← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 37824

الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية

محب الدين الخطيب

Полный текст (43 стр.). Показаны 36–43 · переход к 41.

стр. 36

يتولون الإمامة، ويستمر بهم مذهب الإمامية، ولكن تبين أن ظهوره سيدعوا إلى التكذيب به من نقابة العلويين، وجميع العلويين، وبني عمومتهم من خلفاء بني العباس، وأمرائهم، فزعموا أنه بقي في السرداب، وأن له غيبة صغرى، وغيبة كبرى إلى آخر هذه الأسطورة التي لم يسمع مثلها ولا في أساطير اليونان، ويريدون من جميع المسلمين الذين أنعم الله عليهم بنعمة العقل أن يصدقوا هذه الأكذوبة ليتسنى التقريب بينهم وبين الشيعة وهيهات هيهات! إلا أن يتحول العالم الإسلامي كله إلى "مارستان" لمعالجة الأمراض العقلية، والحمد لله على نعمة العقل فإنها مناط التكليف، وهي بعد صحة الإيمان أجلّ النعم وأكرمها. ولاء المسلمين إن المسلمين يوالون كل مسلم صحيح الإيمان، ويدخل في ذلك صالحوا آل البيت بغير حصر في عدد معين، وفي مقدمة صفوة المؤمنين الذين يوالونهم: العشرة الذين بشرهم النبي ﷺ بالجنة. ولو لم يكن للشيعة من أسباب التكفير إلا مخالفتهم النبي ﷺ بأن هؤلاء العشرة من أهل الجنة لكفى. وكذلك يوالي المسلمون سائر الصحابة الذين قام الإسلام، والعالم الإسلامي على أكتافهم، ونبت الحق والخير في تربة الوطن الإسلامي بدمائهم، وهؤلاء هم الذين كذبت الشيعة على علي وأبنائه فزعمت أنهم أعداء لهم، وقد عاشوا مع علي أخوة

стр. 37

متحابين متعاونين، وما أصدق ما وصفهم به الله ، في سورة الفتح ٢٩ من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقال فيهم عزّ من قائل: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) وقوله في سورة الحديد: (ولله ميراث السماوات والأرض، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى).وهل يخلف الله وعده؟! وقال فيهم في سورة آل عمران: (كنتم خير أمة أخرجت للناس). الحب والمودة بين الخلفاء الراشدين إن من محبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ لإخوانه الثلاثة الخلفاء قبله، أن سمّى أبناءه بعد الحسنين وابن الحنفية بأسمائهم، فمن أولاد علي بن أبي طالب ولد سمّاه (أبابكر) وآخر سمّاه (عمر) وثالث سمّاه (عثمان)، وزوّج ابنته أم كلثوم الكبرى لعمر بن الخطاب ﵁ وبعد شهادته تزوجها ابن عمها محمد بن جعفر ابن أبي طالب فمات عنها فتزوجها أخوه عون ابن جعفر فماتت عنده، وعبد الله ابن جعفر ذى الجناحين ابن أبي طالب سمّى أحد بنيه باسم أبي بكر، وسمّى ابناً آخر له باسم (معاوية)، ومعاوية هذا -أي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب- سمى أحد بنيه باسم (يزيد) لأنه كان يعلم أن يزيد كانت سيرته صالحه (!) كما شهد له بذلك محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب.

стр. 38

لماذا نتبرأ منهم فلو كانت البراءة التي يطالبنا بها الشيعة الآن ثمنا للتقريب بيننا، وبينهم تتناول من يريدون منا أن تتناوله لكان مخطئاً إمامهم الأول علي بن أبي طالب ﵁ في تسمية أولاده أبابكر وعمر وعثمان ولكان أكثر خطأً بتزويجه بنته من عمر بن الخطاب ﵁، ولكان محمد بن الحنفية كاذباً في شهادته ليزيد لما جاءه عبد الله بن مطيع داعية ابن الزبير وزعم له أن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب. فقال له محمد بن علي بن أبي طالب (كما جاء في البداية والنهاية٨:٢٣٣): ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة .. فقال له ابن مطيع والذي معه: إن ذلك كان منه تصنعاً لك. فقال: "وما الذي خاف مني، أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا". قال إنه عندنا لحق، وإن لم نكن رأيناه. فقال لهم:" أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ولست من أمركم في شيء" .. الخ. فإذا كان هذا ما يشهد به ابن علي بن أبي طالب ليزيد، فأين هذه الحقيقة مما يريده الشيعة منا أن نكون عليه مع أبيه ومع من هم خير جميع خلق الله؟ أعني أبابكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعمر

стр. 39

بن العاص وسائر أعلام الصحابة، الذين حفظوا لنا كتاب الله وسنة رسوله وأوجدوا لنا هذا العالم الإسلامي الذي نعيش به وله. إن الثمن الذي يطالبنا به الشيعة للتقريب منهم ثمن باهظ نخسر معه كل شيء ولا نأخذ به شيئاً والأحمق من يتعامل مع من يريد منه أن يرجع عنه بصفقة المغبون. إن الولاية، والبراءة التي قام على أساسها الدين الشيعي على ما قرره النصير الطوسي، وأيده نعمة الله الموسوي والخونساري لا معنى لها إلا تغيير دين الإسلام، والعداوة لمن قام على أكتافهم بنيان الإسلام. لقد كذبوا في أن فرقتهم هي الوحيدة التي تخالف الكل في أحوالها. انشقاق الإسماعيلية عنهم إن الإسماعيلية مثلهم، ويخالفون المسلمين في مثل ما تخالفهم فيه الشيعة الإمامية إلا في تعيين بعض أسماء أهل البيت الذين يوالونهم. فالإمامية توالي كل الذين يواليهم الإسماعيليون إلى جعفر الصادق، ويفترقون بعده فالإمامية توالي موسى بن جعفر ومن تسلسلوا عنه. والإسماعيلية توالي إسماعيل بن جعفر فمن تسلسل عنه، والغلو الذي جنحت إليه الإسماعيلية من إسماعيل فمن بعده قد حسدتها عليه الإمامية من أيام الدولة الصفوية، فانحدرت في هوته بأيدي المجلسي وأعوانه والمسؤولين عنهم، فبعد أن كان غلاتهم في العصور السالفة أقلية،

стр. 40

صاروا بعد ذلك في هذا اليوم كلهم غلاة بلا استثناء. وقد اعترف بذلك أكبر علمائهم في الجرح والتعديل آية الله المامقاني في كل ترجمة كتبها للغلاة الأقدمين منهم فأعلن في كل موضع تناول به هذا البحث من كتابه الكبير بأن ما كان به الغلاة الأقدمون غلاة أصبح الآن عند جميع الشيعة الإمامية من ضروريات المذهب، إذا فالغلو الذي كانت تفترق به الإسماعيلية عن الشيعة الإمامية صاروا به سواء لا فرق بينهما إلا في الشخصيات التي يؤلهها كل منهم، ويرفعها فوق منزلة النبي ﷺ الذي أراد الإمامية بلسان محمد حسن الأشتياني أن يبيحوا عدم تصديقه صلوات الله وسلامه عليه فيما صح عنه من أمور الغيب كخلق السماوات والأرض، وصفة الجنة النار، بينما ينسبون إلى أئمتهم وإلى ثاني عشرهم الموهوم ما يرفعهم إلى مرتبة آلهة اليونان. إن استحالة التقريب بين طوائف المسلمين وبين فرق الشيعة هي بسبب مخالفتهم لسائر المسلمين في الأصول كما اعترف به وأعلنه النصير الطوسي، وأقره عليه نعمة الله الموسوي وباقر الخونساري، ويقره كل شيعي. وإذا كان هذا في زمن النصير الطوسي فهو من زمن باقر المجلسي إلى الآن أشد وأفظع. الشيعة أنفسهم لا يريدون التقريب بل نشر المذهب ومما لا ريب فيه أن الشيعة الإمامية هي التي لا ترضى بالتقريب

стр. 41

ولذلك ضحت وبذلت لتنشر دعوة التقريب في ديارنا، وأبت وامتنعت أن يرتفع له صوت أو تخطى في سبيله أية خطوة في البلاد الشيعية، أو أن نرى أثراً له في معاهدها العلمية، ولذلك بقيت الدعوة إليه من طرف واحد، كما أشرنا إلى ذلك في صدر هذا المقال، فكانت هذه الدعوة كأسلاك الكهرباء التي لا يلتقي سالبها بموجبها، ولا موجبها بسالبها، ولذلك فإن كل عمل في هذا السبيل سيبقى عبثاً كعبث الأطفال ولا طائل تحته، إلا إذا تركت الشيعة لعن أبابكر وعمر، والبراءة من كل من ليس شيعياً من وفاة النبي ﷺ إلى يوم القيامة، وإلا إذا تبرأت الشيعة من عقيدة رفع أئمة آل البيت الصالحين عن مرتبة البشر الصالحين إلى مرتبة الآلهة اليونانيين، لأن هذا كله بغي على الإسلام، وتحويل له عن طريقه الذي وجهه إليه صاحب الشريعة الإسلامية ﷺ وأصحابه الكرام ومنهم علي بن أبي طالب وبنوه؛ فإن لم تترك الشيعة هذا البغي على الإسلام وعقيدته وتاريخه فستبقى منفردة وحدها بأصولها المخالفة لجميع أصول المسلمين، ومنبوذة من جميع المسلمين. وهنالك حقيقة أشرنا إليها فيما مضى من هذا المقال إشارة خاطفة وهي: أن الشيوعية التي تفاقمت في العراق وبحزب تودة في إيران أكثر مما كان لها من أثر في سائر العالم الإسلامي هي وليدة التشيع، فالشيوعيون في ذينك القطرين من صميم أبناء الشيعة، وقد وجدوا

стр. 42

المذهب الشيعي عريقاً في الخرافات والأوهام والأكاذيب التي لا تعقل فكفروا به، ووجدوا أمامهم منظمات شيوعية ذات دعاة، ولها كتب بمختلف اللغات وهي تسير على أساليب علمية اقتصادية وغيرها في الدعوة فوقعوا في أحابيلها. ولو أنهم عرفوا الدين الإسلامي بفطرته، وتعلموه سليماً من غير طريق التشيع لعصمهم ذلك عن السقوط في هذه الهوة. فتنة البابية ولما قامت فتنة "الباب" في إيران قبل أكثر من مائة سنة، وادعى علي محمد الشيرازي أنه باب المهدي المنتظر، ثم ترقى به الأمر، وادعى أنه هو المهدي المنتظر، وصار له أتباع من الشيعة الإيرانيين اختارت الحكومة الإيرانية يومئذ أن تنفيه إلى أذربيجان لأنها مباءة السنيين من أهل المذهب الحنفي، ولكونهم سنيين فيهم مناعة من الانحدار بهذه السخافات، والخرافات المنتزعة من جذور الشيعة فيسهل انخداع الشيعة بها، والاستجابة لدعوة الباب بسببها، ولم تقم بنفيه إلى بلد شيعي لأن من طبيعة المذهب الشيعي قبول أهله لهذه الأوهام، وكثير منهم أتباع الرجل، وتتسع دائرة الفتنة فكما كانت الخرافات الشيعية سبباً لانتشار ما يوافقها في القرن الماضي من مزاعم البابيين، والبهائيين كذلك هي الآن سبب آخر لرد الفعل بين المتعلمين من

стр. 43

أبناء الشيعة الذين تيقظوا؛ لأن هذه العقائد سخيفة، ولا يليق بأهل العقول تصديقها فارتدوا عنها إلى دعوة الشيوعية التي رحبت بهم واحتضنتهم فكان لها منهم بالعراق وإيران أنصار أكثر مما تيسر لها في البلاد الإسلامية السنية. هذا ما اتسع المقام لعرضه؛ قياماً بما أخذه الله على المسلمين من النصح لله، ورسوله، وخاصة المسلمين وعامتهم والله يحفظ دينه وملته وكياننا الإسلامي الأعظم من هدم الهدامين، وكيد الكائدين إلى يوم الدين.