Полный текст (78 стр.). Показаны 71–78 · переход к 76.
стр. 71
معنى الشرط الذي ليس في كتاب الله
السؤال
ما معنى قوله ﷺ : (من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل)؟
الجواب
قوله: (ليس في كتاب الله) يعني: ليس في حكم الله، فكتاب الله هنا يعني أنه ليس في حكم الله، وذلك بأن يكون مخالفاً لحكم الله جل وعلا.
стр. 72
نوع النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة
السؤال
الصلاة في الأرض المغصوبة هل يعود فيه النهي إلى الشرط على الوجه الذي لا يختص، أم إلى أمر خارج من العبادة؟
الجواب
هل لك أن تجلس في الأرض المغصوبة؟ هل لك أن تنام فيها؟ هل لك أن تبيت فيها؟ هل لك أن تصلي فيها؟ الجواب في الجميع: لا.
إذاً: هل يكون على وجه يختص أو على وجه لا يختص؟ الجواب: على وجه لا يختص، ولذا فالصحيح من قولي العلماء أن الصلاة في الأرض المغصوبة تصح.
стр. 73
اللباس يدخل تحت قاعدة (الأصل في العادات الحل)
السؤال
هل مسألة اللباس يدخل تحت حكم العرف؟ وهل يدخل في ذلك لبس البنطال والجاكيت وربطة العنق في بلد لباسه ما ذكرنا، وهو اللباس الرسمي عندهم، ولبس الثوب عندهم غريب، بل يعتبر لباس شهرة عندهم؟
الجواب
لا شك أن الأصل أن للناس أن يلبسوا ما اعتادوا لبسه، وأن ذلك يرجع -كما تقدم في الدرس السابق- إلى القاعدة السابقة وهي: أن الأصل في العادات الحل، ولكن عندما يكون مخالفاً للشرع فإننا نقول: لا يجوز، فهل البنطال مخالف للشرع؟ وهل هذه التي توضع على الصدر ويربط بها العنق مخالفة للشرع؟ عندنا قول النبي ﵊: (من تشبه بقوم فهو منهم)، فهل هذا اللباس من التشبه بالكافرين أم لا؟ وهل يختص بالكفار أم لا يختص بهم؟ الذي يظهر لي أنه لا يختص بالكفار، ولذا فإني لا أرى أنه يقال: إن ذلك لا يجوز، لكن يقال: إنه من اللباس المكروه، لأنه يحجم العورة.
هذا فيما يتعلق بالبنطال، فلما فيه من تحجيم العورة يكره، ولا نقول: إنه حرام؛ لأنه لا يختص بأمة، لأن الذي يلبس البنطال لا يقال إن هذا هو لباس اليهود أو النصارى، بل هذا لباس عام لا يختص بدين، لكنه يحجم العورة فيكره.
وأيضاً هذه التي توضع على العنق لا يظهر لي أن فيها تشبهاً لأنها لا تختص بدين؛ لكن لو أن المرأة لبست كاللبس الذي تلبسه النصرانيات وهو لباس خاص بهن يوضع على الرأس وله اتصال بالخرقة التي تكون على الظهر، فنقول: هذا يختص بالنصارى، فليس للمرأة أن تلبسه.
стр. 74
الفرق بين العلة والحكمة
السؤال
كيف نفرق بين العلة والحكمة؟
الجواب
العلة -كما تقدم- هي الوصف المناسب المنضبط الظاهر لترتيب حكمة الشارع، فالحكمة لا تنضبط.
مثلاً: لماذا يجوز للمسافر أن يقصر الصلاة؟ الجواب: دفعاً للمشقة، فالمشقة هي الحكمة، ولو قلنا: إنه يجوز القصر عند المشقة لم يصح؛ لأن هذا ليس بمنضبط، فالمشقة هي الحكمة، أما العلة فهي السفر.
فالسفر هو الوصف المنضبط المناسب لترتيب حكمة الشارع عليه، أما المشقة فليست منضبطة، ولذا فلا نقول: يجوز القصر عند المشقة وإنما نقول: يجوز القصر عند السفر، سواء وجدت المشقة أم لا؛ لأن الغالب أن توجد المشقة مع هذا الوصف، لكن قد لا توجد، ولذا فإنا نقول: إنه يقصر حتى ولو لم توجد مشقة، لأنا جعلنا السفر هو العلة.
стр. 75
إسقاط الأحكام المنصوصة بذريعة النظر في المقاصد
السؤال
يتعلق كثير من الناس في إسقاط بعض الأحكام التي دلت عليها النصوص دلالة نص، فيسقطونها أو يؤخرون العمل بها بدعوى مقاصد الشريعة، مثل تحريم سفر المرأة بدون محرم، ويقولون: المقصد من ذلك الخوف، فإذا وجد الخوف لم يجز، وإلا جاز السفر بدون محرم ولا يقيدون ذلك بالحاجة ولا بالضرورة؟
الجواب
لا يجوز لنا أن نقدم ما نراه مصلحة على النص، وليس لنا أن نخالف النصوص الشرعية لظننا أنها لمعان معنية وأن هذه المعاني لا توجد في هذا الوقت.
ونقول: من الذي قال: إنه الخوف فقط على المرأة هو الذي يمنع من سفرها وحدها؟ بل هذا معنى من المعاني، لكن هناك معان أخرى؛ فالمرأة تحتاج إلى من يصونها ويحفظها حتى ولو كانت آمنة على نفسها في طريقها، فإنها تحتاج إلى من يحفظها ويصونها من الاعتداء عليها وعلى عرضها، ولأن نفسها قد تضعف فتحتاج إلى رجل يكون معها؛ ولذا فإنه لا يصلح أن يكون هذا المحرم طفلاً أو أن يكون مجنوناً، وإنما يكون بالغاً عاقلاً لأن البالغ العاقل هو الذي يصونها.
فالمقصود من ذلك أن الواجب على المسلمين أن يعملوا بالنصوص الشرعية كما جاءت، وليس لهم أن يأخذوا بمعان ظنوا أن هذه النصوص قد جاءت لتحقيقها وأن هذه المعاني غير موجودة فيتركون العمل بالنصوص الشرعية، لاشك أن هذا من الظن الذي لا يجوز.
стр. 76
حكم ترك السنن التي صارت في العرف من خواص النساء كالاكتحال
السؤال
هل يجوز التخلي عن بعض السنن إن كان العرف يفسرها تفسيراً معيناً، كترك الاكتحال في بلد تعارف أهله أنه من فعل النساء، وفرق الشعر من وسط الرأس؟
الجواب
الأصل هو العمل بالسنة والعرف لا تعارض به السنن، فما ذكر من الاكتحال الذي هو من فعل النساء إنما هو الاكتحال بالسواد، وأما الإثمد فإنه ليس من فعل النساء، ولذا الذي ينهى عنه إنما هو الاكتحال بالسواد دون الاكتحال بالإثمد.
وكذلك فرق الشعر من وسط الرأس لا نقول: إن العرف أن هذا من فعل النساء.
لكن إذا كان شاباً ويخشى عليه الفتنة فإنه ينهى عن ذلك من هذا الباب، وإلا فإن هذا في الأصل من الأفعال التي إما أن نقول إنها من السنة، وإما أن نقول إنها من العادة التي كان عليها النبي ﵊؛ لأن العرب كانوا يفرقون، ففرق النبي ﵊، فهذا من فعل العرب، ولا نقول: إن هذا من السنة التي يؤجر عليها على الصحيح، وإنما هذا من العادة، فالعرب كانوا يوفرون شعورهم وكانوا يفرقون، ففعل ذلك النبي ﵊.
والعرب الآن ليسوا على هذه الحال، فينبغي أن يوافقهم مثل اللباس، لا نقول: إنه يسن أن تلبس العمامة وأن تلبس الإزار والرداء لأن النبي ﷺ كان يلبس ذلك؛ لأن هذا كان من اللباس المعتاد في زمانه.
وكذلك -على الصحيح- ما يتعلق بفرق الشعر، فإن فرقت قلنا: هذا جائز، وإن وافقت قومك فأخذت من شعرك وخففته ولم تفرقه فإن هذا هو الأولى.
ولذا فإن الصحابة لما سافروا إلى المدائن تركوا ما كان النبي ﷺ يلبسه من اللباس ووافقوا لباس أولئك القوم الذين نزلوا عليهم، كالقلنسوة ونحو ذلك مما كان موجوداً في تلك المدائن التي أتاها الصحابة ﵃، فلبسوها ولم تكن عند العرب.
стр. 77
حكم السوم في بيع المزاد
السؤال
بالنسبة إلى السوم في البيع والشراء، هناك من يعرض بضاعته في جمع من الناس وكل يسوم على أخيه، وذلك ما يسمى بالمزاد، فما حكم ذلك؟
الجواب
المزايدة جائزة، وهي أن توضع السلعة فهذا يقول بعشرة، وهذا يقول بعشرين، وهذا يقول بثلاثين، حتى تقف عند حد، فهذا جائز بالاتفاق.
لكن هذا رجل ذهب إلى السوق بسيارته ووقف السوم مثلاً على عشرة آلاف ريال، واطمأن للبيع -يعني ركن البائع وأراد أن يبيع- وما بقي إلا أن يذهب هو والمشتري إلى المكتب لكتابة عقد البيع، فأتى رجل وقال: كم وقف السوم؟ قال: وقف السوم على كذا، وهو يعرف أنه يريد أن يبيع، فقال: أنا أزيد كذا، فأفسد على هذا المشتري سومه.
أما المزايدة فتجوز بالاتفاق ولا حرج، أما السوم على سوم أخيه فهذا إذا ركن كل واحد منهما إلى الآخر وما بقي إلا العقد، يعني وقفت المساومة أو لم تكن هناك مزايدة في الأصل، فقال: كم تريد أن تبيع على فلان، قال: بعشرة، والآن نريد أن نذهب إلى المكتب للكتابة، فقال: أنا أزيدك كذا؛ فهذا لا يجوز.
стр. 78
حكم العمل الدعوي المنظم
السؤال
إذا كان في البلد جماعة يعملون عملاً منظماً، فهل هذا العمل صحيح أم لا، وهل يدخل في قول النبي ﷺ : (المسلمون على شروطهم)؟
الجواب
السؤال غير واضح، لكن إذا كان المقصود أنهم يعملون عملاً دعوياً منظماً، فما دام أنه تحت نظر الولاية الشرعية فهذا لا بأس به، إنما ينهى عن العمل الخفي الذي يكون فيه كيد للأمة، وأما إذا كان هناك تنظيم كما يوجد في إدارات الدعوة والإرشاد والأوقاف وفي سائر الأعمال وفي الجمعيات وغيرها، حيث يكون عملاً منظماً ويكون هناك رئيس، ولكن يكونون تحت الولاية الشرعية؛ فهذا جائز لا بأس به.