيام، والأفغان والأزبك والعجم يشيرون إلي بالأصابع وكان يوما مشهودا.

стр. 39

المؤتمر في يومه الأول اجتمع تحت المسقف الذي وراء ضريح الإمام علي ﵁ علماء إيران وهم نحو سبعين عالما، ما فيهم سني إلا مفتي أردلان فطلبت دواة وقرطاسا وكتبت المشهورين منهم وهم: (١) ١. الملا باشي، علي أكبر ١٢. ميرزا أسد الله، المفتي بتبريز. ٢. مفتي ركاب، أقا حسين ١٣. الملا طالب، المفتي بمازندان. ٣. الملا محمد، إمام لاهجان ١٤. الملا محمد مهدي، نائب الصدارة بمشهد الرضا. ٤. أقا شريف، مفتي مشهد الرضا ١٥. الملا محمد صادق، المفتي بخلخال. ٥. ميرزا برهان، قاضي شروان ١٦. محمد مؤمن، المفتي باستر آباد ٦. الشيخ حسين، المفتي بأروميه ١٧. السيد محمد تقي، المفتي بقزوين ٧. ميرزا أبو الفضل، المفتي بقم ١٨. الملا محمد حسين، المفتي بسبزوار ٨. الحاج صادق، المفتي بجام ١٩. السيد بهاء الدين، المفتي بكرمان. ٩. السيد محمد مهدي، إمام أصفهان ٢٠. السيد أحمد، المفتي الشافعي. ١٠. الحاج محمد زكي، مفتي كرمانشاه. ١١. الحاج محمد الثمامي، مفتي بشيراز بأردلان ... وغيرهم من العلماء ثم جاء علماء الأفغان فكتبت أسماءهم وهم:

стр. 40

١. الشيخ الفاضل الملا حمزة القلنجاني الحنفي مفتي الأفغان. ٢. الملا أمين الأفغاني القلنجاني ابن الملا سليمان قاضي الأفغان. ٣. الملا طه الأفغاني المدرس بنادر آباد الحنفي. ٤. الملا دنيا الخلفي، الحنفي. ٥. الملا نور محمد الأفغاني القلنجاني الحنفي. ٦. الملا عبد الرزاق الأفغاني القلنجاني الحنفي. ٧. الملا إدريس الأفغاني الابدال الحنفي. ثم بعد زمان جاء علماء ما وراء النهر وهم سبعة يتقدمهم شيخ جليل عليه المهابة والوقار وعليه عمه مدورة تخيل للناظر أنه أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة ـ رحمهما الله ـ فسلم عليهم وأجلسوه جهة يميني، إلا أنه بيني وبينه نحو خمسة عشر رجلا وأجلسوا الأفغان جهة شمالي، وكذا بيني وبينهم نحو خمسة عشر رجلا، وذلك من مكر العجم ودهائهم، خافوا أن ألقنهم بعض الكلمات أو أشير إليهم فكتبت أسماءهم وهم: ١. العلامة هادي خوجه الملقب ببحر العلم ابن علاء الدين البخاري. ٢. مير عبد الله صدور البخاري الحنفي. ٣. قلندر خوجه البخاري الحنفي. ٤. ملا أميد صدور البخاري الحنفي. ٥. بادشاه مير خوجه البخاري الحنفي. ٦. ميرزا خوجه البخاري الحنفي. ٧. الملا إبراهيم البخاري الحنفي. فلما استقر بهم الجلوس خاطب الملا باشي بحر العلم فقال له: ـ أتعرف هذا الرجل؟ (وهو يعنيني) فقال: لا. قال: هذا من فضلاء وعلماء أهل السنة، الشيخ عبد الله أفندي، طلبه

стр. 41

الشاه من الوزير أحمد باشا ليحضر هذا المجلس فيكون بيننا حكما، وهو وكيل عن الشاه فإذا اتفق رأينا على حكم شهد علينا كلنا، فالآن بيّن لنا الأمور التي تكفروننا حتى نرفعها بحضوره، وأما في الحقيقة فلسنا بكفار عند أبي حنيفة، قال في (جامع الأصول): " مدار الإسلام على خمسة مذاهب " وعد الخامس مذهب الإمامية. وكذا صاحب (المواقف) عد الإمامية من الفرق الإسلامية. وقال أبو حنيفة في (الفقه الأكبر): " لا نكفر أهل القبلة " وقال السيد فلان: (وصرح باسمه إلا أني نسيته) في شرح هداية الفقه الحنفي " والصحيح أن الإمامية من الفرق الإسلامية " لكن لما تعقب متأخروكم كفرونا. كما تعقب المتأخرون منا فكفروكم، وإلا فلا أنتم ولا نحن كفار. ولكن بين لنا الأمور التي ذكرها متأخروكم فكفرونا بها لكي نرفعها. فقال هادي خوجه: ـ أنتم تكفرون بسبكم الشيخين. فقال الملا باشي: رفعنا سب الشيخين. فقال: وتكفرون بتضليلكم الصحابة وتكفيركم إياهم. فقال الملا باشي: الصحابة كلهم عدول، رضي الله عنهم ورضوا عنه. فقال: وتقول بحل المتعة. فقال: هي حرام لا يقبلها إلا السفهاء منا. فقال بحر العلم: وتفضلون عليا على أبي بكر وتقولون: إنه الخليفة الحق بعد النبي ﷺ .

стр. 42

فقال الملا باشي: أفضل الخلق بعد النبي ﷺ أبو بكر بن أبي قحافة فعمر بن الخطاب فعثمان بن عفان فعلي بن أبي طالب ﵃، وإن خلافتهم على هذا الترتيب الذي ذكرناه في تفضيلهم. فقال بحر العلم: فما أصولكم وعقيدتكم؟ فقال الملا باشي: أصولنا أشاعرة على عقيدة أبي الحسن الأشعري. فقال بحر العلم: اشرط عليه أن لا تحلو حراما معلوما من الدين بالضرورة وحرمته مجمع عليها، ولا تحرموا حلالا مجمعا عليه معلوما حله بالضرورة. فقال الملا باشي: قبلنا هذا الشرط. ثم شرط عليهم بحر العلم شروطا لم تكن مكفرة كبعض ما تقدم فقبلوها ثم إن الملا باشي قال لبحر العلم: ـ فإذا نحن التزمنا جميع ذلك تعدنا من الفرق الإسلامية؟ فسكت بحر العلم، ثم قال: سب الشيخين (١) كفر. فقال الملا باشي: نحن رفعنا سب الشيخين، ورفعنا كذا وكذا (إلى آخر الشروط المتقدمة) أفتعدنا من الفرق الإسلامية حقا أم تعتقد أننا كفارا؟ فسكت بحر العلم، ثم قال: ـ سب الشيخين كفر.

стр. 43

فقال: ألم نرفعه؟ فقال بحر العلم: وماذا رفعتم أيضا؟ فقال: رفعنا كذا وكذا (إلى آخر ما تقدم) فهل تعدنا والحالة هذه من الفرق الإسلامية؟ فقال بحر العلم: سب الشيخين كفر. ومراد بحر العلم أن من وقع منه سب الشيخين لا تقبل توبته على مذهب الحنفية وأن هؤلاء الأعاجم وقع منهم السب أولا، فرفعهم السب في هذا الوقت لا ينفعهم شيئا. فقال الملا حمزة مفتي الأفغان: ـ يا هادي خوجه، أعندك بينة على أن هؤلاء قبل هذا المجلس صدر منهم سب الشيخين؟ قال: لا. فقال الملا حمزة: وهم قد صدر منهم التزام بأنه لا يقع منهم في المستقبل فلم لم تعدهم من الفرق الإسلامية؟ قال بحر العلم: إذا كان الأمر كذلك فهم مسلمون لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فقاموا كلهم وتصافحوا، ويقول أحدهم للآخر: (أهلا بأخي) وأشهدني الفرق الثلاث على ما وقع منهم والتزموه. ثم انقضى المجلس قبيل المغرب من يوم الأربعاء لأربع وعشرين خلون من شوال فنظرت فإذا الواقفون على رؤسنا والمحيطون بنا من العجم ما يزيد على عشرة آلاف.

стр. 44

ولما جاء الاعتماد (١) من عند الشاه ـ وكان قد مضى من الليل أربع ساعات كما هي العادة ـ قال لي: إن الشاه شكر فعلك، ودعا لك وهو يسلم عليك ويرجو منك أن تحضر معهم غدا في المكان الأول، لأني أمرتهم أن يكتبوا جميع ما قرروه والتزموه في رقعة، ويضع كل منهم خاتمه تحت اسمه وأرجو منك أن تكتب شهادتك فوق الرقعة في صدرها بأنك شهدت على الفرق الثلاث بما التزموه وقرروه وتضع خاتمك تحت اسمك. المؤتمر في يومه الثاني وقبل ظهر يوم الخميس لخمس وعشرين خلون من الشهر المذكور (شوال ١١٥٦) جاء الأمر بأن نحضر كلنا في المكان الأول، فاجتمعنا فيه كلنا والعجم متصلة من خارج القبة إلى باب الضريح على القدم بازدحام عظيم يبلغ عددهم نحو الستين ألفا، فلما جلسنا، أتوا بجريدة طولها أكثر من سبعة أشبار سطورها طوال إلى ثلثيها والثلث الثالث مقسم أربعة أقسام بين كل قسم وقسم بياض نحو أربع أصابع أو أكثر، لكن السطور أقصر من السطور الأول بكثير. فأمر الملا باشي مفتي الركاب أقا حسين أن يقرأها قائما على رؤوس الأشهاد، وكان رجلا طويلا بائنا فأخذ الجريدة ـ وهي مكتوبة باللغة الفارسية ـ وكان مضمونها:

стр. 45

إن الله اقتضت حكمته إرسال الرسل فلم يزل يرسل رسولا بعد رسول حتى جاءت نبوة نبينا المصطفى ﷺ . ولما توفي ـ وكان خاتم الأنبياء والمرسلين ـ اتفقت الأصحاب رضي الله على أفضلهم وأخيرهم وأعلمهم: أبي بكر الصديق ابن أبي قحافة - رضي الله تعالى عنه - فأجمعوا على بيعته فبايعه كلهم حتى الإمام علي بن أبي طالب بطوعه واختياره ومن غير جبر ولا إكراه فتمت له البيعة والخلافة وإجماع الصحابة ﵃ حجة قطعية، وقد مدحهم الله في كتابه المجيد فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَار﴾ (١) الآية، وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٢) الآية وكانوا إذ ذاك سبعمائة صحابي وكلهم حضروا بيعة الصديق، وقال ﷺ : «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتهم». ثم عهد أبو بكر بالخلافة لعمر بن الخطاب فبايعه الصحابة كلهم حتى الإمام علي بن أبي طالب، فاتفق رأيهم على عثمان بن عفان. ثم استشهد في الدار ولم يعهد فبقيت الخلافة شاغرة فاجتمع الصحابة في ذلك العصر على علي بن أبي طالب. وكان هؤلاء الأربعة في مكان واحد وفي عصر واحد ولم يقع بينهم تشاجر ولا تخاصم ولا نزاع، بل كان كل منهم يحب الآخر ويمدحه ويثني عليه، حتى أن عليا ﵁ سئل عن الشيخين فقال: هما إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق وماتا عليه، وإن أبا بكر لما ولى الخلافة قال: أتبايعوني وفيكم علي بن أبي طالب؟

стр. 46

فاعلموا أيها الإيرانيون أن فضلهم وخلافتهم على هذا الترتيب فمن سبهم أو انتقصهم فماله وولده وعياله ودمه حلال للشاه وعليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين. وكنت شرطت عليكم حين المبايعة في صحراء مغان عام ١١٤٨ رفع السب فالآن رفعته، فمن سب قتلته وأسرت أولاده وعياله، وأخذت أمواله. ولم يكن في نواحي إيران ولا في أطرافها سب ولا شيء من هذه الأمور الفظيعة وإنما حدثت أيام الخبيث الشاه إسماعيل الصفوي (١) ولم يزل أولاده يقفون أثره حتى كثر السب وانتشرت البدع واتسع الخرق، منذ عام ثمانمائة وسبعة وخمسين فيكون لظهور هذه القبائح ثلاثمائة سنة. (ثم إنه تكلم كلاما كثيرا لا محل لذكره هاهنا. وإلى هنا انتهت السطور الطوال.) وقد اعترضت على بعض ما جاء في هذه الرقعة، منها أني قلت للملا باشي لفظة (النصب) المذكورة في خلافة سيدنا عمر ضع بدلها لفظة (العهد) لأن في لفظة النصب شائبة أنها ناصبة وأنتم تفسرون الناصب ممن نصب نفسه لبغض علي، فعارضني بعض الحاضرين وقال:

стр. 47

هذا خلاف ظاهر اللفظ، والمعنى الذي ذكرته لم يخطر ببال أحد ولا يقصده أحد وأخشى أن تثور الفتنة بسببك. ووافقه الملا باشي على ذلك، فسكت. ومنها أني قلت للملا باشي: ـ إن قول علي في حق الشيخين، هما إمام ... الخ. أنتم تحملونه على معان لا تليق بحق الشيخين. فعارضني ذلك الرجل الأول بمثل ما مر. ومنها أني قلت له: إن قول أبي بكر في حق علي حين المبايعة لم يثبت عندنا، بل هو موضوع فأنا أذكر لكم قول علي في مدح الشيخين غير ما ذكرتموه مما هو صريح في تعظيمهما وأذكر لكم مدح أبي بكر لعلي غير ما ذكرتموه مما هو ثابت. فعارضني ذلك الرجل أيضا بمثل ما تقدم ووافقه الملا باشي على ذلك. هذا والسطور القصار التي تلي كلام الشاه مضمونها على لسان الإيرانيين وهو: «إنا قد التزمنا رفع السب وان الصحابة فضلهم وخلافتهم على هذا الترتيب الذي هو في الرقعة، فمن سب منا أو قال خلاف ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وعلينا غضب نادر شاه، ومالنا ودماؤنا وأولادنا حلال له» ثم إنهم وضعوا خواتمهم في البياض الذي تحت كلامهم.

стр. 48

والسطور القصار التي تلي هذه على لسان أهل النجف وكربلاء والحلة والخوارزم (ومضمونها عين الأول) ثم وضعوا خواتمهم تحت البياض المذكور، ومنهم السيد نصر الله المعروف بابن قطة والشيخ جواد النجفي الكوفي وغيرهم. والسطور القصار التي تلي ذلك على لسان الأفغانيين ومضمونها: «إن الإيرانيين إذ التزموا ما قرروه ولم يصدر منهم خلاف ذلك فهم من الفرق الإسلامية لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.» ثم وضعوا خواتمهم في البياض الذي تحت أسمائهم. والتي تلي ذلك على لسان علماء ما وراء النهر ومضمونها عين ما قاله الأفغانيون ووضعوا خواتمهم تحت. ثم إن هذا الفقير كتب شهادته فوق صدر الورقة بأني: «شهدت على الفرق الثلاث بما قرروه والتزموه واشهدوني عليهم» ووضعت خاتمي تحت اسمي فوق ذلك. وكان الوقت وقتا مشهودا من عجائب الدنيا، وصار لأهل السنة فرح وسرور، لم يقع مثله في العصور، ولا تشبهه الأعراس والأعياد والحمد لله على ذلك. ثم إن الشاه بعث حلويات في صواني من فضة ومع ذلك مبخرة من الذهب الخالص مرصعة بجميع نفائس الجواهر مما لا يتقوم، وفيها من العنبر ما هو قدر الفهر (١) فتبخرنا وأكلنا ثم إن الشاه وقف تلك المبخرة على

стр. 49

حضرة سيدنا علي. وخرجنا، فإذا الناس من العجم والعرب والتركستان والأفغان لا يحصر عددهم إلا الله تعالى. وكان خروجنا بعد الظهر يوم الخميس. ثم أتى بي الشاه مرة أخرى، فدخلت على تلك الحالة الأولى، ولم يزل يأمرني بالتقدم حتى قربني منه أكثر من الأول، فقال لي: ـ جزاك الله خيرا، وجزى أحمد خان خيرا، فوالله ما قصر في إصلاح ذات البين، وإطفاء الفتنة، وحقن دماء المسلمين. أيد الله سلطان آل عثمان وجعل الله عزه ورفعته أكثر من ذلك. ثم قال لي: يا عبد الله أفندي لا تظن الشاهنشاه يفتخر بمثل ذلك وإنما هذا أمر يسره الله تعالى ووفقني له حيث كان رفع سب الصحابة على يدي مع أن آل عثمان منذ كان السلطان سليم إلى يومنا هذا ـ كم جهزوا عساكر وجنودا، وصرفوا أموالا، وأتلفوا أنفسا، ليرفعوا السب - فما توفقوا إليه. وأنا لله الحمد رفعته بسهولة. وهذه القبائح (كما تقدم) نشأت من الخبيث الشاه إسماعيل، أغواه أهل الأهجان ولم تزل إلى يومنا هذا. فقلت له: إن شاء الله تعالى ترد العجم كلهم إلى ما كانوا عليه أولا من كونهم أهل السنة والجماعة. فقال: إن شاء تعالى، لكن على التدريج أولا فأولا. (ثم قال لي): يا عبد الله أفندي، أنا لو أفتخر لافتخرت بأني في مجلسي هذا عبارة عن سلاطين أربعة: فأنا سلطان إيران، وسلطان تركستان، وسلطان الهند، وسلطان

стр. 50

الأفغان. ولكن هذا الأمر من توفيق الله تعالى، فأنا لي منة على جميع المسلمين حيث أني رفعت السب عن الصحابة. وأرجو أن يشفعوا لي. ثم قال لي: أريد أن أرسلك، لعلمي أن أحمد خان بانتظارك. لكن أرجو أن تبقى غدا فإني أمرت أن نصلي الجمعة في جامع الكوفة، وأمرت بأن يذكر الصحابة على المنبر على الترتيب ويدعى لأخي الكبير حضرة الخنكار سلطان آل عثمان قبلي، ويذكر بجميع الألقاب الحسنة ثم يدعى للأخ الأصغر (يعني نفسه) لكن يدعى لي أقل من دعاء الخنكار، لأن الواجب على الأخ الأصغر أن يوقر أخاه الأكبر. (ثم قال) وفي الحقيقة والواقع هو الأكبر وأجل مني، لأنه سلطان ابن سلطان، وأنا جئت إلى الدنيا ولا أب لي سلطان ولا جد، ثم أذن لي بالخروج فخرجت من عنده، فصار ذكر الصحابة ومناقبهم ومفاخرهم في كل خيمة وعلى لسان الأعاجم كلهم، بحيث يذكرون لأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - مناقب وفضائل يستنبطونها من الآيات والأحاديث مما يعجز عنه فحول أهل السنة. ومع ذلك يسفهون رأي العجم والشاه إسماعيل في سبهم. وصبيحة الجمعة ارتحل إلى الكوفة، وهي عن النجف مقدار فرسخ وشيء، فلما قرب الظهر أمر مؤذنيه فأعلنوا بأذان الجمعة، وجاء الأمر بحضورها. فقلت لاعتماد الدولة: ـ إن صلاة الجمعة لا تصح عندنا في جامع الكوفة. أما عند أبي حنيفة فلعدم المصر، وأما عند الشافعي فلعدم الأربعين من أهل البلد.

стр. 51

فقال: المراد حضورك هناك حتى تسمع الخطبة، فإن شئت صليت، وإن شئت لا. فذهبت إلى الجامع، فرأيته غاصا بالناس فيه نحو خمسة آلاف رجل وجميع علماء إيران والخانات حاضرون. وكان على المنبر إمام الشاه علي مدد، فصارت مشورة بين الملا باشي وبين علماء كربلاء فأمر الملا باشي بإنزال علي مدد وصعد الكربلائي فحمد الله وأثنى عليه وصل على النبي ﷺ ثم قال: " وعلى الخليفة الأول من بعده على التحقيق أبي بكر الصديق ﵁. وعلى الخليفة الثاني الناطق بالصدق والصواب سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ ". لكنه كسر الراء من (عمر) مع أن الخطيب إمام في العربية، ولكنه قصد دسيسة لا يفهمها إلا الفحول، وهي أن منع صرف عمر إنما كان للعدل والمعرفة فصرفه هذا الخبيث قصدا إلى أنه لا عدل فيه ولا معرفة، قاتله الله من خطيب وأخزاه، ومحقه وأذله في دنياه وعقباه. ثم قال: " وعلى الخليفة الثالث جامع القرآن، عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه -. وعلى الخليفة الرابع ليث بني غالب، سيدنا علي بن أبي طالب. وعلى ولديه الحسن والحسين، وعلى باقي الصحابة والقرابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. اللهم أدم دولة ظل الله في العالم، سلطان سلاطين بني آدم، كيوان رفعته، ومريخ جلادته، ثاني إسكندر ذي القرنين، سلطان البرين وخاقان البحرين، خادم الحرمين الشريفين السلطان محمود خان ابن السلطان مصطفى خان، أيد الله خلافته وخلد سلطنته، ونصر جيوشه الموحدين على القوم الكافرين بحرمة الفاتحة ". ثم دعا لنادر شاه دعاء أقل من ذلك، بعضه بالفارسية وبعضه بالعربية. ومضمون

стр. 52

الفارسية (اللهم أدم دولة من أضاءت به الشجرة التركمانية، قاب الرياسة وجنكيز السياسة) وأما التي بالعربية فهو (ملاذ السلاطين وملجأ الخوانين ظل الله في العالمين، قران نادر دوران) ثم نزل فأقيمت الصلاة فتقدم ودخل في الصلاة فأسبل يده وجميع من وراءه من علماء وخوانين واضعون أيمانهم على شمائلهم. فقرأ الفاتحة وسورة الجمعة ورفع يديه وقنت جهرا قبل الركوع ثم ركع وجهر بتسبيحات ثم رفع رأسه قائلا (الله أكبر) بلا (سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد) فقنت في اعتداله ثانيا جهرا، ثم سجد فقرأ تسبيحات السجود ومعها شيء آخر بأعلى صوته ثم رفع صوته وجهر بين السجدتين ثم سجدنا ثانيا وجهر بالتسبيحات كالأول مع ما ضم إليها من الأدعية ثم قام إلى الركعة الثانية فقرأ الفاتحة وسورة المنافقين وفعل كفعله الأول وجلس للتشهد فقرأ شيئا كثيرا ما فيه من تشهدنا إلا (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وهذا أيضا جهر به ثم سلم على اليمين فقط واضعا يديه على رأسه. ثم جاءت من طرف الشاه حلويات كثيرة وحصلت إذ ذلك غلبة وازدحام بحيث وقعت عمامة الملا باشي من رأسه وجرحت سبابته فسألت: ـ لم هذا الازدحام والمغالبة؟ فقيل لي: إن الشاه إذا سمع بازدحامهم ومغالبتهم يحصل له انبساط وسرور فلذا يتزاحمون ويتغالبون. ثم خرجنا فقال الاعتماد: ـ كيف رأيت الخطبة والصلاة؟

стр. 53

فقلت: أما الخطبة فلا كلام فيها وأما الصلاة فهي خارجة عن المذاهب الأربعة على غير ما شرط عليهم من أنهم لا يتعاطون أمرا خارجا عن المذاهب الأربعة فينبغي للشاه أن يؤدب على ذلك. فأخبر الشاه فغضب وأرسل مع الاعتماد يقول لي: - أخبر أحمد خان أني أرفع جميع الخلافات حتى السجود على التراب (١) واجتمعت مع الملا باشي عصر يوم الجمعة وتذاكرنا في خصوص مذهب الجعفرية (مذهب جعفر الصادق) فقلت: ـ إن المذهب الذي تتعبدون عليه باطل لا يرجع إلى اجتهاد مجتهد. فقال: هذا اجتهاد جعفر الصادق. فقلت: ليس لجعفر الصادق فيه شيء وأنتم لا تعرفون مذهب جعفر الصادق. فإن قلتم: إن مذهب جعفر الصادق تقية، فلا أنتم ولا غيركم يعرف مذهبه. لاحتمال كل مسألة أن تكون تقية. فإنه بلغني عنكم أن له في البئر إذا وقعت فيه نجاسة ثلاثة أقوال: أحدها أنه سئل عنها فقال: هي بحر لا ينجسه شيء، ثانيها أنها تنزح كلها، وثالثها ينزح منها سبعة دلاء أو ستة؛ فقلت لبعض علمائكم: كيف تصنعون بهذه الأقوال الثلاثة؟ فقال: مذهبنا أن الإنسان إذا صارت له أهلية الاجتهاد يجتهد في أقوال جعفر الصادق فيصحح واحدا منها، فقلت: وما يقول في الباقي؟ قال: يقول إنها تقية، فقلت: إذا اجتهد واحد فصحح غير هذا القول فما يقول في القول الذي صححه المجتهد

стр. 54

الأول؟ فقال: يقول إنها تقية! فقلت: إذن ضاع مذهب جعفر الصادق، إذ كل مسألة تنسب له يحتمل أن تكون تقية، إذ لا علاقة تميز بين ما هو للتقية وبين غيره فانقطع ذلك العالم فما جوابك أنت؟ فانقطع هو أيضا، ثم قلت له: ـ فإن قلتم: (ليس في مذهب جعفر الصادق تقية) فهو ليس المذهب الذي أنتم عليه لأنكم كلكم تقولون بالتقية. فانقطع الملا باشي، ثم ذكرت له دلائل غير هذا تدل على أن الذي في أيديهم ليس مذهب جعفر الصادق. ثم أذن لي الشاه بالعودة إلى بغداد، وأرسل معي صورة الجريدة وصورة الخطبة، فالأجل هذا الذي حدث عزمت على الحج، اللهم يسر ذلك. تم ولله الحمد