← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 38020

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية

محمد الحبش

Полный текст (358 стр.). Показаны 351–358 · переход к 356.

стр. 351

والأمر نفسه تكرر عند النّقط؛ إذ كلما كانت الكلمة المراد نقطها لها وجهان في المتواتر فقد ظهر في النسخة وجه وغاب وجه يقينا. ١٧ - إن تحسينات الرسم القرآني على أهميتها وخطرها قد نتج عنها أيضا غياب وجوه مأذون بها من المتواتر فرشا وأصولا، وقد أتينا على استعراض ذلك في إثبات الألف الخنجرية، والهمزات، وعلامات المدّ، وعلامات الصلة، وعلامات الإدغام، والإخفاء، والإظهار، وجملة وجوه أخرى. ١٨ - بسط نماذج من أقوال الأئمة المتقدمين في إنكار بعض المتواتر من القراءات، وتوهينهم إياه بالرّأي، وتقديم الأدلة والبراهين على وجوب حمل مذهبهم هذا على عدم ثبوت التواتر لديهم. ١٩ - تفصيل أثر اختلاف القراءات المتواترة في الأحكام الشرعية الاعتقادية، واستعراض أربع وأربعين مسألة اعتقادية أثمر اختلاف القراءات المتواترة فيها عن أحكام وفوائد جديدة، وهي تتوزع في أربعة مطالب: الإلهيات: ثلاث عشرة مسألة. النّبوّات: سبع عشرة مسألة. الغيبيات: ثلاث عشرة مسألة. العمل والجزاء: إحدى عشرة مسألة. مع التوكيد بالأدلة والبراهين أن تعدد المتواتر لا يؤدي إلى هدر بعضه بعضا، ولا يلجئ إلى اختيار أحد المتواترين دون أخيه، بل يتكامل بعضه ببعض، ويسهم متضامنا في إضاءة النصوص وكشف دلالاتها. ٢٠ - تفصيل أثر اختلاف القراءات المتواترة في الأحكام الشرعية العملية- الفقهية- واستعراض تسع وثلاثين مسألة فقهية أثمر اختلاف القراءات المتواترة فيها عن أحكام وفوائد جديدة، وهي تتوزع في سبعة مطالب: العبادات: إحدى عشرة مسألة. المعاملات: ثلاث مسائل.

стр. 352

النّكاح: سبع مسائل. الحدود: أربع مسائل. الجهاد: إحدى عشرة مسألة. الكفارات والأيمان: مسألتان. القضاء: مسألة واحدة. مع استعراض مذاهب الفقهاء في كل مسألة، وبيان أدلتهم لاختيار بعض المتواتر وترك بعضه، وتقديم الأدلة والبراهين على وجوب قبول المتواتر جميعا، وأن قبوله جميعا لا يلزم منه التناقض؛ إذ إمكان الجمع وارد ومتحقق في ذلك كله. اقتراحات: وبعد، فقد استوفيت بعون الله ما كنت أؤمله من بيان أثر القراءات المتواترة في الرسم القرآني والأحكام الشرعية، وهي كما رأيت آثار تتصل بتقرير الحكم الشرعي، وتضيء معاني النصوص، وتشتمل على فوائد جمة في الفقه والرسم. وقد رأيت في هذه الخاتمة أن أتقدم بجملة من الاقتراحات التي تتصل بخدمة القراءات القرآنية، وتبسيطها للناس، وحفظها للأجيال القادمة. أولا- الجمع الصوتي للقرآن الكريم: يسّر الله سبحانه للناس في هذا القرن وسائل تسجيل الصوت وتقويته وضبطه، وذلك من خلال أشرطة التسجيل وأجهزة العرض الصوتية، ولا شك أنه تمّ تسخير هذه الوسائل لخدمة القرآن الكريم منذ عشرات السنين، وتنتشر في العالم الإسلامي تلاوات وتفاسير مختلفة لأفضل القرّاء والحفّاظ في البلدان الإسلامية. ولكن الأمل الذي نطمح إليه أن يستفاد من هذه الوسائل في توثيق القراءات المتواترة، وحفظها للناس، وذلك من خلال قيام جهة مرجعية في العالم الإسلامي باستيفاد كبار القرّاء في العالم الإسلامي، ليقرءوا المتواتر من القرآن، بوجوهه المأذون بها جميعا، ليصبح فيما بعد، وثيقة للتاريخ تعرف به الأمة ما أذن به وما لم يؤذن به من قراءة التنزيل.

стр. 353

وترجع أهمية هذه الفكرة نظرا لطبيعة أداء هذه القراءات المتواترة؛ إذ إن غالبها لا يضبطه الكتاب على وجهه، ولا بد فيه من ضبط الشفاه، وهذا بدوره لا يتوفر إلا عند أهل الاختصاص، وهم نخبة محدودة، لا يملك سائر الناس سبل الوصول إليهم وتحصيل المعرفة عنهم. أما وسائل التسجيل فيمكن أن تكون في كل مكتبة إسلامية يطّلع عليها من شاء، وينقطع عندها سبيل التزيّد والانحراف عن القراءة المتواترة التي أذن بها المعصوم ﷺ . هذا .. وقد تيسرت الآن وسائل التسجيل هذه بحيث يمكن جمع سائر القراءات على قرص ليزري واحد، من خلال جهاز الحاسوب (الكمبيوتر) وهذا ما يجعل سائر التنزيل القرآني بالنص والصوت متوفرا بيد كل طالب علم وبتكاليف يسيرة. ثانيا- مشروع إصدار مصحف القراءات: لم يعد ثمة مندوحة من القول بأن ثمة رسما متواترا غائبا لا يمكن تحصيله من مصحف حفص الشائع في العالم الإسلامي اليوم، إذ هو يدلّ لقراءة واحدة، بل لرواية واحدة من المتواتر، وهي التي تبلغ عشرين رواية متواترة كما قدمنا ذلك بالأدلة الإسنادية القاطعة. وإذا كانت مسائل الأداء لا تتغير بها الأحكام فإنه لا بدّ على الأقل من ضبط الفرشيّات المأذون بها تواترا في الكتاب العزيز، وهذا أمر لا يعسر تحقيقه، بل يمكن ضبطه من خلال كتابة جدول صغير على هامش المصحف لبيان الوجوه الغائبة، وهي لا تتجاوز في تقديري ست كلمات وسطيا في الصفحة الواحدة، ولكنها تعود بفوائد جمة على القارئ والمفسّر جميعا. وليست هذه الفكرة جديدة، بل هي فكرة قديمة قام بتحقيقها عدد من المشتغلين بخدمة القرآن الكريم في أجيال متعاقبة، ولكنها لم تجد سبيلها بعد للتوثيق عن طريق هيئة مرجعية لخدمة القرآن الكريم في العالم الإسلامي. وتجب الإشارة هنا إلى جهد قام به ناشر سعودي مستعينا ببعض القراء، حيث قام بجمع وجوه القراءات المتواترة من فرش وأداء على هوامش الصفحات، وهي بلا ريب خطوة جيدة، ولكنها تفتقر إلى مراجعة علمية، حيث وقعت فيها على أخطاء كثيرة، إضافة إلى وجوب تجريد الفرش عن الأداء، وحتمية صدورها عن هيئة مرجعية إسلامية عامة.

стр. 354

ثالثا- مشروع كتابة مصحف عثمان: إن المصحف العثماني هو الوثيقة الأم التي انبثقت عنها سائر القراءات المتواترة، وقامت عليها الجهود المتعاقبة للوقوف على أصل التنزيل من الذكر الحكيم. والمصحف العثماني وثيقة من أهم وثائق تاريخ العرب إن لم نقل إنها أهمها على الإطلاق، حيث قامت عليها ألوف الدراسات والبحوث خلال التاريخ الإسلامي. وقد كتب عثمان ستة مصاحف وزّعها في الأمصار، واحتفظ لنفسه بمصحف واحد منها، وهو الذي كان بيده عند استشهاده. ولكن هذا المصحف وقرناؤه من المصاحف الستة غير موجودة بأيدي الناس اليوم، ويتنازع شرف الانتساب إليها ثلاثة مصاحف (١): ١ - مصحف المشهد الحسيني بمصر بالقاهرة، وهو الذي نقل إلى المشهد المذكور عام ١٣٠٤ هجري. ٢ - مصحف اسطنبول بتركيا، وهو محفوظ في متحف طوب قابوسراي، وهو مكتوب على الرّق، وعليه قطرات حمرا. ٣ - مصحف طشقند في أوزبكستان، وهو موجود بحوزة الإدارة الدينية بطشقند، مكتوب على الرّق، عدد ورقاته ٣٥٣ ورقة، بقياس ٦٨* ٥٣ سم، وقد نقل إلى طشقند عام ١٨٦٩ م. وليس هذا محل مناقشة ثبوت هذه المصاحف، والاستدلال والتأريخ لها، فقد تكفّلت بذلك دراسات عديدة، يمكن مراجعتها. ولكن الذي أقترحه في هذا السبيل هو إصدار مصحف عثمان مرة أخرى؛ إما استنساخا عن أحد هذه المصاحف، أو استكتابا (٢) عنها وفق ما قرره علماء الرسم في مصنفاتهم، دون نقط ولا شكل، وفق الكتبة الأولى، وإتاحة ذلك لعامة المتعلمين والمشتغلين بخدمة القرآن الكريم.

стр. 355

وهكذا فإن توفير هذه النسخ بين أيدي الباحثين يخفف عنهم عناء كبيرا في تحقيق النصوص، ويساعدهم على تصور الكتبة الأولى، وما نشأ عليها من خدمات، وهذا بلا شك تقدّم كبير، نتجاوز به الدور التّراثي والجمالي المحدود، التي تقدمه مصاحف القاهرة، واسطنبول، وطشقند؛ إن صحت نسبتها إلى العهد العثماني. ولا نحتاج بعدئذ إلا إلى إضافة ملحق من صفحة واحدة، يتضمن المواضع التسعة والأربعين التي اختلفت فيها مصاحف الأمصار، كما تحقق ذلك في هذه الدراسة، ونكون حينئذ قد وفّرنا بين أيدي الباحثين الوثائق الأمّ التي لا غنى لباحث عنها، والتي تقطع بكل توكيد ذلك الجدل المستمر حول موافقة أو مخالفة الرسم لا تجاه معين في الأداء. ولن يكون لهذا العمل فائدة حقيقية إلا إذا صدر عن جهة مرجعية مختصة بخدمة القرآن الكريم، ولست أرى هذه الخصائص تتوفر في جهة إسلامية كتوفّرها في جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية التي أتشرف برفع هذه المذكرة إليها. رابعا- مشروع إحياء الرّوم في النّطق العربي: الرّوم: هو الإتيان ببعض الحركة عند الوقوف للدلالة عليها، والقاعدة العامة لا تكون إلا فيما حقّه الضّم أو الخفض إذا وقفت عليه بالسكون. فتروم في مثل نستعين- المجيد. ولا تروم في مثل: المستقيم. ولا وجه للرّوم في الساكن سكونا أصليّا كما في: قم فأنذر. وقد نصّ في الشاطبية على أن الرّوم مذهب أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، ولكن المختار أنه مذهب عام لجميع القرّاء على سبيل التّخيير (١). والواقع أن هذا اللون من الأداء مهجور تماما في صنيع القرّاء والنّحاة اليوم، ولست أدري لذلك سببا بعينه، غاية الأمر أنهم اكتفوا بعبارة: العرب لا تقف على متحرّك، فألزموا الوقف

стр. 356

بالسكون، وهي قاعدة ليست صحيحة على إطلاقها، فثمة ثمانية أشكال من الوقف عند العرب في قاعدة الرّوم، والإشمام عند القرّاء يمكن الرّجوع إليها. والحقّ أنّ النّطق بالرّوم يعود بفوائد مؤكدة في النّطق، ولا سيما إذا كانت فيه تجلية مشتبه، أو كشف مبهم. فمن ذلك في القرآن الكريم: يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ [آل عمران: ٣/ ٤٢]، وذلك إن وقفت على أحد هذه الكافات الثلاث. فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ [النّمل: ٢٧/ ٤٢]. الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ* وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [الشّعراء: ٢٦/ ٧٨]، وذلك إن وقفت على واحد من رءوس الآي هنا. وظاهر أن الوقف بالرّوم يجلي المعنى المقصود، الذي سيكون مبهما إن وقفت بالسكون المحض، ففي الآيتين الأوليين، كشف أن المخاطب امرأة، ولو سكنت سكونا محضا لم يتبدّ لك ذلك، وفي الآية الثالثة كشف لك عن ياء المتكلم المحذوفة اتّباعا لقافية الآية. وكذلك في أداء المذيعين والمتحدّثين اليوم، فإن معاني كثيرة يؤدي السكون المحض إلى إبهامها وضياع رونقها، لاحظ مثلا هجنة الخطاب وغربته في الصيغ الآتية إذا وقفت بالسكون المحض وأنت تخاطب امرأة: ما اسمك؟ ما دراستك؟ ما هي بلدك؟ متى رجعت؟ متى حضرت؟ هل هو حقّا يحبّك؟ ثم لاحظ بعدئذ كم يضيء الرّوم من دلالتها ومعناها لدى النّطق به وفق قاعدته. (اقرأها بالرّوم) وهكذا فإن في الرّوم فائدة حقيقية في تصويب النّطق العربي، ولا سيما المظانّ التي يكون الإسكان المحض مدعاة إشكال. ولست أدري لم يتحرّج النّحاة من الفتوى بذلك، وهو كما رأيت مذهب البصريين

стр. 357

(أبي عمرو) والكوفيين (عاصم، وحمزة، والكسائي) وإنما البصرة، والكوفة للنحو كالأم والأب، فقد ولد النّحو بالبصرة، وشبّ في الكوفة، ثم هو من بعد مذهب سائر القرّاء كما حقّقه ابن الجزري. وقد قدّمنا بالأدلة والحجج تواتر الإسناد في أداء هذه الوجوه إلى المعصوم ﷺ ، وهو أفصح من نطق بالضاد، وزيادة على ذلك فإن هذا الأداء إنما هو وحي من الله تلقّاه النّبي ﷺ من أمين الوحي جبريل. والعجب بعدئذ من رجل يحتكم إلى شطر من شعر أعرابي، لا يعرف له اسما، ولا يحفظ عنه إسنادا، ثم هو يرتاب في الأخذ بوجه من الأداء القرآني، أطبق عليه أهل الأداء، وقدموا بين أيديهم إسناده ورجاله، ثم هم أهل الفصاحة واللسان والبيان. ولا يختلف الكوفيّون في أن القراءات محلّ احتجاج في اللغة، إن ثبتت رواية، ولكن دأب بعض نجاة البصرة على رفض الاستشهاد بالقراءات، ولكني أعتقد أنهم في مثل هذه المسألة لا يخالفون، لإطباق القراء على جواز القراءة بها أولا، ولأنها صيغة أداء، لا وجه نحو، وقد علمت مبلغ ما بذله أئمة القراءة لضبط صيغة الأداء، وهو ما لم يتحصل جزء جزئه لرواة الشعر وغيره إجماعا. وقد اشتدّ ابن حزم في إنكار مذهب من لم ير الاحتجاج بالقراءات بقوله: «من النّحاة من ينتزع من المقدار الذي يقف عليه من كلام العرب حكما لفظيّا، ويتخذه مذهبا، ثم تعرض له الآية على خلاف ذلك الحكم، فيأخذ في صرف الآية عن وجهها». وقال في موضع آخر: «ولا عجب أعجب ممن إن وجد لا مرئ القيس، أو لزهير، أو الحطيئة، أو الطّرماح، أو لأعرابي أسدي، أو سلمي، أو تميمي، أو من سائر أبناء العرب لفظا من شعر، أو نثر جعله في اللغة، وقطع به، ولم يعترض فيه، ثم إذا وجد لله تعالى خالق اللغات وأهلها كلاما لم يلتفت إليه، ولا جعله حجة، وجعل يصرفه عن وجهه، ويحرّفه عن موضعه» (١).

стр. 358

وبناء على ما تقدم، فإني أدعو أصحاب البيان والقلم، إلى إحياء منهج الرّوم في النّطق العربي حال الوقف، لما في ذلك من كشف المبهم، وتجلية الغامض، وهذا سيعكس بلا ريب جمال العربية، وحسن الأداء فيها، وأتمنى على جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية أن تسهم في عقد ندوة إعلامية لإحياء هذا الوجه من النّطق العربي السليم.